بعد انتهاء حفل الاستقبال وعودة الجميع إلى قصر العزيزي، قال سليمان موجهاً حديثه لمدكور بفضول: "إنما يا مدكور، انت ليه رفضت العملية دي؟ مع إنها كانت هتنقل الجروب عندك نقلة كبيرة وهتفتحلك آفاق جديدة قدامك سنين على ما تقدر توصل لها." رد مدكور: "مانت عارفني يا سليمان… مابحبش الشغل اللي بيبقى له ريحة وحشة." سليمان بفضول: "تقصد إيه؟ واتجه سليمان نحو الدرج قائلاً:
"أقصد إنك أكيد أنت كمان عملت سيرش على اللي اسمه زيد ده زي ما أنا عملت بالظبط، وأكيد برضة عرفت الكلام اللي بيتقال عليه زي ما أنا عرفت بالظبط." سليمان: "وافرض… هو أنت هتناسبه؟ التفت له مدكور قائلاً: "يا سيدي لا أناسبه ولا يناسبني، حلال عليك العملية، مبروك. أما أنا بقى… فمحتاج إني أفلتِر الناس اللي بشتغل معاهم الفترة الجاية. تصبحوا على خير."
والتفت مرة أخرى تاركاً إياهم وذهب إلى الأعلى. لتلحقه رهف بعد أن ألقت عليهم تحية المساء، ليلحق بها مراد هو الآخر بعد أن فعل بالمثل. لتنظر تالا إلى سليمان قائلة بابتسامة واسعة: "مبروك يا دادي." سليمان بتردد: "الله يبارك فيكي يا بيبي، بس مش عارف ليه حاسس إن مدكور مش طبيعي." تالا: "ليه بتقول كده؟ سليمان بحيرة: "مش عارف… بس فجأة كده يتخلى عن عملية بملالين بالشكل ده." تالا بامتعاض: "مانت خلاص عرفت دماغه عاملة إزاي."
سليمان بتفكير: "وإيه حكاية إنه هيفلتر الناس اللي بيشتغل معاهم دي كمان؟ تفتكري يقصدنا بكلامه ده؟ تالا: "مش عارفة، بس حتة خروجه وبعده عن المشروع ده مصلحة، وأحسن حاجة إنها جت منه، ما إحنا كنا لسه امبارح بنفكر نبعده إزاي." سليمان: "ده أنا قلت هنتعب أوي على ما نعرف نعمل كده، وكنت مفكر إن غالباً هنفشل في إننا نوصل للي عايزينه." تالا:
"بس تفتكر اللي اسمه زيد ده إزاي يبقى معروف عنه نشاطه في السلاح بالشكل ده ويبقى بيتعامل كده عادي وسايبينه يدخل ويخرج البلد بالشكل ده؟ سليمان: "طالما ماحدش عرف يمسك عليه حاجة هيعملوا إيه يعني." تالا بتفكير: "بس ممكن يكون متراقب مثلاً." سليمان: "تؤ… اللي زي زيد ده بيبقى مسنود وعلاقاته دايماً بتبقى حامياه، وأديكي شوفتي، يوم ما شفناه في مصر شفناه فين… مع جاسر علم الدين اللي اتضح إنه مش قليل أبداً." تالا: "يعني…" سليمان:
"يعني محتاجين نمسك في العملية دي بإيدينا وأسناننا، وعاوز همتك مع زيد. أنا لاحظت إنه ماشالش عينه من عليكي طول السهرة، وأهي فرصة إن مدكور مش هيبقى موجود." تالا بخبث: "داكور يا دادي… مش عايزة أخاف خالص." *** أما بالأعلى، فما إن دلفت رهف إلى غرفتها إلا ووقعت عيناها على فراشها وهي تبحث عن تميمة، ولكنها لم تجدها. لتستدير عائدة إلى الخارج للبحث عنها، ولكنها وجدت مراد في وجهها قائلاً:
"لو بتدوري على تميمة، فماتقلقيش، أنا خليت دادة زينب تاخدها عندها الليلة دي." رهف بفضول: "تاخدها معاها فين؟ مراد وهو يدلف إلى الداخل ويغلق الباب خلفه: "تاخدها عندها يا رهف." رهف: "تقصد إن تميمة بايتة النهاردة في بيت دادة زينب؟ مراد: "أيوة… مع دادة وأمينة، ماتقلقيش." رهف بضيق: "بس أنا كنت متفقة مع دادة إنها هتفضل معاها لغاية ما تنام وتسيب حد من الشغالين جنبها على ما نرجع من برة." مراد:
