الفصل 20 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل العشرون 20 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,717
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

سليمان و هو يناول تالا الهاتف: كلميه حالا و انتى لسه صوتك باين عليه العياط، و انتى عارفة هتتصرفى ازاى. تقوم تالا بمهاتفة زيد الذي رد عليها بلهفة قائلاً: انا قلت مش هسمع صوتك تاني دلوقتي طالما رجعتي البيت عنده. تالا و هي تتصنع الانكسار: انا عند دادى في بيته. زيد بدهشة: اعتقدت انك هترجعي على بيتك. تالا: ماهو مابقاش بيتي خلاص. زيد: مش فاهم، هو حصل حاجة و اللا ايه. تالا و ما زال يسيطر على صوتها البكاء:

ايوة.. انا اتطلقت خلاص. زيد بتهليل: انتي بتتكلمي بجد.. عرفتي تخلصي منه بالسرعة دي. تالا ببكاء: ايوة خلاص. زيد باستغراب: طب و بتعيطي ليه دلوقتي.. انتي زعلانه انه طلقك. تالا بنشيح: ضربني و بهدلني يا زيد. زيد بحدة: ازاي تسمحيله انه يعمل كده، ده انا ممكن اقتله فيه. تالا بلهفة:

اوعى يا زيد.. اوعى، ده سجل لي و انا بقول اني معجبة بيك و بحبك و هددني انه هينشرهم على الميديا، و انت عارف ان ده شئ يضر سمعتي و سمعة دادى و اكيد سمعتك انت كمان، ده غير انه فض الشراكة مع دادى و ده هيتسبب ان دادى هيخسر فلوس كتير اوي بسببى. زيد:

حبيبتي الفلوس دي اخر حاجة ممكن تفكري فيها، ليكي عليا اول ما نخلص المشروع بتاعنا مع بعض اني هعوضك انتي و دادى عن كل ده، و كمان تكون العدة بتاعتك خلصت و هعمل لك اكبر فرح في الشرق الأوسط كله.. انما انتي ازاي قدرتي تخليه يطلقك بسرعة كده. تالا: مانا قلتلك.. طلبت منه الطلاق و اعترفتله اني معجبة بيك و بحبك، بس ما اخدتش بالي انه بيسجل لي. زيد: عموما ده احلى خبر سمعته النهاردة.. و لازم نحتفل بالخبر ده. تالا و هي تتحسس وجنتها:

ماشي، اول ما وشي يخف هكلمك و نتقابل نحتفل كلنا. زيد بخبث: لا يا حبيبتي، المرة دي الاحتفال هيبقى مقتصر عليا انا و انتي و بس. و بعد ان اغلقت تالا الهاتف مع زيد قال سليمان بفصول: طمنيني. تالا: كله تمام.. ماتقلقش. سليمان بنبرة تهكم: قلت لي نفس الكلام على مدكور و في الاخر لا عرفتي تيجي و لا تروحي معاه. تالا بحدة: انا ماكنتش اعرف انه بالخبث ده كله. سليمان: حذرتك منه و قلت لك ده تعلب، قلت لي على نفسه. تالا بغضب:

هو انا بس اللى ماعرفتش اعمل معاه حاجة، مانت كمان ماعرفتش تاخده في صفك زي ما كنت عاوز، فبلاش نقعد نعيط في بعض احنا الاتنين. مدكور: ماشي.. بس يا ريت تركزى مع زيد، هنستفيد من وراه كتير. تالا بتردد: زيد هيفيدنا من غير ما نحاول نعمل معاه حاجة، هو من نفسه قال انه هيعمل معانا حاجات كتير ماجاتش على بالنا اصلا. سليمان: يعني ايه بقى الكلام ده. تالا:

يعني ممكن نستنى و نشوف هو ناوي يعمل ايه معانا الاول، مش عاوزاه يشوف اننا طمعانين فيه. سليمان: و ده من امتى الكلام ده.. انتي ايه اللي حصل لك. تالا: اللي حصل لي اني اتعلمت من القلم اللي اخدته من مدكور بسبب اني استهنت بيه فمش عاوزة اكرر نفس الغلطة من تاني. سليمان: و ايه كمان. تالا بامتعاض: و كمان.. زيد مختلف. سليمان: و ايه اللي خلاه مختلف بقى. تالا بهيام: شاب، وسيم، چانتي، چنتل مان، تحسه كده عامل زي ابطال الروايات.

