كانت القاعة الكبرى بالجامعة تضج بالتصفيق والتهليل والصفير الذي أطلقه أحمد وأنور بهجة بنيل رهف لشهادة الدكتوراة مع مرتبة الشرف. كانت زينب تطلق الزغاريد بهجة واحتفالًا برهف التي ارتمت بأحضان مدكور ووجهها تغسله الدموع. فقال مدكور وهو يربت على ظهرها بحنان لم تذقه رهف إلا نادرًا:
"مبروك يا رهف.. مبروك عليكي يا حبيبتي. أمك الله يرحمها أكيد حاسة بيكي ونجاحك النهارده وفرحانة وفخورة بيكي.. بطلي عياط بقى، غلط كده على اللي في بطنك." لترفع عينيها إلى أبيها بذهول أخرس. فأومأ برأسه قائلًا: "رغم إني كنت أتمنى إنكِ اللي تيجي تفرحيني بخبر زي ده.. بس مش وقته. لينا كلام كتير مع بعض بعدين. احتفلي دلوقتي بنجاحك وافرحي، ونتحاسب بعدين."
كانت رهف برغم خجلها ورهبتها من غضب أبيها بسبب عدم إبلاغه بحملها، إلا أنها أحست براحة تملأ جنبات روحها بعد أن علمت بأنه كعادته يقف على كل مجريات الأمور. فما كان منها إلا أن مسحت عبراتها المنسابة على وجنتيها وأومأت رأسها إليه بالموافقة. وما كادت أن تخرج من أحضانه إلا وسمعت صوت شريفة تقول برقة: "كل يوم بيعدي عليّ معرفتي بيكي بزعل أكتر إني ما عرفتكيش من زمان.. ألف مبروك يا رهف.. حقيقي تستاهلي." رهف بامتنان:
"أنا متشكرة أوي ومبسوطة جدًا إنكم كنتم كلكم حواليا النهارده." جاسر: "ألف مبروك يا دكتورة." رهف بخجل: "الله يبارك في حضرتك.. شكرًا." مؤمن: "ألف مبروك.. تستاهلي." رهف: "ميرسي." فؤاد: "أنا حقيقي استمتعت جدًا النهارده بالمناقشة، رجعتيني لسنين الجامعة وجمالها من تاني." رهف: "ده شرف عظيم ليا يا دكتور فؤاد.. متشكرة جدًا." سميحة: "مبروك يا رهف، أخيرًا شيلتينا بقى فيها حد مثقف." رقية بمرح:
"حقيقي يا رهف، إحنا محتاجين نظهر معاكي الفترة الجاية كتير عشان الناس تعرف إننا مثقفين." بثينة ضاحكة: "إحنا خلاص هنأسس جمعية خيرية، ولازم ولا بد رهف تبقى عضوة فيها.. أنا عارفة إننا كده داخلين على طمع، بس ده خلاص بقى أمر واقع." رهف بامتنان: "قد إيه إنتو جمال، أنا بجد ممنونة لكم كلكم."
لتلتفت رهف حولها وهي تبحث بعينيها بين المتواجدين حتى وقعت عيناها على زينب وأمينة فذهبت إليهم من فورها وألقت بنفسها بين أحضان زينب التي لم تجف دموعها وقد تحشرج صوتها نتيجة إطلاقها الكثير من الزغاريد. وقالت لها بفرحة: "خدت الدكتوراة خلاص يا دادة الحمد لله، كل نجاحي ده.. يرجعلك إنتي الفضل فيه." زينب وهي تحتضنها بحنان بالغ: "الفضل بعد ربنا يا بنتي لمجهودك وتعبك إنتي، إنتي النهارده بتجني تعب السنين اللي فاتت دي كلها."
أمينة وهي تقدم كوبًا من العصير لرهف: "يالا يا حبيبتي اشربي العصير ده، زمان ريقك نشف من كتر الكلام اللي اتكلمتيه ده." رهف: "لو قولتلك إني حاسة إني كأني واكلة ديك رومي بحاله وشربة لتر عصير لوحدي مش هتصدقيني." أمينة بمرح: "ولا كأني سمعتك.. اشربي العصير يالا كده زي الشاطرة وما تخلينيش أنا أهد كتير عشان أنا ذات نفسي فرهدت من كتر الكلام اللي إنتي اتكلمتيه، ده إنتي طلعتي رغاية أوي على فكرة وأنا ما كنتش واخدة بالي."
