دخلت جنة الغرفة لتطمئن على قسمة، وفجأة انصدمت عندما وجدتها مغشياً عليها على الفراش ويداها تنزف بشدة. فاقتربت منها بلهفة ومسكت يديها بقوة حتى لا تنزف أكثر من ذلك، ثم صرخت باسم سراج وجاء الجميع. عندما دخل سراج انصدم من المنظر. "اتصل بالحكيم بسرعة يا سراج، بسرعة." ذهب سراج بسرعة وطلب الطبيب. بعد فترة من الوقت خرج من الغرفة وتحدث مردفاً:
"الحمد لله أن مدام جنة حاولت توقف النزيف لحد ما جيت. هي عدت مرحلة الخطر. الجرح مقطعش الشرايين كاملة، هي بس محتاجة راحة وتاكل كويس ودكتور نفسي عشان حالتها تتحسن. هي فيها حاجة غريبة بس أنا مش عارف أحدد إيه بالظبط." "شكراً يا حكيم." ابتسم الطبيب ثم ذهب. دخل سراج إلى الغرفة وجلس بجانب قسمة التي ما زالت نائمة. ثم لامس خصلات شعرها وتحدث بحزن مردفاً: "مين اللي بيعمل كده؟ "لا حول ولا قوة إلا بالله...
ربنا ينتقم من أي حد بيعمل كده. حسبي الله ونعم الوكيل." "ماما أنا هتصل بالشيخ محمود يجي هنا." "اتصل بيه يا ابني يجي يقرأ قرآن في البيت ويشوف قسمة، يمكن الشفا يبقى على إيديه." ظل سراج وجنة بجانب قسمة. وفي الصباح استقبل سراج الشيخ وعلى وجهه ابتسامة بشوشة. "نورت يا شيخ محمود." "البيت منور بأصحابه يا كبير. قول لي في إيه عاد؟ جلس محمود وسراج وبدأ يقص له كل ما حدث. "طيب أنا هقرأ قرآن هنا وشغلوا القرآن في البيت كلها."
أشار سراج للحراس أن يشغلوا القرآن في جميع أنحاء البيت. أما في الأعلى، كانت قسمة نائمة وجنة بجانبها. وفجأة فتحت عينيها ووجدت بعض الآيات القرآنية:
"وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ*إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ*.«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ*لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن
نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكافرين ». صدق الله العظيم.
وضعت قسمة يديها على أذنيها وهي تسمع الآيات القرآنية، ثم مسكت يد جنة وتحدثت ببكاء شديد وانهيار مردفة: "جنة، خليهم يسكتوا بالله عليكي يا جنة، خليهم يسكتوا بالله عليكي." "قسمة، اهدي." "جنة، بالله عليكي، اقفلي الصوت ده، بالله عليكي." دخل سراج ومعه الشيخ بعدما استأذن بالدخول. وعندما وجدته قسمة تحدثت ببكاء شديد وصراخ مردفة: "سراااااج، طلعه بره، مين ده؟ طلعه من هنا واقفلي الصوت."
نظر الشيخ إليها بتمعن ثم خرج من الغرفة وأغلق الأجهزة وتحدث مردفاً: "اسمع يا كبير... مراتك، استغفر الله العظيم، فيه حد عاملها حاجة." "سحر قصدك؟ هو فيه حد لسه بيعمل سحر أو يعرف يعمله ويأذي بيه الناس؟ وبعدين أنا مش بقتنع بالحاجات دي."
"لأ يا ابني، السحر موجود في القرآن وفيه ناس مؤذية كتير جوه. عايزك تفتش البيت كله وتقرأ قرآن في كل أوضة في البيت، حتى في المطبخ. ومهما حصل مع قسمة، أوعوا تبطلوا القرآن، وخصوصاً خواتيم سورة البقرة وآل عمران وسورة الفلق والناس والصمد." "هعمل كل ده." "وأنا هاجي كمان يومين إن شاء الله."
ألقى الشيخ كلماته ثم ذهب. أما عند جنة، فشعرت بتعب شديد وشكت أنها حامل، فذهبت واشترت اختبار حمل وانتظرت النتيجة حتى تأكدت. كانت تشعر كأنها تطير من الفرحة. دخل سراج وتحدث مردفاً: "جنة، تعالي معايا نفتش كل الأوض." "طيب، أنا عايزة أقولك حاجة الأول." "بعدين يا جنة، يلا."