سليمان بسخرية: عاجبك للدرجة دي. تالا: مش هنكر، ثم زيد مش زي اي حد اتعاملنا معاه قبل كده. سليمان: ازاي يعني. تالا:

يعني ولا عاوز يتجوزني عرفي على مراته و عاوز يعيش له يومين في السر زي اللي قبل ما مدكور، ولا مستنيني اطلب منه حاجة و بيعد عليا انفاسي زي مدكور، و كمان مش هنقدر ناخد منه اكتر من اللي هو عاوز يديهولنا، ثم.. هو معجب بيا و طلب مني الجواز حتى و انا لسه على ذمة مدكور، و اما عرف اني اتطلقت طار من الفرحة و قال لي انه هيعوضنا عن كل الخساير اللي اتعرضت لها انا و انت بسبب طلاقي من مدكور و جاب سيرة جوازنا من تاني. سليمان:

انتي عاوزة ايه بالظبط.. فهميني. تالا: عاوزة اتجوز زيد جواز حقيقي.. انا زهقت، عاوزة استقر بقى، و زيد الوحيد اللي قابلته اللي يستاهل اني اعمل كده عشانه. سليمان: بس ده ما كانش اتفاقنا. تالا: يا دادى ارجوك افهمني، زيد هيعمل لنا كل اللي احنا عاوزينه من غير ما نحاول اننا نخطط له زي اللي قبل كده، يبقى ليه نتعب نفسنا، و بعدين ماتنساش ان زيد من اباطرة السلاح، يعني اللعب معاه مش سهل ابدا. سليمان:

يعني معجبة بيه و اللا خايفة منه.. ماتفهميني اللي في دماغك بالظبط. تالا: الاتنين يا دادى.. الاتنين، ثم انا ابتديت اكبر، و اللي كان ينفع اعمله زمان مش هفضل طول عمري اقدر اعمله. لتمر الأيام سريعا حتى بقى على مناقشة رسالة الدكتوراة الخاصة بـ رهف يوم واحد، و قد مر على وصول هدى ثلاثة أيام، و بقى وضع رهف مع مراد على ما هو عليه.

اما رهف.. فكلما اقترب موعد المناقشة، كلما زاد توترها و قلقها مع رفضها التام لمساعدة الدكتور فؤاد لها عندما اقترح عليها مراد ذلك، و بررت رفضها بانها تريد الاستمتاع بنجاحها القائم على مجهودها الشخصي فقط. و كانت كعادتها تجلس بحديقة القصر و هي تراجع رسالتها و تعدل بعض اجزائها و هدى تجلس الى جوارها تشد من أزرها و تراقب ابنتها و هي تلهو من حولهم، ليستمعون إلى صوت من خلفهم يقول: وحشتوني كلكم. و صوت تميمة تقول بسعادة كبيرة:

بابي.. وحشتني. لتسرع هدى إلى أحضان زوجها قائلة: احمد.. ايه المفاجأة الحلوة دي.. حمد الله على السلامة. احمد و هو يحتضنها باشتياق عارم: الله يسلمك يا حبيبتي، وحشتوني قلت اجي اشوفكم و اقضي معاكم يومين كده و ارجع تاني.. بس المرة دي مش هسيبك، انا مش عارف اعيش من غيرك. رهف بحمحمة: حمد الله على السلامة يا احمد، مصر كلها نورت بوجودك. احمد بابتسامة عريضة:

انا من يوم ما سافرت بعد فرحكم و انا عاوز اجي اخد هدى، بس قلت اما انزل احضر المناقشة بتاعتك ابقى اخدهم و اسافر. رهف بسعادة: يعني انت جاي تحضر المناقشة معانا. احمد: مش ده كان اتفاقنا من الاول، اني لازم احضر المناقشة و اكون اول واحد ابارك لك عليها. رهف بامتنان: انا متشكرة اوي يا احمد، من يوم ما دخلت وسطنا و انت حقيقي نعم الاخ ليا.. ربنا ما يحرمنيش منك و لا من هدى ابدا. تميمة بمشاغبة: و لا مني انا كمان يا رهف.

