كانت تالا مازالت تتحدث مع زيد على الهاتف عندما قالت له: "بس أنا ما أقدرش أسيب مدكور قبل ما أسترد حقي منه." زيد بفضول: "حق إيه.. هو أخد منك حاجة؟ تالا بخبث: "آه أخد، مش كفاية شبابي و... و إنت فاهم بقى." زيد: "مانا لحد دلوقتي مش فاهم إنتى إزاي توافقي على جوازة بالشكل ده من راجل بعمر أبوكي." تالا:
"أعمل إيه بس، إنت عارف البزنس اللي بين دادي و بينه سنين، و هو ضحك عليا و فهمني إني هعيش سعيدة معاه العمر كله، بس طلع بخيل و حتى شهر العسل اللي فهمني إني هقضيه في فرنسا ما خرجنيش من باب شقته، و أنا بس اللي قعدت أمثل قدام الكل إنه سفرني و فسحني عشان ما حدش يشمت فيا." زيد بذهول: "للدرجة دي؟ تالا بنبرة حزن: "و أكتر بكتير، ما حدش أبداً يعرف أنا شفت إيه معاه من يوم ما اتجوزني." زيد: "طب و ليه سليمان بيه ساكت على الكلام ده؟
تالا: "أنا ما قلتش حاجة لدادي، الكل مفكر إني مبسوطة و إننا سافرنا فعلاً، بس أنا اللي خفت حد يشمت فيا زي ما قلتلك فسكتت." زيد: "و طالما لقيتي الوضع غير، ليه مستنية معاه، ما طلبتيش الطلاق ليه؟ تالا و هي تدعي الإحباط: "دادي يا سيدي خايف على زعله." زيد: "طب لو أنا اتدخلت و اتوسطتلك عند دادي؟ تالا بمكر: "خد بالك، مدكور مهم عند دادي جداً عشان شغلهم، و لو حصل انفصال مابيني و بينه أكيد شغلهم مع بعض هيتأثر." زيد:
"طب ما يتأثر، هو أنا مش بديل كفاية عند دادي و إلا إيه؟ تالا: "بس إنت مالكش شغل في مصر." زيد: "جاسر و مؤمن موجودين." تالا: "مابيشتغلوش غير في الصعيد و بس، إنما مدكور شغله في كل أنحاء الجمهورية، و الحقيقة سمعته بتخلي الناس كلها عاوزة تتعامل معاه." زيد: "يا ستي أنا على استعداد إني أعملك شركة لوحدك.. لأ.. مجموعة شركات رأس مالها ما يقلش عن خمسين مليون دولار.. بس تبقي معايا." تالا بزهو: "للدرجة دي عاجباك؟ زيد:
"آه عاجباني، و لو توافقيني تيجي معايا من دلوقتي." تالا: "موافقاك طبعاً، بس لازم أخلص أموري مع مدكور الأول.. ماينفعش أسيب الموضوع متعلق كده." زيد: "خلاص اللي يريحك اعمليه.. بس خليكي فاكرة إني مستنيكي على أحَر من الجمر." تالا بدلال: "ماتقلقش، مش هخليك تستنى كتير." *** كان مراد بغرفة مكتب مدكور بقصر العزيزي بصحبة أنور و هو مشتت الذهن تماماً و لا يستطيع التركيز في عمله. حتى وجد أنور يفرقع بأصابعه أمام وجهه قائلاً:
"إيه يا بني، إنت مش على طبيعتك خالص النهاردة و ما عندكش بتلاتة جنيه تركيز.. مالك.. إنت تعبان و إلا حاجة؟ مراد بتنهيدة قوية: "مش عارف.. حاسس إني مش عارف أركز." أنور: "يبقى أكيد في حاجة شاغلة تفكيرك، و أنا ملاحظ عليك إنك بتسرح كتير أوي، أنا عمري ما شفتك كده.. في إيه؟
لينظر مراد بتركيز إلى أنور ثم ينهض من مكانه و ينظر من خلال النافذة. ليجد رهف تجلس إلى حاسوبها في الحديقة تراجع رسالتها و هي تراقب تميمة بين الفينة و الأخرى. و عندما لمحته يقف ناظراً إليها من النافذة هربت بنظراتها سريعاً إلى شاشة حاسوبها دون حتى أن تبتسم إليه كما كانت تفعل في السابق. فقال بغيظ: "أنا مش قادر أفهم إيه اللي حولها بالشكل ده." أنور: "تقصد مين؟ مراد بامتعاض: "هيبقى مين يعني.. حرمنا المصون."
