ارتعب الجميع عندما وجدوا فاطمة هكذا، فحملوها وطلبوا الطبيب. أخبرهم أن الحالة ليست خطيرة، فقط تريد الواحة، وإلا تغضب أن تنزعج من شيء. دخلت قسمة عليها وتحدثت ببكاء مردفة: "ماما أنا آسفة، ما كان قصدي والله أزعلك." فاطمة بتعب: "محدش يقول لسراج اللي حصل... وأنتي يا قسمة أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة من تفكيرك يا بنتي. افهمي دينك صح وبعدها احكمي وتكلمي." وفجأة دخل سراج بلهفة واقترب من والدته وتحدث مردفاً:
"ماما أنتِ زينة، إيه اللي حوصلك؟ فاطمة بابتسامة: "مفيش يا حبيبي، تعبت شوية. وقسمة الله يبارك لها هي اللي لحقتني وطلبت الحكيم." نظرت قسمة إليها بدهشة. فنظر سراج إليها وتحدث بابتسامة مردفاً: "شكراً يا قسمة." قسمة بتوتر: "دي أمي ودا واجبي." ابتسم سراج وجاءت عفاف لتتحدث، ولكن قاطعتها دخول الخادمة وهي تتحدث مردفة: "سراج بيه، مدام أبرار تحت، هي وجوزها." نظر سراج إليها بدهشة ثم تحدث مردفاً: "أبرار؟ أنتِ متأكدة؟ الفتاة:
"أيوه بيه، مدام أبرار أخت ست قسمة." قسمة بسعادة: "بجد تحت! ألقت قسمة كلماتها ثم وضعت نقابها ونزلت بسرعة، وخلفها سراج. عندما نزلت وجدت فتاة منتقبة جالسة بجانب زوجها. فاقتربت منها واحتضنتها وتحدثت بلهفة مردفة: "أبرار وحشتيني جووووي." أبرار بابتسامة: "وأنتي كمان وحشتيني جوووووي." اقترب سراج من زوجها واحتضنه وتحدث مردفاً: "محمد.. Comment allez -vous? Vous nous avez beaucoup manqué. Dites
-moi si vous avez appris l'arabe ou non." "محمد.. كيف حالك، اشتقنا لكم كثيراً. أخبرني هل تعلمت اللغة العربية أم لا." محمد بابتسامة: "أكيد." سراج بابتسامة: "اتفضل اجعد... عاملة إيه يا أبرار؟ أبرار بابتسامة: "الحمد لله يا سراج. جولي، أمال فين ماما فاطمة؟ نزلت فاطمة وهي تستند على عفاف وجنة. فاقتربت منها أبرار واحتضنتها. ثم اقترب محمد وقبل يديها. وتحدثت فاطمة بسعادة: "أكده تيجوا من غير ما تجولوا؟
كنا جينا استنيناكي في المطار يا بنتي." أبرار بابتسامة: "محمد موافقش نجعد أكتر من أكده. والله يا حجة، إحنا رحنا سلمنا على ماما وحطينا الشنط وجينا عليكم علطول علشان انتوا وحشتوني جوووي." سراج بابتسامة: "هتجعدوا معانا علطول صوح؟ محمد بابتسامة: "إن شاء الله. مش هقدر أعيش في فرنسا أكتر من كده." عفاف: "بس دي بلدك، وأنت سبت مصر اللي والدتك منها وروحت بلدك وجولت هتستقر هنا." محمد بحزن:
"كان نفسي أعيش في بلدي، بس أنا كمان مصري ومسلم قبل كل حاجة. مينفعش أفضل عايش في بلد بتهين إسلامي وديني. وفيه مسلمين كتير هناك عايزين يرجعوا، حتى اللي مش عايزين يرجعوا إذا كانوا عايشين في فرنسا أو في المريخ، هما متمسكين بدينهم وبسيرة رسولنا عليه الصلاة والسلام." قسمة بحدة: "المفروض كل الدول الإسلامية تعمل حرب على فرنسا بعد كل اللي قالوه على رسول الله." أبرار بابتسامة:
"لأ يا قسمة، مش أكده كده. هما هيجولوا علينا إننا إرهابيين فعلاً. يعني مثلاً أنا منتقبة، فيه ناس في فرنسا بيبصوا عليا كأني حاجة شاذة، بيخافوا مني، فاكريني إرهابية. لو حاربناهم وجتها هيتأكدوا إننا إرهابيين. إحنا نفهمهم بالحسنى، بالمؤتمرات الإسلامية اللي هننشرها في كل الدول الأوروبية، بالأحاديث اللي هنترجمها لكل لغات العالم ونخلي الكل يشوفها. بسيرة نبينا اللي نتكلم عنها في أي مؤتمر عالمي، إحنا لازم نصور الإسلام بصورة كويسة قدام العالم ونعلمهم إن المنتقبة مش إرهابية، ولا الإسلام دين إرهابي بيعلم العنف. بالعكس، الدين بتاعنا دين رحمة ودين مغفرة ودين أخلاق."
