في المستشفى، وقف رشاد ويحيي بقلق شديد ينتظرون خروج الطبيب. حتى خرج فتحدث يحيي بلهفة مردفاً: "يا حكيم، سراج عامل إيه؟ الطبيب: "كسر في الإيد الشمال وكدمات في الجسم، بس هو زين الحمد لله إن ربنا ستر." رشاد بلهفة: "بجد يعني مفيش أي خطر على حياته، صح؟ الطبيب: "لأ، إحنا عملنا أشاعات والحمد لله كله تمام، وتقدروا تاخدوه النهارده لو تخبو، بس حد يحط الكريم دايماً على الكدمات." يحيي بابتسامة: "شكراً يا حكيم."
ابتسم الطبيب ثم ذهب. فدخل رشاد ويحيي إلى الغرفة، ووحدوا سراج يحاول النهوض. فتحدث رشاد بلهفة مردفاً: "جاي ليه؟ استنى." سراج بتعب: "لازم أروح دلوقتي، مش عايز أقعد هنا." يحيي: "طيب، هنروح بس اهدى كده ومتتعبش نفسك." أما عند قسمة، صرخت في وجه حنان بغضب مردفة: "افهم إيه؟ إنك طول عمرك بتكرهيني ومش طايقة تبصي في وشي. إنتي بتكرهيني أصلاً وأنا عارفة كده من زمان، بس حرام عليكي مال سراج بكل اللي بيحصل ده! حنان بغضب:
"إنتي فاكرة كده طول عمرك إني بكرهك، بس بصراحة بقى أنا كنت زهقانة منك. حاولت كتير أغيرك بس منفعتش، وجوزك حاول كتير قوي يغيرك وبرضه منفعتش. إنتي سبب أساسي في كل المصايب اللي بتحصل. كنت عايزاني أخلي سراج يطلقك وترجعيلي تاني بقله أدبك ووقاحتك؟ إنتي ناسيه كنتي بتعملي إيه؟
دا إنتي كفرتيني قبل كده علشان نسيت وطلعت بشعري للحارس وحولتي إني بعمل كده بقصدي. إنتي كنتي أكتر بنت قليلة الأدب شوفتها في حياتي، علشان كده كنت عايزة أخلص منك ومن شرك. وبعد كل ده عايزة ترجعيلي مطلقة؟
كويس إن سراج استحملك كل ده، واحد غيره كان طلقك بالتلاتة من زمان. وتستاهلي اللي عملته فيكي حفصة. إنتي دمرتي العيلة كلها بشرك. ربنا ينتقم منك يا قسمة يا بنت بطني، أنا لو غلطت يبقى غلطي إني خلفتك، وإني كذبت على سراج، وغلطي الأكبر بقى إني خلفتك." نظرت قسمة إليها بصدمة، لم تستوعب كل هذا الكلام تسمعه من والدتها. فنظرت أبرار إليها بحزن. أما عند جنه، كانت تقف في الجنينة ترتدي حجابها وتصرخ على الحرس مردفة:
"جولت ابعد عن وشي، همشي يعني همشي." الحارس: "يا ست هانم، والله سراج بيه هيقتلنا لو طلعناكي. هو اتصل وجال إنه جاي." جنه بعصبية: "إنت كداب، هو تليفونه مقفول. اتصل إزاي؟ جاء الحارس ليتحدث، فسمع صوت قدوم السيارة وفتح الباب. فدخلت سيارة رشاد ونزل يحيي ورشاد، ثم نزل سراج وهو يستند عليهم. فأقتربت منه جنه وتحدثت بلهفة مردفة: "سراج... إيه اللي حصل معاك؟ مالك في إيه؟ سراج بهدوء: "حبيبتي اهدي، دي حادثة بسيطة وأنا كويس والله."