"عارف، بس أنا قلت كده أحسن، عشان لو قلقت قبل مانرجع ماتخافش." رهف بقلق وهي تتلفت حولها: "وممكن برضه مايجيلهاش نوم وهي بعيدة عني." مراد ضاحكاً: "يعني جالها نوم بعيد عن هدى اللي هي مامتها، ومش هيجيلها نوم وهي بعيدة عنك يا رهف." رهف وهي تتجه نحو الباب: "أنا هبعت السواق يجيبها." لتتقف مكانها فجأة عندما أمسكها مراد بحزم وهو ينظر إليها بتركيز كأنه أمام لغز كبير يريد حله، وقال: "مالك؟ رهف بلجلجة: "مالي؟ مراد باستنكار:
"مش عارفة مالك؟ مش حاسة باللي بتعمليه؟ رهف وهي تدعي عدم الإدراك: "بعمل إيه؟ مش فاهمة." ليترك مراد يدها ويجلس على حافة الفراش قائلاً: "مش فاهمة وإلا مش فارقة؟ رهف: "تقصد إيه؟ مراد: "مش واخدة بالك إني من ساعة ما جيت وإنتي بتتحججي بوجود تميمة عشان يبقى كل واحد منا في أوضة، وكمان سافرتي وجيتي هنا من غير حتى ما تكلفي نفسك وتديني خبر، ولا كأن فارق معاكي وجودي من عدم؟ رهف وهي تدعي عدم المبالاة: "إزاي بقى الكلام ده؟
أنا قلت لهدى تبلغك إني مسافرة." لينظر لها مراد بعدم تصديق قائلاً: "هدى!! ده على أساس إن هدى هي اللي مراتى وإلا إنتي؟ رهف: "أنا طلبت من هدى إن هي اللي تبلغك عشان عارفة إن هدى طول عمرها أهم شخصية في حياتكم." مراد: "بس إنتي مراتى، يعني المفروض ماتتحركيش غير بمعرفتي وبموافقتي كمان، ماينفعش أصحى الصبح أعرف إنك سافرتي." رهف: "أيوة… بس أنا سافرت عشان رسالتي مش عشان حاجة تانية، يعني حاجة مهمة ومهمة جداً كمان… ده مستقبلي."
مراد: "وأنا ما منعتكيش عن مستقبلك يا رهف، أنا بس عايز أفهم." رهف: "تفهم إيه؟ مراد: "أفهم تصرفك ده كان ناتج عن عدم اهتمامك بمعرفتي وإلا عدم فهم منك فعلاً للي المفروض كنتي تعمليه." رهف بجمود: "أنا ما عملتش أكتر من اللي أنت بتعمله يا مراد، أنت قلتهالي قبل كده وأكدتها من تاني بالكلام والفعل." مراد: "هو إيه ده اللي أنا قلته وأكدته؟ أنا مش فاهم حاجة." رهف: "إن شغلك أهم حاجة بالنسبة لكم." مراد: "وده دخله إيه باللي حصلي؟
رهف: "دخله إني بحاول أعمل زيك… بحاول أملى وقتي زيك بالظبط عشان ما أحسش إني عبء عليك يا مراد." مراد باستنكار: "عبء عليا!!! إيه الكلام الفارغ ده؟ رهف:
"مش كلام فارغ أبداً… أنت قادر تملى وقتك بالكامل بالشغل لدرجة إن ما عندكش أي وقت لأي حاجة تانية جنبه، لدرجة إني لما حاولت أتكلم معاك كان ردك إنك لما تبقى تفضى هتبقى تاخدني ونسافر، أكنى واحدة دماغها فاضية ما وراهاش غير السفر والفسح، وكان معنى كلامك إن على ما ده يحصل المفروض إني أبقى راضية وصابرة، رغم إني ما طلبتش منك أي حاجة. أنا كل اللي عملته وقتها إني كنت عايزة أفهم… وفهمت." مراد: "وإيه بقى اللي فهمتيه؟ رهف بجمود:
"إن شغلك مهم وإنه مالي كل وقتك لدرجة إنك أصلاً مش واخد بالك من اللي بيحصل حواليك… ممكن أفهم بقى أنت ليه زعلان من إني بعمل زيك، رغم إن مشاغلي أكتر منك بمراحل… أنا عندي رسالة الدكتوراة وكمان الأتيليه، في حين إنك يا دوب شغل المجموعة واللي كمان بابا معاك في كل الشغل ده خطوة بخطوة." ليقف مراد مشدوهاً لا يدري إجابة على كلماتها، ففي لحظة قلبت المائدة لتصبح له الند بالند وليست مجرد زوجة. وعندما طال صمته،
عادت اتجاه الباب قائلة: "أنا هبعت السواق يجيب تميمة." وهنا لم يستطع مراد الصمت أكثر، فقال: "عشان أروح أنام في أوضتي مش كده؟ لتتقف رهف دون أن تجرؤ على النظر إليه. فاتجه إليها مراد ووقف أمامها وقال متسائلاً بصيغة تأكيد: "مش عاوزاني أفضل معاكي في نفس الأوضة… مش كده؟ وعندما لم يتلقى منها أي إجابة، قال بوجوم: "مش محتاجة تتعبى نفسك وتصحي البنت في وقت زي ده، أنا راجع أوضتي، تصبحي على خير."