ابتسم الجميع على كلام أبرار، ولكن لم تقتنع قسمة كثيراً. وظلوا طوال اليوم مع بعض. أنا في غرفة قسمة كانت تتحدث بدموع مردفة: "حتى أنتي كمان بتجولي عليا إني غلط يا أبرار." أبرار بضيق: "يا قسمة، أنتِ أكده بتضيعي حياتك كلها. مش جوزك بس. ما أنا منتقبة أهه وعادية، مش واخدة الدين بتشدد. بلبس لما أكون مع جوزي لوحدنا، كل حاجة أنا نفسي فيها، وبتعامل عادي مع الناس. ويا حبيبتي حماتك، صح؟
إزاي يا قسمة تكوني شايفة ناس بيتمثل بجثثهم وتشمتي فيهم؟ سيبك إنهم ظباط ولا لأ، وسيبك هما مع مين وضد مين، بس دول بني آدمين زينا زيهم. وبالعكس دول بيحمونا كمان، دول بيموتوا عشاننا. أنتِ ترضي إن حد منا يحصل فيه أكده، حتى لو كفار؟ حرام يحصل فيهم أكده. قسمة، ربنا سبحانه وتعالى قال في القرآن...
بسم الله الرحمن الرحيم: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } آل عمران: 159. صدق الله العظيم. يا حبيبتي، متبقيش كلامك شديد معاهم، عشان أكده الكل هيبعد عنك. الدين يسر مش عسر. اسمعي كلامي يا قسمة وغيري تفكيرك يا حبيبتي علشان تعرفي تعيشي معاهم وعلشان يبقى ربنا راضي عنك. أنتِ كويسة جوووي وجلبك طيب، بس المشكلة في دماغك وتفكيرك." قسمة ببكاء ووحدة:
"حتى أنتِ يا أبرار؟ وأنا اللي بقول إنك هتكوني زيي، وإنتي اللي هتفهمني. عيب على النقاب اللي أنتِ لابساه، لازم تكوني غيرانة على دينك وعلى رسولنا." أبرار بابتسامة:
"حبيبتي، أنا بدافع عن ديني ورسولي بدمي، عشان كده رجعت من فرنسا البلد اللي تشتم رسولي، تحرم عليا وجودي منها وأكلي فيها. مش معنى كده إن الموجودين هناك وحشين، لأ، بالعكس متمسكين بدينهم وبيدافعوا عن رسولنا. بس كل واحد له وجهة نظر. التشدد عمره ما كان الحل. بصي، فكري في كلامي، وأنا همشي بجا علشان أروح أرتاح من السفر شوية." ألقت أبرار كلماتها ثم ذهبت هي وزوجها.
أما في غرفة جنة، كانت جالسة شارده في أفكارها. حتى دخل عليها سراج وتحدث بابتسامة مردفاً: "حبيبة قلبي، بتفكري في إيه؟ جنة بابتسامة:
"في أبرار. هي منتقبة وتفكيرها عجبني جوووي. معلش، بس أنا كنت فاكرة إن أي واحدة متقبة زي قسمة، متزعلش مني، مش قصدي أقول عليها حاجة وحشة. بس لما شفت أبرار، لاجيت فكرة تانية خالص، تفكير تاني حببني في الدين أكتر وعلمني تعاليم الدين الصحيحة، وإنه علشان نحارب حد واخد عن الدين بتاعنا إنه دين إرهابي، لازم نحاربه بالعقل وبالعلم والدين وبسيرة رسولنا. أنا حبيتها جوووي ومهما اتعلمت منها مش هعرف أبقى زيها. ربنا يحفظها ويبارك فيها."
