كان مدكور يجلس مع سليمان في صمت شديد، وكأن الطير على رؤوسهم، وهما يتبادلان النظرات. نظرات حذرة من سليمان، ونظرات يغلبها الجمود من مدكور. حتى نطق سليمان أخيرًا وقال بفضول: ها يا مدكور.. قلت إيه؟ مدكور: قلت إيه في إيه يا سليمان.. أنت عاوزني أرفض ولا أوافق على حاجة أنا مش عارف تفاصيلها حتى. سليمان: أنت عاوز تعرف تفاصيل إيه؟ مدكور:
أولًا كلامك ده ما ينطبقش أبدًا على جيوش الدول، كل دولة بتسلح نفسها باستراتيجيات تخصها وتتوافق مع أوضاعها وظروفها. أنا عمري ما سمعت عن دولة بتسلح جيشها من تجار سلاح. سليمان بحمحمة وهو يحك أنفه: ما هو أصلهم مش جيش رسمي. مدكور: مش فاهم. سليمان بتأفف: مش جيش رسمي يا مدكور.. ما تركز معايا شوية.. إيه اللي في كلامي مش مفهوم؟ مدكور بفضول: أنت تقصد جيش من اللي بيقولوا عليهم مرتزقة؟ سليمان بتنهيدة متأففة: أخيرًا فهمت.
انهض مدكور من مجلسه قائلاً: آسف يا سليمان، أنا لا يمكن أوثق إيدي بدم حد أبدًا. سليمان بجدال: وده إيه اللي هيخلي إيدك تتلوث بدم حد؟ أنا مش فاهم. مدكور بشرح: تعرف يا سليمان.. طول عمري وليا رأي في مواضيع الحروب الأهلية دي، وأنت النهارده أثبت لي إن رأيي ده صح مليون المية. سليمان بسخرية: ويا ترى بقى إيه رأيك ده؟ مدكور:
إن أنت واللي زيك اللي ما بيدوروش غير على المكسب والثروة حتى لو متغمّسة بأرواح الأبرياء.. اللي بتولّعوا الدنيا لمجرد مكاسبكم الشخصية، لدرجة إنكم لو لقيتوا الناس كلها اتصلحت مع بعضها، لازم تشوفوا أي مشكلة وتنفخوا فيها النار عشان مكاسبكم الشخصية. سليمان:
ده قانون الأرض يا عزيزي.. البقاء للأقوى، ولو ما عملتش كده هتتأكل. ولولا إن رأس المال اللي محتاجاله ما ينفعش أشيله لوحدي ما كنتش دخلت حد معايا أبدًا.. بس لما فكرت فيها قلت أنت أولى.. لأن مهما كان أنت جوز بنتي، يعني في الأول والآخر الخير رايح لها برضه. مدكور: أنا عمري ما عملت كده يا سليمان ولا عمري هعمل كده، وعمري ما اتأكلت زي ما أنت بتقول. سليمان: يعني إيه.. أفهم من كلامك ده إنك بترفض تشاركني؟ مدكور:
أنا ما أحبش إني أكسب قرش واحد حرام ممكن أتكوى بيه يوم القيامة. سليمان: ومين اللي قال إنها حرام.. دي تجارة زي أي تجارة. وكم من مصانع قائمة على صناعة السلاح وكم من تجار تجارتهم الأساسية في السلاح. مدكور: كل شيء وله شيء يا سليمان.. ما تخلطش الأوراق ببعضها. سليمان بخيبة أمل: كنت معتقد إن راجل بخبرتك واحتكاكك بالسوق خلى أفقك أوسع من كده. مدكور:
وهو الأفق ما يوسعش إلا بتهريب السلاح وخراب البلاد والديار.. يا أخي الله الغني عن كل ده. سليمان بجمود: طب يا ريت تنسى أي كلمة سمعتها مني في الموضوع ده، ويا ريت تالا ما تعرفش حاجة عن كلامنا ده. مدكور بسخرية: ومخبّي عنها ليه طالما شايف إنك ما بتعملش حاجة غلط؟ سليمان: لكل مقام مقال يا مدكور، الشغل اللي زي ده ما بيبقاش على المشاع والكلام فيه لازم يبقى له أصول، وأنت أكيد فاهم ده كويس. مدكور بصدق:
يا ريت أنت كمان تشيل الحكاية دي من دماغك يا سليمان.. خلينا ماشيين بستر ربنا. وأعتقد إن واحد في مركزك وحجمك مش محتاج أبدًا إنه يعمل حاجة زي دي، حتى لو هتكسبك مليارات زي ما بتقول مش هتلحق أصلًا تصرفها ولا تتمتع بيها. وقبل أن يأتيه أي رد من سليمان، كان صوت تالا قادمًا إليهم وهي تقول: إيه يا دادى.. خلصتوا أسرار ولا لسه؟ سليمان بانتباه: آه يا بيبى تعالى. تالا: أفهم من كده إن في مشروع جديد هيتعمل ما بين المجموعتين؟ مدكور:
لا يا حبيبتي.. إحنا كنا لسه بنتكلم إننا عاوزين نخلص المشروع اللي شغال بسرعة.. ويلا بينا بقى ولا إيه؟ تالا وهي تقبل سليمان: أشوفك بكرة بقى يا دادى. سليمان: ماشي يا بيبى.. تيك كير.
