استلم عهدتك ومتعطلنيش، انت وصلت متأخر أصلًا. فيه مخزن في الدور الأرضي فيه صناديق ذخيرة وأكل مجفف، استعمل كل حاجة بحرص. وعند منتصف ليل كل يوم استناهم، خلي سلاحك في إيدك واحمي نفسك. بسرعة جمع الطبيب أغراضه. الدكتور اللي قبلي مدفون عند النخلات خارج الواحة لو حبيت تزوره. ما فيش حد هيساعدك هنا، لأنه مكان مش موجود على الخريطة. الحكومة نفسها بتتعمد إخفائه، يعني أنت ببساطة مالكش وجود. متحاولش تهرب من هنا.
ده لو فضلت حي يعني، غير لما ييجي بديلك. ده اتفاقهم معاهم. ركض الرجل وسلّم الوحدة الصحية وأنا بأصرخ وراه: "استنى! أنا مش فاهم حاجة، خدني معاك؟ "مش هينفع، اللي مسموح له بالمرور شخص واحد بس." "هما عرفوا إنك وصلت وطريقي خالي." "دفترى عندك هتلاقي متسجل فيه كل حاجة." وقبل ما أفكر أقول إيه أو أتصرف، اختفى وسط الظلام. قعدت على السرير. "ده حلم صح؟ مش معقول يكون فيه حاجة كده." "الراجل ده مش موجود أصلًا ولا الواحة."
"أنا هفوق دلوقتي وأبقى كويس." ومر الوقت تقيل وأنا جسمي مرتعش. الدفتر كان مرمي على السرير، أخدته وقعدت أقرأ فيه. وكل ما أقرأ جسمي يتخبل أكتر. ببص في الساعة لقيتها 11:30 بالليل. بسرعة قفلت الباب على نفسي من الداخل. سحبت البندقية وفتحت الشباك أبص على الشارع. الأزيز كان صوته أقوى والطنين كان في كل مكان وكل شوية بيزيد. وأخيرًا شفته، أقصد شفت أول واحد فيهم لأن أعدادهم كانت كتيرة جدا.
مخلوق طويل القامة، جلده أملس أزرق قاتم يميل إلى السواد في العتمة، وكأن جسده مغطى بطبقة لزجة تعكس ضوءًا خافتًا. رأسه أصلع تمامًا، خالٍ من أي شعر أو ملامح إنسانية مألوفة. عيناه دائريتان واسعتان، بلا جفون، تحدقان بثبات مُرعب لا يرمش ولا يشي بأي تعبير. يمتلك قدمين شبيهتين بقدمي الإنسان، لكن أصابعه طويلة ونحيلة، تنتهي بأظافر حادة لامعة.
حين يتحدث، لا تصدر منه كلمات مفهومة، بل ذبذبات صوتية متقطعة، تشبه مزيجًا بين ترددات آلة معطوبة وهمسٍ متواصل داخل الرأس، تشعر وكأنها تخترق جمجمتك ولا تصل أبدًا إلى أذنك. بصوا على الشباك وأول ما شافوني قعدوا يهزوا راسهم. ثم صمت فجأة بعدها هجوم شامل. المخلوقات دي ركضت على الأرض بسرعة كبيرة وقعدت تتسلق جدار الوحدة الصحية. بلا إرادة مني أو وعي قعدت أضرب الرصاص، ضرب عشوائي. الهجمة خلصت وبعدها بنص ساعة هجمة تانية.
وأنا مش قادر أبلع ريقي، مش عارف إيه بيحصل ولا مين دول وعايزين إيه. الكلام كان واضح: "دافع عن نفسك، لو وصلوك لحمك هيتشال من على عضمك." المخلوقات كانت بتهاجم بضراوة ورغم كل اللي بيتصاب أو بيتقتل منها بتواصل الهجوم. كانت أسوأ ليلة في حياتي. ومع وصول الفجر توقفت كل حاجة. المخلوقات انسحبت واختفت زي ما ظهرت. رغم كده فضلت في الشباك لحد ما الشمس ما طلعت. بعدها من غير ما أشعر نمت مكاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!