الفصل 6 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل السادس 6 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,639
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كانت رهف تقف بشرفة غرفتها تراقب أباها وهو في طريقه إلى سيارته التي استقلها وغادر بها متجهاً إلى القاهرة، بعد أن رفع عينيه اتجاه شرفتها وألقى إليها بنظرة لثوانٍ معدودة لم تفهم معناها. ظلت بوقفتها تراقب تالا التي كانت بصحبة أبيها حتى باب السيارة وأخذت تلوح له بدلال حتى غاب عن الأعين، ثم استدارت عائدة إلى الداخل مرة أخرى.

تنهدت رهف وابتعدت هي الأخرى عن الشرفة لتجلس شاردة في نظرة أبيها التي شغلت تفكيرها، والتي تفسر على أنها نظرة دعم، ولكنها ظلت تكذب ظنها، فلم يسبق أن نظر لها أبوها بتلك النظرة من قبل، فلم الآن وهي حبيسة جدران غرفتها وكأنها تعاقب على العصيان بحبس انفرادي. لتجذبها بعض الطرقات على باب غرفتها من تفكيرها، لتلتفت على زينب وهي تقول: "إيه يا بنتي مانزلتيش ليه لحد دلوقتي؟ رهف بتنهيدة صغيرة: "ماليش مزاج يا دادة." زينب باستنكار:

"مالكيش مزاج ده إيه، ده ماسموش كلام، وبعدين مش باباكي موصيكي قبل ما يمشي إنك تبقي دايماً مكانه." رهف بامتعاض: "مانا بصراحة مش فاهمة." زينب: "وإيه بقى اللي انتي مش فاهماه؟ رهف: "لا فهمت كلامه ولا حتى فهمت بصته ليا قبل ما يمشي يا دادة، منين منعني من إني أخرج من أوضتي من ساعة اللي حصل أول امبارح، ومنين جاي النهاردة يقول لي إنه عاوزني مكانه." زينب:

"يا عبيطة، وليه ماتقوليش إنه عاوزك تفهمي تالا بالمحسوس كده إنها حتى لما تتجوزه، فإنتي اللي هتفضلي هنا ست البيت والرأي رأيك والشورة شورتك." رهف: "وليه ما يكونش عاوزني أصاحبها وأتقرب منها زيه؟ زينب بتفكير: "والله يا بنتي برضه جايز، بس سواء ده أو ده، لازم تنزلي من أوضتك، ماينفعش تسيبها لوحدها كده مع مراد." رهف بتردد: "وهو مراد مش نازل الشغل النهاردة؟ زينب:

"اللي فهمته إنه هيشتغل في أوضة المكتب لحد بعد الضهر، وبعد كده هيخرجوا سوا عشان عندهم اجتماع مهم، وعشان كده مراد طلب مني أجلك وأقول لك تنزلي تقعدي معاهم." رهف باستغراب: "مراد اللي طلب منك ده؟ زينب بتأكيد: "أيوه، ده حتى مقعد أمينة معاهم تحت على ما إنتي تنزلي، الظاهر كده مش عاوز يقعد مع اللي ماتتسمى دي لوحده." وعندما صمتت رهف، ووجدتها زينب لا تبادر بأي رد فعل، قالت لها بانفعال:

"هو إنتي هتفضلي قاعدة مسهمة كده كتير، ياللا قومي." رهف بامتعاض: "مانا عندي مذاكرة، إيه اللي هيقعدني وسطهم أنا مش فاهمة." زينب: "وماله، انزلي وشوفي جوزك عاوزك في إيه واسمعيله، ولو لقيتيه عاوزك بس عشان تبقي معاهم.. خدي حاجتك وانزلي ذاكري تحت وسطهم، مافيهاش حاجة."

