الفصل 14 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
16
كلمة
4,587
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

في مجموعة العزيزي، كان هناك اجتماع مغلق يضم مدكور ومراد والمحاسب القانوني للمجموعة، ومعهم تالا بصحبة المحاسب القانوني لمجموعة الأنصاري. أثناء عرض مجريات الأمور في مشروعهم المشترك، قدم مراد إلى تالا كشفًا يضم بعض المبالغ المالية المستحقة على مجموعة الأنصاري، قائلاً: "وطبعًا يا مدام تالا، إحنا محتاجينك تكتبيلنا شيكات بالمبالغ المستحقة عشان نقدر نستوفي كل الشغل المطلوب أداؤه." تالا بامتعاض:

"بس أنا ما جبتش معايا دفتر الشيكات.. الحقيقة نسيت أخذه من دادي." مدكور بسخرية متوارية: "من إمتى بتستعملي دفتر الشيكات بتاع دادي؟ ما إنتي عندك الدفتر بتاعك." تالا بلجلجة: "آآآه، أصل الدفتر بتاعي خلص ولسه ما طلبتش من البنك دفتر جديد." مدكور: "بسيطة.. أنا هبعت لسليمان السواق يجيبه لك الدفتر اللي مع دادي." تالا: "وعلى إيه يعني؟ أنا هبقى أجيبهولك في البيت." مدكور بحزم:

"ما إحنا قلنا قبل كده.. خلي البيت للبيت والشغل للشغل." تالا بتردد: "اصل دادي مش في الجروب النهارده، عنده ميتينج بره، وعشان كده بقول لك خليها لوقت تاني." مراد وهو يقدم لها مجموعة من الأوراق: "مافيش مشكلة.. إنتي ممكن تمضيلنا دلوقتي على أذونات الدفع دي، وإحنا بعد كده هنتعامل." مدكور وهو ينظر لتالا بحزم: "امضي على الأذونات يا مدام تالا عشان الشغل ما يقفش." تمد يد تالا إلى الأذونات وتلقي عليهم نظرة سريعة لتقول بريبة:

"بس المبالغ اللي موجودة في الأذونات ضعف المبالغ المستحقة دلوقتي." مدكور: "ماهو لو المجموعة عندكم ملتزمة بمواعيد المستحقات، كان المفروض مستحقات المرحلة الحالية اتصرفت من شهر فات. لكن لو ركزتي في التواريخ اللي قدامك، هتلاقي إن مش كل الأذونات استحقاقها دلوقتي. إحنا هنصرف بس التزامات المرحلة الحالية، لكن الباقي لما ييجي وقته." تالا: "طب ولزمته إيه؟ ما كل حاجة تبقى في وقتها أحسن." مراد بعملية:

"لزمته يا مدام تالا إننا ما نضطرش نعمل اجتماع مخصوص عشان نقدر نحصل المستحقات دي لما ييجي وقتها." تالا بحدة: "وإحنا من إمتى بنتاخر في دفع المستحقات يا مراد؟ مراد بحزم: "المرة دي اتأخرتوا، واتأخرتوا أكتر من تلت أسابيع، والمجموعة عندنا أصرت تغطي المبالغ المستحقة على المجموعة عندكم عشان الشغل ما يقفش. لكن طبعًا مش محتاج أوضح لك الحكاية دي أثرت على شغلنا والتزاماتنا التانية إزاي." تالا:

"أنا همضيلكم على المستحقات الفعلية، لكن ما أقدرش أمضي على حاجة لسه مدتها بعد تلت شهور." مدكور: "شهرين وأسبوع." تالا: "ما تفرقش، لو يوم واحد بيفرق." مدكور: "ولو واحد وعشرين يوم؟! تالا: "تقصد إيه؟ مدكور وهو يترك مقعده على مائدة الاجتماعات ويعود إلى مكتبه:

