تحميل رواية وجوه في العتمة بقلم منة ممدوح pdf
بقلم منة ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رنين هاتف متواصل قطع تركيزها في كتابتها لإحدى المقالات المهمة بالنسبالها واللي كانت هتنشرها في الجريدة اللي شغالة فيها. عقدت حاجبها بإنزعاج وخلعت نضارة القراية في حين مسكت تليفونها وبصت بتعجب للرقم الغريب. فتحت الخط وجواها فضول كبير، فجه صوت غير مألوف بيقول: _ مدام يقين عبدالرحمن؟ ازداد تعجبها وقالت: _ أيوه نعم؟ _ البقاء لله. الرائد يوسف منصور استشهد… رجعت لشقتها بعد يوم طويل قضته في الجريدة، بتتصنع كتابة المقالات ولكن في الحقيقة كان جواها هدف تاني خالص. هدف بتسعاله بقالها خمس شهور تقريبًا. فتحت...
رواية وجوه في العتمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة ممدوح
كان واقف مع ولاد عمه وأخواته بيساعدوا في ترتيب المكان بعد الانتهاء من العزومة والناس مشيت بعد تأخر الوقت.
الحقيقة كان يوم هيتحاكوا عنه أهل البلد لأيام قدام خصوصًا مع كرم عامر الزيات معاهم وضيافته ليهم ببزخ.
شاف عمه غالب ومرزوق بيتقدموا منه، وقفوا جنبه وهما بيتابعوا الرجالة اللي بيشيلوا أفرع النور، لحد ما سأل غالب:
_وبعدين يا عامر، أدينا عدينا موضوع الحكومة، هتعمل إيش في جوازتك هذي؟!
بصله عامر وعلق برفعة حاجب:
_وش يعني هعمل إيش في جوازتي يا عمي؟
اتدخل مرزوق في الوقت ده يوضح:
_يقصد إنك اتجوزتها لسبب يا عامر مش حبًا فيها، وأديها عدت على خير، بس معقولة هتفضل مخليها على ذمتك؟!
فاتكلم حسن بحذر:
_المشكلة يا عامر إن غرضها معروف من البداية داخلة توقعنا وبتدعبس كتير ورانا، ولو طلقتها مش بعيد تستغلها فرصة وتفضحنا بعد ما تكون اتحررت، ولو سيبناها فمش بعيد برضك تدور على أي ثغرة لينا جوا توقعنا بيها!
أيده فارس اللي قال:
_حتى مش هنعرف نخلص منها ونقتلها بعد ما العيون اتسلطت عليها وعرفم إنها اتجوزت من عامر يعني أي شي هيصيبها إحنا المسئولين عنه.
وكمان هي نفسها مش طايقانا وبتكرهنا بسبب جوزها!
بصله عامر بحدة وصحح قائلًا بعد ما لوهلة حس إنها ملكه هو:
_كان جوزها!
دلوقتي هي مرتي أنا.
وجه نظره لعمامه اللي اتعجبوا من اسلوبه وكمل:
_واللي هيصير بعد كذه أنا المسئول عنه، ومتنسوش إنها بقت مرتي.
حتى لو صوري، حتى لو مؤقتًا فهي دلوقت مرتي وشايلة اسمي يعني مش عاوز حد يجيب سيرتها بكلمة تاني.
أنا مش مركب قرون!
سكتوا وهما بينقلوا نظراتهم بين بعض بتعجب، في الآخر اتنهد غالب بضيق بعد ما عجبهوش كلامه وحس إن حماية عامر ليها وراه شيء تاني ولكنه كدب نفسه وقال يمكن مجرد شفقة، وقال قبل ما يلتفت ويمشي:
_على العموم كلامنا كان عشان خايفين على مصلحتك.
أنتَ أدرى بنفسك يابن أخو.
نقل مرزوق نظراته على غالب اللي مشي وباين على ملامحه الضيق، واتكلم:
_كيف ما قال عمك يا عامر.
لا عاوزين نركبك قرون، ولا عاوزين ندوس على شرفك، كل الموضوع مش عاوزين نقط ضعف لينا.
مش هيبقى غدر من برا وجوا!
مسئولية العيل عليك، لو حصل أي شي يضرنا أنتَ أول واحد هتتلامر.
ماه بنظرة ذات مغزى عشان يوصله معنى كلامه، وفي الآخر قال وهو بيربت على كتفه:
_تصبح على خير يا عامر.
مشي مرزوق ووراه ولاد عمامه هما كمان وفضل واقف هو وعايد وفارس اللي قال:
_عمامك عندهم حق يا عامر، جوازة كيف هذي استحالة تكمل، هي بتكرهنا وإحنا مبنحبهاش، وأمك لو عليها كانت طختها وخلصت منها من زمان بس أنتَ اللي مانعها!
فقال عايد:
_الظاهر كان عندها حق.
كان لازم نخلص منها من أول يوم جيبناها فيه.
دلوقت الأمور اتعقدت، لا عامر هيعرف يطلقها، ولا يقتلها، ولا حتى يسيبها وسطينا!
زفر عامر بنفاذ صبر ومسح على وشه بعنف يحاول يتمالك نفسه من كلامهم اللي كان مستفز بالنسباله رغم إنه حقيقي، وقال:
_بقولكم إيش، قفلوا على هذي السيرة بقى.
علاقتي بيها أنا المسئول عنها، اطلقها اسيبها ان شاء الله ادفنها هي، ماحد فيكم له دخل.
لا شوفوا رايحين فين حرقتم دمي وخلاص!
فتح فارس بوقه عشان يتكلم ولكن منعه عامر لما رفع كفه في وشه وقال:
_ولا كلمة.
كفاية!
فضلوا باصينله شوية، كان ظاهر عليه العصبية وبالفعل مكانش قابل أي نقاش تاني، وفي النهاية مشيوا بالفعل وسابوه واقف لوحده وهو مشبك إيديه الاتنين ورا ضهره وواقف باصص قدامه في الفراغ، بالفعل كلامهم صحيح.
وكان المفروض إنه يقتلها ويخلص منها من أول يوم جت فيه هنا ولكنه معملش.
رغم إنه غلط بس مش قابل يعترف بالغلط ده قدامهم ومش هيديلهم فرصة، ولحد دلوقتي مش عارف إيه منعه يعملها ودي حاجة معصباه!
حست هي إن الدوشة والأصوات خفتت شوية عن الأول، خرجت بفضول للبلكونة اللي في أوضتها، فلقت بالفعل الناس مشيت ومبقاش فيه غير عدد من رجالة عامر اللي كانوا بيلموا الحاجات.
دورت بعينيها عليه فلقته واقف لوحده وكان شارد مديها ضهره، ولكن حتى وهو مش قدامها بس مظهره بالجلباب على بنية جسده مدياه هالة جذابة رفضت هي تعترف بيها.
وكإنه حس بوجودها فاتلفت ورفع عيونه تجاه بلكونتها، لوهلة حس باضطراب حواسه لما شافها واقفة بصاله، أما هي فاتنفضت بخضة لما أدركت إنه حس بيها ولكن سرعان ما تمالكت نفسها ورفعت راسها بكبرياء وربعت إيديها قدام صدرها، اتلاقت العيون في الوقت ده بمشاعر متناقضة، ولكن الطابع الغالب عليها هي الحقد والبغض، وبعد اتصال بصري طال لدقايق في صمت وحست هي إن قوتها بتخور قصاد نظراته، اتلفتت ودخلت لجوا وهي بتقفل بلكونتها بعنف، أما هو فاتنهد بضيق وقرر يخرج يشم شوية هوا لعله يقدر يجمع افكاره.
رجع البيت وقت الفجر تقريبًا، كان في حالة صعبة، حاسس بإن الهموم زادت على كتافه خاصة بعد اللي حصل النهاردة والذكريات الأليمة اللي رجع يفتكرها تاني، من حسن حظه إنه لقى الكل نايم، طلع لفوق ومنه قاصد غرفته ولكن لقى نفسه بيقف قصاد أوضتها المقفولة وهو باصص عليها بشرود.
وبتردد اتحرك وفتح الباب ببطء وخفة شديدة، رمى نظرة لجوا فلقاها غرقانة في النوم، فتح الباب بجراءة اكتر ودخل لجوا وهو بيتسلل على اطراف صوابعه عشان ميصيحهاش ووقتها هي طبعًا مش هتسكت زي ما اعتاد منها.
مايعرفش ليه هو هنا، وليه واقف قدامها دلوقتي، وليه واقف يتأملها بدقة وتركيز.
بيدرس ملامحها البريئة قدامه، شعرها البني اللي نازل على وشها، حواجبها العريضة التقيلة، شفتيها المزمومة، لقى نفسه بيبتسم بخفة.
عبوسة حتى وهي نايمة!
تمتم لنفسه:
_شكلها بتتعارك حتى في منامها!
ولكن بسرعة اتحولت الابتسامة لضيق، هو مدرك إنها خطر عليه.
وعارف إنه مش هينفع يطلقها ولا هينفع يسيبها في البيت.
الأمور بينهم اتعقدت ومتأكد إنها مش هتضيع فرصة إلا وتنتقم منه فيها!
خصوصًا بعد ما قابلت عزيز النهاردة واللي أكيد هياخدها هدف ليه عشان يوقعه ومش بعيد يخليها تتحالف معاه.
كان عارف كويس إن يقين بتكرهه من كل قلبها واستحالة المشاعر دي تتغير عشان كده جوازتهم دي مش ممكن تبقى حقيقية.
لوهلة لقى نفسها بيتفحصهامعقولة مش هتبقى حقيقية فعلًا؟
حس باهتزاز تليفونه، فطلعه من جيب الچاكيت بتاعه ورمى نظرة سريعة عليها وبعدين خرج بهدوء من الأوضة وقفل الباب وراه.
فتحت نص عين تتأكد إنه مشي، وبعدها اتنفست براحة وهي بتتعدل على السرير وبتدلك رقبتها بتوتر بإيد في حين طلعت إيدها التانية اللي كانت ماسك بيها سكينة!
هي حست بخطوات بتقرب منها، ملقتش نفسها غير وهي مطلعة السكينة اللي خدتها من صينية الأكل الصبح عشان تبقى وسيلة حماية معاها، واتصنعت النوم لما عرفت إنه هو اللي دخل.
اتعدلت وقامت بفضول لما سمعت صوت همس برا، اتسللت ورا الباب فلقته بيتكلم في التليفون وبيقول:
_الشحنة الجاية فارس المسئول عنها.
ارتفعت حواجبها بدهشة لما عرفت إنه بيتكلم عن تهريب الاسلحة، فتحت الباب براحة وبصت في الممر فلقته خالي، اتحركت على أطراف أصابعها ومشيت مكان صوته وهي سامعاه بيكمل:
_لا ما تقلق، فارس رغم إنه عفي بس دماغه شغالة.
أنا متأكد إنه هيظبط الدنيا.
سمعت صوت غلق الباب، فجريت مكان الصوت ولقت نفسها واقفة قصاد جناح غرفته، مالت بأذنها على الباب تسمع بتركيز اللي بيقوله.
