الفصل 17 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
4,609
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كانت هدى مازالت تحادث رهف على الهاتف حين قالت: "اتسرعتي يا رهف." رهف بإحباط: "طب كنتي عاوزاني أعمل إيه بس يا هدى، كل تصرفاته كانت مضايقاني. وبعدين كنت منتظرة إنه حتى يحاول يعرف مني معاد مناقشة الرسالة بتاعتي. مش تبقى كل معلوماته واخدها من كلامي مع اللي حواليا بالشكل ده. أنا حاسة إني ولا حاجة بالنسبة له." هدى:

"بلاش كلام فارغ، صدقيني مراد بيحبك وأوي كمان، بس هو أنا زي ما قلتلك قبل كده كل الحكاية إنه عملي زيادة عن اللزوم. أنا عاوزاكي بس تركزي في الرسالة بتاعتك دلوقتي وتسيبك من أي حاجة تانية على ما نشوف هنعمل إيه." أما في مجموعة علم الدين، كان جاسر ومؤمن في استقبال تالا وسليمان، الذي أبدى إعجابه الشديد بالمكان وتصميمه الفخم. وبعد قليل قال: "أومال فين زيد باشا؟ المفروض إنه مواعدني دلوقتي." مؤمن:

"هو موجود بالفعل في مكتب جنبنا هنا، بس جاتله مكالمة مهمة من برة تخص شغله وفضلنا إننا نسيبه براحته على ما يخلصها ونكون رحبنا بيكم." سليمان: "ويا ترى انتو اشتغلتوا مع بعض كتير قبل كده؟ جاسر: "الحقيقة أنا بتعامل مع زيد من فترة مش كبيرة أوي، بس اللي عاوز أقولهولك إن أي حد يتعامل معاه بيبقى مكسب كبير ليه طول العمر." سليمان:

"أكيد طبعًا، أنا عارف إن له وزنه في دنيا البزنس عمومًا مش المقاولات وبس. زيد باشا سمعته سابقاه من زمان." جاسر: "حقيقي، أنا مثلًا كل شغلي اللي معاه ملوش علاقة بالمقاولات." سليمان: "الحقيقة أنا عاجبني دماغك جدًا يا جاسر بيه وفعلاً كنت أتمنى إني أتعرف عليك وأتعامل معاك من زمان." جاسر: "ده شيء يسعدني يا سليمان بيه، وخصوصًا إني بسمع عنك من زمان من مراد كل خير الحقيقة." سليمان بزهو: "مراد ده أنا بعتبره ابني." جاسر:

"وأدينا أهو بنشتغل مع بعض وإن شاء الله ماتكونش آخر مرة نتعامل فيها مع بعض." سليمان: "الحقيقة أنت ومؤمن بيه مكسب كبير لأي حد يعرفكم ويتعامل معاكم." وكان دخول زيد عند تلك الكلمة، فقام بالترحيب الحار بسليمان وتالا، التي قبل يدها قائلًا بغزل: "أنا ماكنتش أعرف إني ممكن أقابل في مصر سيدة أعمال بالجمال ده وكمان في العمر الصغير ده، خسارة إني ما قابلتكيش من زمان." جاسر بمرح: "فرمل يا زيد بيه، دي ممتلكات خاصة."

زيد بملامح متحسرة: "مش لازم تفكرني يا عزيزي." تالا بمرح: "جرى إيه يا جاسر بيه، ليه الإحباط ده بس؟ جاسر وهو يرفع يديه عاليًا: "أطلع أنا منها يعني؟ تالا بضحكة لعوب: "يعني... ليضحك الجميع، بينما نظر زيد لتالا بخبث قائلًا: "والله مصر حلوة بأهلها." سليمان: "طب نتكلم في الشغل بقى ولا إيه؟ ليقضوا قرابة الساعة والنصف وهم يتناقشون في عدة أمور تخص المشروع المراد إقامته والأرض المخصصة له، ليقول زيد: "ها يا سليمان بيه، إيه رأيك؟

ليقول سليمان في النهاية: "رغم إن لسه فيه حاجات كتير أنا لسه مش فاهمها كويس، بس البداية عظيمة، والأعظم إني أنا وأنت هنتعاون مع بعض." زيد: "أنت كمان مكسب كبير لكل اللي يعرفك يا سليمان بيه." سليمان بفخر: "أنا صحيح الجروب عندي يعتبر أكبر صرح في عالم المقاولات في مصر كلها، لكن...

