ظل مراد يتقلب على فراشه معظم الليل بعد أن أصابه أرق لم يعرفه من قبل. فكلما حاول الخلود إلى النوم، كان يتذكر كلمات أحمد، فيذهب في حوار طويل مع نفسه وهو يحاول الوصول إلى إجابة، ولكن كان يريد إجابة لسؤاله هو نفسه وليس لسؤال أحمد. فقد وجه سؤالاً إلى نفسه لم يستطع الإجابة عليه. وكان سؤاله التالي: إذا كان بعد رهف عنه قد أثار غضبه وحنقه أيضاً، فهل بعده عن رهف يثير بداخلها أيضاً هذا الغضب؟
هل يملؤها الحنق هي الأخرى بسبب ابتعادهما؟ ولكن كيف تكون حانقة في حين أنها لم تكترث به من الأساس ولم تولِ أخباره بسفرها أي اهتمام؟ فأين ذهب شغفها به الذي كان يستشعره منذ سنوات رغم جموده المقابل؟ كان يستشعر اهتمامها المغلف بالخشية والرهبة رغم إهماله غير المبرر. إلا أنها لم تتوقف لحظة عن أداء دورها بإتقان شديد. فماذا حدث؟ لماذا انقلبت تلك الموازين التي حكمت علاقتهما طوال تلك السنوات رأساً على عقب؟
ليظل طوال ليلته في نقاش طويل مع نفسه أبعد النوم عن جفنيه حتى الصباح. وفي الصباح، هبطت هدى من غرفتها بصحبة تميمة لتتفاجئ به قد أوشك على إنهاء قهوته. فقالت بدهشة: يا صباح النشاط والحيوية، انت صحيت امتى؟ مراد وهو يقبل تميمة في حين يرْتَسِمُ الإرهاق بوضوح على محياه: صباح الخير.. صحيت من بدري، قلت أشوف اللي ورايا عشان ألحق أسافر مع عمي. هدى بخبث: قررت تسافر لها يعني؟ مراد دون أن ينظر إليها:
عندنا ميتنج مهم هنحضره مع شراكاتنا هناك. هدى بمكر: امممممم.. ميتنج.. قلتلي، بس أنت شكلك مانمتش كويس يا مراد، أو يمكن مانمتش خالص. مراد: آه يعني، كنت بظبط شوية حاجات كده عشان الشغل. هدى: وهتسوق إزاي لحد أسيوط وأنت مانمتش كده؟ طب ما تسافر أنت طيران زي رهف. مراد وهو ينهض مودعاً إياهم: مانتي عارفة مابستغناش عن العربية هناك، بس ماتقلقيش.. هاخد معايا حد يسوق لي العربية. يالا أنا همشي بقى وهشوفك أكيد قبل ما أسافر. هدى:
ماشي يا حبيبي، ابقى كلمني بقى عشان تعرف إحنا فين. تميمة: هو أنت رايح عند رهف يا خالو؟ مراد بابتسامة حانية: آه.. تيجي معايا؟ تنظر تميمة إلى أمها قائلة برجاء: عاوزة أروح لرهف. هدى لمراد بتأنيب: عاجبك كده.. أديك شبطتها. مراد: وإيه المشكلة؟ سيبها تيجي معايا على الأقل تريحك شوية. تميمة بمحايلة: آه يا مامي عشان خاطري، عاوزة أروح عند رهف. مراد: خلاص يا هدى جهزي لها شنطة صغيرة وهاخدها معايا. هدى:
مين بس فاضي لها هناك يا مراد؟ مراد: يا ستي ماتشغليش دماغك، وبعدين دادة زينب هناك بالدنيا كلها. هدى: عندك حق، بس خايفة تزن وتقول لكم أروح لمامي، هتعملوا إيه بقى ساعتها؟ تميمة: لا يا مامي وعد مش هعمل وحاشة ومش هزن، وهخلي الفون بتاعي على طول مفتوح معاكي لحد أما أنام. هدى باستسلام: خلاص ماشي.. أنا مش هنزل الأتيليه لحد ما ترجع أكون جهزتها. تصعد هدى إلى غرفتها لتجهيز حقيبة تميمة وتقوم بمهاتفة رهف التي أجابتها سريعاً قائلة:
صباح الخير. هدى: صباح المفاجآت. رهف بفضول: خير.. مفاجآت إيه دي يا ترى على الصبح؟ هدى بمرح: الظاهر إن جوزك مش قادر على بُعادك فقرر يجيلك مع عمو. رهف بتوتر: هو قال لك حاجة؟ هدى: لا.. كل اللي قاله إنه مسافر مع عمو عشان عندهم ميتنج مهم لازم يحضره.. بس المهم بقى إن الست تيمو شبطت فيه لما عرفت إنه مسافر لك وصممت تيجي معاك. رهف: يا أهلاً بيها، هتنور وتسليني. هدى بتحذير:
خدي بالك.. أنا مش عاوزاه يلاقيِك وقت فراغ، يعني عاوزاه يشوفك بالصدفة.. فهماني؟ رهف: ماتقلقيش.. بس عاوزاكي تبعتي جهاز الديكت بتاع تيمو معاها عشان أبقى على طول متابعاها لو انشغلت عنها شوية وأنا بذاكر. هدى بتفكير: تصدقي صح.. برافو عليكي، هحطهولها حالا في الشنطة بس أوعي ترجعيلي من غيره، وهو تبقى أنتِ معاها من ناحية وأنا على التليفون من ناحية. رهف: بس ما قلتيليش.. مراد قال لك أي حاجة عليا؟ هدى:
إمبارح أحمد كان بيكلمني وأخد الفون يسلم عليه ورماه له كلمتين كده حاله اتقلب بعدهم. رهف بفضول: كلمتين إيه دول؟ هدى: يعني عن حاله بعد الجواز وإنه أكيد مابقاش يقدر يبعد عنه. رهف: و حاله اتقلب بعدها إزاي يعني؟ هدى: تحسيه قفش كده وراح مديني الفون وسابني وطلع عشان ينام، وأما صحيت النهاردة لقيته صحي وفطر وكان بيشرب القهوة كمان، وشكله مانامش كويس.. وأما سألته قالي إنه كان بيخلص شوية شغل. رهف:
مراد عمره ما أخد معاه شغل في أوضة النوم. هدى ضاحكة: طب ما أنا عارفة.. بس عملت روحي مصدقاه.. المهم أنا مش عاوزاكي تنسي اللي اتفقنا عليه. رهف: حاضر.. مش هنسى ماتقلقيش. *** كانت رهف قد أشرفت على تجهيز الغداء بمساعدة زينب، وقامت بتجهيز حالها والاعتناء بمظهرها فوق العادة انتظارا لقدوم زوجها وأبيها ومن بصحبتهما. وكان مدكور هو أول الوافدين بصحبة تالا وسليمان. فرحبت بهم رهف وارتمت بأحضان أبيها بشوق حقيقي قائلة:
ازي حضرتك يا بابا.. وحشتني. مدكور: لو كنت وحشتك صحيح كنتي جيتي تشوفيني، لكن الظاهر إنك خلاص استغنيتي عني. رهف: عفواً يا بابا.. هو أنا أقدر أستغنى عن حضرتك برضه، ده أنا ماليش غيرك. تالا: إزيك يا رهف، ده أنا قلت إنك مش هتهوبي ناحية الصعيد تاني. رهف: محدش بيقدر يخلع نفسه من جذوره يا تالا، وهنا جذوري كلها. سليمان: الحقيقة الجو هنا جميل جداً. تالا بسخرية: بس تحس إنك في فيلم أبيض وأسود. رهف:
طب هو في أحلى من الأفلام الأبيض والأسود؟ ليدخل عليهم مراد وبيده تميمة قائلاً: السلام عليكم. ليرد الجميع السلام في حين تجري تميمة إلى أحضان مدكور قائلة بسعادة: أنا جيت يا جدو. ليحتضنها مدكور ويقبلها بسعادة قائلاً: أهلاً بحبيبة جدو.. إيه المفاجأة الحلوة دي. لتتركه تميمة وتسرع إلى أحضان رهف وهي تقول: أنا جيت مع خالو عشان أقعد معاكي يا رهف. رهف بحب: ده أنتي هتنوري يا رهف يا قلب رهف.
أما مراد، فبعد أن تبادل السلام والتحية مع مدكور وسليمان وتالا، اتجه إلى حيث تقف رهف وانحنى مقبلاً إياها بجبهتها قائلاً ببعض الجمود: إزيك يا رهف؟ رهف وكأنها ترحب بضيف عزيز: أهلاً أهلاً يا مراد.. حمد الله على السلامة. ثم اتجهت بحديثها للجميع وقالت: اتفضلوا كلكم غيروا هدومكم على ما أخليهم يحضروا لنا السفرة، متهيألي مش محتاجة أعرف حد على مكانه، وحضرتك يا عمو سليمان الأوضة اللي نزلت فيها قبل كده جاهزة لاستقبال حضرتك.