"أقصد إن مجموعتكم اتسببت في خسارة المجموعة عندي يا مدام تالا.. ولأن دي أول مرة تحصل، وطبعًا أكيد هتبقى الأخيرة، فأنا هكتفي إنك تمضي على الأذونات قبل معادها لضمان الحقوق مش أكتر. وبرغم إن العقود مثبت فيها الكلام ده، لكن مش عاوز أخلي الحكاية تبقى ماشية بينا بالشكل ده." كانت تالا تطحن العدم بين أضراسها بحقد كامن وهي تتناول قلمها وتقوم بالتوقيع على الأذونات وهي تقول بامتعاض يظهر على محياها بوضوح:

"دادي هياخد على خاطره أوي من الموقف ده." مدكور بمرح: "طب ده المفروض يشكرني إني هخليه دايماً ينبه على الحسابات عندكم إنهم يلتزموا بمواعيد الدفع اللي بتلتزموا بيها عشان تقدروا دايماً تحافظوا على صورتكم قدام العملاء بتوعكم." وبعد أن راجع مراد على التوقيعات المطلوبة، وضعها بالملف الخاص بها ونهض كالجميع وقال موجهاً الحديث لمدكور: "كده كله تمام يا عمي، حضرتك تؤمرنا بحاجة تانية؟ مدكور:

"لا، اتفضلوا إنتوا وسيبوني مع مدام تالا شوية." وبعد انصراف الجميع، قالت تالا بتأنيب: "بقى كده برضه يا مدكور، تحرجني بالشكل ده قدام الموظفين بتوعنا." مدكور باستنكار: "أنا… ليه بتقولي كده؟ تالا: "حتة إنك تصمم تخليني أمضي على الأذونات قبل معادها.. إيه يعني؟ مخوننا مثلاً؟ ما كانش يصح أبداً تحرج مراتك بالشكل ده قدام الموظفين." مدكور: "بيزنس أز بيزنس يا بيبي، الشغل ما فيهوش محاباة."

"وقلتلك قبل كده الشغل للشغل والبيت للبيت." تالا بفضول: "يعني افرض إن حصل ظروف وإنا ما ينفعش نلتزم بمواعيد الدفع، هتعمل إيه بقى وقتها؟ هتمضيني على شيكات بدون رصيد مثلاً؟ مدكور بعملية شديدة: "لا طبعًا.. إيه الكلام الفارغ ده، وإيه هستفيد لما أعمل كده؟ تالا: "أومال هتعمل إيه؟ مدكور بابتسامة خبيثة: "يا إما هفسخ العقد، ووقتها إنتو اللي هتتحملوا الشرط الجزائي، يا إما…." تالا بفضول: "يا إما إيه بقى؟ مدكور ضاحكاً:

"يا إما هحجز على المجموعة عندكم وأبقى شريك سليمان زي ما إنتي كنتي عاوزة 🤣" تبهت ملامح تالا وهي تراقب مدكور وتتخيله بهيئة ثعلب عجوز يتلاعب بصيده، فوقفت وقالت وهي تزدرد لعابها بصعوبة: "أنا راجعة المجموعة عند دادى.. اتأخرت عليه." مدكور بسخرية: "مش قلتي إن عنده ميتينج بره؟ تالا بلجلجة: "آآآه، ماهو زمانه خلص." مدكور: "ما اتفقناش على السفر." تالا: "دادي هيسافر معاكم." مدكور: "وإنتي؟ تالا: "وأنا كمان هاجي معاكم." مدكور:

"تمام.. هخلي مراد يبعتلكم إيميل بكل المواعيد والاجتماعات اللي هنحضرها هنا." تالا: "وكمان دادي عاوز يزور الموقع، ويجتمع بباقي الشركا." مدكور بابتسامة: "أكيد هيزور الموقع وهيقابل باقي الشركا.. ما تقلقيش." *** مساءً بمنزل رهف. عاد مراد من المجموعة ليجد هدى تجلس بصحبة صغيرتها وهي تقرأ لها من كتاب مصور. لينحني على الصغيرة مقبلاً إياها بمرح قائلاً: "كحكايتي بتعمل إيه؟ تميمة: "ماما بتحكيلي حدوتة." مراد: "اسمها بتقرالك قصة."

