سليمان و هو يناول تالا الهاتف: كلميه حالا و انتى لسه صوتك باين عليه العياط، و انتى عارفة هتتصرفى ازاى. تقوم تالا بمهاتفة زيد الذي رد عليها بلهفة قائلاً: انا قلت مش هسمع صوتك تاني دلوقتي طالما رجعتي البيت عنده. تالا و هي تتصنع الانكسار: انا عند دادى في بيته. زيد بدهشة: اعتقدت انك هترجعي على بيتك. تالا: ماهو مابقاش بيتي خلاص. زيد: مش فاهم، هو حصل حاجة و اللا ايه. تالا و ما زال يسيطر على صوتها البكاء:
ايوة.. انا اتطلقت خلاص. زيد بتهليل: انتي بتتكلمي بجد.. عرفتي تخلصي منه بالسرعة دي. تالا ببكاء: ايوة خلاص. زيد باستغراب: طب و بتعيطي ليه دلوقتي.. انتي زعلانه انه طلقك. تالا بنشيح: ضربني و بهدلني يا زيد. زيد بحدة: ازاي تسمحيله انه يعمل كده، ده انا ممكن اقتله فيه. تالا بلهفة:
اوعى يا زيد.. اوعى، ده سجل لي و انا بقول اني معجبة بيك و بحبك و هددني انه هينشرهم على الميديا، و انت عارف ان ده شئ يضر سمعتي و سمعة دادى و اكيد سمعتك انت كمان، ده غير انه فض الشراكة مع دادى و ده هيتسبب ان دادى هيخسر فلوس كتير اوي بسببى. زيد:
حبيبتي الفلوس دي اخر حاجة ممكن تفكري فيها، ليكي عليا اول ما نخلص المشروع بتاعنا مع بعض اني هعوضك انتي و دادى عن كل ده، و كمان تكون العدة بتاعتك خلصت و هعمل لك اكبر فرح في الشرق الأوسط كله.. انما انتي ازاي قدرتي تخليه يطلقك بسرعة كده. تالا: مانا قلتلك.. طلبت منه الطلاق و اعترفتله اني معجبة بيك و بحبك، بس ما اخدتش بالي انه بيسجل لي. زيد: عموما ده احلى خبر سمعته النهاردة.. و لازم نحتفل بالخبر ده. تالا و هي تتحسس وجنتها:
ماشي، اول ما وشي يخف هكلمك و نتقابل نحتفل كلنا. زيد بخبث: لا يا حبيبتي، المرة دي الاحتفال هيبقى مقتصر عليا انا و انتي و بس. و بعد ان اغلقت تالا الهاتف مع زيد قال سليمان بفصول: طمنيني. تالا: كله تمام.. ماتقلقش. سليمان بنبرة تهكم: قلت لي نفس الكلام على مدكور و في الاخر لا عرفتي تيجي و لا تروحي معاه. تالا بحدة: انا ماكنتش اعرف انه بالخبث ده كله. سليمان: حذرتك منه و قلت لك ده تعلب، قلت لي على نفسه. تالا بغضب:
هو انا بس اللى ماعرفتش اعمل معاه حاجة، مانت كمان ماعرفتش تاخده في صفك زي ما كنت عاوز، فبلاش نقعد نعيط في بعض احنا الاتنين. مدكور: ماشي.. بس يا ريت تركزى مع زيد، هنستفيد من وراه كتير. تالا بتردد: زيد هيفيدنا من غير ما نحاول نعمل معاه حاجة، هو من نفسه قال انه هيعمل معانا حاجات كتير ماجاتش على بالنا اصلا. سليمان: يعني ايه بقى الكلام ده. تالا:
يعني ممكن نستنى و نشوف هو ناوي يعمل ايه معانا الاول، مش عاوزاه يشوف اننا طمعانين فيه. سليمان: و ده من امتى الكلام ده.. انتي ايه اللي حصل لك. تالا: اللي حصل لي اني اتعلمت من القلم اللي اخدته من مدكور بسبب اني استهنت بيه فمش عاوزة اكرر نفس الغلطة من تاني. سليمان: و ايه كمان. تالا بامتعاض: و كمان.. زيد مختلف. سليمان: و ايه اللي خلاه مختلف بقى. تالا بهيام: شاب، وسيم، چانتي، چنتل مان، تحسه كده عامل زي ابطال الروايات.