رهف ضاحكة: "طب خليه لما نروح، عشان ما أتعبش وأنا راكبة العربية وأحس إني عاوزة أرجع تاني." زينب: "في دي عندها حق يا أمينة.. خلاص ماتغصبيش عليها وسيبيها براحتها ويالا بينا بقى ولا إيه." رهف: "هروح أسلم على الناس بس وأشكرهم ونمشي على طول." قبل أن تذهب سمعت أمينة تقول: "إيه ده.. مش هولاكو اللي واقف هناك ده مع جوز شريفة وجوز رقية؟
لتنظر رهف إلى مكان نظرات أمينة لتقع عيناها على مراد وهو في أبهى مظهر، وهو يتحدث إلى جاسر ومؤمن وعمه، ولكن نظراته كلها موجهة إليها بابتسامة عريضة وكأنه يهنئها على نجاحها. ولكنها لم تستطع أن تمنع نظرة العتاب التي أطلت عليه من عينيها بصحبة بعض العبرات التي مدت يدها على الفور كي تزيلها. لتجد هدى تحتضنها وهي تهمس بأذنها قائلة: "على فكرة حضر المناقشة كلها ومن أولها." رهف بغير تصديق: "بس أنا ما شفتهوش غير دلوقتي."
لتشير هدى بعينيها إلى مكان ما بالزاوية البعيدة وتقول: "كان قاعد في الزاوية اللي هناك دي، ولما أحمد لمحه وحاول يندهله يقعد جنبنا، شاور له إنه حابب المكان ده أكتر." لتومئ رهف رأسها بتنهيدة عميقة وقالت: "ما تفرقش يا هدى.. صدقيني ما عادتش تفرق." لتذهب لتحيى الجميع مرة أخرى قبل أن تستأذنهم في الانصراف، وتهمس لأبيها قائلة: "هستأذن حضرتك أروح في عربية أنور مع دادة وأمينة." مدكور بدهشة: "طب وليه؟
ما جوزك موجود وأنا كمان موجود وهدى وأحمد." رهف: "معلش عشان خاطري.. محتاجة دادة أوي." مدكور: "خلاص يا حبيبتي اللي يريحك، وكده كده هنتجمع كلنا في الآخر مع بعض." لتذهب رهف من توها إلى سيارة أنور بصحبة أمينة وزينب دون الالتفات إلى مراد الذي كان يقف وهو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه وهو يحاول أن يواري بها غضبه الكامن بصدره.
وما أن وصل الجميع إلى قصر العزيزي وترجلوا من السيارات، وتوجهوا إلى داخل القصر، إلا وتفاجأوا جميعًا بعدد ليس بالقليل أبدًا من الأفراد يجيئون ويذهبون بحركة نشيطة وهم يحملون الكثير من الأشياء التي لم يتبينوا ماهيتها. ليقول مدكور بذهول: "إيه الناس دي وبيعملوا إيه هنا؟ مراد بصوت عالٍ حتى يتأكد من أن حديثه وصل إلى مسامع رهف: "دول عشان الحفلة اللي أنا عاملها الليلة دي على شرف رهف والدكتوراة." مدكور بدهشة:
"ما قلتش يعني إنك عامل حفلة، ده أنا كنت لسه بفكر أقول لكم نعمل حفلة هنا ولا في القاهرة." مراد وهو يثبت نظره على رهف: "لا ما أنا قلت أعملهالكم كلكم مفاجأة." لترتسم سعادة واسعة على عينا رهف، ولكنها تماسكت واتجهت إلى الأعلى وهي تقول: "أنا هطلع أغير هدومي وأحاول أستريح شوية أحسن صاحية من الفجر." زينب: "روحي يا ضنايا على ما الغدا يجهز، وهطلع أندهلكوا."
وبالفعل اتجهت رهف إلى غرفتها، وما أن وضعت جسدها في الفراش إلا وغرقت في نوم عميق بملابسها دون أن تستطع حتى تبديلها. لتفتح عينيها بعد فترة من الوقت على صوت مراد وهو يناديها بصوت هادئ جدًا حتى كادت تجزم أنها تحلم به. ولكنها انتبهت على صوته يقول: "مش كفاية نوم.. إنتي نايمة من ساعة ما رجعتي." لتنظر رهف تجاه شرفتها لتجد أن الغروب قد لاح في الأفق. فعادت بنظرها إلى الساعة المعلقة على الحائط لتجد أنها نامت قرابة الأربع ساعات.
