نظرت تالا لمدكور بسعادة شديدة وقالت: بجد يا مدكورو. عندما وجدت مدكور ينظر إليها بتركيز قالت: أما هتخطبني من دادي ونتجوز، مش هفضل أقولك يا مدكور بيه. ثم أكملت بدلال: أنا هبقى مراتك لوحدك وأنت هتبقى جوزي أنا.. تالا سليمان الأنصاري.. تؤتؤ تالا مدكور العزيزي، الحلم اللي بحلم بيه من زمان أخيرًا هيتحقق. أوعدك إني هخليك أسعد زوج على وش الأرض. مدكور بابتسامة
وهو يتابع القيادة: وأنا كمان أوعدك إنك هتشوفي معايا حاجات ما كنتيش تتخيلي أبداً إنك هتشوفيها. في سيارة مراد، كان الصمت يظللهم. في حين كانت رهف تنظر من نافذتها بشرود. ومراد مشتت بين مراقبتها ومراقبة الطريق، وبداخله غضب كامن من حديثها الذي سمعه. ولا يعلم إن كان عمه قد أجبرها بالفعل على الاقتران به، أم أنها تحاول أن ترد له الصاع بصاع.
وظلوا على تلك الحالة حتى وصلا إلى مكان العشاء. وعند هبوط رهف من السيارة، تقع عينيها على تالا وهي تتأبط ذراع أبيها بثقة وشموخ، وهي تتوجه إلى الداخل وهي تكاد تلتصق به في سيرها المتغنج. لتنظر رهف سريعًا إلى مراد لتلاحظ أنه هو الآخر يتابع المشهد بذهول. ثم نظر إلى رهف. وعندما تقابلت أعينهما، قالت بفضول: هو اللي شفته ده الطبيعي بتاع سهراتكم سوا؟ مراد بنفي: الحقيقة لا، دي أول مرة تحصل. رهف بامتعاض: طب يلا بينا.
ليستوقفها مراد وهو يمد يده إليها قائلاً: متهيالى مينفعش إنهم يدخلوا بالشكل ده وهي لسه بنت شريكه، وإحنا ندخل كل واحد في ناحية، والكل عارف إننا كاتبين الكتاب. هاتي إيدك.
لتزددرد رهف لعابها وتعض على وجنتيها من الداخل بامتعاض وهي تتأبط ذراعه وكأنها تساق إلى الهاوية. حتى وصلوا إلى الداخل، حيث قاعة متوسطة الحجم بها مائدة كبيرة تتسع إلى ما لا يقل عن اثني عشر فردًا. وكان يوجد بالفعل خمسة من الرجال بأعمار متفاوتة في استقبالهم. وما إن دلفوا إليهم حتى نهض الجميع بترحاب شديد. جاسر وهو رجل في العقد الثالث من العمر: أهلاً يا مدكور بيه.
مدكور باعتذار: متأسف يا جماعة، كان المفروض أكون في استقبالكم. جاسر بلطف: ولا يهمك يا مدكور بيه، ما فيهاش حاجة لما نكون في استقبالك إحنا مرة، طول عمرك بتبقى في استقبالنا. مدكور وهو يشير إلى تالا: أقدم لكم تالا هانم الأنصاري.. بنت سليمان بيه الأنصاري، شريكنا في المشروع بتاعنا. ليهمهم الجميع وتختلط أصوات الترحيب: تشرفنا.. أهلاً وسهلاً.. فرصة سعيدة.
تالا بابتسامة اجتماعية: أهلاً بيكم وأتمنى إنه ما يكونش آخر تعامل ما بينا. الحقيقة دادي طول عمره بيتعامل مع مجموعة العزيزي. ثم نظرت لمدكور وأكملت بثقة: وأعتقد إن التعامل هيفضل بعد كده على طول. والحقيقة دايماً مجموعة العزيزي بتعرف تنتقي العملاء بتوعها كويس، وده اللي مخلي دادي متمسك بالتعامل معاهم. مدكور بدبلوماسية: اتفضلوا يا جماعة استريحوا.. شرفتونا.
جاسر وهو ينظر لرهف بإعجاب: مش تعرفنا الأول على الضيفة اللي معاكم يا مدكور بيه. مدكور: آه.. دي رهف.. بنتي. جاسر: مش معقول، وإزاي مخبيها عننا السنين دي كلها يا مدكور بيه. كان مراد يلاحظ نبرة الإعجاب في حديث جاسر، فقال وهو يكبت غيظه: الحقيقة من ساعة ما كتبنا الكتاب وهي مشغولة في رسالة الدكتوراة بتاعتها. لتعود الجميع إلى مكانه، في حين قال مؤمن وهو شريك جاسر: ويا ترى بقى الدكتوراه بتاعتك في إيه يا رهف هانم.