ليتركها ويذهب إلى غرفته القديمة، بينما جلست رهف وهي شاحبة الملامح ولا تدري إن كان ما حدث هو الصواب أم العكس. أما مراد، فعاد إلى غرفته والحنق يملأ نفسه وعقله، وكانت أنفاسه تتلاحق نتيجة كبت غضبه. فكان يشعر بإهانة ليس بعدها إهانة، فقد شعر برفض رهف له وإصرارها على رفضه دون مواربة أو محاولة إنكار. ولكن في تلك اللحظة تذكر حوارهما معاً، والذي كان الحوار الأخير لهما قبل أن تتحول مئة وثمانون درجة. فهل كان هذا الحوار هو السبب؟
هل فهمت حديثه لها على أنه رافضاً لها فحفزتها كرامتها أن تفعل المثل؟ أم أن تصرفها ذلك ناتج عن شيء آخر لا يعلم عنه شيئاً؟ ولم يشعر بنفسه إلا وقد أمسك الهاتف وقام بمهاتفة هدى التي أجابته بصوت ناعس قائلة بقلق: "مراد… في حاجة وإلا إيه؟ تميمة كويسة؟ مراد بتنهيدة حانقة: "تميمة كويسة ماتقلقيش، حقك عليا، كلمتك من غير ما أبص في الساعة.. كملي نومك وهبقى أكلمك الصبح." هدى بقلق وهي تعتدل في الفراش: "مالك يا مراد، صوتك ما يطمنش."
مراد وهو ينفخ بقوة: "كملي نوم يا حبيبتي وهكلمك تاني الصبح.. تصبحي على خير." وأغلق الهاتف قبل أن يعطيها أي فرصة للجدال. *** أما باليوم التالي، فكان الجميع يلتف حول مائدة الإفطار، وقد فرغ معظمهم من طعامه وكانوا يرتشفون القهوة في صمت مطبق، حتى قال سليمان: "طب دلوقتي المفروض هنروح الموقع الأول وإلا المجموعة عند جاسر الأول؟ مدكور: "براحتك يا سليمان.. أنا جالي تليفون مهم ولازم أنزل القاهرة." تالا بذهول:
"هتنزل القاهرة دلوقتي حالاً؟ مدكور: "أيوة… وإنتي شوفي اللي يريحك، إن كنتي هتيجي معايا وإلا هتستني مع دادي وترجعي معاه." تالا بتملق: "لو عليا طبعاً أجي معاك يا حبيبي، بس طبعاً أنت عارف الشغل وعارف إني ما أقدرش أسيب دادي في وقت زي ده." مدكور وهو يغادر المائدة: "خلاص براحتك." لتنهض رهف خلف أبيها قائلة بقلق: "بابا.. هتقدر ترجع تحضر المناقشة بتاعتي؟ مدكور بابتسامة: "أكيد المرة دي مش هفوتها، ماتقلقيش."
