الفصل 5 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
4,418
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

مراد بذهول: طب ولما حضرتك فاهم كل الكلام ده، ليه وافقت؟ مدكور بخبث: عشان بدل ما هم اللي يحطوا رجليهم في مجموعة العزيزي، أنا اللي أحط رجلي في مجموعة الأنصاري. مراد بفضول: تقصد إيه؟ مدكور بسخرية: أقصد إني أطبق عليهم المثل اللي بيقول: تيجي تصيده يصيدك. ليصمت مراد وهو يحاول ثبر أغوار عمه، ولكنه يفشل فشل ذريع، لينتبه على صوت مدكور

مرة أخرى وهو يقول بإيعاز: المهم أنت ورهف دلوقتي لازم تحضروا روحكم للجواز في أقصر فترة، عشان أقدر أفوق وأركز في اللي جاي. مراد وهو يحمحم بتوتر: أنا مش مستريح أبدًا للحكاية دي، ما نفضها سيرة. أنا الحقيقة طول السنين دي مش فاهم ليه حضرتك مصمم على شراكة سليمان الأنصاري، رغم إنك عارف وفاهم نيته من زمان. ليلتف مدكور حول مكتبه ليرتمي بجسده على

المقعد وهو يقول بامتعاض: أنا مش عارف هتتعلم إمتى، طول الوقت ده وما قدرتش تفهم أنا ليه صابر عليه وعلى طمعه في مجموعتنا. مراد بنفي: الحقيقة لأ، ما فهمتش. مدكور بتنهيدة عميقة: طول عمر سليمان وهو يعتبر المنافس الوحيد لمجموعتنا يا مراد، وعشان كده بحاول أكسر سهمه. مراد بعدم اقتناع: ده بزنس يا عمي، والمنافسة موجودة منه ومن غيره، يبقى تفرق إيه بقى؟ مدكور: الشرف يا مراد. مراد باستغراب: مش فاهم.

مدكور: من قبل ما تتخرج من الجامعة وأنت إيدك بإيدي، عمرك شفتني بشتغل شغل مش نضيف، أو بضرب من تحت الترابيزة؟ مراد: لأ طبعًا، ده حضرتك بينضرب بيك المثل في الشرف والأمانة. مدكور: وهو ده اللي سليمان طمعان فيه، الاسم النضيف. مراد: بس برضه اسم الأنصاري مش شوية يا عمي.

مدكور: كمركز ونفوذ هو أكبر منا بكتير، يمكن بيحاول يتدارى شوية عشان ما حدش يطمع فيه وفي بنته اللي برضه ما عندوش غيرها، لكن على قد نفوذه وجاهه ده، إلا إنه ما قدرش يكسب ثقة الناس فيه زي ما أنا قدرت، وده لأنه ما عندوش ميزان لأي حاجة غير الفلوس وبس. مراد: بس هو ملتزم بكل الشروط بتاعتنا في كل الشغل اللي عملناه مع بعض، والحقيقة عمره ما حاول إنه يخلف الاتفاق ده.

مدكور: لأنه عاوز العملاء بتوعنا يثقوا فيه زي ما بيثقوا فينا.. فهمت. مراد: أنا فهمت وجهة نظرك فيه، لكن ما فهمتش برضه ليه مستمرين في شراكتنا معاهم. مدكور: لأننا لو ما شاركناهوش بإرادتنا، هيشاركنا غصب عنا، الأنصاري ما بيعرفش يلعب بشرف. مراد بذهول: وهو يقدر يعمل إيه يعني؟ مدكور: لأااا، لو على يقدر يعمل إيه، فيقدر يعمل كتير، ده كفاية إنه يقلب علينا البنوك بعلاقاته، أو يضرب لنا المشاريع بتاعتنا.

مراد: ولما حضرتك عارف كل الكلام ده، إزاي بتقول إنك هتتجوز بنته وكمان هتحط رجلك في مجموعته بدل ما يحصل العكس؟ ثم أكمل بتردد: وبعدين برضه يا عمي سامحني، حضرتك لو عملت كده مش هيبقى حرام؟ مهما كان دي حاجة مش من حقي. ليصمت مدكور لعدة لحظات وهو ينظر لمراد بتركيز، ثم قال: من الناحية دي ماتقلقش، أكيد مش هتصرف أي تصرف من غير علمك، بس قبل أي حاجة عاوزك تكلم المحامي الشخصي بتاعنا، مش محامي المجموعة. مراد: خير.

