ركض الحراس بسرعة إليها وحملوها ودخلوا إلى البيت. انفزعت فاطمة وحفصة، ونزلت قسمة أيضاً بسرعة. وضعوا جنة على الكنبة ثم اتصلوا بسراج والطبيب. بعد مرور نصف ساعة، انتهى الطبيب من معالجة جروحها وتحدث مردفاً: "الإصابة بسيطة، مفيش حاجة، متقلقوش، هي بس محتاجة راحة." سراج بضيق: "شكراً يا حكيم." ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب. جلس سراج بجانب جنة التي كانت غارقة في نومها بسبب الحادثة، وتحدث مردفاً: "ماما، إيه اللي خرجها من البيت؟
قسمة بضيق: "هي شكلها اتضايقت من اللي أنا قولته، بس أنا كنت بنصحها." انهض سراج من مكانه ثم خرج من الغرفة وخلفه الجميع، وتحدث مردفاً: "إيه النصيحة دي، جوليلي عليها." قسمة بضيق: "قولت إن لبسها كده حرام، وإنها متبرجة ومش بتصلي، واهي بسبب عدم تقبل النصيحة عملت حادثة وخلت الرجالة يلمسوها ويشيلوها." وفجأة قاطعها صراخ سراج وهو يتحدث مردفاً: "قسممممممه! اخررسي خالص! فاطمة بقلق: "اهدّي يا ابني... اهدّي بالله عليك."
سراج بغضب: "لازم تعرف إن اللي بتعمليه ده مش الدين. أنا سكتلك كتير جووي، لكن لحد كده، ولّع! الزمي حدودك يا قسمة، أحسن وبلاش تطلعي غضبي عليكي. أنا زهجت، نصحتك مليون مرة، جولتلك قبل كده مينفعش اللي بتعمليه ده... الدين مش كده. حرام عليكي البنت انهارده كانت هتموت بسببك، وإنتي جاية تجولي إنها متبرجة! فين التبرج يا قسمة؟ قسمة بضيق: "مينفعش أسكت عن الصح، من سكت عن الحق شيطان أخرس...
وإنت كده بتوقف في صفها يا سراج، متنساش إن لازم تعدل علشان ربنا يرضى عنك." سراج بصراخ: "أنا لو سكت عن اللي بتعمليه كده ربنا هيحاسبني. مليكيش دعوة بيها، أنا اللي بجولك أهه، مليكيش علاقة بيها. بلاش تخليني أفرق بينكم غصب عني... وبلاش تخليني أعمل تصرف ما يعجبش حد، وادرسِ دينك كويس، علشان كده إنتي اللي بتغلطي." ألقى سراج كلماته وصعد. فنظرت قسمة بحزن إلى الفراغ وتحدثت بدموع مردفة: "شوفتي يا حاجة، بيعمل معايا إيه؟
بجا هو دا العدل اللي كان بيتكلم عليه؟ فاطمة بيأس: "يا قسمة، يا بنتي، كلنا قولنا إنك غلط. ما تفكري في كلامنا شوية، مش يمكن نطلع إحنا اللي صح؟ قسمة بدموع: "يا حاجة، إنتوا متعرفوش دينكم زيي. أنا بعمل كل اللي ربنا أمرني بيه، يعني ينفع رجالة غريبة يلمسوها؟ حفصة بحدة: "عيب كده يا قسمة، دا مش كلام يتقال. هي كانت مغمي عليها، يعني يسيبوها في الشارع؟ الكلام اللي إنتي بتجوليه ده حرام على فكرة."
أما في الأعلى، كان سراج جالس بجانب جنة ينظر إليها وهي نائمة ويلامس شعرها، حتى تذكر فلاش باك: سراج بضيق: "والله العظيم بحبك، بس اهتمي بيا شوية. أنا مجوللكيش متصليش، صلي، دا أنا أكون فرحان وأنا شايفك بتعبدي ربنا." قسمة: "والله بهتم بيك، كل الأكل اللي بتطلبه بعمله، وهدومك وكل حاجة تخصك. أنا عمري ما منعتك من حاجة إنت عايزها." فلاش باك: فاق سراج من شروده على صوت جنة وهي تتحدث بتعب مردفة: "سراج."