لتنحني عليها رهف مقبلة إياها بحب قائلة: و لا منك يا قلب رهف. كان مراد كعادته مؤخرا يجلس بغرفة المكتب يراجع بعض الأوراق بصحبة أنور، و حين سمعا الجلبة من خلفهما بالحديقة وقفا يراقبان كل ما حدث لينتاب مراد بعض الضيق من حوار رهف مع احمد، و عندما لاحظ أنور الامتعاض الظاهر على ملامحه قال: مالك. مراد: شايف بتتعامل ازاي مع احمد، دي ما بتتكلمش معايا كلمتين على بعض. أنور:

احمد سايب شغله و حاله و محتاله و جاي من بلاد الغربة عشان يبقى معاها و هي بتناقش رسالتها، و كمان سايب مراته اللي بيدوب فيها معاها بقاله حوالي تلت شهور، مش عاوزها تشكره و لا تتكلم معاه بالشكل ده، ثم انا كل شوية اقول لك اهتم.. و انت واقف محلك سر. مراد بدفاع: ماهو على يدك اللي بعمله. أنور: ايوة.. بس عمليا.. هي لسه ما شافتتش منك اي حاجة تدل على اهتمامك ده. مراد: بس انا حاولت كتير اقرب منها و اساعدها و هي دايما بترفض.

أنور: حاول تصبر عليها نص الصبر اللي صبرته عليك كل السنين اللي فاتت. مراد: عموما لما ارجع من السفر ربنا يسهل. أنور: قلت لها انك مسافر. مراد: لا لسه. أنور: و ناوي تقول لها امتى و اللا هتسافر من غير ما تقول لها. مراد و هو يتجه ناحية الباب: تعالى نسلم على احمد على ما اشوف. ليتجه إلى الخارج.. ليجد أن الجميع قد دلفوا إلى الداخل و جلسوا يتسامرون ليأتي عليهم مراد قائلاً بترحيب:

حمد الله على السلامة يا ابو حميد.. ايه المفاجأة الهايلة دي. ليتبادلا الأحضان و التحية، ثم يأتي دور أنور الذي قال بمرح: عود احمد يا عم احمد. احمد: وحشتوني يا جدعان. أنور: قطعت الغربة و سنينها. احمد: ااه و الله.. ياللا الحمد لله. مراد: ما انت اللي تاعب نفسك، ياما اتحايلت عليك انا و عمي انك تستقر هنا و تشتغل معانا. احمد: سيبها على الله يا عم مراد.. المهم قولولي انتم عاملين ايه، و اخبار عمي مدكور ايه.. هو فين اومال.

مراد: عمي في القاهرة و هيوصل على بكرة ان شاء الله. احمد: كويس.. ادينا نتجمع مع بعض كلنا. مراد و هو يراقب رهف بجانب عينيه: للأسف انا اللي هتحرم منكم كلكم. احمد: و ليه بقى يا عمي. مراد: الحقيقة انت لحقتني قبل ما اسافر. احمد: مسافر فين. مراد: القاهرة.. الشغل محتاجني هناك. هدى بصدمة: هو ده وقته يا مراد. مراد: مانتو عارفين يا جماعة.. الشغل مابيستناش حد. هدى و هي تنتقل بعينيها ما بين مراد و رهف بضيق:

ممكن يعني يتأجل يومين اتنين مش هيحصل حاجة. لينهض مراد و هو يقول: اليومين دول ممكن يفتحوا شركة و يقفلوها يا هدى.. ها.. محتاجين مني حاجة قبل ما اتوكل على الله. هدى باستياء: هترجع امتى. مراد بمرح و هو يشير إلى أنور: اكيد قبل فرح اخينا ده، ماينفعش ما احضرش الفرح. كانت رهف طوال الوقت ترسم ابتسامة على وجهها، و لكنها كانت تقطر بداخلها بالمرارة و السخرية، و عندما وجه إليها مراد الحديث و قال لها:

هتحتاجي مني حاجة قبل ما اسافر يا رهف. قالت باقتضاب: شكرا. ليتركهم مراد متجها إلى الأعلى و هو يقول: يادوب هطلع اغير هدومي و اجهز.. بعد اذنكم. و بعد ان تركهم و انصرف ظل احمد و أنور يتحدثان عن الزفاف المنتظر بينما انتقلت هدى إلى المقعد المجاور لرهف و همست لها قائلة بتعاطف: انا مش عاوزاكي تضايقي ابدا. رهف: و انا ايه اللي هيضايقني. هدى بتردد: يعني.. عشان مراد هيسافر و يسيبك في الوقت ده، و مش هيحضر المناقشة معانا.

رهف بسخرية و الحزن يطل من عينيها بوضوح تحاول مداراته: و من امتى انا كنت على قايمة اهتماماته من الأساس يا هدى.. صدقيني.. خلاص مابقتش فارقة. هدى: طب انا هسيبك خمسة عشان اطلع اوضب اوضتي بسرعة قبل ما احمد يحب يطلع يستريح، و روحي انتي كملي مذاكرة عشان ماتضيعيش وقت. كان مراد قد اوشك على الانتهاء من ارتداء ملابسه حين سمع طرقا على الباب فقال: ثانية واحدة.

