الفصل 18 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
17
كلمة
4,569
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

عاد أنور إلى انهمامه في عمله بعد ذهاب أمينة، ولم ينتبه إلى مراد الذي كان يقف بباب مكتبه والوجوم يعلو وجهه، إلا حينما شعر بمن يراقبه. رفع عينيه ورآه على تلك الحالة، فقال بفضول مقرون بالدهشة: "مالك يا ابني؟ واقف زي أسدين قصر النيل كده ليه؟ فتقدم منه مراد وقال دون مراوغة: "أمينة رايحة فين بالليل مع رهف؟ أنور بذهول: "انت واقف مكانك كده من امتى؟ مراد بحدة:

"ماتردش على سؤالى بسؤال يا أنور.. وقوللي مراتك رايحة فين مع مراتى بالليل؟ ومش عاوزاك توصلهم عشان ماتحرجهاش." أنور بامتعاض: "مانا مش المفروض إني أقول لك حاجة زي كده يا مراد، ده شيء مايخصنيش عشان أتكلم فيه." مراد بذهول حاد: "دلوقتي مايخصكش تتكلم فيه معايا.. لكن كان يخصك وانت بتتكلم فيه مع أمينة." أنور بدفاع:

"اديك قلت أهو.. أمينة، يعني بتكلم مع مراتي على مشوار استأذنتني تروحه مع مراتك، وعشان كده اتكلمت فيه، لكن ما اتدخلتش في تفاصيله ولا أسبابه." مراد بلهجة تحذيرية: "برضه هتقوليلي مراتك رايحة فين مع مراتى بالليل يا أنور؟ والأحسن لك ترد من غير تحوير." أنور بضيق: "مانت كده لو رهف عرفت إنك عرفت مني، ممكن يحصل زعل مابينها وبين أمينة بسببى." مراد بحدة: "وهو انت شايفني عيل صغير هروح أوقع بينهم؟

ماتنطق يا جدع انت وتقول اللي تعرفه قبل ما أتهور عليك أكتر من كده." أنور بتنهيدة يملؤها الضيق: "رايحة معاها للدكتور." مراد بفضول قلق: "دكتور!! ليه؟ ودكتور إيه؟ هي تعبانة؟ أنور وهو يرفع كلتا يديه عالياً: "لحد كده وماليش فيه، وما سألتش وما أعرفش." ثم أشار إلى الملف الموضوع أمامه على المكتب وأكمل قائلاً باستياء: "هتيجي تمضي على الشيكات دي بقى في يومنا ده ولا إيه؟ ***

كانت رهف على مائدة الغداء، تقوم بدورها المعتاد بمساعدة زينب، وهي تعتني أيضاً بإطعام تميمة تحت مراقبة مراد لها، وهو يحاول إيجاد سبب لزيارة الطبيب التي عرفها من أنور، ولكن وجدها كعادتها لا يبدو عليها أي شيء غير عادي. في حين قالت تالا: "أنا ودادي الليلة دي هنعفيكم من العشا يا رهف." رهف باستغراب: "إيه؟ خلاص راجعين القاهرة زي بابا؟ تالا: "لأ.. بس عندنا عشا عمل بره." رهف باستيعاب: "تمام.. سهرة سعيدة إن شاء الله."

مراد موجهاً حديثه لسليمان: "أتمنى تكونوا اتوفقتوا في مشروع زيد السليمي يا سليمان بيه." سليمان: "الحقيقة زيد مكسب لأي حد يتعامل معاهم." مراد: "حقيقي.. خسارة إن المجموعة عندنا مش هتشارك في المشروع العملاق ده." سليمان: "وما حاولت تقنع عمك ليه أومال.. طالما المشروع عاجبك كده؟ مراد بقلة حيلة: "طالما عمي قال كلمة.. ما أقدرش أبداً أنزلها، كفاية إني قدرت أقنعه إننا نحافظ على شراكتنا وشغلنا مع جاسر." تالا:

"الحقيقة أنا أشهد إن مراد بذل مجهود كبير مع مدكور في الموضوع ده." سليمان بإيعاز: "الحقيقة عمك دماغه ناشفة زيادة عن اللزوم يا مراد، ومش عارف مصلحته كويس." وقبل أن يجيبه مراد، تفاجأ الجميع بر هف وهي تنبري مدافعة عن أبيها قائلة: "لو ما كانش عارف مصلحته يا عمي، ما كانتش المجموعة بتاعته وصلت أبداً للي وصلت له طول السنين دي.. بابا بيبقى حاسب حساب كل خطوة بيخطيها كويس أوي، وأكيد هو عارف الصح فين."

كان الجميع ينظر إليها بانشداه، وسؤال واحد يجول بذهنهم جميعاً: من تلك التي تتحدث؟ أهي رهف، القطة الوديعة التي لا يسمع لها أحد صوتاً، عروسة الماريونت التي تتشابك خيوطها بأصابع مدكور وهو يحركها يميناً ويساراً كما يريد دون أي بادرة اعتراض منها؟ متى نمت مخالبها؟ ومتى انقطعت الخيوط لتتحرر من قيودها دون أن ينتبه لها أحد؟ وكان سليمان أول القادرين على الخروج من تلك الدهشة التي استحوذت عليهم، فقال بلهجة اعتذار:

"سامحيني يا رهف يا بنتي.. أنا ما أقصدش أبداً إني أقلل من قدر أبوكي وحكمته.. بس ماحدش يقدر ينكر أبداً إنه عنيد جداً." رهف باعتداد: "بابا ما بيصممش على رأيه في حاجة غير لما بيبقى عارف كويس أوي ومتأكد إنه صح." لتنهض تالا بامتعاض واضح قائلة: "خلاص يا رهف، وما تنسيش إن دادي ضيف عندنا، وما أعتقدش أبداً إن مدكور هيوافق على أسلوبك ده معاه." ليستدرك مراد الموقف قائلاً بمهادنة:

"ما تكبريش الموضوع يا تالا، ما حصلش حاجة أبداً للكلام ده.. وبعدين سليمان بيه مش ضيف، ده صاحب بيت." سليمان موجهاً حديثه إلى تالا: "وأنا بعتبر رهف زي تالا بالظبط وعمري ما أزعل منها.. اهدى يا تالا، ما حصلش حاجة."

لتصمت رهف تماماً ولا تعلق بأي كلمة، رغم مطالبة مراد لها بنظراته بمحاولة الاعتذار واستدراك الأمر، ولكنها تجاهلت نظراته ونظرات تالا الممتعضة، والتي توقفت عن الطعام، ولم تحاول رهف حتى دعوتها لإكمال طعامها، وأكملت إطعام تميمة دون النظر لأي منهم. فتركت تالا المائدة بحدة قائلة: "أنا شبعت.. بعد إذنكم." ***

وفي السابعة مساءً، كانت رهف بغرفتها تستعد للخروج بعد أن ساعدت تميمة على تغيير ملابسها، لتسمع طرقاً على الباب. وعندما سمحت للطارق بالدخول، وجدته مراد الذي دلف وهو ينظر إليها وإلى تميمة قائلاً: "انتوا خارجين؟ رهف وهي تزدرد لعابها بضيق: "هو انت ما رجعتش الشغل تاني؟ ليجلس مراد واضعاً قدماً على الأخرى قائلاً بهدوء: "لأ.. ما عنديش حاجة تستدعي إني أنزل تاني.. فقلت أقعد معاكي انتي وتميمة." تميمة بامتعاض طفولي مرح:

"جاي تقعد معانا النهاردة واحنا خارجين؟ لتضع رهف كف يدها على فم تميمة بتحذير، في حين قال مراد في محاولة لاستدراج تميمة: "وخارجين رايحين فين بقى يا كحكتي وسايبني لوحدي؟ لتمد تميمة يدها وتزيح يد رهف من على وجهها وتذهب إلى مراد وتجلس على قدميه وهي تقول بمشاغبة لطيفة: "دلوقتي بقيت كحكتك؟ انت الصبح ما كلمتنيش ولا حتى سلمت عليا قبل ما تروح الشغل وتسيبنا لوحدنا." ليقبلها مراد باعتذار قائلاً:

"يا خبر أبيض.. أنا آسف، بس كنت الصبح مستعجل أوي عشان كان عندي شغل مهم، واديني أهو أول ما خلصت جيت عشان أقعد معاكم." تميمة: "المرة دي بقى إحنا اللي عندنا شغل ومش فاضيين، وانت عليك الدور إنك تقعد لوحدك." مراد: "شغل إيه بقى؟ تميمة: "هعمل كيكة مع دادة زينب عندها في بيتها على ما رهف ترجع." مراد وهو ينظر لرهف بفضول: "ترجع منين؟

لترفع تميمة كلتا كتفيها عالياً، واقترنت حركتها تلك بحركة من شفتيها علامة عدم المعرفة، ليقول مراد موجهاً حديثه هذه المرة لرهف: "انتي رايحة فين؟ لتدير رهف ظهرها إليه وتدعي انشغالها بترتيب الغرفة وقالت: "أبدا.. بس اتفقت مع أمينة إني رايحة معاها مشوار." مراد: "مشوار فين يعني؟ رهف: "مشوار يا مراد.. مشوار." مراد بحدة مستترة: "إيه يعني؟ مش من حقي أعرف انتي رايحة فين؟ لتستدير له رهف وتقول بجمود:

"خارجة مع صاحبتي شوية.. محتاجة أغير جو.. إيه.. مش من حقي؟ مراد بتساؤل: "انتي إيه اللي حصل لك؟ بقيت أحس إنك دايماً بتتكلمي بندية.. حتى مع سليمان بيه على الغدا، ما راعيتيش إنه ضيف عندنا وله واجبه." رهف بتحدي: "واجبه أخدته وبزيادة، بس مش معنى إنه ضيف عندنا إني أسمعه بيتكلم عن بابا بالشكل ده وأسكت، وكان الأولى إن انت اللي ترد عليه مش أنا." ثم سحبت حقيبتها وقالت لتميمة بأمر: "يالا يا تميمة.. اتأخرنا."

ليملك الذهول أكثر وأكثر من مراد وهو يتابع هذا التحول الكبير في شخصية رهف، ليتساءل: ما الذي جعلها تتحول ذلك التحول الكبير؟ أم أنها لم تتحول أبداً؟ وأنه هو الذي لم يستطع رؤيتها بوضوح منذ البداية.

-أما عند تالا.. فقد ارتدت ثوباً لم تكن تجرؤ على ارتدائه في وجود مدكور، فكان أقل ما يقال عنه أنه فاضحاً، وذهبت بصحبة أبيها إلى السهرة التي دعاهم إليها مؤمن. وما إن وصلا إلى مكان السهرة والذي لم يكن إلا منزل علم الدين، وكان في استقبالهم جاسر ومؤمن اللذان استقبلاهما استقبالاً حافلاً، ولكن سليمان وتالا لاحظا عدم وجود أي شخص آخر خلافهما. فقالت تالا: "إحنا الظاهر جينا بدري." مؤمن: "أبدا.. ده انتوا وصلتم في معادكم بالظبط."

تالا: "أصلي مش شايفة حد، حتى شريفة هانم ورقية هانم مش موجودين." مؤمن ضاحكاً: "لأ.. ما هو الكلام اللي هنتكلمه الليلة دي ماينفعش مخلوق يبقى موجود فيه.. ده سلاح مش لعب عيال." سليمان ببهجة: "أفهم من كده إن خلاص هنقرأ الفاتحة؟ جاسر ضاحكاً: "ويمكن نلبس شبكة كمان، بس يوصل زيد باشا." تالا وهي تنظر حولها: "هو مش موجود ولا إيه؟ لتأتيهم صوت زيد وهو يدلف إليهم من الخارج وبيده حقيبة هدايا فاخرة ويقول:

"موجود طبعاً، هو أنا أقدر أتأخر عنكم.. أنا بس كنت بجيب هدية صغيرة كده لتالا هانم.. عربون محبة." تالا من أسفل أهدابها بابتسامة لعوب: "قد إيه انت چانتي." ليخرج زيد من الحقيبة قلادة يبدو عليها الفخامة والرقي ويدنو منها ليلبسها إياها وهو يهمس بأذنها قائلاً: "وأد إيه انتي جميلة." تالا بدلال: "وبعدين معاك، انت مغازل كبير، وأنا مش قدك.. مش هتبطل كلامك الحلو ده بقى؟ زيد بتأوه مرح: "أنا ناسك في محراب جمالك يا عزيزتي."

سليمان ضاحكاً: "وبعدها لك يا زيد باشا، انت كده بتغوي البنت وهتعصيها على جوزها." زيد: "طب هي بس تعصي، وتشاور وأنا أخليها ملكة." تالا بتنهيدة: "كنت فين من زمان؟ زيد: "شاوري وأنا أوقفلك عجلة الزمن وأرجعها كمان لورا لو تحب." مؤمن ضاحكاً: "لما زيد السليمي يشاور الكل بيطيع." سليمان بحمحمة: "طب نتكلم في التفاصيل ولا إيه رأيك؟ ليتقدم منه زيد ويقدم له صندوقاً صغيراً أنيقاً، وقدمه له قائلاً:

"مش قبل ما أقدم لك هديتي ليك انت كمان يا سليمان بيه." سليمان بابتسامة: "انت كده بتحرجني يا زيد باشا." زيد وهو يشير بعينيه اتجاه الهدية: "ياريت تفتحها وتشوفها لي." ليقوم سليمان بفتح الصندوق ليجد هاتفا محمولا من أحدث الإصدارات، ليقول سليمان بامتنان: "بشكرك طبعاً لكن تعبت نفسك، وده كان واجب علينا إحنا الحقيقة." زيد: "مش ملاحظ حاجة في التليفون ده؟ سليمان وهو يقلب الهاتف بين يديه: "حاجة زي إيه؟

ليلتفت منه زيد الهاتف مرة أخرى ويقوم بتشغيله، ثم يعيده إلى سليمان وهو يقول: "التليفون ده متشفر." سليمان: "يعني إيه؟ زيد: "يعني محمي من المراقبة والتتبع، عشان نقدر نبقى متطمنين إننا في الأمان." وعندما نظر سليمان إلى جاسر وجده رفع يده بهاتف مطابق للهاتف الذي قدمه له زيد، ثم وجد مؤمن يفعل المثل، وعندما عاد بنظره إلى زيد وجده يخرج من جيبه هو الآخر نسخة أخرى من نفس الهاتف، وهو يقول:

"التليفونات دي متوصلة على القمر الصناعي فوراً، ولازم تحافظ عليه كويس." وأكمل بتحذير قائلاً: "وحذاري إن أي حد غيرك يمسكه أو حتى يلمسه." سليمان: "اشمعنى؟ زيد: "لأن النوع ده من التليفونات محظور استخدامها." سليمان: "طب ما ده معناه إن لو أي حد لمحه…" مؤمن مقاطعاً إياه:

"أي حد هيشوفه من بعيد هيشوف إنه موبايل يا سليمان بيه ومش هيشغل باله، إلا لو حد فتحه وقلب فيه بتعمق.. وقتها بس هيفهم، وعشان كده مهم جداً إن ماحدش يلمسه ولا يشوفه غيرك." سليمان: "تقصد إن استعماله يبقى لشغلنا ده وبس؟ زيد:

"لأ عادي، أنا هنقلك حالا الشريحة بتاعتك فيه عشان يبقى فعلاً تليفونك الشخصي، وعشان كمان مايفارقكش في أي وقت، لأن لو أي حد فينا حب يتواصل مع التاني في أي لحظة… تواصلنا كله هيبقى من خلال التليفون ده وبس.. مفهوم؟ سليمان: "مفهوم." زيد بجدية: "يبقى نتكلم في الصفقة.. أولاً.. أكيد مش محتاج أوصيك أبداً إن الكلام ده مايخرجش برانا إحنا الأربعة." مؤمن: "وأهم حاجة إن حتى استيفن مايعرفش إننا معاك." سليمان باستغراب: "طب إزاي وليه؟

زيد: "لأن استيفن وقت مايعرف إننا معاك في الصفقة دي، هيزود عمولته." سليمان: "إزاي؟ ده المفروض العكس.. إنتم زباينه من قبلي." زيد: "لأنه عارف إني لما اسمي بيبقى في صفقة، سهم الصفقة بيعلى سعره يا سليمان بيه." سليمان بعدم فهم: "برضه مش فاهم." مؤمن:

"استيفن بيبقى عارف إن طالما الصفقة دي رايحة لزيد، فبيبقى عايز يكسب من وراها أضعاف أي حد تاني، لأن زيد ما بيبيعش لأي حد، وغالباً السلاح بيروح على المشتري على طول، فالسعر بيبقى أعلى." سليمان: "طب وهو يفرق معاه في إيه؟ جاسر: "يفرق معاه إنه بيبقى عايز يضمن عمولته بالمظبوط.. فبيبقى عايز يضمن نسبة من فرق السعر ده. وعشان كده أنا عاوزك تفهمه إنك داخل الصفقة لوحدك عشان ما يعليش عليك السعر." مدكور:

"بس هو عارف إني بدور على شريك من فترة." زيد: "عادي، قول له إنك ما عرفتش تلاقي شريك تثق فيه، فقررت تكمل الصفقة لوحدك، بس هتاخدها على تلت دفعات." جاسر: "متهيأ لي فرق العمولة إحنا أولى بيها حتى لو هنصرفها على تأمين الشحنة ونقلها." سليمان بإعجاب: "عندك حق، بس ليه تلت دفعات؟ مؤمن:

"من ناحية عشان إحنا نكون قدرنا ندبر باقي المبلغ.. لأنك فاجئتنا طبعاً بالموضوع وإحنا آخر صفقة لسه ما استلمناش تمنها، يعني لسه مش مستعدين لصفقة بالحجم ده، فانت اللي هتدفع الدفعة الأولى بالكامل لوحدك، ومن ناحية تانية نكون دبرنا مشتري." سليمان: "طب ما أنا عندي المشتري." زيد: "انسى.. معلوماتي بتقول إن المنظمة اللي انت اتفقت معاها.. البوليس بيدور وراها من فترة، وأكيد مراقب كل اتصالاتهم وتعاملاتهم." سليمان بقلق:

"يعني معنى كده إنهم…" زيد: "ماتقلقش.. هما عرفوا إنهم بيتواصلوا مع أكتر من حد، بس لسه ما قدروش يعرفوا مين الحد ده بالظبط، وعشان كده أنا عاوزك ماتحاولش تتواصل مع أي حد منهم في الوقت الحالي، وأي حد يحاول يكلمك أوعى ترد عليه." مدكور: "طب معنى كده إني هشترى الصفقة وأنا مش عارف هتصرف فيها إزاي؟ مؤمن: "من الناحية دي ماتقلقش، إحنا ما بنستلمش سلاح، السلاح بيتسلم لأصحابه على طول، إحنا ما بنظهرش في الصورة نهائي." جاسر ضاحكاً:

"ماتقلقش من ناحية المنظمة، إحنا برضة مش هنسيبها، بس لازم نشوف حد تاني جواها يكون متأمن نقدر نتعامل معاه من غير قلق." لينظر سليمان إلى تالا ويقول بسخرية: "شفتي الخبرة بتعمل إيه؟ تالا بتلاعب وهي تنظر لزيد: "شفت يا دادي." زيد: "تمام.. يبقى أول خطوة لازم تعملها إنك تتصل باستيفن وتبلغه الكلام اللي اتفقنا عليه دلوقتي." سليمان: "تمام.. وإيه تاني؟ مؤمن:

"هتتفق معاه على المعاد اللي هتحول له فيه الدفعة الأولى.. وخليك فاكر… إنت ما عرفتناش، وعلى ما الشحنة الأولى توصل هنكون حضرنا المشتري أو لقينا حد بعيد عن الشبهة من جوة المنظمة أو حتى وسيط وحضرنا باقي ثمن الصفقة بالكامل، ووقتها هتبلغه إنك قدرت تجمع باقي مبلغ الصفقة بالكامل وتطلب منه إنه يحضر باقي كمية السلاح المطلوبة كلها وهتتفق معاه على موعد جديد." سليمان: "وبعدين؟ مؤمن:

"وبعدين إيه تاني، خلاص هيحصل زي المرة اللي قبله." تالا بفضول: "أنا ملاحظة إن انتوا التلاتة بتتكلموا وكل واحد فيكم بيكمل التاني، انتوا للدرجة دي اشتغلتم مع بعض كتير قبل كده؟ جاسر ضاحكاً: "خليها في سرك بقى يا تالا هانم." لتقول تالا بمرح: "سركم وسرنا في بير يا جاسر بيه." مؤمن: "اتفضلوا بقى نتعشى سوا.. الأكل جاهز من بدري." ***

كانت رهف ترقد على الفراش النقال المخصص للمرضى بداخل عيادة نسائية، وكانت الطبيبة تتحسس بطنها بمجس الأشعة الصوتية وهي تقول بعملية شديدة: "السونار بيقول إن الحمل تقريباً مدته شهرين ونص.. مبروك." رهف وهي تعتدل بمساعدة أمينة: "حضرتك متأكدة؟ لتناولها الطبيبة صورة ضوئية من الأشعة وهي تقول: "لو مش مصدقة اتفضلي الأشعة أهي ومطبوع معاها البيانات." لتقبلها أمينة ببهجة قائلة: "ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك بكل خير."

الطبيبة وهي تناولها أسماء الوصفات العلاجية: "لازم تتابعي ضغطك باستمرار.. ضغطك واطي بزيادة وواضح إنك مهملة في أكلك فلازم تتغذى كويس وتواظبي على الأدوية اللي كتبتهالك وحاولي ماترهقيش نفسك." وأكملت وهي تناولها ورقة أخرى: "كمان هنعمل التحاليل دي وتجيبيهالي معاكي بعد أسبوعين من دلوقتي." *** في السيارة، كانت رهف في حالة شرود تام، فقالت لها أمينة بمرح: "مالك يا بنتي مسهمة كده ليه.. ده بدل ما تفرحي وتنبطي إنك هتبقي ماما؟

رهف: "مانتي عارفة اللي فيها يا أمينة." أمينة: "وإيه بقى اللي فيها يا ست رهف؟ الله لا يسيئك ماتنكديش على نفسك وعلينا على الفاضي، كلنا عارفين ومتأكدين كمان إن مراد بيحبك وهيموت عليكي، إحنا بس وافقناكي في اللي انتي بتعمليه عشان نساعدك تنفضي التراب اللي مالي عينه، لكن الدنيا ما وقفتش يا رهف، طب ده أنا متأكدة إن هولاكو لما يعرف إنه هيبقى أب هيطير من الفرحة." رهف بتحذير:

"أوعي يا أمينة، أنا مش عايزاه يعرف حاجة دلوقتي خالص." أمينة: "رغم إني مش موافقاكي خالص في الحكاية دي، بس مش هقدر ما أعملكيش اللي انتي عايزاه." رهف: "وأنور؟ أمينة بهيام: "أنور.. ماله؟ رهف بحدة: "إياك تجيبيله سيرة حاجة." أمينة بامتعاض: "أكيد مش هجيبله سيرة، رغم إني حتى لو قلت له أنا متأكدة إنه لا يمكن يبلغ كلمة واحدة لجنكيز خان بتاعك ده." لتضحك رهف بشدة وهي تقول: "هو مش كان هولاكو، خليتيه جنكيز خان ليه؟ أمينة بمرح:

"الراجل هيبقى أب ولازم نحتفل بيه برضه، ما فيهاش حاجة أما نرقي." رهف: "طب يالا يا فقرية عشان ما نتأخرش أكتر من كده على دادة وتميمو." ***

وعندما عادت رهف بصحبة تميمة إلى قصر العزيزي، وجدت هدوءاً شديداً، فاتجهت إلى الأعلى مباشرة واتجهت لغرفتها وساعدت تميمة على تغيير ملابسها، وقامت هي الأخرى بتبديل ثيابها، وأخرجت من حقيبتها الوصفات الدوائية التي وصفتها لها الطبيبة ووضعتها على المنضدة بجانب الفراش. وما كادت أن تنتهي حتى سمعت طرقات على الباب، فقالت باضطراب: "ادخل."

ليدلف مراد وهو بملابسه الرسمية، ويبدو عليه أنه عائداً لتوه من الخارج، ونظر إلى رهف بجمود قائلاً: "مساء الخير." رهف: "مساء الخير." مراد: "جيتوا امتى؟ رهف: "يعني، من حوالي ربع ساعة." وعندما نظر مراد إلى تميمة وجدها قد غرقت في النوم، فاقترب من الفراش وانحنى مقبلاً إياها بحنان، ثم اعتدل ونظر إلى رهف وقال: "مش عايزة تقوليلي حاجة؟ فنظرت له رهف باضطراب وتردد، ثم قالت وهي تحاول الثبات أمامه:

"لأ.. ما فيش حاجة.. تصبح على خير." لينظر إليها بمزيج من الغضب والحيرة لثوان معدودة، ثم استدار متجهاً إلى الخارج بعد أن قال: "وإنتي من أهل الخير." ولكنه التفت إليها مرة أخرى قبل أن يغلق الباب وراءه وقال: "أكيد مش محتاج أفكرك إنك لو احتاجتي أي حاجة تطلبيها مني فوراً." رهف: "متشكرة." وبعد أن خرج وأغلق الباب من ورائه، وضعت رهف يدها على بطنها وهي تربت عليها تربيتة هادئة وقالت:

"إن شاء الله على ما توصل بالسلامة أكون قدرت آخد قرار." *** وفي الصباح على مائدة الإفطار، قال سليمان: "الحقيقة يا جماعة أنا متشكر جداً على حسن الضيافة، وأتمنى إني أقدر أردهالكم لما تنزلوا القاهرة إن شاء الله." مراد: "ماتقولش كده يا سليمان بيه، ده انت في بيتك." سليمان بامتنان: "ده بس من ذوقك يا مراد." رهف بفضول: "هو حضرتك مسافر ولا إيه؟ سليمان: "أيوه.. هاخد فنجان قهوة وهنزل القاهرة على طول." رهف وهي توجه حديثها لتالا:

"وانتي هتنزل القاهره معاه يا تالا ولا هتفضلي معانا كام يوم كمان؟ تالا بجمود: "هنز ل طبعاً.. أنا كمان عندي شغل ومش فاضية." سليمان مداعباً تميمة: "إحنا هنسافر عند ماما يا تيمو.. إيه رأيك بقى.. تيجي معانا؟ تميمة: "لأ.. أنا اتفقت مع ماما إني هفضل مع رهف لحد ما تروح الجامعة وتبقى دكتورة." زيد: "بس اللي فهمته منك إنك مش مبسوطة معاه." تالا: "حقيقي، بس هعمل إيه؟ زيد: "سيبك منه، اطلبي الطلاق وأنا موجود وتحت أمرك." تالا بمكر:

"بس أنا ما أقدرش أسيب مدكور قبل ما أسترد حقي منه."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...