مدكور بخفوت: بلغه يحضر عقود لنقل ملكية المجموعة مناصفة بينك أنت ورهف. مراد برفض: لأ طبعًا.. إيه الكلام ده، أنا مش عاوز حاجة ولا محتاج الكلام ده، وحضرتك عارف إن ميراثي من بابا الله يرحمه زي ما هو ما لمستش منه مليم. مدكور بحزم: اللي أقوله يتنفذ ومش عاوز اعتراض ولا عاوز حرف من الكلام ده يطلع برانا.. أنت فاهم، أنا عاوز أطمن عليكم وعلى المجموعة قبل ما أخطّي أي خطوة. مراد بقلق: ولزمته إيه بس، ما حضرتك ترفض الموضوع وخلاص.

مدكور بسخرية: أصلك طيب وعلى نياتك، سليمان مش هيهداله بال إلا لما بنته يبقى ليها صفة هنا في البيت ده، وطالما إني أقدر أبعدها عنك أنت ورهف، يبقى كله يهون في سبيل سعادتكم، وعشان كده عاوزكم تتجوزوا في أسرع وقت عشان أقدر أفوق وأركز للي جاي. مراد: طب ورهف؟ مدكور: ماله؟ مراد بحمحمة: مش المفروض تبقى موافقة على الكلام ده؟ مدكور بامتعاض: وهي من إمتى بتعترض على كلامي؟

مراد: بمناسبة عدم اعتراضها على كلام حضرتك.. كنت عاوز أسأل حضرتك على حاجة كده. مدكور بفضول: حاجة إيه دي يا ترى؟ مراد بتردد: يعني.. وقت ما كتبنا الكتاب، حضرتك سألت رهف عن رأيها في جوازها مني؟ مدكور بتفكير: مش فاكر. مراد بذهول: يعني إيه مش فاكر يا عمي.. ده جواز، وجواز بنتك كمان مش حد غريب، معقول يعني تكون مش فاكر إذا كنت أخدت رأيها ولا لأ؟

مدكور: أصل آخد رأيها في إيه أنا مش فاهم، أنت ابن عمها وأولى بيها من الغريب، وطول عمرنا وإحنا ده سَلُّنا في الصعيد، يعني أنا ما اخترعتلكمش حاجة جديدة. مراد باعتراض خافت: بس على الأقل كان لازم تسألها عن رأيها. مدكور: هو أنت ليه عاوز تعمل حكاية من مافيش؟ وإشمعنى دلوقتي عاوز تعرف بعد ما عدى سنتين بحالهم على الكلام ده، وبعدين يعني.. هي رهف كان ممكن تفكر إنها تعترض عليك بعد ما اتواعدتوا لبعض من وأنتم لسه عيال صغيرة؟

كان مراد يتردد في أذنيه صدى صوت رهف وهي تقول له بحزن: عمرك سألت نفسك يا ترى البنت اللي شايلة اسمك دي موافقة عليك ولا اتجوزتك بس لأن أبوها هو اللي عاوز كده؟ ليلاحظ مدكور انشغال فكر مراد وشروده عنه، فقال: بتفكر في إيه شاغلك للدرجة دي؟ لينتبه مراد ويقول: أبدًا يا عمي، ما فيش.

لينهض مدكور من مجلسه قائلًا: يبقى تطلع تنام، والصبح تكلم المحامي أول ما توصل مكتبك، وكلم مكتب الديكور اللي بنتعامل معاه في القاهرة وحدد معاهم معاد عشان يروحوا الفيلا هناك وشوف إن كنت عاوز تغير حاجة هناك. ليحمحم مراد بصوته ويقول: حاضر يا عمي.. زي ما تحب، بس.. حضرتك هتفضل حابس رهف في أوضتها صحيح لحد ما تسافر بعد بكرة زي ما قلت لها؟ مدكور: مش عاوزها تشوف تالا ولا تحتك بيها.. مش عاوز مشاكل. مراد: طب على الأقل تفهمها.