دخل الجميع وصعدوا إلى غرفة سراج، فجلس سراج على الفراش واقتربت منه جنه وتحدثت بلهفة مردفة: "حبيبي إيه اللي حصلك بالظبط؟ وحاول حاسس بأيه؟ سراج بابتسامة: "متخافيش، أنا كويس والله. دي حاجات بسيطة... قسمة فين؟ جنه: "من وقت ما راحت عند أمها وهي مرجعتش." يحيي: "طيب، أنا عارف إن الوقت مش مناسب بس لازم أتكلم." سراج بضيق: "يحيي، أنا هتكلم معاها. سيبها." يحيي: "حاضر يا سراج." جنه بضيق: "لأ يا يحيي، اتكلم...
عايز تتكلم في موضوع حملي صح؟ يحيي: "أيوه يا جنه، لازم ينزل." جنه بحدة: "مش هنزله يا يحيي، حتى لو على موتي." يحيي بعصبية: "ما إنتي كده هتموتي فعلاً. إنتي مش بتفكري كده غير في نفسك. مش عارفة لو حصلك حاجة، إحنا هيحصل فينا إيه؟ بلاش تعملي عشان أنا وأمك. اعملي عشان جوزك اللي بتحبيه من وقت ما كنتي طفلة. محدش فينا هيستحمل يحصلك حاجة. فكري بعقلك يا جنه وسيبك من قلبك دلوقتي." جنه بصراخ:
"أنا لو كنت فكرت بعقلي مرة واحدة مكنتش بقيت هنا دلوقتي وكنت كملت مع مصطفى." ولم تكمل جنه كلماتها عندما سمعت صوت سراج الحاد وهو يتحدث مردفاً: "جججنه! اخرررسي! نظرت جنه إليه واستوعبت ما قالته، فتحدثت بضيق مردفة: "أنا آسفة، مش قصدي." سراج بحدة: "قصدك ولا مش قصدك، اسم الوسخ ده متجالش على لسانك تاني، فاهمة؟ جنه بقلق: "فاهمة." رشاد بضيق: "اهدوا يا سراج، إنت تعبان وهي كمان. سيبكم من الموضوع ده دلوقتي."
أما عند مصطفى، كان يجلس في إحدى الغرف ينظر إلى صور جنه في هاتفه وهو يبتسم، حتى سمع صوت تكسير. فنهض وذهب بسرعة ووجد حفصة تكسر كل شيء في الغرفة. فنظر إليها بغضب شديد ومسك يديها وتحدث مردفاً: "إنتي مجنونة؟ بتعملي إيه؟ جير يلمك! نظرت حفصة إليه ثم دفعته بغضب وتحدثت مردفة: "هات الصور وطلقني، بدل قسم بالله ما هاجرل لأخويا." مصطفى بسخرية: "مش لو بص في وشك بعد كده." حفصة بغضب: "وإنت فاكر بعمايلك دي جنه هترجعلك؟
جنه اتجوزت سراج اللي بتحبه من وقت ما كانت صغيرة، ودلوقتي حامل منه. وحتى لو سابوا بعض مش هتتجوزك ولا هتكون ليك." مصطفى بغضب شديد: "ملككيش صالح إنتي برجوعها. أنا هتصرف فيه. وأنا مش عايزها ترجعلي، بس لأ، أنا عايز أنتقم من أخوكي كمان." حفصة بغضب: "وأنا مش هسمح بكده. أنا حفصة أخت كبير الصعيد، وقبل كل حاجة ربنا معايا. واللي ربنا معاه عمر ما حد يقدر يأذيه."