رهف بارتباك وهي تنقل عينيها بين مراد وأبيها: في القانون التجاري. مؤمن: بس القانون التجاري ده بحره واسع أوي. رهف: الحقيقة رسالتي عن قوانين الشركات المساهمة. فؤاد وهو أحد المدعوين: الحقيقة موضوع صعب ومتفرع. جاسر بضحك: آآه طبعًا.. لا يفتي ومالك في المدينة. ثم أكمل قائلاً وهو يشير إلى فؤاد: أصل ده بقى يا ستي يبقى المستشار القانوني لمجموعة الجاسر.. المجموعة بتاعتنا.. حجة في القانون التجاري. رهف: تشرفت.
جاسر: واسمح لي أقدم لك نفسي… جاسر علم الدين، أنا ومؤمن ولاد عم ونبقى الورثة الشرعيين للمجموعة. كان الغضب هو العنوان الرئيسي لحالة مراد في تلك اللحظة. فقد لاحظ اهتمام الجميع برهف والحديث معها، حتى إنهم لم يهتموا بتالا الشريك الرئيسي لهم هذا الاهتمام. ولكن قبل أن يطاوع شيطانه في الاحتداد بالحديث إليهم، وجد ثلاث سيدات غاية في الأناقة وقد انضممن إليهم، في حين تقول إحداهن: ما تأخذوناش يا جماعة.. اتأخرنا عليكم.
لينهض كل من جاسر ومؤمن وعدي وهو يعد المحاسب القانوني لمجموعة الجاسر لاستقبالهن. فيقول مؤمن موجهًا حديثه لتالا ورهف وهو يشير إلى السيدات واحدة تلو الأخرى ويقدمها إليهما: اسمحوا لي أقدم لكم.. مدام رقية مراتي، ومدام سميحة تبقى مرات فؤاد بيه ودي بقى تبقى مدام بثينة مرات عدي. لترحب بهم رهف وتالا التي نظرت بتساؤل لجاسر وقالت: أومال أنتي المدام بتاعتك فين يا جاسر بيه، رغم إني شايفة دبلة في إيدك الشمال.
جاسر بابتسامة: الحقيقة المدام عندي مالهاش في الاجتماعيات دي وكمان معاها بيبي صغير مستحوذ على كل وقته. لتتبادل النساء التحية مع تالا ورهف. وما إن جلسن حول المائدة وبدأت مراسم العشاء، حتى قالت رقية وهي توجه حديثها لرهف برقة: الحقيقة إحنا اتجمعنا أكتر من مرة مع والدك يا رهف، مش عارفة ليه كان مخبيكي عنا كل الوقت ده. رهف بابتسامة: الحقيقة أنا الدراسة كانت واخدة كل وقتي.
بثينة بإعجاب: بس ذوقك في اللبس يجنن يا رهف، ومش مكرر خالص. تالا: أوعي تقوليلي إن إنتي اللي مصممة فستانك ده كمان يا رهف. رهف بارتباك وهي تنظر لمراد: الحقيقة أيوه. النساء في آن واحد: وااو.. تحفة. رقية: تعرفي.. بتفكريني بماركة لبس بحبها أوي. بثينة بحماس: أكيد تقصدي بروكن هارت.. مش كده. رقية: بالظبط.. هي. رهف لرقية وهي تنظر لمراد بشيء من التحدي: فستانك ده من خط إنتاجهم يا مدام رقية.. مش كده.
رقية: فعلاً.. الحقيقة من ساعة ما جربت أتعامل معاهم، وأنا بقيت أجيب معظم لبسي من نفس الماركة، بس اسمحي لي أحيكِ على فستانك، ذوقك حلو أوي، بس ياترى بقى إنتي اللي بتنفذي كمان ولا حد تاني. رهف: الحقيقة مش دايماً. ليتدخل مراد قائلاً وهو ينظر لرهف بنوع من الثبات: الحقيقة اللي لسه ما حدش يعرفها… إن رهف تبقى صاحبة بروكن هارت.