تميمة بمرح مقابل: "قصة إيه دي.. اسمها حدوتة." هدى: "أقول لهم يحضروا لك العشا ولا أكلت بره؟ مراد وهو يتلفت حوله باحثاً بعينيه عن رهف: "لا ما أكلتش وجعان جداً.. إنتوا اتعشيتوا؟ هدى: "آه اتعشينا." مراد وهو ينظر بساعته: "الساعة لسه تمانية.. اتعشيتوا بدري أوي ليه كده؟ هدى دون أن تنظر إليه: "رهف كانت محتاجة تنام عشان تقدر تصحى بدري للسفر، فاتعشينا كلنا سوا." مراد: "وهي خلاص قررت إنها مسافرة بكرة؟ هدى:

"آه، الدكتور بتاعها طالبها تبقى عنده بكرة." مراد: "طب ما تسافر مع عمي بعد بكرة." هدى: "مش عارفة بقى، لو لحقتها الصبح قبل ما تسافر.. أبقى أسأله." لينهض مراد ويتجه إلى الأعلى قائلاً بامتعاض: "كمان لو لحقتها.. ماشي."

وعندما دلف إلى داخل الحجرة وجدها غارقة في الظلام إلا من شعاع خافت للقمر يطل من الشرفة ويسقط على الفراش على وجه رهف، ليتبين ملامحها بوضوح بعدما اعتادت عيناه على ظلمة المكان. ليجدها تنام قريرة العين بارتياحية شديدة ليتملكه شعور بالضيق لا يدري سببه. ولكنها تلك المرة الأولى التي تذهب للنوم قبل أن يصل إلى المنزل، حتى قبل إتمام زواجهما. فكانت خلال وجوده بأسيوط تنتظر عودته لتسأله أن كان تناول طعامه من عدمه أو أن كان يحتاج

إلى شيء ما. ولكن سرعان ما نفض عن ذهنه كل شيء عندما انتبه إلى صوت معدته الخاوية. فقام بتبديل ملابسه والعودة إلى الأسفل مرة أخرى ليجد أن هدى قد صعدت هي الأخرى إلى غرفتها بصحبة تميمة. ليجلس وحيداً لتناول طعامه الذي فقد رونقه وطعمه أيضاً. ليتركه ويتجه إلى غرفته مرة أخرى ليغرق في ثبات عميق لم يفق منه إلا صباح اليوم التالي على صوت دقات على باب الغرفة. ليعتدل في الفراش سامحاً لمن على الباب بالدخول، ليطل عليه وجه

هدى قائلة بابتسامة مشرقة: "صباح الخير.. إيه النوم ده كله؟ مراد بدهشة: "صباح الخير، هي الساعة كام؟ هدى: "داخلة على تمانية." مراد وهو يرتب شعره ويتمطى بإجهاد: "ياااه، إزاي راحت عليا نومة كده، وليه ما حدش صحاني؟ هدى: "أنا لما رجعت من المطار لقيتك لسه نايم، قلت أصحيكم." مراد باستغراب: "كنتي بتعملي إيه في المطار على الصبح كده؟ هو أحمد جه ولا إيه؟ هدى: "لا يا سيدي مش أحمد اللي جه، ده أنا كنت بوصل رهف."

