نظرت جنة إليها بصدمة، لم تستوعب ما فعلته قسمة. فالتفتت قسمة وانصدمت عندما وجدت سراج أمامها. فجاءت لتتحدث، ولكن أشار لها بالصمت. ثم اقترب من جنة وأخذها وذهب. فنظرت قسمة إليه بتأنيب ضمير. أما في الأعلى، عندما دخلت جنة إلى الغرفة، انفجرت في البكاء. ظلت تبكي كثيرًا، ولم يستطع سراج أن يهديها. حتى تحدث مردفًا: "والله العظيم هعاقبها على اللي عملته. أنا آسف، سامحيني."
جنة ببكاء وانهيار: "مش عايزة أقعد هنا. عايزة أروح لماما. مش عايزة أقعد هنا." نظر سراج إليها بحزن، ثم احتضنها. وبدأ في قراءة بعض آيات القرآنية مردفًا: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. صدق الله العظيم."
ظل سراج يقرأ الآيات القرآنية حتى غفت جنة في نوم عميق. فتذكر قسمة وماذا فعلت، وشعر بالغضب الشديد. أما عند قسمة، كانت واقفة مكانها وفاطمة تتحدث بعصبية مردفة: "بجد مش غلطانة؟ أنا أول مرة أعلي صوتي عليكي، بس مكنتش أتوقع إنك كده للدرجادي. إنتي معندكيش دم وجليلة الأدب. إنتي مين اداكي الحق إنك تضربيها بالقلم؟ بتضربيها بصفتك إيه؟ قسمة بحزن: "أنا كنت برشدها للطريق الصحيح."
فاطمة بغضب شديد: "إنتي مش ربنا. إنتي بني آدمة زيك زينا. ما إنتي بتغلطي ومش بتبطلي غلط ليل ونهار وبننصحك ومش بتسمعي الكلام، يبقى من حقي أضربك." قسمة بحزن: "يا ماما أنا... قاطعتها فاطمة بتحذير مردفة: "مسمعش صوتك، فاهمة." ألقت فاطمة كلماتها وصعدت. أما عند سراج، وقف بصدمة يتحدث مردفًا: "إزاي يعني؟ جنة بغضب وبكاء: "زي ما سمعت كده. يا تطلقني يا تمشيني من هنا. أنا عايزة أعيش في بيت لوحدي."
سراج بضيق: "جنة، اهدي يا حبيبتي. بس مينفعش نمشي من هنا. وأنا اتفقت معاكي من الأول إنك هتعيشي هنا. إنتي اللي وافقتي، يبقى خلاص." وقفت تنظر إليه ببكاء شديد، ثم تحدثت مردفة: "إنت كده بتظلمني يا سراج. ومدام إنت قلت كده يبقى أنا مش عايزة." نظر سراج إليها بحزن شديد، ثم تحدث مردفًا: "بلاش تعاندي وخلينا هنا. أنا مقدرش أبعد عن أمي وأختي." نظرت إليه هي ببكاء شديد،
ثم تحدثت بصراخ مردفة: "وأنا مقدرش على العيشة دي. حس بيا، إنت مش حاسس بحاجة. مش حاسس باللي بيحصل فيا ده. أبسط حق ليا إنني أعيش كويسة من غير أعصابي ما تتعب. اختار، يا كده يا تطلقني." سراج بحزن شديد: "إنتي طالق." وفجأة انفزع سراج من نومه، ثم نظر إلى جنة فوجدها بجانبه. فتحدث بتنهيدة مردفًا: "استغفر الله العظيم... استغفر الله العظيم." استيقظت جنة على صوته، ثم تحدثت بحزن مردفة: "مالك يا سراج؟
سراج بلهفة: "كابوس، بس الحمد لله إنه مطلعش حقيقته. جنة، أنا آسف على اللي عملته. قسمة هي مش من حقها تمد إيديها عليكي، بس أنا هعاقبها والله." جنة بحزن: "أنا تعبانة وعايزة أنام في حضنك دلوقتي." ابتسم سراج، ثم احتضنها حتى نامت مرة أخرى. وفي الصباح، استيقظ الجميع وجلسوا جميعًا على مائدة الفطور. فوضعت قسمة فنجان القهوة أمام سراج وتحدثت بابتسامة مردفة: "القهوة اللي بتحبها."
نظر سراج إليها ولم يرد، ثم أزاح القهوة من أمامه وتحدث إلى الخدم أن يجلبوا واحدة أخرى. فجلست قسمة بحزن. ثم تحدث سراج مردفًا: "ماما، رشاد جاي النهارده هو وأهله علشان نقرأ الفاتحة. بقالنا كتير مأخرينها ومينفعش كده. إنتي خلاص موافقة؟ آخر كلام يا عفاف، صح؟ عفاف بإحراج: "أيوه يا أخوي، موافقة." جنة بابتسامة: "ألف مبروك." عفاف: "الله يبارك فيكي يا جنة." قسمة: "ألف مبروك." عفاف بابتسامة: "الله يبارك فيكي يا قلبي."
سراج: "حضروا كل حاجة علشان بليل الكل هيجي." فاطمة: "إن شاء الله يا حبيبي، كل حاجة هتبقى تمام." ألقت سراج كلماته، ثم ذهب. وعند باب البيت، ذهبت إليه قسمة وتحدثت مردفة: "سراج، إنت مش راضي تكلمني ليه؟ نظر سراج إليها بضيق شديد، ثم خرج بدون أن يتفوه بحرف واحد. فذهبت قسمة إلى جنة وتحدثت مردفة: "أنا آسفة... مكنش قصدي أضربك."