في سيارة مدكور، كانت تالا تتلقى مكالمة تليفونية من إحدى صديقاتها، بينما كان مدكور مشغول البال كليًا بحديثه مع سليمان. واعترف لنفسه بأن سليمان رجل أخطر بكثير مما كان يظن، ولم ينكر الرهبة التي شعر بها. وأصبح التردد المقرون بالحيرة حليفه منذ ترك سليمان. لينتبه على صوت تالا وهي تقول: إيه يا حبيبي سرحان ده كله؟ مدكور: أبدًا.. سايبك تتكلمي مع صاحبتك براحتك. تالا: البنات كلهم بيسألوني عن معاد الحفلة. مدكور:
هدى قالت إنها بعد تلت أيام والدعوات انطبعت واتوزعت. تالا: اتوزعت إزاي؟ طب وفين الدعوات بتاعتي أنا ودادي؟ مدكور: راحوا لسليمان النهاردة. تالا: غريبة.. دادي ما قاليش.. بس أنا كنت محتاجة دعوات خاصة بيا أنا وأصحابي. مدكور: مش مشكلة.. هخلي هدى تبعتلك زيادة لو لقيتي سليمان وزع كل اللي راحوا له.. قوليلى بس على العدد اللي انتي عاوزاه. تالا: ماشي.. أما نوصل هعمل بيهم كشف وأقوللك.. إنما ماقلتليش.. دادي كان عاوزك في إيه؟ مدكور:
وهو دادي لو كان عاوزك تعرفي كان طلب منك تسيبنا لوحدنا؟ تالا بدلال: أيوه يا حبيبي، بس طبعًا هعرف منك عشان أنت ما ينفعش تخبي عني حاجة. مدكور: ده لما تبقى الحاجة دي تخصك ماتخصش حد تاني. تالا بامتعاض: يعني مش هتقول لي؟ مدكور: والله سليمان قال لي ما أقولش.. وأديكي رايحة له الصبح، أنت وشطارتك بقى لو قدرتي تعرفي منه حاجة. وعند وصولهم إلى منزلهم، ودخولهم إلى الداخل، وقفت تالا أمامه وأحاطت عنقه بذراعيها بغنج قائلة:
إمتى هتحبني زي ما بحبك؟ مدكور بابتسامة: ليه بتقولي كده؟ تالا بامتعاض: عشان أنا بعمل لك كل اللي أنت بتقول عليه، لكن أنا أي حاجة بطلبها منك ما بتعمليش منها أي حاجة. مدكور: وهو انتي طلبتي إيه وما عملتوش؟ تالا: أبسط حاجة أهو.. مش عاوزني أشتغل معاك؟ مدكور مد يديه وزاح ذراعيها من حول عنقه وهو يقول بتؤدة: أنا بطلب منك اللي شايف إنه حقي كزوج ليكي. ولحد دلوقتي أنا مش شايف إنك طلبتي مني أي طلب ممكن يتوصف بطلب زوجة من زوجها.