سراج بابتسامة: "ويحفظك ليا أنتِ كمان يا جلبي." جنة بابتسامة: "أنت وحشتني جوووي جوووي يا سراج. تعرف أنا بحبك إزاي؟ سراج بخبث: "لأ، معرفش. عرفيني." جنة بأحراج: "بطل قلة أدب بجا." ألقت جنة كلماتها ثم نهضت وفتحت الخزانة وأخذت قميص نوم قصير باللون الأحمر، ثم دخلت وارتدته وخرجت. فتحدث سراج بانبهار مردفاً: "ما شاء الله، إيه الجمر دا." جنة بأحراج: "اسكت بجا، علطول بتكسفني أكده." سراج بابتسامة:
"طيب تعالي اجعدي جمبي وجوليلي حضرتوا حاجات كتب الكتاب ولا لأ؟ جنة بابتسامة وهي تجلس بجانبه: "ماما وقسمة هيرتبوا كل حاجة، وأنا هساعدهم." سراج بخبث: "طيب تعالي في حضني بجا." في صباح اليوم التالي، دخل سراج إلى غرفة قسمة فوجدها تصلي. وعندما انتهت تحدث سراج مردفاً: "قسمة، كل حاجة جاهزة ولا لأ؟ وكمان شوية هتجيب البنت ومعاها فساتين لعفاف. اختاري منهم أنتِ وجنة كمان ليكم." قسمة:
"حاضر يا حبيبي. هو انتوا معملتوش ليه الفرح مع كتب الكتاب؟ سراج: "علشان عفاف تخلص كليتها الأول. أنا عارف أختي مش هتعرف تتحمل مسؤولية جواز ومذاكرة في نفس الوقت." قسمة بابتسامة: "ربنا يتمم لها على خير يارب." سراج بابتسامة: "يارب يا حبيبتي. أنا اتصلت بمحمد وجولتله يجي هو وأبرار، وماما كمان هتيجي. حاولي تصالحيها يا قسمة، دي أمك في النهاية." قسمة بحزن: "بحاول والله، بس هي مش موافقة. طيب وأنت أكده سامحتني ومش زعلان مني؟
اقترب سراج من قسمة ثم تحدث مردفاً: "أنا مش هزعل منك لو غيرتي تفكيرك ده." ألقت سراج كلماته ثم ذهب. وبعد مرور ساعتين، كانت الفتاة تعرض الفساتين أمامهم. فأعجبت عفاف بفستان رقيق، ولكن لم يعجب قسمة. واختارت قسمة عباءة واسعة جداً. أما جنة فاختارت فستان طويل وضيق بعض الشيء. فنظرت فاطمة وأبرار التي جاءت للتلو وتحدثت فاطمة مردفة: "حبيبتي، الفستان ضيق جوووي وممكن ميعجبش سراج. وجبل سراج يا حبيبتي، هو فعلاً ضيق جوووي."
نظرت جنة إلى الفستان وتحدثت بضيق مردفة: "بس هو عاجبني جوووي يا ماما." أبرار بابتسامة: "ممكن نجيب واحد زيه أوسع. نشوف عندها دلوقتي. مدام عجبك أكده وهيبقى حلو جوووي عليكي، وأنا كمان هجيب واحد زيه واسع علشان ينفع على النقاب." ابتسمت جنة وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعتها قسمة مردفة: "حرام عليكي أكده. أنتِ هتخلي الرجالة يشوفوا جسمك وتاخدي ذنوب؟ ولا أنتِ هتكوني مبسوطة أكده؟ انتفضت جنة من مكانها وتحدثت بعصبية مردفة:
"على فكرة يا قسمة، أنتِ جليلة الأدب جسماً بالله ومتربتيش، ولا تعرفي دينك ولا فاهمة حاجة. وأنا غلطانة اللي كل شوية أقول عليكي إنك طيبة. أنتِ متعرفيش حاجة عن الدين دا غير إنك دبش. كمان هو انتي بس اللي من حقك تتكلمي براحتك وتحرجي دمي؟ أنا زهجت من تصرفاتك." قسمة بغضب: "أنا أعرف ديني كويس، مش ماشية على حل شعري زيك. وأوعي أسمعك بتقولي إنّي معرفش ديني. انتي بس اللي بتحبي الكل يتفرج عليكي." أبرار بحدة: "قسمة، عيب أكده."
قسمة بحدة: "دي الحقيقة. متعرفش حاجة عن الدين وبتجول عليا إني أنا اللي معرفش، وهي واحدة جاهلة أصلاً." جنة بحدة: "أنا غلطانة إني بتكلم مع واحدة زيك أصلاً، واخدة كل حاجة بالتشدد وفاكرة نفسها إنها شيخة." ولم تكمل جنة كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. فانصدم الكل عندما وجدوا قسمة هي من ضربتها. فتحدثت جنة ببكاء شديد مردفة: "قسماً بالله العظيم ما أنا قاعدة أهيه دقيقة واحدة."
ألقت جنة كلماتها، ثم سحبت إحدى العباءات والحجاب ولبستهم وذهبت من البيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!