كانوا يقفوا جميعًا في البيت بصمت ينظرون إلى أختهم المدّدة على الفراش، لا حول لها ولا قوة. حتى تحدثت حسنة بدموع: "يا أحمد، لو أختك محتاجة مستشفى ننقلها يا ابني." أحمد بحزن: "لا يا ماما، والله أنا أديتها حقنة علشان تفضل نايمة، متقلقيش، خليها تريح أعصابها شوية." نظرت حسنة إلى ابنتها بدموع. في الخارج، كان أمين يجلس بضيق بجانب ونس التي رددت:
"مينفعش يا أمين، أنا هحضر السحور ولازم كلكم تتسحروا، مينفعش كده، حرام، بكرة صيام." لم تكن ونس كملت كلماتها حتى سمعت صوت طرقات على الباب، فذهبت لتفتح، ولكنها انصدمت عندما وجدت سامح يقف بحزن وهو يردد: "أنا جاي أتكلم مع الحج رمضان، ممكن؟ نظرت ونس إليه بضيق وجاءت تتحدث، ولكنها انصدمت عندما وجدته تلقى لكمة قوية على وجهه من أمين الذي ردد بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا بعد اللي عملته يا حيوان... جايب البجاحة دي منين؟
القى أمين كلماته بغضب وخرج الجميع على صوته. فجاء ليقترب منه أحمد ويضربه أيضًا، ولكن منعه والده الذي ردد: "بس كفاااية... اسكتوا خالص، مش عايز حد يلمسه... ادخل يا سامح." نظر سامح إليهم بتوتر وجلس أمامه، فتحدث رمضان بضيق: "جاي تقول إيه... فيه حاجة أصلًا تتقال يا ابني؟ سامح بحزن: "أنا آسف... أنا آسف والله، أنا جاي أعتذر.. أنا أستاهل كل اللي يحصلي.. بس بالله عليك يا عمي بلاش مريم تسيبني." أحمد بغضب: "إنت مجنون ولا إيه...
أنا اللي مانعني عنك الحج، والله متخلينيش أقوم أعرفك مقامك." رمضان بعصبية: "قولت بس، مش عايز أسمع حاجة... وإنت يا سامح... دهبك وهداياك كلها هترجعلك بكرة، ومن النهاردة لو لسه عامل احترام للعيش والملح وإننا جيران، انسى بنتي، وأوعى تحاول تكلمها أو تبصلها بعد كده." نظر سامح إليه بحزن ونهض وهو يردد: "حاضر يا عمي... بعد إذنك." القى سامح كلماته وذهب. أما عند حسنة، كان يجلس بجانبها مروان ابن أمين وهو يردد بحزن:
"يا تيته، متعيطيش، والله عمتو هتبقى كويسة... خلاص." حسنة بدموع: "أنا مش بعيط يا حبيبي.. أنا بس دموعي بتنزل كده لوحدها.. يلا ساعدني علشان نخرج نتسحر كلنا." ابتسم مروان بحزن ثم سحب الكرسي المتحرك وخرجوا. بعد صلاة الفجر، كان يسير أمين بجانب والده في الشارع الذي ردد:
"يا حبيبي، إنت باين عليك مينفعش تكتم في نفسك كده يا ابني، صدقني إنت ملكش ذنب في حاجة، إحنا في أفضل شهر في السنة، لازم تدخله وإنت مبسوط وفرحان، فين أمين اللي كان بيملي البيت فرح وضحك؟ أمين بحزن: "عبير حامل يا حج." نظر رمضان إليه بصدمة وهو يردد: "حامل... لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... طيب وإيه الحل دلوقتي يا ابني... لازم ترجع." أمين بلهفة: "مستحيل... مستحيل أرجعها، والله لو ماتت قصادي." رمضان بضيق:
"طيب اهدي... اهدي يا حبيبي، وبكرة إن شاء الله هنتكلم في الموضوع ده." القى رمضان كلماته وذهبوا إلى المنزل. في صباح أول يوم رمضان، كانت سارة ابنة صفا جالسة بجانب حسنة وهي ترى هؤلاء الأطفال الشهداء والقصف المستمر وصرخات النساء والرجال والشيوخ. فتحدثت بخوف وحزن: "تيته، إيه ده... ليه هما بيعيطوا كده؟ نظرت حسنة إلى التلفاز بحزن ثم رددت: "دول شعب فلسطين يا بنتي، واللي بيعمل فيهم كده الصهاينة اليهود...