دخل جناحه وقلع الچاكيت بتاعه وهو ساند تليفونه بين كتفه وراسه، وبيقول:
_إن شاء الله ميعادها هيكون على يوم التلات الجاي، هتطلع العربيات على طريق **** الساعة اتنين بالليل ومنها هتطلع على البحر هناك بعد ما فارس يظبط الدنيا، مستنيين بس العمال يحصدوا كميات الزيتون اللي هتملي الصناديق وبعدها هنتحرك.
سكت شوية وهو بيخلع عنه جلبابه وفضل بقميص بدون أكمام، وبعدين اتحرك وقعد على سريره وهو بيكمل:
_لا كلها أسلحة خفيفة بس، عشان الجو لبش هذولا اليومين.
حاجات خفافي كذه ما يتحس بيهم.
اتسعت عيونها بذهول ورا الباب من جبروتة معقولة شايف إن تهريب أيًا كان نوع الأسلحة حاجة خفيفة؟
حست بالجنون في الوقت ده، جبروت عامر بيدهشها كل مدى، اتلفت هو بعينه ولكن لوهلة لمح ظل من تحت الباب وكإن فيه حد واقف، فقام اتعدل واتكلم في التليفون وعيونه مسلطة على الباب:
_أقفل دلوقت وهكلمك بعدين.
لا سلام.
وبخطوات هادية اتسلل لعند الباب من غير ما يصدر أي صوت، وفي ثانية فتح الباب بسرعة، ولكنه عقد جبينه بتعجب لما ملقاش فيه أثر لحد، طلع برا الأوضة وهو بيبص في الممر حواليه ولكن محسش بإن فيه حاجة مريبة، هز كتفه بلا مبالاة ورجع تاني لغرفته وقفل الباب.
أما في إحدى الزوايا كانت واقفة وهي كاتمة نفسها بإيديها الاتنين بعيون متسعة برعب، جسدها بينتفض من الهلع اللي حاسة بيه، مدركة كويس إنه لو مسكها في الوقت ده مش هيتردد إنه يقتلها.
ولكنها اتنهدت براحة لما سمعت صوت قفل الباب، بطرف عينها بصت فلقت المكان خالي، فخرجت بسرعة وجريت على أطراف أصابعها لحد ما دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها براحة.
وبعدها اتجهت لسريرها وقعدت عليه وهي باصة قدامها في الفراغ وبتفكر.
****
صحيت من نومها على طرقات الباب ودخول هدية بصينية الفطار، ولكن على غير العادة خدت منها الصينية بل وبدأت في الأكل بشراهة قصاد عيون اللي كانت بتتابعها بدهشة من سكونها النهاردة، وفي وسط أكلها اتكلمت يقين:
_كان اسمك إيه صحيح؟
فردت بسرعة:
_هدية يا هانم.
ضحكت يقين وعلقت:
_بتفكريني بهدية مرات الكبير.
سكتت هدية ومعلقتش بل كانت مستغربة من اللي بيحصل، لأول مرة متطردهاش ولا ترجعها بالصينية أو تعاند.
انتهت يقين من أكلها وقامت وقفت وهي بتقول:
_هدية كنت محتاجة هدومي الخروج اللي قلعتها عشان عايزة أخرج شوية.
بتوتر جاوبت هدية:
_بس يا هانم إحنا جايبين لك عبايات كتير في دولابك.
فقالت يقين:
_قصدك الجلاليب الغريبة دي؟!
صدر منها صوت للرفض وكملت:
_مينفعوش، أنا بتكعبل فيهم وأنا ماشية.
ياريت تجيبيلي هدومي اللي جيت بيها.
هزت هدية راسها واتحركت خدت الصينية ونزلت من غير ما تعترض، وبعد مدة كانت رجعت بهدومها فعلا، ولكن بمجرد ما مسكتهم يقين اندهشت من حالتهم المزرية واتسعت عيونها بصدمة، فبررت هدية بسرعة:
_صار حوادث كتيرة بالهدوم هذي كيف ما أنتِ عارفة يا هانم، فمبقوش نافعين وقولت أخليكي تشوفيهم بنفسك.
حدفتهم يقين بعصبية على السرير وهي بتعض على شفايفها بغيظ، فعلًا بعد كل الأحداث دي كانت متوقعة إيه؟!
اتلفتتلها بابتسامة متكلفة وقالت:
_تقدري تاخديهم.
وبالفعل خدتهم هدية وخرجت من الغرفة على طول، أما يقين فبقلة حيلة اتجهت للخزانة اللي في الغرفة وطلعت منها جلباب تقليدي ولكن كان على شكل فستان أنيق متقدرش تنكر ده بالتطاريز اللي عليه، ولكنه مش ستايلها، ده غير إنها شافت ملابس أهل المدينة واللي كانت حضرية زي القاهرة عادي، بس الظاهر إن عيلة الزيات محتفظين بتقاليدهم باستماتة.
لبسته، وعملت شعرها كعكة مرفوعة، وبعدين خرجت من غرفتها ومنها لبرا البيت ولكن في الحدود الداخلية، اتلفتت على صوت نداء من وراها واللي كان بيهتف:
_يـامـا!
عقدت حواجبها بتعجب لما شافت نسخة مصغرة من عامر بيقرب منها، فرفعت إيديها وشاورت لنفسها باستغراب:
_أنا؟!
هز راسه وهو بيقول بطفولية:
_أيوه، مش أنتِ أمي؟!
ضحكت من الموقف وردت:
_شكلك غلطان في العنوان!
_جـواد!
اتلفتت على صوت ليلى اللي كانت بتقرب منهم بملامح غضبانه، جذبت الطفل من إيده بعنف فبصتلها يقين برفعة حاجب من نظراتها الموجهة عليها، في حين نزلت ليلى على ركبتها واحتوت كتف جواد وقالت:
_أيش بتسوي هنا؟!
شاور على يقين بابتسامة:
_كنت بسلم على أمي.
حست ليلى بالجنون من كلمته اللي أشعلت النار جواها اللي لسة مهديتش، فحاولت تبتسم باصفرار وهي بتقول من بين أسنانها:
_هذي مش أمك يا حبيبي، مش قولتلك تقولي أنا يامابتروح تقولها للغرب ليش؟!
كانت قاصدة كلمة غرب عشان تعرفها إنها ملهاش مكان هنا، فراقبتها يقين بملامح مليانة سخرية وهي حاسة إنها وراها حاجة، ولكن صدمهم جواد لما بعد عنها وراح مسك إيد يقين وهو يهز راسه برفض وبيقول:
_لا.
أبوي قالي إن هذي مرته، يعني كيف أمي بالضبط.
يبقى هي أمي عشان كذه بقولها ياما.
إنما أنتِ مش مرت أبوي أنتِ ليلى!
اندهشت يقين بشدة، مكانتش تعرف إن ده ابن عامر، علشان كده فيه شبه كبير بينهم، لوهلة حست بإضطراب مشاعرها، مش عارفة تكرهه لإنه فرد من عيلة الزيات ولا هو مجرد طفل ملوش ذنب في أي حاجة غير إنه فقد والدته في ظروف بشعة أكيد هتفضل ملاحقاه طول عمره!
كانت دي الأفكار اللي في دماغها وهي بصاله بشرود، أما ليلى فبهتت ورددت بصدمة ممزوجة بغيظ شديد:
_بقى كذه يا جواد!
ماشيمتجيش تقولي ألعب معاك تاني.
رفع عيونه ليقين وشدد من مسكه لكفها وهو بيقول:
_عادي.
أمي موجودة هلعب معاها بعد كذه.
لوهلة حست ليلى بنار بتشتعل في دماغها وصوت صرير في أذنيها، فوقفت وهي بتبص ليقين بغيظ شديد، أما يقين فحاولت تجذب إيديها من جواد ولكنه كانت متشبث بيها.
خرجت فاطمة في الوقت دي واللي كانت لاحظت اختفاء جواد وكانت بتدور عليه، ولما شافته ماسك في أيد يقين بالشكل ده حست بالغضب الرهيب فزعقت:
_جـواد.
تـعـالـي هـنـا!
وبالفعل ساب جواد إيد يقين وجري على جدته وهو بيقول بحماس:
_شوفي ياما فاطمة.
مرات أبوي هتلعب معايا بدل ليلى.
شهقت ليلى وقالت بلوم:
_اخس عليك يا جواد!
نقلت فاطمة نظراتها بين جواد ويقين برفعة حاجة، وقالت بأمر بدون ما تحيد بنظرها عن يقين:
_يلا خش لجوا عشان تتغسل.
وبالفعل جري جواد لجوا من غير اعتراض، واتقدمت هي ناحية يقين بخطوات بطيئة، اللي رفعت راسها بكبرياء واتحركت عشان تمشي من غير ما تديها اهتمام، ودي حاجة عصبت فاطمة اللي هتفت بحدة:
_لوين إن شاء الله؟!
ابتسمت ليلى باتساع وهي بتتابع المشهد بفضول، أما يقين فاتلفتت وشاورت لنفسها وهي بتقول برفعة حاجب:
_بتكلميني أنا؟!
قربت منها فاطمة ووقفت قدامها وهي بتقول:
_أومال بكلم الهوا!
استفز الأمر يقين اللي قالت بحدة:
_أظن ميخصش حد أنا راحة فين وجاية منين.
ومش هديكي تعليمات عني!
فزعقت فاطمة بقوة:
_ليش مالك كبير ولا إيش؟!
انجري اطلقي على غرفتك ومشوفكيش خارجة منها طول ما أنا في الدار!
معجبش يقين تحكمها فيها خاصة بعد آخر مرة رفعت سلاحها في وشها، فقالت بعند:
_طب أنا هخرج زي ما أنا عايزة ووريني هتمنعيني إزاي.
قالتها واتلفتت عشان تمشي، فشاورت فاطمة في الوقت ده لرجالة عامر اللي جريوا على يقين ومسكوها من دراعها، فحاولت تنفض إيديها بعصبية وهي بتصرخ:
_أنتو اتجننتوا ولا إيه!
سيبوني!
ولكن فاطمة قالت بأمر:
_طلعوها لفوق واقفلوا عليها، ولو شوفت رجليكي برا الغرفة هكسرهالك وهخليكي مكسحة ومش نافعة!
رمتها ليلى بنظرات شامتة وربعت إيديها وهي بتبصلها باتساع، فحست يقين بالجنون من كلامها، وحاولت تزق الرجالة بعيد عنها وهي بتصرخ:
_أنتِ بتقولي إيه؟!
أنتوا مجانين.
أنتوا فاكريني عبدة عندكوا ولا إيه؟!
سيبوني!
ولكن كان بدأ الرجالة في جرها بعنف وسط مقاومتها ودموعها اللي اتحبست في عيونها من احساس القهر والذل اللي بتتعرضله.
خرجت راوية ونوارة على أثر الجلبة اللي حصلت، سرعان ما اتسعت عيونهم بصدمة من اللي حماتهم بتعمله، ولكن وقفوا يتابعوا اللي بيحصل من غير ما يتدخلوا.