ثم التفت لمراد قائلاً: "أنا عاوز أقعد معاك شوية قبل ما أنزل القاهرة يا مراد، وكلم لي أنور خليه يجي لي حالاً ومعاه كل ما يخص مشروعنا مع جاسر." مراد: "حاضر يا عمي." لينهض سليمان لاحقاً بمدكور وهو يستدعي تالا بعينيه أن تلحق بهما. وما إن دلف مدكور إلى غرفة المكتب حتى كان سليمان وتالا خلفه، وقال سليمان بريبة: "هو فيه حاجة حصلت في المشروع وإلا إيه؟ مدكور:
"أبداً.. أنا بس عاوز أشوف الدنيا وصلت لإيه وقدامنا قد إيه على ما نخلص." سليمان: "مانت عارف زي ما أنا عارف إن لسه قدامنا حوالي خمس شهور." مدكور: "أيوة عارف… بس…" سليمان بحث: "بس إيه؟ ماتفهمني بتفكر في إيه وشركني معاك، هو إحنا مش شركا في كل حاجة وإلا إيه؟ ليدخل عليهم مراد وقتاً قال مدكور: "ما دي الحكاية اللي كنت عاوز أكلمكم بخصوصها." تالا: "فيه إيه يا مدكور؟ ماتتكلم على طول." مدكور:
"الحقيقة أنا قررت إني أعتزل كل حاجة." سليمان: "يعني إيه تعتزل؟ مدكور: "يعني أعيش اللي باقي من عمري من غير وجع دماغ.. كفاية كده." تالا: "وهتسيب المجموعة لمين يديرها؟ مدكور: "البركة في مراد بقى، هو اللي بقى عارف كل حاجة رايحة فين وجاية منين، وأنا كفاية عليا لحد كده." مراد وهو يضع بعض الأوراق أمام مدكور: "ربنا يديك الصحة يا عمي.. أنت الخير والبركة." لتتبادل تالا نظرات الحنق المتوارية مع سليمان، بينما قال سليمان:
"وإيه اللي خلاها تطلع في دماغك كده فجأة، وكمان إيه علاقة ده بإنك عاوز تراجع مشروع جاسر؟ مدكور: "مش عاجبني اللي بقى في الوسط يا سليمان، ولا عاجبني طريقة الشغل. أما بقى جاسر.. فاخر حاجة عاوز أعملها قبل ما أسيب كل حاجة لمراد إني أخلي ده يبقى آخر مشروع بين العزيزي وعلم الدين." سليمان بحدة: "أنت بتتكلم كأن الشغل كله بتاعك لوحدك، أنت ناسي إني شريكك في كل حاجة ومفروض إنك ترجع لي قبل ما تتصرف أي تصرف." مدكور بحزم:
"أنت اللي نسيت إنك شريكي في المشروع وبس مش في المجموعة يا سليمان، وأنا بتكلم عن شغل المجموعة مش عن المشروع." سليمان: "بس بعد جوازك من بنتي المجموعتين بقوا حاجة واحدة." مدكور بهدوء: "ده في خيالك أنت بس، الأماني ودتك بعيد شوية، أما مجموعة الأنصاري شيء ومجموعة العزيزي شيء تاني." تالا بمهادنة: "دادي يقصد إن الناس بتتعامل مع المجموعتين كأنهم واحد، ومش متصور إنك فعلاً هتسيب الشغل ومش هتبقى معاه بعد كده."
مدكور بابتسامة لعوب: "مانا لازم أبص لروحي وأعيش اللي باقي منه وأتفرغ شوية لحياتنا وإلا إيه." لتنظر إليه تالا بإحباط. بينما يقول سليمان: "أنا برضه ما فهمتش أنت عاوز توقف التعامل مع جاسر ليه." مدكور: "جاسر داخل في سكة جديدة أنا ماليش فيها ومابحبهاش." سليمان: "كل واحد حر، أنت ليك شغلك وهو له شغله." مدكور بنظرة تحدي: "أديك قلتها هو حر.. وكل واحد حر يا سليمان، وأنا شايف إن كل واحد يعمل اللي يريحه، وأنت كمان."
