كانوا ينتظرون بقلق في المستشفى. حتى خرج أحمد من إحدى الغرف وردد بحزن: بابا لازم نعمله العملية ضروري. أمين حالته خطيرة. رمضان بخوف: عملية وفي الجلب؟ طيب هيبجى كويس يا ابني. أخوك هيبجى كويس. نظر أحمد إلى والده بحزن ولم يستطع أن يتفوه بأي حرف. فاقترب وائل وردد: هيبقي كويس يا حج متقلقش. صدقني هيبقي زي الفل. كوثر بلهفة: أنا هدخل العمليات معاك يا وائل. حسنة ببكاء:
خلي بالك من ابني يا بنتي بالله عليكي. ده الكبير لو حصله حاجة هموت وراه. كوثر بحزن: متخافيش حضرتك. إن شاء الله هيخرج بالسلامة. القت كوثر كلماتها وذهبت هي ووائل. وصل أسر الذي تحدث بحدة: مريم متعصبنيش أنتي كمان. بقولك أختك اتجننت. أصلاً أجيبها فين. اسكتي خالص وبلاش نقلق أهلك أكتر من كده. لحد ما نطمن على أمين وبعدها نتكلم. مريم بضيق: أنا متأكدة إن أختي حد عاملها حاجة. يمكن تكون شربت حاجة. أسر بسخرية:
آه فعلاً. أصل أنا بوزع عليها في السحور ويسكي ومخدرات. مريم بضيق: أنا مش قصدي يا أسر. أنا بس بتكلم. لم تكمل مريم حديثها وفجأة انتبهت لعبير التي وضعت يديها على بطنها وهي تصرخ بألم: اااااه... الحقوووني.... اااه. مريم بلهفة: في إيه يا عبير. مالك. مروان بخوف: ماما... مالك. في إيه. أشار أحمد إلى الممرضات أن يأخذوها إلى الفحص. وبعد فترة خرج بضيق وهو يردد: دي كانت عملية إجهاض بس ربنا ستر. ونس بلهفة: يعني إيه عاد لسه حامل.
نظر الجميع إلى ونس باستغراب. التي رددت بتوتر: قصدي يعني هي كويسة دلوجتي والجنين كويس. أحمد يضيق: أها الحمد لله كويسة. بس ده مش من الإجهاض أو الزعل. هي شاربة حاجة غلط. أسر باستغراب: حاجة إيه دي اللي ممكن تكون شاربها. ما علينا. المهم أنها كويسة وخلاص والجنين كويس. ألقى أسر كلماته بضيق. فنظرت مريم إلى ونس التي بدأ عليها علامات الارتباك. وبعد فترة خرج وائل الذي ردد:
والله العظيم العملية نجحت الحمد لله وهيبقي كويس إن شاء الله. أحمد بسعادة وهو يحتضنه: شكراً يا وائل. أنا والله مش عارف أشكرك إزاي. رمضان وهو يسجد على الأرض: الحمد لله... الحمد لله. شكراً يارب. أنا هروح أصلي ركعتين شكر لله. ألقى رمضان كلماته وذهب بسرعة. فرددت كوثر: هو هيقعد في المستشفى هنا مش أقل من أسبوعين وبعدها هيرجع البيت. وأنا هتابعه. متقلقوش. ابتسمت حسنة بسعادة وهي تشكرها. فنظرت ونس إليها بغضب.
وبعد مرور أسبوعين كان أسر ينظر إلى صفا الجالسة على الأرض بتعب. فاقترب منها وتحدث بحزن: صفا حبيبتي. إيه رأيك لو نروح لدكتور يا قلبي. نظرت صفا إليه بتعب ورددت بهدوء: عايزة أروح لأهلي. مش عايزة أقعد هنا ولا أعيش معاك في البيت ده. أنا عايزة أمشي من هنا. أسر بحزن: طيب قوليلي إيه اللي مزعلك أو أنا ضايقتك في إيه. وأنا والله العظيم هعمل اللي يريحك. نظرت صفا إليه بغضب ونهضت وهي تكسر كل شيء أمامها وتصرخ بغضب مردفة:
مش عااايزاك ولا عايزة أي حاجة منك. حتى البنت كمان مش عايزها. أنا عايزة أطلق. مش عايزة أعيش هنا فااهم. مش عايزة أعيش هنا. طلقني قولتلك. ألقت صفا كلماتها وهي تأخذ إحدى الزجاجات من على الأرض وتردد: هتطلقني ولا أقتلك دلوقتي وأقتل نفسي وأخلص. نظر أسر إليها بصدمة وهو يقترب منها بهدوء ويردد بحذر: أهدي. وأنا هعملك كل اللي انتي عايزاه والله. بس أهدي.