لتختلط أصوات الدهشة والتعجب مع أصوات التهاني، والتي لم تعيها رهف أو تعطيها انتباهها. فكان انتباهها بالكامل مع وجه أبيها الذي كان ينظر إليها بجمود بدون أي تعليق، وكأن لا شيء يعنيه. ليتركهم في مهرجانهم الخاص. لتقول رقية: بس تعرفي يا رهف.. من ساعة ما ابتديت أتعامل مع الماركة دي وكان دايماً في سؤال بيلح في دماغي ونفسي أعرف إجابته. رهف بفضول: سؤال إيه ده يا ترى.
رقية: الاسم يا رهف، ليه اخترتي الاسم ده بالذات، رغم إنه اسم جذاب وما أعتقدش أبداً إنه ممكن يتكرر بأي شكل من الأشكال، بس ليه. رهف بحزن: الحقيقة حسيت إن الاسم مناسبني بعد وفاة والدتي الله يرحمها. رقية بأسف: سامحيني أنا آسفة ما قصدتش أبداً إني أفكرك أو أضايقك. رهف بابتسامة ودودة: أنا عارفة.. ما اتضايقتش صدقيني.
وظلوا يتبادلون الأحاديث العامة، والتي كانت رهف تحتل النسبة الأكبر منها. حتى انتهى الجميع من تناول الطعام، ليحرك مدكور الحوار بحنكة شديدة إلى حوار عملي بحت. لتنفصل أحاديث الرجال عن أحاديث النساء. حتى إن النساء جميعهن إلا تالا قد سحبوا مقاعدهن إلى ركن بعيد حتى يستطيعوا إدارة حوارتهن بعيدًا عن حوارات العمل المملة. بينما قالت تالا لهن بمرح: كده هتسيبوني لوحدي. ثم قالت لرهف: اعملي حسابك هتحكيلي على كل حاجة أما نرجع البيت.
في مجلس النساء، قالت بثينة لرهف: هي تالا عايشة معاكم يا رهف.. هي تقرب لكم. رهف: لا.. بس باباها يعتبر شريك لبابا ومعظم شغلهم مع بعض، وتالا هي اللي بتبقى دايماً مع بابا مكان باباها. سميحة بإيعاز: وهي متعودة تتعامل مع مدكور بيه بالاريحية دي. لتنظر رهف إليهم لتجد تالا تتمايل على مدكور من فينة لأخرى وهي تهمس إليه بشيء ما يجعله يبتسم تارة ويتجهم أخرى.
لتكمل سميحة حديثها قائلة: اسمح لي يا رهف… رغم إن دي أول مرة أشوفك وأشوفها برضه، بس البنت دي… لتصمت وهي تحرك رأسها ذات اليمين وذات اليسار، وعلى وجهها علامات الامتعاض التي تدل على عدم الراحة. لتقول رقية: المهم إنها تبقى بعيدة عن مراد بيه.. هو ده المهم.
تتذكر رهف حديث أبيها عن رغبة سليمان بتزويجها من مراد، لتتنهد بأسى. لتسمع شهقة مكتومة من بثينة، وعندما نظرت إليها وجدت أنها تحبس شهقتها بيدها وعيناها مسلطة على تالا التي وجدتها تقترب برأسها وهي تتحدث مع مدكور، وإحدى يديها تعبث بملابسه وكأنها تزيح شيئًا وهميًا من عليها. لتقول سميحة: البنت دي مش سهلة أبداً.. ربنا يكفينا شرها. أما تالا
فكانت تقول بهمس لمدكور: حبيبي البنود بتاعة الإشراف على المشروع دي ليه سايبينها كلها لمجموعة جاسر بيه. مدكور بحمحمة خافتة: اتعدلي في قعدتك يا تالا، الستات عينهم علينا وهيقولوا من الحبة قبة. لتبتعد تالا وهي تدعي الحزن قائلة بامتعاض: مش انت قلت هتطلبني من دادي.
مدكور: وأنا عند كلمتي، بس الناس دي لسه ماتعرفش الكلام ده، وحتى لو يعرفوا.. إحنا نعتبر في مكان عام ومش لوحدنا.. فيه أصول مينفعش أبداً نتخطاها، وماتنسيش إننا دلوقتي في شغل. لتنتهي سهرة العشاء، ليعود الجميع إلى منزله. وعند اتجاه رهف ناحية الدرج للوصول لغرفتها، سمعت صوت أبيها قائلاً بحزم: رهف. لتستدير رهف وتنظر لأبيها بحذر، فوجدته يقول: متهيألي في كلام بيننا محتاج أسمعه.. حصليني على المكتب.