لتنتفض قائلة: "أنا ما صليتش الضهر.. نمت من غير ما أصليه، مش عارفة إزاي عيني راحت في النوم بالشكل ده." مراد وهو يهدئ من روعها: "دادة زينب طلعتلك وحاولت تصحيكي حتى عشان تتغدي، إلا إنك ما حسيتيش بيها نهائي، حتى لما لقتك نمتي بهدومك من غير ما تغيري، ما عرفتش تعمل أكتر من إنها عدلتك في السرير وعدلت عليكي الغطا ونزلت.. واضح إنك كنتي مجهدة أوي."
قال جملته الأخيرة وهو يزيح خصلة تمردت من شعرها خلف أذنها، فانتفضت واقفة ليصيبها دوار شديد جعلها تترنح بوقفتها. ليقول مراد بحدة خفيفة: "مالك.. انتفضتي كده ليه؟ رهف بتردد وهي تتجه إلى المرحاض: "أبداً.. بس هحاول ألحق العصر قبل ما المغرب يأذن ويضيع عليا هو كمان." مراد بهمس غاضب: "وإنتي بقى كده مفكرة إني هسيبك.. تبقي بتحلمي."
وعندما خرجت من المرحاض تفاجأت به مازال موجودًا بالغرفة، فاتجهت من فورها للصلاة وهي تتمنى انصرافه قبل انتهائها. وما أن انتهت رهف من صلاتي الظهر والعصر، سمعت ترديد أذان المغرب. وما أن وقفت لتأدية الصلاة حتى وجدت مراد يخلع حذائه ويقول: "استنى أما نصلي جماعة." ليذهب بالفعل ويقوم بفرد سجادة الصلاة أمامها ويقوما بتأدية الصلاة معًا. وما أن انتهيا من صلاتهما حتى التفت إليها مراد قائلاً:
"مبروك يا دكتورة.. ربنا يجعلهولك علم نافع تنفعي بيه اللي حواليكي." لتنظر له رهف بتيه وكأن كلماته قد ألجمتها وسجنتها بداخل تمثال من الفولاذ. ليستدرك مراد حديثه بصبر قائلاً: "النهاردة أنا كنت فخور بيكي وإنتي واقفة بتناقشي الدكاترة بتوعك بثقة وتمكن، لدرجة إني فهمت منك حاجات أنا ما كنتش أعرف عنها حاجة قبل كده." رهف بجمود: "رغم إني ما شفتكش طول المناقشة." مراد بابتسامة:
"خفت تتلخبطي وتسرحي لو شفتيني فجأة وإنتي عاملة حسابك إني مش هبقى موجود، فقررت أقعد في مكان أشوفك منه بس عينك ما تكشفهوش." رهف وهي تزدرد لعابها: "إيه اللي جابكم؟ مراد بعدم استيعاب: "تقصدي إيه؟ رهف وهي تريح ظهرها إلى الحائط من خلفها وتعتدل بجلستها: "إنت سافرت وقلت إنك هترجع على فرح أنور وأمينة، وكان واضح جدًا عدم اهتمامك بحضور المناقشة، إيه اللي جد وخلاك تحضر، ولا حسيت إنها مش لطيفة إن جاسر ومؤمن يبقوا موجودين وإنت لأ؟
لترتسم علامات الغباء والدهشة على معالم مراد وهو يحاول استيعاب ما قالته رهف، ولكن استوعب حديثها وقال بنبرة غيظ: "هو ده اللي تفكيرك وصلهولك، إني حضرت بس عشان ما يبقاش شكلي وحش قدام جاسر ومؤمن، طب ما سألتيش نفسك أنا إمتى حضرت للحفلة اللي عاملهالك تحت دي؟ رهف بتركيز: "حفلة إيه؟ مراد باستنكار: "إنتي طلعتي نمتي ولا فقدتي الذاكرة؟
