الفصل 2 | من 25 فصل

رواية وانقطعت الخيوط الفصل الثاني 2 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
24
كلمة
4,416
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

اعتدل مراد في وقفته ونظر لرهف باستغراب وهو يتأملها بفضول وكأنه يراها للمرة الأولى. "ويا ترى موضوع إيه ده اللي يخصني أنا وإنتي وما يخصش عمي؟ رهف بوجل وهي تبدل بين قدميها باضطراب: "ما أنا قلت لك لما تصحى عشان نتكلم براحتنا." مراد وهو يظهر بعض الامتعاض على وجهه: "ماشي يا رهف، نبقى نتكلم بالليل." تستدير رهف بسرعة وكأنها تهرب من أمامه بعد أن قالت: "آه.. ماشي كده أفضل.. بعد إذنك."

يعنيها مراد بنظراته وهو لا يدري ما الأمر، فهناك شيء غير عادي برهف ولكن لم يحاول التفكير كثيراً واتجه لينجز ما أراد إنجازه. لتعود رهف مرة أخرى للأسفل، ولكنها بدلاً من أن تتجه إلى مجلس أبيها مع تالا، اتجهت للبحث عن أمينة حتى وجدتها أخيراً بصحبة زينب. "الله يسامحك يا أمينة، أنا مش عارفة سمعت كلامك إزاي." أمينة بفضول: "هاا.. طمنيني عملتي إيه؟ رهف بامتعاض:

"اديني عملت زي ما قلتي لي.. تقدري تقولي لي دلوقتي هتكلم معاه أقول له إيه.. انتي دبستيني وأنا ما عنديش مواضيع أكلمه فيها أصلاً." أمينة بتوبيخ: "يعني إيه يبقى مكتوب كتابك من سنتين دلوقتي وما عندكيش حاجة تكلميه عنها، يا رهف يا حبيبتي لازم يبقى فيه ما بينكم وما بين بعض حوار مشترك." رهف: "وهو بقى حتى لو عندي حاجة أكلمه فيها هيقعد يسمعني؟ زينب بفضول: "وما يقعدش يسمعك ليه.. هو قال لك إيه لما اتكلمتي معاه؟ رهف وقد بدأ

الهدوء يتسلل إلى أوصالها: "كان عاوزني أقول له على اللي أنا عاوزاه، بس أنا هربت منه، وقلت له أما يصحى عشان نتكلم براحتنا." أمينة: "طب أهو الراجل ما صدقكيش ولا حاجة أهو، شوفي بقى عاوزة تتكلمي معاه في إيه وقولي له." رهف بغضب: "لا والله!! ، ده على أساس إني كنت محضرة حاجة أصلاً عاوزة أكلمه فيها، ماهي شورتك اللي زي الطين." أمينة وهي تربت على كتف رهف وتقبل وجنتها بمرح:

"طب خلاص معلش.. ماتقفليش بس كده، أنا هقول لك يا ستي تقول له إيه.. بس عدي الجمايل بقى." *** كانت تالا بغرفتها بعد أن أنهت غداءها وبعد أن بدلت ملابسها، فأمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة أبيها. "تالا.. حمد الله على السلامة يا بيبي." تالا: "الله يسلمك يا دادى.. وحشتني." سليمان: "طمنيني.. إيه الأخبار؟ تالا بامتعاض: "كالعادة يا دادى، ما فيش جديد." سليمان: "إيه.. ما فيش أي رجا من مراد برضه؟ تالا بتأفف:

"أنا مش فاهمة هو معجون من إيه.. عليه كمية برود مش معقولة.. فريجيدير متحرك." سليمان ضاحكاً: "طول عمره تقيل، بس أنا متأكد إنك برضه هتقدري عليه." تالا: "أنا مش عارفة أنت ليه مصمم على الحكاية دي، وكمان عارف إنه كاتب كتابه على الفلاحة اللي اسمها رهف دي." سليمان بمرح: "هنكذب من أولها بقى.. بقى رهف فلاحة.. دي صاروخ." تالا: "ولما هي صاروخ، عشمان إن مراد يسيبها ويبص لي أنا ليه؟ سليمان:

"لأن حبيبة دادى تقدر تنطق الحجر، إنما رهف.. رهف دي غلبانة وما فيش منها أي خوف." تالا: "رغم إني حاساها المرة دي متغيرة وغير كل مرة." سليمان بفضول: "متغيرة إزاي يعني؟ تالا: "يعني يا دادى.. مش عارفة، بس برضه فهميني سر إصرارك على التلاجة اللي اسمه مراد ده." سليمان: "لأن مراد يا بيبي هيبقى هو المتحكم في كل الياغمة دي.. مدكور سايب له كل حاجة لأنه يعتبر الوريث الأكبر ليه بما إنه ما عندوش ولاد شباب." تالا بمكر:

"طب بقول لك إيه يا دادى؟ سليمان: "قولي يا بيبي.. سامعك." بعد فترة من الحديث مع أبيها، يقول سليمان بانتباه: "وإنتي تقدري تعملي كده؟ تالا بغرور: "طبعاً أقدر." سليمان: "لو قدرتي عليه هكافئك مكافأة كبيرة أوي." تالا بابتسامة شيطانية: "يبقى تقل جيوبك من دلوقتي يا دادى، وأوعدك إنه هيطلبني منك قبل ما المشروع ده يخلص." *** مساءً كانت رهف هي الأخرى قد بدلت ثيابها وجلست بحديقة القصر وبيدها كتاب ما وهي تطالعه بشغف، حتى

سمعت صوت تالا يقول بسخرية: "يا بنتي ارحمي عينيكي، قربنا نعمل لك نضارة كعب كوباية." لتزيح رهف الكتاب من أمام عينيها وتنظر لتالا ومظهرها الخارج عن الأصول وقالت ببعض الضيق: "أهلاً يا تالا.. صح النوم." تالا: "ميرسي، أومال فين مراد ومدكور بيه؟ رهف: "مراد لسه ما صحيش، وبابا في أوضة المكتب." لتنهض تالا من مجلسها مرة أخرى قائلة: "طب أنا هروح أتكلم مع باباكي شوية في الشغل على ما مراد يصحى ويفوق."

بعد أن تركتها ومضت باتجاه الداخل، التفتت إليها مرة أخرى قائلة بكبر: "آه.. وياريت تبعتي لي قهوتي على المكتب." لتبتسم لها رهف بسماجة، ثم تنهض لتذهب إلى الداخل كي تطلب لها القهوة، لتصطدم بمراد في طريقها حتى كادت أن ترتد ساقطة على الأرض لولا أن تماسكت في اللحظة الأخيرة. "ابقى خدي بالك وأنتي ماشية." رهف وهي تزدرد لعابها: "حاضر." مراد: "أومال عمي وتالا فين؟ رهف:

"في المكتب، وكنت رايحة أبعتلهم قهوة، تحب أطلب لك القهوة بتاعتك بالمرة؟ مراد: "آه ياريت." تركها وذهب باتجاه غرفة المكتب، ولكن رهف استحضرت شجاعتها وهتفت باسمه ليتوقف في طريقه ويلتفت إليها متسائلاً: "خير.. في حاجة؟ رهف: "طلبت منك نتكلم سوا." مراد متذكراً: "آه.. فعلاً.. بس يعني لازم دلوقتي؟ لتنظر له رهف بتردد وتقول: "لأ.. خلاص.. مش لازم." يمتعض مراد ويقول:

"طب خلاص.. تعالي نقعد برة في الهوا وقولي لي على اللي إنتي عاوزاه على ما أشرب القهوة." رهف بوجل: "طب هطلب القهوة وأحصلك." لتلحق به بعد دقائق قليلة وهي تقدم ساقاً وتؤخر أخرى حتى جلست أمامه في صمت وهي تركز عينيها على أصابعها المتشابكة على قدميها. "ها… كنتي عاوزاني في إيه؟ لترفع رهف وجهها إليه وهي تزدرد لعابها وتقول بتردد:

"الحقيقة أنا كنت عاوزاك في موضوعين.. مش موضوع واحد، ااانت ط.. طبعاً عارف إني فاضل لي حاجة بسيطة وأناقش الدكتوراة." مراد: "آه، إيه المشكلة؟ لتمد يد مراد ليتناول فنجان قهوته الذي أحضرته إحدى الخادمات، وبدأ في رشفها وهو ينظر بجانب عينيه لرهف التي قالت بدون مقدمات: "أولاً.. أنا عاوزة أشتغل." مراد وكأنه لم يستوعب حديثها فقال باستيضاح: "مين اللي عاوز يشتغل؟ رهف: "أنا يا مراد.. أنا عاوزة أشتغل." مراد: "وعاوزة تشتغلي إيه؟