مدكور بتحذير: أوعى.. مش عاوز وجع دماغ دلوقتي، سيب كل حاجة لوقتها. مراد برجاء: طب على الأقل طيب خاطرها بكلمتين، أكيد مش هتفضل طول الوقت ده وهي بالشكل ده، وبعدين ما هي تالا هتفضل هنا حتى بعد ما حضرتك تسافر القاهرة. مدكور بتفكير: عندك حق، ماشي، بكرة الصبح… مراد: الليلة دي. مدكور باستغراب: أنت إيه حكايتك الليلة دي، وإيه الاهتمام المفاجئ بـ رهف ده.. من إمتى يعني؟

مراد ببعض الضيق: هدى أجلت إجازتها لمعاد مناقشة الدكتوراة بتاعة رهف، وأما أنا اعترضت لأني كده هتحرم منها فترة أطول، قالت لي إنها لو كانت شايفة اهتمام مني أو من حضرتك بـ رهف، كانت اطمنت إننا هنبقى جنبها في يوم زي ده، لكن عشان هي شايفة إن اهتمامنا كله بالشغل، فعارفة إنها هتبقى لوحدها. وقتها فكرت في كلام هدى وحسيت إننا فعلاً مقصرين في حق رهف، وإن من حقها إنها تلاقي منا اهتمام أكتر من كده. مدكور: وهي رهف اشتكت لك؟

مراد بتفكير: ما أعتقدش، لأن هدى لما قالت لي الكلام ده كان وسط كلامنا عادي، يعني ما كلمتنيش مخصوص عشان تقوله لي. مدكور: عمومًا رهف مش صغيرة، وأكيد فاهمة ومقدرة كل الكلام ده. مراد: ممكن تفهم وتقدر انشغالنا، لكن في حكاية جوازنا ده اللي حضرتك عاوزنا نسرعه من غير حتى ما تبلغها، نبقى كده بنهمشها وبنلغيها تمامًا.

لينهض مدكور وهو يقول: خلاص زي ما أنت عاوز، هعدي عليها قبل ما أروح أنام، لكن بقى لو لقيتها نامت أكيد مش هصحّيها مخصوص عشان أقول لها الكلام ده. مراد بتفهم: تمام، تصبح على خير. مدكور: وأنت مش هتطلع تنام؟ مراد: هراجع بس كام نقطة كده اتكلمنا فيها مع جاسر وهحصل حضرتك على طول. في غرفة رهف…

بعد وصولها لغرفتها، ظلت لفترة غير قصيرة تبكي بمرارة بسبب قرار والدها بزواجه من تالا، وتبكي أيضًا قسوته عليها، لتنهض بعد فترة لتغيير ملابسها والاستعداد لقضاء صلاتها. وبعد أن فرغت من أداء الصلاة.. كانت تجلس على سجادة صلاتها وهي تسبح الله وتشكو إليه حالها في ذات الوقت، ثم قامت إلى فراشها لتجلس عليه بعد أن جذبت صورة والدتها القابعة بجوار الفراش دائمًا،

وقالت من بين دموعها: عمري ما اتصورت أبدًا إنه ممكن يعمل كده في يوم من الأيام، أنا عارفة إنه حقه وحلال، بس ليه تالا؟ دي تقريبًا سنها من سني، إزاي يسلم نفسه لإنسانة بالتفكير والعقلية دي، إزاي بيجيب لي مراة أب بعد السنين دي كلها، ومين.. تالا؟! ثم أكملت بسخرية: أو تفكير وعقلية إيه بقى… ده على طول عاوزني أبقى زيها، دايمًا شايفها أحسن مني وسابقاني بخطوات كتير، ودايمًا شايف إني لا يمكن أقدر أعرف أعمل ربع اللي هي بتعمله.

لتنتبه من وسط حديثها مع نفسها على طرقات قصيرة على الباب، لتعلم على الفور صاحبها، وقبل أن تتمكن من أن تمسح دموعها، وجدت والدها يقف أمامها وهو يراقب يدها الممسكة بصورة زوجته الراحلة، ليغلق الباب ويتقدم إليها مرة أخرى، مادا يده ملتقطًا الصورة من بين يديها لينظر إليها لبضع لحظات في جمود، ثم يعيدها إلى مكانها مرة أخرى بجوار الفراش، ثم يجلس إلى جوار رهف قائلًا بجمود: ممكن أعرف الدموع دي لازمتها إيه؟