ليجلس أنور و يقول بتسلية: "الحقيقة أنا اللي مش فاهم إيه اللي غيرك بالشكل ده." مراد: "أنا ما اتغيرتش." أنور بمرح:
"آهيييه، مين ده اللي ما اتغيرش، بقى إنت اللي كانت البت أمينة دايماً مسمياك هولاكو، و كانت على طول خايفة تتجوز و تنشغل عن رهف و تسيبها لوحدها و دايماً تقوللي هولاكو قلبه حجر و عمره ما بيشغل باله بيها و لا حتى بيكلف خاطره يعرف هي عاملة إيه، دلوقتي بقت هي اللي على طول شغلك الشاغل لدرجة إنك حتى ما بقيتش تركز في شغلك." مراد بعند: "بس الوضع اختلف دلوقتي." أنور: "اختلف في إيه بقى؟ مراد بتردد:
"يعني.. على الأقل خلاص بقت مراتي فعلاً مش زي الأول يعني." أنور: "طب ماهي كانت مراتك برضه يا مراد بعد ما رجعتوا من تركيا و كانت كل ما تكلمك في التليفون تقول لك على حاجة ماتسمعش منك غير.. اتصرفي إنتي يا رهف أنا مش فاضي للكلام ده، المرة الوحيدة اللي اتواجدت معاها لما روحنا كلنا اتفرجنا على الأتيليه الجديد معاها و اللي هي ما تعرفهوش لحد النهاردة إنك روحت معانا بس لأن عمك طلب منك ده." مراد بتبرير:
"و إيه الجديد يعني، ما دي ظروف شغلي طول عمري.. إيه اللي اختلف؟ أنور: "ما إنت لسه قايل.. اللي اختلف إنها دلوقتي بقت مراتك فعلاً.. مش زي الأول." لينظر له مراد و الحيرة تمرح بين عينيه. ليستدرك أنور حديثه قائلاً بإخلاص: "اسمع يا مراد.. إنت عارف المشكلة فين؟
.. المشكلة عندك إنت، إنت عاوز تاخد كل حاجة من غير ما تدي أي حاجة، أنا ما برجعش من شغلي غير لما إنت كمان بترجع بيتك و مع ذلك.. لازم أتكلم مع أمينة و أشوف طلباتها و احتياجاتها رغم إنها لسه مش في بيتي، بس لازم أحسسها بحبي ليها عشان تفضل دايماً متدفية بيا بدل ما تدور على الدفا عند غيري." مراد بملامح يبدو عليها القلق للمرة الأولى: "و هو رهف ممكن تدور على الدفا ده عند غيري؟ لتعلُ ضحكات أنور و هو يقول:
"تعرف إن دي أول مرة أعرف فيها إنك بتحب رهف للدرجة دي." مراد بتردد: "أنا بحب رهف." أنور: "ده إنت غرقان لشوشتك." مراد: "طب و هو عيب إني أحبها ماهي بنت عمي و…." أنور مقاطعاً إياه: "يا ابني بنت عمك إيه بس، إنت بتحبها يا مراد، بس مش عارف تبين لها حبك ده و لا عارف حتى إنت نفسك تفهم حبك ده و تعرفه." مراد: "و هو المفروض أعمل إيه عشان أبين الحب ده؟ ليضع أنور يده على كتف مراد قائلاً:
"الاهتمام يا صاحبي، عمرك شفت زرعة بتطرح من غير ما ترويها؟ مراد: "لا طبعاً." أنور: "اهو الحب زي الزرعة كده، بس الزرعة بنرويها بالمياه، إنما الحب بنرويه بالحب برضه و معاه الاهتمام، قلة الاهتمام بتموت الزرعة و تموت الحب يا صاحبي." مراد و كأنه يحدث نفسه: "يا ترى ممكن يكون حبها ليا مات؟ أنور: "ليه بتقول كده؟ مراد:
"رهف من قبل ما ترجع هنا و هي متغيرة معايا مية و تمانين درجة، بقت تتصرف تصرفات غريبة، و بقت تتعمد تبعد عني كل أخبارها حتى الحاجات اللي من حقي أعرفها لدرجة إنها…" و عندما طال صمته قال أنور ليحثه على إكمال حديثه: "لدرجة إنها إيه ما تكمل؟ ليلفت مراد إلى النافذة مرة أخرى و أكمل و هو يتابع رهف بعينيه و التي كانت بين الفينة و الفينة تمسح على بطنها بيدها: "لدرجة إنها عرفت امبارح إنها حامل و ما بلغتنيش." أنور بفرحة:
"إنت بتتكلم جد.. ألف مبروك، و الله و هتبقى أب يا هولاكو، طب بذمتك ده منظر واحد عرف خبر زي ده، المفروض تحتفل يا عم إنت." ليلفت إليه مراد مرة أخرى قائلاً: "أحتفل إزاي و هي مخبية عني لحد دلوقتي." أنور بدهشة: "آه صحيح.. اومال إنت عرفت إزاي؟ مراد بإحراج: "مشيت وراها هي و أمينة امبارح، الفضول كان هيجنني، كنت عاوز أعرف هي رايحة للدكتور ليه و مخبية عني ليه بأي طريقة، و كنت متنرفز بسبب تخبيتها عليا." أنور و
على ملامحه علامات الغباء: "يعني مشيت وراها فعرفت إنها حامل؟ مراد بحنق: "لا طبعاً.. بعد ما مشيوا من العيادة، طلعت للدكتورة اللي كانوا عندها و عرفتها على نفسي و وريتها بطاقتي و كمان صورة فرحنا من على التليفون على ما رضيت تقولي." أنور: "طبعاً.. دي أسرار مرضى." مراد: "و طبعاً طلبت منها ما تقول لهاش إني عملت كده." أنور بفضول: "طب و إنت ناوي على إيه؟ مراد: "مش عارف." أنور:
"لازم تحاول تتكلم معاها يا مراد، حاول تحتويها و تحسسها بحبك و اهتمامك ده." مراد: "المشكلة إنها مش مديني أي فرصة إني أتكلم معاها و أي موضوع أفتحه معاها تقفله بسرعة و تسيبني و تمشي، و عاملة تيمو حجتها عشان تبقى هي في أوضة و أنا في أوضة." أنور:
"هو كده فاضل حوالي عشر أيام على مناقشة الرسالة بتاعتها، كلم هدى خليها تيجي، و اهي من ناحية تاخد تيمو تنام معاها، و من ناحية تانية كأنك بتساعدها تتفرغ لمذاكرتها، و حاول من وقت للتاني تسألها لو محتاجة حاجة، لو عاوزاك مثلاً تساعدها في حاجة.. تذاكر لها حاجة." مراد بامتعاض: "أذاكر لها.. هي بنت أختي و أذاكر لها.. ثم هفهم أنا إيه في اللي هي بتعمله ده." أنور:
"بلاش.. اعرض عليها مثلاً لو محتاجة مساعدة إنك ممكن تطلبها من دكتور فؤاد نوار، و أنا ملاحظ إن مراته بقت صاحبتها هي و أمينة جداً و الراجل مش هيرفض، و حتى لو هي مش محتاجة ده.. كفاية تحس إنك مهتم بيها و باهتماماتها كمان." ***
أما في القاهرة.. فقد وصلت تالا إلى شقة مدكور في الزمالك، و ما إن حاولت وضع المفتاح لتفتح الباب إلا و فشلت فشلاً ذريعاً لتتيقن على الفور أن هناك خطأ ما، فما كان منها إلا أن دقت الباب، لتجد مدكور قد فتح لها الباب بعد لحظات. لتقول بفضول: "هو إنت مغير الكالون و إلا إيه؟ مدكور و هو يعود إلى مكتبه ليتابع العمل الذي كان يقوم به: "أيوه." تالا باندهاش: "ليه.. حصل حاجة و إلا إيه؟ مدكور: "عادي، بس كده أضمن، عشان الأمان."