و بعد ان انتهى ذهب ليفتح الباب ليجد هدى تدخل مندفعة إلى الداخل و تغلق الباب خلفها و معالم الغضب ترتسم على وجهها بشدة ليقول بقلق: في ايه مالك.. حصل حاجة و اللا ايه. هدى بغيظ: عاوز يحصل ايه اكتر من كده يعني انا مش فاهمة. مراد: ماتتكلمي على طول يا بنتي مالك. هدى بعتاب حاد: ماهو بصراحة كده ماتزعلش مني اللي انت بتعمله ده ما فيهوش اي مراعاة لشعور البني ادمة اللي على ذمتك. ليلتفت مراد عنها و يقول و هو يصفف شعره بالمرآة:

نفسي مرة اعمل حاجة من غير ما حد فيكم ينتقدني. هدى بامتعاض: مش لما تبقى تعمل حاجة صح من اصله، يعني انت تيجي لحد اسيوط و تقعد هنا كل ده، و تيجي وقت معاد المناقشة و تسيبها و تسافر. مراد:

و انا يعني وجودي فارق معاها في ايه انا مش فاهم، بنت عمك اصلا مابقيتش تطيق تبص في وشي، و على طول قاعدة بعيد عني و متجنباني، و كانت الاول عاملة تيمو حجتها عشان كل واحد فينا يبقى في اوضة، و لما انتي جيتي بقت تطلع من العشا و تقفل اوضتها على نفسها عشان تقطع عليا اي تواصل ممكن يبقى بيني و بينها. هدى: ماتنساش ان انت اللي عملت كده من الاول. مراد:

انا ما عملتش حاجة غلط، انا كل اهتمامي بشغلي و بشغلي و بس، لا روحت بصيت برة و لا عملت علاقة مع اي واحدة تانية، و رغم ذلك انا حاولت يا هدى و لسه بحاول، لكن في حاجات رهف بتعملها معناها انها خلاص مابقيتش عاوزاني، انا سايبها بمزاجي و مش عاوز اضغط عليها و على اعصابها عشان الرسالة بتاعتها، لكن اكيد مش هسكت اكتر من كده، و انتي بدل ما تيجي تهاجميني بالشكل ده خليكي حيادية على الاقل عشان تفهمي ان لو انا غلطت قبل كده من غير ما اخد بالي، فغلطات رهف دلوقتي كترت اوي و زيادة عن اللزوم، و لو كنت عاذرها دلوقتي فمش هعذرها بعد كده.

ثم تقدم منها و قبل رأسها قائلاً بجمود: اشوف وشك بخير و طبعا لو احتاجتم اي حاجة كلميني. ثم تركها و ذهب و هي تقف مذهولة من حديثه و لا تدري كيف استطاع ان يعكس الأحداث بتلك البراعة المتناهية. اما في القاهرة.. فقد كانت تالا هي المدعوة الرئيسية و الوحيدة في احتفال فاخر أقامه لها زيد بمناسبة انفصالها عن مدكور، و كانا يجلسان بشرفة أحد الفنادق الفاخرة في معزل عن الجميع حين قبل زيد يديها قائلاً بسعادة:

لو قعدت اوصف لك من هنا لبكرة انا مبسوط قد ايه انك بقيتي حرة مش هقدر برضه اوصل لك احساسي بدقة. تالا: و يا ترى ايه سبب فرحتك دي كلها. زيد: اني هقدر اخدك ليا و ليا انا و بس، انتي ماتعرفيش انا اول ما عيني وقعت عليكى حصل لي ايه. تالا من تحت أهدابها: عندي استعداد اسمع. زيد ببحة رجولية رائعة: اول مرة عيني تقع على ست و ما اقدرش اشيل عيني عنها بسهولة.. وقت ما عيني وقعت عليكى، حسيت انك خطفتيني.

تعرفي كمان اني انبسطت ان مدكور رفض انه يشترك في المشروع بتاعي، و ان سليمان بيه هو اللي هيبقى معايا فيه لوحده. تالا باستغراب: ليه بقى. زيد: لاني ما كنتش هقدر ابدا اني اشوفه معاكي و هو بيتعامل معاكي قدامي على انك ملكه. تالا بغرور: بس انا عمري ما كنت ملك حد. زيد بتملك: هتبقي ملكي.. ملك زيد السليمي. ثم اقترب منها هامساً: و يوم ما ده يحصل هخليكي ملكة متوجة على عرش قلبي. تالا بفضول: و اشمعنى انا اللي هتعمل معايا كده.