لتنهض رهف على مضض لتتجه إلى الأسفل، وما إن دلفت إلى حجرة المكتب حتى وجدت مراد يجلس إلى مكتب عمه وهو يتابع طابعة الأوراق ويقوم بالتقاط المطبوعات وتنظيمها، وتالا تجلس وهي تتابع مستنداً ما بيدها، أما أمينة فكانت تجلس بالقرب منهما وهي تتحدث في الهاتف إلى شخص ما قائلة بعد أن أشارت لرهف بيدها كإشارة على ألا تتحدث: "أنا مقدرش أبت في الكلام ده قبل ما أعرض الأمر على رهف هانم، وبعد كده أكيد هرد على حضرتك.. مع السلامة."

وبعد أن أغلقت المكالمة، قامت من مجلسها وجذبت رهف إلى أحضانها بسعادة قائلة ببهجة: "ألف مبروك يا رهف.. مبروك يا حبيبتي." رهف بدهشة: "طب مش تفهميني بس الأول إيه الحكاية؟ أمينة بفرحة: "في بيت أزياء تركي عاوز يعمل لنا خط إنتاج عندهم." تالا بانبهار: "وااااو.. تركيا مرة واحدة، دي خطوة ونقلة كبيرة فعلاً يا رهف.. مبروك."

لتنظر رهف إلى مراد الذي توقف عن متابعة الطابعة ونظر إليها نظرة مطولة، ظنت لوهلة أن بها نظرة فخر، ولكن سرعان ما انتبهت مرة أخرى على صوت تالا وهي تقول بمرح: "ده يا ترى بقى وشي عليكي ولا وش مراد عشان حددتوا معاد جوازكم؟ لتلتفت مرة أخرى لمراد حين قال وهو ينهض من مجلسه: "مش مهم وش مين، المهم إننا لازم نحتفل بنجاحها ده.. ألف مبروك يا رهف." رهف: "الله يبارك فيكم." ثم التفتت لأمينة وقالت بامتنان:

"الحقيقة أمينة هي اللي تستحق التهنئة دي، لأني من غيرها ما كنتش قدرت أحقق حاجة من اللي وصلتله ده." تالا بنبرة لا تخلو من سخرية تحاول إخفائها: "آه طبعاً، مانتو متربيين سوا، بس ياترى بقى هنحتفل بيها إزاي يا مراد، إحنا كمان لازم نكلم مدكور ونبلغه، أكيد هيبقى فخور بيها جدا." كانت تلك المرة الأولى التي تذكر فيها اسم مدكور دون ألقاب أمام رهف ومراد، اللذان نظرا إليها بدهشة، فهمتها تالا على الفور لتقول وهي تتصنع المرح:

"ماهو يعني أكيد مش هفضل أقول مدكور بيه واحنا خلاص هنتخطب ونتجوز إحنا كمان." ثم اقتربت من رهف وقالت بود مزيف: "رهف.. أنا عارفة إن الحكاية مش بسيطة بالنسبة لك عشان خاطر مامتك الله يرحمها، بس ياريت تفكري في باباكِ كمان.. باباكِ محتاج حد جنبه يحبه ويونسه، وخصوصاً إنك إنتي كمان هتنشغلي بجوازك، ومدكور لو لف الدنيا كلها مش هيلاقي حد يحبه زيي، فعاوزاكي تاخدي الأمور ببساطة أكتر من كده." ثم أكملت بمكر:

"أنا لولا إني بحب مدكور ومتعلقة بيه من زمان، كان زماني سمعت كلام دادي اللي كان عاوز يجوزني لمراد اللي طول معرفتي بيه وأنا بعتبره أخويا مش أكتر." لتذهب رهف بعينيها إلى مراد الذي ترتسم علامات الانزعاج على وجهه، ولكنها عادت بعينيها لتالا وقالت: "شايفاكي بتتكلمي كأن رغبة باباكِ متبادلة بينه وبين مراد." لتجلس تالا مرة مكانها أخرى وهي تقول:

"جواز الأعمال يا رهف مافيهوش الكلام ده، الكلام ده بيبقى مصالح مشتركة مش أكتر، دادي طول عمره قلقان عليا وعشان كده عاوز يتطمن عليا مع حد يكون ثقة ومحترم ومن مستوانا أو قريب مننا على الأقل، وعشان كده اختار مراد، حتى أما اعترضت بعد كتب كتابك إنتي ومراد قالي إن مدكور مش هيماانع أبداً لا هو ولا مراد إنهم يكرروا اللي حصل تاني معايا لأن المصلحة متبادلة."

