كانوا ينظرون إلى بعضهم البعض. لم يستوعب أحد منهم شيئًا. فردد أمين مرة أخرى: "نعم؟ بتقول إيه؟ أنا مش فاهم." الطبيب بحزن: "البقاء لله. للأسف معرفناش ننقذ الحاج." نظرت حسنة إلى الطبيب بصدمة وصرخت وهي تردد: "لا لا... لا، هو عايش. رمضان لسه عايش، أنا متأكد." ألقت حسنة كلماتها وبدأت أصوات الصراخ تتعالى في كل مكان. حتى دخل أحمد وأمين، الذي اقترب من والده وتحدث بلهفة وبكاء: "بابا قوم... قوم يا حج. بالله عليك أبوس إيدك...
أبوس إيدك قوم. متسبنيش لوحدي... يلا... يلا أنا عارف إنك بتعمل كده وخلاص و بتهزر معانا... قوم يا بابا عشان تجوز مريم. هي بفستان فرحها بره مستنياك... بالله عليك قوم بقا." انتهى أمين من كلماته وهو يصرخ ويبكي مثل الطفل الصغير. أما عند أحمد، فكان يحاول انعاش قلبه. حتى دخلت كوثر ووائل، الذي سحبه وتحدث بعصبية: "كفااااية يا أحمد. حرام عليك، حرام عليك كده. أنت بتعذبه. خلاص هو مات. ادعيله... ادعيله بالرحمة." أحمد بصراخ ودموع:
"لا عااايش... بابا عاايش يا وائل. سيبني... سيبني بابا عايش." اقتربت كوثر منه وهي تبكي واحتضنته ورددت: "بس يا أحمد. ادعيله... ادعيله واهدي." أحمد بصراخ: "بابا عااايش... عايش، أنا متأكد." نظر وائل إليهم بدموع. حتى دخلت عبير واقتربت من أمين، الذي ارتمى بين أحضانها وهو يردد: "خلاص يا عبير، بابا راح وسابنا... الحج رمضان راح وسابنا... هعيش إزاي من بعده دلوقتي؟ هعمل إيه وهصلي الفجر مع مين؟ عبير ببكاء: "ربنا يرحمه...
ربنا يرحمه يا أمين." ألقت عبير كلماتها وهي تبكي. وفي اليوم التالي، بعد صلاة الجنازة والدفن، ذهب الجميع إلى بيت رمضان وبدأوا الأقارب والجيران في التوافد حتى يقيموا واجب العزاء. أما عند حسنة، فكانت نائمة في غرفتها بتعب وبجانبها أختها الحجة بدرية، التي جاءت للاطمئنان من السفر وهي تقرأ بعض الآيات القرآنية مرددة: "بــســم الـله الـرحمـن الـرحيـم
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ* سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
[٩] سوره الرعد صــدق الـلـه الـعـظيـم." انتهت بدرية من قراءة القرآن وهي تردد بدموع: "لا حول ولا قوة إلا بالله. إيه اللي حصل فجأة في البيت بس؟ كنا لسه فرحانين بقا في دقيقة واحدة كده الفرح يتقلب عزا." ونس بدموع: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب... الحج رمضان طول عمره راجل كويس والله ونعم الأب... ربنا يرحمه ويغفر له ويسامحه ويسكنه فسيح جناته يارب." بدرية باستغراب: "مين السبب يا ونس؟ هو أصلًا فيه سبب؟
نظرت ونس إلى بدرية بتوتر وهي تتذكر... فلاش باك.
كانت تصعد إلى شقتها حتى تأخذ هاتفها التي نسته للتلو في البيت، ولكنها تفاجأت عندما وجدت رمضان يقف مع سامح داخل الشقة وهو يخبره أن مريم ليست عذراء وحدث بينهما علاقة محرمة أثناء فترة خطوبتهما. فنزلت بسرعة وهي تشعر بالصدمة مما سمعت. ونظرت إلى مريم بغضب، التي ترقص بلا مبالاة كأنها لم تفعل شيئًا. حتى وجدت رمضان ينزل من على درجات السلم وهو يستند بتعب، وفجأة وقع على الأرض وسط الزفة مفارقًا للحياة. فلااااش باااك.