دول ناس احتلوا أرضهم وبيقتلوا فيهم، حتى الأكل بيمنعوه عنهم." سارة بحزن: "وليه محدش بيساعدهم... هما لوحدهم ليه؟ مش هما مسلمين وإحنا مسلمين... يبقى لازم كل المسلمين يساعدوهم." حسنة بحزن: "للأسف، إحنا مفيش في إيدينا أي حاجة، فيه ناس تانية المفروض تساعدهم بس هما ساكتين... إحنا اللي نقدر نعمله إننا ندعيلهم ونتبرعلهم، وكمان نقاطع أي حاجة الصهاينة أو اللي بيساعدوهم بيعملوها." سارة بلهفة:
"أنا هدعيلهم وأنا بصلي وهتبرع بمصروفي ومش هشتري أي حاجة هما بيعملوها، قوليلي أدعيلهم أقول إيه يا تيته." حسنة بحزن: "قولي دايماً ربنا ينصرهم ويقويهم." القت حسنة كلماتها بحزن وهي تشاهد التلفاز. أما عند صفا، كانت تقف أمام أسر الذي تحدث بضيق: "يا صفا، أنا مقولتش أيوه.. أنا كل اللي قولته إني هشوف الأول." صفا بحدة:
"أسر، أنا مش همنعك تروح تفطر عند أمك، بس أنا مش هروح.. كفاية أوي اللي عملته فيا، عايز تاخد البنت خدها وروح، أنا لأ." تنهد أسر بضيق ثم تحدث: "صفا... أنا دايماً بحاول أرضيكي، تعالي معايا المرة دي وأنا والله مش هخلي ماما تعملك أي حاجة، صدقيني." صفا بعصبية: "مش هروح يا أسر... قولتلك مش رايحة، إنت عايز بعد كل اللي هي عملته فيا ده أروحلها تاني." أسر بضيق: "هعمل اللي إنتي عايزاه." القي أسر كلماته ثم ذهب. فجلست صفا بحزن.
أما عند أحمد، كان يجلس في المستشفى بحزن، حتى جلست بجانبه كوثر وتحدثت بابتسامة: "كل سنة وإنت طيب.. رمضان كريم عليك يارب.. قولي بقى هتفطروا هنا ولا في البيت؟ أحمد بضيق: "في البيت طبعًا مع أهلي.. إحنا لازم نفكر مع بعض أول يوم." كوثر بابتسامة: "أنا كنت ناوية أعزمك بصراحة، بس ما دام أهلك يبقى خلاص.. على العموم، بص يا أحمد، فيه دكتور كويس أوي هييجي المستشفى في استشارة لمريضة من بره مصر.. لو عايز ونس تكشف عنده علشان الحمل."
أحمد بلهفة: "بجد.. هييجي امتى ده يا كوثر؟ كوثر بضيق: "بكرة إن شاء الله.. ها إيه رأيك؟ أحمد بلهفة: "ياريت، وأنا هقول لونس وهجيبها معايا.. شكرًا يا كوثر." ابتسمت كوثر بخبث وهي تنظر إلى أحمد. أنا عند مريم، كانت جالسة في غرفتها بدموع، حتى دخلت والدتها وتحدثت بابتسامة:
"بنوتي الحلوة عاملة إيه.. تعرفي أنا خليت ونس تطبخلك كل الأكل اللي بتحبيه، وأنا كمان عملتلك بنفسي مكرونة بالبشاميل علشان عارفة إنك بتحبي تفطري بيها أول يوم رمضان." مريم ببكاء: "شكراً يا ماما، بس أنا كده كده مش هقدر أفطر... مليش نفس." جميلة بحزن: "مريم يا بنتي، أنا عارفة كويس أوي إنك دلوقتي زعلانة ومقهورة وحاسة إن الدنيا كلها اسودت في وشك... بس تفتكري سامح بعد اللي عمله ده يستاهل كل زعلك ده؟
المفروض تحمدي ربنا إنه ظهر على حقيقته وإنتوا لسه على البر." مريم ببكاء: "أنا عملتله إيه يا ماما... عملتله إيه علشان يعمل فيا كده؟ جميلة بحزن: "معملتيش حاجة يا بنتي، علشان كده بقولك إنه ميستاهلكيش والله.. يلا يا مريم قومي اقعدي بره وبلاش حد يشوفك مكسورة وحزينة كده يا بنتي." نظرت مريم إلى والدتها ببكاء. أما عند ونس، كانت تقف في شقتها بصدمة وهي تنظر إلى اختبار الحمل، حتى دخل مروان وتحدث بلهفة: "طنط ونس، يلا...