مش إحنا لما وصلنا.. شفتي الناس اللي أنا جايبها تحت عشان تحضر للحفلة، بس إنتي سبتينا وطلعتي على طول على هنا." رهف بتذكر: "آه افتكرت، شكرًا.. بس إيه لازمتها الحفلة دي؟ مراد: "لازمتها إني عاوز أحتفل بيكي، إيه.. مش من حقي أحتفل بنجاح مراتي؟ لتنظر له رهف بجمود وقالت: "مراتكم؟ مراد: "طبعًا مراتي.. إيه، هو إنتي بعدك عن حضني الفترة اللي فاتت دي نسّتك ولا إيه؟ رهف: "حضنكم؟ مراد:
"إنتي إيه حكايتك، مالك بتردي عليا بالطريقة الغريبة دي؟ أنا كنت سايبك براحتك ومش عاوز أضغط على أعصابك عشان خاطر الرسالة بتاعتك، لكن دلوقتي خلاص.. ناقشتي الرسالة وحملك اتشال من على كتفك، يبقى تفوقيلي بقى شوية ولا إيه؟ رهف بندية: "وعاوزني أفوق لك إزاي يا مراد؟ مراد: "يا حبيبتي إنتي مراتي." رهف بسخرية: "حبيبتك مرة واحدة؟ مراد: "وإيه المشكلة لما تبقي حبيبتي.. مش مراتى؟ رهف: "بس إنت ما بتعرفش تحب يا مراد." مراد:
"مين اللي قال لك الكلام ده؟ رهف بتنهيدة: "حاجات كتير أوي، تصرفاتك وكلامك.. كل حاجة بتقول إنك ما بتعرفش تحب." مراد بنعومة: "طب ما تعلميني." رهف: "هو الحب كمان بالعلام؟ مراد: "أكيد.. وإلا ما كنتش اتعلمته منك." رهف بعدم فهم: "اتعلمت إيه مش فاهمة." مراد:
"اتعلمت أحبك.. هتسأليني إمتى وإزاي هقولك ما أعرفش، بس كل اللي أقدر أقولهولك.. إني لما صحيت من النوم في بيتنا ومالقيتكيش جنبي وعرفتي إنك سافرتي وبعدتي عني حسيت إني هتجنن، ومتغاظ جدًا." "وقتها كنت فاكر إن كل ضيقتي عشان اتصرفتي تصرف زي ده من غير ما تبلغيني ولا تاخدي رايي، ولقيتني بدور على أي حجة عشان أجي وراكي بأي شكل." "ولما قدرت أحصلك، لقيت قدامي نسخة تانية منك ما شفتهاش قبل كده." رهف:
"نسخة تانية إزاي يعني.. مش فاهمة." مراد ضاحكًا: "نسخة مقاوحة وعنيدة وبتعملي اللي في دماغك حتى لو كان إيه." رهف وعلى شفتيها شبح ابتسامة: "ويا ترى النسخة دي كان وقعها إيه عليك؟ ليقترب مراد من مجلسها ويجلس إلى جوارها مستندًا هو الآخر على الجدار ثم نظر إليها قائلاً: "هتصدقيني لو قلت لك إني لحد دلوقتي مش عارف أنا بحب أنهي نسخة منك أكتر، بس اللي أنا متأكد منه إني بحبكم كلكم." رهف: "كلنا مين بالظبط مش فاهمة."
مراد وهو يعد على أصابعه: "نسختك العنيدة اللي صممت توصل لهدفها وقدفت عكس الريح بكل قوتها لحد ما عملت كل اللي هي عاوزاه." "ونسختك اللي قدرت تلفت انتباه واحترام كل اللي اتعاملوا معاها بذكائها ونجاحها وطبعًا أخلاقها وقلبها الأبيض." "ونسختك الهادية المطيعة ست البيت الناجحة اللي بتقدر تدير دفة بيتها بكل بساطة ومن غير ما يبان عليها إنها عملت أي مجهود."