تالا: وإيه بقى طلبات الزوجة دي؟ مدكور: تاكلي أكلة نفسك فيها.. أجيب لك فستان ولا جزمة ولا حتى دهب، أفسحك فسحة. إنما تطلبي حاجة في الشغل دي.. فأنا ما أحبش حد أبدًا يتدخل في شغلي يا تالا. تالا بدلال: وهو أنا حد برضه يا مدكور.. ده أنا تالا مراتك.. اللي وعدتني إنك هتوريني حاجات عمري ما شفتها. مدكور بسخرية كامنة: ومستعجلة ليه يا حبيبتي.. كل شيء بأوانه. تالا وكأنها تتخيل مشهدًا من الجنة: تعرف يا حبيبي أنا نفسي في إيه؟
مدكور: في إيه يا ترى؟ تالا: نفسي يبقى اسمك أكبر اسم في عالم المقاولات في البلد والشرق الأوسط كله. مدكور: مش بعيد عن ربنا، ادينا بنعمل اللي علينا. بس ماتنسيش إن في شركات ومجموعات حجمها أكبر مننا بكتير. تالا: ده حقيقي.. لكن كل مشكلة وليها حلم. مدكور وهو يتجه إلى غرفة نومهما: ويا ترى إيه الحل من وجهة نظرك؟ تالا وهي تلحق به:
في خطوة معينة خطرت على بالي لو عملناها.. نبقى حطينا رجلينا على أول سلمة، وبعدها.. بعدها ما حدش أبدًا هيقدر ينافسنا مهما كان حجمه ووزنهم. مدكور وهو يقوم بتغيير ملابسه: ويا ترى بقى إيه هي الخطوة دي؟ تالا وهي تقوم بقياس رد فعله: إن أنت ودادي تدمجوا المجموعتين مع بعض، بدل ما يبقى في العزيزي جروب والأنصاري جروب، نعمل دمج للمجموعتين وتبقى أكبر مجموعة مقاولات في الشرق الأوسط كله. مدكور بسخرية: الشرق الأوسط مرة واحدة؟
تالا بثقة: أيوه طبعًا.. وما تنساش أبدًا إن الجروب عند دادي أكبر جروب في البلد، وكل سنة بيكبر عن السنة اللي قبلها. وأنت كمان يا حبيبي، الجروب بتاعك مش قليل أبدًا.. الجروب بتاعك متصنف الثاني أو الثالث بعد الجروب بتاع دادي. فلك أن تتخيل بقى إنكم تتحدوا مع بعض وتعملوا دمج.. يااااه يا حبيبي لو ده حصل.. هيبقى انقلاب في عالم المقاولات. عارف، لو أنت ما عندكش مانع أنا ممكن أفتح دادي وأقنعه يوافق لي.
علا صوت ضحكات مدكور الساخرة، لتنظر له تالا بفارغ صبر تنتظر رأيه في اقتراحها. وعندما وجدته لم يعلق بكلمة، عادت تقول: إيه يعني.. شايفاك ضحكت أوي وما علقتش ولا كلمة بعد كده. مدكور وهو يتجه إلى الحمام: أصل كلامك ما يتعلقش عليه يا حبيبتي. تالا بامتعاض: وليه بقى.. شايفني مجنونة وبقول أي كلام؟
ليغلق الباب خلفه دون أن يرد عليها، فتذهب هي الأخرى لتغيير ثيابها وهي غاضبة على طريقة معاملته لها. وعند رجوعه إلى الغرفة، ذهب مباشرة إلى الفراش وهو يتأهب للنوم تحت نظراتها الحانقة. وقالت وهي تجلس بجواره وهي ترتب خصلات شعرها: على فكرة حتى لو كلامي مش عاجبك.. على الأقل ما تحسسنيش إني بكلم نفسي. مدكور وهو يعتدل في نومه: فهمتك وحذرتك أكتر من مرة وأنتي مصممة ما تسمعيش الكلام. تالا: حذرتني من إيه بقى أنا مش فاهمة؟ مدكور
وهو يغلق الإنارة بجانبه: فهمتك إن شغلك واهتماماتك بالمجموعة بتاعة دادي وبس، ومالكيش دعوة بالمجموعة عندي. تالا: هو أنا مش مراتكم؟ مدكور: مراتى في البيت وبس، وبلاش تخليني أكرر كلامي كتير عشان الموضوع ده بيضايقني.. تصبحي على خير. لتنظر إليه تالا بحنق وهي تتوعد له بكل أنواع الإذلال وقتما تتمكن من وضع يدها على المجموعة الخاصة به.
في خلال الثلاثة أيام التالية.. كانت رهف قد استطاعت بمساعدة هدى وأمينة تأسيس الفرع الجديد للاتيليه الخاص بها تحت إشراف مراد وأنور، حتى أضحى المكان مهيأ تمامًا لبدء العمل وقتما يكتمل فريق العمل الخاص، والذي أضحى قريبًا. فقد قامت أمينة بوضع المواصفات المطلوبة لكل تخصص، واستعانت ببعض الصناع المهرة لديهم بأسيوط حتى يقوموا باختبار المتقدمين للعمل.
