الفصل 11 | من 19 فصل

رواية وجهة نظر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
17
كلمة
2,692
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

وقفت حفصة بصدمة تنظر إليه، هل طلقها الآن حقاً أم أن سمعها خانها؟ لا، هو طلقها الآن بالثلاثة. انتهى كل شيء بينها وبينه. فنظرت إليه وتحدثت بصوت متقطع مردفة: "انت اتكلمت بجد... طلقتني؟ نظر رشاد إليها ثم خرج من الغرفة دون أن يرد عليها بأي شيء. فوجد سراج يجلس مع محمد، فأقترب منه وتحدث مردفاً: "سراج، بكرة إن شاء الله هاجيلك هنا لو فاضي." استغرب سراج: "ما تيجي يا رشاد، هو انت محتاج استأذان؟

وهقول ليحيى كمان ونجعد كلنا مع بعض." قال رشاد بحزن: "ماشي، أنا همشي دلوقتي عشان منمتش من امبارح، سلام." ألقى رشاد كلماته وذهب. نزلت أبرار وذهبت أيضاً مع زوجها. أما عن سراج، فوقف أمام غرفة قسمة وجاء ليدخل، ولكن منعته جنه مردفة: "لأ يا سراج." قال سراج بضيق: "هي بطلت صراخ؟ والقرآن لسه شغال، عايز أطمن عليها."

تنهدت جنه بضيق ثم فتحت الباب ببطء. فوجدوها نائمة على الأرض من شدة التعب. فأقترب منها سراج وحملها ووضعها على الفراش. ثم نظر إلى جنه وتحدث مردفاً: "تفتكري كده هتخف وترجع زي الأول؟ قالت جنه: "هترجع أحسن من الأول إن شاء الله، الموضوع بس محتاج صبر." قال سراج بحزن: "شكراً يا جنه، بالرغم كل اللي عملتيه معايا، لكن انتي رجعتي وبتساعدي قسمة." قالت جنه:

"وهعرف مين اللي عمل كده، مهما حصل. أنا لحد دلوقتي لسه متهمة في نظركم كلكم، ولازم أثبت براءتي. وبعدها نشوف هنعمل إيه مع بعض، نتطلق أو نشوف حل." نظر سراج إليها بضيق شديد والتزم الصمت. فأي شيء سيقوله الآن من الممكن أن يخرب علاقتهما أكثر. أما في غرفة حفصة، كانت جالسة على الفراش وهي تبكي بشدة. حتى دخلت عليها جنه وتحدثت بلهفة مردفة: "حفصة، مالك؟ في إيه عاد؟ قالت حفصة ببكاء شديد: "جنه... قالت جنه بلهفة: "في إيه؟

استني هجيب سراج." أمسكت حفصة يديها بخوف وتحدثت ببكاء مردفة: "لأ، لأ بلاش سراج... رشاد، رشاد يا جنه." قالت جنه بلهفة: "ماله رشاد؟ حصل له حاجة؟ اتكلمي." قالت حفصة ببكاء شديد: "هو طلقني يا جنه، جالي انتي طالق بالتلاتة." انتفضت جنه من مكانها ثم تحدثت بفزع مردفة: "انتي بتقولي إيه عاد؟ يعني إيه طلقك بالتلاتة؟ إيه اللي حصل؟ اتكلمي." قالت حفصة بتوتر وبكاء: "مش عارفة...

هو قالي إننا مش هننفع مع بعض وطلقني بالتلاتة. وقال إنه هيكلم سراج وينهي كل حاجة... أنا مقدرش أعيش من غيره يا جنه، أنا بحبه قوي." قالت جنه بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، إزاي رشاد يعمل كده؟ ده مش طبعه. أنا هتصرف بس انتي اهدى وبطلي عياط." أما عند رشاد، كان جالساً بجانب يحيى شارداً في أفكار كثيرة. حتى قاطعه يحيى بضيق مردفاً: "بقالك ساعة قاعد كده، في إيه يا ابني؟ قولي إيه اللي حصل." قال رشاد بحزن: "أنا طلقت حفصة."