حست يقين بالجنون وفضلت تحاول تقاوم رجالته وهي بتسب وتلعن فيهم وسط نظرات فاطمة اللي كانت راضية تمامًا عن مظهرها المهان، لحد ما خرج عامر واندهش من المشهد اللي قدامه وهتف:
_وش اللي بيصير هنا؟!
بعدوا زوجات اخواته عن طريقه، في حين نزل هو درجات السلم الخارجية بعصبية وأشار لرجالته بأمر:
_أنتم اتجننتم ولا أيش، ابعدوا عنها!
وبالفعل بعد رجالة عامر بسرعة وسابوها ووقفوا على جنب وهما ناكسين راسهم بقلق، في حين عدلت يقين من نفسها ومسحت دموعها بعصبية وهي بترمي بنظرات كارهة، اتوجه لامه اللي كانت واقفة مكانها وسأل بغضب:
_وش اللي بيصير ياما؟!
كيف تخلي الرجالة يمسكم مرتي كذه؟!
ووجه نظره للرجالة وهو بيزعق بعنف:
_اتجنيتوا ولا إيش؟!
حصلت تمدم إيديكم على مرات عامر الزيات!
انكمشوا الرجالة على نفسهم بخوف، ولكن أنقذتهم فاطمة لما قالت بقوة:
_أنا اللي قولتلهم يطلعوها لغرفتها.
اتجمد وبصلها بلوم، مكانش يقدر يعلي صوته عليها أو يقل منها قصاد رجالته، مهما كانت دي أمه، وهي استغلت ده كويس، وبجبروت قالت:
_كإنها فاكراها وكالة من غير بواب.
داخلة خارجة على كيفها.
هنا دار الزيات، النفس اللي بتتنفسه بحسابه، ومهما صار عمرها ما هتكون فرد من هذي العيلة.
صرخت يقين في الوقت ده بقهر:
_أنا اللي ميشرفنيش إني أبقى واحدة منكم!
_يـقـيـن!
حذرها عامر بهدوء وهو بيرميها بنظرات قوية خلتها تسكت بالفعل، وجه نظره لأمه بنظرات مليانة عتاب، وقال:
_خشي لجوا ياما كفاية فضايح.
فضلت بصاله بجمود، فرجع قال من بين أسنانه بصوت هادي بيحاول يخلي أعصابه متفلتش:
_يلا ياما الله يرضى عنك!
نقلت نظراتها بينه وبين يقين، وفي الآخر سابتهم بالفعل ودخلت لجوا براس مرفوع، اتلفت لليلى اللي كانت بتتابع اللي بيحصل بضيق رهيب، كانت نظراتها مسلطة على يقين وهو شاف ده كويس، حتى محستش إنه باصص عليها غير بعد مدة، فاتعدلت بسرعة بخضة، أما هو فشاورلها براسه وبالفعل اتحركت ومشيت على طول وهي باصة عليهم برضه بنظرات ماليها الغيظ.
كانت يقين بتمسح على وشها وبتعدل شعرها وهي بتحاول تتمالك أعصابها اللي انهارت تمامًا، فقرب منها عامر بخطوات بطيئة وسأل بقلق:
_أنتِ بخير؟!
وقبل ما يمد إيده ويلمسها كانت انتفضت ورفعت إيديها تمنعه فاتعلقت إيده في الهوا وفضل باصصلها شوية وبعدين رجعها تاني، أما هي فزعقت بعصبية:
_اسمعني كويس يا عامر.
مش عشان وافقت اتجوزك معناها إني بقيت عبدة عندك.
لاأنا حرة وهفضل حرة، مش من حق أي حد سواء أنتَ أو أمك تتحكموا فيا.
حذرها بنظرات قوية:
_اتكلمي بأسلوب كويس.
ضحكت بسخرية وقالت:
_أنتوا خليتوا فيها أسلوب كويس ولا ما كويسش!
هي حصلت!
بتمنعني من الخروج وعايز تحبسني هنا كمان.
ما تقتلني أحسن.
بنفس الجمود رد:
_أنا ما منعتكيش.
اتسعت عيونها من الاندهاش، وهتفت:
_والله؟
أومال تفسر اللي حصل ده إيه؟!
كتف إيديه الاتنين ورا ضهره ورد وهو باصص لعيونها مباشرة:
_أمي اتصرفت بالطريقة اللي تعرفها ومش بلومها.
هي شايفاكي خارجة في الدرا ومن غير ما تعرفيني، كان لازم تتصرف كذه لحد ما آجي.
ابتسمت بسخرية وردت:
_ابن امه بصحيح.
اشتعلت عيونه وقال من بين أسنانه:
_احترمي حالك يا يقين.
مش عشان هادي معاكي هتسوقي فيها!
قربت منه لدرجة الخطر، وبصت في عيونه مباشرة بنظرات مليانة كره وغضب وقالت من بين أسنانها:
_أنا بكرهك يا عامر.
بكرهك أنتَ وعيلتك كلها.
علق بسخرية فظة:
_وكإننا إحنا اللي هايمين بيكي!
بعدت عنه وهي بتبصله بصدمة من وقاحته، أما هو فكان مسلط نظراته الحادة على عيونها، بعدت عنه وهي بترفع إيديها باستسلام وبتهز راسها بقلة حيلة، وبعدين اتلفتت ونوت تمشي، فهتف بتساؤل:
_لوين رايحة؟!
فقالت بنزق من غير ما تلتفت:
_ملكش دعوة.
شاور في الوقت ده لحمد اللي فهم اللي عايزه ومشي وراها، لاحظت هي خطوات خلفها فاتلفتت ليه وسرعان ما رفعت حاجبها بتعجب وهي بتنقل نظراتها بينه وبين عامر، وفي النهاية هزت راسها بيأس واتحركت.
فمشي وراها حمد وقال:
_تعالي أخذك بالعربية لوين ما حابة تروحي يا مرات أخوي بدل ما تروحي مشي.
وقفت مرة واحدة واتلفتت بعصبية ليه:
_أولًا متقوليش مرات أخويا دي تاني.
ثانيًا بناقص عربياتكم!
نهت كلامها وكملت مشي، وقف حمد مشدوه مكانه وتمتم:
_الله يكون في عونك ياخوي!
مشيت شوية وكان وراها حمد بالعربية لعلها تيأس وتركب معاه، ولكن مكانش عارف إنها عنيدة بالشكل ده.
وبعد مدة قليلة شافت تاكسي، شاورتله له ووقفته وركبت معاه تحت أنظار حمد المشدوهة، وبعدين اتحركت بالعربية وهو وراها.
وصلوا للمكان اللي كانت فيه قبل كده واللي قابلت عزيز فيه، نزلت من التاكسي وكلمت السواق وهي بتشاور للعربية اللي وراها:
_خد حسابك منه.
وسابته ودخلت للشاطئ تحت نظرات السواق المتعجبة، فنزل حمد في الوقت ده واداله فلوسه وهو بيربت على كتفه بمواساه ومشي وراها وهو بيقول بقلة حيلة:
_إيش اللي في بالك بس يا مرات أخوي!
وبالفعل كانت جاية هنا لسبب.
سبب أرق تفكيرها طول الليل، كانت بتدور عليه لعلها تلاقيه ويجاوب على الاسئلة اللي مأرقة راحتها.
هوعزيز الرشيدي بنفسه.
رواية وجوه في العتمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة ممدوح
وقفت عند المكان اللي قابلته فيه وهي بتبص حواليها بتوتر. عندها أمل إنه يكون مراقبها وعرف إنها هنا زي امبارح.
ومن حين لآخر بتبص لحمد اللي كان بيراقبها من على بُعد، وهو حاسس بالشك من ناحيتها وإنها جاية هنا لسبب ما. شغلت دماغها وفكرت كويس وقررت تمثل إنها جاية تستجم.
قعدت على الرمل وهي بتتأمل البحر من قدامها، ولكنها كانت بتراقب المكان بطرف عينها. شوية واتمددت على ضهرها وهي بتاخد نفس عميق بعد ما حست باليأس من إنه يظهر.
وبعد وقت مش قليل قامت وقفت وهي بتنفض هدومها، وقررت تتمشي على البحر شوية لعلها تعرف توصل لحل كويس. وبالفعل ابتدت تتحرك بعشوائية على طول البحر ووراها حمد اللي كان محافظ على مسافة كويسة بينهم عشان ميقتحمش خصوصياتها، وبرضه كان قلقان من لسانها وعصبيتها.
لحد ما شافت من على بُعد مناطق مأهولة بالمطاعم والكافيهات. اتلفتت لورا واتنهدت بيأس لما ملقتهوش موجود.
رجعت تكمل مشي.
ولكن لوهلة وقفت مكانها متجمدة تمامًا لما لمحته واقف جوا كافيه واجهته من الزجاج وهو باصصلها مباشرة. حست بإضطراب دقات قلبها وبالخضة في نفس الوقت.
رفع كفه ليها وكإنها بيحييها. أدركت في الوقت ده إنه عارف إنها عايزاه وبتدور عليه، وهو كان عارف بوجود حمد معاها عشان كده مقربش منها.
اتلفتت لحمد وهي بتبلع ريقها بارتباك، وبعدين حاولت تتصنع إن مفيش حاجة وكملت مشي لحد ما وصلت عند الكافيه. وقبل ما تدخل اتلفتت لحمد وهي بتتصنع الضيق وسألت بفظاظة:
_ أنتَ هتدخل معايا جوا كمان؟!
نكس حمد راسه للأرض ورد بسرعة:
_ آسف يا مرات أخوي مقدرش أتركك لوحدك. بس هقعد على ترابيزة بعيدة عنك وخذي راحتك أنتِ.
زفرت بعصبية ودخلت لجوا بالفعل. شافت عزيز وهو بيتجه ناحية الحمامات بعد ما غمزلها من تحت نضارته الشمس من غير ما حمد ياخد باله من وجوده.
فاتحركت وقعدت على ترابيزة وهي بتهز رجليها بتوتر وبتنقل نظرها على حمد اللي كان قاعد على ترابيزة تانية قصادها.
وبعد وقت قليل قامت وقفت واتجهت ناحية الحمامات، ولكن وقفت مرة واحدة لما لقت حمد وراها وقالت بضيق:
_ مش للدرجادي يعني! أنا داخلة الحمام هتيجي معايا كمان!
بتوتر برر:
_ العفو يا مرات أخويه.
فضل مستنيكي هنارمته بنظرة مليانة غيظ شديد، وبخطوات مليانة عصبية دخلت للحمام. قفلت الباب وراها واتلفتت وهي بتزفر براحة، سرعان ما اتنفضت بخضة وكانت هتصرخ لولا إن عزيز بسط كفه على شفايفها وكتم صرخته.
بصتله بعيون متسعة بهلع. أما هو فكان مبتسم باتساع. بعد عنها وخلع نضارته الشمس وقال بعبث:
_ كإنك بتدوري عليا!
ارتبكت هي وبعدت عنه، وعلقت وهي بترفع كتفها باستنكار:
_ إيه المناسبة؟ هدور عليك ليه مثلا وأنا أعرفك!
حاولت تجذب انتباهه بعيد عن الموضوع وسألت بتعجب:
_ وبعدين بتعمل إيه في حمام الستات؟!