ما إن دلفت إلى الداخل حتى وجدت مدكور قد عاد إلى جلسته خلف مكتبه. لتقترب منه تالا رغم استغرابها قائلة: "وحشتني." مدكور بعدم مبالاة: "حمد الله على السلامة." لتذهب إليه مقبلة إياه بوجنته قائلة: "أخيراً أخدت بالك.. بس أنا اعتقدت إني هاجي مش هلاقيكم." مدكور: "ليه يعني؟ تالا: "عشان قلت لي إنك هتقعد مع هدى على ما أرجع." مدكور و هو يعود لعمله: "هدى هتسافر لرهف عشان رسالتها خلاص قربت، يبقى هقعد في بيتها ليه و هي مش موجودة."
تالا: "أيوه يا حبيبي، بس ده بيتك قبل ما يبقى بيتها." مدكور بوجوم: "لأ.. بيتها هي و باسمه." تالا بصدمة: "إنت ما قلتليش الكلام ده قبل كده." مدكور و هو يعود بعينيه لأوراقه: "و أقول لك ليه، أعتقد إن ده شئ ما يخصكيش." تالا ببعض الحدة: "يعني إيه ما يخصنيش، المفروض إني مراتك و أعرف عنك كل حاجة." مدكور باستهزاء: "إنتي ما سألتيش و أنا ما قلتلكيش." تالا بفضول: "و إنت عاوزني أسألك عن إيه؟ لينظر إليها مدكور قائلاً:
"على اللي عاوزة تعرفيه بالظبط." تالا: "المفروض أعرف عنك كل حاجة من غير ما أسألك يا مدكور.. ده أنا مراتك." مدكور: "و هو إنتي عرفاني عنك كل حاجة؟ تالا: "و هو إيه اللي إنت ماتعرفوش عني، أنا ما عنديش حاجة مخبياه." مدكور بجمود: "متأكدة؟ تالا بتأكيد: "طبعاً." مدكور: "و جوازك العرفي من نوار الأسعد شهرين من تلت سنين؟ تالا بصدمة: "إنت جبت الكلام ده منين؟ مدكور بسخرية: "إنتي فاكرة إن موضوع زي ده ممكن يفضل في السر؟
ثم صمت لثوانٍ و هو يراقب تغييرات وجهها القلقة قبل أن يقول بتمهل: "و منير الورداني، و سلال الأشقر و حالياً بترسمي على زيد السليمي و إنتي لسه على ذمتي." تالا بتردد: "آآآيه الكلام اللي إنت بتقوله ده، الكلام ده مش حقيقي." مدكور:
"يترى أنهي كلام فيهم بالظبط اللي مش حقيقي يا تالا، جوازاتك السابقة و اللي كانوا كلهم عرفي و في السر، و إلا عمليات العذرية اللي كنتي كل جوازة بتعمليها قبلها في العيادة المشبوهة اياها بتاعة المهندسين، و إلا علاقاتك الغير مشروعة السابقة، و إلا تقصدي زيد السليمي؟ تالا برهبة: "إنت إيه الكلام الفارغ اللي إنت عمال تقوله من ساعة ما وصلت ده.. لو زهقت مني و عاوز تطلقني طلقني، بس من غير الاتهامات الباطلة دي كلها."