سليمان بسخرية: عاجبك للدرجة دي. تالا: مش هنكر، ثم زيد مش زي اي حد اتعاملنا معاه قبل كده. سليمان: ازاي يعني. تالا:
يعني ولا عاوز يتجوزني عرفي على مراته و عاوز يعيش له يومين في السر زي اللي قبل ما مدكور، ولا مستنيني اطلب منه حاجة و بيعد عليا انفاسي زي مدكور، و كمان مش هنقدر ناخد منه اكتر من اللي هو عاوز يديهولنا، ثم.. هو معجب بيا و طلب مني الجواز حتى و انا لسه على ذمة مدكور، و اما عرف اني اتطلقت طار من الفرحة و قال لي انه هيعوضنا عن كل الخساير اللي اتعرضت لها انا و انت بسبب طلاقي من مدكور و جاب سيرة جوازنا من تاني. سليمان:
انتي عاوزة ايه بالظبط.. فهميني. تالا: عاوزة اتجوز زيد جواز حقيقي.. انا زهقت، عاوزة استقر بقى، و زيد الوحيد اللي قابلته اللي يستاهل اني اعمل كده عشانه. سليمان: بس ده ما كانش اتفاقنا. تالا: يا دادى ارجوك افهمني، زيد هيعمل لنا كل اللي احنا عاوزينه من غير ما نحاول اننا نخطط له زي اللي قبل كده، يبقى ليه نتعب نفسنا، و بعدين ماتنساش ان زيد من اباطرة السلاح، يعني اللعب معاه مش سهل ابدا. سليمان:
يعني معجبة بيه و اللا خايفة منه.. ماتفهميني اللي في دماغك بالظبط. تالا: الاتنين يا دادى.. الاتنين، ثم انا ابتديت اكبر، و اللي كان ينفع اعمله زمان مش هفضل طول عمري اقدر اعمله. لتمر الأيام سريعا حتى بقى على مناقشة رسالة الدكتوراة الخاصة بـ رهف يوم واحد، و قد مر على وصول هدى ثلاثة أيام، و بقى وضع رهف مع مراد على ما هو عليه.
اما رهف.. فكلما اقترب موعد المناقشة، كلما زاد توترها و قلقها مع رفضها التام لمساعدة الدكتور فؤاد لها عندما اقترح عليها مراد ذلك، و بررت رفضها بانها تريد الاستمتاع بنجاحها القائم على مجهودها الشخصي فقط. و كانت كعادتها تجلس بحديقة القصر و هي تراجع رسالتها و تعدل بعض اجزائها و هدى تجلس الى جوارها تشد من أزرها و تراقب ابنتها و هي تلهو من حولهم، ليستمعون إلى صوت من خلفهم يقول: وحشتوني كلكم. و صوت تميمة تقول بسعادة كبيرة:
بابي.. وحشتني. لتسرع هدى إلى أحضان زوجها قائلة: احمد.. ايه المفاجأة الحلوة دي.. حمد الله على السلامة. احمد و هو يحتضنها باشتياق عارم: الله يسلمك يا حبيبتي، وحشتوني قلت اجي اشوفكم و اقضي معاكم يومين كده و ارجع تاني.. بس المرة دي مش هسيبك، انا مش عارف اعيش من غيرك. رهف بحمحمة: حمد الله على السلامة يا احمد، مصر كلها نورت بوجودك. احمد بابتسامة عريضة:
انا من يوم ما سافرت بعد فرحكم و انا عاوز اجي اخد هدى، بس قلت اما انزل احضر المناقشة بتاعتك ابقى اخدهم و اسافر. رهف بسعادة: يعني انت جاي تحضر المناقشة معانا. احمد: مش ده كان اتفاقنا من الاول، اني لازم احضر المناقشة و اكون اول واحد ابارك لك عليها. رهف بامتنان: انا متشكرة اوي يا احمد، من يوم ما دخلت وسطنا و انت حقيقي نعم الاخ ليا.. ربنا ما يحرمنيش منك و لا من هدى ابدا. تميمة بمشاغبة: و لا مني انا كمان يا رهف.
