نظر سراج إلى قسمة بصدمة، ثم اقترب منها وسحب المقص من يدها. أمسك شعرها المقصوص بصدمة ثم تحدث مردفاً: "قسمة! إيه ده؟ إزاي تعملي كده؟ قالت قسمة بتعب ويأس: "مش عارفة... مش عارفة. خليهم يسيبوني في حالي يا سراج. أنت وعدتني إن محدش هياذيني. مهنا حصل." نظر سراج إليها بحزن ثم احتضنها وتحدث مردفاً: "مش هخلي حد يأذيكي." قالت قسمة ببكاء شديد: "سراج، متخليش حاجة تحصل معايا، بالله عليك يا سراج، بالله عليك." قال سراج بحزن: "حاضر...
حاضر، بس اهدي."
وضع سراج يديها على رأسها ثم مسكها جيداً وبدأ يقرأ بعض الآيات القرآنية مردفاً: "بسم الله الرحمن الرحيم {اللَّـهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} صدق الله العظيم."
كانت قسمة تصرخ بشدة وتبكي وتحاول أن تضع يديها على أذنيها وسراج يقرأ القرآن، حتى هدأت في الأخير وغفت في نوم عميق بين أحضانه. فحملها ووضعها على الفراش وأكمل قراءة القرآن. في الصباح، في بيت بهيرة، كانت جنه ما تزال جالسة على الفراش، لم تتحدث ولا تبكي ولا تأكل، فقط جالسة، حتى دخلت عليها والدتها وتحدثت مردفة: "انتي صاحية يا جنه؟ أنا اتصلت بأخوكي وهيجي كمان شوية علشان يشوف إيه اللي بيحصل بالظبط."
أومأت جنه رأسها بالموافقة. ثم دخلت الخادمة وأخبرتهم أن سراج في الخارج يريد مقابلتها. فخرجت بهيرة وتحدثت بابتسامة مردفة: "أهلاً يا ابني. قوليلي إيه اللي بيحصل بالظبط؟ قال سراج بضيق: "بعد إذنك يا ماما، أنا عايز أتكلم مع جنه شوية."
جاءت بهيرة لتتحدث ولكن قاطعتها دخول جنه، وعندما نظر سراج إليها شعر بدقات قلبه تزداد، ولكنه تذكر ماذا فعلت، فتحدث بحدة مردفاً: "صحيحي غلطتك وبلاش تعملي اللي بتعمليه في قسمة. شوفي مين الدجال اللي عملتي عنده الحاجات دي وكفاية لحد كده." نظرت بهيرة إليه بعدم فهم، ثم نظرت إلى جنه وتحدثت مردفة: "إيه اللي بيحصل ده يا بنتي؟ نظرت جنه إليه بصدمة. كانت تتوقع أنه جاء ليصحح ما فعل أمس، ولكنه صدمها. فاستجمعت
قواها وتحدثت مردفة: "روح شوف مين اللي عمل فيها كده وقول له الكلام ده." قال سراج بحدة: "انتي اللي عملتي كده وكل حاجة طلعت من أوضتك." قالت جنه بقوة: "مش محتاجة أبرر لحد ومش هكدب عشان واحد زيك. أنا معملتش حاجة ومش أنا اللي عملت كده في قسمة. لا ديني ولا تربيتي تسمحلي أعمل كده. أنا عارفة ربنا كويس، ومش هغضب ربنا عشان أبعد حد من طريقي أو عشان أنتقم من حد." جاءت بهيرة لتتحدث، فقاطعها دخول يحيى، أخو جنه. فاقتربت
جنه منه وتحدثت مردفة: "كويس إن أخويا وصل. اتفقي معاه على ميعاد نروح بيه للمأذون عشان نطلق." نظر الجميع إليها بصدمة. فتحدث سراج بضيق مردفاً: "وقسمة؟ انتي خلاص كده انتقمتي منها؟ كفاية بقى." قالت جنه بصراخ: "قولت مش أنا! مش أنا اللي عملت كده، فاهم؟ وطلقني عند المأذون." اقترب يحيى منها ثم تحدث مردفاً: "اهدي يا جنه، اهدي. وفهمينا إيه اللي بيحصل."
قالت جنه ببكاء شديد: "اللي حصل إني غلطت. غلطت إني اتجوزت واحد متجوز، وغلطت إني حبيته. أنا أكتر واحدة كنت بعامل الكل بما يرضي الله، وفي الآخر مع أول مشكلة يرمي عليا يمين الطلاق ويتتهمني إني بعمل أعمال لقسمة." نظر يحيى إليه ثم تحدث بضيق مردفاً: "اعمل يا كبير. من امتى واحد منا بيعمل الحاجات دي؟ جاءت بهيرة لتتحدث، ولكن قاطعتها جنه وهي تتحدث مردفة: "حدد ميعاد دلوقتي وطلقني عند المأذون عشان نخلص. ويا ريت يكون بكرة."