قال يحيى بفزع: "انت اتجننت عاد؟ طلقتها إزاي وليه؟ إيه اللي حصل؟ قال رشاد بحزن: "مينفعش أحول إيه اللي حصل، لا ليك ولا لسراج ولا لحد." قال يحيى بضيق: "رشاد، قولي إيه اللي حصل ووعد مش هقول لحد، بس فهمني في إيه. حفصة، انت كنت بتحبها من وقت ما كنت صغير." قال رشاد بحزن وضيق: "أوعدني إنك مش هتقول حاجة لحد ولا تتصرف تصرف غلط." قال يحيى بحدة: "أوعدك يا ابني، بس قول في إيه." قال رشاد بحزن شديد:

"حفصة طلعت هي اللي عاملة كده في قسمة، وهي اللي بتعمل الأعمال دي كلها عشان تنتقم من قسمة وتخلي سراج يطلقها." نظر يحيى إليه بصدمة ثم تحدث مردفاً: "مستحيل، حفصة أخت سراج وإحنا عارفينها من زمان، هي متربية ومؤمنة بالله وتعرف دينها كويس، إزاي تعمل كده؟ قال رشاد: "طلعت هي واعترفت كمان بكل اللي عملته، وأنا طلقتها. مقدرش أعيش معاها بعد اللي عملته ده." قال يحيى بضيق: "لازم سراج يعرف عشان يمنع أخته من اللي بتعمله ده." قال رشاد:

"سراج لو عرف هتبقى صدمة عمره وهينهي علاقته بيها نهائي. أنا وانت عارفين سراج زين مش بيسامح اللي بيأذيه. تخيل بقى لو كانت أخته هي سبب دماره ودمار عيلته، هيعمل إيه؟ إحنا بكرة هنروح وهقول لسراج إني أنا اللي مش عارف أكمل ومش عايز أظلمها معايا." في صباح اليوم التالي، صعدت جنه وهي تحمل صينية الطعام ومعها فاطمة. ووضعت الفطور أمام قسمة ثم تحدثت مردفة: "يلا عشان تفطري." قالت قسمة بتعب: "لأ مش عايزة." قالت فاطمة بابتسامة:

"طيب اشربي الماية." أخذت قسمة الماء وتناولت جزء بسيط منها ثم وضعتها وتحدثت مردفة: "مش عايزة." قالت جنه بضيق: "حاولي تشربيها معلش." نظرت قسمة إليها مرة أخرى ثم تناولت جزء آخر بسيط ووضعتها وتحدثت بضيق مردفة: "سراج فين؟ جاءت فاطمة لتتحدث فوجدت سراج يدخل وعلى وجهه ابتسامة. ثم أقترب منها وقبل رأسها وتحدث مردفاً: "عاملة إيه النهارده؟ قالت قسمة بابتسامة: "الحمد لله." قالت جنه: "قسمة، قومي نتوضى ونصلي مع بعض الظهر هيأذن."

قالت قسمة بخوف: "لأ مش عايزة." قالت جنه بابتسامة: "قسمة، قومي متخافيش. فيه حد يكون خايف وهو رايح يصلي لربه؟ متخافيش، قومي." نهضت قسمة بخوف مع جنه وبدأت تتوضأ. أخذت فترة كبيرة وهي خائفة حتى انتهت من الوضوء. فوضعت جنه الحجاب على رأسها. ثم وقفوا الاثنين وطلبت من سراج أن يخرج هو وفاطمة ويغلق الباب. وبدأت جنه في الصلاة. أولاً، كانت قسمة خائفة كثيراً حتى سمعت صوت جنه وهي تقرأ سورة من القرآن الكريم مردفة:

"بسم الله الرحمن الرحيم {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}

(البقرة: 177) . صدق الله العظيم." فأغمضت قسمة عينيها وبدأت في الصلاة وهي تبكي بشدة حتى انتهت. فابتسمت جنه وتحدثت مردفة: "مدام صليتي، يبقى بقيتي كويسة وبتتحسني." قالت قسمة بخوف: "أنا خايفة... خايفة معرفش أصلي تاني، وخايفة ربنا يكون غضبان عليا. أنا كنت غلطانة وعرفت غلطي وبتمنى ربنا يسامحني." قالت جنه بابتسامة: "ربنا غفور رحيم، انتي طول عمرك طيبة يا قسمة، مهما عملتي. ودلوقتي جه الوقت اللي نصحح فيه الغلط اللي كان بيحصل."