ودون أن تشعر، وجدت نفسها تنظر لمراد وكأنها تستنجد به. ولكن مدكور يقول في حدة: يالا مش هستناكي للصبح. تالا بغنج: محتاجاني معاكم. مدكور بجمود: لا.. اطلعي أنتِ استريحي. لتتجه تالا إلى الأعلى، بينما ذهبت رهف إليه في رهبة وكأنها تساق إلى حتفها. وما إن دلفت إلى حجرة المكتب إلا ووجدت مراد خلفها مباشرة وكأنه حائط صد ضد أي هجمة قد تصيبه. ليجلس مدكور قائلاً
بجمود: اقعدي.. وعاوزك تقولي لي بالضبط إيه الكلام اللي سمعته الليلة دي ده، وإيه أتيليه ده اللي مراد قال إن إنتي اللي صاحبته. رهف وهي تزدرد لعابها: حضرتك عارف إني… مراد مقاطعًا إياها: الحقيقة يا عمي إحنا كنا مقررين نعمل لك الحكاية دي مفاجأة، لأننا كنا عاوزين نبلغك بالحكاية ورهف واقفة على رجلها.. وناجحة ومحققة سمعة كمان.. زي ما حضرتك سمعت النهاردة من الستات اللي كانوا موجودين.
مدكور بحدة: مش عذر أبداً يا مراد، إزاي تبقى بنتي بتشتغل وبتختلط بناس وأنا آخر من يعلم. رهف: بس أنا ما بختلطش بحد يا بابا. مدكور بعدم تصديق: يا سلااام، أومال الشغل بيمشي إزاي بقى إن شاء الله. رهف بتوتر: أنا بعمل التصميمات وبقول على كل اللي أنا عاوزاه وعندي اللي بيساعدوني وبينفذولي اللي أنا عاوزاهم. مدكور بفضول: ومين بقى هم اللي بيساعدوكي دول. رهف وهي تحاول إخفاء رهبتها: أمينة بنت دادة زينب. مدكور بغضب: كمان!
كمان طلعتني طرطور قدام الخدم والشغالين. مراد: العفو يا عمي.. ليه حضرتك بتقول كده. مدكور: أومال عايزني أقول إيه يا سي مراد. مراد وهو ينظر لرهف: تقول إن كل اللي بيساعدوها دول فاهمين وعارفين إن كل حاجة بتمشي بأوامرك، وبعدين هو أنا إيه وحضرتك إيه يا عمي.. مش واحد. مدكور: ويا ترى بقى الأتيليه ده كان بيتصرف عليه منين طول الوقت اللي قرطستوني فيه. رهف: من فلوسي. مدكور بفضول: فلوسك دي اللي هي إيه بالظبط أنا عاوز أفهم.
رهف: ورثي من ماما الله يرحمها. لينتفض مدكور بغضب قائلاً: إنتي بعتي أرض أمي. رهف برهبة: لأ طبعًا.. أنا مش ممكن أتصرف تصرف زي ده أبداً، وكمان من غير ما تعرف. مدكور بحدة: أومال جبتي فلوس منين، واتكلمي على طول وخلي كلامك مفهوم وواضح، أنا مش هقعد أسحب الكلام من لسانك.
رهف بذعر: من إيراد الأرض بتاعة ماما، حضرتك سايبها لي، وقلت لي اتصرفي فيها زي ما إنتي عاوزة، وأنا كنت بحوشها كلها لأني ماكنتش بحتاج حاجة، لحد ما جه وقتها، أخدتهم وعملت بيهم الأتيليه، وشوية شوية الأتيليه بقى يغطي مصاريفه، ومن السنة اللي فاتت بقى كمان في أرباح، وبقى فيه فائض غطى كل المصاريف اللي اتصرفت قبل كده وبزيادة كمان، وده شجعني إني أفكر في الفرع الجديد اللي عاوزة أعمله في القاهرة. مدكور
وهو ينظر لمراد بتفحص: وإنت بقى كان عندك علم من البداية بكل الحكاية دي بتفاصيلها، وبتتابعها بنفسك من الأول. مراد بحمحمة: مينفعش أنسب مجهود رهف لروحي يا عمي، ده تعبها ومجهودها، أنا بس كنت براقب من بعيد عشان محدش يضايقها، لكن هي اللي كانت قايمة بكل حاجة، دي حتى لسه امبارح كانت بتقولي إنها قررت تعمل فرع في القاهرة عشان تبقى قريبة من العملاء بتوعها. مدكور: ويا ترى بقى الأتيليه ده بقاله كام سنة. رهف بتردد: أربع سنين.