نظر سراج إليها بضيق ثم اقترب منها وتحدث مردفاً: "انتي ليه مش عايزاني أصدق إنك معملتيش كده؟ قالت جنه بحدة: "علشان انت اتهمتني من غير حتى ما تديني فرصة أدافع عن نفسي. قعدت تتكلم وتتهمني وتزعق ورميت عليا يمين الطلاق. هو انت فاكر إن الطلاق لعبة عشان تعمل كده؟ حتى لو مفيش ولا دليل معايا لازم تكون واثق فيا، لكن لأ، انت اتهمتني وطلقتني. يبقى خلاص، أنا مش عايزك. ومش أنا اللي عملت كده."
نظر سراج إليها بحزن شديد وجاء ليذهب، ولكن شعرت جنه بدوار شديد فجأة ووقعت على الأرض فاقدة الوعي. فاقترب منها الجميع وحملها سراج ثم وضعها على الفراش واتصلوا بالطبيب. بعد فترة خرج الطبيب من الغرفة، فاقترب سراج ويحيى وتحدث سراج بلهفة مردفاً: "إيه يا حكيم؟ هي زينة؟ الطبيب: "ألف مبروك المدام حامل." نظر سراج بصدمة وتحدث مردفاً: "بجد؟ حامل؟ جنه حامل؟
الطبيب: "أيوه يا كبير. ألف مبروك. بس لازم راحة، وامنعوها عن التوتر عشان هي تعبانة وأعصابها تعبانة." قال يحيى بابتسامة: "شكراً يا حكيم. اتفضل." دخل سراج إلى الغرفة بلهفة ثم اقترب من جنه التي ابتعدت عنه وتحدثت بدموع مردفة: "سيبني في حالي وامشي، بالله عليك." قال سراج بحزن: "جنه، أنا بحبك. والله العظيم. أنا أول ما شفت الحاجات دي صدقت طول." قالت جنه ببكاء: "ودلوقتي لما عرفت إني حامل صدقت إني بريئة، صح؟
سراج، خلينا نطلع بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف." قال سراج بحزن: "أنا هردك ليا ومش هطلقك. وهسيبك يومين ترتاحي، وهرجع آخدك." ألقى سراج كلماته ثم قبلها على رأسها، غصباً عنها، وذهب. أما عند قسمة، كانت نائمة في غرفتها ترتعش بشدة، حتى دخلت عليها فاطمة واقتربت منها وتحدثت بلهفة مردفة: "قسمة يا بنتي، فووقي يا حبيبتي." قالت قسمة بخوف: "ماما، متسبنيش. خليكي هنا."
قالت فاطمة بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله. حسبي الله ونعم الوكيل. ربنا ينتقم من اللي عمل كده." دخلت أبرار بعدما استأذنت واقتربت من قسمة واحتضنتها ثم تحدثت مردفة: "عاملة إيه يا جلبي انهارده؟ قالت قسمة ببكاء وخوف: "أنا تعبت يا أبرار. مين اللي بيعمل فيا كده؟
حرام عليهم. ساعدوني بالله عليكم. أبرار، ساعديني بالله عليكي. لو أنا كنت غلطانة وربنا بيعاقبني دلوقتي، أنا عرفت إني كنت غلط. والله العظيم عرفت. ربنا يسامحني. أنا عمري ما كنت حاسة. يمكن طريقتي غلط، بس أنا كنت فاهمة غلط. والله أنا مش وحشة. حرام عليهم. أنا عمري ما آذيت حد عشان يعمل فيا كده. وحتى لو آذيت، مأذتش حد لدرجة إنه يعمل فيا كل ده. أبرار، ساعديني انتي وسراج. اللي تقدروا تساعدوني بعد ربنا سبحانه وتعالى."
قالت أبرار بدموع: "أعمل إيه بس؟ والله ما عارفة أعمل إيه. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي عمل كده. ربنا ينتقم منه." أما عند جنه، جلست تبكي بشدة. فدخلت عليها والدتها ويحيى وجلسوا
بجانبها وتحدثت مردفة: "بصي يا بنتي، انتي صح في كل كلامك اللي هتقوليه واللي قولتي. بس جوزك دلوقتي بيمر بوقت صعب. كل حاجة فوق دماغه. أنا عارفة سراج من زمان، طول عمره شايل مسؤولية البلد وكل حاجة. ومن بعد ما أبوه مات، هو اتحمل كل المسؤولية وبقى الكبير. هو أيوه غلط واتهمك من غير دليل، بس خليكي انتي أحسن. ارجعي لجوزك وساعديه، وخليكي واقفة جنبه، ومتحرميش ابنك أو بنتك من أبوهم. والله يا جنه لو سراج كان وحش، مستحيل كنت أرجعك ليه."