"ونسختك الصاحبة الجدعة اللي دايمًا صاينة عشرة صاحبتها وما فرطتش فيها لحظة واحدة." ثم صمت لبرهة وهو يتجول بملامح وجهها وأكمل وهو يرسم ابتسامة جذابة على وجهه: "وطبعًا نسختك اللي بتحبني، واللي حبها ليا حببني فيه." رهف بلجلجة: "إنت من إمتى بتعرف تقول كل الكلام ده؟ مراد:
"من خمس دقايق فاتوا. أنا عارف إنك يمكن تكوني زعلتي مني واعتقدتي في وقت من الأوقات إني بتجاهلك أو بتعمد ده، بس صدقيني في وقت معين جه عليا أنا وعمي اتعرضنا لضغط شغل جامد جدًا وخصوصًا أول ما رجعنا من شهر العسل." "يمكن غلطت إني ما وضحتلكيش ده وما شرحتلكيش الموقف، بس صدقيني ما جاش في بالي أبدًا إنك هتغضبي عليا للدرجة دي." رهف: "أنا ما غضبتش عليك.. بس إنت جرحتني." مراد:
"صدقيني ما كنتش أقصد، وبعترف لك إني في الأول ما كنتش فاهم إن ده ممكن يزعلك مني للدرجة دي.. بس ماتنكريش إنك كنتي مزوداها أوي، وإن في موضوع معين زعلني منك أوي ومش هسيب حقي." رهف: "موضوع إيه ده بقى؟ مراد: "حملك اللي خبيتيه عليا لحد دلوقتي." رهف بترصد: "مين قال لك؟ مراد: "هو ده اللي فارق معاكي." رهف ببعض الحدة وهي تستند على الجدار وتنهض من مجلسها: "مين قال لك يا مراد؟
لينهض هو الآخر في محاولة لإسنادها ولكنها ابتعدت عنه بحدة وهي تكرر سؤالها للمرة الثالثة بغضب أشد: "قول لي حالا مين اللي قال لك؟ فقال مراد باستغراب: "إنتي إيه اللي قلب حالك كده مرة واحدة وإحنا بنتكلم أنا مش فاهم." رهف بجمود: "اللي قلب حالي إني فهمت سبب كلامك اللي قلته ده كله، سبب اهتمامك بحضور المناقشة وسبب الحفلة اللي بتحضر لها وسبب كل اللي بيحصل ده." مراد بفضول: "وإيه بقى السبب ده؟ رهف بحدة:
"إنك عرفت إني حامل، فبتحاول تلحم الشرخ اللي حصل في علاقتنا قبل ما يزيد وتتهد.. مش كده؟ مراد بذهول: "إنتي مجنونة.. إذا كان إنتي نفسك ما عرفتيش بالحمل ده غير من تلت أيام بس، وأنا بجهز لكل ده من أسبوع فات." رهف برفض: "مجرد كلام ما عليهوش أي دليل." مراد: "أقسم لك إنه حقيقة.. طب أقول لك.. تعالي معايا." قالها وهو يسحبها من يدها فتمنعت قائلة: "سيب إيدي إنت واخدني على فين أنا مش فاهمة." مراد:
"هثبت لك إنه مش مجرد كلام.. تعالي بس." ليسحبها معه حتى غرفته، ليفتح خزانة ملابسه ويخرج منها بعض الأوراق ويعطيها لها قائلاً: "اتفضلي شوفي التواريخ اللي هنا… من أسبوع بحاله، ده وصل مكتب تنسيق الحفلات، ودي تذاكر الطيران اللي كنت حاجزها عشان ألحق أحضر المناقشة بتاعتك برضه حاجزها من أسبوع.. صدقتي بقى؟ رهف بامتعاض: "ما إنت لما تعمل كل ده فجأة كده لازم أشك في تصرفاتك." ليجلسها على حافة فراشه ويجلس أمامها أرضًا ويقول:
"مش معنى إني غلطت في تصرف إنك تشكي في نيتي، وإنتي عارفة إني طول عمري دوغري ماليش في اللف والدوران، وعشان كده قلت لك إني زعلان منك جدًا إنك خبيتي حملك عليا رغم إن كنت المفروض أول واحد أعرف." رهف: "برضه ما قلت لي عرفت منين." مراد بتحذير: "ومش هتعملي مشكلة." رهف: "على حسب." مراد: "خلاص مش قايل." رهف باعتراض: "يعني المفروض أبقى مؤمنة حد على سر ويطلعه وأسكت؟ مراد: "إنتي دماغك راحت لمين؟ رهف:
"للي أمنتهم على سري وما صانوهوش." مراد: "ما تخليش مخك يوديك لبعيد.. أنا عرفت من الدكتورة بتاعتك." رهف باستنكار: "الدكتورة؟ مراد وهو يفرك أذنه بخجل: "ما إنتي لما صممتي تخرجي مع أمينة من غير ما تعرفيني إنتي رايحة فين غيظتيني بصراحة ونزلت وراكي، ولما لقيتك طلعتي للدكتورة، قلقت وكنت عاوز أطمن عليكي، فطلعت لها وما رضيتش تعرفني أي حاجة غير لما وريتها صورة فرحنا على التليفون بتاعي." رهف بفرحة:
"هو إنت حاطط صورة فرحنا على تليفونك؟ مراد: "آه طبعًا، ولما بتوحشيني بطلع الصورة أبص عليها شوية وأقفله تاني." لتبتسم رهف بفرحة، ثم تعود ملامحها للحدة مرة أخرى وهي تقول: "بس إنت إزاي تراقبني، إيه يعني.. بتشك فيا وفي تصرفاتي؟ ليضحك مراد بشدة حتى دفن وجهه في قدميها لتبتسم على ضحكه بامتعاض لطيف. وانتظرته حتى هدأت أنفاسه واعتدل قائلاً: "طول عمري أسمع عن هرمونات الحمل، بس عمري ما اتخيلت إني أعيش معاها وتسعدني للدرجة دي."
