الفصل 13 | من 19 فصل

رواية وجهة نظر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
14
كلمة
2,420
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وصل سراج بسرعة إلى البيت بعدما اتصلت به قسمة. فجاء بسرعة ومعه رشاد ويحيي، ووجد قسمة وحفصة يبكون بشدة، وجميع الخدم على هذه الحالة. فاقترب من قسمة وتحدث مردفاً: "في إيه... بتعيطي كده ليه؟ قسمة ببكاء: "ماما ماتت يا سراج." وقعت هذه الكلمة عليه كالصاعقة، فنظر إلى رشاد ويحيي ثم إليها، وتحدث مردفاً: "ماما مين اللي ماتت؟ لم ترد قسمة وظلت تبكي بشدة. فدخل سراج إلى غرفة والدته، ووجد وجهها مغطى، ومعها إحدى الخادمات.

فأقترب منها بلهفة وأزاح الغطاء وتحدث مردفاً: "انتوا عاملين فيها كده ليه؟ هي مالها؟ الخادمة ببكاء: "البقاء لله يا بيه." سراج بغضب: "اسكتي... اسكتي خالص متقوليش كده. هي عايشة." دخل رشاد ويحيي وتحدث رشاد بحزن مردفاً: "سراج حرام عليك، هي بين إيدين ربنا دلوقتي. ادعيلها بالرحمة." سراج بغضب: "لأ، هي عايشة. هي مش هتموت وتسيبني. انت بتقول إيه؟ هي عايشة." يحيي بحزن: "سراج، أنت مؤمن بالله. ادعيلها ربنا يرحمها."

نظر سراج إليهم ثم إليها، وجلس على الفراش بجانبها، ثم وضع يديها عليه واحتضنها وتحدث مردفاً: "هش... مماتش. اطلعوا وسيبوني معاها." نظر رشاد ويحيي إليه بحزن شديد، ثم خرجوا من الغرفة. واجتمعت العائلة بأكملها وجميع أهل الصعيد، وحاول الجميع أن يخرجوا سراج من الغرفة ويبدأوا في مراسم الغسل، ولكن لم يستطع. حتى جاءت جنة ودخلت إلى الغرفة، ونظرت بحزن إلى سراج الذي أصبح في لحظة واحدة كأنه طفل صغير بين أحضان والدته.

فأقتربت منه ووضعت يديها على شعره وتحدثت مردفة: "حبيبي." نظر سراج إليها بلهفة ثم تحدث مردفاً: "جنة، تعالي. إنتي رجعتي. ماما هتفرح قوي إنك رجعتي. تعالي اقعدي معانا." جنة بدموع: "سراج، ماما راحت للأحسن مني ومنك ومن الكل. سيبها يا سراج، خلينا نغسلها. حرام عليك، إكرام الميت دفنه، كده حرام." نظر سراج إليها ثم إلى والدته، ونزلت دموعه بغزارة، ثم تحدث مردفاً: "مكنتش أتوقع إنها هتسيبني يا جنة... أنا مين هيعوضني عنها دلوقتي؟

مين هيهتم بيا ومين هيخاف عليا؟ هي اللي كنت بحس فعلاً بحبها ليا. مينفعش الأم تموت يا جنة." جنة ببكاء: "يا سراج، ده أمر ربنا وحرام تقول كده. كلنا هنموت. وبعدين كفاية إنها ميتة وهي راضية عنك. قسمة بتقول إنها دعتلك كتير قوي قبل ما تقابل رب كريم. دعواتها دي هتفضل معاك طول عمرك. قوم يا سراج، خلينا نغسلها." نهض سراج من مكانه، فمسكت جنة يديه وخرجوا. ونظرت إليه قسمة ثم تحدثت ببكاء مردفة: "سراج، ادخل ارتاح لحد ما نخلص الغسل."

سراج بدموع: "أمي خدت كل الراحة معاها لما ماتت يا قسمة." كان الخدم يبكون بشدة وينظرون بدهشة، ثم تحدثت إحداهن مردفة: "واه واه... أول مرة في حياتي أشوف الكبير بيعيط كده." الأخرى: "دي أمه اللي ماتت. عايزاه يرقص؟ هو الكبير مش مسموح عليه يحزن على أمه. الأم عمرها ما تتعوض." نظر إليهم يحيي بغضب شديد، ثم تحدث مردفاً: "واقفين كده ليه؟ كل واحد على شغله." ذهب الجميع بخوف، وصعدت قسمة وأبرار والمغسلة إلى غرفة فاطمة.

