الفصل 13 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,523
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

كان حفلاً صاخباً شغل حيزاً كبيراً من اهتمام الإعلاميين ومواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن تعليقات المتابعين لخبر زواج مدكور من تالا كان معظمها يدور في قالب من الذهول لفارق العمر الشاسع بينهما، إلا أن الكثيرين أيضاً قد علقوا بأنه زواج مصلحة بحتة للحفاظ على هيبة المجموعتين، وأنه تزاوج للمجموعتين قبل أن يكون لرجل وامرأة. أي أنه تزاوج المال بالمال.

لكنه على صعيد آخر، فقد سرقت رهف الأضواء تماماً بظهورها لأول مرة للإعلام، وبهذا الشكل الضخم المفاجئ للغالبية العظمى، بإعلانها عن فرع مشروعها الجديد. فأصبح اسم "بروكن هارت" هو الاسم الأكثر تردداً في عالم الميديا، حتى نال المركز الأول في المواضيع المتداولة في الإعلام الإلكتروني بلا منازع، مما أثلج قلب رهف وجعلها مصدر فخر لنفسها قبل الآخرين.

في اليوم التالي، كانت تجلس على مائدة الإفطار بصحبة مراد وهدى وأمينة، وهي تطالع تلك الأخبار بسعادة كبيرة وسط مرح من الجميع. فقالت هدى بصخب: "والله وبقيتي تريند يا بنت الـعزيزي." ردت أمينة: "دول ما اتكلموش على جواز عمو وتالا زي ما اتكلموا على الأتيليه وشغلك، ده في موقع عامل تقرير كامل عنك لوحدك وعارض في التقرير تصميمات كتير قوي ليكي." قالت رهف بتوعد:

"ويا ترى الموقع ده بقى يا إيمي عرف منين إني هعمل كمان تصميمات للإكسسوارات؟ نظرت أمينة حولها بتردد وقالت: "أكيد في جاسوس وسطنا." ضحكت رهف وقالت: "أنا هعرف أحاسب الجاسوس الفتان ده بمعرفتي بس أما أفضي لهم." نهض مراد من مكانه وقال: "أنا همشي أنا بقى.. زمان عمي سبقني." قالت رهف: "بالسلامة إن شاء الله." مال مراد على تميمة مقبلاً إياها وقال: "هاخد البوسة بتاعتي الأول من الكحكاية بتاعتي." قالت تميمة بشغب: "يوه!

هو كل شوية تبوسني يا خالو؟ ضحك مراد وقال: "آه عشان آخد السكر كله لوحدي." لتنهض أمينة هي الأخرى قائلة: "وأنا هروح أحضر شنطتي عشان لما نرجع من الأتيليه هنسافر على طول." قالت رهف برجاء: "يا بنتي ما تخليكم معايا.. أنا مش فاهمة عاوزين تسافروا ليه بس." قالت أمينة: "وبعدهالك بقى.. مش إحنا متفقين على كده؟ تذمرت رهف وقالت: "طب ماهو أنور هنا في القاهرة.. هتسافري انتي ليه بقى؟ قالت أمينة بحزم وهي تعدد على أصابع يدها:

"أولاً.. أنور مسافر معانا لأنه هو كمان عنده حاجات مهمة هناك.. وما تنسيش الشغل اللي هناك، وثانياً.. المشغل هناك ماينفعش يتساب كده وأنا قلتلك الكلام ده أكتر من مرة. وثالثاً بقى وده المهم.. إن ماما مش مستريحة هنا، عاوزة ترجع بيتها يا رهف.. والمفروض إنك خلاص فهمتي الكلام ده. ورابعاً بقى يا هانم.. أنا على وش جواز ومحتاجة أشوف حاجتي وأجهز نفسي.. أنا خلاص اطمنت عليكي." قالت رهف بامتعاض:

"وهو يعني الجهاز لازم يبقى بختم أسيوط؟ ردت أمينة: "ما اللي هنا هو اللي هناك، يبقى ليه أشيل على قلبي من هنا أنا مش فاهمة." استسلمت رهف وقالت: "روحي يا أمينة حضري شنطتك.. أنا عارفة إنكم هتمشوا كلامكم في الآخر." لتنحني أمينة مقبلة إياها بحب قائلة: "أوعي تفكري إن بعدك عننا مش هيأثر فينا زيك بالظبط ويمكن أكتر كمان.. بس ده حال الدنيا يا حبيبتي." وبعد ذهابها، لاحظت هدى على رهف الشرود فقالت:

"مالك يا رهف.. كل ده عشان أمينة ودادة راجعين أسيوط؟ طب مانا معاكي أهو.. ومش مسافرة دلوقتي، والأهم إن مراد معاكي ولا إيه؟ قالت رهف بانتباه: "طبعاً يا حبيبتي.. طبعاً." قالت هدى بفضول: "بمناسبة مراد، من يوم رجوعكم من السفر وماجاتش مناسبة أسأل." سألت رهف: "تسأليني على إيه؟ قالت هدى: "مبسوطة مع مراد؟ ردت رهف بتيه: "مش عارفة." قالت هدى: "نعم.. مش فاهماكي.. يعني إيه مش عارفة؟ ردت رهف:

"يعني يوم فرحنا وإحنا لسه في الطيارة.. مراد قدر إنه يشيل جزء كبير من قلقي ورهبتي، قدر إنه يقنعني إن كل ظنوني ماكانتش أكتر من أوهام." قالت هدى: "طب جميل جداً.. يبقى فين بقى المشكلة؟ تنهدت رهف تنهيدة حارة وقالت: "المشكلة إني من يوم ما رجعنا وأنا حاسة إنه اتبدل." سألت هدى: "إزاي بقى؟ ردت رهف بتردد:

"مش عارفة هتقدري تفهميني ولا لأ، بس كل اللي أقدر أقولهولك.. إني حاسة إنه رجع يعاملني برسمية من تاني.. حاسة إن بقى في حالة من الجمود مابيننا هو بنفسه اللي دوبها في البداية وبرضه هو اللي رجعها من تاني." قالت هدى: "طب ليه انتي ماتحاوليش إنك تكسري الحتة دي أول بأول؟ ردت رهف: "حاولت أكتر من مرة وحاولت أشركه معايا في حاجات كتير، وكل ما أفكر إني خلاص نجحت، ألاقي روحي برجع لنقطة الصفر من تاني." قالت هدى بتعاطف:

"معلش يا رهف.. أنا عارفة إنك هتتعبي في الحتة دي مع مراد.. مراد الشغل كل حياته." ردت رهف: "هو كمان قالي كده، بس وقتها قالي إنه عشان ماعنديش حاجة تانية غير الشغل تشغله، واعتقدت إني هبقى الحاجة التانية دي، بس الظاهر إني ماقدرتش أملى الفراغ ده." قالت هدى: "إيه الهبل ده.. لأ طبعاً.. المفروض إن انتي تبقي الأساس وأي حاجة تاني تيجي في المرتبة التانية." حزنت رهف وقالت:

"للأسف مش حقيقي.. ما أنكرش إن رحلة شهر العسل كانت زي الحلم بالنسبة لي، كنت طايرة فوق السحاب، بس أول ما رجعنا.. حسيت إنه أخد كل الاهتمام اللي كان مخصصهولي.. ووزعه على كل اللي حوالينا من غير حتى ما يسيبلي منه نايب." قالت هدى: "مش معقول للدرجة دي يا رهف؟ أكيد متهيألك، ده أنا حتى كنت ملاحظة إنه قد إيه كان چانتي أوي وهو بيتعامل معاكي امبارح في الحفلة وكان بيتعامل معاكي باهتمام واحتواء." ردت رهف بسخرية:

"وأول ما رجعنا أوضتنا وبقينا لوحدنا انقطع بيننا الكلام تماماً، وما سمعتش غير تصبحي على خير، وصبح صباح الخير." قالت هدى بدهشة: "غريبة أوي.. طب ليه كده؟ ردت رهف بحزن: "مش عارفة.. بس الحقيقة لما فكرت لقيت إن مالهاش غير تفسير واحد." سألت هدى بفضول: "تفسير إيه ده بقى؟ قالت رهف بخفوت شارد: "إني ما أرضيتوش، ما كنتش بالنسبة له كفاية." صدمت هدى وقالت: "تقصدي إيه؟ مسحت رهف عبرة هاربة على وجنتها وقالت:

"ما مليتش قلبه يا هدى، ما قدرتش أخليه يحبني كفاية، أو يمكن ما قدرتش أخليه يحبني من أصله، طول عمري اللي فات فضلت بالنسبة له حاجة مسلم بيها، والظاهر إني هفضل برضه كده بالنسبة له بقية عمري." قالت هدى: "بس انتي بتقولي إنه اتكلم معاكي كويس وانتوا مسافرين وإنك كمان كنتي مبسوطة في شهر العسل." ردت رهف بسخرية: "ما أعتقدش إن كان قدامه حل بديل، كنت أنا وهو وبس." قالت هدى: "تقصدي إنه كان مضطر.. طب ليه؟ ردت رهف:

"هو ده اللي أنا عايزة أعرفه." لتسود فترة من الصمت قبل أن تقول هدى: "أنا برضه عند رأيي.. لازم تتكلمي معاه.. ماتسيبيش مرحلة الصمت دي تدخل حياتكم بدري كده، المرحلة دي لما أي زوجين بيستسلموا لها.. حياتهم شبه بتنتهي، وأنتم لسه ما ابتديتوش أصلاً عشان تنتهوا." أما بمكتب سليمان بالمجموعة، فكانت تجلس تالا وبيدها هاتفها النقال وتتابع على شاشته بعض ما قيل عن احتفال الأمس. فقالت بحنق:

"أنا ما كانش لازم أوافق أبداً إن الحفلة تبقى جماعية بالشكل ده، كل الكلام تقريباً عن الست رهف والأتيليه بتاع الست رهف والمفاجأة اللي فاجأت بيها المجتمع." قال سليمان بمهادنة: "سيبك من الكلام ده كله وخليكي في المكاسب الحقيقية اللي طلعنا بيها من ورا الحفلة." قالت تالا بامتعاض: "بس برضه التغطية اللي اتعملت مش عاجباني." قال سليمان: "بسيطة.. شوفي عايزة إيه يتكتب وإحنا نخليه يتكتب." قالت تالا بابتسامة خبيثة:

"تصدق فكرة.. رغم إنها لو كانت جت طبيعية كانت هتبقى أحلى." سأل سليمان: "إيه هي دي؟ قالت تالا: "ينزل تغطية تستاهل عن خبر جوازي من مدكور ومعاه خبر على أكتر من موقع عن الدمج اللي لاح في الأفق ما بينك وبين مدكور والمكاسب اللي هتعود على المجموعتين منه، وخصوصاً مجموعة مدكور لما تقترن بأكبر مجموعة مقاولات في مصر كلها." قال سليمان: "طب وده هيفيد بإيه؟ قالت تالا:

"يفيد إن مدكور لما يقرأ الكلام ده ويسمعه من حد غيري هيخليه يفكر فعلاً إنه يوافق عليه." قال سليمان بتفكير: "وعايز كمان كام صورة ليا وأنا قاعد مع جاسر ومؤمن تفتحلي سكة إني أتكلم معاهم من تاني." قالت تالا بمكر: "إيه.. عجبوك؟ قال سليمان بدهاء: "إلا عجبوني.. كانوا فين دول من زمان.. جاسر ده فعلاً دماغه عالية أوي، وهو ده اللي ينفعني بجد في الحكاية إياها." سأل سليمان: "إيه؟ أجاب سليمان:

"أيوه.. أنا عملت سيرش بالليل عن المجموعة بتاعته." سألت تالا: "ولقيت إيه؟ قال سليمان: "لقيت كل كلمة مدكور قالها لكِ مش أكتر من نقطة في بحر، ده أنا حتى لقيت حد من الصحفيين عامل عن جاسر ريبورتاج من يومين بس ومنشور على أكبر موقع إلكتروني." سألت تالا: "عن جاسر ولا المجموعة بتاعته؟ قال سليمان:

"جاسر نفسه.. وإنه رجل أعمال فريد ومن الطراز الأول وبيقدم دايماً فكر جديد في مجاله وإنه بيقدر يخلق مجالات جديدة للشباب وللبلد و…. و…. والجديد بقى إن الناس في الدايرة بتاعته كانوا عايزينه يرشح نفسه لمجلس الشعب بس هو اللي رافض يدخل نفسه في السياسة." قالت تالا: "غبي.. مش كفاية إنه كان هيبقى معاه حصانة." نظرت تالا إلى سليمان قائلة بحماس: "إحنا ليه ما فكرناش قبل كده في الحكاية دي؟ سأل سليمان: "حكاية إيه دي؟ قالت تالا:

"إن يبقى معاك حصانة.. تدخل البرلمان وتاخد حصانة." قال سليمان: "الأحسن إننا نقنع مدكور إنه هو اللي يبقى معاه حصانة." سألت تالا: "إزاي بقى.. وإحنا هنستفيد إيه من الحكاية دي؟ قال سليمان: "هبقى نسيب العضو الموقر، ودي لوحدها مش شوية أبداً، هاخد كل مزاياه من غير ما تبقى العين عليا ولا أبقى تحت الميكروسكوب.. بس يا خسارة.. لسه بدري أوي على ما يبقى فيه انتخابات." قالت تالا:

"وانت فاكر إني ممكن أفضل على ذمته لحد ما يبقى فيه انتخابات.. أنا بس أنفذ اللي في دماغي وهخلعه من تاني يوم." قال سليمان: "طب إيه.. وصلتي لحل ولا لسه؟ قالت تالا: "لسه بظبطها.. بس تعرف، أنا لو أعرف إن جاسر بالحجم ده، كان زمانه هو اللي بقى جوزي دلوقتي." ضحك سليمان وقال: "بسيطة.. اعمليله دور، بس اخلصي من الثعلب العجوز الأول." قالت تالا: "أنا في حاجة كده في دماغي… لو ظبطت، ممكن اخليه هو بنفسه اللي يكتبلي المجموعة بالكامل."

قال سليمان بفضول: "طب ما تقوليلي.. عشان أساعدك." قالت تالا: "هساومه." سأل سليمان: "وده بقى ممكن تساوميه على إيه؟ قالت تالا بابتسامة شيطانية: "على عجزه إنه يأدي واجباته الزوجية." قال سليمان بذهول: "انتي بتتكلمي بجد.. مدكور عاجز؟ قالت تالا بمكر: "أنا بتكلم على ما سوف يكون." قال سليمان: "مش فاهم." قالت تالا: "كنت قريت مقالة كده بالصدفة إن في دواء معين بيحتوي على هرمون أنثوي عالي بيقضي تماماً على الرجالة."

لتصدح ضحكات سليمان عالياً وهو يصفق بيديه قائلاً: "شيطانة صغيرة.. بنت أبوكي بصحيح.. دايماً تفكيرك برة الصندوق." قالت تالا بفخر: "أومال إيه يا دادي.. ما إحنا متفقين من زمان، لازم كل حاجة تبقى بيور وعلى نظافة." في مجموعة مدكور، كان اجتماع مغلق بين مدكور ومراد وأنور والمسؤول المالي عن المجموعة ورئيس القسم القانوني. وكان أنور يعرض آخر المستجدات التي طرأت أثناء سفر مدكور ومراد قائلاً: "دي كانت آخر حاجة حصلت وأنتم مسافرين."