ألقى سراج كلماته ثم ذهب وخلفه جنة. وبدأوا في تفتيش غرفة فاطمة الأول ولم يجدوا فيها شيئاً، ثم شغلوا فيها القرآن وخرجوا. ثم ذهبوا إلى غرفة حفصة ولم يجدوا شيئاً وفعلوا مثلما فعلوا في غرفة فاطمة. وفي كل الغرف هكذا، حتى دخلوا إلى غرفة جنة وظلوا يبحثون فيها حتى وجدوا ملابس لقسمة وبعض الأشياء الغريبة في كيس أسود صغير. "إيه ده يا بنتي؟ "جنة، إيه؟ أكيد مش انتي صح؟ "إيه ده... انتي اللي عاملة ده؟
نظرت جنة إلى الكيس بصدمة. ما هذا وكيف أتى إلى هنا؟ فجاءت لتتحدث، ولكن تحدث سراج بصراخ مردفاً: "ما تتكلمي، انتي اللي عاملة كل ده صح؟ "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... ليه كده يا جنة؟ ليه كده يا بنتي؟ أما سراج، فوقف ينظر إليها بغضب شديد وهي تلتزم الصمت. لم تتفوه بحرف واحد، حتى تحدث بغضب مردفاً:
"ما كنتش أتوقع إنك تكوني كده للدرجادي، ماعندكيش لا دين ولا رحمة. أنا كنت فاكر إنك واحدة محترمة، لكن انتي ما تستاهليش إن يقال عليكي بني آدمة أساساً. انتي للدرجادي ماعندكيش دم؟ ما تعرفيش إنك عملتي أبشع حاجة في الدنيا؟ ربنا هيكون غضبان عليكي وعمرك ما هتعيشي مرتاحة في حياتك." نظرت جنة إليه وهي تحاول أن تحبس دموعها. "ليه كده يا جنة؟ حرام عليكي، ما صعبتش عليكي وهي بتتعذب كده؟
"اللي يغضب ربنا، أنا ما أمن لهاش. تكوني مرتي، انتي طالق يا جنة." نظرت جنة إليه بصدمة. لم تتوقع أن ينطقها سراج ويطلقها هكذا. فوضعت يدها على بطنها برفق، ثم صعدت إلى غرفتها وأخذت حجابها وذهبت بدون أن تنطق بكلمة واحدة. كانت جنة تسير في الشارع شارده كأنها في عالم آخر، حتى وقفت سيارة أمامها ونزل محمد وأبرار. اقتربت أبرار منها وتحدثت بلهفة: "مالك يا جنة؟ إيه؟ قسمة كويسة؟ "إيه؟ "جنة، مالك؟ اتكلمي." "عايزة أروح لأمي."
"طيب، تعالي واحنا هنوصلك. إيه اللي حصل بس؟ ذهبت جنة مع أبرار حتى وصلوا إلى بيت والدتها. وعندما وصلت، دخلت إلى غرفتها. ورجعت أبرار ومحمد. وفي بيت سراج، دخل إلى غرفته وظل يكسر في كل شيء بغضب شديد، حتى دخلت عليه والدته وتحدثت مردفة: "اهدي يا ابني... اهدي." "أنا ليه بيحصل معايا كده؟ اشمعنى أنا؟ ليه كده؟ أنا عملت إيه عشان كل ده يحصل؟
"يا ابني، حرام عليك. ما تقولش كده. ده اختبار من عند ربنا "إن الله مع الصابرين إذا صبروا"." جلس سراج على الأرض بتعب ثم تحدث بحزن شديد مردفاً: "أنا زهقت من كل اللي بيحصل ده." جلست فاطمة بجانبه ثم احتضنته وتحدثت مردفة: "انت استعجلت يا ابني إنك طلقتها." "هي متكلمتش حتى، ما دافعتش عن نفسها، ما قالتش حاجة. إزاي تعمل كده؟
أنا كنت بحبها، حبيتها من أول لحظة شوفتها فيها. أنا عمري ما عملت فيها حاجة وحشة عشان تعمل كده وتأذي قسمة. للدرجادي مهما عملت فيها قسمة، مينفعش تعمل كده فيها يا ماما. مينفعش تخوفها وتدمر حياتها بالطريقة دي." "يمكن متكونش هي يا ابني... جنة، إحنا عشنا معاها، كانت ونعمة الابنة والزوجة. مش معقول يكون كل ده كذب وتكون بتضحك علينا كده." أما عند جنة، كانت نائمة حتى دخلت عليها والدتها وتحدثت مردفة: "حبيبتي، يلا قومي بجانب."
نهضت جنة بتعب فتحدثت بهيرة مردفة: "إيه بس يا حبيبتي؟ مالك؟ نظرت جنة إلى والدتها ثم تحدثت مردفة: "ما فيش يا ماما، أنا همشي، عندي مشوار مهم." ألقت جنة كلماتها ثم ذهبت. وبعد فترة من الوقت، في بيت هذه الدجالة، جلست هذه الفتاة المتقبة وتحدثت مردفة: "شوفي لي حل دلوقتي." "متخافيش، اللي اتكسر هصلحه. طول ما انتي واثقة فيا وبتديني فلوس، هعملك كل حاجة. وبالنسبة ليها، أنا قلت لك هخليها تموت نفسها يا تتجنن."
ابتسمت الفتاة ثم ذهبت. وفي المساء، دخل سراج إلى غرفة قسمة ليطمئن عليها، وانصدم عندما وجد المقص في يديها وشعرها كله على ملابسها وعلى الأرض. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!