ابتسم وهو بيبصلها من فوق لتحت. سرعان ما ارتفع صوت ضحكاته اللي كانت هيستيرية من تصرفاتها. فقربت منه ورفعت إيديه ناحيه وشه وهي بتسكته وبتقول برعب:
_ شششش اسكت! راجل عامر برا هتفضحنا!
وبالفعل سكت ورفع إيده على فمه بعلامه الصمت. فاتوترت هي واتجنبت النظر لعيونه وقالت:
_ إيه يخليني أثق فيك؟
رفع راسه بحماس وهتف:
_ هذا هو الكلام. عطيني في اللي بحبه!
رفعت حاجبها باستنكار لاسلوبه وحست إنه غير متزن نفسيًا. قرب منها مرة واحدة بعد ما اتبدلت نظراته لتانية مظلمة ومرعبة خلاها شهقت وتراجعت لورا. مال ناحيتها وهمس:
_ عدونا واحد وهدفنا واحد. اعتقد هذا أكبر سبب يخليكي تثقي فيا، وتتأكدي إن مفيش غيري هيجيب حقك وحق اختي.
تلعثمت وهي بترد:
_ بس عامر قال إنه مقتلش أختك!
ابتسم بشيطانية ورد بحقد دفين:
_ بالنسبالك مقتلش أختي، بس بالنسبالي أنا كان سبب في هذا. وبما إنه كان سبب فيبقى هو اللي قتله.
لـوهلة قصاد هيئته المرعبة تراجعت عن اللي كان في بالها، فدفعته ونوت تخرج وهي بتقول:
_ عامة أنا مكنتش بدور عليك ومظنش إننا هنتفق مع بعض.
قبل ما تفتح الباب كان منعها هو لما حط إيده على كفه، فانتفضت وهي بتزعق فيه بحدة وبرعب:
_ بتعمل إيه أنتَ؟ اتجننت؟!
مهتمش بإهانتها ليه نهائيًا ولا نبرتها العصبية، بل قال:
_ لا أنا أظن هنتفق. وهنتفق زين أوي كمان.
عقدت جبينها بتعجب، فكمل هو عشان يزيل فضولها:
_ واحد دمـر حياتـك. قتـل جـوزك. خطـفـك وخلاكي تتجوزيه بالإجبار عشان عرف إن الحكومة دريت بمكانك عنده. شوه صورتك قدام أهلك. سلب منك شغلك. وأخـيرًا دمـر سمـعتـك تمامً.
مكانتش فاهمة مضمون جملته الأخيرة، فبتوتر سألت:
_ أنتَ قصـدك إيه؟!
ابتسم باستهزاء ورد:
_ الظاهر مش متابعة السوشيال ميديا هذولا اليومين يا يقين!
فضلت بصاله بشك، فطلع هو تليفونه من جيبه تحت أنظارها وهو بيصفر بتسلية. بدأ يكتب على قايمة البحث وهو بيقول باستهزاء:
_ فضيحة الصحفية المتغيبة.
وفـلحظات ظهرت قدامه العديد من الأخبار، مد إيده بتليفونه ليقين اللي حست إنها هتشوف أخبار هتسببلها الإنهيار دلوقتي. وبالفعل خدت تليفونه بأنامل مرتعشة، سرعان ما شهقت واتسعت عيونها بصدمة وكإن دلو من الماية الباردة نزل عليها بمثابة صفعات قوية ألهبت حقدها وهي بتقرأ العناوين الرئيسية اللي كانت مضمونها:
“الصحفية يقين عبد الرحمن، من الاختفاء المفاجئ للزواج بدون علم عائلتها”
“علاقة خفية كانت تجمع الصحفية يقين عبدالرحمن مع نجل أحد العائلات في شمال سيناء، هل لهذا علاقة برحلتها المفاجئة لشمال سيناء؟!”
“بعد اختفائها المفاجئ وأيام من البحث عنها، أُكتشف علاقة تجمع بين الصحفية المتغيبة وأحد رجال الأعمال في شمال سيناء”
“صدور قرار بفصل الصحفية المتغيبة بعد إثارتها البلبلة باختفائها المفاجئ وفي النهاية كُشف أمر زواجها دون علم أحد”
وغيره وغيره وغيره. أخبار مالية منصات التواصل الاجتماعي يرافقها صورتها، فضيحة مستها من كل الجوانب وخلت الكل يثور عليها. رفعت كفها المرتعش وبسطته على شفايفها، اتملت عيونها بالدموع اللي بقت تسيل على وشها. عالمها إنهار تمامًا.
عامر دمرهـا. دمرها ولسة بيلومها إنها هي السبب. هي خسرت حياتها بالفعل، استحالة اهلها وزمايلها وحتى الناس يرجعوا يتقبلوها تاني!
كان عزيز مبتسم باتساع وهو بيراقب تبدل ملامحها وهي بتقرأ، فشد منها الموبايل مرة واحدة وهو بيصدر صوت بيدل على الرفض وبيهز راسه بأسى مصطنع وبيقول:
_ بلاش دموع. متخلينيش أحس بالندم إني وعيتك وعرفتك اللي بيدور حواليكيا. ظن بقى عرفتي بمقصد كلامي اللي قولتهولك؟!
كانت بصاله بملامح محتقنة تمامًا، مزيج بين الحقد والحزن والكره والغضب. كانت بتحاول تصلب طولها على قد ما تقدر عشان متنهارش قدامه. مال عزيز ناحيتها وهمس:
_ عرض اتفاقي لسة ساري. صلاحيته ما نفذتش. شوفتي أنا كريم ازاي؟ ولا أنتِ إيش قولك يا يقين؟!
فضلت بصاله بصمت، مسلطة عيونها على وشه، ولكنه ابتسم باتساع لما قدر يقرأ نظراتها. كانت نظرات أنثى هتعمل أي حاجة عشان ترد ولو جزء من كرامتها. أنثى هتعمل أي حاجة عشان تنتقم..
****
خدت تاكسي ورجعت البيت، كانت طول الطريق شاردة، مش عارفة اللي عملته ده صح ولا غلط، بس كان لازم تنتقم من عامر واللي عمله فيها. مسحت دمعة عابرة نزلت من عيونها لما افتكرت الاخبار اللي قرئتها عن نفسها. مفيش غيرها وغيره اللي عارفين إنها بريئة، إنها ضحية، وإن كل اللي حصلها ده من تحت ابتزازه.
كان حمد وراها بالعربية وهو حاسس إن فيها حاجة مختلفة ولكن مش لاقي دليل. وصلوا أخيرًا للبيت. نزلت من العربية وسابت السواق ودخلت على جوا بأكتاف متهدلة، وقبل ما يعترض السواق كان عطاه حمد حقه وفضل متابعها بنظراته لحد ما دخلت لجوا.
شافت فاطمة واقفة مع سلفتها بدوية وبنتها عهود في ركن من أركان البيت. اتبادلوا النظرات اللي كانت واضحة فيها الكره، وفي الآخر سابتهم وطلعت على فوق. فمالت عهود على أمها واستفسرت:
_ هذي كانت وين؟!
ردت فاطمة ببغض وهي مثبتة نظرها على أثرها:
_ في خرارة تاخذها. المشكلة دلوقت في أخوكي اللي مبيرفضلهاش كلمة، كإنه حانلها.
استنكرت عهود الأمر وردت بسرعة:
_ لا ياما مش معقولة متقوليش كذه! يمكن بس بيبعد نفسه عن وجع الدماغ.
بصت لها فاطمة باستخفاف، عارفة كويس إن بنتها ساذجة ومش مدركة للي بيحصل. أما بدوية فكانت بتتابع الأمور بصمت.
فتحت باب غرفتها ودخلت وهي بتقفله بإنهاك. سرعان ما اتجمدت لما شافت اللي نايم على سريرها، حاطت رجل على رجل وماسك جهاز لوحي بين إيديه. سرعان ما سابه وهو بيشهق بحماس وبيهتف:
_ أنتِ جيتي ياما!
نزل على طول وهو بيجري عليها وضمها من خصرها وهو بيقول:
_ استنيتك كتير أوي!
كان جسدها متيبس تمامًا من تشبثه بيها والاحاسيس الغريبة اللي اتسللت جواها. نزلت عيونها ليه وهي بترمقه بحيرة، مش قادرة تتصرف لحد دلوقتي معاه. ولكن لاحظت إنه طفل افتقد حنان والدته وما صدق إن حد ممكن يعوض ده، بس هي المفروض متقدملوش ده. المفروض إنها هتمشي من هنا بعد ما تنهيهم كلهم اللي أولهم أبوه!
لوهلة لقت نفسها بترفع إيديها وبتربت على شعره، يمكن لو ابنها اللي اجهضته كان اتولد كان بقى مقارب من عمره إلى حد مامعقولة كان هيبقى شبهه؟ بالملامح البريئة والشعر الغزير اللي نازل على عينيه. حست إنها هتكره نفسها لو دفعته أو نفرته. في النهاية هو مجرد طفل ملوش ذنب. ولكن مسيره لما يكبر هيبقى نسخة منهم!
بعد عنها وجذبها من إيديها وأجبرها تمشي معاه لحد ما وقفوا عند السرير، اتسلقه هو وطلع قعد عليه. ومسك جهازه اللوحي، فقعدت هي وراقبته بتردد. أما هو كان مندمج واتكلم:
_ هذي اللعبة اسمها تومقطة بتتكلم ياما. وجواه بيبقى فيه لعب كتيــر أوي. وبقالي كتير عاوز أخلص الدور هذا بس مش عارف. فع تساعديني ياما؟!
حست لوهلة بالضيق من الكلمة، لإنها كانت بلهجة مختلفة عن اللي متعودة عليها، فخدت منه جهازه اللوحي وقالت:
_ أول حاجة مش هتقولي ياما وهتقولي يا يقين عادي.
غامت عيونه بالحزن ورد وهو بيمط شفايفه بطفولية:
_ بس أنتِ أمي. وأنا كان نفسي أقول لحد ياما ويبقى أمي فعلًا. أنا بقول لأمي فاطمة ياما بس هي جدتي، وبقول ياما نوارة وياما راوية وياما عهود بس هما مش أمي!
رفع عيونه ليها اللي كانت مليانة دموع واختلطت بشرته بالحمرة وكمل بشفايف مرتعشة:
_ بس أنتِ مرت أبوي. وهو قالي إنك كيف أمي. أنتِ مبتحبينيش عشان كذه مش عاوزاني أقولك ياما؟!
لوهلة حست بنغزة بتتسلل لقلبها لما لقت نفسها بتكسر بخاطر طفل يتيم فقد والدته في ظروف بشعة، فلقت نفسها بتضمه لصدرها وهي بتملس على شعره وبتقول:
_ لا خالص والله مين قال مبحبكش. خلاص متزعلش قولهالي عادي.
بعده عنها واحتوت وشه بين إيديها وهي بتقول بابتسامة:
_ بس قولي يا ماما بلاش ياما دي.
تحمس الطفل وهتف وهو بيتنطط على السرير بحماس:
_ ماما كيف المصراوية ما بيقولوها؟!