"لكن الحقيقة إنتي كنتي صعبانة عليا، ليه يبقى ليكي ضرة وإنتي في السن ده، وكمان كنت حبيت مدكور واتعلقت بيه، يبقى ليه أتزوج مراد في الوقت اللي أنا فيه بحب عمه." ليقول مراد وهو يلتقط بعض الأوراق من أمامه ويناولها لتالا: "يمكن كلامك فيه جزء من الحقيقة يا تالا، لكن مش الحقيقة كله." تالا: "وإيه بقى باقي الحقيقة يا ترى؟ مراد: "أولاً جوازي أنا ورهف ماهواش جواز مصلحة." تالا بمرح:

"إنت عاوز تفهمني إنه جواز حب، ما أعتقدش إنك تعرف تحب يا مراد." مراد بعدم اهتمام: "أعتقد إن اللي يهمك تعرفيه إن جوازنا مش جواز مصلحة." تالا: "طب وثانياً؟ ليقترب مراد من رهف حتى أصبح بجوارها وقال: "ثانياً.. مهما كانت المصالح المتبادلة بين مجموعتنا ومجموعتكم، لا أنا ولا عمي كنا هنوافق أبداً إن رهف يبقى لها ضرة بإرادتنا مهما كانت هي مين." تالا:

"رغم إني فهمت من دادي إن الموضوع أما اتفتح مع مدكور مالاقاش في أي ممانعة من حد فيكم." مراد وهو يرفع كتفيه ببعض الاستياء: "عن نفسي.. الصراحة فضلت إني أسيب عمي هو اللي يرد على سليمان بيه ويتعامل معاه، لكن ماجاش في بالي أبداً إن والدك ممكن ياخد سكوتي ده على إنه موافقة على كلامه." تالا باحراج: "عموماً.. أنا كده كده برضه كنت رافضة الموضوع، لأني من البداية ماشفتش حد مناسب بالنسبة لي غير مدكور."

كانت رهف تريد أن تنهي الحوار القائم بأي شكل من الأشكال، فالتفتت لمراد وقالت: "دادة زينب قالت لي إنك عاوزني." مراد: "فعلاً." ثم قام بالتقاط بعض الألبومات الضخمة من على المكتب وناولها إياهم قائلاً: "كنت عاوزك تبصي على الكتالوجات دي وتختاري منها اللي يعجبك." رهف بفضول: "كتالوجات إيه دي؟ مراد: "دي كتالوجات بعتهالنا مكتب الديكور اللي هيوضب لنا الفيلا في القاهرة." تالا: "طب مش المفروض تقعدوا تختاروها سوا؟ مراد موجهاً

حديثه لرهف: "أنا بس عاوزك تتفرجي براحتك وعلمي على الحاجات اللي عجبتك وبعدين نبقى نصفيهم مع بعض." أمينة بتشجيع لرهف: "فكرة حلوة يا رهف وما تقلقيش أنا معاكي." تالا: "وأنا كمان معاكي أكيد مش هسيبك لوحدك، وكمان آخد فكرة يمكن ألاقي حاجة تعجبني أغير بيها الديكور هنا." لتنظر إليها رهف قائلة بجدية:

"ما أنصحكيش تحاولي تعملي حاجة زي كده.. بابا بيعتز بكل قطعة أثاث في البيت ده، لدرجة إن فيه حاجات هنا موجودة من أيام جدي الله يرحمه." تالا بعدم اهتمام: "نبقى نشوف الموضوع ده بعد كده، المهم دلوقتي الاحتفال اللي مراد قال عليه.. ها هنحتفل إزاي؟ مراد لرهف: "تحبي نتعشى بره؟ رهف: "لا خلينا هنا أحسن." تالا بامتعاض: "احتفال إيه ده اللي في البيت؟ رهف: "عشان أكيد دادة مش هترضى تيجي معانا وأنا مش هعرف أحتفل من غيرها."