ثم مال على بطنها المسطحة وقبلها ورفع رأسه إليها وقال وهو يحتضن ملامحها بعينيه… "من هنا ورايح لازم تفهمي إنك مراتى وحبيبتي، وبرضه تفهمي إن الدنيا مش كلها حب وكلام حل." رهف: "ولا كلها شغل وإهمال." مراد: "وأنا أوعدك إني هحاول إني أتغير عشانك، بس إنتي كمان لازم توعديني." رهف: "أوعدك بإيه؟ مراد:
"إنك ما تخبيش عليا أي حاجة بعد كده طالما تخصنا إحنا الاتنين، وتاني مرة لو زعلتي مني لأي سبب.. تقولي لي وتتكلمي معايا.. ما تبعديش عني، ولا تبعديني عنك بالشكل ده." رهف: "وإيه كمان؟ مراد: "ولا تروحي في مكان من غير ما أبقى عارف من قبلها على الأقل أبقى متطمن عليكي." رهف: "أنا عارفة إن ده حقك شرعًا وعاوزاك تسامحني إني عملت كده من غير إذنك، بس إنت كنت جارحني أوي يا مراد." مراد:
"أنا مسامحك عشان عارف إن إحنا الاتنين كنا مشتركين في الغلط، لكن مش عاوزها تتكرر تاني ممكن." رهف: "ممكن." ليقترب منها وهو يقربها من أحضانه ليستمعا إلى طرق مزعج على الباب وصوت هدى ينادي مراد. لينهض مسرعًا من مكانه ويتجه إلى الباب ويفتحه قائلاً بقلق: "في إيه.. حصل حاجة ولا إيه؟ هدى بحدة: "في إن الساعة بقت تمانية والناس ابتدت توصل وإنت طلعت تنده لها نمت جنبه." مراد بذهول: "يا خبر أبيض، ده الوقت جرى بينا بسرعة أوي."
والتفت إلى رهف قائلاً: "قومي يا حبيبتي نصلي العشاء، وبعد كده اجهزي بسرعة وأنا هنزل للناس على ما تحصلينا." كان احتفالًا مبهجًا بحق، وكان مكتب تنظيم الحفلات قد أعد حديقة القصر بشكل جميل وراق، وقاموا بوضع العديد من الموائد التي التف حولها المدعوون. وكان مراد قد دعا كل من تعرفهم رهف حتى العاملين في المشغل القديم وقد أسعدها تصرفه هذا وجعل البسمة ترتسم على وجهها طوال الوقت. حتى أتت اللحظة التي دعاهم فيها
مراد لتناول الطعام فقال: "ودلوقتي معاد البوفيه.. فياريت تتفضلوا كلكم معانا، بس الأول هنروح مع الدكتورة رهف عشان تشوف هديتي ليها الأول.. اتفضلوا." وليسحب رهف معه ومن خلفهم كل المدعوون لتجده أوقفها أمام شيء ما بحجم الفيل الضخم مغطى بستار كبير. ثم أشار لشخص ما رفع الستار الذي يحجب الرؤية عن الهدية لتجده عبارة عن مجسم ضخم لقلب كبير مصنوع من النحاس الخالص مقسوم إلى نصفين ومن حوله رجل وامرأة يقومان بحياكة النصفين معًا.
ويوجد من أسفلها حروف بالإنجليزية تكون اسم ماركة تصميماتها.. بروكن هارت. ومن وسط انبهار رهف بالمجسم قال لها مراد: "ده شعار الماركة بتاعتك اللي هيتحط في مدخل المقر بتاعك في القاهرة بس بعد ما اتحط عليه تعديل صغير، ماهو مش معقول القلب هيفضل مكسور كده كتير.. آن الأوان إن كسره يتلحم ويتلم، وكمان مقر الأتيليه هيتم توسعته خلال أيام." ثم أخرج من جيب بدلته مظروفًا قدمه لها قائلاً:
"وده عقد للشقة اللي جنب الأتيليه بتاعك، وأول ما نوصل القاهرة إن شاء الله تقدري تفتحيهم على بعض وتعملي الديكورات اللي تعجبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!