قالت قسمة بدهشة: "يعني إيه؟ قالت جنه: "يعني أنا هفضل معاكي لحد ما تتحسني خالص وتبقي زينة وترجعي أحسن من الأول. وبعدها أنا وسراج هنتطلق." قالت قسمة بفزع: "لأ يا جنه، كده غلط مش صح... انتي أغلى من أختي دلوقتي، كفاية إنك ساعدتيني واستحملتي كتير قوي مني. أنا لو فضلت عمري كله أسد في ديوني ليكي، مستحيل أقدر. أنا مديونة بعمري ليكي يا جنه، انتي هتفضلي مع سراج." قالت جنه بحزن: "انتي مش عارفة حاجة يا قسمة...

سراج اتخلى عني في الوقت اللي المفروض كان أول واحد يكون معايا فيه. حتى لو حس بغلطه، بس برده خلاص. أنا غلطت إني مشيت ورا قلبي من الأول ووافقت أتجوزه." قالت قسمة: "لأ يا جنه، انتي هتفضلي هنا. أنا مش بعتبرك دلوقتي مرات جوزي التانية، انتي أختي." أما عند سراج، كان ينظر إليه بضيق شديد. ثم تحدث رشاد مردفاً: "علشان كده قولت الطلاق أحسن." قال سراج بحدة: "إزاي يعني؟ انت فاكرني غبي عشان أصدق إنك خونتها؟

أنا عارفك زين، انت مستحيل تعمل كده." قال رشاد بضيق: "بس أنا عملت كده. أنا خونتها ومينفعش أكمل، أنا غلطت وضعفت ولازم أصلح غلطتي حتى لو هظلم حفصة." نظر سراج إليه بغضب شديد ثم تحدث مردفاً: "كذاب، وأول مرة تكذب عليا كده. فقول الحقيقة أحسن يا رشاد." قال رشاد بحزن: "بالله عليك يا سراج، كفاية كده... أنا مستعد لأي حاجة هتقولها. كل حقوقها هتاخدها كاملة. البيت اللي كنا هنعيش بيه، أنا كنت كاتبه باسمها هتاخده." قال سراج بحدة:

"أختي مش هتاخد حاجة يا رشاد، عشان أنا متأكد إنها هي اللي غلطانة. بس مهما كان غلطها ميوصلش إن تطلقها بالتلاتة. كان لازم تاخد فرصة تانية مهما عملتي." قال يحيى بضيق: "مفيش فرص يا سراج، واللي رشاد عمله هو الصح." قال سراج بعصبية: "اللي هو إيه بقى؟ إيه اللي أختي عملته عشان تطلقها؟ وحتى مش بتجيب اسمها على لسانك، مش دي اللي كنت بتحلم بيها ليل ونهار؟ إيه اللي خسار؟ قال رشاد بحزن: "اللي حصل حصل يا أخويا...

أنا آسف، وأتمنى صداقتنا متنتهيش بسبب موضوع زي ده." ألقى رشاد كلماته ثم ذهب. فتحدث سراج بحدة مردفاً: "في إيه يا يحيى؟ قال يحيى بضيق: "أنا حلفت ما أقول يا صاحبي، بس اطلع لأختك ودور أوضتها كويس، وانت هتعرف. سلم لي على جنه عشان مستعجل." ذهب يحيى وترك سراج في حيرة. ثم صعد إلى الأعلى فقابل جنه التي تحدثت مردفة: "سراج، لازم نتكلم شوية." قال سراج بضيق: "جنه، بعدين." قالت جنه بإصرار: "لأ دلوقتي، معلش بس لازم نتكلم دلوقتي."

تنهد سراج بضيق ثم دخل معها إلى الغرفة. فوجد جميع ملابسها في الحقيبة. فنظر إليها وتحدث باستغراب مردفاً: "في إيه يا جنه؟ وإيه الشنط دي كلها؟ قالت جنه بدموع: "أنا كنت بحبك من زمان قوي. اليوم اللي عرفت إنك اتجوزت فيه كان أسود يوم في حياتي. كان أول مرة أتعب كده وأحس إن الدنيا كلها ضدي. وجتها صليت ودعيت