مراد وهو ينظر للفراش بجواره وكأنه لم يدرك خلوه من قبل: "توصليها المطار ليه؟ هدى: "مانا قلتلك بالليل إنها مسافرة أسيوط النهارده." مراد بضيق: "وهي خلاص قررت إنها تسافر كمان من غير ما حتى تبلغني؟ هدى: "طب مانت أنا بلغتُك امبارح." مراد: "إنتي بتستهبلي يا هدى؟ هو المفروض مين اللي يبلغني؟ هي ولا إنتي؟ هدى: "إنت غريب أوي على فكرة، وهي شافتُك إمتى ولا اتكلمت معاها حتى إمتى عشان تبلغك؟ مراد:

"عذر أقبح من ذنب، كان ممكن أوي تتصل تقول لي على الأقل." هدى: "ده بإمارة إيه بقى؟ هو إنت مش منبه عليها إنها ما تكلمكش وإنت في الشغل إلا لو في حاجة ما تتأجلش أو لو لا قدر الله حصل مصيبة؟ مراد: "وهي دي حاجة مش مهمة في رأيكم؟ هدى بابتسامة سخرية وهي تتجه إلى الخارج: "دايماً أصحاب القواعد بيبقوا أول ناس بتخالفها.. أجهز على ما أخليهم يحضروا لك الفطار."

لتتركه وتذهب موصدة الباب من خلفها تاركة إياه وهو يمتطي أمواج غضبه. فكان بالأمس ينوي تأنيبها على تحديد سفرها دون إعلامه مسبقاً، أما الآن فهو يشعر باحتقان أوردته لما فعلته، حتى أنه يحاول تذكر آخر مرة وصل به الغضب إلى تلك الحافة ولكن فشل فشلاً ذريعاً، فهو كان دائماً مثالاً لصاحب الأعصاب الباردة. فماذا جد… *** بقصر العزيزي بأسيوط. كانت رهف تحادث هدى على الهاتف وتقول:

"كده خلاص يا هدى، مش فاضل غير تلت أسابيع بس على المناقشة." هدى بتشجيع: "إن شاء الله امتياز مع مرتبة الشرف يا حبيبتي.. ما تقلقيش." رهف: "ادعي لي بالله عليكي، وطمنيني الدنيا عندك ماشية إزاي." هدى: "الدنيا هنا تمام ما تقلقيش، وأنا متابعة كل حاجة كأنك موجودة بالظبط." رهف: "حبيبتي مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك." هدى: "وقررتي هتعملي إيه في الأتيليه عندهم؟ رهف:

"هسيبه زي ما هو.. مش هقدر أقطع عيش الناس دي.. بس هيبقى على قد الشغل اللي مطلوب في الصعيد." هدى: "بس خدي بالك يا رهف، مع الوقت لازم هتركَزي مجهودك في مكان واحد." رهف: "سيبيها على الله، المهم طمنيني.. مراد عامل إيه؟ هدى بخبث: "عامل زي الديب السحلاوي." رهف: "يعني متضايق فعلاً إني سافرت." هدى بمرح: "إنتي هتحني ولا إيه؟ رهف: "مش لما أبقى أحس إنّي فارقة معاه الأول يا هدى." هدى:

"اسمعي يا رهف، إنتي عارفة مراد يبقى إيه بالنسبة لي، بس أنا مش عاجبني إنه يضيع عمره بالشكل ده من غير حتى ما يحس بطعم الحاجة الحلوة اللي جواه." رهف: "طب مش يمكن ما أكونش أنا الحاجة الحلوة دي؟ هدى بامتعاض: "ما كانش ده بقى حاله من امبارح." رهف: "وحاله ده بقى اللي هو إيه؟ هدى: "على آخره يا بنتي، مش عاوزة أقول لك." رهف بامتعاض: "بس أنا خايفة لا يشتكيني لبابا، وإنتي عارفة بابا.. مراد نقطة ضعفه الوحيدة." هدى:

"تقصدي نقطة ضعفه بعدك، لأن إنتي نقطة ضعف عمو الأولى وبعديها أنا ومراد، وبعدين حتى لو كان، مش عاوزاكي تقلقي خالص.. أنا ظبطت عمو." رهف: "ظبطتيه إزاي؟ هدى: "اسمعي يا ستي، النهاردة بعد ما وصلتك المطار.. كلمت عمو وطلبت منه إني عاوزة أقعد معاه ضروري بعيد عن مراد، وقد كان." رهف بقلق: "قعدتي معاه قلتيله إيه يا مجنونة إنتي؟ هدى: "هقول لك." *** فلاش باك. في الأتيليه الخاص برهف، والكائن بنفس العقار الذي يقطن به مدكور،

كانت هدى ترحب بعمها قائلة: "بقى ينفع تبقى معانا في نفس العمارة ودي تبقى تاني مرة تشرفنا فيها برضه." مدكور بحب: "ما إنتي عارفة يا عفريتة يومي بيبقى عامل إزاي، كان المفروض إنتي تخصصي يوم كده وتيجي تقضيه معايا فوق أو حتى تقضيه معانا في الجروب، ولا إنتي ما بقالكش غير رهف وبس. ثم أكمل بتساؤل.. أومال هي فين؟ هي لسه ما جتش ولا إيه؟ هدى بمحاباة: "ماهو ده بقى اللي عاوزة أكلم حضرتك فيه." مدكور بقلق: "خير يا حبيبتي." هدى:

"أولاً مش عاوزة مراد يعرف حاجة عن كلامنا ده.. ممكن؟ مدكور بقلق: "إنتي قلقتيني يا هدى.. إيه الحكاية؟ هدى: "الحكاية يا عمو إن مراد من كتر حبه في حضرتك بيقلدك في كل حاجة، وبيحط الشغل نمرة واحد في حياته ومن بعده أي حاجة تانية حتى رهف.. وده كاسر قلبها وواجعها." مدكور: "أنا مش فاهم حاجة.. وضحي كلامك." هدى: "يا عمو حضرتك عارف إن مراد بيقضي يومه بالكامل في المجموعة." مدكور: "شغلنا يا بنتي، ولو ما عملناش كده هنتسرق." هدى:

"وما أقدرش أعترض، لكن باقي يومه يا عمي، وباقي حياته.. مراته اللي تبقى بنتك دي.. رهف يا عمو." مدكور: "مالها رهف، ماهي طول عمرها وهي عارفة طبيعة شغلنا.. يبقى إيه اللي جد بقى؟ هدى: "اللي جد إنها بقت جزء أصيل من حياة مراد، الست بتبقى محتاجة تحس باهتمام جوزها وحبه وحنانه." مدكور: "وده إيه علاقته بشغله؟ هدى:

"المفروض إن مالوش علاقة، بس عند مراد مافيش بواقي، مراد ما بيبقاش عنده أي حاجة يقدمها لرهف بعد شغله. حضرتك ابتديت تدي وقتك كله للشغل بعد وفاة مامة رهف الله يرحمها، كلنا وقتها كنا معتقدين إنها فترة وهتعدي وهترجع من تاني لطبيعتك، لكن مع الوقت كنت بتغرق نفسك في الشغل أكتر وأكتر، ومراد بيقلدك وبيعمل زيك. يعني مراد ابتدى من مكان حضرتك ما وصلت، ما أدّاش لنفسه حتى فرصة إنه يجرب طعم الدنيا وحلاوتها. أنا متهيأ لي وقت ما ربنا يرزقهم بأولاد مراد مش هيقدر حتى يكيف مشاعره كأب."

مدكور برفض: "لا طبعًا مش للدرجة دي أبداً." هدى بمهادنة: "يا عمو.. مراد ورهف وصلوا لمرحلة الخرس الزوجي من قبل ما يمر على جوازهم شهرين." لتنكمش ملامح مدكور بصدمة ويقول: "وليه رهف ما تحتويش…." هدى مقاطعة إياه: "لا يا عمو.. رهف حاولت بأكتر من طريقة وبأكتر من مرة وأنا أول شاهد على الكلام ده، لكن مراد بقى عامل زي الإنسان الآلي اللي بيشتغل أوتوماتيك وبيفصل برضه أوتوماتيك لمجرد الأكل والنوم وبس." مدكور بتفكير:

"طب وإنتِ عاوزاني أعمل إيه؟ هدى بمكر: "عاوزاك تساعدني في اللي ناويين نعمله." مدكور بفضول: "واللي هو إيه بقى بالظبط؟ هدى بابتسامة مشاغبة: "هقول لك." *** عودة من الفلاش باك. رهف بفضول: "ووافقه؟ هدى: "عيب عليكي." رهف: "وما أزعلش مني إني سافرت من غير ما أقول له؟ هدى:

"هو طبعاً في الأول زعل وقعد يقول إن كده غلط وما يصحش وما ينفعش، بس أنا فهمته إنك سافرتي وإنتي سايبالي مهمة الكلام معاه. وخذي بالك، هو جايلك هو وتالا وباباها بكرة، وتقريباً هيفعدوا يومين أو تلاتة ويرجعوا من تاني." رهف: "أيوه، عرفت من الشغالين، بابا كلمهم وبلغهم." هدى: "ودادة جتلك ولا إيه؟ رهف: "دادة معايا من وقت ما وصلت، وأمينة هتيجي بالليل تبات معايا." *** في مجموعة العزيزي، في نهاية اليوم.

كان مراد مع مدكور بمكتبه وقد أعد له بعض الملفات التي سوف يحتاج إليها بأسيوط. فقدمها له قائلاً: "كده كله تمام يا عمي، ولو احتجت أي حاجة تانية كلمني وأنا أبعتهالك على الإيميل." مدكور: "ماشي، رغم إنك لو حبيت تيجي معانا يبقى أفضل." مراد: "حضرتك ما قلتش إنك عاوزني معاكم." مدكور: "مانا ما كنتش أعرف إن رهف مسافرة، لكن طالما إنها هناك يبقى إيه المشكلة لو جيت معايا." مراد بفضول: "وهو حضرتك عرفت منين إنها مسافرة؟ مدكور ضاحكاً:

"وإنت فاكر إنها عشان بقت مراتك يبقى أنا كده خلاص اتركنت على الرف؟ فوووق يا أستاذ، أنا الأساس." مراد باستدراك: "آه طبعاً.. حضرتك الخير والبركة، أنا أقصد يعني هي رهف كلمتك إمتى؟ مدكور: "سيبك من الكلام ده وقول لي.. ها هتسافر معايا وتقضي يومين مع مراتك ولا هتفضل هنا؟ مراد بتردد: "مش عارف.. ما عملتش حسابي." مدكور وهو ينهض ويستعد للمغادرة:

"عموماً من هنا لبكرة تكون فكرت، وهو على الأقل تحضر معانا عزومة جاسر اللي عاملها على شرف سليمان وزيارته للمشروع." *** أما بمجموعة الأنصاري، فكان سليمان يتكلم بغضب قائلاً: "ما كانش المفروض برضه تمضيلهم على الأذونات يا تالا." تالا: "يا دادي حاصرني.. هو من ناحية ومراد من ناحية، كنت هعمل إيه؟ سليمان: "كنتي تتحججي بأي حجة." تالا:

"مانا الأول اتحججت إن دفتر الشيكات مش معايا، لقيته طلّعلي بموضوع أذونات الدفع دي، زي ما يكونوا كانوا عاملين حسابهم ومحضرينها بالمليم." سليمان: "يعني إيه.. مش هنعرف نستفيد منه بأي حاجة خالص؟ تالا: "طلع تعلب فعلاً يا دادي، بس لأ.. تعلب إيه.. ده غول." سليمان باستنكار: "يعني إيه.. هترفعي الراية؟ تالا بحقد: "لا طبعاً، أنا كلمت ناس صحابي على التركيبة اللي قلتلك عليها وخلاص هانت، على ما نرجع من أسيوط هتكون التركيبة عندي."