مدكور بسخرية: أربع سنين وإنتوا مخبيين عليا وقال إيه بتحضروا لي مفاجأة، مفاجأة جملي.
مراد: ما أنا قلت لحضرتك كنا مستنيين إن الأتيليه يسمع كده، وامبارح بس عرفت إن بقى لنا خط إنتاج للتصدير، ودي طبعًا حاجة تشرف، فقررت أنا ورهف إننا نصارح حضرتك، ده أنا حتى.. كنت ناوي أعمل حفلة بالمناسبة دي. بس اللي حصل النهاردة، خلاني عاوز أعرف الناس دي إن الماركة اللي كانوا بيتكلموا عنها دي.. تبقى ملك رهف مدكور العزيزي، واللي خلاص هيبقى لها فرع كمان في القاهرة. مدكور بخبث: وإنت وافقت بقى على الفرع ده.
مراد: وما أوافقش ليه، المشروع نجح ومحتاج يتوسع. مدكور: ويا ترى لما تعمل فرع في القاهرة، هتقدر تديره إزاي من هنا. لتقول رهف بلهفة: ماهو بعد إذن حضرتك، أنا محتاجة إني أنزل أستقر في القاهرة. مدكور: وجوزك موافق على الكلام ده. رهف بدهشة: جوزي. مدكور بسخرية: آه جوزك، لأن معنى كلامكم ده، إنكم عشان تنفذوا الحكاية دي، إنكم لازم تتمموا جوازكم، ولا إنتي ناوية تنزلي تعيشي في القاهرة وتقعدي لوحدك وهو كمان يبقى قاعد لوحده.
رهف: وليه لوحدي، ما حضرتك… مدكور: مش فاضي. رهف: مش فاهمة. مدكور: إيه اللي في كلامي مش مفهوم.. بقول لك إن حضرتك مش فاضي، ثم أنا…. أنا قررت أتجوز. قالها وهو ينتقل بعينيه بين رهف ومراد، الذي اعتلت الصدمة ملامحهما. ليغلفهم الصمت وكأن على رؤوسهم الطير. فاستطرد مدكور قائلاً: إيه.. مالكم سكتتم كده ليه كأن القطة أكلت لسانكم. مراد: أبدًا يا عمي، بس المفاجأة. مدكور: المفاجأة برضه.. ولا الاعتراض.
مراد بتردد وهو ينظر لرهف: ما حدش يقدر يعترض يا عمي، دي حياتك الشخصية وحضرتك حر. مدكور: وإنتي يا رهف، رأيك برضه من رأي جوزك، ولا ليكي رأي تاني. رهف بجمود: مين. مدكور: تالا بنت الأنصاري. رهف بصدمة: تالا اللي كان أبوها عاوز يجوزها لمراد. مدكور وعلى وجهه علامات الزهو: بس هي اختارتني أنا.. ما اختارتش مراد. رهف بصدمة أكبر: أفهم من كده إنكم اتكلمتم فعلاً في الموضوع وإنها كمان موافقة.
مدكور: أنا مش صغير عشان أتكلم في حاجة أنا مش مالي إيدي منها. رهف باستنكار: دي عمرها تقريبًا زيي، يعني في عمر بنتك. مدكور بحدة: وأنا مش عجوز يعني للدرجة دي، ولولا إني اتجوزت والدتك وأنا صغير ما كانش بقى عندي بنت في سنك وأنا في العمر ده. مراد بجمود: ما حدش من حقه أبداً إنه يعترض على جوازك يا عمي، لكن.. ليه تالا، ما ممكن أي حد تاني مناسب لحضرتكم.
مدكور بحزم: أنا بس اللي أحدد إيه اللي يناسبني وإيه اللي ما يناسبنيش يا مراد. مراد: أفهم من كلام حضرتك إن ده قرار نهائي. مدكور: أيوه، وهطلبها بكرة من أبوها. رهف ببعض الحدة: وإنت بقى ضامن إنه يوافق عليك بعد ما كان حاطط عينه على مراد. لينهض مدكور من مقعده بغضب قائلاً: إنتي نسيتي نفسك ولا إيه، إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي. مراد وهو يقف حائلًا بين مدكور ورهف: بالراحة يا عمي، هي ماتقصدش، ده بس بسبب المفاجأة.
