بس اللي شُفته مكانش زي كل مرة. المخلوقات دي… أطول… أضخم… جلدها أزرق مسود، ملمسه زي صخور المالح… وعيونها كانت بتلمع زي جمرات، من غير جفون، ووشوشها فيها تعاريج زي الندوب. اتحركوا بسرعة، مجموعات، أصوات خطواتهم بتهز الأرض. ضربت أول قنبلة… دوى انفجار… مفيش حاجة اتغيرت، المخلوقات الضخمة واصلت هجومها. سحبت البندقية، وبديت أضرب من منظار البندقية، رصاصتين في دماغهم. اتنين… تلاتة… بس كانوا أكتر… وأسرع.
قنبلة تانية… ديناميت… كان صوت الانفجارات يهز جدران الوحدة الصحية ولم يؤثر أي شيء في المخلوقات. كانوا يمرون فوق قتلاهم بلا اهتمام. مكنش هجوم عادي، كانوا بيكسروا جدار الوحدة الصحية. واحدة منهم أكبر من أي حاجة شُفتها، جسمها منفوخ، وعيونها مولعة. مدّت إيديها وضربت باب الغرفة الحديدي. الباب اترج، والمفصلات نطت. حسيت إن النهاية قربت. سبت الشباك خالص وأطلقت كل الرصاص على المخلوقة اللي بتحاول تفتح الباب.
قدرت أوفر لنفسي ممر للحظات. هربت من الغرفة العلوية على غرفة المخلوقة. في اللحظة دي، المخلوقة… كانت جوه، بتترعش. بصت عليها وهي بتمد إيديها اللي فيها السلاسل بمعنى فكني. وكانت بتشاور على حاجة ورا صناديق الذخيرة. باب الغرفة اللي إحنا فيها بدأ يتهاجم، كنت عارف إنه مش هيصمد أكتر من دقيقة. فكرت إن المخلوقة ممكن تصدر أزيز ينقذني زي المرة اللي فاتت. فكيت السلاسل لكن المخلوقة جرت ناحية الصناديق وبدأت ترميها وتنقلها بعنف.
سبت البندقية وروحت معاها. تفاجأت إن ورا الصناديق فيه ممر. ممر صغير، بيطلع على حوش ترابي من الناحية التانية. خدت البندقية، وشديت المخلوقة من دراعها وجرينا. وأحنا بنركض… آخر حاجة شفتها… جدار الوحدة الصحية بينها. والصراخ بتاعهم زي مواويل جهنم. في ضهري الوحدة الصحية تحولت لانقاض. ركضنا تجاه المصنع المهجور. المخلوقة دخلت وأنا دخلت وراها. مشيت بين ممرات كتيرة قبل ما توصل لباب صغير جداً.
زحفت خلاله وأنا زحفت وراها، كان ممر ضيق طويل. أول ما وصلنا منتصفه المخلوقة توقفت عن الزحف. قعدنا صامتين واحنا بنسمع صوت المخلوقات بتهاجم المصنع بتكسر كل حاجة فيه. أصوات مرعبة وفي كل لحظة عارف إني ميت مست. فضلت أصوات التحطيم ساعات طويلة لحد ما هديت واختفت. المخلوقة اتحركت، همست فيها رايحة فين؟ يمكن لسه موجودين بره؟ لكنها واصلت زحفها ومكنش قدامي غير إني أزحف وراها لحد ما طلعنا من الناحية التانية.
كنا وسط كومة من الحطام والأحجار والصخور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!