أما عن سراج، فكان يجلس مع رشاد ويحيي وكأنه في عالم آخر. لم يرَ ولم يسمع أي شخص، ولم يستوعب أن والدته رحلت عن هذا العالم ولم يراها مرة أخرى. وبعد الانتهاء من الغسل، بدأت مراسم الدفن. وبعدما انتهوا، طلب سراج من الجميع الذهاب، فذهبوا جميعاً، ولكن بقي رشاد ويحيي في السيارة. أما عند أبرار، فنظرت إلى والدتها بصدمة وتحدثت مردفة: "إنتي بتجولي إيه عاد؟ استغفر الله العظيم... استغفر الله العظيم... ليه كده؟

إنتي حرقتي قلبه. إنتي بتقتلِيه بالبطيء. إزاي تجوليله كده؟ حرام عليكي، كفاية اللي هو فيه." حنان بعصبية: "أسيب زواج أختك يبوظ بسبب دماغها اللي زي الزفت وتفكيرها؟ مش كفاية خليته يتجوز واحدة تانية؟ ومين البنت اللي كان بيحبها؟ وأنا جولت لها هي كمان اليوم ده... جولت لها إن عندها سرطان وإننا هنحاول نشوف علاج ليها وإنها ترضى بالأمر الواقع، وأختك راضية." أبرار بحدة: "يا ماما، إنتي عارفة إنتي عملتي إيه؟

إنتي كذبتي عليه وخدعتيه ولعبتي بيه. ربنا سبحانه وتعالى جال في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116]. والرسول صلى الله عليه وسلم جال...

[إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار] صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم... أنا بجد مش مستوعبة إنك عملتي كده." حنان بغضب: "قصدك إيه؟ إنّي كدابة؟ صوح؟ ده اللي قصدك عليه؟ أبرار بحدة: "إنتي أمي ومينفعش أقف قصادك ولا أزعلك، بس أنا همشي. هروح أقعد في بيت جوزي أنا وهو، هنمشي من هنا، وربنا يسامحك." حنان بعصبية: "لو جولتِ لسراج أو لقسمة، قسمًا بالله هكون غضبانه عليكي لحد ما أموت."

نظرت أبرار إليها بحزن وضيق شديد، ثم ذهبت. أما عند قسمة، فكانت جالسة مع الجميع تبكي بشدة. كلما تتذكر لحظاتها مع فاطمة، وحفصة بجانبها تائهة، لا تبكي ولا تنطق بأي حرف، صامتة. أما جنة، فكانت جالسة دموعها تنزل بغزارة، وتضع يديها على بطنها بألم شديد. وبعد الانتهاء من العزاء وكل شيء، دخلت قسمة إلى غرفة سراج، فوجدته جالساً يقرأ بعض الآيات القرآنية مردفاً:

بسم الله الرحمن الرحيم {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (185) (آل عمران) صدق الله العظيم. اقتربت قسمة منه ثم تحدثت بدموع مردفة: "سراج، وحد الله وادعيلها بالرحمة... هي دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتير قوي. لازم تصبر.

ربنا سبحانه وتعالى جال: بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: 155) ...

اصبر يا سراج وادعيلها. أنت الكبير، لازم تكون متحمل كل المسؤولية." سراج بحزن شديد: "إحنا هنروح للحكيم نعملك شوية تحاليل ونطمن على صحتك." تنهدت قسمة بحزن ودموع مردفة: "سراج، أنا عارفة كل حاجة. عارفة إن عندي كانسر وإني هموت في أي وقت. وأنا راضية وموافقة بأي حاجة ربنا كاتبها لي." سراج بحزن وصدمة: "عرفتي إزاي؟ ومين جالك؟ قسمة بدموع:

"ماما جالتلي كل حاجة وورتني التحاليل كمان. بص يا سراج، أنا راضية والله. بس لو مت قبل ما جنة تخلف، ولو جابوا بنت، سميها قسمة." سراج بحزن شديد وحده: "اسكتي خلاص، متحبيش سيرة الموت دي تاني. إنتي هتتعالجي وهتكوني كويسة." قسمة بدموع: "بالله عليك بلاش تضغط عليا. سيب الموضوع ده لما تكون كويس وبعدها نشوف." سراج بحزن: "مفيش حاجة اسمها بعدها. أنا معنديش استعداد أخسر حد تاني. الحكيم هيجي كمان أسبوعين وهنروحله وهتتعالجي، فاهمة؟