مدكور بصيغة الأمر: اعملوا حسابكم إنتوا الاتنين إن جوازكم في خلال أسبوعين تلاتة، وبعدها تنزلوا تقعدوا في القاهرة. رهف برفض: إزاي يعني الكلام ده. مدكور بصلف: زي الناس، اللي قلته يتنفذ بالحرف الواحد ومن غير نقاش، ولا إنتي ناوية تعترضي على كلامي. رهف باستياء: حضرتك بتتكلم في جوازي، إزاي ما يبقاليش رأي كده في أي حاجة ومن غير ما تناقشيني فيه كمان.
مدكور بأمر: امشي غورِ من قدامي، طول عمري بقول الكلمة وبتتنفذ من قبل ما أخلص كلامي، جاية النهاردة بعد كل السنين دي وعاوزة تعصيني وتعدلي على كلامي، اللي قلته هيتنفذ بالحرف الواحد، وإنتي تدخلي أوضتك ماتطلعيش منها إلا بأمري وعلى الله المح بس خيالك قبل ما أسافر بعد بكرة.. إنتي فاهمة. لتنظر له رهف بألم، ثم تهرول من أمامه وعبراتها تغسل وجهها.
ليلتفت مراد وهو يشيعها بنظراته التي تتخلى عن الجمود لاول مرة، ليعود بنظره إلى عمه قائلاً بتخوف: يا عمي… حضرتك كنت قاسي بزيادة على رهف. ليقترب مدكور من مراد ويقول بهمس: عاوزك تطلع الجنينة شوية وبعدين ترجع تاني بعد كده. ثم قال بصوت جهور: أنا خلاص مش عاوز نقاش تاني في الموضوع ده… انتهينا يا مراد.
وعندما نظر إليه مراد بريبة، وجد مدكور يشير إليه بعينه إلى بقعة بعينها خارج الغرفة. وعندما نظر مراد إلى تلك البقعة لمح ظلًا لشخص ما علم صاحبته على الفور…. تالا.. والتي كانت تقف منذ البداية وهي تختلس الاستماع إليهم. فبعد أن وصلت غرفتها.. خلعت حذاءها وهبطت إليهم مرة أخرى وهي تتخفى خلف الستائر لتستمع إلى حديثهم بالكامل.
ليهمئ مراد إلى عمه ويذهب إلى الخارج دون أن ينظر وراءه حتى خرج من القصر بالكامل. وعندما رأته تالا قد غادر المكان بأكمله، أسرعت إلى غرفتها حتى لا ينتبه لها أحد. وكان مدكور يراقبها من بعيد وعلى وجهه ابتسامة سخرية. حتى عاد إليه مراد مرة أخرى، فأشار إليه مدكور كي يغلق الباب خلفه ويقترب منه. وما إن فعل مراد ما أمر به عمه، حتى قال مدكور بهمس ساخر: بيلعبوا بيا الكورة. مراد: إيه الحكاية.. أنا مش فاهم حاجة.
مدكور: سليمان وبنته… بعد ما يئسوا منك نقلوا العطا عليا، وفاكريني بريء هصدق التمثيلية الهبلة اللي بيعملوها علي. مراد بذهول وهو يشير بإصبعه للأعلى: تقصد إن تالا… مدكور بسخرية: متفقة مع أبوها إنها تجيب رجلي. مراد: طب ليه.
مدكور بغيظ: ما تفوق بقى من الطيبة اللي إنت فيها دي، الدنيا مش كلها شغل وبس، ولا سالكة كده زي ما إنت فاهم يا مراد، المفروض إنك ابن سوق وفاهم كويس الكلام ده، سليمان هيموت ويحط رجله في المجموعة عندنا بأي شكل. مراد: طب ماهو تلت أرباع الصفقات بيبقى معانا.
مدكور: بس هو عاوز الصفقات كلها، وعاوزها رسمي وبالإجبار، نفسه يحط إيده على جزء من المجموعة، ولما لقى مافيش فايدة منك، قال نجرب العجوز اللي أول ما بنته هتشاور له هيجري عليها زي الأبله. مراد بذهول: طب ولما حضرتك فاهم كل الكلام ده، ليه وافقت. مدكور بخبث: عشان بدل ما هما اللي يحطوا رجليهم في مجموعة العزيزي، أنا اللي هحط رجلي في مجموعة الأنصاري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!