رهف بجدية: "أنا معايا ليسانس حقوق وكمان ماجستير في القانون التجاري، ومكملة الدكتوراة في نفس المجال، لكن عندي هوايتي اللي الكل بيشهد لي بيها من زمان وحابة إني أنميها." مراد: "أنا مش فاهم حاجة.. يعني إنتي دلوقتي عاوزة تشتغلي بشهادتك ولا عاوزة تشتغلي بموهبتك؟ رهف وهي ترفع إصبعيها الوسطى والسبابة: "الاثنين." مراد:

"ده اللي هو إزاي بقى، ده حتى بيقولوا صاحب بالين كداب وصاحب تلاتة منافق، وإنتي غير الشغل اللي بتتكلمي عنه ده لسه عندك كمان الدكتوراة اللي لسه ما خلصتيهاش، واللي قلتي على الغدا إنك عاوزة لما تاخديها إنك تدرسي في الجامعة." رهف بتردد: "ماهو ده الموضوع التاني اللي كنت عاوزة أكلمك فيه." مراد: "طب مش لما نخلص من الموضوع الأولاني الأول؟ رهف: "الموضوعين مرتبطين ببعض." مراد بتنهيدة: "إزاي بقى؟ رهف:

"بخصوص الدكتوراة.. عاوزاك تقنع بابا يسيبني أكملها." مراد بدهشة: "وهو عمي مش عاوزك تكمليها؟ لتومئ رهف برأسها بحزن ليقول مراد: "إزاي وإنتي قلتي…." رهف: "أنا قلت اللي قلته ده لمجرد إني أرد على سماجة تالا وكمان أحنن قلب بابا علي." مراد بفضول: "طب وإيه اللي خلى عمي يفكر فجأة إنه يعمل كده؟ رهف بخفوت: "إنت." مراد باستنكار: "أنا.. أنا عمري ما اتكلمت لا معاكي ولا معاه في الحكاية دي." رهف بخجل يخالطه شيئاً من العتاب:

"بابا متهمني إني مهملة في تعاملي معاك بسبب الدكتوراة." مراد بامتعاض: "مين اللي قال الكلام ده وإمتى؟ رهف بحزن وهي تتلاعب بأصابعها: "إمبارح لما وصل، وزعق معايا جامد، أنا بحب دراستي وبذلت فيها مجهود كبير، وعمر ما حد اعترض عليها، إزاي دلوقتي بعد ما خلاص ما فاضلش غير كام شهر، عاوز يحرمني إني أحقق حلمي اللي تعبت فيه على ما حققت اللي حققته وبعد ما خلاص قربت أوصل لنهايتها." مراد بنوع من التعاطف:

"ماتقلقيش، بالنسبة لموضوع الدكتوراة.. أنا هخليه يسمح لك تكمليها." لترفع رهف رأسها إليه وتبتسم ابتسامة خلابة قائلة بامتنان: "شكراً." مراد: "بس أنا موضوع الشغل مش فاهم حاجة من كل اللي قلتيه، وبعدين أنا ما أعتقدش أبداً إنك ممكن تقدري تشتغلي وتتحملي مسؤوليات الشغل وتبعاته." لتتمتعض رهف من سماعها رأي مراد المبني على عدم الثقة في قدراتها، فما كان منها إلا أن أغمضت عينيها برهبة مخلوطة ببعض التحدي وقالت بسرعة:

"أنا عاملة أتيليه من أربع سنين." مراد بعدم فهم: "عاملة إيه؟ لتفتح رهف إحدى عينيها بحذر وتقول على مهل: "أتيليه." مراد: "وبتعملي إيه بقى في الأتيليه ده؟ رهف بدهشة: "بعمل الحاجة اللي طول عمري بحبها، بصمم موديلات." مراد وهو يحاول استيعاب مقصدها: "يعني إنتي بترسمي بس، ولا بتنفذي كمان؟ رهف وهي تزدرد لعابها: "الاثنين." مراد ببعض السخرية: "امممم.. ويا ترى بقى عاوزة حد يسوق لك الشغل بتاع الأتيليه ده؟ رهف بكبرياء:

"الحقيقة لا، أنا محتاجة مكان أكبر أنقل فيه، لأن الشغل اتوسع وكبر واتعرف ومحتاجة أعمل فرع في القاهرة عشان يبقى قريب من العملاء." مراد بريبة وهو يركز بعينيها: "رهف.. إنتي بتتكلمي بجد؟ لتشعر رهف برجفة تسري بأوصالها، فتكاد أن تكون تلك المرة الأولى التي يولي مراد حديثه معها ذلك الاهتمام. لتبتسم في شرود دون إجابة، لتتفاجأ بمراد ينهض وهو يقول بجمود: "كنت حاسس من الأول إنك بتتكلمي أي كلام."