قسمة بدموع: "ماشي. المهم إنت دلوقتي تبجي كويس. وكمان اهتم بجنة شوية يا سراج. هي اتظلمت كتير قوي. هي دلوقتي محتاجة ليك." أما عند جنة، فصرخت بوجه مريم مردفة: "إنتي بتجولي إيه عاد؟ مش عايزة جنان بقى." مريم بضيق: "يا بنتي، خطر عليكي. نزليه، إنتي لسه فيها." جنة بغضب: "أنا في الشهر التالت ومش هنزله مهما حصل. إنتي عايزاني أخسر كل حاجة ليه؟ مريم، ده ابني اللي بتمناه من الدنيا. بالله عليكي، شوفي أي حل." مريم بتنهيدة:

"ارتاحي يا جنة وخذي العلاج اللي هكتبه في ميعاده وبس، وربنا يعديها على خير، وإن شاء الله خير." جنة وهي تضع يديها على بطنها بخوف: "إن شاء الله... إن شاء الله." عند سراج، نظر إلى قسمة النائمة بجانبه، ثم قبل رأسها وخرج. ثم ذهب إلى غرفة والدته وفتح خزانتها وأخذ حجابها واحتضنه وتحدث بحزن شديد مردفاً: "مش عارف هعرف أكمل حياتي من غيرك إزاي... ياريت كنت أنا اللي مت وإنتي فضلتِ عايشة." ولم يكمل سراج كلماته، وقاطعته

جنة وهي تتحدث مردفة: "بعد الشر عليك، ربنا يجعل يومي قبل يومك، ومفضلش عايشة لليوم ده." التفت سراج ثم اقترب منها واحتضنها وتحدث ببكاء شديد مردفاً: "ماما راحت يا جنة خلاص، مش هقدر أشوفها تاني. أنا مش عارف إزاي هعيش وهي بعيدة عني." جنة بدموع: "اهدي يا حبيبي وادعيلها... ربنا يرحمها. هي ماتت وهي راضية عنك يا سراج، وإنت لازم تكون قوي... حبيبي، حاول تصلح كل اللي باظ." ابتعدت جنة عنه قليلاً، ثم جلسوا الاثنين وتحدثت بهدوء

وهي تمسح دموعه مردفة: "أنا مبسوطة قوي علشان الكبير مرضاش يبين لحد ضعفه ودموعه غيره، أنا وفي حضني... سراج، إنت مش كبير الصعيد بس، إنت كبير العيلة دي. حفصة غلطت، بس... قاطعها سراج بجدية مردفاً: "متكمليش." جنة بتنهيدة: "لازم أكمل يا سراج. غلطتها صعب قوي، بس لو سبتها كده هتضيع أكتر... العقاب ملوش علاقة بعلاقتك بأختك. عاقبها، بس متبعدش. البعد عمره ما كان حل في أي علاقة يا سراج...

البعد بيقتل كل حاجة بين أي اتنين مهما كانت. قوم يا سراج وكلم أختك، فهمها غلطها وحاول معاها مرة واتنين وتلاتة لحد ما ترجع حفصة بتاعت زمان." سراج بضيق وحزن: "هي السبب في موت أمي يا جنة." جنة بحزن: "لأ يا حبيبي، السبب ربنا... عمرها انتهى على كده. ربنا كاتب إنها تموت في الميعاد ده. قوم يا سراج بالله عليك."

أما في غرفة حفصة، كانت جالسة في الأرض كأنها جثة هامدة. فقط تتذكر كلمات والدتها وغضبها عليها، حتى أخذت علبة الدواء من حقيبتها وأفرغتها كلها في يديها وتناولتها وهي تردد مردفة: "لازم أجلك يا ماما وأطلب منك تسامحيني." كان هذا في دخول سراج وجنة، فنظر سراج بصدمة عندما وجد أخته تقع على الأرض، والحبوب بجانبها و... وغابت شموس السعد منذ رحيلها وغدت عيوني لا ترى أفراحا ودعتها عند المغيب بحسرة وبقت جنائز أدمعي آلاما

يا قبر رفقًا إن ضممت ضلوعها فالله أوصانا بها إحسانًا قد غاب عني الكرى في يوم ذكراها وتبدل النور الجلي ظلاما قد غلقت شرفات روحي بابها وتأبط الحزن المقيم دمائي اليتم جَـدْوَلَني على أحزانها فسكنت جوف البر والإحسان يارب اجمعني بها في جنة فيها النبي وصحبه جيرانا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...