ثم نظرت لتميمة قائلة: وإنتي يا تيمو.. تعالي يالا نغسل ايدينا وشنا من تراب السفر ونغير هدومنا وننزل مع بعض تاني. لتسرع إلى الأعلى بصحبة تميمة إلى غرفتها القديمة. وعندما اتجه الجميع إلى أماكنهم، وقف مراد بوسط الردهة وهو لا يعرف إن كان يتجه هو الآخر إلى غرفته القديمة أم يذهب إلى غرفة رهف، ولكن قرر أن يذهب إلى غرفتها ويدق بابها. وعندما أذنت له بالدخول، وجدها تلبس تميمة بيدها جهاز الديكت الخاص بها وقالت:
أوعى تخلعيه من إيدك عشان أبقى على طول سامعاكي وعارفة أنتي فين.. ماشي. وعندما أومأت لها تميمة بالطاعة، التفتت لمراد قائلة بعملية شديدة: خير يا مراد كنت محتاج حاجة؟ مراد وهو يحاول مداراة ضيقه من معاملتها الجافة له: أبدا.. بس كنت بشوفهم حطوا لي شنطتي فين. رهف وهي تنهض من جلستها وتسحب تميمة معها بهدوء: خليهم حطوهالك في أوضتك.. معلش بقى مش هينفع أسيب تميمة تنام لوحدها. مراد: طب ما ممكن دادة زينب تنام معاها.
رهف وهي تتجه للخارج: دادة طلبت مني تبات في بيتها اليومين دول عشان بتجهز مع أمينة حاجتها.. خلاص حددوا جوازهم بعد شهر بالظبط. مراد باستنكار: أنور ما قاليش يعني؟ رهف بابتسامة ممزوجة بالمرارة: أمينة صممت إن الفرح يبقى بعد مناقشة الرسالة بتاعتي بأسبوع عشان ماتسيبنيش لوحدي قبلها.. بعد إذنك أنا هنزل أشوفهم جهزوا الغدا ولا لسه. لتتركه بوسط الغرفة دون أن تنتظر منه أي رد، ليقف متسائلاً بدهشة: من تلك المرأة؟
وقبل أن ينصرف إلى غرفته القديمة، لمح الجزء الآخر من جهاز الديكت على الفراش، فقد غفلت عنه رهف قبل انصرافها. فتناوله ودسه بجيب بنطاله واتجه إلى غرفته. وبعد أقل من نصف الساعة.. كان الجميع يلتف حول مائدة الغداء بقصر العزيزي، وكانت رهف تتألق على أكثر من عادتها وتقوم بدورها كسيدة المنزل بجدارة. فقال سليمان بمرح: الحقيقة يا رهف أنتي لولا مراد خطفك من زمان أنا ما كنتش سيبتك أبداً غير أما اتجوزتك.. ده أنتي لقطة.
وقبل أن تجيبه رهف، قال له مراد بجمود يعلو وجهه: المجاملة ما توصلش أبداً لكده يا سليمان بيه. سليمان وهو ما زال على مرحه: يا خبر يا خبر.. أنا شكلي عكيت الدنيا، ما تأخذنيش يا مراد أنا ما أقصدش حاجة، أنت عارف إني طول عمري بعتبر رهف زي تالا بالظبط.. يعني في عمر بنتي.