سليمان بتوجس: "أنا كمان إيه؟ مدكور: "أنت كمان لازم تشوف حد تاني غير مجموعة العزيزي تشاركه في مشاريعك اللي جاية." سليمان: "أنت تقصد إيه بكلامك ده؟ فهمني.. أنت مش عاوز يبقى فيه تعاون بين مجموعتي ومجموعتك بعد كده؟ مراد: "لأ طبعاً إزاي الكلام ده.. أكيد عمي ما يقصدش كده." سليمان بضيق وهو يتجه للخارج: "أنا طالع أجيب تليفوني عشان نسيته فوق." ليتركهم ويذهب إلى الأعلى. بينما تقول تالا لمدكور بنبرة عتاب:
"كده برضه يا مدكور، أنا حاسة إن دادي زعل منكم." مراد: "أكيد عمي ما يقصدش اللي فهمناه يا تالا." مدكور بتصميم: "لأ أقصد يا مراد." مراد: "اسمح لي يا عمي أختلف مع حضرتك.. إحنا من زمان ومعظم شغلنا مع مجموعة الأنصاري لحد ما معظم الشركات فعلاً بقوا بيتعاملوا معانا على إننا واحد، وده ادالنا ثقل معين في المنطقة العربية كلها، يبقى إيه اللي هيخلينا نخلف ده دلوقتي." مدكور: "أنا شايف إن ده أفضل لينا." مراد:
"اسمح لي يا عمي.. حضرتك قلت إنك هتسيبني أنا أدير المجموعة بطريقتي." مدكور: "تقصد إيه؟ مراد بتردد وهو يتهرب بعينيه من مدكور: "أقصد إن ياريت حضرتك تسيبني أديرها بطريقة تعلي اسمها أكتر.. ماتقللوش أبداً." مدكور: "وهو أنا كلامي ده هيقلل من اسمها يا سي مراد؟ مراد بحمحمة:
"العفو يا عمي.. هو أنا كلامي ييجي إيه جنب كلام حضرتك، بس أنا أقصد إننا لما فجأة كده نوقف التعامل مع جاسر وكمان مع مجموعة الأنصاري هيحصل دروب جامد في تعاملاتنا وشغلنا، وأعتقد إن ده نفس الكلام اللي كان سليمان بيه كان يقصد يقولهولك، وأنا شايف إن حضرتك أحرجته جامد." مدكور بحدة مكبوتة: "أنت مش فاهم حاجة، وأنا مش هقدر أوضح أكتر من كده." مراد: "معلش يا عمي من فضلك اديني فرصتي أثبت لك إني أقدر أوزن الأمور كويس." مدكور:
"عموماً أنا قلت لك اللي عندي وأنت حر." مراد: "شكراً يا عمي.. ومش عاوزك تقلق خالص." مدكور بحزم: "أهم حاجة أنا مش عاوز شغل مع اللي اسمه زيد ده نهائي." مراد: "رغم إني شايفها خسارة كبيرة بس مش هقدر أكسر كلامك اللي أنت قلته له امبارح." كانت تالا تتابع حديث مراد مع مدكور بصبر بالغ وهي تريد الوصول إلى نهاية الجدال لتعلم لمن الغلبة في النهاية. وبعد أن فرغا من حديثهما، قالت لمراد:
"بما إن أنت اللي هتدير كل حاجة من هنا ورايح، فـ أنا هطلع أبلغ دادي بالكلام ده وأحاول أراضيه بعد الكلمتين اللي سمعهم من مدكور." لتلحق بوالدها بالأعلى. وما إن دلفت عليه إلا ووجدته يتحدث بالهاتف وأشار لها بعدم حدوث أي صوت. وسمعته يقول: "تمام يا زيد باشا، هنكون عندك في المعاد." وما إن أغلق الهاتف، قال: "جوزك المجنون ده ناوي يهد كل حاجة قبل الأوان." لتقص عليه تالا ما حدث بين مدكور ومراد بعد انصرافه. فقال سليمان بسعادة:
"مراااااد ده ولد، ياما كان نفسي هو اللي يتجوزك مش المخبل التاني ده." تالا: "ما قلنا هانت يا دادي." مدكور: "ماشي.. أما أشوف آخرتها.. ويالا بينا عشان زيد في انتظارنا." ***
أما رهف، فبعد الإفطار طلبت من تميمة أن تلهو بالقرب منها بالحديقة حتى تنتهي من الاستذكار، وجلست وهي مندمجة مع ما تتلوه عيناها من على شاشة حاسوبها النقال وهي تشعر بمن يراقبها من على بعد. وعندما التفتت بعينيها، اصطدمت عيناها بعيني مراد وهو ينظر إليها بوجوم من نافذة سيارته قبل أن يذهب دون حتى أن يودع تميمة كعادته. وأثناء شرودها فيما حدث بالأمس، انتبهت على صوت هاتفها لتجد أن هدى هي المتصلة، فأجابتها قائلة:
"صباح الخير يا هدى، إزيك؟ هدى: "صباح الخير.. إيه اللي حصل؟ رهف بفضول: "حصل إيه؟ في إيه؟ هدى: "جوزك شايط على آخره، وصحاني من عز النوم الساعة اتنين بالليل." رهف: "وقال لك إيه؟ هدى: "ولا حاجة." رهف: "يعني كان مصحيك عشان يسمعك سكاته؟ هدى: "واضح إنه حس إنه اتسرع أو إن الوقت مش مناسب لما سمع صوتي ولقاني نايمة، فـ قفل معايا على أساس هيكلمني الصبح تاني، فـ قلت أكلمك الأول أفهم منك اللي حصل قبل ما يكلمني تاني."