فاقت ونس من شرودها على صوت صفا، التي دخلت وهي تردد: "ونس... بقالي ساعة بكلمك. روحي عشان أحمد تعبان، شوفيله علاج." ونس بلهفة: "حاضر حاضر." ألقت ونس كلماتها وذهبت بسرعة. فاقتربت صفا من بدرية وكانت ستجلس، ولكنها رأت المصحف فتحدثت بتوتر: "أنا... أنا هخرج يا خالتوا." بدرية بضيق وهي تضع المصحف في إحدى الأدراج: "تعالي يا صفا... تعالي يا حبيبتي اقعدي جمبي. إنتوا إيه اللي حصلكم يا ولاد... دي عين وصابتكم والله العظيم...
لا حول ولا قوة إلا بالله... تعالي يا بنتي." نظرت صفا إلى هالتها بدموع ثم ارتمت بين أحضانها وهي تبكي بشدة. وفي شقة أحمد، كان يجلس على الفراش بدموع. حتى دخلت ونس وجلست بجانبه وهي تردد: "ادعيله يا أحمد... الحج كان طيب جوووي وكل الناس بتحبه. مشوفتش الجنازة بتاعته كان فيها ناس قد إيه، دا معناه إن الناس بتحبه جوووي والله دي كل المنطقة زعلت عليه... ادعيله ربنا يرحمه ويغفر له." أحمد ببكاء: "أنا هعيش إزاي بعد كده يا ونس...
هعيش إزاي وبابا مش موجود... هعدي على مين كل يوم الصبح عشان يدعيلي... مين هيفضل مستنيني لحد ما أرجع بليل ويطمن عليا... هعمل إيه بعد كده... مين هينصحني ويعرفني اللي المفروض أعمله." ونس بدموع: "حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب... ربنا ينتقم منها مريم." نظر أحمد إلى ونس باستغراب وهو يردد: "إنتي ليه بتقولي كده؟ مالها مريم بموت بابا الله يرحمه؟ مريم أكتر واحدة منهارة." نظرت ونس إليه بتوتر وجاءت لتذهب. ولكن
أمسك أحمد يديها وهو يردد: "والله العظيم لا تقولي... قولي في إيه يا ونس؟ مالها مريم وإيه علاقتها؟ ونس بتوتر: "الحج رمضان مجدرش يستحمل اللي سمعه على مريم عشان كده جاله سكتة قلبية ومات من الصدمة والزعل." أحمد بعصبية: "ما تقووولي في إيه! إيه اللي بابا سمعه على مريم خلاه مستحملش ومات؟ ونس بأرتباك: "مريم أختك مش أنت على علاقة بسامح خطيبها القديم وهي مش بنت بنوت وسامح قال كل حاجة للحج رمضان."
نظر أحمد إلى ونس بصدمة واستند على الكرسي. لم تحمله قدماه أكثر من ذلك. فرددت ونس بدموع: "متعملش حاجة يا أحمد بالله عليك. الحجة حسنة تعبانة جوووي. أبوس إيدك بلاش فضايح." نظر أحمد إليها بغضب. ثم اقترب من خزانة الملابس وأخرج سلاحه وردد: "والله العظيم هقتله وأقتلها... لازم أخلص عليهم الاتنين." ونس وهي تحاول أخذ السلاح من يده: "أحمد لا بالله عليك استنى... استنى كده هتضيع نفسك." أحمد بصراخ وهو يدفعها: "ابعدي عني."