داعبته وهي بتزغزغه وبتقول بنفس طريقته:
_ أيون كيف ما المصراوية ما بيقولوها.
صرخ الطفل بحماس وهو بيقفز عليها أما هي بقت تضحك بصوت عالي وهي بتداعبه وبتزغزغه، لوهلة نسيت كل البغض اللي كان جواها، واتبدلت لمشاعر أمومة نقية بدون شوائب..
طلع لغرفته عشان يغير هدومه لتانية مناسبة، لأنه هيروح يتابع مع أخوه تفاصيل الشحنة اللي هتطلع فجر التلات زي ما اتفقوا، يعني ميعاد خروجها كان النهاردة بالليل. عدى من جنب غرفتها ولكن لوهلة سمع صوت همس جوا وكإن فيه حد معاها. عقد حواجبه بتعجب، واتحرك ناحية الباب، مال براسه عليه شوية يسمع، وبهدوء شديد فتح جزء من الباب، سرعان ما اتسعت عيونه بدهشة.
كانت هي وجواد قاعدين على السرير، مريحين ضهرهم عليه، وحاطين هما الاتنين رجل على رجل، في حين جواد كان شبه في حضن يقين وهو بيلعب بجهازه اللوحي، أما يقين فكانت بتداعب خصلات شعره وهي بتقول:
_ تعرف إن كان في بطني نونو جميل زيك؟
اتعدل جواد باهتمام ورفع عيونه ليها، ومد إيده حطها على بطنها وهو بيقول:
_ نونو هنا؟
ضحكت برقة وحطت إيديها هي كمان على بطنها وأومأت وهي بتقول:
_ أيون نونو هنا.
عقد جواد حواجبه وقال:
_ وهو لوين راح؟
ضمت يقين شفايفها، واتبدلت نظراتها للحزن وقالت:
_ باباه مكانش عايز يبقى عنده نونو. فعشان كده راح عن ربنا.
اتسعت عيون جواد وشهق وهو بيقول:
_ أبوي أنا؟!
ضحكت يقين وهي بتعبث بخصلاته وقالت:
_ لا مش أبوك أنتَ.
زمجر جواد وهو بيبعد إيديها بعصبية فبالفعل بعدت إيديها لما اتعصب، وبوش محمر قال:
_ طب وأنتِ كنتي عاوزاه؟
شردت في الفراغ، ورجعت الذكريات تجول في بالها، افتكرت رغبتها المستميتة في إنها تحافظ على طفلها، وافتكرت خلافاتها مع يوسف في الوقت ده لحد ما استسلمت لرغبته واجهضته. غمضت عيونها تمنع دموعها، ورجعت فتحتهم وهي بتقول:
_ أوي. كنت عايزاه أوي. بس خلاص هو سبقني للجنة.
اتبدلت نظرات عامر للحزن وهو بيراقب ملامحها اللي باين عليها الألم. أما جواد فملس على وشها وقال ببراءة:
_ متزعليش، أنا موجود خلاص.
ابتسمت على كلامه وضمته لصدرها، ضحكت وهي بتقول:
_ يا خوفي لما تكبر تبقى شبه أبوك بعد البراءة دي!
ضحك عامر في الوقت ده وهز راسه بقلة حيلة، حتى مع ابنه مضيعتش فرصة وبتغتابه برضه!
اتعدل وخبط على الباب عشان ينبهها، فبعدت جواد عنها بسرعة لما شافته داخل الأوضة، واتعدلت على السرير. قرب عامر بخطوات مترددة، فجري جواد عليه وهو بيصرخ:
_ أبوي!
شاله عامر بسهولة، وداعبه وهو بيقول بحنان:
_ كيفك يا بطل.
رد جواد:
_ زين يا أبوي. كنت قاعد مع ماما وخلصنا أدوار اللعبة كلها.
عقد حواجبه بتعجب وردد:
_ ماما؟!
فقال جواد بحماس:
_ أيوه، قالتلي أقولها ماما كيف ما المصراوية ما بيقولوا.
وجه نظراته ليها، فاتنحنحت هي بارتباك وبررت قائلة:
_ أنا بسقولت مكسرش بخاطره عشانه طفل صغير يعني و…
_ شكرًا…
قاطعها بكلمته اللي ألجمتها تمامًا. كان بيبصلها بنظرات مليانة امتنان، السعادة اللي على وش ابنه واحساس إنها عوضته عن غياب أمه خلته يحس بالامتنان ناحيتها. سكتت هي ومقدرتش ترد، بل ارتبكت بشكل ملحوظ وبعدت عيونها عن نظراته.
نزّل جواد على الأرض وقاله:
_ يلا انزل لتحت عشان تتعشى.
وجه جواد نظره ليقين وسأل بتوسل:
_ مش هتاكلي معانا يا ماما؟!
فاتكلمت يقين بسرعة وارتباك:
_ لا مرة تانية عشان تعبانة.
هز الطفل راسه وخرج وهو بيقفز بحماس لتحت، فضلت يقين وعامر في الغرفة لوحدهم. أما عامر كان مسلط نظره عليها، لحد ما قطع الصمت واتكلم:
_ جواد كان متأثر أوي بعدم وجود أمـه. رغم إنه مش فاكرها عشانه كان صغير، بس دايمًا كان حاسس إنه ناقصه حاجة عن ولاد عمـه. رغم إن مراتات عمامه وعمته وجدته ما قصروا، بس هتفضل الأم شي تاني برضه.
هزت راسها بتفهم وهي ضامة شفايفها بأسى. أما هو فقرب خطوتين منها وكمل:
_ أنا شكرتك بس عشان فرحتي جواد حتى لو لوقت قليـل. وكمان عشان ما اخذتيهوش بـذنبـه.
رفعت عيونها ليه وبقوة قالت:
_ أنا مش زيك يا عامر. أنا عندي قلب وبعرف أميز كويس. حتى لو كان ابنك فهو مجرد طفل أمه اتقتلت وهو صغير. يمكن كل ذنبه إنك أبوه.
بهت تمامًا قصاد فظاظتها لما فصلته عن الحالة اللي كان كان فيها، فزفر بضيق وقال وهو بيمسح وشه بكفه:
_ يا ساتر عليكي مابتكملي جيميلك أبدًا! اللسان هذا ما بيعرف غير إنه يحدف طوب يشبه دماغك اليابسة!
رفعت حاجبه وبتهديد قالت:
_ خد بالك أنتَ بتقل أدبك وأنا ساكتالك!
اندهش وقال:
_ كده وساكتة؟ أومال لو اتكلمتي هتقولي إيش!
سكتت ومردتش عليه، أما هو فاتنهد شوية، وبعدين لقى نفسه بيبص لعيونها وهو بيقول:
_ فيه حاجات كتير أوي متعرفيهاش يا يقين هتغير حاجات كتير أوي في نظرك. بس سايبها لوقتها..
عقدت حواجبها بتعجب غير مدركة لمقصد كلامه. قرب منها في الوقت ده وهو مسلط نظره عليها، مد إيده ولمس شعرها فانتفضت وهي بتبعده باستنكار وبتبصله بنظرات تهديدية. أما هو فرفع إيده باستسلام وقال:
_ كنت بشيل الرمل من على شعرك!
ضمت نفسها وهي بتقول بضيق:
_ اقدر أشيله بنفسي شكرًا. مطلبتش مساعدتك!
بصلها بنظرات مشتعلة بالغيظ، عض على شفايفه وهو بيرفع قبضته بتهديد إنه هيضربها، فرفعت حاجبها بتحدي، ولكن في النهاية نزل إيده وسابها وخرج وهو بيرزع الباب وراه، ورغمًا عنه لقى نفسه بيبتسم وبعدها راح لغرفته.
أما هي ففضلت بصة على أثره شوية، وبعدين راحت قعدت على السرير وهي بتفكر في اللي ممكن يحصل بعد النهاردة..
****
كان الوقت اتأخر شوية، سمعت صوت خطوات برا غرفتها، كانت عارفة كويس إنها ليه، وبالفعل كان خد هو شاور، غير ملابسه لتانية رسمية غير الجلباب اللي كان لابسه عشان تسهل حركته أكتر. نزل لتحت وهو بيلبس ساعته.
أما هي فاتحركت وخرجت لبلكونة أوضتها، وقفت تتابعه وهو خارج لوحده مديها ضهره ولكنه اتوقع وجودها. اتلفت واندهش لما لقاها واقفة ومربعة إيديها وهي بصاله بنظرات غامضة مفهمهاش، ومفهمش سبب إنها واقفة في الوقت ده، ولكنه محطش في دماغه وراح ناحية المزرعةتحديدًا المستودع اللي كان ولاد عمه واخواته مستنيينه فيه.
دخل لجوا، فقابله فارس اللي اتكلم:
_ كل شي تمام ياخوي. ظبطنا الصناديق واللي فيهم، ويدوبك على إنهم يخرجوا في العربية.
ربت عامر على كتفه، وزي عادته ابتدى يتفحص محتوى واحد من الصناديق عشان يتأكد من الجودة. وجت الشاحنة في الوقت ده، وابتدى الرجالة يرفعوا الصناديق ويرصوها في قلبها. الموضوع ده خد منهم وقت كبير لأنه بيبقى مرهق غير رفع الصناديق لوحدها.
وبعد وقت طويل اتحركت الشاحنة وخرجت من المزرعة، ووراها عامر وولاد عمه ورجالتهم بعربياتهم الضخمة ذات الدفع الرباعي واللي بتكون مناسبة للطريق الصحراوي، عشان يتابعوا خط سير الشحنة ويتأكدوا من خلو أي خطر ممكن يحصل، ولكنهم كانوا بيسيروا من نص الصحراء بعيدا عن الطرق الرئيسية تمامًا متحركين في طرق مش أي حد ممكن يقدر يسير فيها غير لو حد دارس الصحراء كويس.
وعلى بُعد كان عامر بيراقب الشحنة عشان ميلفتوش الانتباه. افترقت العربيات في الوقت ده، وبقوا محاوطين الشاحنة بس من بعيد، بحيث يراقبوها من على بُعد، ونزلوا كلهم من عربياتهم يتابعوها، وكان بين إيدين عامر منظار ليلي يراقب منهم.
شيت الأمور بطريقة طبيعية زي ما اعتادوا، كل لحظة يتأكد من رجالته باللاسلكي إن مفيش مشاكل، وبالفعل كان المكان خالي تمامًا مفيهوش غيرهم.
اطمن عامر في الوقت ده لما أدرك إن الشحنة هتمشي بشكل سليم، وقرر يرجع للبيت. ولكن فجأة بهت واتجمد تمامًا مكانه لما ظهرت عربيات شرطة كتيرة من العدم فجأة.
فهتف فارس بصدمة:
_ لالا. إيش اللي بيصير هذا!
في حين تمتم عايد بذهول:
_ مش ممكن!
أما عامر فكان عاجز عن الرد تمامًا، بيتابع عربيات الشرطة اللي منعت الشاحنة من السير، وبعدها نزل رجالة الشرطة وهما مصوبين سلاحهم على السائق اللي نزل وهو رافع إيده باستسلام، وأجبره واحد من الضباط إنه ينام على بطنه ويكتف إيده ورا ضهره، في حين باقي الضباط فتحوا الشاحنة، ونزلوا واحدة من الصناديق وفتحوه بعنف وبعد تدوير جواه طلعوا صناديق صغيرة اللي فتحوها واكتشفوا إنها أسلحة.