رهف بتنهيدة حارة: "شكلي عكيت الدنيا، بس ما كنتش عارفة أعمل إيه." هدى: "إيه اللي حصل؟ رهف: "هحكيلك." *** أما لدى مراد بمكتبه، فكان أنور يقول له بعتاب: "مانت برضه غلطان يا مراد." مراد بغضب: "غلطان ليه بقى؟ هو أنا عملت لها حاجة؟ أنور بامتعاض: "مانت عشان ما عملتلهاش حاجة يا قفلة." مراد بتحذير: "ما تحترم نفسك." أنور: "يا ابني أنت مش عاوز تفهم أبداً، هو أنا مش فهمتك قبل الفرح إنك لازم تطمنها وتحتويه؟ مراد بدفاع:
"مانا اتكلمت معاها وفهمتها وإحنا في الطيارة من قبل حتى ما نوصل تركيا والدنيا كانت زي الفل، مش عارف إيه اللي حصل تاني." أنور: "أنا أقول لك اللي حصل تاني، اللي حصل يا سيدي إنك ما عرفتش تعيش." مراد بعدم فهم: "تقصد إيه؟ أنور بقلة حيلة: "أنا مش عارف هفضل أعلم فيك لحد إمتى.. يا ابني افهم..
هو ربنا لما قال: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" كان يقصد إيه؟ ربنا كان يقصد بالسكن السكينة يا مراد، الود يا حبيبي، المودة والألفة، الست بتبقى طول اليوم مستنية جوزها يحتويها ويطبطب عليها.. يقول لها كلمة حلوة، مش مجرد إنه يروح البيت ويقيم معاها في نفس المكان." مراد:
"وهو أنا فاضي إني كل يوم أرجع أقعد أطبطب وأفكر في كلام حلو يتقال؟ أنور بامتعاض: "هتفضل طول عمرك جلنف، هو لازم تقعد تقول لها من حبك مابنامش الليل." مراد: "أومال أنت تقصد إيه؟ أنور: "يا ابني افهم، ده أنت حتى ممكن وقت الأكل تسألها وتقول لها عاملة إيه أو حتى عملتي إيه النهاردة، أعرف كويسة وإلا لأ، وإلا محتاجة حاجة وإلا لأ." أنور بتهكم: "طب ماتتعود إنت." مراد: "أتعود على إيه بقى مش فاهم." أنور:
"اعتبر إن طريقة معاملتها اليومين اللي فاتوا دول إن هو ده طبعها واتعود عليه." مراد باعتراض: "لأ طبعاً مش طبعها، رهف طول عمرها بتهتم بيا حتى من قبل جوازنا، أي نعم كنت أوقات أحس إنها بتخاف مني وبتتجنبني، بس كانت برضه بتهتم بيا." أنور:
"أنت أناني على فكرة، عاوز تاخد و بس من غير ما تدي أي حاجة في المقابل. طب أديك طول عمرك بتاخد اللي هي بتديهولك من غير حتى كلمة شكر، ولما هي قطعت عنك اللي كانت بتعمله يومين اتنين محسسني إنها ارتكبت في حقك جناية. طب هي!! ما فكرتش إحساسها إيه وانت بتتعامل معاها كأن مالهاش أي حقوق عندك من الأساس وإنها المفروض كمان تبقى ممنونة لك ومستنية رضاك؟
"تصدق البت أمينة كان عندها حق أما كانت دايماً تقولي هولاكو هيفضل هولاكو وعمره ما هيتغير." "بس نصيحة يا صاحبي هقولهالك وأخلص ذمتي من ربنا.. رهف بتحبك صحيح.. بس لو خسرت قلبها واتقفل من ناحيتك مش هتعرف أبداً تكسبه من تاني."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!