وكان يوم الاحتفال بزواج مدكور وتالا هو نفسه يوم إشارة بدء العمل بالفرع الجديد للاتيليه. صباحًا بمنزل مدكور.. كانت تالا نائمة بفراشها بكسل وهي تتابع مدكور بعينيها أثناء استعداده للذهاب لمجموعته. وكان مدكور يطالعها هو الآخر بتسلية. حتى انتهى تمامًا من ارتداء ملابسه فقال: إيه يا حبيبتي.. مش ناوي تصحي تفطري معايا النهاردة ولا إيه؟ تالا وهي تعتدل جالسة في مكانها بالفراش: لا يا حبيبي هفطر معاك طبعًا، بس مستنياك تخلص.
مدكور: طب وأنتي مش هتقومي تستعدي لشغلك انتي كمان؟ تالا وهي تتثائب بكسل: أنا مش فاضية النهاردة، يا دوب بعد الفطار هجهز وأنزل البيوتي سنتر عشان أستعد للحفلة. مدكور بذهول: هتقعدي طول النهار تستعدي للحفلة؟ لتنهض تالا من الفراش وتقف أمامه بدلال قائلة: أنت ناسى إن الحفلة دي بمثابة فرحنا اللي الناس ما حضرتهوش.. يعني لازم أبقى في كامل شياكتي وأنوثتي. مدكور بابتسامة سخرية:
بس مش لدرجة إنك تقعدي أكتر من عشر ساعات يعني.. ده أنتِ ولا اللي هيركب قطع غيار. تالا بامتعاض: دي حاجات ستات إحنا بس اللي بنفهم فيها. مدكور وهو يتجه إلى خارج الغرفة: ماشي.. جود لاك يا حبيبتي. وأثناء تناولهما للإفطار قالت لمدكور: اعمل حسابك إنك هتيجي تاخدني من البيوتي سنتر يا حبيبي، وأنا أول ما أوصل هناك هبعت لك اللوكيشن على طول. مدكور: طب وليه ما تخلصيش وتيجي تلبسي هنا؟ تالا: ما ينفعش، في حاجات لازم تتظبط بعد اللبس.
مدكور: براحتك.. بس خليكي فاكرة.. تلتزمي بالفستان اللي اختارته لك ومش عاوز مكياج أوفر. تالا بمحاباة: طبعًا يا حبيبي.. ما إحنا خلاص اتفقنا على كل الحاجات اللي أنت بتحبها. وكمان لما هتيجي تاخدني من البيوتي سنتر مش هتحرك من مكاني ولا هخرج من هناك قبل ما أتأكد إنك راضي تمامًا عن مظهري. مدكور: أتمنى. تالا بنعومة: الا قولي يا حبيبي.. أنت عزمت مين؟ مدكور:
ناس كتير أوي.. أكيد مش هفتكر أقول لك عليهم كلهم. أنا خليت مراد عمل كشف بالأسامي اللي عاوزينها وأداها لهدى. تالا: لا أنا مش قصدي.. أنا أقصد هل في حد معين من اللي أنا اشتغلت معاهم قبل كده.. حد أعرفه يعني؟ مدكور: أكيد، وطبعًا على رأس القائمة جاسر وفريق العمل بتاعه. تالا: أنا ملاحظة إنك مهتم بيهم أوي.. خصوصًا في اليومين اللي فاتوا.. سمعتك أكتر من مرة بتكلم مراد عنهم في التليفون. مدكور بعدم اهتمام:
جاسر مش قليل، جاسر شركاته من أكبر شركات المقاولات في وجه قبلي، ولو كانت مجموعته موجودة في القاهرة.. كان هيبقى من أكبر المنافسين لينا. بس وجوده في الصعيد خلانا نبص لبعض ونشارك بعض في المشاريع الكبيرة. تالا باهتمام: أنت عاوز تفهمني إن جاسر ده مجموعته في حجم مجموعاتنا؟ مدكور: أنتي بنفسك دخلتي فرع من فروعهم وشوفتي أد إيه صرح متكامل. تالا بانبهار: فرع.. أنا كنت معتقدة إن هو ده المقر بتاعهم. مدكور:
لاااا.. المقر الرئيسي بتاعهم في المنيا، بس ليهم فروع في أسيوط والفيوم وسوهاج، ده غير فرع قنا كمان. تالا بانبهار: واااو.. على كده جاسر ده تقيل أوي. مدكور: مش جاسر لوحده.. جاسر ومؤمن ابن عمه بيمتلكوا ميراث عيلتهم بالكامل، واتحادهم مع بعض حافظ على مركزهم المالي والاجتماعي. تالا بدهشة: رغم إنه مش باين عليهم خالص.. لما اتعاملت معاهم حسيتهم أبسط من كده بكتير. مدكور وهو ينهض من مقعده بعد أن أنهى قهوته:
وعاوزاهم يبان عليهم إزاي يعني.. يمشوا وهم شايلين ملايينهم في جيوبهم مثلاً؟ تالا: أقصد إن حسيتهم بيتعاملوا ببساطة. مدكور: ده لأنهم عارفين هم بيتعاملوا مع مين. إحنا برضه مش قليلين، وبعدين إحنا بنكسب بعض ملايين كل سنة. تالا بتفكير: عندك حق. في مركز التجميل.. كانت تالا تحدث سليمان في الهاتف قائلة:
أنا عاوزاك تتعرف على اللي اسمه جاسر ده يا دادي.. ده طلع تقيل أوي.. وأنا اللي كنت فاكرة إنه أبسط من كده بكتير، اتاريه طلع أتقل من مدكور ذات نفسه. سليمان: أنا أسمع عنه من زمان، بس ما سبقليش إني اتعاملت معاه مباشرة. همتك بقى ابقى عرفيني عليه.. بس ماقلتليش. تالا: أقول لك إيه؟ سليمان بفضول: ما جابلكيش سيرة برضه عن كلامي معاه عن موضوع السلاح؟ تالا:
أبدًا، سألته زي ما اتفقنا وما رضيش أبدًا يقول لي حاجة. ولما ضغطت عليه، قالي لو عاوزة أعرف أسألك أنت، بس من يومها ما جابليش سيرته تاني. سليمان بتحذير: أنا عاوزك تنتبهي أوي وما تتخليش عن حذرك وأنتي بتتعاملي معاه. تالا: ما تقلقش يا دادي، أنا خلاص عرفت مفتاحه. كانت رهف وأمينة وهدى في كامل أناقتهن وهن في طريقهن لمكان الاحتفال، بعد أن حاولت رهف مرارًا وتكرارًا أن تقنع زينب بالانضمام إليهن ولكنها فشلت فشلًا ذريعًا.
وكان مراد قد اصطحب رهف وهدى وتميمة أيضًا بعد أن أصر مراد على حضورها الحفل بصحبتهم، وقام أنور باصطحاب أمينة. وأثناء الاحتفال.. كان المكان يعج بالمدعوين، والذين كان معظمهم من أكبر رجال المال والأعمال، والذين قدموا التهنئة لمدكور وتالا ومراد ورهف على حد سواء. ولم تنكر تالا إعجابها بتنظيم الحفل الذي نظمته هدى وأشرفت عليه بمهارة شديدة حتى خرج في أبهى صورة أشاد بها الجميع.
وفي أثناء فقرات الحفل.. أعلنت هدى عن الفرع الجديد للاتيليه الخاص برهف وافتتاحه بالقاهرة وعرض مقاطع فيديو لبعض تصميماتها، ليقدم الجميع التهنئة لرهف وتحيتها على إبداعاتها. وقامت هدى وأمينة بتعريف رهف على رجال وسيدات الأعمال القائمين على خطوط الموضة والأزياء في مصر والوطن العربي، والذين تبادلوا بعض وجهات النظر الخاصة بالعمل واتفقوا على التعاون معًا بالتنسيق مع الجميع.