فهتف واحد من الضباط:
_ لقينا اللي عاوزينه يا باشا.
فاتكلم رئيسهم بعملية:
_ خدولي الصناديق دي باللي فيهم.
وجه نظره بشر للسائق وردد من بين أسنانه:
_ أما أنتَ فوقعتك سودة أنتَ واللي وراك!
شاور للعساكر اللي جذبوا السابق بعنف واجبروه يقف وبعدين قيدوه بالكلابشات. أما السائق فابصرار قال:
_ محدش ورايا، أنا شغال في الأسلحة الخفيفة مع نفسي!
ابتسم الضابط باستهزاء وقال:
_ هنشوف، هنشوف هتفضل محاميلهم ولا لا.
خدوه!
وعلى بُعد كان حاسس عامر بالذهول، متابع اللي بيحصل بملامح باهتة وهو حاسس بالعجز. شد زايد على شعره بجنون وهتف:
_ اعمل حاجة يا خوي. شقانا بيروح!
جري عليه فارس اللي كان بدأ ينهار بسبب شحنته اللي خربت ومسك عامر من كتفه وهو بيهزه بجنون وبيصرخ:
_ اتصرف يا عامر. اتصرف يا خويـا. اعمل حاجة ليش واقف!
أما خالد فهز راسه بيأس وبعيون متسعة قال:
_ أنا مش مصدق. أول مرة تصير معانا!
نزل فارس على ركبه بإنهيار وهو بيشيل الرمل بإيده وبيشدد عليه بعيون حمرا مليانة حسرة وغضب. وعامر واقف مكانه مش عارف يعمل حاجة من الصدمة، كإنه عقله اتشل تمامًا. عمرهم ما اتعرضوا للموقف ده، دايمًا الشحنات بتعدي بسلاسة. ولكن ازاي الشرطة قدرت تعرف الطريق ده إلا إذا كان متبلغ عنهم قصد!
حس باهتزاز تليفونه في جيبه على غير العادة لإن من النادر تلاقي شبكة هنا، طلعه وبص فيه كانت رسالة من رقم مجهول مضمونها:
“وش رأيك؟ عجبتك مفاجئتي؟ قولتلك قبل كده أنا وراك وراك يابن الزيات”
محتاجش يفكر دقيقة زيادة على بعض وقدر يعرف إنها من عزيز. ولكن غير عزيز فيه جاسوس تاني غيره. جاسوس جوه البيت ومفيش غيرها قدامه. شدد قبضته على التليفون بعنف لحد ما ابيضت، وجز على أسنانه بقوة، ومن وسط الظلام الدامس كانت عيونه هي اللي بتلمع بشر غير مسبوق. بشر هي لسة مداقتهوش ولكن الظاهر وقته جه…
رواية وجوه في العتمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة ممدوح
من بين كل الجلبة اللي حصلت، مسمعش لصوت أي حد من الموجودين. صراخ فارس بحسرة، صدمة عايد وخالد، ده غير اعتراض زايد على اللي بيحصل. مكانش فيه غير حسن اللي كان حاسس بحالة عامر، وكان عارف إن كل انفعالاته داخلية، وشايف كويس نظرة القهر على في عيونه.
قرّب منه وربت على كتفه. فرفع عامر عيونه المشتعلة بغضب ليه، ورجع بص على اللي بيحصل تاني. لحد ما الشرطة خدت السائق والشاحنة واتحركوا بيها.
في الوقت ده، وجه كلامه لحسن وسعد وقال:
"خذ الرجالة واطلعوا على القسم، وأنا جاي وراكم."
حس حسن بالقلق عليه، ومن ملامحه كان عارف إنه وراه مصيبة. فجري وراه وهو بيقول:
"لوين رايح بس يا عامر؟!"
وقف يطمنه بنظراته، وربت على دراعه وهو بيقول بملامح مظلمة:
"متقلقش، مشوار في السريع وراجع."
"المهم خلي فارس يصلب طوله، وروحوا على القسم تابعوا اللي بيصير هنا."
هز حسن راسه بطاعه، وهو بيتابع اللي ركب عربيته واتحرك بسرعة مهولة وعصبية لدرجة إن الجو اتملى بالرمل بسببه.
كان مشدد قبضته على مقود القيادة، عيونه مثبتة على الطريق. وكل اللي شايفه نظراتها البريئة قدامه. اصرارها على الخروج رغم اعتراض والدته، وكلام حمد لما قاله إنها راحت نفس المكان اللي قابلها فيه عزيز. تصرفاتها الغريبة اللي نقلها ليه حمد. ودخولها لحمام الكافيه لفترة من الوقت وبعدها خروجها في حالة مزرية. وقوفها في البلكونة وقت خروجه وكأنها عارفة هو رايح فين. ملامحها الغامضة واللي كان باين عليها القلق. كل دي كانت دلائل على إنها اتفقت مع عزيز ضده، راحت حطت إيديها في إيده عشان تنتقم منه!
جز على أسنانه في الوقت ده وهو بيحرك رقبته المتيبسة للجهتين. ونظراته وملامحه كانت مرعبة بشكل يخض.
وصل في الوقت ده للبيت، دخل مدخل البيت بالعربية بهمجية وشد الفرامل فجأة. أصدر صوت عالي خلاها تنتفض من على سريرها برعب. ازاي كان هيجيلها نوم وهي عارفة بإن عزيز هيوقعه النهاردة زي ما اتفقت معاه!
قامت بتوتر وحطت شال على كتفها من برودة الجو، وخرجت للبلكونة تبص بفضول. شافت العربية واقفة في المدخل، ولكنه كان ما زال جواها، مثبت إيديه الاتنين على المقود وباصص قدامه في الفراغ. سندت هي على السور تبص لحالته بتعجب. فرفع عيونه ليها في الوقت ده، اللي اشتعلت أكتر وهو شايفها بالهيئة دي قدامه.
نزل من العربية وهو بيقفل الباب وراه بعنف خلاها انتفضت بخضة، ودخل لجوا البيت بملامح متجهمة سريعة. لقت نفسها بتدخل لغرفتها وبتقف قدام الباب من جوا بترقب، وكأنها حاسة إنه جايلها. بلعت ريقها بتوتر وحست إن حلقها بقى جاف من القلق.
وقبل ما تستوعب، كانت شهقت بخضة لما اقتحم الأوضة عليها بعنف، فهتفت بقلق:
"عـامـ…."
صرخة هلع خرجت منها قطعت ندائها ليه لما هجم عليها قابضًا على رقبتها بعنف. اتوسعت عيونها وهي بتبصله بذعر، في حين كان باصصلها وهو بينقل عيونه المرعبة عليها، ونطق من بين أسنانه:
"خرجـتـي مخصـوص عشان تقابلي عـزيـز؟!"
اتشبثت بإيديه وهي بتحاول تبعده عنها. أما هو فصرخ بعنف خلاها تنتفض:
"ردي!"
ومن بين أنفاسها المتقطعة حاولت تنكر:
"أنا..أنا مش فاهمة أنت بتقول إي….."
قاطعها لما شدد على عنقها أكتر وزعق بأعصاب مشدودة:
"سمعتيني وأنا بتكلم في التليفون صح! أنتِ اللي كنتي ورا البــاب!"
نزلت دموعها بهلع لما رعبتها حالته اللي مبتبشرش بالخير أبدًا. حست إن اللي قدامها مش عامر اللي أخدت على بروده الفترة اللي فاتت. ابتدت تتحرك بعنف وهي حاسة بالاختناق. أما هو فزمجر وهو بيكمل:
"روحتـي اتفقتـي مع عزيز عليا صــح! روحتي حطيتي إيدك في إيد عدوي رغم إني حذرتك تبعــدي عنـه. روحتي بعتيــني ليــه!"
بكت بإنهيار وهي بتقول بتوسل:
"عامـر... عامر بالله عليك هتخنق... ابعد عني!"
دفعها بعنف لحد ما وقعت بضهرها على السرير فاتأوهت وهي بتغمض عيونها بألم. أشرف عليها هو بجسده، كان مايل فوقها ومحاصرها، في حين إيده كانت لسة على رقبتها. خصلاته الثائرة اللي ممزوجة بالشيب نازلة على عينيه، إيديه المرتجفة اللي مثبتها على عنقها. في حين زعق بغضب جحيمي:
"كان لازم اقتلك من أول يوم جيتي فيه هنا. كان لازم أخلص منك. أنا اللي جيبته لنفسي. بس ملحوقة يا صحفية، همسح أي ذرة شفقة من ناحيتك. أنتِ حلال فيكي الموت!"
ابتدت تخربشه بضوافرها على إيديه وهي بتكح باختناق، لدرجة إنه دراعه اتجرح بالفعل. في حين بتقول بتوسل:
"سيبني يا عامر... سيبني بالله عليك."
بإيده التانية ثبتها على عنقها، ومد إيده لخصره طلع سلاحه ورفع صمام الأمان وثبته على اسفل فكها. مكانش في وعيه، كان في حالة جنون. عيونه الحمراء المرعبة، العرق المتصبب على جبهته رغم إنهم في عز الشتا، أوردته النافرة من العصبية. كان كل اللي في باله إنها طعنته وراحت اتفقت مع عدوه. حذرها تبعد عنه. قالها متقابلهوش تاني. قالها إن فيه حاجات كتير متعرفهاش. ومع ذلك في أول فرصة جاتلها راحت اتفقت ضده. كان مستني إيه؟ إن جوازتهم تكمل بشكل طبيعي؟ تتقبله كزوج وتكمل معاه حياتها؟ يقين من وقت ما ظهرت وهي غرضها واحد وهو عارف، ومع ذلك سمح لقلبه اللي يقوده وخلى شفقته واعجابه بيها اللي يغلبوا عقله. وهو عامر الزيات، مفيش مجال للضعف عندهم. ممنوع!
"كــيف اتجـرأتـي؟! كـيف سويـتـي كذه؟! كــيف! سمحتلك تخرجي، سمحتلك تاخدي راحتك، سمحتلك تتنفسي، حميتك من أمي، مسمعتش لكل اللي قالولي اقتلك. قولت طايشة، وقولت مغفلة متعرفش اللي فيها. قولت تعمل اللي عاوزاه فيا براحتها، تشتم، تزعق، تقل أدبهـا. بس تروحي تتفقي مع أعدائي وأنتِ جوا بيتي وتحت نفس السقف اللي أنا فيه! هقتلك يا يقين!"
مدت إيديها في الوقت ده وهي باصة لعيونه المشتعلة. كان فيهم مزيج بين الغضب، الحقد واللوم، وكأنه مجروح! ولكن مكانش في بالها غير إنها تنقذ نفسها. فعافرت لحد ما امتدت إيديها لتحت المخدة، مكان السكين اللي محتفظة بيه. مسكته وهي بصاله برعب ومازالت بتعافر، وفلحظات كانت طلعت السكينة، وقبل ما تطعنه كان فاجئها وقبض على كفها اللي فيه السكينة.