*** مساءً بفيلا رهف بالقاهرة. كان مراد يجلس بصحبة هدى التي قالت له: "يعني هتسافر مع عمو ولا هتفضل هنا؟ مراد: "مش عارف." هدى: "عمو خلاص مسافر الصبح، يعني المفروض تكون حددت وخدت قرار من دلوقتي." مراد: "يعني هسافر وأسيبك إنتي وتميمة لوحدكم؟ هدى بامتعاض: "يعني مش عاوز تسيبني لوحدي وهتسيب مراتك لوحدها عادي؟ مراد: "ما عمي هيبقى معاها." هدى: "وهيرجع وهيسبها." مراد: "أيوه بس معاها أمينة ودادة زينب." هدى بسخرية:

"آه صحيح.. كنت ناسياهم." مراد: "طب لو سافرت تيجي معايا." هدى: "أكيد لأ، لأني وعدت رهف إني آخد بالي من الشغل في الأتيليه على ما تناقش الرسالة بتاعتها، وما تنساش إني بقيت أعتبر شريكة معاها هي وأمينة، يعني مسؤولة. بس عاوزة أقول لك ماتحملش همي.. أنا موجودة هنا ومعايا الشغالين وبعدين ده هم تلت أيام مش قصة يعني." ليعلو صوت هاتف هدى لتجد أن زوجها هو المتصل لترد عليه بسعادة طاغية قائلة: "أحمد حبيبي وحشتني." أحمد:

"حبيبتي.. إنتي وحشتيني جداً، مش عارف أوصفلك أد إيه." هدى: "إنت وحشتني قد الدنيا كلها." أحمد: "طمنيني عليكي عاملة إيه." هدى: "أنا كويسة يا حبيبي الحمد لله، وإنت عامل إيه طمنني عليك." أحمد: "بخير يا حبيبتي، وتميمة كويسة.. وحشتني." هدى: "وتميمة كمان كويسة، لو كنت اتصلت بدري ساعة واحدة كنت لحقتها قبل ما تنام، بس إنت كمان وحشتها جداً، ما بتبطلش سؤال عنك." أحمد: "وإنتي كمان كنتي هتنامي؟ هدى: "لا.. قاعدة مع مراد." أحمد:

"والله، طب اديهولي أسلم عليه." لتمد هدى يدها بالهاتف لمراد قائلة: "أحمد عاوز يسلم عليك." ليتناول مراد الهاتف ويقول: "أبو حميد.. عامل إيه؟ أحمد: "الحمد لله والله يا مراد، إنت أخبارك إيه.. كله تمام." مراد: "كله تمام وإنت الدنيا عاملة معاك إيه؟ أحمد: "ما إنت عارف.. ببقى زي اليتيم من غير هدى." مراد: "أومال وافقتها ليه إنها تسيبك كل ده؟ أحمد:

"حسيتها مش مبسوطة وهي بعيدة عنكم، وخصوصاً إن شغلي بيخليني أغيب عن البيت فترات طويلة. بس ما أخبيش عليك، ناوي أخليها تيجي بعد ما رهف تناقش الرسالة بتاعتها، مش عارف أقعد من غيرها." أحمد ضاحكاً: "المفروض إنك اتجوزت وعرفت إنه مش كلام كتب، يعني بزمتك لو رهف سافرت وسابتك لوحدك هتعرف تعيش من غيرها؟ مراد ببعض الجمود: "خليك إنت في حالك وخد مراتك أهي وهسيبكم تحبوا في بعض براحتكم وهطلع أنام.. سلام."

ليعيد مراد الهاتف مرة أخرى لهدى ويتجه إلى الدرج صاعداً لغرفته. وسؤال أحمد يتردد في ذهنه بإلحاح.. يعني بزمتك لو رهف سافرت وسابتك لوحدك هتعرف تعيش من غيرها؟ ليجد مراد نفسه لا يستطيع الإجابة على ذلك السؤال البسيط للغاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...