ألقت أحمد كلماته وأخذ سلاحه وركب سيارته وذهب. فرمضت ونس خلفه. حتى وجدت أسر، الذي يقترب منها ويتحدث: "إيه يا ونس... إنتي بتجري كده ليه؟ ونس ببكاء ولهفة: "أحمد يا أسر... بالله عليك شوفه بسرعة. أحمد رايح يقتل سامح." أسر بصدمة: "ليه إيه اللي حصل؟ ونس ببكاء: "بعدين بعدين... روح دلوجتي بسرعة وراه." نظر أسر باستغراب وأخذ سيارته وذهب بسرعة. وفي المقابر، كان أمين يجلس أمام قبر والده وبجانبه عبير، التي تحدثت ببكاء:
"يا أمين كفاية بقا. الكل مشي من ساعات لازم نمشي إحنا كمان." أمين بدموع: "هسيب بابا لوحده إزاي يا عبير... أنا مش هقدر أسيبه لوحده وأمشي." عبير ببكاء: "يا حبيبي هو مش لوحده... ربنا معاه والله... قوم يا أمين.. قوم يلا." ألقت عبير كلماتها ونهض أمين وهو يستند عليها وخرجوا من المقابر. وفي المساء، في غرفة مريم، كانت تقف ونس بغضب، التي رددت: "بجد... مش عارفة إنتي عملتي إيه... كل اللي حصل دا بسببك إنتي...
الحج رمضان عرف كل حاجة وأنا سمعتك دلوقتي وإنتي بتتكلمي في التليفون لوائل عن حملك. يعني مش كفاية إنك عملتي المصيبة دي كمان عايزة تلبسيها لواحد ملوش ذنب." مريم بصدمة: "بابا عرف... بابا عرف إزاي؟ إيه اللي انتي بتقوليه دا؟ لا مستحيل... مستحيل." و لم تكمل مريم كلماتها حتى تلقت صفعة قوية من ونس، التي تحدثت بصراخ: "بس بجااا. ضيعتي أبوكي وهتضيعي أخوكي كمان." صفا بعصبية: "إنتي إيه اللي بتعملييه دا؟
نظرت ونس إلى صفا بصدق، التي دخلت للاطمئنان إلى الغرفة واقتربت من مريم وتحدثت بلهفة: "مريم إنتي كويسة..... ونس إنتي إزاي تمدي إيدك على أختي... إنتي إيه مجنووونه؟ تعالي والله لـ هعرف الكل قلة أدبك." ألقت صفا كلماتها وهي تسحب ونس إلى الخارج أمام جميع العائلة وتحدثت بعصبية: "أمينين... ونس ضربت مريم بالقلم على وشها." نظر الجميع إلى ونس بصدمة. وتحدثت حسنة بتعب وعصبية: "إنتي إيه اللي عملتيه دا يا ونس...
إزاي تمدي إيدك على بنتي ولا عشان خلاص أبوها مات؟ أمين بصراخ: "ما تتكلمي واقفة ساكتة ليييه." نظرت ونس بخوف ورددت: "أنا عملت كده عشان أحمد... وعشان هي السبب في موت الحج رمضان... مريم كانت على علاقة بـ سامح خطيبها الأول وحامل منه والحج عرف كل حاجة عشان كده مات." انتهت ونس من حديثها بتوتر. فنظر الجميع بصدمة وتحدثت حسنة بفزع: "يا لهوووي... لا كدب... أنا متأكدة إنه كدب، صح يا مريم؟ ونس كدابة... كدابة صح."
نظرت مريم إلى والدتها ببكاء وألزمت الصمت. فاقترب أمين من ونس وتحدث بغضب: "إنتي بتكدبي ليييه هاااا... إزاي تتهمي أختي اتهام زي دا؟ ونس بتوتر: "والله دا اللي سمعته. أنا مجولتش حاجة كدب." نظر الجميع إلى ونس بصدمة. واقترب أمين من مريم وتحدث: "إنتي السبب في موت أبوكي.... إنتي حامل؟ نظرت مريم إليه بدموع وتوتر وتحدثت: "والله يا أمين أنا كنت خايفة أقولكم و... و لم تكمل مريم كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من أمين،
الذي ردد بغضب: "يخربيتك.... إنتي حاااامل... خاااايفه إيه الله يحرقك.... خااايفه إيه." مريم ببكاء: "أنا عارفة إني غلطانة وأستاهل اللي يحصلي بس سامحوني بالله عليكم." حسنة بدموع وغضب: "منك لله يا مريم... روحي منك لله. قلبي غضبان عليكي ليوم الدين... ضيعتي أبوكي... خدوا البنت دي من هنا... خدوها." نظر الجميع إليها بحزن. وجاء أمين ليتحدث، ولكن دخل أسر بسرعة، الذي ردد بلهفة: "أمين أحمد ضرب سامح بالرصاص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!