مراد وهو ينظر لأمينة بخبث: "خلاص نتعشى هنا وبالمرة أعزم أنور أحسن بقاله فترة وهو نفسه يشوف دادة زينب أوي، وطبعاً إنتي كمان معزومة يا أمينة." رهف: "أمينة مش محتاجة عزومة دي صاحبة بيت." مراد: "طب تحبي إمتى؟ رهف: "خلوها يوم رجوع بابا من السفر." ... وفي اليوم التالي بالقاهرة، كان الموعد المرتقب بين سليمان ومدكور الذي كان مدعواً على العشاء بمنزل سليمان. كانا يجلسان سوياً لتناول القهوة بعد تناول العشاء، ليقول سليمان:

"تالا كلمتني وبتشكر في شركة التنفيذ اللي اتعاقدتوا معاه." مدكور: "دي مش أول مرة نتعامل مع جاسر، إحنا بقالنا سنين بنشتغل سوا." سليمان: "طول عمرك بتعرف تختار الناس اللي بتتعامل معاهم يا مدكور." مدكور: "طبعاً تالا فاتحتك في الموضوع اللي عاوز أكلمك فيه." سليمان ضاحكاً: "طول عمرك مابتحبش تضيع وقت وبتدخل في الجد على طول، طب يا أخويا اديني فرصة أعمل فيها حمى." مدكور بسخرية: "الكلام ده للعيال الصغيرين مش لينا يا سليمان."

سليمان: "الحقيقة أنا لولا إني عمري ما رفضت طلب لتالا قبل كده ما كنتش اتصورت أبداً إن ده ممكن يحصل في يوم من الأيام." مدكور: "ولا أنا." سليمان: "مش فاهم." مدكور: "طبعاً إنت عارف إن تالا هي اللي طلبت مني الجواز وإن هي اللي صارحتني بحبها ليا." سليمان: "تقصد إيه من ورا كلامك ده؟ مدكور:

"أقصد إنك تبقى فاهم إني عمري ما فكرت أبداً في الحكاية دي، ولا في الجواز من أصله، يعني ما تجيش في أي وقت تقولي إنت شغلت بنتي ولا ضحكت عليها." سليمان بمرح متعمد أن يتخطى به حديث مدكور: "مين بقى اللي يشاغل ويتشاغل، هو في حد قدك يا عم مدكور، هتجوز بنتك وتتجوز إنت كمان وتجدد شبابك.. مين قدك يا عم." مدكور باعتداد: "والله اللي غيران منا يعمل زيه." سليمان بخبث:

"أعمل زيك إزاي بقى، طب لو حتى أنا موافق وتمام.. ألاقي فين بنت حلوة وصغيرة كده تحبني وترجعلي شبابي من تاني، طب يا ريت ألاقيها وأنا كنت أكتب لها نص ثروتي على الأقل." ليبتسم مدكور دون تعليق ثم ينهض قائلاً: "أنا همشي بقى كفاية كده." سليمان باستنكار: "تمشي ده إيه، مش لما نتكلم في التفاصيل ولا حتى نقرا الفاتحة." مدكور: "تفاصيل إيه اللي نتكلم فيها يا سليمان.. عيب عليك، هو أنا عيل صغير لسه هخش دنيا." سليمان:

"أيوه.. بس برضه الأصول أصول." مدكور: "الأصول هتتعمل.. شبكة ومهر ومؤخر يليقوا بيا وبك، لكن مافيش حاجة هتتم غير بعد جواز رهف ومراد." سليمان: "وليه ما يبقاش الفرح فرحين." مدكور باستنكار: "فرح إيه ده اللي بتتكلم عنه.. إنت عاوزني أعمل فرح وأنا في العمر ده." سليمان: "أومال ناوي تتجوز بنتي من غير فرح." مدكور:

"لا طبعاً مافيش أفراح، إحنا كل اللي هنعمله إننا هنعمل حفلة بعد الجواز نعزم فيها الناس عشان تباركلنا، لكن فرح وزفة والكلام ده لا يمكن يحصل أبداً." سليمان باعتراض: "أيوه بس تالا ماتجوزتش قبل كده، ومن حقها تفرح ويتعمل لها أكبر فرح في البلد، دي بنت سليمان الأنصاري مش شوية أبداً ومينفعش تتجوز بالطريقة دي." مدكور بعدم اهتمام: "ياريت تسيبلي أنا وتالا الحكاية دي وإحنا هنعمل اللي يريحنا ويناسبنا، وأعتقد إن تالا هتتفهم موقفي."

... وفي اليوم التالي، كانت تالا بغرفتها تتحدث مع سليمان على الهاتف، وكان يبدو عليه الانفعال، فقال بحدة: "أنا مش فاهم إنتي إزاي توافقيه على الحكاية دي." تالا بمهادنة: "كبر دماغك يا دادي، أنا الموضوع ده مش شاغلني من أساسه." مدكور بحدة: "مش شاغلك إنك تتجوزي سكيتي من غير لا فرح ولا معازيم، ده إنتي أما بتروحي تتعشي مع أصحابك الميديا كلها بتعرف، تقومى أما تتجوزي بجد.. تتجوزي من غير فرح." تالا:

"أنا كمان مش عاجبني إن يوم ما أتجوز بجد وأعمل فرح يبقى فرحي على مدكور." سليمان: "أومال هتتجوزي مدكور وتعملي الفرح بعريس غيره." تالا بتأفف: "لأ طبعاً، بس ماحبش إني لما أتزف أتزف للعجوز ده." سليمان بذهول: "وإيه أنا اللي غصبتك على جوازك منه ولا إنتي اللي فكرتي ودبرتي." تالا: "أنا قررت أنفذلك اللي نفسك فيه، بس مش معنى كده أبداً إنها هتبقى جوازة العمر." سليمان باستغراب: "إنتي تقصدي إيه." تالا بتوضيح:

"أقصد إني في مهمة محددة." سليمان: "إنتي هتجننيني.. مهمة إيه دي اللي بتتكلمي عنها." تالا بغرور: "زي المهمات اللي قبل كده يا دادي، إني أضمن لك مجموعة العزيزي لمجموعة الأنصاري، لكن أول ما ده يحصل… لازم تعتبري إن كل شيء بعد كده هيبقى لاغي." سليمان: "إنتي كده هتقلقيني عليكي، أو إوعي تستهوني بمدكور، مدكور ده تعلب ومش سهل أبداً زي اللي اتعاملتي معاهم قبل كده، وبرضه مش سهل أبداً إنك تقدري توصلي للي في دماغه." تالا بخبث:

"ماتقلقش عليا يا دادي، إن كان هو تعلب، فالتعلب رغم مكره تلاقيه يفعد يمكر ويتحايل عشان يخطف فرخة ولا كتكوت، لكن أنا بقى تمساح.. ومتهيألي إنت عارف التمساح ممكن يعمل إيه كويس." سليمان: "طول عمري فخور بيكي وبتفكيرك وثقتك في نفسك، لكن أو إوعي ثقتك في نفسك تنسيكِ مين خصمك المرة دي." تالا بمرح: "وهي يعني أول مرة يا دادي." سليمان بجدية:

"أول مرة اللعب يبقى مع دماغ زي مدكور يا بيبي، وعشان كده عاوزك تاخدي بالك أوي من كل خطوة تخطيها وبكررهالك تاني.. مدكور مش سهل.. مش سهل أبداً." ... لتمر عدة أيام قبل موعد عودة مدكور إلى قصره بالصعيد مرة أخرى، وكان موعد عودته متزامناً مع موعد الاحتفال الذي قرر مراد إقامته احتفالاً بخط إنتاج رهف الجديد بتركيا.