قال مدكور: "طب وبالنسبة لمشروع الأنصاري.. وصلتوا لحد فين؟ رد أنور: "كل الأساسات خلصت وكل المباني حالياً شغالين في المرافق." قال مدكور: "وعملتوا إيه في مكاتب المقاولين المخالفة؟ رد رئيس الشئون القانونية: "الحقيقة بعد الإنذارات اللي اتبعتت، قبل رجوع حضرتك بتلت أيام الغرامة اتدفعت والمكاتب انسحبت." قال مدكور: "عظيم." قال مراد: "وطبعاً صدر قرار إداري بعدم التعامل معاهم مرة تانية." مد أنور يده بملف مغلق

بإحكام إلى مدكور وقال: "والدوسيه ده فيه بعض المخالفات اللي لازم حضرتك تطلع عليها بنفسك يا مدكور بيه عشان نعرف هنتصرف فيها إزاي." قال مدكور: "تمام.. اتفضلوا انتو.. وخليك انت يا أنور لسه عايز أفهم منك شوية حاجات." وبعد انصراف الجميع عدا أنور، قال مدكور وهو يطالع الأوراق التي كانت بالملف: "المخالفات دي أول مرة تحصل من سليمان ولا هو متعود على كده؟ رد أنور:

"الحقيقة طول عمره ماشي معانا زي الساعة، أول مرة يحصل منه الكلام ده، حتى المهندسين اللي تبعه بعت أخذهم بدون أي سابق إنذار، وكمان الدفعة التانية من التمويل بتاعه ما وصلتش لحد دلوقتي، رغم إنه عدى على معادها أكتر من أسبوعين." قال مدكور: "اممم.. وانتوا عملتوا إيه في الحكاية دي؟ رد أنور: "بعتناله مطالبة مرة واتنين وفي كل مرة ما بيجيلناش أي رد، وطبعاً مافيش إجراء قانوني قبل مرور تلت شهور على حسب العقد." قال مدكور:

"تمام.. سيبلي الملف ده واتفضل انت، ولو احتاجتلك تاني هكلمك." قال أنور: "أنا راجع أسيوط إن شاء الله النهاردة بالليل، وهرجع زي النهاردة إن شاء الله." قال مدكور: "تمام.. وأنا هكون عندكم بعد أسبوع أو اتنين بالكتير." في مساء أحد الأيام بمنزل مدكور، كان يجلس بالشرفة وهو يستمع إلى بعض الموسيقى لتأتي تالا وهي تقدم له بعض من عصير الفاكهة وهي تقول: "الموسيقى دي محتاجة عصير فريش، عشان تتسمع بروقان." قال مدكور بابتسامة:

"شكراً يا حبيبتي." قالت تالا: "خلاص هتسافر بعد بكرة؟ قال مدكور: "إن شاء الله.. لازم أتابع المشروع هناك بنفسي.. ده شيء ضروري." قالت تالا: "دادي عايز ييجي معاك المرة دي." قال مدكور بابتسامة: "أهلاً به طبعاً، بس على كده بقى يا ترى مين فيكم اللي هيحضر الاجتماع بتاع بكرة.. انتي ولا دادي؟ قالت تالا: "أنا كالعادة، ولا كمان مش عايزني أجي الاجتماع؟ قال مدكور: "لأ إزاي.. حضورك بكرة بالذات مهم جداً." سألت تالا: "اشمعنى؟

نهض مدكور من مكانه وسحبها معه اتجاه الداخل وقال: "خلي الشغل للشغل يا حبيبتي." بمنزل رهف ومراد، كانت رهف تجلس بفراشها وهي تمسك بيدها دفتر الرسم الخاص بها وتقوم بعمل تصميم ما، حين دخل عليها مراد وقال بعد أن أغلق الباب: "مساء الخير." طوت رهف دفترها ووضعته جانباً وقالت: "مساء الخير.. اتأخرت.. أنت قلت ساعتين وراجع؟ قال مراد: "فعلاً.. بس كان في حاجات كتير محتاجين نخلصها قبل اجتماع بكرة." قالت رهف برجاء:

"ياريت ماتبقاش تسيب بابا يسهر كتير عشان صحته." قال مراد: "لأ ما تقلقيش.. عمي ما رجعش تاني بعد الغدا." سألت رهف على استحياء: "وأنت كمان؟ سأل مراد: "أنا كمان إيه؟ ردت رهف: "أقصد إن انت كمان ماترهقش روحك بزيادة." قال مراد: "ما تقلقيش." لتسود صمتاً قاتلاً وهي تراقبه وهو يتحرك أمامها حتى دخل الفراش بجوارها وقال:

"تصبح على خير.. وكأنه إيذاناً بغلق الأنوار لكي يستطيع النوم، ولكن رهف كانت تصارع نفسها حتى تستطيع التحدث فقالت بصوت باهت يكاد يكون مسموعاً: "هو إيه اللي حصل؟ قال مراد بانتباه: "انتي بتقولي حاجة؟ حاولت رهف الحفاظ على رباطة جأشها وقالت: "كنت بسألك.. هو إيه اللي حصل؟ سأل مراد: "حصل في إيه؟ ردت رهف بتردد:

"ليه فجأة اتغيرت معايا أول ما رجعنا من برة، ما كنتش كده وإحنا مسافرين.. كان في بينا كلام وحوار، كان في اهتمام متبادل مابيننا.. ليه فجأة كل ده اختفى.. ليه فجأة حسيت إننا زي ما نكون متجوزين من تلاتين سنة وإن كل الكلام اللي كان بينا خلاص خلص ومات؟ قال مراد بدهشة: "ليه كل ده؟ قالت رهف بذهول: "انت مش حاسس؟

مش شايف إن كلامنا في اليوم كله ما بيتخطاش كام كلمة، صباح الخير، ومساء الخير، وتصبحى على خير، كأننا رجعنا من تاني لأيام ما كنت لسه في أسيوط وكأن جوازنا وكل اللي حصل ده ما حصلش؟ قال مراد بحنق: "إحنا هنرجع تاني للكلام العبيط ده." ردت رهف: "طب أنا عبيطة وكلامي كمان عبيط، طب اللي بيحصل ده كمان تسميه إيه.. عبط برضه؟ قال مراد: "أنا فهمتك قبل كده وقلت لك إني راجل عملي، وإني شغلي أهم حاجة في حياتي." ردت رهف:

"وبرضه قلت لي إنك كنت كده عشان ما كانش عندك بديل، معنى كلامك ده إن ما قدرتش أبقى بديل كفاية حتى لنص وقتكم." قال مراد بمهادنة وكأنه يحادث طفلة صغيرة: "يا رهف افهميني.. أنا بيبقى عليا ضغط كبير أوي في الشغل طول اليوم.. ما بصدق أفصل عشان أنام شوية.. لكن أوعدك إن كل فترة كده أما أقدر آخد إجازة هاخدك ونسافر ونعيد رحلة شهر العسل من تاني يا ستي، ها.. مبسوطة؟ قالت رهف بجمود وهي تكبت عبراتها بعينيها:

"آه طبعاً.. هطير من الانبساط.. تقدر تنام دلوقتي.. واسفة إني عطلتك.. تصبح على خير." لتمد يدها وتطفئ الإضاءة بجوارها وتعدل وضعية نومها، لتضع رأسها على الوسادة استعداداً لأطول ليلة قد تمر عليها طيلة عمرها. وعندما لاح النهار الجديد.. كانت هدى تجلس على مائدة الإفطار بصحبة تميمة وهي تطعمها، حين أقبل عليهما مراد مقبلاً إياها والصغيرة بمرح وهو يقول: "صباح الخير على أحلى كحكاية بسكر." قالت تميمة بمشاكسة: "أنا أكلت كل السكر."