قال يحيى بضيق: "بصي يا جنه، سراج صديق طفولتي من وقت ما كان عندنا عشر سنين. بس انتي أختي، وأنا هكون معاكي في أي حاجة، علاجتك بيه غير علاجتك انتي يا جنه." قالت جنه ببكاء: "هو اتهمني من غير ما يعرف الصح يا ماما وطلقني." قالت بهيرة: "روحي يا بنتي واكتشفي انتي الحقيقة. متسيبيش حقك، وساعدي جوزك والبنت الغلبانة اللي بتتعذب كل يوم بسبب اللي بيحصلها ده. ربنا يعينها."
عند رشاد، كان يجلس مع عفاف بغضب شديد مردفاً: "إيه اللي انتي بتحاولي تعمليه ده؟ انتي طالعة من بيتك إزاي كده؟ لابسة لي قصير، وده مكنش لبسك. وضيق، ونص شعرك باين، وحاجة آخر زفت. ده غير البتاع اللي في ضوافرك ده. اللي ملاحظ إن بقالك شهر حاطاه. هو انتي بطلتي تصلي؟ وانهاردة الاتنين. من امتى وانتي بتفكري يوم الاتنين؟ انتي بقيتي زفت كده ليه؟
قالت حفصة بتوتر وضيق: "أنا ملاقيتش غير اللبس ده فاستعجلت. والبتاع اللي في إيدي ده ينفع أصلي بيه عادي. ده إسلام." نظر رشاد إليها بغضب ثم مسك يديها وأخذ مفتاح سيارته ووضعه على ضوافرها، فمسح اللون وتحدث بعصبية مردفاً: "انتي بتأمريني؟ حمار. البتاع اللي في إيدك ده مش للصلاة. فهميني في إيه بالظبط؟ إيه اللي بيحصل معاكي؟ قالت حفصة بضيق: "أنا النهاردة حاسة إن شكلي أحلى."
قال رشاد بضيق: "بالعكس. انتي في الأول كان شكلك أحلى بكتير جووي. كنت شايفك ملاك. كنتي بسيطة. ده اللي حببني فيكي." قالت حفصة بحزن: "خلاص يا حبيبي هرجع تاني زي الأول." قال رشاد بابتسامة: "ماشي. هرجعك. يلا." التفت رشاد بسيارته وذهب حتى مكان بيت حفصة ونزلت. فذهب رشاد بسرعة، ولكنه لاحظ حقيبة حفصة. فوقف بسيارته وتحدث بضيق مردفاً: "نسيت الشنطة."
مسك رشاد الشنطة بابتسامة ووضعها بجانبه. فوقع شيء غريب منها. فمسكه رشاد بدهشة وانصدم عندما وجد كيساً صغيراً به بعض الشعر وورقة بها طلاسم غريبة وحروف ورسومات. أما عند قسمة، كانت تصرخ بشدة والقرآن يُنطق في جميع أنحاء البيت، حتى دخل عليها سراج فتحدثت بغضب شديد مردفة: "اقفله يا سراج." قال سراج بحدة: "اهدي بس كده." نظرت قسمة حولها حتى وجدت سكيناً فأخذته ووضعته على عنقها وتحدثت بغضب مردفة: "اقفله! والله العظيم هقتل نفسي."
اقترب سراج منها بحذر ومسك السكين وجاء ليسحبه منها، وفجأة غرست السكين في يده بقوة. أما عند حفصة، فبعدما اتصلت برشاد وأخبرها أن الحقيبة معه ولا تقلق وسوف يأتي بها، فدخلت إلى غرفتها وأخذت شيئاً من الدولاب يشبه البودرة الصفراء، ثم نزلت إلى المطبخ ووضعتها في كوب البرتقال وكلبت من الخادمة أن تعطيها لقسمة، ثم صعدت إلى غرفتها. فأخذتها الخادمة وجاءت لتذهب، فوحدت جنه أمامها. وعندما وجدتها
فاطمة تحدثت بسعادة مردفة: "جنه يا حبيبتي، انتي رجعتي. تعالي اقعدي. سراج قالي إنك حامل." قالت جنه بضيق: "هو فين؟ قالت فاطمة: "فوق مع قسمة. تعبانة جووي والله. تعالي يا بنتي هاتي العصير ده." أخذت فاطمة كوب العصير ثم أعطته لجنه. وبعد رفض منه وإصرار من فاطمة، أخذته جنه وشربته. وبعد دقائق نهضت جنه لتصعد إلى الأعلى، فشعرت بألم شديد في معدتها، وفجأة وحدت نفسها تستفرغ دماً ووقعت على الكرسي بتعب شديد ولم تستطع التنفس، فصرخت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!