لتنحني عليها رهف مقبلة إياها بحب قائلة: و لا منك يا قلب رهف. كان مراد كعادته مؤخرا يجلس بغرفة المكتب يراجع بعض الأوراق بصحبة أنور، و حين سمعا الجلبة من خلفهما بالحديقة وقفا يراقبان كل ما حدث لينتاب مراد بعض الضيق من حوار رهف مع احمد، و عندما لاحظ أنور الامتعاض الظاهر على ملامحه قال: مالك. مراد: شايف بتتعامل ازاي مع احمد، دي ما بتتكلمش معايا كلمتين على بعض. أنور:
احمد سايب شغله و حاله و محتاله و جاي من بلاد الغربة عشان يبقى معاها و هي بتناقش رسالتها، و كمان سايب مراته اللي بيدوب فيها معاها بقاله حوالي تلت شهور، مش عاوزها تشكره و لا تتكلم معاه بالشكل ده، ثم انا كل شوية اقول لك اهتم.. و انت واقف محلك سر. مراد بدفاع: ماهو على يدك اللي بعمله. أنور: ايوة.. بس عمليا.. هي لسه ما شافتتش منك اي حاجة تدل على اهتمامك ده. مراد: بس انا حاولت كتير اقرب منها و اساعدها و هي دايما بترفض.
أنور: حاول تصبر عليها نص الصبر اللي صبرته عليك كل السنين اللي فاتت. مراد: عموما لما ارجع من السفر ربنا يسهل. أنور: قلت لها انك مسافر. مراد: لا لسه. أنور: و ناوي تقول لها امتى و اللا هتسافر من غير ما تقول لها. مراد و هو يتجه ناحية الباب: تعالى نسلم على احمد على ما اشوف. ليتجه إلى الخارج.. ليجد أن الجميع قد دلفوا إلى الداخل و جلسوا يتسامرون ليأتي عليهم مراد قائلاً بترحيب:
حمد الله على السلامة يا ابو حميد.. ايه المفاجأة الهايلة دي. ليتبادلا الأحضان و التحية، ثم يأتي دور أنور الذي قال بمرح: عود احمد يا عم احمد. احمد: وحشتوني يا جدعان. أنور: قطعت الغربة و سنينها. احمد: ااه و الله.. ياللا الحمد لله. مراد: ما انت اللي تاعب نفسك، ياما اتحايلت عليك انا و عمي انك تستقر هنا و تشتغل معانا. احمد: سيبها على الله يا عم مراد.. المهم قولولي انتم عاملين ايه، و اخبار عمي مدكور ايه.. هو فين اومال.
مراد: عمي في القاهرة و هيوصل على بكرة ان شاء الله. احمد: كويس.. ادينا نتجمع مع بعض كلنا. مراد و هو يراقب رهف بجانب عينيه: للأسف انا اللي هتحرم منكم كلكم. احمد: و ليه بقى يا عمي. مراد: الحقيقة انت لحقتني قبل ما اسافر. احمد: مسافر فين. مراد: القاهرة.. الشغل محتاجني هناك. هدى بصدمة: هو ده وقته يا مراد. مراد: مانتو عارفين يا جماعة.. الشغل مابيستناش حد. هدى و هي تنتقل بعينيها ما بين مراد و رهف بضيق:
ممكن يعني يتأجل يومين اتنين مش هيحصل حاجة. لينهض مراد و هو يقول: اليومين دول ممكن يفتحوا شركة و يقفلوها يا هدى.. ها.. محتاجين مني حاجة قبل ما اتوكل على الله. هدى باستياء: هترجع امتى. مراد بمرح و هو يشير إلى أنور: اكيد قبل فرح اخينا ده، ماينفعش ما احضرش الفرح. كانت رهف طوال الوقت ترسم ابتسامة على وجهها، و لكنها كانت تقطر بداخلها بالمرارة و السخرية، و عندما وجه إليها مراد الحديث و قال لها:
هتحتاجي مني حاجة قبل ما اسافر يا رهف. قالت باقتضاب: شكرا. ليتركهم مراد متجها إلى الأعلى و هو يقول: يادوب هطلع اغير هدومي و اجهز.. بعد اذنكم. و بعد ان تركهم و انصرف ظل احمد و أنور يتحدثان عن الزفاف المنتظر بينما انتقلت هدى إلى المقعد المجاور لرهف و همست لها قائلة بتعاطف: انا مش عاوزاكي تضايقي ابدا. رهف: و انا ايه اللي هيضايقني. هدى بتردد: يعني.. عشان مراد هيسافر و يسيبك في الوقت ده، و مش هيحضر المناقشة معانا.
رهف بسخرية و الحزن يطل من عينيها بوضوح تحاول مداراته: و من امتى انا كنت على قايمة اهتماماته من الأساس يا هدى.. صدقيني.. خلاص مابقتش فارقة. هدى: طب انا هسيبك خمسة عشان اطلع اوضب اوضتي بسرعة قبل ما احمد يحب يطلع يستريح، و روحي انتي كملي مذاكرة عشان ماتضيعيش وقت. كان مراد قد اوشك على الانتهاء من ارتداء ملابسه حين سمع طرقا على الباب فقال: ثانية واحدة.