ضحك مراد وقال: "برضه لسه عليكي سكر." وعندما جلس لتناول إفطاره، انتبه لعدم وجود رهف، فقال متسائلاً: "أومال رهف فين؟ قالت هدى دون أن تنظر إليه: "خرجت." قال مراد بدهشة: "خرجت ليه بدري كده.. ده أنا صحيت مالقيتهاش.. في حاجة حصلت ولا إيه؟ قالت هدى: "قالت عندها حاجات مهمة عايزة تخلصها قبل ما تسافر." قال مراد بدهشة: "تسافر فين؟ قالت هدى بنبرة عتاب:

"انت مش عارف إن مناقشة الدكتوراة بتاعتها معادها اتحدد، وخلاص فاضل لها شهر واحد، وأكيد محتاجة تبقى قريبة من الدكاترة بتوعها في الجامعة." قال مراد بتذكر: "أنا كنت ناسي خالص موضوع الدكتوراة ده، وهي كمان ما جابتليش سيرة." تنهدت هدى تنهيدة ممتعضة وقالت: "أكيد هي مش شايفة إنك مهتم من أساسه، فمارضيتش تدوشك بحاجة تخصها لوحدها." قال مراد برفض: "وهو سفرها حاجة تخصها لوحدها؟ قالت هدى بنبرة عتاب: " هتفرق معاك لو سافرت؟ قال مراد:

"أنا عمي مخليني هنا عشان خاطر ما تبقاش لوحدها." قالت هدى بذهول: "عمي.. يعني انت قاعد هنا بس عشان خاطر عمي مش عشان خاطرها هي؟ قال مراد: "ماهو كله عشان خاطرها برضه." سألت هدى: "وانت؟ سأل مراد: "أنا إيه؟ ردت هدى: "انت فين؟ قال مراد: "مانا أهو و معاها و معاكي.. إيه مشكلتكم أنا مش فاهم؟ قالت هدى:

" معايا يمكن.. لكن معاها أشك، ده أنا ما بشوفكش تتكلم معاها كلمة واحدة، ده لو حد غريب شافكم هيفكركم متخاصمين أو يمكن حتى يفكركم أغراب عن بعض، رهف بتحبك يا مراد.. بلاش تقطع خيوط الوصال ما بينكم." قال مراد:

"هو فيه إيه.. خيوط إيه اللي هقطعها أنا مش فاهم، ثم أنا مكلف ناس تتابعها في كل حاجة بتعملها، وكنت معاها خطوة بخطوة في تركيا لحد ما اطمنت عليها وعلى العقود بتاعتها، وخللت أنور يتابعكم هنا لحد ما قدرتوا تنجزوا كل ده في الوقت القصير ده.. مطلوب مني أعمل إيه تاني؟ قالت هدى:

"مطلوب منك تتعامل بعواطفك شوية، مطلوب منك تحتويها.. تحسسها بوجودها في حياتك.. بأهميتها، بإنك تهتم بيها هي مش بشغلها، تخليها تحس إن حياتك فرقت لما هي دخلتها.. الجواز مش زي ما انت فاكر أبداً.. الجواز مودة ورحمة." قال مراد بجدال: "انتوا ليه محسسيني إني وحش أوي كده؟ قالت هدى: "طول عمرك حنين معايا وبتدور على راحتي وسعادتي، ليه ماتحاولش تعمل معاها هي كمان كده؟ قال مراد بامتعاض: "ما اتعودتش." قالت هدى:

"طب ما انت كنت بتعمل كده في شهر العسل.. إيه اللي جرى؟ قال مراد: "كان عندي وقت لأني ما كانش عندي شغل، إنما دلوقتي رجعت تاني للشغل وما بقاش عندي وقت لأي حاجة تانية." قالت هدى بذهول: "يعني كنت بتملى بيها وقت فراغك وبس، ثم أكملت بجمود.. خلاص.. يبقى اعتبرها بتتعامل معاك بنفس القاعدة." سأل مراد: "مش فاهم." قالت هدى: "يعني هتشوف شغلها واهتماماتها ووقت فراغها تبقى تحاول تفهمك هي بتعمل إيه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...