أكيد لما هشتغل معاك في الصرح الكبير اللي هنعمله سوا الدنيا هتبقى غير. وأهم حاجة دلوقتي، إننا في الأول نوثق الورق بتاع الأرض، ونبتدي نعمل العقود عشان نبتدي الشغل على طول." زيد: "تمام، يا ترى الإجراءات دي تاخد وقت قد إيه؟ جاسر: "ماتقلقش، الناس عندي تقدر تخلص لك كل الكلام ده." سليمان: "وأنا كمان طبعًا الناس بتوعي جاهزين في أي وقت." زيد:

"تمام أوي، أنا الحقيقة مضطر أسافر لمدة كام يوم كده ولما أرجع نشوف الدنيا وصلت لفين، وأكون حضرت الناس اللي هتبقى تبعي هنا في مصر." سليمان: "أنا مستعد أرشحلك ناس من عندي لو تحب." زيد بابتسامة امتنان: "أشكرك يا عزيزي، بس الحقيقة جاسر بيه سبقك في الواجب ده، بس لسه هحتاج أجتمع بيهم وأشوف هشغلهم إزاي، بس أما أرجع من السفر إن شاء الله." تالا بدلال: "يا ترى راجع لبنان ولا الإمارات ولا النمسا؟ زيد ضاحكًا:

"إيه المعلومات دي يا تالا هانم، ده أنتِ لو مراتي يمكن ماتعرفيش تعدي عليا خطواتي بالشكل ده." تالا بدلال أنثوي ظاهر للعيان: "ده ذكاء الأنثى يا عزيزي." زيد: "الحقيقة لا لبنان ولا الإمارات ولا حتى النمسا، أنا عندي شغل في جنوب أفريقيا." تتبادل تالا النظرات مع سليمان الذي قال: "أنا كمان عندي شغل في جنوب أفريقيا." زيد بفضول: "شغل مقاولات؟ سليمان: "لأ، تجارة." زيد: "يا ترى ممكن أسأل تجارة نوعها إيه؟ سليمان: "يعني...

لسه هشوف." زيد بدهشة: "يعني إيه لسه هتشوف، أنت مش عارف هتتاجر في إيه؟ تالا: "أصل دادي لسه بيبتدي يدخل مجال التجارة جديد، ومعروض عليه أكتر من حاجة ولسه ما قررش." زيد: "اممم، فهمت، ويا ترى فيه حد معين تعرفه وبتتعامل معاه في جنوب أفريقيا؟ سليمان بشيء من التأني: "اتعرفت على حد هناك اسمه استيفن ماكل." تتسع ابتسامة زيد وهو يقول: "استيفن ماك أشهر من نار على علم في جنوب أفريقيا." سليمان بانشراح:

"ده خبر عظيم، ويا ترى بتشتغل معاه؟ ليتبادل زيد وجاسر ومؤمن النظرات، ثم تعلو ضحكاتهم عاليًا، حتى قال سليمان بفضول: "هي إيه الحكاية؟ ليقول جاسر: "المفروض يا سليمان بيه تبقى حويط أكتر من كده شوية وأنت بتتكلم على شغلك وتبقى عارف معلومات أكتر عن الناس اللي عاوز تشتغل معاها." سليمان: "مش فاهم." زيد: "أصل استيفن شغله كله معروف إنه منحصر في حاجتين مالهمش تالت، ولما تكون بتشتغل معاه يبقى معروف طبعًا أنت بتستغل في إيه."