و بعد ان انتهى ذهب ليفتح الباب ليجد هدى تدخل مندفعة إلى الداخل و تغلق الباب خلفها و معالم الغضب ترتسم على وجهها بشدة ليقول بقلق: في ايه مالك.. حصل حاجة و اللا ايه. هدى بغيظ: عاوز يحصل ايه اكتر من كده يعني انا مش فاهمة. مراد: ماتتكلمي على طول يا بنتي مالك. هدى بعتاب حاد: ماهو بصراحة كده ماتزعلش مني اللي انت بتعمله ده ما فيهوش اي مراعاة لشعور البني ادمة اللي على ذمتك. ليلتفت مراد عنها و يقول و هو يصفف شعره بالمرآة:
نفسي مرة اعمل حاجة من غير ما حد فيكم ينتقدني. هدى بامتعاض: مش لما تبقى تعمل حاجة صح من اصله، يعني انت تيجي لحد اسيوط و تقعد هنا كل ده، و تيجي وقت معاد المناقشة و تسيبها و تسافر. مراد:
و انا يعني وجودي فارق معاها في ايه انا مش فاهم، بنت عمك اصلا مابقيتش تطيق تبص في وشي، و على طول قاعدة بعيد عني و متجنباني، و كانت الاول عاملة تيمو حجتها عشان كل واحد فينا يبقى في اوضة، و لما انتي جيتي بقت تطلع من العشا و تقفل اوضتها على نفسها عشان تقطع عليا اي تواصل ممكن يبقى بيني و بينها. هدى: ماتنساش ان انت اللي عملت كده من الاول. مراد:
انا ما عملتش حاجة غلط، انا كل اهتمامي بشغلي و بشغلي و بس، لا روحت بصيت برة و لا عملت علاقة مع اي واحدة تانية، و رغم ذلك انا حاولت يا هدى و لسه بحاول، لكن في حاجات رهف بتعملها معناها انها خلاص مابقيتش عاوزاني، انا سايبها بمزاجي و مش عاوز اضغط عليها و على اعصابها عشان الرسالة بتاعتها، لكن اكيد مش هسكت اكتر من كده، و انتي بدل ما تيجي تهاجميني بالشكل ده خليكي حيادية على الاقل عشان تفهمي ان لو انا غلطت قبل كده من غير ما اخد بالي، فغلطات رهف دلوقتي كترت اوي و زيادة عن اللزوم، و لو كنت عاذرها دلوقتي فمش هعذرها بعد كده.
ثم تقدم منها و قبل رأسها قائلاً بجمود: اشوف وشك بخير و طبعا لو احتاجتم اي حاجة كلميني. ثم تركها و ذهب و هي تقف مذهولة من حديثه و لا تدري كيف استطاع ان يعكس الأحداث بتلك البراعة المتناهية. اما في القاهرة.. فقد كانت تالا هي المدعوة الرئيسية و الوحيدة في احتفال فاخر أقامه لها زيد بمناسبة انفصالها عن مدكور، و كانا يجلسان بشرفة أحد الفنادق الفاخرة في معزل عن الجميع حين قبل زيد يديها قائلاً بسعادة:
لو قعدت اوصف لك من هنا لبكرة انا مبسوط قد ايه انك بقيتي حرة مش هقدر برضه اوصل لك احساسي بدقة. تالا: و يا ترى ايه سبب فرحتك دي كلها. زيد: اني هقدر اخدك ليا و ليا انا و بس، انتي ماتعرفيش انا اول ما عيني وقعت عليكى حصل لي ايه. تالا من تحت أهدابها: عندي استعداد اسمع. زيد ببحة رجولية رائعة: اول مرة عيني تقع على ست و ما اقدرش اشيل عيني عنها بسهولة.. وقت ما عيني وقعت عليكى، حسيت انك خطفتيني.
تعرفي كمان اني انبسطت ان مدكور رفض انه يشترك في المشروع بتاعي، و ان سليمان بيه هو اللي هيبقى معايا فيه لوحده. تالا باستغراب: ليه بقى. زيد: لاني ما كنتش هقدر ابدا اني اشوفه معاكي و هو بيتعامل معاكي قدامي على انك ملكه. تالا بغرور: بس انا عمري ما كنت ملك حد. زيد بتملك: هتبقي ملكي.. ملك زيد السليمي. ثم اقترب منها هامساً: و يوم ما ده يحصل هخليكي ملكة متوجة على عرش قلبي. تالا بفضول: و اشمعنى انا اللي هتعمل معايا كده.