وكان مدكور يجلس في بهو قصره وهو يستمع إلى مراد وتالا وهما يقصان عليه آخر تطورات المشروع، وما إن فرغا من حديثهما قال مدكور موجهاً حديثه لمراد: "أنا عاوزك بعد أسبوع من دلوقتي تسلم كل حاجة لأنور وتتفرغ تماماً لفرحك إنت ورهف." مراد: "مش للدرجة دي يا عمي.. أنا ممكن... مدكور مقاطعاً إياه: "اللي أقوله يتنفذ، وبعدين إنت أكيد هتحتاج إنك تنزل القاهرة تتابع الشغل في الفيلا." مراد:

"أنا ورهف اخترنا شوية حاجات وبعتنهالهم يشتغلوا عليه." مدكور: "أيوه شفتها لما عديت عليهم قبل ما أجي." رهف: "إنتوا قررتوا تعملوا الفرح هنا ولا في القاهرة؟ مدكور بحزم: "هنا طبعاً، كل عائلات الصعيد هيبقوا معزومين، ماينفعش أروح أعمل الفرح هناك، وكمان لازم رهف تخرج من بيتها اللي اتربت فيه طول عمرها." تالا لمراد: "وقررتوا تعملوا شهر العسل فين يا مراد؟ مراد: "في تركيا."

ووسط حديثهم يتفاجئون جميعاً بـ رهف وهي تهبط الدرج بسرعة ومرح شديدين وهي تقول بسعادة طاغية: "هدى جاية بكرة هي وتميمة." لينهض مراد قائلاً بذهول: "هي اللي قالتلكي؟ رهف: "أيوه.. لسه قافلة معاها، وقالتلي إنها كانت عاوزة تعملهالنا مفاجأة بس ما عرفتش تخبي عليا.. هتوصل على طيارة الضهر." مدكور بحب: "يوصلوا بالسلامة إن شاء الله، طب وأحمد جاي معاهم ولا إيه؟ رهف وهي تتقافز من السعادة:

"قالتلي هيحصلهم قبل الفرح بيوم أو اتنين عشان يقدر ياخد إجازة تاني وقت مناقشة الرسالة بتاعتي والأحلى بقى إنها ناوية تفضل في مصر لحد ما نرجع من شهر العسل ويمكن كمان ماتسافرش غير بعد مناقشة رسالة الدكتوراة." مراد بسعادة: "إيه الأخبار الحلوة دي." مدكور: "والله وحشتني القردة دي ووحشتني الكتكوتة الصغيرة."

كانت تالا تجلس دون أن تستوعب تفاصيل ما يحدث، فهي تعلم أن هدى تلك هي شقيقة مراد المقيمة بالخارج، ولكنها لا تعلم سر الفرحة الطاغية التي تملكت الجميع، فقالت بفضول: "واضح إنها بقالها فترة مانزلتش إجازة." مراد: "كانت مؤجلة إجازتها لميعاد مناقشة الرسالة بتاعة رهف." مدكور بمرح: "بس فرحكم أهو جه بفائدة وخلاها تيجي غصب عنه." رهف بسعادة: "سيبكم من نزولها، الأهم إنها هتقضي معانا فترة حلوة قبل ما ترجع تاني." تالا:

"طب مانتو هتسافروا شهر العسل ومش هتبقوا موجودين في مصر أصلًا." رهف: "ماهي هتفضل في مصر عشان تبقى مع بابا، وكمان تبقى مع أمينة لو احتاجت حاجة وأنا مش موجودة." لتنظر تالا إلى مدكور لتجده يبتسم دون أن ينظر إليها، فتنهض قائلة: "طب أنا هستأذنكم شوية.. هطلع أوضتي آخد شاور وأغير هدومي على ما العشا يجهز." وبعد أن تغادرهم، يقول مدكور لرهف: "اطلعي إنتي كمان اجهزي يا رهف على ما أنا ومراد نخلص شوية شغل مع بعض."

