الفصل 3 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
4,970
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

كانت رهف ترقد بفراشها منكبة على وجهها، منخرطة في بكاء مرير. تجلس بجانبها أمينة، تحاول التسلية عنها ومعرفة ما حدث وجعلها بهذا الحزن والألم. أخذت تربت على كتفها وهي تقول: "طب بس فهميني إيه اللي حصل خلاكي تتقهرى بالشكل ده؟ قال لك إيه هولاكو ده خلاكي تعيطي بالشكل ده؟ ضحكت رهف بشدة من وسط بكائها. "أيوه كده اضحكي، إحنا هناخد إيه بس من العياط والهم. اتعدلي كده بس وقولي لي قال لك إيه اللي ينشك في حواجبه ده؟ رهف وهي تمسح

دموعها بأصابعها كالطفال: "ماتدعيش عليه يا أمينة بالله عليكي." أمينة بامتعاض: "صحيح يا ولاد.. القط ما يحبش إلا خناقه. يعني بعد ما نكد عليكي كل النكد ده وبتدافعي عنه وخايفة عليه." رهف بتنهيدة حارة: "معذور يا أمينة." أمينة بدهشة: "أنا مش فاهمة حاجة." رهف بحزن: "مش مصدقني يا أمينة.. تصوري." أمينة بعدم فهم: "أنتي قلتي له إيه خلاه ما يصدقكيش؟ رهف: "قلت له زي ما قلتي لي بالظبط." أمينة:

"أيوه يعني.. أنهي جزئية في كلامك اللي مصدقهاش؟ رهف بحزن: "جزئية إني قدرت أعتمد على روحي وأعمل مشروعي الخاص وأنجح فيه بعيد عنهم.. وأنا فاردة جناحاتي اللي على طول مقصقصينها ومربطينها بالخيوط." أمينة بغيظ: "وهو له عين إنه يكذبك، مش يسأل الأول ويعرف ويشوف وبعدين يبقى يتكلم." رهف بسخرية: "اللي مخلي بابا على طول متهمني بالفشل، ودايما يقارني بتالا وشايف إنها أحسن وأشطر مني." أمينة بامتعاض:

"تالا مين دي اللي عاملة زي العروسة الحلاوة دي، ده أنا ساعات بحس إنها متركبة على رومان بلي." رهف بضحك: "أنتي مصيبة، هو أنتي ما فيش فايدة فيكي أبداً." تنهض أمينة وهي تقول بامتعاض: "الفايدة في البنك يا أختي، بقولك إيه." رهف بفضول: "إيه." أمينة وهي تنظر لعيون رهف بنصف عين: "هو هولاكو شافك وأنتي بتعيطي؟ رهف: "لا." أمينة: "اومال أنتي عملتي إيه لما ما صدقكيش؟ رهف: "قلت له كلمتين كانوا محشورين في زورى من زمان، وسيبته ومشيت."

أمينة بفرحة: "برافو عليكي.. يعني اديتيله على دماغه." رهف باستغراب: "ومالك مبسوطة أوي كده؟ أمينة: "لأني عاوزاكي تسمعيني كويس وتنفذي كل اللي هقول لك عليه بالحرف الواحد." رهف بسخرية: "أنتي تاني، لا يا ستي.. خلاص شطبنا، متشكرين." أمينة بإصرار: "اسمعي مني بس، وأنا متأكدة إنه المرة دي هو اللي هييجي لحد عندك عشان يتكلم معاكي." رهف بتوجس: "اتفضلي اتكلمي.. اديني سامعاكي، وأما أشوف آخرتها إيه." ***

أما في الأسفل، فظل مراد يقوم بنسخ البيانات وعرضها على كلا من مدكور وتالا، التي كانت تراسل مدكور بنظرات الدلال كلما سنحت لها الفرصة. وكان مدكور يقابلها في البداية بدهشة وعدم تصديق، ولكن رويدًا رويدًا كان تركيزه أصبح مشتتاً بتلك الفتاة اللعوب التي شغلت تفكيره. لينتبه على صوت مراد قائلاً: "إيه يا عمي، أنا شايف حضرتك مش مركز معايا خالص، تحب نكمل بكرة؟ مدكور وهو يضع ما بيده جانباً:

"يا ريت يا مراد، أحسن حاسس إني تعبان شوية." تالا بلهفة مصطنعة: "مالك يا حبيبي.. سلامتك." ثم تصنعت الارتباك لتقول وهي تحاول ازدراد لعابها: "سلامتك.. سلامتك يا مدكور بيه." مراد وهو يراقب ما حدث بانتباه: "سلامتك يا عمي، تحب أطلب لحضرتك دكتور؟ مدكور وهو ينهض من خلف مكتبه وعيناه ترصد كل لفتات تالا: "لا يا ابني، أنا كويس الحمدلله، بس محتاج أطلع أنام لي شوية." تالا بلهفة: "تحب أوصلك أوضتك؟ مدكور وهو يبتسم بعينيه

مع نصف ابتسامة على شفتيه: "لا يا تالا، أنا كويس ماتقلقيش." تالا بابتسامة: "يارب دايماً يا مدكور بيه، أنا كمان هطلع أنام، يالا تعالى نطلع سوا عشان أطمن عليكي." مراد: "خلاص يا عمي.. اتفضلوا أنتو، وأنا هنظم الأوراق دي وهروح أنام أنا كمان، عشان المفروض ننزل الشركة من بدري إن شاء الله." لتتجه تالا مع مدكور إلى الأعلى دون أي حديث، حتى وصلا إلى باب غرفتها الذي بجوار غرفة رهف، فقالت بدلال من تحت أهدابها:

"تصبح على خير.. متأكد إنك كويس ومش محتاج أي حاجة؟ مدكور بابتسامة ماكرة: "أنا كويس جداً، تصبحى على خير." تالا بابتسامة لعوب: "وأنت من أهله، بس ياريت تخلي تليفونك جنبك ولو في أي وقت حسيت إنك محتاج أي حاجة.. أوعى تتردد إنك تتصل بيا فوراً." *** في الصباح، وفي تمام السابعة والنصف، كان الجميع يلتف حول مائدة الإفطار. وكانت رهف تقوم بدورها كسيدة المنزل كالعادة، ولكن في صمت شديد، وإهمال النظر المتعمد إلى مراد.

أما تالا، فكانت تحاول إظهار الاهتمام بمدكور وإفطاره بين الفينة والأخرى. وعندما لاحظت الصمت الشديد من رهف، قالت وهي تدعي الاهتمام: "إيه يا رهف، مالك ساكتة كده النهاردة، في حاجة مضايقاكي ولا إيه؟ رهف: "أبدا يا تالا، بس مصدعة شوية." تالا: "حد يبقى مصدع وهو لابس الفستان الحلو ده، ياترى ذوق مدكور بيه برضه؟ رهف وهي تنظر إلى ردائها: "عجبك." تالا: "ما أقدرش أنكر أبداً، ذوقه يجنن، وتحسيه مش متكرر." مدكور:

"أنا بشتري لها هدومها من أشهر أتيليهات مصر." تالا: "بس الحقيقة ماشفتش زيه قبل كده." رهف: "ده لأنه مش من الفساتين اللي بابا بيجيبهالي." مدكور: "اومال جبتيه منين؟ رهف: "ماجبتوش يا بابا.. عملته." مدكور بسخرية: "هو أنتي لسه فيكي العادة القديمة دي.. على طول كده غاوية وجع قلب." تالا: "بالعكس يا مدكور بيه، ده ذوقها حلو أوي، هو ينفع تفصلي لي فستان يا رهف؟ لتنظر لها رهف بتركيز وكأنها توازن شيئًا ما بمخيلتها. وعندما طال صمتها،

قالت تالا: "لو ده هيتعبك أو يعطلك خلاص انسى." لتنظر رهف إلى مراد، فوجدته ينظر إليها ويبدو عليه أنه في انتظار ردها. وعندما التفتت إلى أبيها، وجدته يقول بابتسامة قلما تراها على وجهه: "تالا ضيفتنا ورغباتها أوامر يا رهف." رهف بتردد: "تقصد إنّي أعمل لها التصميم وأفصل لها فستان يا بابا؟ مدكور وهو يبتسم لتالا: "المهم تبقوا أنتم الاتنين مبسوطين." ووسط ذهول رهف لتلك النبرة الغريبة على أذنها من أبيها، قالت:

"أنا عن نفسي هبقى مبسوطة وأوي كمان، وبالمناسبة دي.. أنا عندي لحضرتك مفاجأة أعتقد إنها المفروض تبسطكم." مدكور بانتباه: "مفاجأة إيه دي يا ترى؟ رهف وهي تزدرد لعابها في محاولة لمداراة خوفها من رد فعل أبيها: "أنا قررت أعمل أتيليه خاص بيا.. أقدر أستثمر فيه موهبتي." تالا وهي تصفق بيديها: "برافو يا رهف." كان مراد ينظر إليها بذهول، فكيف أن تمتلك مشروعها الخاص من أربع سنوات ماضية وتتحدث مع أبيها عن فكرة إنشائه!

بينما كان مدكور ينظر لرهف وعلامات الغضب تتشكل على وجهه، ولكنه توقف عن إبداء أي رد فعل عندما سمع تهليل تالا، فقال وهو يكبت غيظه: "وهو أنتي تقدري على حاجة زي دي لوحدك؟ رهف: "ما أنا مش هبقى لوحدي." مدكور بتهكم: "اومال مين بقى اللي هيبقى معاكي؟ "أنا يا عمي." لتلتفت رهف إلى مراد الذي انبرى لتأييدها أمام أبيها، الذي قال بذهول: "وهو أنت هتقدر تعمل الكلام ده يا مراد ولا بتفهم فيه؟

ده أنت مابتتعرفش تاخد نص ساعة تريح فيهم عدل زي بقية الناس." مراد: "الحقيقة يا عمي، رهف كلمتني على حكاية الأتيليه دي والحقيقة الفكرة حلوة وعجبتني، وكمان عرفت من هدى إن رهف دماغها حلوة أوي في التصميم لدرجة كبيرة تخليها في نفس الصف مع مصممين كبار ومعروفين."

لتشعر رهف بألم غائر في صدرها، إذاً فهى هدى، فهو لم يصدقها إلا بعد أن هاتف شقيقته وتأكد من صدقها. لتشعر رهف بأن عينيها تمتلئ بالدموع دون أن تستطيع السيطرة على هطولها، لتنهض سريعاً من مقعدها وهي تتجه عدواً إلى الأعلى وسط دهشتهم جميعاً. فيقول مدكور وهو يوجه حديثه لمراد: "يالا بينا يا مراد ولا إيه، إحنا عندنا اجتماع مهم." مراد وهو مازالت عيناه على الدرج حيث ذهبت رهف: "حاضر يا عمي.. يالا بينا."

وأثناء مغادرتهم، توقف مدكور والتفت موجهاً حديثه لمراد قائلاً: "أنا نسيت خالص موضوع العشا، اطلع لرهف ونبه عليها إن فيه عشا عمل بالليل، وإنها لازم تبقى موجودة معانا." مراد بدهشة: "ومن إمتى رهف بتحضر معانا مناسبات زي دي يا عمي؟ مدكور: "من هنا ورايح.. المناسبات اللي زي دي لازم تبقى معانا فيها، أنا هسبقك أنا وتالا، وأنت حصلنا على طول."

لينصرف مدكور بصحبة تالا وسط مراقبة رهف لهما من شرفتها وهي تبحث بعينيها عن مراد. حتى سمعت صوت طرقات على الباب، لتجفف عينيها من أثر بكائها وتتجه إلى الباب. وما إن فتحته حتى نظرت لمراد بدهشة قائلة: "أنت ما روحتش معاهم ليه؟ مراد وهو يجول بعينيه داخل غرفتها الأنيقة حتى استقرت عيناه على عينيها التي تكللت بأثر بكائها: "أبدا.. جيت أبلغك بس بحاجة عمي نسى يقولهالك، وإنتي قمتي فجأة وسيبتينى." رهف بفضول: "خير." مراد:

"فيه عشا عمل بالليل، وعمي عاوزك تحضريه معانا." رهف باستغراب: "أنا.. أنا أحضر معاكم عشا عمل.. ليه ومن إمتى الكلام ده؟ مراد: "الحقيقة مش عارف، بس اللي فهمته إنه عاوزك تتعودي على الكلام ده بعد كده." رهف باستيعاب: "اممممم.. فهمت." مراد بفضول: "وياترى إيه اللي فهمتيه؟ رهف بسخرية: "فهمت إنه نوع من أنواع الإلهاء عشان أنشغل عن موضوع الأتيليه." مراد بفضول: "لما أنتي فاتحتيه في موضوع الأتيليه.. ليه خبّيتي عليه إنه موجود فعلًا؟

تعطي رهف ظهرها وهي تقول: "ماتشغلش بالك يا مراد، وياريت تنسي أي كلمة دارت بيننا امبارح." ثم التفتت إليه مرة أخرى قائلة: "آه.. ومتشكرة على دعمك ليا قدام بابا بعد أما اتأكدت من هدى إنّي مش كدابة." مراد بحدة: "أنا ما اتهمتكيش بالكذب." رهف بامتعاض: "مش لازم تقولهالي بصراحة عشان أفهم اللي تقصده، وعموماً، بلغ بابا إني هبقى جاهزة للعشا بالليل."

ولم تشعر رهف بنظرات مراد النارية التي رمقها بها قبل انصرافه بغضب، لتشيعه بنظرات جامدة وهو يستقل سيارته ويبتعد بها. *** أما مدكور، فبعد أن استقل سيارته بصحبة تالا وتحرك بها، قال لها بمواربة وهو يضغط بتعمد على مخارج الحروف: "وأنتم يا تالا يا بنتي، ياترى نمتي كويسة؟ تالا باعتراض: "أنت ليه دايماً بتتعمد تكبر نفسك بالشكل ده؟ مدكور: "ده لأني كبير فعلًا." تالا بدلال: "أنت كبير بقيمتك يا مدكور بيه، مش بسنك أبداً."

مدكور ضاحكاً: "يالا بقى حسن الختام." لتضع تالا يدها على قدمه وهي تقول مدعية الذعر: "بعد الشر، ارجوك ماتقولش كده تاني، ربنا يخليك ليا." ثم سحبت يدها سريعاً وقالت بتلعثم وكأنها تستدرك ما قالته: "أأأنااا أاقصد يعني، إن كلنا بنحبك وبنحترمك و بنتمنى إنك تفضل دايماً وسطنا بكل خير." وفجأة يضغط مدكور على المكابح بعنف ليلتفت لها وهو ينظر إليها بتركيز ويقول:

"أنتي إيه حكايتك معايا المرة دي يا تالا، أنتي بتخططي لإيه بالظبط، وياريت تبقي صريحة وواضحة معايا لأنّي مابحبش اللف والدوران، ولازم تفهمي إنّي مش صغير وابن سوق، يعني مش سهل أبداً إن ينضحك عليا بكلمتين ناعمين فجأة كده." لتنظر إليه تالا برهبة في صمت تام حتى فرغ من حديثه تماماً، فقالت له بتردد: "عاوزة أتجوزك." مدكور بانشداه: "تتجوزيني أنا؟ تالا: "أيوه.. أتزوجك أنت." مدكور: "أنتي عارفة أنا أكبر منك بكام سنة؟ تالا:

"مايهمنيش." مدكور: "اومال إيه اللي يهمك؟ تالا: "أنت عارف إن بابا نفسه يجوزني مراد بأي طريقة." مدكور بسخرية: "أنتي هتقول لي على دماغ سليمان، بس برضه، إيه علاقة ده بده؟ تالا: "طبعاً أنت عارف بابا عاوز يجوزني مراد ليه." مدكور: "ودي حاجة تستخبى، طبعاً عارف، عاوز يجوز مجموعتكم لمجموعتنا." تالا: "وأنا ما بحبش مراد." مدكور بسخرية: "وبتحبيني أنا.. مش كده؟ تالا وهي تدعي الحزن:

"يمكن مايكونش الحب اللي بيحكوا عنه، لكن أنا ببقى مبسوطة وأنا معاك، أنت عارف دادي.. طول عمره ما بيفكرش غير في الشغل، دايماً كان بعيد عني، ما حسيتش بحنانه واهتمامه كأب، لكن أنت، أنت كنت دايماً بتعاملني باهتمام، وبدور على راحتي." مدكور: "ده لأنك بتبقي ضيفة عندي." تالا:

"ولو بقيت مراتك أكيد هتعاملني أحسن وأحلى، أنت طيب أوي، رغم شدتك في الشغل إلا إن قلبك كبير وحنين أوي، وصدقني أنا هقدر أسعدك وأنسيك كل السنين العجاف اللي عيشتها لوحدك. هو أنت تكره إنك تعيش وتنتبسط، وتنسى الشغل شوية، تكره إنك لما ترجع من شغلك تلاقيني مستنياك بشوق عشان أنسيك تعب يومك؟ لينظر إليها مدكور وكأن كلاماتها تلامس وتراً في نفسه، فقال لها بفضول: "وأنتم يعني فاكرة إن حتى لو أنا وافقت على كلامك ده، سليمان هيوافق؟

تالا بلهفة: "وافق أنت بس وأنا هعرف إزاي أخلي دادي يوافق." وقبل أن يجيبها مدكور، سمعوا طرقاً على نافذة السيارة، ليأتيهم صوت مراد قائلاً: "إيه يا عمي.. هي العربية عطلت ولا إيه؟ مدكور وهو يعتدل بجلسته ويدير السيارة مرة أخرى: "لا أبداً.. أنا بس كان فيه مكالمة مهمة بعمله." مراد: "طب يالا أحسن هنتأخر."

لينقضي يومهم مابين الاجتماعات والتقارير والمقايسات، حتى أوشك النهار على الانتهاء. وكان مراد يجلس بمكتبه ليسمع طرقاً على الباب، وما إن سمح للطارق بالدخول، حتى دلف إليه صديق عمره وزميل دراسته أنور وهو يقول بمرح: "أنا يا أخي مش عارف إيه اللي مصبرني عليكم السنين دي كلها." مراد بارهاق: "صابر علينا إزاي يعني مش فاهم." أنور: "أنا مالي أنا إن كنتم بتتغدوا بدري ولا آخره ولا ما بتتغدوش خالص، أجوع أنا معاكم ليه مش فاهم." مراد:

"وأنت مجوع نفسك ليه، كان حد منعك تاكل؟ أنور: "وأكل إمتى بقى إن شاء الله وأنتم ساحلينا معاكم طول اليوم، ده أنا بفكر أخلي أمي تعمل لي سندوتشات زي أيام المدرسة أحسن أنا خسيت النص بسببكم." مراد بسخرية: "آه وخلّيها تحط لك زمزمية وعلبة عصير بالمرة." أنور: "لا مش لازم الماية، أنا باخدها هنا ببلاش." مراد ضاحكاً: "اجري يا أنور وروح من قدامي مش ناقصاك هي." أنور وهو يضع مغلفاً أمامه على المكتب:

"طب خد يا أخويا.. عقبال ما أفرح فيكم." راد وهو يفض المغلف: "إيه ده، مين اللي هيتجوز؟ أنور: "أمجد بتاع الحسابات، طلب مني أجيب لك الدعوة، خاف يجيبهالك هو لا تحرجهم." مراد: "وأحرجه ليه يعني؟ أنور: "هو أنت مابتشوفش وشك وأنت داخل الشركة الصبح بتبقى عامل إزاي؟ مراد: "ببقى عامل إزاي يعني مش فاهم." أنور: "هولاكو على رأي البت أمينة." مراد: "خليك أنت والست أمينة كده أما نشوف آخرتها." أنور بمرح:

"آخرتها فرح ومرح ودبلتين واتنين عوالم واتمخطرى يا حلوة يا زينة، بس هي تحن علي." مراد: "وهي مش عاوزة تحن عليك ليه؟ أنور بامتعاض: "كله بسببك، ربنا يوقف نموكم." مراد بذهول: "ليه إن شاء الله، أكونش ولي أمرها وواقف لكم في الجوازة وأنا مش واخد بالي؟ أنور: "لا يا سيدي، مش عاوزة تسيب رهف لوحدها، كل ما أتكلم أقول لي لما أطمن على رهف الأول." مراد باستغراب:

"وإيه اللي قلقها على رهف مش فاهم، وتسيبها لوحدها فين، ما أنا وعمي معاها." أنور وهو يرسم علامات الاشمئزاز على وجهه: "ماهي لو شايفة خلقة عدلة قدامها تحسسها إنها مهتمة بصاحبتها ماكانتش عملت كده، وفي الآخر أنا اللي كل مصايبك بتصب عندي، تتغدى متأخر أجوع أنا، تصدر الوش الخشب للغلبانة اللي على ذمتك أترهبن أنا.. منك لله يا مراد يا ابن العزيزي على وقف الحال اللي واقفة لي ده." مراد:

"هتفضل تعدد لي كده كتير زي الولايا وتسيب شغلك." أنور بذهول: "شغل إيه يا جدع أنت، الساعة عدت خمسة." لينظر مراد إلى ساعة معصمه ويقول بدهشة: "اومال عمي ما كلمنيش يعني؟ أنور: "وده تاني سبب لمجيئي ليك دلوقتي، عمك المحترم مشى هو وعروسة المولد اللي ماشية في ديله دي وقال لي أقول لك تحصله على البيت عشان ماتتأخروش على العشا." مراد وهو ينهض من مكانه ويلملم أوراقه بعناية: "ماشي." أنور بمرح:

"الأ هو يا مراد يا أخويا العشا ده هيبقى أوبن بوفيه." مراد ضاحكاً: "هو أنت على طول كده جعان." أنور بامتعاض: "مانا ما أكلتش طول النهار." مراد وهو يحكم قبضته على ذراع أنور وهو ينظر لعينيه بشر: "وريحة الشاورما اللي طالعة من هدومك دي جاية منين اومال." أنور بلجلجة: "ها.. شاورمة.. أبداً والله ما حصل، ده هو سندوتش كبدة وسندوتش سجق." ليتركه مراد وهو يقول من بين ضحكاته: "ما فيش فايدة فيك دايماً تعترف من أول قلم." أنور بغيظ:

"بقى كده برضه.. بتعمل لي كمين وبتوقعني، ماشي يا مراد." ويذهب ناحية الباب بخطوات كخطوات الأطفال الغاضبة ليقول مراد: "هتيجي تحضر معانا العشا؟ ليتوقف أنور فجأة ويلتفت إليه بحذر وهو يقول: "هو ينفع؟ مراد ضاحكاً وهو يتعمد إغاظته: "لا طبعاً ماينفعش، امشي روح لامك يالا خليها تأكلك بدل ما أنت على طول فاضحنا كده." أنور بغيظ: "ماشي يا عم هولاكو.. بس خليك فاكرها." ***

مساءً كان مدكور ومراد يجلسون بالأسفل في انتظار تالا ورهف، لتهبط تالا وهي بكامل زينتها وعينيها ترتكز على مدكور ونظراته لها ليتأكد لديها بأن هدفها أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه. وما إن وصلت إليهم حتى قالت بابتسامة: "أنا جاهزة، ها.. جاهزين؟ مراد وهو ينظر إلى أعلى الدرج: "لسه رهف مانزلتش." لينهض مدكور وهو ينظر لتالا متفرساً إياها قائلاً: "طب أنا هسبقكم مع تالا يا مراد وانت هات رهف وحصلونا عشان مانتأخرش على الناس."

وقبل أن يرد مراد لمح رهف وهي تهبط الدرج بكبرياء وهي بأبهى صورة. وعلى الرغم من أن تالا رائعة الجمال، إلا أن مظهرها به الكثير من التكلف، أما رهف فكانت تضع القليل من لمسات تجميلية رقيقة أضافت عليها جمالاً طاغياً أحس بأنه يراه للمرة الأولى. إلا أنها مع اقترابها منهم لم تنظر إليه بالمرة، بل نظرت لأبيها قائلة في خفوت: "أنا جاهزة." لتقترب منها تالا قائلة بإعجاب شديد: "أوعى تقولي لي إن الفستان ده كمان من تصميمك؟ رهف بحمحمة:

"أيوه." تالا: "واو.. يجنن، بجد فنانة." رهف بابتسامة: "شكراً." مدكور باستعجال: "طب يالا بينا وتبقوا تكملوا كلامكم ده بعدين." ليتوجهوا جميعاً إلى السيارات لتتفاجأ رهف بأنها ستستقل السيارة بصحبة مراد بمفردهما، ولكنها لم تستطع الاعتراض لحظة واحدة. ليتحرك مراد بالسيارة وسط صمت حالك السواد، حتى قطعه مراد قائلاً: "أنتي ليه اخترتي الاسم الغريب ده لخط الإنتاج بتاع الأتيليه؟ رهف بفضول: "وأنت عرفت الاسم منين؟ مراد:

"عرفته من هدى." رهف بامتعاض: "امممم.. هدى." مراد ببعض الحدة: "على فكرة هدى دي تبقى أختي الوحيدة وكانت برضه صاحبتك الوحيدة لحد ما سافرت." رهف بتوتر: "وأنت مالك بتتكلم بعصبية كده ليه؟ مراد بغضب: "أصلك يعني من ساعة ما عرفتي إني اتكلمت مع هدى على موضوع الأتيليه وإنتي طريقة كلامك معايا غريبة وزي ما يكون مش طايقة تتكلمي معايا." رهف بغضب مماثل:

"وأنت كنت اتكلمت معايا إمتى قبل كده عشان تعرف إن كان طريقة كلامي غريبة ولا مش غريبة؟ مراد: "ليه يعني وأنا مابكلمكيش؟ رهف وهي تدير وجهها إلى نافذة السيارة: "وهو الطريقة اللي بتتعامل معايا بيها أصلاً دي فيها كلام." ثم أكملت بسخرية:

"حمدالله على السلامة.. الله يسلمك، صباح الخير.. صباح النور، مع السلامة.. الله يسلمك، وساعات كمان مابيبقاش في رد. اتكلمت معايا إمتى.. تعرف عني إيه غير إني رهف بنت عمك واللي بالصدفة تبقى كتب كتابك عليها." ثم قالت بنوع من الألم:

"تعرف بحب إيه ولا بكره إيه، تعرف عملت إيه بحب وعملت إيه غصب عني، تعرف إمتى بحس بأمان وإمتى بخاف وبخاف من إيه. أنت ماتعرفنيش يا مراد، عمرنا كله عايشينه سوا تحت سقف واحد، بس ماتعرفنيش، حتى لما كتبنا كتابنا، كتبناه لأن بابا عاوز ده." "عمرك سألت نفسك يا ترى البنت اللي شايلة اسمك دي موافقة عليك ولا اتجوزتك بس لأن أبوها عاوز كده؟ مراد بذهول: "أنتي ما كنتيش موافقة عليا؟ رهف بتهكم:

"سؤالك متأخر أوي يا مراد.. متأخر سنتين بحالهم، وما أعتقدش أبداً إن إجابة السؤال ده مهما إن كانت إجابته تبقى إيه إنها ممكن تفيدك دلوقتي." *** في سيارة مدكور، ما إن ابتعدت السيارة عن المنزل حتى قالت تالا بدلال: "إيه رأيك في شكلي وفستاني.. عجبوك؟ مدكور: "طول عمرك بتعرفي توظفي شكلك ولبسك باللي يناسب الوقت والمكان." تالا بابتسامة: "يعني عجبوك؟ لينظر إليها مدكور بمكر ويعود بعينيه مرة أخرى للطريق وقال:

"طول عمرك بتعجبيني يا تالا." مدكور: "ما قلت لك، سليمان مش بالساهل أبداً إنه يوافق على خطوة زي دي." تالا: "بس أنا قلت لدادي." مدكور بصدمة: "إمتى حصل الكلام ده؟ تالا وهي تدعي الحزن: "ما قدرتش أخبي حبي وإعجابي بيك أكتر من كده، ما قدرتش أسيبه يطلب مني أقرب من مراد أكتر من كده وأسمع وأسكت." مدكور بفضول: "وكان رد فعله إيه؟ تالا:

"اتنرفز شوية، واتخانق معايا، وقال لي إن عمرك ما تبص لي، لكن لما لقاني مصرة على موقفي، قال لي لو مدكور خطبك مني هوافق، لكن لو ده ما حصلش أنا هطلب من مراد إنه يتجوزك عشان نحافظ على ارتباط المجموعتين." "ولما قلت له ما ترخصنيش يا دادي، قال لي سبق وعملها مدكور مع بنته وبرضه عشان المجموعة." مدكور بتفكير: "خلاص يا تالا.. أنا هطلبك من سليمان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...