زيد و هو يشير على صدره: لأن انتي الوحيدة اللي قدرتي تشغلي ده، قلبي ده.. عمره ما عرف الحب قبل ما يشوفك. تالا باستغراب: بسرعة كده. زيد: مش في أغنية بتقول من نظرة عين، اهو انا حبيتك من نظرة عين. تالا و هي تردد الكلمة بذهول: حبيتني. زيد بتأكيد: عشقتك.. مش حبيتك و بس. ليصيب تالا بعض التيه و هي تفكر في كلمات زيد الذي لاحظ شرودها ففرقع بأصابعه أمام عينيها و ما ان انتبهت إليه قال:
اوعي تسرحي طول مانتي معايا، عاوزك طول الوقت معايا لوحدي بكل كيانك. تالا بذهول: ازاي بتقول ان عمرك ما حبيت و بتعرف تقول كل الكلام الحلو ده. زيد: لأن مش انا اللي بكلمك يا حبيبتي، ده قلبي. تالا: حبيبتي. زيد: حبيبتي و عمري كله اللي جاي.. تعرفي. تالا: ها. زيد:
من يوم ما ابتديت اشتغل، و انا حاطط في بالي ان هييجي عليا يوم و اتجوز و يبقى عندي ولاد، و كانت كل ما الفكرة تيجي على بالي.. كنت اشتغل اكتر و اكتر، عشان كنت واخد قرار اني يوم ما اتجوز لازم اتجوز اللي تخطف قلبي، و لازم ابقى مستعد اني اتفرغ لها عمري اللي باقي. تالا: مش فاهمة. زيد:
اقصد اني تعبت اوي في حياتي على ما قدرت اني اكون المليارات اللي عندي دي كلها عشان لما اتجوز الانسانة اللي تشغل قلبي هعتزل كل حاجة و اعيش معاها في سلام. تالا: تقصد انك هتبطل شغل بعد ما نتجوز. زيد: مش كل الشغل.. لكن السلاح بالذات لازم ابطله. تالا: غريبة، رغم ان معلوماتي بتقول ان تجارة السلاح اساس معظم ثروتك. زيد: حقيقي و عشان كده قررت ان كده كفاية. تالا: اشمعنى. زيد:
عايز مراتي و ولادي يعيشوا في امان، مانتي فاهمة ان مخاطرها كتير، كنت فاكر انك فاهمة ده من نفسك بما انك مع سليمان بيه خطوة بخطوة. تالا: حقيقي، انا مع دادى في كل تفصيلة، لكن لحد دلوقتي ماشفتش حاجة تقلقني. زيد: و لا حتى البوليس. تالا: لا طبعا.. اكيد البوليس بيبقى ليه احتياطات خاصة. زيد بمرح: احتياطات زي ايه بقى.. احكي لي يمكن منكم نستفيد. تالا:
اكيد اول حاجة عملناها كانت اختيارنا للناس اللي بتشتغل معانا، ناس مصحصحة.. عندها خبرة في كيفية التعامل على الحدود، و الأهم كان الغطا المناسب للشغل ده و طبعاً شغلنا مع مدكور كان الغطا ده، سمعته نفعتنا كتير في انها تبعد عننا العيون. زيد: بس ده مش كفاية ابدا انهم يحموكم. تالا: الأهم من كل ده.. ان عندنا ناس اللي على استعداد كامل انها تشيل الليلة لو حصل اي حاجة. زيد: مش فاهم. تالا:
في ناس بتشتغل معانا و هي عارفة ان لو في اي وقت البوليس وصل لاي حاجة هيعترفوا ان هم اللي ورا كل حاجة و اننا بعيد عن كل ده. زيد: و الناس دي ايه اللي يجبرها تروح للاعدام برجليها. تالا: الفلوس. زيد: و هيعملوا ايه بالفلوس و هم ميتين. تالا: هيأمنوا مستقبل أولادهم اللي احنا هنتكفل بيه بالكامل. زيد: و ده حصل قبل كده. تالا:
مرة واحدة من حوالي عشر شهور.. و كانت شحنة صغيرة جدا حرس الحدود قدر يظبطها اثناء نقلها، و واحد منهم شالها. زيد: اعتقد اني سمعت عن الشحنة دي، مش دي اللي اتحكم فيها على المتهم بخمسة و عشرين سنة. تالا: ايوة. زيد: و دفعت له كتير على كده. تالا: سبعة مليون جنية راحت يوم الحكم لولاده، ده غير مرتب شهري لسه شغال لحد النهاردة. زيد بابتسامة:
كنت فاكر دادى هو اللي بيقوم بالتفاصيل الصغيرة دي لوحده، و كنت فاكرك قطة سيامي، ما كنتش اعرف انك قطة شرسة بالشكل ده. تالا بدلال: و يا ترى دي حاجة كويسة و اللا حاجة وحشة. زيد: احلى حاجة في الدنيا كلها. تالا: اقول لك على سر. زيد: و سرك في بير. تالا: انا اول مرة احس اني مبسوطة كده، احساس عمري ما جربته. ليقبل زيد يديها قائلاً: اوعدك طول مانتي معايا هتجربي حاجات كتير ما عيشتيهاش قبل كده.