ألقى أسر كلماته واقترب منها بسرعة وسحب الزجاجة من يدها. ولكن انجرحت يده بشدة. فابتعدت صفا بخوف وهي تردد: دم.... دم... أنا مش قصدي... مش قصدي. أنت كده هتموت صح. أنت هتموت. أنا مش قصدي والله. لم تكمل صفا كلماتها ووقعت على الأرض فاقدة وعيها. فاقترب أسر منها بلهفة. أما عند أمين كان ممدد على الفراش في شقته ووالدته بجانبه وهي تتحدث بابتسامة:
يا حبيبي أهم حاجة إنك قمت بالسلامة. وبعدين أنا خلاص بدأت علاج طبيعي وحاسة بتحسن كبير والله. ابتسم أمين بتعب وجاء ليتحدث ولكن قاطعته دخول عبير وهي تحمل صينية تمتلئ بالطعام وتردد بتوتر: أنت لازم تاكل عشان الدكتور قال إن الأكل مهم ومينفعش صيام. نظر أمين إليها بضيق وتجاهل حديثها. فوضعت عبير الطعام أمامه ودخلت ونس وهي تحمل صينية أخرى من الطعام وتحدثت بابتسامة:
شفت بقى أنا طبختلك بأيدي. عارفة إنك بتحب الأكل بتاعي. بس المرادي عملت الأكل اللي الحكيم جاله عليه. إيه ده أنا معرفش إن عبير عاملة أكل. أمين بضيق: لا هاتي يا ونس الأكل بتاعك. أنا هاكل منه. مش عايز من الأكل التاني ده. نظرت عبير إليه بحزن. فأخذت الصينية وذهبت. فتحدثت حسنة: إذا كنت أنا نفسي سامحتها يا ابني. كفاية يا أمين يا حبيبي. ده ربنا بيسامح. أمين بضيق: سيبها على ربنا يا ماما. ألقى أمين كلماته بضيق وهو يتناول الطعام.
وفي المساء كانت تجلس ونس في غرفتها على الفراش بحزن تنظر إلى اختبار الحمل الخاص بها. حتى دخل أحمد. فنهضت بسرعة وتحدثت بعصبية: أنت إيه اللي دخلك أهنية. أنا مش قولتل أبعد عني وملكش صالح بيا. أحمد بحزن: بالله عليكي سامحيني. والله العظيم أنا ندمان على كل اللي عملته. وصدقيني هطلقها. بس هي فترة بسيطة. على العيد الكبير إن شاء الله وهطلقها. ونس بدموع وعصبية:
ولما تطلقها هترجعلي ابني اللي كنت بتمنى إني أشوفه. هترجعلي ثقتي وشخصيتي اللي راحت قبل اللي حصل ده. هترجعلي حياتي اللي دمرتها. سيبك من كل ده. ابني... ابني اللي كنت حامل فيه مات بسببك انت. أنا مش هعرف أكون أم تاني بسببك. أحمد بلهفة: مين قال كده. خلينا نكمل مع بعض ونخلف تاني. إيه المشكلة. أنا عارف إن اللي عملته مستحيل تسامحيني عليه. بس أنتي دايماً بتسامحي ودايماً قلبك أبيض. أنا آسف والله غصب عني يا ونس. ونس بدموع:
بقى أسود يا أحمد. أنا قلبي بقى أسود ومش هسامحك المرادي. اطلع لمراتك وابعد عني. أنا بس محترمة الظروف اللي إحنا فيها وتعب أحمد. بس بعد رمضان إن شاء الله هرجع الصعيد وهطلق. علشان أنا مش عايزك. يلا اتفضل بره لو سمحت. نظر أحمد إليها بحزن وخرج من الغرفة. فجلست ونس على الفراش وهي تبكي بحرقة وتردد: أنا مش هسيب حد فيكم مرتاح. أي حد كان السبب في موت ابني وكسر قلبي مش هسيبه. قسماً بالله ما هسيبه.
ألقت ونس كلماتها وهي تبكي بحرقة. وفي صباح يوم جديد كان يرتدي أحمد ملابسه حتى يستعد للخروج. ولكن أوقفته كوثر التي تحدثت: أحمد هو إحنا هنفضل على كده كتير. أنا مش فاهمة أنت ليه بتعمل معايا كده. أنت بتبعد عني ليه. نظر أحمد إليها بعصبية ثم تحدث: هو انتي حد قالك إننا متجوزين بجد يا كوثر. إحنا متجوزين بسبب أهلك. ولو لسه مكمل معاكي لدلوقتي عشان إنتي بتهدديني. نظرت كوثر إليه بضيق ثم رددت:
وهو انت يعني هحبسك يا أحمد. أنا هددتك عشان أنت كنت عايز تسيبني. أحمد بعصبية: طبيعي أسيبك. أنا حياتي باظت من وقت ما عرفتك. مراتي عايزة تطلق وأهلي مبقوش طايقني. كل ده بسببك انتي والله. أنا اللي مصبرني عليكي هما أهلي. مش عايزهم يعرفوا اللي أنا عملته. بس لو على المستشفى وشغلي فأنا مش خايف وميهمنيش لو خسرت شغلي في ستين داهية. وأصلاً أنا معملتش حاجة. كوثر بحدة: اومال مين اللي كان السبب في موت البنت. أحمد بصراخ:
كوووثر بس. اسكتي. أنا مكنتش سبب في موت حد. فاهمة. مكنتش سبب في موت حد. ألقى أحمد كلماته ثم ذهب. أما عند أحلام كانت تقف مع رشا التي رددت بعصبية: استني إيه يا خالتو. إحنا في رمضان حرام علينا. أنا مش هسكت. لازم أقول لأسر كل حاجة. وأعرفه بالعمل اللي عملناه لـ صفا. لم تكمل رشا كلماتها وانصدمت عندما وجدت صفا أمامها وهي تردد: انتوا السبب في اللي بيحصلي ده. كله بسببك يا ولية يا عقربة انتي بس. والله لأعرف ابنك كل حاجة.
ألقت صفا كلماتها وجاءت لتخرج من البيت. ولكن وقعت على الأرض غارقة في دمائها بعدما تلقت ضربة قوية على رأسها من أحلام التي وقفت بخوف وهي تردد: ماتت. أما عند ونس كانت تقف أمام باب الشقة وهي تنتظر عبير. حتى سمعت صوت خطواتها وهي تنزل. وفجأة وقعت من على درجات السلم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!