اتسعت عيونها بهلع، فبصلها هو بابتسامة مرعبة أظهرت أسنانه، وقال:
"مش كل مرة هتصيب معاكي!"
نزلت دموعها وهي حاسة بالألم من رقبتها ومن قبضة إيده على كفها، فضغطت على جفونها وبعدين صرخت بإنهيار:
"آه أنا اللي كنت ورا الباب يا عامر، أنا اللي سمعتك وأنتَ بتتكلم عن التهريب كإنها حاجة بسيطة لا ومتضايق إنك شغال الفترة دي في الأسلحة الخفيفة ولا كإنك بتهرب تفاح! أنا اللي روحت دورت على عزيز واتفقت معاه! عارف ليه يا عامر؟ عشان أنتَ تستاهل. دمرتني، سرقت مني حياتي، سرقت مني أحلامي. قضيت على سعادتي، كرهت أهلي فيا، خلتهم يطردوني من شغلي. وفوق كل ده سمعتي بقت على كل لسان بسببك. العلاقة السرية بين الصحفية المتغيبة وواحد من رجال شمال سيناء. اكتشاف جواز الصحفية المتغيبة بدون علم أهلها. علاقة كانت تجمع الصحفية برجل اعمال في شمال سيناء عشان كده راحت العريش مخصوص!"
حس هو إنه اتجمد، فخفف من ضغطه بالسلاح على رقبتها وهو حاسس بالعجز قصاد نظرة القهر اللي في عينها. في حين كملت هي بشهقات متقطعة:
"وغيره من الأخبار اللي قرأتها بعيني. قرأتهم بعينيا دول! كنت مستني مني إيه؟ اسامحـك؟ اتعامل معاك عادي وانسى واقبل بالأمر الواقع؟! اعتبرك جوزي فعلًا؟!"
في الوقت ده اشتعلت عيونها بكره، وصرخت:
"بعينك يا عامر. الموت بالنسبالي أهون من إني أقبل بإنك جــوزي. أنا اتجوزت مرة واحدة بس. جوزي الوحيد هو يوسف منصور، الظابط الشريف اللي أنتَ قتلته! وكون إنك لسة واقف قدامي سليم يبقى انتقامي لسة مخلصش. أنا مش ندمانة يا عامر على اللي عملته، ولسة عند وعدي، هنهيك. أنا مش خايفة منك!"
شال إيده وهو بيدفع وشها فاتألمت من بين دموعها وهي بتشهق بعذاب. ساب إيديها اللي كان فيها السكينة واللي اكتشف فيما بعد إن السكينة جرحت باطن إيده اللي كان بينزف. فضلت مكانها بتبكي وهو واقف باصصلها بصدمة من كمية الكره اللي بتحمله ليه. فضل يلف حوالين نفسه وهو بيمسح على وشه بعصبية. في حين هي اتعدلت على السرير وهي بتدلك رقبتها وبتبكي.
وبعد صمت ملى الغرفة عدا من صوت شهقاتها، قرب منها وجذبها من دراعها بعنف وهو بيقول:
"تعالي معايا."
وبالفعل أجبرها تقوم تمشي معاه وسط اعتراضاتها ولكنه كان ضاغط على دراعها بقوة آلمتها. حاولت تبعد عنها وهي بتصرخ:
"سـيبني... واخـدني على فـين!"
وقف مرة واحدة وقرب وشه من وشها وهو بيقول:
"هوريكي حقيقة جوزك الشريفهوريكي أنتِ ضيعتي نفسك عشان مين!"
عقدت حاجبها باستغراب، ولكنه كان كمل مشي بيها، كان بيجرها حرفيًا وهي وراه بتتألم من ضغطه على دراعها. شافته بيدخل بيها بين ممرات في البيت لحد ما وصل لغرفة ما، فتحها ودخلها لجوا وقفل الباب وراه. وقفت تتطلع للمكان بتعجب. كان غرفة مكتب، فيها مكتبة صغيرة مليانة كتب معظمها عن التجارة، ده غير المكتب الصغير والكنبة اللي فيه.
جذبها من دراعها مرة تانية، وأجبرها تقعد على الكنبة، في حين اتحرك هو وطلع مستندات وأوراق كتيرة من درج كان مقفول بمفتاح، ورجع ناحيتها تاني. حدف الورق في وشها بعنف وهو بيقول بغضب:
"خذيشوفي حقيقة جوزك اللي عايزة تنتقميله بعينك. شوفي كنتي عايشة مع مين! على الأقل أنا مخبتش حقيقتي عنك ولا أنكرت. إنما هو كان معيشك مغفلة يا سيادة الصحفية!"
رمتله نظرات متعجبة بينه وبين الورق، وبأنامل مرتعشة مدت إيديها تاخد الأوراق. فتحتهم وهي بتبلع ريقها بقلق وكأنها عارفة إنها هتشوف حاجات متعجبهاش. وبالفعل، مجرد ما فتحت الورق اتسعت عيونها بعدم استيعاب وهي بتقرأ اللي فيه بدموع متجمدة. شحبت ملامحها وهي بتتنقل بين كل ملف والتاني بصدمة. في حين كان واقف هو ساند على الحيطة ومربع إيديه قدام صدره وهو بيراقب انفعالاتها بسخرية، وابتدى يتكلم:
"جوزك الشريف من أيام ما كان في السويس وهو كان متفق مع تجار المخدرات، بيحاميلهم يعني مقابل نسبة من أرباحهم، وعزيز وصالح الرشيدي اللي روحتي حطيتي إيدك في إيديهم، عرفوا بتورطه في هذي الوساخة، لاقوا إن مفيش أحسن منه ييجي يمسك هنا في العريش عشان يساعدهم في تهريب المخدرات والأسلحة جوا البلد. فـك إيديه وقرب منها وقف قدامها وهو بيكمل: وفعلاً بنفوذهم ومعارفهم قدروا ينقلوه هنا، وطبعًا حصل الاتفاق بينهم اللي يوسف قبله بمنتهى البشاشة. وقتها إحنا عرفنا باللي هيصير، بعتناله يبعد عن المواضيع هذي، وميحطش إيده في إيد عزيز وصالح. قولناله يفضل ظابط بشرفه بدل ما يساعد هذولا الكلاب. حذرناه بدل المرة ألف. هدّدناه بالقتل لو مرجعش عن اللي بيعمله، ولكن نفوذ الرشايدة والفلوس اللي جاتله من وراهم هي اللي عمته، وفي الآخر هما اللي غدروا بيه لما عاز يزود من نسبته وإلا هيقلب عليه. ولما هددهم آخر مرة بإنه هيكشفهم خلصوا عليه!"
اتجمدت إيديها اللي كانت ماسكة الأوراق، شحبت شحوب الموتى، رفعت عيونها الحمرا ليه وتمتمت:
"مستحيل! مستحيل الكلام دهمش ممكن، يوسف عمره ما كان كده. عمره ما كان جشع. عمره ما كان عديم شرف زيكم!"
ابتسم باستهزاء ورد وهو بيشاور براسه:
"قدامك الورق، قلبي فيه براحتك للصبح."
رجعت بصت في الورق تاني، بالفعل كان كلامه صح، كلها مستندات بتدين يوسف وبتثبت إنه متعاون معاهم، حتى كانت مرفقة بصور ليه معاهم في اوقات التسليم. حست إنها مغفلة فعلًا، إنها عاشت مع واحد متعرفوش لمدة سنتين. سنتين من الكدب والخداع، سنتين وهي شايفاه ظابط شريف مبيرضاش بالحرام، كان بيحكيلها قد إيه بيعافر عشان يمسك المجرمين دول. وقد إيه بيعاني بسبب التهديدات اللي بتتبعتله، حتى أجبرها تجهض جنينها عشان كان خايف عليه، رغم إنها اتوسلتله بالدموع إنها تسيبه. ولكنه رفض رفض قاطع بحجة خوفه! على كده معقولة حبه ليها كان كدب برضه؟!
سابت الورق من إيديها، واتحاملت على نفسها وهي بتقوم تقف بضعف تحت أنظاره اللي كانت متابعها. كانت حاسة بخدل في كل جسمها، رجليها مش قادرة تشيلها، جسدها بيرتجف بعنف، وعينيها مليانة بالدموع المحبوسة.
عدت من جنبه وهي بتتسند على الكنبة بضعف، سرعان ما حست بفقدان توازنها وأنها هتقع وهي بتشهق بألم نابع من صدرها، فسارع عامر ناحيتها وسندها وهو بيقول بجمود:
"على مهلك يا صحفية. هتقعي!"
اتشبثت بدراعه عشان تحاول تنسد نفسها. رفعت عيونها ليه وهي بتبكي، بسطت كفها على شفايفها وهي بتبصله بنظرات مليانة ضعف وقهر لمسته من جوا. شالت إيديها من على شفايفها، وشاورت على نفسها في حين اتكلمت بنبرة مرتعشة:
"إزاي عمل فيا كده؟!"
حس بالشفقة عليها، كان عارف ومدرك كويس إنها صاحبة مبادئ. استنكارها لشغله وحياتهم كان موصله ده. كانت شايفة جوزها حاجة كبيرة، أو هو اللي كان مفهمها ده، عشان كده مكانش بيلومها على اللي عملته. كان مدرك إنها لو عارفة الحقيقة عمر ما كان حصل كده. ولكن لوهلة أشفق عليها ومقدرش يصفعها بالحقايق، خاف على مشاعرها!
نظراتها اللي مليانة ألم وخذلان وجعته وخلت قلبه ينتفض رغمًا عنه، وكأن عالمها كله إنهار بالفعل دلوقتي. ضغطت على جفونها وهي بتنحب بألم، فحافظ هو على ملامحه الجامدة، ولكن خرجت نبرته قلقانة وهو بيقول:
"أنتِ بخير؟"
ضمت شفايفها وهي بتشاور لنفسها وللورق بعجز. وبعدها بعدته عنها وهي بتتحرك بصعوبة ساندة على الحيطة، وهو جنبها احتياطًا لتقع. خرجت من الغرفة واتحركت وهي مازالت بتتسند على الحيطة لحد ما وصلت لغرفتها. فتحت الباب ودخلت لجوا تحت أنظاره. لقاها بتتجه للسرير وبتتمدد عليه وهي بتضم نفسها في وضع الجنين، لافة إيديها حواليها وهي بتملس على إيديها وضهرها كأنها بتواسي نفسها عن كل القسوة اللي اتعرضتلها.
فضل هو واقف باصصلها بحيرة، رغم الغضب اللي كان جواه من ناحيتها، رغم إنه لقى نفسه هيقتلها فعلا بدون تردد، ولكن حالتها دلوقتي أكدتله فعلًا إنها مجرد ضحية. وفي الوقت ده شاف كسرة في عيونها، عكس القوة اللي كانت فيها، أدرك إن يقين هتختلف شخصيتها تمامًا، بعد ما لقت نفسها فقدت كل شي.