سليمان بريبة: "ويا ترى بقى إيه الحاجتين دول اللي استيفن بيشتغل فيهم؟ زيد: "البودرة والسلاح." سليمان وهو يدعي الرهبة: "بودرة؟ أعوذ بالله، لأ طبعًا بودرة إيه." لتعلو ضحكات زيد مرة أخرى، ثم قال بنبرة تهكم: "طب والسلاح أخباره إيه؟ سليمان: "لأ، السلاح ده حاجة تانية." زيد: "مش فاهم، حاجة تانية إزاي يعني؟ سليمان: "يعني... السلاح تجارة تانية، دي الدول بتعمل صفقات سلاح." جاسر:

"أيوه يا سليمان بيه، بس أكيد سلاح الدول غير سلاح استيفن ماك." سليمان بمكر: "وأنت تعرف الفرق ده؟ زيد: "أنت عاوز تعرف إيه بالظبط يا سليمان بيه؟ سليمان وهو ينظر لزيد وجاسر ومؤمن بالتبادل: "أنا داخل صفقة سلاح وعاوزكم معايا." زيد وهو يريح ظهره على مقعده: "ومين قال لك إننا لينا في شغل السلاح؟ سليمان:

"سمعتك معروفة يا زيد باشا، والحقيقة أنت ماتعرفش وجودك في مصر في الفترة الحالية فرحني أد إيه، وخصوصًا لما لقيتك على سابق معرفة بجاسر بيه واللي كنت ناوي أعرض عليه مشاركتي قبل ما أعرف إنك نازل ضيف عنده." جاسر بتجهم: "وأنت أي حد كده تروح تعرض عليه حاجة زي كده؟ تالا: "لأ طبعًا، بس دادي اتواصل مع استيفن امبارح واتأكد منه إن زيد بيه من أكبر العملاء عنده." جاسر: "زيد مش أنا يا تالا هانم، والكلام ده خطير جدًا." زيد:

"استنى بس يا جاسر بيه، لازم نسمع وجهة نظر سليمان بيه الأول." ثم نظر إلى سليمان قائلًا: "اسمح لي يعني يا سليمان بيه، خلينا نفترض مع بعض إن كلامك مظبوط وإني بتاجر فعلاً في السلاح، وسمعتي وصلالك زي ما بتقول، إيه اللي يخليني أتعاون معاك وأنت زي ما فهمت منك لسه بتحاول إنك تدخل المجال، يعني لسه مبتدئ؟ سليمان بحمحمة: "الحقيقة مش مبتدئ." زيد: "إزاي بقى؟ سليمان:

"أنا اشتغلت قبل كده في كذا صفقة، بس كلهم كانوا يعتبروا صفقات صغيرة، لأني كنت بدخلها لوحدي." زيد: "وكنت بتتعامل مع مين قبل كده؟ سليمان: "توني جيم." زيد: "فرنسا؟ سليمان: "أيوه." زيد: "طب وكنت بعد كده بتبيع لمين؟ سليمان وهو يعبث بشاربه: "الحوثي." زيد: "تقصد اليمن؟ سليمان: "أيوه." زيد: "بتتعامل مع مين هنا؟ سليمان: "أبو عياش، تعرفه؟ زيد: "لأ، بس اشمعنى دلوقتي عاوز معاك شركاء وليه سبت توني جيم وروحت لستيفن؟ سليمان:

"لأن الصفقة اللي قدامي دلوقتي ما أقدرش أشيلها لوحدي." زيد: "اشمعنى؟ سليمان: "الناس اللي عاوزين الشحنات المرة دي عاوزينها من استيفن بالاسم." زيد: "رايحة للحوثي برضه؟ سليمان: "لأ، المرة دي منظمة حقوقية رافضة تصرح عن هويتها." زيد بسخرية: "ومن أمتى المنظمات الحقوقية بتشتري سلاح؟ سليمان بسخرية مقابلة: "ومن أمتى المنظمات الحقوقية مالهاش ظهير مسلح يا زيد بيه؟ زيد: "ويا ترى أنت اتفقت مع استيفن وهو مستعد للحكاية دي؟ سليمان:

"استيفن المرة دي هيبقى وسيط مش أكتر، لأن الصفقة كبيرة عليه." زيد: "للدرجة دي؟ سليمان: "مليار ونص دولار." زيد بانتباه: "وأنت اتفقت خلاص مع كل الأطراف؟ سليمان: "لأ طبعًا." زيد: "أومال إيه؟ سليمان: "مانا عشان أتفق مع كل الأطراف كان لازم ألاقي شركاء معايا في الأول، لكن لحد دلوقتي مافيش." زيد: "أفهم من كده إنك عملت محاولات مع حد قبل كده؟ سليمان: "محاولة واحدة وفشلت." زيد بترصد: "مع مين بالظبط؟ سليمان:

"مدكور العزيزي، بس رفض. والحقيقة سبب زيارتي لأسيوط حاليًا كان إني أقابل جاسر بيه وأعرض عليه مشاركتي." جاسر: "وإيه اللي خلاك تعتقد إني ممكن أوافق، مش ممكن أرفض زي مدكور بيه؟ سليمان: "الحقيقة لما سمعت كلامك إنك بتحب المغامرة خلاني فكرت فيك على طول." ليتبادل زيد النظرات مع جاسر ومؤمن، الذي كان مجرد مستمع طوال الحوار، ليقول مؤمن: "اسمح لي يا سليمان بيه، أنت بتصرفك اللي اتصرفته ده تخلينا نقلق من التعامل معاك." سليمان:

"ليه بتقول كده؟ مؤمن: "لأن المفروض إنك تكون حريص على سرية شغلك ده جدًا، أنت تضمن منين إن مدكور بيه ما يبلغش عنك البوليس؟ سليمان: "لأ طبعًا، أنت ناسي إنه جوز بنتي." جاسر: "حتى لو كان، مدكور بيه لا يمكن أبدًا تتوقع هو بيفكر في إيه." سليمان: "عارف إنه تعلب، بس مهما كان، مدكور لا يمكن يعمل كده، على الأقل هيخاف على المجموعة بتاعته إن سمعتها تتلطخ في الحكاية." مؤمن:

"هو ده السبب الوحيد اللي يخلينا لو وافقنا نشاركك نبقى متطمنين إن مدكور بعيد تمامًا عن الحكاية دي." زيد: "أتمنى إن الكلام في الموضوع ده ما يطلعش لمخلوق برانا لغاية ما نديك رد نهائي." سليمان: "والرد ده هيكون إمتى؟ أنا لازم أرد على المنظمة خلال أسبوع واحد من النهاردة، عشان نتكلم في التفاصيل." زيد: "ماتقلقش، هنرد عليك النهاردة." سليمان بابتسامة تفاؤل:

"وأنا منتظر منكم الرد ده على أحر من الجمر، وخلاص هرتب نفسي على الخير اللي جاي، واسمحوا لي بقى إني أعزمكم النهاردة على العشا." جاسر: "ما يصحش تبقى عندنا وتعزمنا يا سليمان باشا، دي إهانة لينا." سليمان: "واحد يا جاسر باشا." مؤمن: "طالما واحد، يبقى العشا الليلة دي عندنا، ولما ننزل القاهرة تبقى أنت تعزمنا عندك." سليمان: "يعني أعتبر كلامك ده موافقة مبدئية؟ زيد: "اعتبرها كده على ما نتكلم في التفاصيل." لتقف تالا قائلة:

"يبقى لازم نحتفل بالكلام ده." ليقف زيد هو الآخر قائلاً: "تمام، يبقى نتقابل بالليل ونحتفل سوا." *** كان مراد قد دلف إلى مكتبه بعد أن عاد لتوه من الموقع بصحبة أنور، الذي قال: "أعتقد إن كده الشغل ماشي على حسب الخطة الزمنية بالظبط." مراد: "فعلاً، وسمير كلمني وبلغني إنه صرف الدفعة المستحقة من الأنصاري وحولها على البنك." أنور: "هايل، أنا هروح أخليهم يبعتوا لك الشيكات المستحقة عشان تمضيها." مراد:

"خليهم يبعتوها عليك وأنا هاجي أمضيها عندك عشان نراجعها سوا قبل الإمضاء." وبعد خروج أنور، يعلو صوت رنين هاتف مراد، الذي وجد أن هدى هي المتصلة، فأجابها قائلًا: "السلام عليكم، إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ هدى: "وعليكم السلام، أنا بخير الحمد لله، طمنني عليكم." مراد: "كله تمام، وعمي في الطريق ليكي، قدامه ساعتين بالكتير ويكون عندك." هدى: "هييجي على الفيلا ولا اللي هيروح على شقته في الزمالك؟ مراد:

"لأ على الفيلا، أصلُه راجع لوحده من غير تالا." هدى: "طب كويس عشان ما يبقاش لوحده، بس قول لي، إيه المكالمة المريبة اللي كلمتني ليها بالليل وقفلتي دي؟ مراد: "عاوزة تفهميني إنك ما كلمتيش رهف؟ هدى: "كلمتها طبعًا، وكذا مرة كمان، أنتِ ناسى إن تميمة معاه؟ مراد: "قالت لك حاجة؟ هدى: "حاجة زي إيه؟ ماتفهمني إيه الحكاية؟ مراد بتنهيدة تحمل بعض الغضب: "أفهمك إيه؟ الهانم بتتحجج بتميمة عشان تنام في أوضة وأنا في أوضة."

هدى بشهقة متعمدة وهي تحاول كتم ضحكتها: "أنت عاوز تميمة تنام لوحدها؟ مراد بدفاع: "لأ طبعًا، أنا ما أقصدش كده." هدى بامتعاض: "على فكرة أنت اللي صممت تاخد تميمة معاك وأنا ما كنتش موافقة." مراد باستياء: "يا هدى أبوس إيدك أنا فعلاً مش ناقص غبي، مش تميمة أبداً المشكلة." هدى: "أومال إيه المشكلة؟ فهمني." مراد وكأنه يحاور نفسه: "المشكلة إن رهف بتتهرب مني، زي ما تكون فجأة اكتشفت إنها ما بقتش تحبني ولا عاوزاني." هدى بفضول:

"طب وهو أنت عارف إنها بتحبك؟ مراد: "طبعًا عارف." هدى: "وعملت إيه بمعرفتك دي يا مراد؟ مراد: "هو أنتِ تقوليلي عملت إيه؟ وأنور يقوللي عملت إيه؟ أنا مش فاهم أنتم عاوزيني أعمل إيه، هو أنا لازم أقعد أقول لها في قصايد شعر عشان تعجب؟ هدى بيأس: "مافيش فايدة." مراد: "هو ده اللي عندك، إن مافيش فايدة." هدى: "يا مراد يا حبيبي، أنا هسألك سؤال، هو اللاب توب بتاعك ينفع يشتغل من غير ما توصله بالكهرباء أو على الأقل تشحنه؟ مراد:

"لأ طبعًا." هدى: "وبالمثل التلاجة مثلًا، ماينفعش تحافظ على الأكل وتسقع لنا الماية من غير ما تتواصل بالكهرباء، لكن لو فصلنا عنها الكهرباء، في الأول هتفضل محتفظة بسقعويتها والحاجة جواها زي ما هي، لكن لو الوقت طال هتلاقي شوية بشوية درجة حرارتها بتتغير ومع الوقت الأكل اللي جواها هيفسد ويبوظ. صح؟ مراد: "أنا مش فاهم أنتِ عاوزة توصلي لإيه." هدى:

"عاوزة أقول لك إن الآلة اللي بتتشحن لما شحنها بيخلص ما بتقدرش تقوم بمهمتها وكمان مع الوقت تضرنا بدل ما نستفيد منها، ما بالك الإنسانة اللي ما بتتشحنش أصلًا، إزاي عاوزها تحافظ على كل قدراتها وإمكانياتها وتفضل تأديها بنفس القدرة. الإهمال وحش أوي يا مراد، بيموت كل حاجة حلوة، لو عندك زرع وأهملت ريه بيموت، والمشاعر كمان لو مارويتهاش بتموت يا مراد، والحب لما بيصيبه الإهمال بيبرد وبيموت زي بالظبط الأكل اللي بنسيبه في التلاجة المفصولة مابيبوظ."

مراد بحيرة: "تقصدي إن ممكن يكون حب رهف ليا مات؟ هدى: "أو في طريقه للموت، وممكن يكون في غيبوبة ومحتاج إنك تنعشه." مراد بفضول: "وعشان أنعشه المفروض أعمل إيه؟ هدى: "الاهتمام يا مراد، اهتم بيها وبتفاصيلها واحتياجاتها وحياتها، حسسها إنك معاها، حسسها إنك شايفها يا مراد." مراد: "كل ده ومش شايفها؟ هدى:

"أنت عمرك ما شفت رهف يا مراد، دايماً حاططها في قالب بنت عمك اللي مسيرها ليك وبس، عمرك ما فكرت إنها كيان مستقل، أنت وعمي ظلمتوها كتير أوي." مراد بدفاع: "مش حقيقي، عمي عمره ما ظلم رهف، بالعكس، أنا اكتشفت إن عمي كان حتى متابع الأتيليه بتاعها وعارف بتفاصيله من أول يوم، بس كان مخبي عليها." هدى بذهول: "طب وليه؟ مراد: "يعني... كان عاوز يشوفها هتقدر لوحدها ولا لأ." هدى بسخرية:

"عذر أقبح من ذنب، كان الأولى إنه يساندها ويدعمها، لكن إيه فايدة إنه عارف وفي نفس الوقت دايماً يحبطها ويحسسها إنها لوحدها، أنا من بعد ما بابا وماما الله يرحمهم ما ماتوا كان عمي دايماً في ضهرنا، وعلى قد فرحتي بيه وهو سندنا، على قد زعلي على رهف وإحساسها باليتم في وجودهم." مراد: "أنتِ ما تعرفيش عمي بيحب رهف قد إيه." هدى: "المصيبة إني عارفة، بس كان نفسي إن حبه ليها يترجم بأفعال تتحس يا مراد." مراد:

"ما تنكريش إن علاقة عمي برهف اتغيرت كتير عن الأول." هدى: "مش هنكر، رغم إنها اتأخرت كتير، بس أكيد أحسن من مافيش. المهم أنت ناوي على إيه؟ مراد: "مش عارف." هدى بحدة: "بعد كل الكلام اللي قلتهولك ده وبرضه بتقول مش عارف، يعني ما فهمتش أي حاجة من كل ده؟ مراد: "فهمت يا هدى، بس برضه مش عارف المفروض أعمل إيه، أنا الدنيا كلها هنا فوق دماغي، ومفروض إني أرجع القاهرة خلال يومين تلاتة بالكتير." هدى:

"يا مراد العمر بيجري، أنا عارفة إن الشغل مهم وعارفة كمان أنت بتحب شغلك قد إيه، لكن الشغل مش كل حاجة، قلبك يا مراد، قلبك وروحك، القلب والروح بيبقوا محتاجين غذا زيهم زي الجسم بالظبط، لازم تحس بالدنيا اللي أنت عايشها وتحبها، عشان هي كمان تحبك، صدقني." *** كان أنور يجلس بمكتبه وهو يراجع أحد الملفات عندما سمع طرقًا على الباب، وعندما سمح للطارق بالدخول، وجدها أمينة تدخل عليه وهي تحمل بعض الحقائب وتترك الباب مفتوحًا