لتتركهم رهف هي الأخرى، في حين يتجه مدكور بصحبة مراد إلى غرفة المكتب، وما إن أغلق مراد الباب حتى جلس مدكور وهو ينظر إلى مراد: "عملت إيه." مراد: "المحامي خلص كل الإجراءات والبيع اتسجل في الشهر العقاري بالتوكيلات اللي معايا." مدكور: "عظيم.. والسرايا." مراد: "باسم رهف زي ما أمرت هي وفيلا القاهرة." مدكور وهو يدق بأصابعه على حافة مقعده: "عظيم، كده الواحد يتحرك وهو متطمن." مراد: "وإنت قررت إيه." مدكور:

"هنكتب الكتاب بعد فرحكم بكام يوم ونسافر نقضي يومين في أي مكان ولما نرجع تكونوا إنتوا كمان رجعتوا من شهر العسل ونعمل حفلة نعزم الناس تبارك لنا كلنا." مراد بقلق بالغ: "مش ده اللي أنا عاوز أعرفه يا عمي." مدكور: "ماتسبقش الأحداث يا مراد.. أهم حاجة.. عاوزك تشيل العقود دي في خزنة البنك، ماتشيلهاش هنا." مراد: "أنا كنت هعمل كده، بس قلت أسيبها لحد ما حضرتك تراجعها الأول." مدكور: "مش إنت والمحامي راجعتوها كويس قبل ما توثقوها."

مراد: "أيوه." مدكور: "خلاص.. بكرة الصبح إن شاء الله تحطها في البنك قبل ما تروح تجيب هدى من المطار." مراد: "حاضر يا عمي أمر." وبعد مضي بعض الوقت، كان الجميع يلتفون حول مائدة الطعام بما فيهم زينب وأمينة وبصحبتهم أنور، وهو ما جعل تالا تجلس معهم على مضض. مدكور: "مبروك يا رهف.. أنا ما كنتش أعرف إنك شاطرة كده للدرجة دي." أمينة:

"حضرتك ماتعرفش قد إيه الشغل بتاعنا بينطلب بالاسم دلوقتي، رهف قدرت تخلي للبس المحجبات طابع مميز ورقي وذوق وجودة.. حاجة كده تخلينا فعلاً كلنا لازم نفتخر بيها، أنا متأكدة إن هييجي وقت والأتيليه ده يبقى دار أزياء ضخمة زي اللي بنتفرج عليهم كده في التليفزيون." مدكور: "والله بقى هي وجوزها حرين مع بعض في الحكاية دي." لتنظر رهف اتجاه مراد الذي قال بمرح لا تراه منه إلا في وجود شقيقته:

"أعتقد إن الحكاية ممكن يبقى ليها توابع يا عمي، هدى شكل الحكاية عاجباها وبتقولي إنها عاوزة تشتغل مع رهف وقالتلي كمان إن أحمد موافقها وبيشجعها." أنور: "المجال ده مربح جداً لما بتعرف مداخله ومخارجه كويس.. هي مرهقة فعلاً في البداية، بس طالما الاسم اتعرف بيبقى بعد كده المجهود كله مركز في إنك تحافظ على المكانة اللي وصلت له." مراد:

"نفس الكلام اللي هدى قالته لي، وقالت لي إن عندها خطط كتير هتناقشها مع رهف وأمينة لما تيجي بالسلامة." تالا بضجر: "وهي أمينة هتفضل على طول تساعدك يا رهف." رهف: "أمينة مابتساعدنيش يا تالا، أمينة شريكتي، لولاها ما كنتش أبداً وصلت للي وصلت له."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...