أما في الصباح، دخلت قسمة إلى غرفة سراج، الذي عندما رآها تحدث بحده مردفاً: "كنتي فين عاد؟ قسمة بحزن: "كنت عند أبرار وبعتلها رسالة ولسه عارفة دلوقتي إنك تعبان. ألف سلامة عليك. حاسس بأيه؟ سراج بضيق: "اتكلمتي مع ماما؟ قسمة بحزن: "أيوه اتكلمت وجالتلي كلام كتير قوي. سمعت زيه من حفصة. هو أنا للدرجة دي كنت وحشة يا سراج؟ سراج بضيق: "هو إنتي اتغيرتي يا قسمة؟
لو اتغيرتي وبقيتي تفهمي دينك صح يبقى الإجابة لأ. مكنتيش وحشة للدرجة اللي الكل بيتكلم عنها، لكن لو لسه زي ما إنتي يبقى إنتي كنتي أوحش مما كنت أتخيل. جوليلي بقى، إنتي اتغيرتي؟ قسمة: "يا سراج، أنا محدش فاهمني. أنا اتربيت على ديني كده. أيوه اتغيرت، عرفت إني مليش دعوة بخصوصيات حد وكل واحد حر. والدين دين يسر مش عسر. اتعلمت حاجات كتير قوي." سراج بحدة:
"أولهم إنك تبطلي قراءة قرآن صح، وتاني حاجة إنك تصلي الفرض في ثانيتين. ربنا سبحانه وتعالى جال في كتابه العزيز: {إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلْ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحْ بِرَأْسِكَ وَأَرْجُلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}. صدق الله العظيم. والرسول صلى الله عليه وسلم جال: [ (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها) ] صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم."
ألقى سراج كلماته، ثم تحدث بحدة مردفاً: "فاههمه الآية ولا لأ؟ أنا مش فاهمك بجد، إنتي بتعملي إيه؟ بشوفك وإنتي بتصلي تحريباً هما 50 ثانية اللي بتخلصي فيهم أربع ركعات. إنتي واقفة قدام ربنا، يعني لازم تتأني في صلاتك يا بنتي. ارحميني." قسمة بحزن: "هو أنا دلوقتي اللي طلعت غلطانة في كل حاجة؟ مش إنتوا مكنش عاجبكم طريقتي ونقابي؟ نهض سراج من مكانه وتحدث بغضب شديد مردفاً: "وحياة أمك، نقاب إيه يا روح أمك اللي مكنش عاجبني؟
أنا عاجبني النقاب، ولا عمر كانت مشكلتي مع النقاب، ياريت الكل يلبسه فعلاً على اقتناع مش يلبسه منظر. ما أختك لابساة بس فاهمه دينها كويس، وبتتعامل بعقل ودين وأدب. هو إنتي مينفعش تبقي زينا كلنا يا قسمة؟ بنت منتقبة، فاهمه دينها، بتصلي وبتصوم ومش بتتشتد في دينها، عارفة إن الزين يسر. أنا أول مرة أقولك الحكاية دي...
أنا بموت في جنه، هي اللي سكنت قلبي وروحي بقالها 15 سنة، بس لو كنتي رفضتي إني أتجوزها، قسم بالله العظيم ما كنت اتجوزتها ولا كنت حسستك بأي حاجة. أنا عمري قصرت معاكي في حاجة؟ قسمة بدموع: "لأ، عمرك ما قصرت. أنا اللي بقصر دايماً معاك يا سراج." سراج بضيق: "قسمة، أنا عايزك تبقي طبيعية زيك زي أي حد. وأوعي تتهمي حد بعد كده بأي حاجة، علشان إنتي من طبعك بتتهمي الناس تهم زي الزفت. اتغيري عشان نفسك."
أما عند جنه، كانت تقف في المطبخ تشعر ببعض التعب، فجاءها اتصال هاتفي وعندما أجابت انصدمت من هذا الصوت وأغلقت الخط. ثم جاءتها رسالة ففتحت الرسالة ونظرت بصدمة، وبعدها شعرت بسائل على قدميها ووحدت نفسها تنزف. فتحدثت الخادمة بلهفة: "ست جنه... لم تكمل الخادمة كلماتها، وفجأة وقعت على الأرض فاقدة وعيها وسط صراخ الجميع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!