جنة بضيق: "هبقى كدابة لو قلت إنني سامحتك، بس خلاص. مدام اعتذرتي، أنا هحاول أنسي. بعد إذنك، هطلع أصلي الظهر." ألقت جنة كلماتها، ثم صعدت أيضًا. وفي المساء، كانت جنة وقسمة في غرفة عفاف. فتحدثت جنة بابتسامة: "زي القمر يا عفاف." قسمة بضيق: "عفاف، طولي الحجاب شوية. مينفعش كده. والبدع اللي أنتِ لابساها دي ضيق قوي." نظرت عفاف إلى ملابسها التي كانت عبارة عن فستان طويل سادة واسع وحجاب طويل بعض الشيء.
فتحدثت مردفة: "البسي زين يا قسمة." قسمة بضيق: "استغفر الله العظيم. والله اللي بتعملوه ده كله حرام. إنتي شوفتيه وهو شافك، يبقى كفاية كده." عفاف بضيق: "قسمة، أرجوكي. أنا مشوفتوش الرؤية الشرعية غير مرة واحدة. ثانياً دي هتبقى المرة التانية، وأهلي وأهله تحت. والمرة التالتة اللي هشوفه فيها هتبقى كتب الكتاب." قسمة بحدة: "لو اتكلمتِ، تقولوا إني غلطانة وأنتم فاكرين نفسكم صح. واللي بتعملوه كله بيغضب ربنا. حسبي الله."
نظرت جنة إليها بضيق شديد. وبدأت عفاف في البكاء. فأقتربت جنة منها ومسحت دموعها ووضعت بعض مساحيق التجميل وسط كلمات قسمة. ثم نزلوا جميعًا إلى الأسفل وقرأوا الفاتحة واتفقوا على موعد كتب الكتاب. وعندما ذهبوا، وقفت عفاف وتحدثت بحده مردفة: "اسمع يا أخويا، قسمة لازم تلتزم. حدودها. أنا استحملتها كتير قوي، لكن أكتر من كده لأ." نظر سراج إلى قسمة، ثم تحدث مردفًا: "إيه اللي حصل يا عفاف؟
قصت عفاف له كل ما حدث. فنظر إليها بغضب شديد، ثم تحدث مردفًا: "عفاف، معلش استحمليها. يمكن ربنا يهديها." نظرت قسمة إليه بحزن، ثم صعدت إلى غرفتها. فتحدث مردفًا: "جنة، النهارده يوم قسمة. اطلعي نامي وارتاحي. إنتي وعايزكم تحضروا كل حاجة علشان كتب الكتاب." جنة بابتسامة: "ماشي يا حبيبي، تصبح على خير." ألقت جنة كلماتها، وصعد كل منهم إلى غرفته. فدخل سراج الغرفة ووجد قسمة جالسة على الفراش تقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة:
"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } الأعراف. صدق الله العظيم." انتهت قسمة من قراءة القرآن، ثم وضعت المصحف ونهضت بسرعة عندما وجدت سراج. وتحدثت مردفة: "أحضر لك هدومك." لم يرد عليها سراج،
فتحدثت مردفة: "سراج، رد عليا بالله عليك." نظر سراج إليها ولم يرد، وذهب إلى الفراش، ثم نام بدون أن يتحدث معها بحرف واحد. وفي الصباح، ذهب سراج إلى عمله. وكانت جنة تجلس تشاهد التلفاز ومعها عفاف وفاطمة. وهم يبكون بشدة وهم يشاهدون بعض الضباط عندما قتلهم الإرهابيون ومثلوا بجثثهم بعد فض إحدى الاعتصامات الشهيرة. فاقتربت قسمة ونظرت إلى التلفاز، ثم تحدثت مردفة: "إيه اللي مزعلكم؟ دول يستاهلوا اللي بيحصل فيهم."
نظرت فاطمة إليها بغضب شديد، ثم تحدثت مردفة: "إنتي اتجننتي في عقلك؟ دول بشر زيك زيهم. هو ربنا حلل كده؟ الدين اللي أنتِ فهمه إنك عارفاه، قال كده إننا نمثل بجثث أشخاص مسلمين أو حتى مسيحيين؟ إنتي إيه كده؟ مش دين. إنتي كده بقيتي شيطانة. لما تكوني فرحانة وإنتي شايفة منظر زي ده، يبقى ربنا ياخدك ويخلصني منك. كان يوم أسود يوم ما أتجوزتك ابني." قسمة بدموع: "إنتي أول مرة تحولي كده يا ماما؟ ولا عشان بقيتي تحبي جنة؟
فاطمة بصراخ: "لأ، عشان بقيتِ شيفتة واحدة معندهاش قلب. كده إنتي اتعديتي حدودك. ناس بيتمثلوا بجثثهم بعد ما اتقتلوا وإنتي فرحانة فيهم. ده رسولنا عمره ما عمل كده في أعدائه وهو بيحاربهم. دايماً كان بيحتفظ بالأسرى. وإني فرحانة وشمتانة كمان. أنا زهقت منك. إنتي إيه؟ مش كفاية مكرهة ابني في عيشته وساكتين؟ نصحتك مليون مرة وساكتين، لكن دلوقتي جاية تقولي يستاهلوا؟ بتشتمي في أي حاجة؟ ربنا ينتقم منك...
حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا قسمة يا مرات ابني." نظرت قسمة إليها ببكاء وصدمة. فهذه المرة الأولى التي تعاملها فاطمة بهذه الطريقة. وجاءت لتقترب منها، ولكن فجأة وضعت فاطمة يديها على قلبها وشعرت بنغزة شديدة، ثم فجأة وقعت على الأرض فاقدة الوعي. فصرخ الجميع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!