أما بالجهة الأخرى.. فاثناء مرور مدكور وتالا على المدعوين للترحيب بهم، أصرت تالا على أن يكون سليمان ملازمًا لهما دائمًا حتى وصلوا للمائدة التي كان يجلس عليها جاسر ومؤمن وبصحتهما فؤاد وعدي وزوجات الجميع عدا زوجة جاسر. فقالت تالا ببعض المكر: دي تاني مرة أشوفك من غير المدام يا جاسر بيه.. إيه الحكاية؟ يا ترى المدام اللي مش حابة تشوفنا ولا أنت اللي بتغير عليها لدرجة إنك تخبيها كده عن الكل؟ جاسر بمرح:
والله تقدر تقولي كده إنها مالهاش في الدوشة والحفلات والسهر. مؤمن ضاحكًا: وطبعًا جاياله على الطبطب. جاسر بابتسامة: ما فيش أحسن من الحرية. تالا: بس أنت مش حر؟ جاسر وهو ينظر إليها نظرة تقييمية: مين قال الكلام ده، ما أنا حر أهو وبعمل ما بدالي. ليتبادل الجميع الضحكات المرحة، بينما قالت بثينة بعد أن تبادلت النظرات مع رفية وسميحة: بس اسمحي لي أهنئك على ذوقك.. فستانك يجنن. تميل تالا بدلال على كتف مدكور وهي تقول:
الحقيقة ده ذوق مدكور.. من وقت ما اتجوزنا وهو اللي بيختار لي لبسي كله. سميحة: واضح كمان إنه من تصميم رهف.. الحقيقة رهف فنانة بجد. رقية: ألف مبروك.. ليكم جميعًا، بتمنى لكم السعادة من قلبي. تالا: ميرسي يا مدام رقية، واسمحوا لي كلكم إني أقدم لكم دادي.. سليمان بيه الأنصاري مالك ومؤسس صرح الأنصاري جروب. مؤمن: غني عن التعريف طبعًا.. تشرفنا يا سليمان بيه. سليمان: الشرف ليا. جاسر بترحاب:
الحقيقة الأنصاري جروب تعتبر رقم واحد في عالم المقاولات.. وسمعتها مسمعة في كل البلد، وطبعًا فرصة عظيمة إننا نتقابل ونتعرف يا سليمان بيه. سليمان: إن شاء الله أكيد هنتقابل تاني وقريب أوي. مدكور: بعد إذنكم.. هنرحب بباقي المدعوين. سليمان بمرح: لا يا عم.. أنا هستريح شوية مع جاسر بيه ومؤمن بيه، أنت عريس وجددت شبابك، لكن أنا لسه.. روحوا أنتم رحبوا ببقية ضيوفكم على ما أشم نفسي شوية، ده لو ما يضايقش جاسر بيه. جاسر:
ده شرف لينا.. اتفضل. سليمان: الحقيقة أنا سمعت برضه عن مجموعتكم من تالا ومن مدكور بيه، بس يا ترى بقى شغلكم كله في المقاولات زي مدكور كده ولا ليكم نشاط تاني؟ مؤمن: الحقيقة.. أصل الجروب.. شغل المقاولات، لكن في الفترة الأخيرة قررنا نجرب حظنا في الاستيراد. لتلمع عينا سليمان ويقول بنشوة: ويا ترى مبسوطين في المجال الجديد ده ولا لسه بتحاولوا؟ جاسر: الحقيقة المجال اللي اخترناه مش سهل إنه يتكرر أو حتى يبقى فيه منافسة كبيرة.
سليمان: ويا ترى تجارة إيه دي بقى اللي اخترتوه؟ مؤمن بابتسامة: الأثاث. سليمان باستغراب: أثاث.. موبيليا يعني.. ولا أنا فهمت غلط؟ جاسر: لا مش غلط ولا حاجة، هو زي ما فهمت كده بالظبط. مؤمن بابتسامة: وإحنا بنوفر على الناس كل الكلام ده. وكمان الموبيليا تعتبر من الواردات التقيلة اللي الجمارك بيتعاملوا معاها بحساب خاص. سليمان: إزاي بقى؟ جاسر ضاحكًا:
يعني بيحسسوا عليها وهم بيكشفوا عليها، لأن لو أي حاجة اتخدشت بس خدش صغير بيبقوا ملزمين بدفع التأمين فورًا، وخصوصًا إن بيبقى فيه أنتيكات كتير وسط الموبيليا دي. سليمان بإعجاب: واضح إن الموضوع يستحق المجازفة. مؤمن ضاحكًا: وإذا ذكرت المجازفة.. ذكر جاسر فورًا. سليمان: إيه.. بيحب المغامرة؟ جاسر:
مش بس مغامرة، بس زي ما تقول كده.. يفوز باللذة كل مغامر. وكمان الثروة مش هتجيلنا وإحنا في مكاننا.. لازم نتحرك، وعلى رأي الشاعر اللي قال.. وما نيل المطالب بالتمني. سليمان ضاحكًا: ولكن تؤخذ الدنيا غلابا، هو ده.. تعجبني.. أنا كان لازم أتعرف عليك من زمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!