تعلو ضحكات مدكور قائلاً: "اتهامات باطلة، ده أنا مديت لك كل خيوط الاحترام و قلت يمكن تتشعبطي فيها لما تفهمي إن تربيتك من البداية كانت غلط و إن أبوكي عامل لك زي المومس من إيد لإيد و بيقبض تمنك كل مرة، لكن كنت كل ما أرميلك خيط ينتشلك من المستنقع اللي إنتي غرقانة فيه تقطعيه بحقد و غباوة. طب لو قلت لك إني عارف كل ماضيكي الأسود ده من قبل الجواز.. تقولي إيه؟ تالا بذهول: "عارف إيه بالظبط؟ مدكور:
"عارف إن كل ما أبوكي كان بيرسم على شغل مع حد تقيل و إلا يحط عينه على مصنع و إلا شركة تعجبه كان بيزقك على صاحبها، تتجوزيه شوية على ما تنولوا مرادكم و تستولوا على اللي عاوزينه و بعد كده تتطلقي بعد ما المسكين يكتشف إن رجله جت في الخية." تالا: "و لما إنت عارف كل ده اتجوزتني ليه؟ مدكور بسخرية: "حد يلاقي دلع و ما يتدلعش، ثم عجبني شكلك و إنتي عاملة فيها واثقة في حبي يا بنت سليمان." تالا بغضب:
"إنت باينك نسيت نفسك و نسيت فرق السن اللي بينا، هحبك على إيه فهمني." ليتقدم منها مدكور بتؤدة و هو يقول: "الحقيقة أنا اللي عاوز أفهم." تالا بلكنة غل: "تفهم إيه بقى؟ لينقض عليها مدكور فجأة و يجذبها من ذراعها بقوة و هو يقول: "عاوز أعرف كنتي ناوية تحطيلي هرمونات إيه في العصير يا بنت سليمان." تالا برهبة مقرونة بالذهول: "إيه اللي إنت بتقوله ده، هرمونات إيه و عصير إيه اللي هحطهالك فيه؟
ليجرها مدكور معه حتى وصل إلى هاتفه و قام بتشغيل الهاتف لتسمع صوت أبيها و هو يقول: "عملتي إيه في موضوع بتاع الهرمونات؟ تالا: "أول ما نرجع القاهرة هيبقى معايا، و أنا ابتديت أستعد له و أخد خطواتي." سليمان: "خطوات إيه دي؟ تالا: "أبدأ، ابتديت أعوده على كوباية عصير أناناس فريش قبل النوم." سليمان: "و اشمعنى بقى؟ تالا: "قالوا لي إن الأناناس أكتر طعم قريب من طعم الهرمونات دي فمش هيحس بطعمها لما أحطهاله في العصير." سليمان:
"طب مش ممكن يشك فيكي بسبب العصير ده؟ تالا بخبث: "لأ.. ما أنا أول ما بقدمهوله بشرب معاه في قعدة صفا قبل النوم." ليضحك سليمان عالياً و هو يقول: "معلش بقى يا مدكور ده بيبقى نصيب يا حبيبي. بس إحنا كنا عاوزين نخطط و نشوف إزاي هنلف على السليمي ده بعيد عن مدكور و مراد." لتنظر تالا إلى مدكور بذهول و هي تقول: "إنت إزاي سجلتلنا كل الكلام ده، إحنا كنا لوحدنا و ما كانش معانا غير…." مدكور بسخرية:
"غير تيمو اللي كانت قاعدة بترسم جنبكم و هي لابسة في إيدها جهاز الديكت بتاعها و اللي سمعته كانت في جيب مراد و اللي كان سايبه لي وقتها على ما يتوضأ عشان خاف لا تقع منه أو ييجي عليها مياه، و سمعت وساختك إنتي و أبوكي بوداني، و ربنا ألهمني إني أسجلك جزء من كلامكم سوا عشان لما تيجي اللحظة دي أعرف أحاسبك كويس." ليغلق مدكور الهاتف و هو يراقب وجه تالا الشاحب من أثر الصدمة و قال:
"كفاية عليكي كده، و قولي لي بقى بسرعة و من غير لا لف و لا دوران هرمونات إيه دي اللي كنتي ناوية تحطيها لي و بمعرفة أبوكي كمان." تالا برعب: "هررررموناات… هررمونااات إيه.. آه، آه افتكرت، دي عشان الطاقة و…." مدكور بغضب:
"لو هتفضلي تكدبي كتير هيبقى آخرك مرمية زي الكلبة في أي مخزن من مخازني لحد ما تعرفي إن الله حق، و الدبان الأزرق مش هيعرف لك طريق، و يوم ما أتسأل عنك فإنا ماشفتكيش من وقت ما سبتك في أسيوط، و ده يبقى أقل عقاب ليكي على وساختك.. هتتنطقي بمزاجك و إلا غصب عنك." تالا برعب: "دادي عارف إني جيت و مش هيسكت أبداً." مدكور بسخرية حادة: "دادي ده أول واحد هيتخلى عنك يوم ما يلاقي روحه هيتفضح و يروح في ستين داهية." تالا:
"خلاص.. طلقني و سيبني و مالكش دعوة بيه." مدكور: "مش قبل ما أعرف إنتي كنتي ناوية تعملي فيا إيه.. انطقي." تالا برهبة و استجداء: "سيبني أمشي و كل واحد يروح لحاله." مدكور بغضب و هو يقبض على ذراعها بعنف: "خروجك من هنا مشروط بأنك تقولي لي بالظبط الهرمونات دي بتاعة إيه." تالا بلجلجة: "دي.. دي تركيبة بتعلي هرمونات الأنوثة في الجسم." مدكور باستغراب: "و دي كانت عشانك و إلا عشاني؟ تالا بتردد:
"ع عشاااانك، مانت لما كنت هتاخدها كانت يعني هتأثر عليك و…." لتقطع حديثها عندما شعرت بوجهها و هو يكاد يحترق من أثر يد مدكور التي هبطت على وجنتها بعنف و هو يقول بصدمة: "آه يا شيطانة يا سلالة الأبالسة، و إنتي كنتي هتستفيدي بإيه فهميني." تالا و هي تنشج بالبكاء و هي تضع كفها على وجنتها التي التهبت بشدة من أثر الصفعة: "كنت هساومك.. يا إما تكتب لي المجموعة، يا إما هرفع قضية طلاق في المحكمة و أتهمك بالعجز."
ليدفعها مدكور بشدة حتى سقطت أرضاً و قال: "طب بما إن بقى اللعب كله بقى على المكشوف يا بنت سليمان التعبان الأكبر، أحب أعرفك إني ما أملكش أي حاجة في الدنيا دي، و إن كل حاجة باسم رهف و مراد بيع و شرا من قبل ما أتزوجك لأن كنت عارف من البداية إنتي عاوزة توصلي لإيه، بس وافقتك وقتها عشان بس أبعد شرك عن ولادي و أكسر سمك و سم أبوكي بعيد عنهم." ثم قال بحدة: "قومي فزي من مكانك ده و اقعدي على الكرسي ده."
ثم التف حول مكتبه و قام بإخراج ملف من درج مكتبه و ألقاه على مائدة صغيرة أمام مقعدها و قال: "امضي على الورق ده." تالا بقلق: "ورق إيه ده؟ مدكور: "ده إقرار منك إنك استلمتي مني كل حقوقك بعد الطلاق." تالا بصدمة: "هو إنت طلقتني؟ مدكور:
"أول ما وصلت القاهرة، و عشان كده غيرت الكالون، تفتكري كان ممكن أسيبك على ذمتي و إنتي بالحقارة دي.. حقارتك اللي وصلتك إنك تشاغلي راجل تاني و إنتي على ذمتي، و أنا اللي كنت فاكر إنك هتبوسي إيدك وش و ضهر إنك لقيتي واحد يغطي على ماضيكي الأسود السنين اللي فاتت دي كلها.. امضي." تالا بنشيج متمرد: "أنا مش هتنازل عن أي حق من حقوقي." مدكور ببرود: "تمام، و أنا هقدم التسجيل ده للنيابة و أتهمك فيه بالخيانة." تالا:
"أنا ما خنتكش، و ما عندكش أي دليل على إني عملت أي حاجة." ليشير مدكور إلى زاوية ما فوق مكتبه و يقول: "اللي ما تعرفيهوش إن كل كلامنا ده متسجل صوت و صورة بكاميرة الفيديو اللي هناك دي، و اللي شغلتها من أول ما البواب بلغني إنك دخلتي العمارة، عاوزة نذيع قول لي ذيع، و بعد نص ساعة هتلاقي كل الكلام اللطيف اللي حصل ده على كل شبكات التواصل الاجتماعي.. ها قلتي إيه؟ تالا بإحباط شديد: "همضي." و بعد أن انتهت من التوقيع نظر
إليها مدكور بازدراء و قال: "تاخدي شنطتك اللي إنتي جاية بيها و ترجعي على بيت دادي، و تبلغيه إن مشروع أسيوط اللي مع جاسر ده آخر تعامل مابيننا و بين بعض، و إنه لو حاول أي محاولة إنه يتلاعب في أي مرحلة.. التسجيل و الفيديو هيلفوا الميديا كله." تالا: "و أنا أضمن منين إننا لما نعمل لك اللي إنت عاوزه إنك ما تروحش برضه تنشرهم؟ مدكور بجمود:
"الضمان الوحيد إني مش في وساختك إنتي و أبوكي.. آه و على فكرة.. الشبكة اللي جيبتها لك كانت عبارة عن أزاز و كام جرام دهب أبيض." تالا بصدمة: "كمان.. كمان الشبكة مش سوليتير أصلي؟ مدكور ضاحكاً باستهزاء: "هو أنا كنت لقيت عروسة أصلي و ما قدمتلهاش شبكة أصلي." ثم أكمل باحتقار: "دقيقتين و ما ألقاكيش قدامي." *** في منزل سليمان.. كان سليمان يتحرك ذهاباً و إياباً بغضب و هو يضرب كفاً بكف بحدة وسط بكاء تالا و نحيبها و هي تقول:
"ضحك علينا كلنا يا دادي، طلع أخطر ما كنت أنا و إنت متصورين." سليمان بغضب: "إزاي ما أخدناش بالنا من الجهاز اللي البنت كانت لابساها في إيدها طول الوقت، إزاي ما ركزناش في حاجة تافهة زي دي." تالا و هي على نحيبها: "مش الجهاز بس يا دادي، ده طلع عارف كل حاجة من زمان، و عارف بكل علاقاتي و جوازاتي السابقة بالاسم كمان." سليمان بحدة: "و إنتي إزاي اعترفتي له كده بكل بساطة؟ تالا:
"خفت منه، لأول مرة في حياتي أحس إني خايفة من حد، إنت ما شفتوش كان عامل إزاي، كان عامل زي الغول، و بعدين خفت إنه فعلاً ينشر التسجيل و الفيديو اللي سجلهم لي." سليمان: "حطنا في خانة الياق مدكور العزيزي، و اتغدى بينا قبل ما نتعشى بيه." تالا: "أول مرة أحس بالفشل، أول مرة حد يعرف يغلبي يا دادي، مدكور عرف يستغلني و يستفيد مني من غير ما أقدر أستفيد منه أي حاجة." ليذهب سليمان و يجلس بجوارها قائلاً بمكر:
"بس إحنا استفدنا برضه." تالا: "ماننسيش إن هو اللي فتح لنا السكة مع جاسر و بعدين كمان زيد، و هما دول المكسب الحقيقي، و اهو زيد طلبك للجواز من قبل حتى ما تتطلقي، و دي فرصة إنك تفهميه إنك طلبتي الطلاق من مدكور و صممتي عليه عشان خاطره، و إن كمان شغلي مع مدكور اتضر بسبب اللي حصل و كل ده برضه عشان خاطره، و عاوزين نشوف بقى قيمتك عند زيد هتتقدر بكام." تالا و هي تمسح وجهها: "تصدقي فعلاً عندك حق." سليمان:
"و يبقى كده مدكور خدمنا خدمة العمر من غير ما ياخد باله." تالا: "طب تفتكر أكلمه دلوقتي و أقول له إني اتطلقت؟ سليمان و هو يناولها الهاتف: "كلميه حالا و إنتي لسه صوتك باين عليه العياط و إنتي عارفة هتتصرفي إزاي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!