رهف بتردد: ااابدا يا بابا، أنا بس افتكرت ماما الله يرحمه. مدكور بصدق رغم جموده: ومن إمتى حد نسيها.. الله يرحمه. لتسود فترة من الصمت كادت رهف خلالها أن تموت قلقًا من محاولة تخمين سبب زيارة والدها لها بغرفتها، والتي لا تحدث إلا كل عدة سنوات ولسبب شديد القوة، أما مدكور فكان يحاول ترجمة بعض الكلمات برأسه لفتح الحوار معها، وهو يسب مراد مئة مرة على وضعه في هذا الموقف، ليسمع رهف

وهي تقول في فضول متردد: هو في حاجة حضرتك نسيت تقولها لي تحت؟ مدكور: أيوه.. أنا كنت عاوزك تفهمي إن كل حاجة بعملها.. بعملها عشان مصلحتك، يمكن في حاجات كتير مش هتقدري تفهميها دلوقتي، لكن أكيد هييجي يوم وتفهمي كل حاجة. المهم أنا عاوزك تنتبهي لحالك كويس الفترة اللي جاية دي، وتشوفي إيه اللي ناقصك وتبلغيني عشان أجيبهولك، وهسيب لك مبلغ كبير قبل ما أسافر عشان تجيبي كل اللي نفسك فيه، وأنا هخلي زينب تبقى معاكِ لحظة بلحظة.

وأنا موافق إنك تنزلي تقعدي في القاهرة بعد الجواز وتستقري هناك، ومراد هيكلم شركة الديكور تظبط الفيلا قبل ما ترجعوا من شهر العسل. رهف باستغراب: شهر عسل؟ مدكور: طبعًا شهر عسل.. ده أنتِ بنت مدكور العزيزي، يعني أكبر فرح وأفخم شهر عسل، أنتِ مش قليلة. بس برضه مش عاوزك تطلعي من أوضتك قبل ما أسافر. رهف بحزن: اللي حضرتك تأمر بيه.

مدكور: اللي أؤمر بيه إن بعد سفري مش عاوز مشاكل مع تالا، لأن بغض النظر عن أي حاجة.. مش عاوزك تنسي إنها ضيفتي. رهف بحزن: حضرتك عارف إني ما بعملش مشاكل مع حد. مدكور: حاولي تتقبلي الوضع يا رهف، لأن جوازي من تالا أمر واقع ما منه رجوع، فخليه بمزاجك أحسن. لتصمت رهف تمامًا ولا تغفل عن حديث والدها، الذي ينهض من مجلسه ويستدير إليها قائلًا

قبل مغادرته إياها: وعشان تبقي عارفة.. أنا مش هعمل أي حاجة تخص الموضوع ده قبل ما أطمن عليكي.. تصبحين على خير، وأكيد هعدي عليكي وهشوفك قبل السفر. ثم يوليها ظهره، تاركًا إياها وهي لا تستوعب كيف ستكون أيامها القادمة. وفي الصباح، كان مدكور بصحبة مراد وتالا على مائدة الإفطار. لتتلفت تالا حولها متصنعة الفضول لتسأل مدكور وهي تتصنع البراءة قائلة: أومال رهف فين.. هي لسه ما صحيتش ولا إيه؟

مدكور بعدم اهتمام: ما تشغليش بالك، هي النهاردة مش هتنزل من أوضتها. تالا بشهقة خافتة: ليه مالها، أوعى تكون تعبانة ولا حاجة وما حدش قالي؟ مدكور: لا مش تعبانة.. بس متعاقبة. تالا بخبث وهي تتنقل بعينيها ما بين مدكور ومراد: متعاقبة!! ويا ترى بقى مين فيكم اللي معاقبها؟ وعندما وجدت مراد يتجاهلها تمامًا ولم يبادلها نظراتها من الأساس.. عادت لعينيها مرة أخرى لمدكور الذي كان يتابعها بتسلية،

وقال: أنا معاقبها يا تالا لأنها خبّت عني موضوع الأتيليه بتاعها. تالا: يعني ولا أنت ولا مراد كنتم عارفين؟ مدكور وهو يكمل إفطاره: جوزها كان عارف، أي نعم كانوا عاوزين يعملوهالي مفاجأة.. لكن مش مبرر إني ما أعرفش طول المدة دي، أنا ما بحبش اللي يلف ويدور عليا، بحب الصراحة والوضوح في كل حاجة، واللي يتجرأ ويحاول يخبّي عليا حاجة أو يخدعني لازم يتعاقب. تالا: أيوووة بس دي مهما إن كان تبقى……