ربنا وأنا بعيط وجولتله: يارب لو هو من نصيبي، جربه مني. ولو مش من نصيبي، ابعده عني وعن تفكيري وشيل حبه اللي في قلبي. بس الغريبة إن كل يوم كنت بحبك أكتر. لما كنت بتيجي ليحيى، كنت ببقى مبسوطة قوي إني شوفتك. بس دلوقتي أنا فقت من عقلي." قال سراج: "يعني إيه؟ قالت جنه بدموع: "طلقني يا سراج... طلقني بالله عليك. أنا عارفة إنك بتحب قسمة ومش بتحب حد غيرها، حتى لو بتعاملني زين." قال سراج بضيق:

"انتي عمرك ما شفتي حبي ليكي أبداً يا جنه." قالت جنه بدموع: "لأ يا سراج، مشوفتش حب... طلقني بالله عليك. وابنك لما يتولد هيتربى بينا، بس هيعيش معايا." قال سراج بحدة: "ده هيبقى ابن أو بنت الكبير يا جنه، هتاخدي ابني مني؟ قالت جنه: "لأ مش هاخده، هتشوفه وهيجيلك، بس هيعيش معايا أنا. همشي يا سراج وهخلي يحيى يجيلك وتتفقوا على الطلاق." قال سراج بحزن: "جنه، خليكي. انتي متعرفيش حاجة. خليكي معايا."

أقتربت جنه منه ثم احتضنته بقوة. فأغمض سراج عينيه ودفن رأسه في عنقها. وبعد دقائق، ابتعدت جنه وتحدثت ببكاء مردفة: "خلي بالك من نفسك ومن قسمة." ألقت جنه كلماتها ثم ذهبت من البيت. وظل سراج مكانه حتى دخلت عليه فاطمة وتحدثت بعصبية مردفة: "سبتها تمشي ليه؟ قال سراج بحزن: "مش هتقعد، أنا عارفاها زين. مهما جولت مكنتش هتقعد."

ألقى سراج كلماته ثم ذهب ودخل إلى غرفة حفصة. وظل يبحث في كل جزء حتى وجد أشياء كثيرة غريبة. وانصدم عندما وجد بعض الأشياء التي وجدها في غرفة جنه. فألتفت ووجد حفصة تقف أمامه بخوف. فتحدث بصدمة مردفاً: "إيه دا يا حفصة؟ قالت حفصة بخوف وبكاء: "سراج، افهمني. والله العظيم أنا عارفة إني غلطانة." ولم تكمل حفصة كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. فدخلت فاطمة وقسمة وتحدثت مردفة: "في إيه؟

نظر سراج إلى حفصة بغضب شديد ثم سحبها من شعرها وتحدث بغضب مردفاً: "انتي... انتي اللي عملتي كل ده؟ قالت حفصة بألم وبكاء: "سراج، اسمعني يا أخويا." دفعها سراج بغضب شديد ثم صفعها مرة أخرى على وجهها وتحدث بغضب شديد مردفاً: "بنتك هي اللي عملت كده، هي اللي بتعمل الأعمال لقسمة، هي دي تربيتنا؟ نظرت فاطمة وقسمة إليها بصدمة. ثم أقتربت منها فاطمة وتحدثت مردفة: "انتي؟ قالت حفصة ببكاء شديد:

"هي اللي عملت كده، هي اللي خلتني أنتقم منها. أنا كنت عايزة سراج يطلقها عشان مصلحتك يا سراج، والله العظيم." قال سراج بغضب شديد: "علشان كده رشاد طلقك؟ محضرش يعيش مع واحدة زبالة زيك. إزاي عرفتي تعملي كده؟ إزاي تغضبي ربنا كده؟ قالت حفصة ببكاء شديد: "سراج، أنا أختك، سامحني. أنا كنت بعمل كده عشانك." قال سراج بغضب:

"قسماً بالله العظيم، من الساعة دي لا انتي أخري ولا ليا أي علاقة بيكي يا بنت أبوي. وهتتحبسي في الأوضة طول حياتك، مش هتطلعي منها غير وانتي جثة على دفنتك." قالت حفصة ببكاء شديد: "سراج، بالله عليك سامحني... ماما، سامحيني." نظر سراج إلى فاطمة فوجدها تضع يديها على قلبها وهي تتحدث بتعب شديد مردفة: "قلبي غضبان عليكي يا حفصة." وفجأة وقعت على الأرض فاقدة وعيها. فصرخ الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...