سراج بابتسامة: "عيون سراج، حمد لله على سلامتك يا جلبي، الحمد لله إن ربنا نجاك." سراج بتعب: "أنا آسفة إني خرجت من غير ما أستأذنك، وعارفة إن ده حرام عليا، بس ده غصب عني والله، وصدقني مش هتتكرر، بس إنت سامحني." سراج بابتسامة: "مدام وعدتيني إنها مش هتتكرر، يبقى أنا مش زعلان منك." جنة بابتسامة: "طيب يلا ساعدني أقوم علشان أصلي العشاء وأصلي ركعتين شكر لله إنه نجاني من الحادثة دي، وأدعي إن ربنا يصلح حالنا ويصلح حال قسمة."
اقترب سراج منها وساعدها على النهوض، ثم دخلوا وتوضأوا الاثنين وأدوا صلاة العشاء، ثم ركعتين شكر لله. جلست جنة تدعي الله لبعض الوقت. أما في غرفة فاطمة، كانت جالسة على فراشها تقرأ بعض الآيات القرآنية مردفة: "بسم الله الرحمن الرحيم {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) } الكهف " صدق الله العظيم. انتهت فاطمة من القراءة ثم خلدت إلى النوم. أما في غرفة جنة، نظر سراج إليها ثم تحدث مردفاً: "جنة، أنا هروح أشوف قسمة، المفروض إن النهاردة ابجي عندها، بس أنا هشوفها وأجولها إني هفضل معاكي النهاردة علشان إنتي تعبانة، وهاجي."
جنة بابتسامة: "روح يا حبيبي، أنا هقعد أقرأ قرآن وبعدها أنام. خليك عندها علشان النهاردة يومها، حرام." ابتسم سراج ثم قبلها على رأسها وذهب. أما في غرفة قسمة، كانت ساجدة وهي تبكي بشدة. فدخل سراج وتنهد بضيق عندما وجدها تبكي هكذا. وجلس لبعض الوقت حتى انتهت ونهضت، فتحدث مردفاً: "بتعيطي كده ليه؟ قسمة بدموع: "أحضرلك الأكل." نظر سراج إليها ثم سحبها إليه حتى جلست على قدمه، فتحدثت بإحراج مردفة: "سراج، مينفعش كده، عيب."
سراج بهدوء: "هو إنتي صاحبتي؟ إنتي مرتي، ومفيش حاجة عيب بينا. كنتي بتعيطي كده ليه؟ قسمة بدموع: "علشان إنت زعلتلي وزعلان مني." مسح سراج دموعها ثم تحدث مردفاً:
"قسمة، أنا بحبك والله العظيم بحبك. والمفروض أحبك زيك زي جنة، بس أنا بحبك أكتر منها بكتير، ومش عايز أخسرك. الدين يا حبيبتي عمره ما كان بالشدة أو بالغصب. الدين بتاعنا دين يسر ودين رحمة ومغفرة، ولازم لما ننصح حد ننصحه باللين مش بالعنف، علشان يسمع مننا النصيحة وينفذها. فيه ناس لو نصحتيهم بصيغة الأمر مستحيل يسمعوا نصيحتك. لما تكوني عايزة تجولي لـ جنة حاجة، انصحيها براحة واختاري كلامك قبل ما تحوليه. ممكن كلامك ده يجرح الإنسان اللي قدامك من غير ما تقصدي، وده حرام. حرام علينا نكسر بخاطر حد، فهمتي يا قسمة؟
قسمة بحزن: "حاضر، بس متزعلش مني." سراج بابتسامة: "أنا مستحيل أزعل منك." مر الليل سريعاً، وفي صباح اليوم التالي اجتمع الكل على الفطور. وبعدما انتهوا، ذهب سراج إلى عمله. ارتدت حفصة ملابسها ونزلت إلى الأسفل، ثم تحدثت إلى والدتها مردفة: "أنا همشي يا ماما." نظرت فاطمة إلى ملابسها ووجدت معظم شعرها خارج الطرحة، فجاءت لتتحدث، لكن تحدثت قسمة بحدة مردفة: "حفصة! إيه اللي إنتي عاملاه ده؟ حرام عليكي، كده اتّقي الله."