مدكور بلا مبالاة: بنتي.. عارف، بس أنا ما عنديش خيار وفقوس، ورغم ذلك عشان بنتي اكتفيت بحبسها في أوضتها وحرمانها من كام حاجة كده هي عارفاها، ده بس عشان جوازها على الأبواب، لولا كده كان هيبقى لي معاها تصرف تاني. أما بغرفة رهف، فكانت تجلس بصحبة أمينة وزينب والحزن يكسو ملامح وجهها، بينما كانت زينب تضرب كفًا

بكف وهي تقول بغضب كامن: بقى السلعوة الصفرااا دي هتلبلنا هنا على طول وتبقى ست البيت، وطبعًا ما هتصدق وتبقى الكلمة كلمتها والشورة شورتها في كل كبيرة وصغيرة، لاااا.. يمين الله ما يحصل أبدًا وأنا موجودة. أمينة: وهو انتي في إيدك إيه بس يا ماما عشان تعمليه؟ زينب بقلة حيلة: ما فيش في إيدي غير إني أمشي من هنا.

رهف بجزع: إيه.. أمشي ده إيه يا دادة، وتهوني عليّ تسيبيني في الوقت ده وأنا محتاجا لكِ أكتر من أي وقت تاني، عاوزة تسيبيني في أكتر وقت أنا محتاجالك فيه. زينب وهي تربت على ظهر رهف بحنان ومواساة: ما تخافيش يا رهف يا حبيبتي، أنا أقصد أما تتجوزي وتنزلّي مصر مش هيبقى لي قعاد تاني هنا من غيرك أبدًا، أنا كنت قاعدة عشانك أنتِ، لكن خلاص مش هيبقى لي لازمة بعد ما تتجوزي وتمشي من هنا.

رهف برجاء: أيوه يا دادة.. بس أنا مش عاوزاكي تسيبيني أبدًا لا هنا ولا هناك، أنا عاوزاكي تيجي معايا القاهرة، ومكان ما أكون أنتِ تبقي معايا. زينب باستنكار: آجي معاكِ! آجي معاكِ إزاي بس يا بنتي، طب وأمينة أسيبها لوحدها إزاي؟ رهف

برجاء يصاحبه بكاء ونشيج: عشان خاطري يا دادة بالله عليكي أوعي تسيبيني، تعالي معايا وأمينة كمان تيجي معانا، ثم أنا كمان هحتاج أمينة معايا هناك عشان الفرع الجديد بتاع الأتيليه، أنا هتكلم مع بابا وهطلب منه إنكم تيجوا معايا. أمينة: إزاي بس يا رهف، طب والمشغل هنا مين ياخد باله منه لو أنا وأنتِ نزلنا القاهرة؟ رهف: أنا هنقل كل حاجة هناك. أمينة: وتقفلي بيوت الناس اللي نظمت حياتها على شغلها معاكي برضه؟

رهف ببكاء: طب أعمل إيه بس يا أمينة، مش كفاية اللي بابا بيعمله معايا ده كله وأنا خلاص هما كام شهر وهنناقش رسالة الدكتوراة بتاعتي.. تقوموا انتوا كمان عاوزين تسيبوني لوحدي؟ بابا عمال يحرك فيا زي عروسة الماريونيت اللي مربطها بشوية خيوط شابكها في صوابعه وما بيفكرش أبدًا إن كنت مبسوطة وموافقة ولا لأ. لتحتضنها أمينة بتعاطف معها قائلة: طب بطّلي عياط بقى، عينك بقت عاملة زي كور الدم و خلينا نفكر بعقل شوية.

رهف: هنفكر في إيه بس؟ أمينة: عاوزاكي تنسي أي حاجة دلوقتي ما عدا إن فرحك فاضل عليه أقل من شهر، أنا وأنتِ وماما هنراجع كل الحاجة بتاعتك اللي باباكي كان بيجيبها لكِ، أو اللي ماما جابتهالك، ونشوف إيه اللي ناقص. رهف: ماليش نفس لأي حاجة. أمينة بتشجيع: ما فيش الكلام ده خالص، ثم لازم تفرحي وتنْبسطي، وكمان لازم نحتفل. رهف بسخرية: نحتفل مرة واحدة.