وتقول بإجهاد: "السلام عليكم." لينهض أنور مسرعًا ليستقبلها قائلًا بسعادة: "وعليكم السلام والرحمة، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ أمينة وهي تضع الحقائب على الأريكة الموجودة بجانب المكتب: "أنا قلت أجلك أنا عشان ما أعطلكش لأنني كمان مش فاضية بالليل." أنور: "ليه؟ إيه الحكاية؟ لتمد يدها وتخرج من إحدى الحقائب حذاءً كلاسيكيًا أسود اللون قائلة: "شوف الجزمة دي كده وقول لي رأيك إيه، وقيسها عشان أتطمن على المقاس." أنور بذهول:

"إنتي اشتريتي الجزمة من غيري؟ أمينة وهي تشير على إحدى الحقائب الكبيرة الحجم: "واشتريتلك البدلة كمان." أنور بتبرم: "يا بنتي اديني فرصة أختار حاجة بنفسي، مش كده؟ أمينة: "مانا سبتك اخترت أهم حاجة وما اتكلمتش." أنور بدهشة: "فين ده؟ هو أنا اخترت حاجة في أم الليلة دي غير إيه؟ أمينة بزهو: "ما أنا أهم حاجة." أنور وهو يضرب وجنتيه بكفيه بخفة: "يا دي الحوسة، لأ هو كمان كان ممكن ما أختاركيش بنفسي، أومال كان مين هيختارني؟

أمينة بمرح: "والله يا أنور يا ابني أنا بعزك كده لله في لله وعشان كده كنت برضه هختارني ليك ماتقلقش، مش هعزني عليك أبدًا." أنور بمرح: "هو ده العشم برضه يا أبو دومة." أمينة: "طب يالا قيس الجزمة." أنور وهو يتناول منها الحذاء ويقيمه بعينيه: "بس تصدقي شيك أوي، بجد ذوقك يجنن." أمينة: "طبعًا يا ابني مش اختارتك، يبقى أكيد ذوقي حلو." أنور ضاحكًا: "طب والله فيكي الخير إنك رافعة معنوياتي." أمينة:

"طب يالا اقعد وقيس الجزمة وطمنني إن مقاسها مظبوط عشان لو مش مظبوط ألحق أغيرها قبل ما أروح لرهف." أنور وهو يضع الحذاء بقدمه: "لأ إن شاء الله هتطلع مقاسي، شفتي أهو مقاسي أهو." أمينة: "طب الحمد لله، عقبال البدلة ما تطمنني عليها هي كمان، أوعى تنسى تاخدها وأنت مروح." أنور: "تسلم إيديكي يا حبيبتي، تعبتي نفسك، بس أنا مدياكي الفلوس عشان فستانك وحاجتك، تروحي تدفعيهم في البدلة والجزمة بتوعي أنا." أمينة:

"رهف صممت إن الفستان هي اللي هتعملهولي بنفسها وقالت لي إن دي هديتها ليا، وفعلاً صممته وحاليًا شغالين عليه، فقلت أجيب لك أنت حاجتك بالفلوس اللي اديتهالي." أنور بامتنان: "ربنا ما يحرمنيش منك أبدًا يا حبيبتي." أمينة: "طب أنا همشي بقى عشان ورايا حاجات كتير عاوزة أعملها وأنت أما تروح طمنني على مقاس البدلة والقميص." أمينة: "أكيد طبعًا مش هسيبها لوحدها، وماما هتاخد بالها من تميمة على ما نرجع." أنور: "طب تحبي أجي أوصلكم؟

أمينة: "لأ بلاش عشان رهف ما تتضايقش ولا تنكسف منك." أنور: "بس لو احتاجتم حاجة بلغيني." أمينة: "طبعًا يا حبيبي، يالا أشوفك على خير." أنور: "مع السلامة، خدي بالك من نفسك." لتذهب أمينة دون أن تنتبه لمن كان بجوار باب غرفة مكتب أنور ويستمع لحوارهما معًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...