هو إيه اللي إنتي ماسكاه ده؟ ونس بلهفة: "أنا حامل يا مروان... أنا حامل... بص، أوعى تطول لحد، لازم أحمد هو اللي يعرف الأول." مروان بسعادة: "حاضر يا طنط... ألف مبروك." ابتسمت ونس واقتربت منه وحضنته بسعادة وهي تردد: "الحمد لله... الحمد لله." القت ونس كلماتها بسعادة. أما عند أحمد، كان يجهز نفسه حتى يذهب إلى بيته، فاقتربت منه كوثر ورددت بضيق: "أحمد، مش هينفع تمشي علشان عندنا حالات كتيرة." أحمد بضيق:
"إزاي يعني، أنا لازم أفطر مع أهلي." كوثر بخبث: "معلش، هنعمل إيه بقى، ده شغلنا." تنهد أحمد بضيق واتصل بوالده أخبره أن لديه عمل. وفي بيت مروان، كانوا يجلسون جميعًا على مائدة الفطور وتحدث رمضان: "صومًا مقبولًا يا أولاد... يا ريت أحمد كان هنا معانا زي كل سنة، بس معلش، شغله أهم... يلا افطروا." نظر الجميع إليه بابتسامة وبدأوا في تناول الفطور. وعندما انتهوا، اقترب مروان من أبيه وردد بضيق: "بابا... هو...
أنا ممكن أفطر عند ماما بكرة؟ نظر أمين إليه بضيق وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه رمضان الذي ردد بضيق: "أيوه يا حبيبي ينفع، وكمان معاك أختك." نظر أمين إلى والده بضيق وجاء ليتحدث، ولكن سمع صوت طرقات عنيفة على البيت. ففتحت ونس، ولكنها تفاجأت عندما وجدت والدة عبير التي تردد ببكاء: "أمين... بنتي يا بنتي، بالله عليك، هي في المستشفى، انتحرت." حسنة بلهفة: "يا لهوي! مروان بخوف: "ماما... ماما يا بابا." رمضان بلهفة:
"يلا يا أمين.. تعالي يا مروان، يلا هنروح." القى رمضان كلماته وذهب هو وأمين ومروان. وبعد فترة من الوقت، كانت تقف ونس بضيق تحاول الاتصال بأحمد، حتى وجدته يدخل الشقة، فاقتربت منه وتحدثت بلهفة: "أحمد، إنت كنت فين عاد؟ حصل حاجات كتير جوي وكان فيه حاجة مهمة عايزة أقولهالك.. الساعة ١١ بليل." نظر أحمد إليها بتوتر وردد: "ونس... أنا كان فيه حاجة عايز أقولك عليها." ونس باستغراب: "حاجة إيه عاد... قول يا أحمد." أحمد بتوتر وحزن:
"أنا..... أنا اتجوزت." نظرت إليه بصدمة لم تستوعب كلماته، فرددت: "قول تاني كده... مش فاهمة، معلش قول تاني كلامك." أحمد بتوتر: "أنا... أنا خلاص اتجوزت يا ونس." ونس بصدمة: "اتجوزت؟! اتجوزت عليا يا أحمد، ليه؟ طيب، كنت قولي." أحمد بحزن: "أنا عايز أخلف يا ونس... أنا مش مبسوط، مش عارف أبقى مرتاح." ونس ببكاء: "إنت عارف أنا كنت هقولك مفاجأة إيه النهارده... أنا هقولك إني حامل.... كنت عايزة أعرفك إن هيبقى عندنا ابن."
أحمد بصدمة: "حامل... بجد.. إنتي حامل يا ونس؟ القى أحمد كلماته وهو يقترب منها، فدفعته بعيدًا وتحدثت بغضب: "بس بقى... سيبني في حالي... سيبني في حالي... حسبي الله ونعم الوكيل فيك... حسبي الله ونعم الوكيل." القت ونس كلماتها وركضت بسرعة حتى خرجت من البيت بأكمله، فركض أحمد خلفها ولكنه صرخ فجأة عندما وجد السيارة تصطدم في ونس التي وقعت على الأرض غارقة في دمائها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!