أمينة بثقة: طبعًا، أنتِ ناسية إننا بعد كده مش هنخبّي حاجة، وإن أخيرًا عمي ومراد عرفوا كل حاجة عن الأتيليه.. بس تصدقي.. هولاكو طلع جدع ودافع عنك قدام باباكِ. رهف: أيوه.. الحقيقة فاجئني بموقفه معايا. زينب: وليه يعني، ده جوزك اللي لازم تتعلمي وتعرفي إنه سندك وضهرك. رهف: مش عارفة يا دادة، أنا حاسة إني خايفة وتايهة. أمينة بعزم وهي

تجذبها لتقف على قدميها: لا… أنا عاوزاكي تفوقي كده وقومي ياللا معانا نروح نشوف الحاجة بتاعتك.. ياللا بينا. في مجموعة العزيزي كان يوم عمل شاق للجميع، وما يكادوا أن ينتهوا من اجتماع ليبدأوا باجتماع جديد، حتى انتصف النهار ليتركهم مراد متجهًا إلى مكتبه لإصدار الأوامر المتفق عليها للمعنيين بالأمر، تاركًا مدكور وهو يراجع بعض المستندات بصحبة تالا، التي ما إن تركهم

مراد بمفردهم إلا وقالت: هتروح لدادي بكرة تكلمه في موضوعنا يا مدكور. مدكور ببعض المراوغة: هشوف ظروفي الأول عاملة إيه. تالا وهي تدعي القلق: أنا قلت لدادي إنك هتروح له عشان تطلبني منه يا مدكور، عشان خاطري يا مدكور أوعى تكسفني مع دادي، أنت ما تعرفش أنا تعبت قد إيه على ما أقنعته.

كان مدكور ينظر إليها بابتسامة تسلية لم تفهمها، ولكنه عقب على حديثها قائلًا: ماتقلقيش يا تالا، مش هكسفك أبدًا قدام دادي، بس أنا ما أعرفش ظروفي بكرة بالذات هتبقى عاملة إزاي، ما حبكتش بكرة.. خليها بعد بكرة أكون على الأقل دبرت أموري، وكمان لازم تفهمي إني مش هاخد أي خطوة قبل جواز رهف.. مش عاوز آثر على نفسيتها في توقيت زي كده. تالا باعتراض: يعني إيه الكلام ده، يعني حتى مش هنعلن خطوبتنا دلوقتي؟ مدكور بحزم: لأ.

تالا بادعاء الحزن: ليه كده، هو أنا غلطت للدرجة دي لما صارحتك بحبي ليك، للدرجة دي أنا تقيلة لأني فرضت روحي عليك؟ تالا: أهبل إيه بقى وأنت حتى مش عاوز تعمل لي خاطر في طلب زي ده؟ مدكور: اسمعي يا تالا، من دلوقتي لازم تعرفي إني ما بحبش الدلع وإنك كل شوية تعملي لي حكاية من غير حكاية. تالا ببعض الرهبة والتردد: يعني إيه، تقصد إننا لما نتجوز مش هتدلعني وتحسسني بحبك لي؟

مدكور: كل شيء وله شيء يا تالا، بس أنا ما أحبش إنك تضغطي عليّ في حاجة، أنتِ عاوزاني أخطبك من سليمان لما أنزل القاهرة وأنا قلت لك حاضر، أروح بكرة بقى ولا بعده ولا حتى يوم رجوعي.. مالكيش إنك تتدخلي، أنتِ ليكي إن طلبك يتنفذ وبس، لكن الحيثيات التانية ماتدخليش نفسك فيها عشان تريحي وتستريحي. تالا باستسلام: ماشي.. اللي تشوفه، ثم أكملت بخبث: طب ورهف؟ مدكور: ماله رهف؟ تالا: مش هتقولها حاجة خالص؟

مدكور: أنا بلغتها امبارح يا تالا، بس زي ما قلت لك ما فيش حاجة هتتم غير بعد جوازها هي ومراد. تالا: طب هي لما عرفت اتضايقت ولا اتقبلت الموضوع؟ مدكور بفضول: هي تفرق معاكِ؟ تالا: أكيد هيبقى أفضل لو اتجوزنا من غير ما تبقى متضايقة من وجودي. مدكور: طبيعي إنها مش هتبقى مبسوطة خصوصًا إنها عمرها ما اتخيلت إني ممكن أتزوج بعد والدتها الله يرحمه.

تالا بمكر: عمومًا يا حبيبي أنا مش عاوزاك تقلق على رهف نهائي، أنا هعرف إزاي أخليها تتقبل الحكاية دي.. ماتشيلش هم أبدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...