زيد و هو يشير على صدره: لأن انتي الوحيدة اللي قدرتي تشغلي ده، قلبي ده.. عمره ما عرف الحب قبل ما يشوفك. تالا باستغراب: بسرعة كده. زيد: مش في أغنية بتقول من نظرة عين، اهو انا حبيتك من نظرة عين. تالا و هي تردد الكلمة بذهول: حبيتني. زيد بتأكيد: عشقتك.. مش حبيتك و بس. ليصيب تالا بعض التيه و هي تفكر في كلمات زيد الذي لاحظ شرودها ففرقع بأصابعه أمام عينيها و ما ان انتبهت إليه قال:

اوعي تسرحي طول مانتي معايا، عاوزك طول الوقت معايا لوحدي بكل كيانك. تالا بذهول: ازاي بتقول ان عمرك ما حبيت و بتعرف تقول كل الكلام الحلو ده. زيد: لأن مش انا اللي بكلمك يا حبيبتي، ده قلبي. تالا: حبيبتي. زيد: حبيبتي و عمري كله اللي جاي.. تعرفي. تالا: ها. زيد:

من يوم ما ابتديت اشتغل، و انا حاطط في بالي ان هييجي عليا يوم و اتجوز و يبقى عندي ولاد، و كانت كل ما الفكرة تيجي على بالي.. كنت اشتغل اكتر و اكتر، عشان كنت واخد قرار اني يوم ما اتجوز لازم اتجوز اللي تخطف قلبي، و لازم ابقى مستعد اني اتفرغ لها عمري اللي باقي. تالا: مش فاهمة. زيد:

اقصد اني تعبت اوي في حياتي على ما قدرت اني اكون المليارات اللي عندي دي كلها عشان لما اتجوز الانسانة اللي تشغل قلبي هعتزل كل حاجة و اعيش معاها في سلام. تالا: تقصد انك هتبطل شغل بعد ما نتجوز. زيد: مش كل الشغل.. لكن السلاح بالذات لازم ابطله. تالا: غريبة، رغم ان معلوماتي بتقول ان تجارة السلاح اساس معظم ثروتك. زيد: حقيقي و عشان كده قررت ان كده كفاية. تالا: اشمعنى. زيد:

عايز مراتي و ولادي يعيشوا في امان، مانتي فاهمة ان مخاطرها كتير، كنت فاكر انك فاهمة ده من نفسك بما انك مع سليمان بيه خطوة بخطوة. تالا: حقيقي، انا مع دادى في كل تفصيلة، لكن لحد دلوقتي ماشفتش حاجة تقلقني. زيد: و لا حتى البوليس. تالا: لا طبعا.. اكيد البوليس بيبقى ليه احتياطات خاصة. زيد بمرح: احتياطات زي ايه بقى.. احكي لي يمكن منكم نستفيد. تالا:

اكيد اول حاجة عملناها كانت اختيارنا للناس اللي بتشتغل معانا، ناس مصحصحة.. عندها خبرة في كيفية التعامل على الحدود، و الأهم كان الغطا المناسب للشغل ده و طبعاً شغلنا مع مدكور كان الغطا ده، سمعته نفعتنا كتير في انها تبعد عننا العيون. زيد: بس ده مش كفاية ابدا انهم يحموكم. تالا: الأهم من كل ده.. ان عندنا ناس اللي على استعداد كامل انها تشيل الليلة لو حصل اي حاجة. زيد: مش فاهم. تالا:

في ناس بتشتغل معانا و هي عارفة ان لو في اي وقت البوليس وصل لاي حاجة هيعترفوا ان هم اللي ورا كل حاجة و اننا بعيد عن كل ده. زيد: و الناس دي ايه اللي يجبرها تروح للاعدام برجليها. تالا: الفلوس. زيد: و هيعملوا ايه بالفلوس و هم ميتين. تالا: هيأمنوا مستقبل أولادهم اللي احنا هنتكفل بيه بالكامل. زيد: و ده حصل قبل كده. تالا:

مرة واحدة من حوالي عشر شهور.. و كانت شحنة صغيرة جدا حرس الحدود قدر يظبطها اثناء نقلها، و واحد منهم شالها. زيد: اعتقد اني سمعت عن الشحنة دي، مش دي اللي اتحكم فيها على المتهم بخمسة و عشرين سنة. تالا: ايوة. زيد: و دفعت له كتير على كده. تالا: سبعة مليون جنية راحت يوم الحكم لولاده، ده غير مرتب شهري لسه شغال لحد النهاردة. زيد بابتسامة:

كنت فاكر دادى هو اللي بيقوم بالتفاصيل الصغيرة دي لوحده، و كنت فاكرك قطة سيامي، ما كنتش اعرف انك قطة شرسة بالشكل ده. تالا بدلال: و يا ترى دي حاجة كويسة و اللا حاجة وحشة. زيد: احلى حاجة في الدنيا كلها. تالا: اقول لك على سر. زيد: و سرك في بير. تالا: انا اول مرة احس اني مبسوطة كده، احساس عمري ما جربته. ليقبل زيد يديها قائلاً: اوعدك طول مانتي معايا هتجربي حاجات كتير ما عيشتيهاش قبل كده.

في قصر العزيزي.. كان وقت آذان الفجر.. و قد استيقظت رهف من نومها و هي تشعر بالغثيان، فجلست في فراشها لدقائق قليلة و هي تحاول ان تتماسك، و لكنها ما لبثت ان اسرعت للمرحاض لتفرغ ما بمعدتها، لتعود لغرفتها بعد ان غسلت وجهها و توضأت و وقفت لتؤدي فرضها و بعد ان أتمت صلاتها رفعت يديها للدعاء قائلة بخشوع:

ربي انت تعلم ما بنفسي و لا اعلم ما بنفسك فاصلح لي نفسي بما ترى انه خير لي، ربي اصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ربي الهمني فعل الخير. دمعت عيناها فقالت برجاء: يارب.. انت عالم بحالي و غني عن سؤالي، يارب اقف جنبي النهاردة.. قوني يارب، عاوزة اناقش الرسالة و انا واقفة على رجلي و اشوف نتيجة تعبي اللي معظم اللي حواليا مش شايفينه و لا حاسين بيه.. ساعدني يارب.

و بعد ان انتهت من دعائها نهضت و جلست إلى حاسوبها حتى كانت الثامنة فقامت بتغيير ملابسها و اصطحبت كتبها و أوراقها و اتجهت إلى الأسفل لتجد أن الجميع بانتظارها و كانت زينب أول من استقبلها بأسفل الدرج قائلة: صباح الخير يا بنتي. رهف: صباح الخير يا دادة. زينب: ماحدش طلع لك اهو و لا نده عليكى زي ما طلبتي، بس انا محضرالك حاجة خفيفة تاكليها. رهف بامتعاض: لا و الله يا دادة بلاش عشان خاطري، انا لسه راجعة اول ما فتحت عيني الفجر.

زينب بحزم: ده مالوش علاقة بده، ما ينفعش تروحي تقفي تناقشي رسالتك ساعتين تلاتة من غير فطار.. اسمعي الكلام و ماتتعيبينيش معايا. لتتقدم منهم أمينة قائلة و هي تسحب رهف بروية: يالا يا حبيبتي اسمعي كلام ماما و تعالي كلي سندوتش و اشربي كوباية عصير، و انا واخالك معايا سندوتش و عصير تاني عشان لو فرهدتي في النص. هدى: شريفة و رقية و بثينة و سميحة سبقونا على الجامعة و بيقولوا لك انهم مستنيين نجاحك بفارغ الصبر. رهف بقلق:

ان شاء الله، هو بابا خرج. لتسمع صوت مدكور من خلفها قائلاً: صباح الخير يا رهف. لتلتفت إليه قائلة: صباح الخير يا بابا. مدكور: مستعدة. أمينة: ايوة يا عمي ان شاء الله مستعدة، بس تاكل السندوتش ده مع العصير و نمشي على طول. و بعد ان تناولت رهف فطورها وقفت بين يدي زينب التي كانت ترقيها و تحصنها ببعض آيات الذكر الحكيم و تدعو لها ثم قالت لها:

انتي تعبتي و عملتي كل اللي كنتي بتقدرى عليه، و خلاص النهاردة اخر سلمة.. خطيها بكل قوتك، خلاص كلها كام ساعة و هتبقي الدكتورة رهف العزيزي. لتقبلها رهف بامتنان قائلة: ادعي لي يا دادة. زينب بحب: ربنا يا بنتي يوفقك و يلهمك الصواب. لتلتفت رهف إلى الجميع قائلة: يالا بينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...