في قصر العزيزي.. كان وقت آذان الفجر.. و قد استيقظت رهف من نومها و هي تشعر بالغثيان، فجلست في فراشها لدقائق قليلة و هي تحاول ان تتماسك، و لكنها ما لبثت ان اسرعت للمرحاض لتفرغ ما بمعدتها، لتعود لغرفتها بعد ان غسلت وجهها و توضأت و وقفت لتؤدي فرضها و بعد ان أتمت صلاتها رفعت يديها للدعاء قائلة بخشوع:
ربي انت تعلم ما بنفسي و لا اعلم ما بنفسك فاصلح لي نفسي بما ترى انه خير لي، ربي اصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ربي الهمني فعل الخير. دمعت عيناها فقالت برجاء: يارب.. انت عالم بحالي و غني عن سؤالي، يارب اقف جنبي النهاردة.. قوني يارب، عاوزة اناقش الرسالة و انا واقفة على رجلي و اشوف نتيجة تعبي اللي معظم اللي حواليا مش شايفينه و لا حاسين بيه.. ساعدني يارب.
و بعد ان انتهت من دعائها نهضت و جلست إلى حاسوبها حتى كانت الثامنة فقامت بتغيير ملابسها و اصطحبت كتبها و أوراقها و اتجهت إلى الأسفل لتجد أن الجميع بانتظارها و كانت زينب أول من استقبلها بأسفل الدرج قائلة: صباح الخير يا بنتي. رهف: صباح الخير يا دادة. زينب: ماحدش طلع لك اهو و لا نده عليكى زي ما طلبتي، بس انا محضرالك حاجة خفيفة تاكليها. رهف بامتعاض: لا و الله يا دادة بلاش عشان خاطري، انا لسه راجعة اول ما فتحت عيني الفجر.
زينب بحزم: ده مالوش علاقة بده، ما ينفعش تروحي تقفي تناقشي رسالتك ساعتين تلاتة من غير فطار.. اسمعي الكلام و ماتتعيبينيش معايا. لتتقدم منهم أمينة قائلة و هي تسحب رهف بروية: يالا يا حبيبتي اسمعي كلام ماما و تعالي كلي سندوتش و اشربي كوباية عصير، و انا واخالك معايا سندوتش و عصير تاني عشان لو فرهدتي في النص. هدى: شريفة و رقية و بثينة و سميحة سبقونا على الجامعة و بيقولوا لك انهم مستنيين نجاحك بفارغ الصبر. رهف بقلق:
ان شاء الله، هو بابا خرج. لتسمع صوت مدكور من خلفها قائلاً: صباح الخير يا رهف. لتلتفت إليه قائلة: صباح الخير يا بابا. مدكور: مستعدة. أمينة: ايوة يا عمي ان شاء الله مستعدة، بس تاكل السندوتش ده مع العصير و نمشي على طول. و بعد ان تناولت رهف فطورها وقفت بين يدي زينب التي كانت ترقيها و تحصنها ببعض آيات الذكر الحكيم و تدعو لها ثم قالت لها:
انتي تعبتي و عملتي كل اللي كنتي بتقدرى عليه، و خلاص النهاردة اخر سلمة.. خطيها بكل قوتك، خلاص كلها كام ساعة و هتبقي الدكتورة رهف العزيزي. لتقبلها رهف بامتنان قائلة: ادعي لي يا دادة. زينب بحب: ربنا يا بنتي يوفقك و يلهمك الصواب. لتلتفت رهف إلى الجميع قائلة: يالا بينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!