قالها سليمان وهو يضغط على مخارج الحروف كأنه يوجه رسالة إلى مدكور يذكره فيها بفارق العمر الشاسع بينه وبين تالا، واستقبلها مدكور بابتسامة سخرية وانتقل ببصره إلى رهف قائلاً: ما قلتيليش يا رهف.. المناقشة خلاص كده معادها اتحدد بمعاد نهائي؟ رهف وهي تطعم تميمة: أيوه يا بابا بعد تسعة عشر يوم بالظبط من النهاردة. مدكور: طب أنتي مش محتاجة أي حاجة مني أعملها لك؟ رهف بابتسامة امتنان: محتاجة دعواتكم. مدكور:
إن شاء الله امتياز زي الماجستير.. أنتي تعبتي وأكيد تعبك ده هتجنيه كويس وتقدرى تحددي اتجاهاتك بعد كده بالظبط. تالا: أهم حاجة إنك هتبطلي مذاكرة.. دي لوحدها أكبر حاجة هتحققيها. رهف: ومين قال كده، أنا لو اتعينت في الجامعة عمري ما هبطل مذاكرة. تالا: بس كده مش هيبقى كتير عليكي.. أقصد يعني الأتيليه المفروض إنه واخد كتير من وقتك. رهف وهي تنظر لمراد بزاوية عينيها:
وده اللي أنا بحاول أعمله.. إني أملى وقتي بالكامل.. مش عاوزة يبقى عندي أي وقت فراغ. وأثناء تناولهم القهوة بشرفة القصر، قال مراد: جاسر كلمني وأنا جاي في السكة وقال لي إن فيه عميل عندهم عاوز يتعرف عليك يا عمي وبيفكر يتعامل معانا في كذا مشروع برة مصر وجواه. مدكور: ومين العميل ده؟ مراد: زيد السيلامي. سليمان بانشداه: زيد السيلامي صاحب منتجع أزياد بتاع الإمارات؟ مراد: تقريباً هو. مدكور: انت تعرفه يا سليمان؟ سليمان:
ومين ما يعرفوش، ده أشهر من نار على علم. مدكور: أنا ما أعرفوش، أنت اتعاملت معاه يعني قبل كده؟ سليمان: الحقيقة لا.. بس ده عاوز يشتغل معاك في إيه وهو أصلاً أكبر منك ومني أنا ذات نفسي، وكمان شغله كله مش في مصر أصلاً. مراد:
ماهو ده اللي جاسر قالهولي.. قال إنه اتعرف عليه من خلال شغل الأثاث بتاعه، وقال إن زيد عاوز يعمل منتجع في مرسى علم يبقى زي أزياد كده وحتى بيفكر يسميه أزياد مصر عشان الناس تبقى عارفة إنه تبع أزياد الإمارات بس طبعاً عاوز شركة كبيرة في مصر هي اللي تنفذ. مدكور: وهو عاوزنا إحنا ننفذ له المشروع؟ مراد:
زيد كان عاوز جاسر اللي ينفذهوله، بس أنت عارف جاسر مابيحبش يطلع برة الصعيد، وكمان جاسر عارف إننا اشتغلنا أكتر من مرة في مرسى علم فرشحنا ليه وقال له إننا نعتبر واحد وقال لي إنه هيعزمه على العزومة اللي عاملها على شرف سليمان بيه بكرة. سليمان بدهشة: وجاسر يضيع من إيده عملية زي دي لمجرد إنه مابيحبش يطلع برة الصعيد؟ مدكور:
جاسر على قد ما بيحب السفر والمغامرة إلا إنه في المقاولات بالذات مابيحبش يغامر بيها لأنها ميراث العيلة، لكن لما بيبقى شغل خاص بيه بيدوس وما يهموش حاجة، بس ماتستغربش أوي كده، ياما جه للجروب عندي عمليات كبيرة وكنا بنبعتها لجاسر يقوم بيها هو. كانت رهف أثناء ذلك بالحديقة مع تميمة وهي تلهو معها وتشاركها بعض ألعابها تحت مراقبة مراد لها من مجلسه. وبعد برهة تركهم مدكور لأداء الصلاة ليلحق به مراد ليقول سليمان لتالا:
ما تيجي نخرج نقعد برة أحسن. ليذهبا إلى الحديقة ليجدا رهف تقول لتالا: معلش يا تالا.. يا ريت بس تخلي عينك على تيمو على ما أصلي المغرب وأجي. تالا: آه طبعاً سيبها ماتقلقيش. رهف موجهة حديثها لتميمة: خليكي هنا يا تيمو اقعدي ارسمي جنب طنط وجدو على ما أصلي.. ماشي. تميمة بطاعة: ماشي بس مش تتأخري. لتتركهم رهف ليجلسوا بارتياح في حين كان سليمان يتلفت حوله ليتأكد أنهم في منأى عن أي متطفل قد يسترق السمع لهم وهو يقول:
إحنا هنا ممكن حد يسمعنا. فقالت تالا بطمأنة: ماتقلقش.. إحنا في أمان. سليمان: إيه رأيك في اللي سمعتيه؟ تالا بخبث: زيد السيلامي جالنا هدية ملفوفة بورق سوليفان. سليمان: أنا أعرف إنه له في الشغل بتاعنا. تالا: أنا كمان كنت سمعت الكلام ده، بس الحقيقة ما حاولتتش أدور وراه، بس أكيد مدكور هيدور وراه. سليمان: أنا لازم آخد العملية دي من مدكور بأي تمن، لازم أبقى أنا الشريك الأوحد للسيلامي هنا في مصر. تالا:
الحقيقة مدكور فتح لنا باب نعرف منه ناس هتنفعنا كتير، رغم إن يوم ورا التاني و زهقي منه بيكبر. سليمان: عملتي إيه في موضوع الهرمونات؟ تالا: أول ما نرجع القاهرة هيبقى معايا، وأنا ابتديت أستعد له وأخد خطواتي. سليمان: خطوات إيه دي؟ تالا: ابدأ، ابتديت أعوده على كوباية عصير أناناس فريش قبل النوم. سليمان: وإشمعنى بقى؟ تالا: قالوا لي إن الأناناس أكتر طعم قريب من طعم الهرمونات دي فمش هيحس بطعمها لما أحطهاله في العصير. سليمان:
طب مش ممكن يشك فيكي بسبب العصير ده؟ تالا بخبث: لا.. ما أنا أول ما بقدمهوله بشرب معاه في قعدة صفاء قبل النوم. ليضحك سليمان عالياً وهو يقول: معلش بقى يا مدكور ده بيبقى نصيب يا حبيبي. ثم أردف قائلاً: بس إحنا كنا عاوزين نخطط ونشوف إزاي هنلف على السيلامي ده بعيد عن مدكور ومراد. تالا: مش هنقدر نفكر في حاجة معينة قبل ما نقابله ونقعد معاه. سليمان:
مش هنستنى كتير، ده هو بكرة، ومن هنا لبكرة عاوزين نجمع أكبر قدر من المعلومات عنه. *** وباليوم التالي، كان حفل استقبال فاخر بقصر علم الدين، والذي كان قصراً منيفاً قريباً إلى حد كبير من قصر العزيزي، ولكن يركن إلى الحداثة في أثاثه ومقتنياته. ففي قصر العزيزي ما زال محتفظاً برونقه الأصيل الذي يرجع إلى ربما قرن مضى من الزمان.
إلا أن قصر علم الدين ينتمي أثاثه إلى أحدث الصيحات وأرقاها على الإطلاق بجانب الكثير من التحف والانتيكات التي وضعت بعناية شديدة في مدخل البهو الضخم للقصر. وكان جاسر ومؤمن في استقبال مدكور ومن بصحبته، وقاموا بالترحيب بالجميع ليجلسوا معاً في جو من الود والألفة، وقد نالت رهف القدر الأكبر من ترحيب السيدات بعد أن انضمت إليهم شريفة زوجة جاسر، والتي كانت المرة الأولى التي يراها فيها الجميع. فقالت لها رهف:
أنا سعيدة إني اتعرفت عليكي، ماتعرفيش أنا حبيتك إزاي من كلام رقية وسميحة وبثينة عنك. شريفة برقة متناهية: أنا اللي مبسوطة إني أخيراً شفتك، لأن أنا كمان كان نفسي اتعرف عليكي من كتر ما اتكلموا وحكوا لي عنك. رهف: طب كنتي مستخبية عننا ليه المدة دي كلها؟ رقية بمرح: يا ستي جاسر بيغير عليها موت، ده لو طال هيخبيها عننا إحنا كمان. جاسر ضاحكاً: وكمان لولا إن الحفلة عندنا ما كانش حد شافها المرة دي كمان يا ست رقية. تالا:
بس جاسر بيه طلع ذوقه يجنن. جاسر: ده يا ترى عن إيه بالظبط؟ تالا: الحقيقة في كل حاجة، وأولهم الديكور. جاسر: عجبك؟ تالا: يجنن، أنا مش مصدقة إني قاعدة في قلب الصعيد. مؤمن: أومال لو شفتي فيلته الخاصة. سليمان: أومال إحنا هنا فين؟ جاسر: ده قصر العيلة، يعني كان ملك جدي الكبير علم الدين، وزي ما مدكور بيه عارف إننا في العيلة قررنا نسيب كل حاجة زي ما هي، حتى القصر هنا قررنا نسيبه عشان نتجمع فيه ونعمل فيه مناسبات. سليمان بإعجاب:
الحقيقة كل ما دا وإعجابي بيك وبتفكيرك بيزيد يا جاسر بيه. جاسر: ده شرف كبير يا سليمان بيه. سليمان: أومال يا ترى فين الضيف اللي سمعت عنه؟ جاسر: هينزل حالا. مدكور: ينزل منين؟ جاسر: أنا مستضيفه هنا.. ما يصحش أسيبه ينزل في أوتيل وأنا موجود ولا إيه. مدكور: طول عمرك صاحب واجب يا جاسر. ليستمعوا لصوت خطوات مسرعة على الدرج ليجدوا رجلاً أربعينياً يبدو عليه النشاط والقوة يأتي عليهم مسرعاً ويقول:
مسا الخير.. لا تأخذوني على التأخير. لينهض الجميع في استقباله في حين قال جاسر: أقدم لكم زيد بيه السيلامي اللي منورنا ومنور مصر كلها. ليتبادل الجميع التحية في حين قال زيد بمرح: والله مصر منورة بكل أهاليها. سليمان: الحقيقة أنا أسمع عنك من زمان يا زيد بيه وكنت متخيل إنك أكبر من كده بكتير، بس يا ترى بقى مش جايب معاك المدام ليه؟ زيد ضاحكاً: أنا ماني متزوج سليمان بيه. ثم نظر زيد إلى النساء وقال بمرح
وهو يركز بنظراته على تالا: لكن والله ما تعتبروها معاكسة.. بس ستات مصر خلوني أفكر أتجوز. ليضحك الجميع على تعليق زيد، بينما قالت تالا: بس أنت بتتكلم مصري كويس قوي. زيد: ده لأني متعلم بمصر وقضيت فيها أوقات كتير حلوة. تالا: ويا ترى ناوي تقعد في مصر كتير المرة دي؟ زيد وهو ينظر لمدكور: والله لسه مش عارف، على حسب رأي مدكور بيه. مدكور: أنا ما أقدرش أقول رأيي قبل ما تبقى أوراق المشروع بالكامل قدامي يا زيد بيه. زيد:
وأوراق المشروع بالكامل هتبقى بين إيديك بكرة الصبح، وأنا الحقيقة سمعت عنك كتير من جاسر بيه، وعن سليمان بيه كمان، ويسعدني لو المنتجع تم بتعاون كامل ما بيننا كلنا. سليمان بتأييد: طبعاً طبعاً يا زيد بيه ده شيء يسعدنا كلنا. زيد: يبقى بكرة إن شاء الله نجتمع كلنا مع بعض وأعرض عليكم المشروع بالكامل. مدكور: هو مشروع ولا منتجع؟ زيد: الحقيقة هو ميكس. مدكور: مش فاهم. زيد:
طبعاً في الأساس هو منتجع سياحي، لكن كمان هيبقى ملتقى تجاري لمرسى علم بالكامل، لأني ناوي أعمل زي مركز تجاري يبقى زي ملتقى لكل احتياجات المدينة. مدكور: تقصد سوق تجاري؟ زيد: الحقيقة أكبر من كده بكتير. مراد: يعني عاوز تعمل ملتقى لرجال الأعمال؟ زيد ضاحكاً: أنا رجال الأعمال.. أنا بشتغل في كل حاجة، يبقى ليه أستعين بحد تاني، اللي أقصد إنه هعمل منطقة حرة يبقى فيها كل ما لم تره عين من قبل. مراد:
بس الحكاية دي هتبقى محتاجة تصاريح كتير أوي. مدكور بعد فترة صمت قصيرة: جاسر يعرف عني إني بحب الوضوح والصراحة، وأنا شايف إن مشروع زي كده أكبر من إمكانيات شركتي بكتير. زيد: مش فاهم.. يعني بتعتذر عن المشروع ولا محتاج دعم؟ مدكور: ياريت تاخدها بصدر رحب، لكن أنا فعلاً مش هقدر في الوقت الحالي إني... ليقاطعه سليمان قائلاً:
رغم إننا متعودين من فترة نشتغل بشراكة واحدة، لكن لو أنت فعلاً بتنسحب فأنا يسعدني إن أحل مكانك بالكامل يا مدكور بيه، مشروع زي ده نقلة تانية في دنيا المعمار والمقاولات. زيد: تقصد إنك هتقدر تقوم بالمشروع بالكامل لوحدك يا سليمان بيه.. هتقدر؟ تالا: وأنهي شركة مقاولات في مصر تقدر لو مجموعة الأنصاري ما قدرتش يا زيد بيه. زيد بابتسامة: يبقى اتفقنا. تالا: مبروك علينا وعليك، ونجتمع بكرة نناقش كل التفاصيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!