حفصة بضيق: "إيه في إيه يا قسمة بس؟ فاطمة: "شعرك يا بنتي، دخليه." حفصة بضيق: "لأ يا ماما، أنا شكلي كده حلو. أنا همشي بجا." قسمة بحدة: "لأ مينفعش تمشي كده، إنتي هتدخلي جهنم بالوضع ده. اتّقي الله سويه، وحرام عليكي، طول ما إنتي ماشية الشباب هيبص عليكي ويلمي سيئات وربنا هيرميكي في جهنم." نظرت فاطمة إليها بضيق، وأيضاً جنة التي اقتربت من حفصة وتحدثت بابتسامة مردفة: "بسم الله ما شاء الله، إيه الجمال ده؟ نظرت قسمة
إليها ثم تحدثت بحدة مردفة: "هي كده مش جمر، هي كده بتغضب ربنا." جنة بضيق: "معلش يا قسمة، سيبيني أتكلم... حفصة يا حبيبتي، إنتي هدومك ما شاء الله حلوة جوي ومحتشمة كمان، وهيبقى شكلك أحلى لو دخلتي شعرك. إنتي يا حبيبتي جوهرة، علشان كده لازم تحافظي على نفسك من الناس اللي بتحب تسرق كل حاجة بعيونها. ربنا قال في سورة النور...
بسم الله الرحمن الرحيم {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي
أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (النور، 24 } صدق الله العظيم...
فاهمة معنى الآية يا حفصة؟ كملي حلاوتك يا حبيبتي وغطي شعرك علشان كل اللي يشوفك يغض بصره عنك ويحترمك." ابتسمت حفصة وتحدثت مردفة: "فعلاً يا جنة، أنا هطلع ألبس حجاب أطول من ده وأغطي شعري." جنة بابتسامة: "ربنا يهديكي ويبعد عنك أي شر يا حبيبتي." صعدت حفصة إلى الأعلى. فتحدثت فاطمة بابتسامة مردفة: "ربنا يرضى عنك يا جنة، يا بنتي... قسمة يا بنتي، شوفتي هي اقتنعت إزاي؟ كلميها براحة يا حبيبتي وهي هتسمع كلامك، هي بتحبك جوي."
قسمة: "المهم إنها سمعت الكلام يا ماما. بعد إذنكم أنا هطلع أصلي وأقرأ شوية قرآن." جنة: "بعد ما تصلي انزلي علشان تساعديني في الأكل." قسمة بحدة: "مينفعش أسيب الصلاة علشان الطبيخ، والبسي حاجة غير البيجامة دي، مينفعش كده. كفاية اللي حصل بسببك امبارح." ألقت قسمة كلماتها ثم صعدت إلى الأعلى. فتحدثت فاطمة في نفسها مردفة: "ربنا يستر يا قسمة، وميتخربش بيتك بسبب عملك دي." جنة بحزن: "هو إيه اللي حصل بسببى امبارح يا ماما؟
وقسمة بتكرهني كده ليه؟ مش هي اللي وافقت على جوازي من سراج وجالت إنها مش زعلانة، ليه بجا اللي بتعمله ده؟ أنا كده أعصابي هتبوظ." فاطمة بحزن: "معلش يا جنة يا بنتي، استحمليها. والله العظيم هي طيبة جوي، بس طريقتها كده غلط. ادعيلها." في المساء، في غرفة سراج، كانت جنة نائمة بين أحضانه وهو يعبث على هاتفه، حتى تحدثت مردفة: "حبيبتي، أنا هنزل أجيب عصير ومياه علشان المياه خلصت."
سراج: "ماشي يا حبيبتي، بس البسي الروب واطلعي بسرعة علشان محدش يشوفك بـ لبسك ده، وأنا والله مش قادر أنزل." ابتسمت جنة وارتدت الروب ثم نزلت إلى الأسفل. دخلت إلى المطبخ وأخذت العصير والمياه. وفجأة وجدت جنة أمامها تنظر إليها بتفحص وغضب، ثم تحدثت مردفة: "إنتي نازلة كده إزاي؟ وإيه اللبس ده؟ هو إنتي للدرجادي معندكيش احترام ولا أدب؟
جنة بضيق: "أنا كنت نازلة وهطلع بسرعة، وبعد إذنك يا قسمة، ملكيش علاقة، علشان أنا مش هـ أستحمل طريقتك دي أكتر من كده. إنتي كده بتكرهيني في عيشتي." قسمة بحدة: "أنا بعلمك دينك وبعرفك واجباتك." جنة بعصبية: "أنا عارفة ديني كويس، وأعرف تعاليم ديني أكتر من كده مليون مرة. إنتي اللي متعرفيش دينك." ولم تكمل جنة كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية من قسمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!