ثم يلتفت استعداداً لتركها والدلوف إلى الداخل، ولكنها قالت بحزم ممتلئ بالحزن والكبرياء فقد أحست أنه أهان كرامتها:

"أوعى تكون مفكر إن إنت بس اللي وقتك غالي، أنا كمان وقتي غالي، وأكيد مش هعطل نفسي طول الوقت ده عشان أخترع لك حكاية أتكلم معاك فيها، ولولا إني محتاجة مساعدتك ما كنتش حكيت لك على حاجة من البداية، بس عموماً.. أنا بعتذرلك إني ضيعت وقتك الغالي، وأوعدك إني أفضل معتمدة على نفسي زي ما كنت طول عمري، بس ياريت ما حدش بعد كده يلومني إني عايشة مع نفسي وبس، وياريت ما يبقاش نتيجة غلطتي اللي غلطتها دي لما فكرت إني أطلب مساعدتك، إني ما ألاقيقش رحت حكيت لبابا اللي قلتهولك، ويبقى بدل ما تساعدني تخربها لي بزيادة."

لتسرع إلى الداخل بعنفوان وغضب تاركة إياه وهو لا يدري من تلك التي كانت تتحدث معه منذ برهة قصيرة، فتلك لم تكن رهف والتي لسخرية القدر تعد أيضاً زوجته، ولكنه طوال سنوات عمرهما معاً لم يتحدث معها لهذا الوقت الطويل جداً والذي تخطى الخمسة عشر دقيقة. مراد بذهول: "مين دي.. وإتيليه إيه ده كمان، ومين اللي.. أنا مش فاهم حاجة."

وبعد أن أفاق من ذهوله عاد إلى مقعده مرة أخرى، ثم أخرج هاتفه وقام بمهاتفة شقيقته التي أطلت عليه بابتسامتها في مكالمة فيديو قائلة: "مراد.. إزيك يا باشا؟ مراد متبسماً: "إزيك إنتي يا حبيبتي.. عاملة إيه وإزاي أحمد وتميمة؟ هدى: "الحمد لله. كلنا بخير، إنت عامل إيه وحشتني أوي وإزاي عمو ورهف وحشوني موت." مراد: "كلنا بخير، إيه.. مش ناويين نشوفكم بقى ولا إيه؟ هدى:

"أحمد قالي ننزل على مناقشة الدكتوراة بتاعة رهف، لأننا لو نزلنا في معادنا، ممكن مانعرفش ننزل تاني وقتها، فقلنا نخليها نزولة واحدة." مراد باستنكار: "يعني أقعد كل ده ما أشوفكيش عشان مناقشة الرسالة بتاعة رهف واللي لسه كمان معادها ما اتحددش؟ هدى:

"معلش بقى يا مراد، ما إنت عارف، لو أنا مش موجودة معاها في يوم زي ده.. مين هيبقى معاها بس، لو أنا أقدر أثق إنك هتبقى معاها وتساندها إنت وعمي ما كنتش اهتميت كده، لكن للأسف رهف دايماً لوحدها يا مراد.. وده ما فيش بني آدم طبيعي يقدر يتحمله." مراد بامتعاض: "وهو المفروض نعمل إيه يعني مش فاهم؟ هدى:

"يا مراد يا حبيبي.. دي مراتك، يعني المفروض أقل حاجة لازم تعملها إنك تعرف عنها تفاصيل حياتها وتبقى معاها خطوة بخطوة، لكن للأسف إنت في وادي ورهف في وادي تاني خالص." مراد بفضول: "إنتي تعرفي حاجة عن الأتيليه؟ هدى بشهقة ذهول: "إنت عرفت؟ مراد باستنكار: "يعني إنتي عارفة طول المدة دي وما تقوليليش يا هدى؟ هدى بدفاع:

"صدقني يا مراد.. لو كنت شايفة إنك هتهتم بالحكاية دي أو حتى هتقف جنبها كنت أكيد قلت لك، لكن دي حتى المسكينة خايفة تفرح بيه لا إنت ولا عمو تحاربوها وتوقفوا مشروعها اللي طول عمرها بتحلم بيه." ثم أكملت هدى بفضول: "بس إنت عرفت منين؟ مراد: "هي اللي قالت لي النهاردة، بس.. مين اللي ساعدها إنها تعمل كده؟ هدى: "أعتقد إن هي تحكيلك أفضل مني." مراد: "يعني إنتي ماعندكيش أي معلومات عن الأتيليه ده؟ هدى:

"كل اللي أعرفه إنه بيكبر يوم ورا التاني، وكمان بقى عندها خط تصدير واسمها مسمع في محلات ليها اسمها، أنا لسه شارية فستان من الماركة بتاعتها من هنا." مراد بذهول: "رهف!!! ، شغلها بيطلع بره مصر؟ هدى بتأكيد: "أيوه رهف، رهف اللي طول عمرك إنت وعمي بتتعاملوا معاها على إنها شيء مهمل ومالوش وجود، قدرت تعمل لنفسها اسم ومكانة بعيد عنكم تماماً وبمجهودها الشخصي." مراد بتفكير: "أكيد في حد ساعدها.. مين بقى الحد ده؟ هدى بإصرار:

"قلت لك الأفضل إن هي اللي تحكيلك.. اسألها." مراد بتنهيدة: "ماشي.. بس يا ترى بقى الماركة بتاعتها دي اسمها إيه؟ هدى بابتسامة امتعاض: "اسمها بروكن هارت." مراد باستغراب: "وليه الاسم الغريب ده؟ هدى بتنهيدة: "يمكن مناسب صاحبته." ليصمت مراد قليلاً ثم قال: "طب يعني أنا لو رحت أي محل ملابس حريمي هنا في الصعيد هلاقي فيه الماركة دي؟ هدى: "أكيد مش كل المحلات طبعاً.. لكن كمان موجودة في محلات كتير في القاهرة وإسكندرية."

مراد بعدم تصديق: "إنتي عاوزة تفهميني إنها حققت الانتشار ده في الأربع سنين دول؟ هدى: "لا طبعاً مش كده.. رهف حققت الانتشار ده من سنتين فاتوا." مراد باقتضاب: "ماشي.. خدي بالك من نفسك وابقي طمنيني عليكي." هدى: "حاضر يا مراد، وإنت كمان بس كنت عاوزة أقول لك على حاجة." مراد: "حاجة إيه؟ هدى: "حاول تبص لرهف من زاوية تانية غير اللي طول عمركم حطينها فيها، رهف إنسانة جميلة أوي يا مراد… كفاية تهميش ليها لحد كده."

مراد وهو يحاول إغلاق الخط: "طب يا حبيبتي أنا هسيبك بقى أحسن عمي عاوزني.. يلا سلام." ليغلق الهاتف ويعيده إلى جيبه وهو يزفر بشدة ثم ينهض من مجلسه متجهاً إلى مكتب عمه. *** كانت تالا قد ذهبت إلى مكتب مدكور وقامت بالطرق على الباب برقة، وعندما سمعت صوت مدكور يسمح لها بالدخول، فتحت الباب ودلفت إلى الداخل بعد أن أعادت غلق الباب مرة أخرى من ورائها وهي تقول بمرح: "بقى كده برضه.. أنا بقالي ربع ساعة بحالها بدور عليكم." مدكور:

"أهلاً يا تالا يا بنتي.. اتفضلي." تالا وهي تجلس على المقعد أمام مكتبه: "ميرسي يا مدكور بيه." مدكور: "ها.. مستريحة في أوضتك ولا تحبي أخليهم ينقلوكي في أوضة تانية؟ تالا: "ميرسي خالص، رغم إني كنت أتمنى إن أوضتي تبقى جنب أوضتك إنت، بس مش مشكلة أبداً، أي أوضة تحت سقف بيتك جنة." مدكور بمرح: "يا سيدي على الكلام الحلو، الله يحفظك يا بنتي." تالا بتبرم: "ليه دايماً كلمة بنتي دي على لسانك، إنت عاوز تكبر روحك بالعافية." مدكور:

"بس أنا كبير فعلاً." تالا وهي تحدثه من تحت أهدابها بنعومة: "إنت فعلاً كبير بس بقيمتك وبمقامك وبحب اللي حواليك مش بسنك أبداً." مدكور بابتسامة بلهاء: "الله يجازيكِ.. اللي يسمعك يفكرك بتغازليني." تالا بابتسامة لعوب: "وهو عيب إني أغازلك؟ مدكور ضاحكاً بشدة: "لاااااا، أنا مش قدك يا بنت سليمان الأنصاري." تالا بهيام: "وإنت فاكر إنك لو كنت قدها كنت عجبتني كده؟ مدكور باستنكار: "أنا.. عاجبك إنتي؟ تالا وهي تدعي التنهد:

"آه لو قدرت أوصف لك، لو تعرف إنت قد إيه حلم لبنات كتير.. مش عارفة إنت ليه مكبر نفسك كده.. إنت لسه في عزك بس إنت اللي دافن نفسك في الشغل والمشاريع وبس، ليه ما تعيش حياتك وتتمتع بيها زي كل الناس؟ مدكور برفض: "أتمتع إيه بس وكلام فارغ إيه، ده أنا بنتي مكتوب كتابها من سنتين." تالا بمكر:

"وبكرة تعيش حياتها هي ومراد بالطول والعرض وتفضل إنت لوحدك من غير أنيس ولا جليس، في حين إنك تقدر من دلوقتي تدور لك على وليفة تكون بتحبك وبتتمنى لك الرضا والهنا." مدكور وهو يهذب شاربه بإصبعه: "ومين بقى اللي بتتمنى لي الرضا دي؟ تالا وهي تبعد أنظارها عنه: "بص حواليك وانت أكيد هتعرف من نفسك." مدكور بمرح: "أوعى تكوني تقصدي دادة زينب، ماهي الوحيدة اللي تليق بيا وبسني." تالا باستنكار:

"إنت يليق لك ست البنات، إنت عاوز اللي تحبك وتدلعك وتعيشك عمرك اللي فات واللي جاي." مدكور: "ومين البنت دي اللي ترضى براجل قد أبوها؟ تالا باعتراض: "بس ما تقولش قد أبوه." مدكور وهو ينظر إليها بفضول: "إنتي عاوزة تفهميني إن لو جالك عريس في سني.. ممكن تقبلي؟ تالا باعتراض: "لأ طبعاً." مدكور باستنكار: "الله.. أومال إيه بقى، ده إنتي نفسك ما تقبليش بواحد في سني." تالا:

"لأن سؤالك كان غلط، أنا عمري ما أقبل أي واحد، أنا مش عاوزة غير واحد بس ومش فارق معايا سنه ولا شكله، أنا اللي فارق معايا طبعه اللي بحبه، أسلوب تفكيره اللي بموت فيه، طريقة كلامه اللي بتسحرني سحر، نضجه اللي بيخليني بتمنى إنه يخطفني من الدنيا كلها ويهرب بيا بعيد عن العالم واللي فيه، طب تعرف.. أنا دادى عمال بيقنعني من سنة فاتت بواحد في عمري ومن وسطي وكمان له مصالح شغل كتير مع عيلته بس أنا مش موافقة أبداً، تعرف ليه؟ مدكور

وقد فهم أنها تقصد مراد: "ليه يا ترى؟ تالا: "لأن قلبي وعقلي مشغولين بغيره، بس للأسف ما أقدرش أصرح دادى بالكلام ده." مدكور: "ويا ترى مين سعيد الحظ اللي شغل قلبك؟ تالا بتنهيدة: "للأسف هو ولا هو هنا، وبيتعامل معايا على إني لسه صغيرة وما يعرفش إني ما بصدق يبقى له شغل مع دادى عشان أصمم إني أتابع الشغل بنفسي، وأقدر أفضل قريبة منه أطول فترة ممكنة."

ليسود الصمت دقائق قليلة وهما يتبادلان النظرات، وقبل أن يواصلا الحديث كان مراد اقتحم عليهما الغرفة وهو يقول بتجهم: "ما تأخذونيش.. اتأخرت عليكم بس كنت بعمل شوية حاجات مهمة." تالا وهي تنظر لمدكور نظرة توحي بالخجل: "أبداً يا مراد براحتك، أنا ومدكور بيه لسه ما بدأناش شغل." مراد وهو يقوم بفتح حاسوبه الموجود بمكتب عمه: "أنا هطبع كل الأوراق اللي محتاجينها حالا، وهنبتدي على طول."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...