حس بالألم في كفه، رفعه قدام عيونه فشافه مجروح بعمق. نقل نظره عليها وهو بيتنهد وبعدين اتلفت عشان يخرج، ولكنه لقى نفسه بيرجع وبيتجه ناحيتها تاني. رفع عليها الغطا ورمى نظرة أخيرة ليها وبعدين خرج.
نزل لتحت عشان يروح القسم، ولكن لقى فيه جلبة في البيت. كانت أمه واقفة في حالة مزرية ومعاها نساء العيلة. أول ما شافته جريت عليه وهي بتهتف بكره في حين بتشاور لمكان غرفتها:
"الملعونة هذي هي اللي بلغت مش كذه؟! هي اللي راحت اتفقت مع عزيز صح؟ عشان كذه كانت هتموت وتخرج!"
قصاد نظرات أمه المشتعلة لقى نفسه بيسكت وهو بيضم شفايفه بعجز، فاحتوت كتفه وهي بتعيد سؤالها:
"رد عليا يا عامر، رد عليا عشان قسما بالله المرة هذي هكمل اللي سيبته ناقص!"
كان عارف إنها قصدها على قتلها، وبعد تردد كبير لقى نفسه بيقول:
"يقين ملهاش دعوة باللي حصل ومتعرفش حاجة."
ولكن فاطمة مصدقتهوش واستنكرت وهي بتقول:
"مفيش غيرها ليها مصلحة في اللي حصله. هي اللي هددتك وهددتني، هي اللي أقسمت إنها هتلف حبل المشنقة حوالين رقبينامفيش غيرها يا عامر!"
زفر بنفاذ صبر وهتف:
"ياماقولتلك يقين مالها دخلشي. ليها من دماغك بقى أنا مش ناقص!"
نهى كلامه وسابها وخرج بخطوات سريعة قبل ما يصدر منه رد فعل يخليها تشيل منه. لوهلة مكانش عارف ليه دافع عنها، بس حس إنه مجبر يحميها من بطش أمه. كفاية الصفعات اللي اتعرضتلها لحد دلوقتي. أما فاطمة فتابعته بدهشة وهي بتقول:
"أنا متأكدة إنها هي اللي ورا اللي صار. ومتأكدة إنك عارف أنتَ كمان يا عامر.."
****
وصل عند القسم، شاف ولاد عمامه واقفين برا مع بعض. قرب منهم وقال بقلق:
"وش اللي صار؟!"
ربت حسن على كتفه وقال:
"ما تقلق ياخوي، طلع أصيل وطمرت فيه العشرة، شال الليلة كلها ومجابش سيرتنا في شي."
شافوا سعد خارج من جوا، قرب منهم وهو بينقل نظراته بينهم وقال:
"هيحبسوه اربع أيام على ذمة التحقيق."
وجه كلامه في الوقت ده لعامر:
"بيقولك اتطمن يا عامر بيه، لو عليه هيفديك بروحه."
هز عامر راسه وهو حاسس بالامتنان والحزن عليه في نفس الوقت، فقال:
"جيبله أكبر محامي في البلد، عاوزه ياخد أقل عقوبة ممكنة. مش عاوزه يتاخد بذنبنا!"
هز سعد راسه، فدور بعينه في المكان لحد ما شاف فارس أخوه وهو قاعد على الرصيف ومحتوى راسه بين كفوفه. اتنهد بضيق وقرب منه، حط إيده على كتفه فرفع فارس عيونه شديدة الاحمرار ليه وهو بيبصله بقهر، فاتكلم عامر:
"هون على نفسك ياخوي. فداك مال الدنيا كله."
ضم فارس شفايفه وبحزن قال:
"عمرها ما صارت معايا يا عامر، هذي وصمة عار هتفضل ملاحقاني!"
فربت عليه عامر وهو بيقول بمواساة:
"أنتَ مالك ذنب. إحنا اللي اتغدر بينا."
قام فارس وقف واتبدلت نظراته للغضب والحقد الشديد، وسأل:
"مين اللي ورا اللي صار ياخوي؟!"
زفر عامر ورد:
"عزيز."
ضم فارس قبضة إيديه بعصبية شديدة، ولكن لوهلة اتجمد ووجه نظره ليه وهو بيقول:
"مرتك؟!"
سكت عامر وحط وشه في الأرض ومقدرش يرد عليه. غمض فارس عيونه وهو بيحاول يتمالك أعصابه وضم قبضة إيده بضيق رهيب. ولكن قطع حوارهم غالب ومروزق اللي قربوا منهم وقال غالب بغضب:
"قولتلك يا عامر. قولتلك خذ بالك، عاجبك كذه وإحنا مش عارفين عدونا من حبيبنا؟!"
بصله عامر بعجز ممزوج بالضيق ومردش، فاتدخل مرزوق وقال:
"سبق وقولتلك يا عامر، أي حاجة هتحصل لهذي العيلة أنتَ المسئول عنها. ومفيش غيرك هيتلام!"
اتنهد عامر ورد:
"هتتعوض يا عمي. ما تقلق."
فزعق غالب بعصبية:
"هتتعوض كيف يا عامر؟! العيون بقت علينا والحكومة هتفضل مراقبانا بعد اللي صار، قولي أنتَ هتتعوض كيف وواحد من رجالتنا مرمي جوا والله أعلم هييجي اليوم اللي هيبتزنا فيه ولا لا!"
رغم ضيق فارس من عامر واللي يقين عملته، ولكن مقبلش أبدًا إن عمامه يستغلوا عجزه وييجوا عليه، فاتدخل بسرعة وهو بيقول بعصبية:
"أيش جرا يا عمي! من أول غلطة صارت خلاص عامر بقى المسئول وبقى عليه هباب؟ ما طول عمره هو اللي ممشي تجارتنا على عجين ومبيحصلش أي مشاكل. من مرة اتصابنا فيها خلاص هتعلقوله حبل المشنقة ولا أنتم عاوزين تقفوله على الغلطة! إيش نسيتم كل اللي فات وخلاص مفتكرتوش غير اللي صار اليوم؟!"
سكت غالب ومرزوق ومقدروش يتكلموا ولكن فضلوا يتبادلوا النظرات الصامتة بين بعض.
لفت انتباههم كلهم وصول عربيتين في الوقت ده ركنوا قدامهم. اتعدل عامر وهو بيتابع بفضول، فشاف صالح وعزيز نازلين من واحدة من العربيات والتانية كان نازل منها رجالتهم. فتح عزيز دراعه في الهوا وهو مبتسم بسخرية وقال:
"جيت اقولك بنفسي قدر ولطفتعيش وتاخد غيرها يا نسيبي الغالي!"
اشتعلت عيونه واتبدلت نظراته لتانية مرعبة، جز على أسنانه وفلحظات كان طلع سلاحه من خصره واتجه ناحيته وهو بيقول:
"جيت لأجلك يا عزيز…."
رواية وجوه في العتمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة ممدوح
قبل ما يتجه لعزيز، كان فارس وعايد مسكوه وهما بيحاولوا يرجعوه عن اللي في دماغه.
"اهدى يا خوي، هتودي حالك في داهية، إحنا قدام القسم!" هتف فارس.
ولكن عامر مكانش شايف قدامه غير استغلاله ليقين وتدميره لشغله. فزق فارس وعايد بعنف، ولكن كانوا قدروا يجذبوا السلاح منه. رمقهم بنظرة قاتلة وبعدين اتجه ناحية عزيز اللي كان واقف بيحرك سلسلة في إيده وهو بيبتسم بسخرية. قرب منه عامر وبدون تردد، لكمه بعنف بقبضته. وبعدين مسكه من تلابيبه وهو بيصرخ فيه:
"هقتلك يا عزيز."
"هجيب أجلك في إيدي."
وفلحظات، اتملى المكان بالفوضى من رجالة عزيز ورجالة عامر. معركة طاحنة بينهم، في حين كان فارس وعايد وولاد عمه كانوا بيحاولوا يفضوا الاشتباك. ولكن عامر كان الغضب عاميه. قدر يسدد لعزيز لكمات متفرقة، بس بصعوبة لإن رجاله وإخواته بيمنعوه، ده غير رجال الشرطة اللي جريوا يفضوا اللي بيحصل ده.
وسط الجلبة والصياح، اتجمدوا كلهم على صوت طلق ناري في الهواء. اتعدل عامر وعزيز وهما بيبصوا لمصدر الضرب، فلقوه من ضابط شرطة برتبة مقدم. اللي نزل من على سلالم القسم وهو بيصرخ فيهم:
"إيه! فاكرين نفسكوا في زريبة! شوية بهايم ماسكين بعض طحن ومش مراعيين إنكوا وسط الحكومة. أنتوا فاكرينها سايبة ولا إيه؟"
قرب منه صالح وهو بيحاول يلطف الأمور عشان ميحصلش مشكلة وقال:
"يا سيادة المقدم، هذا بس سوء تفاهم و..."
قاطعه الضابط لما رفع كفه في وشه، فسكت صالح على مضض وهو بيرمقه بنظرات مغتاظة. في حين وجه الضابط كلامه للعساكر بتاعته وهو بيقول بأمر وصوت جهوري:
"لمولي كل اللي كانوا بيتخانقوا دول واحد واحد وحطوهملي في الحجز."
قرب غالب وهو بيقول بتوسل:
"يا باشا…"
"ولا كلمة زيادة!" صرخ بيها الضابط بعنف، في حين كمل:
"عشان تبقوا تحترموا نفسكوا بعد كده. إحنا مش في غابة!"
توجه الضباط بالفعل وابتدوا يفصلوا بينهم. وجه عامر نظره لعزيز اللي كان وشه اتملى بالكدمات، ورفع ايده في وشه وهو بيقول:
"مش هعتقك يا عزيز. صدقني مش هعتقك غير لما اطلع روحك في إيدي."
ابتسم باستفزاز ورد:
"مستنيك يا عامر."
وبالفعل، الضباط أخدوهم كلهم ما عدا غالب ومرزوق وصالح اللي كانوا بعيد عن المشكلة لإن سنهم ميسمحش. دخلوهم للقسم وفصلوا بينهم. كان عامر وولاد عمه كلهم ورجالته في زنزانة، وعزيز ورجالته في زنزانة تانية.
فضل عامر يلف حوالين نفسه وهو بيمسح وشه من حين لآخر بعصبية. كان صوت نفسه عالي ووشه شديد الاحمرار من الانفعال. أما اخواته وولاد عمه فكانوا قاعدين وهما بيبصوله بصمت.
لحد ما اتكلم حسن:
"كان لازم تمسك حالك شوي يا خوي، أهو عزيز دلوقت وصل للي كان عايزه."
فأيده زايد وقال:
"كان عارف إنه لو جه هتصير مشكلة قدام الحكومة وهنتاخد كلنا، وأهو قدر يستفز عامر."
ضم فارس قبضته وهتف:
"البجح جاي هنا برجليله بعد ما بلغ عننا، وديني ما هسيبه، هسفلت وشه وأخليه عبرة!"
فسأل عايد وهو بيزفر بنفاذ صبر:
"طب والعمل؟ كيف هنخرج؟"
رد خالد بأمل:
"أبوي وعمي برا، أكيد هيتصرفوا ويطلعونا من هنا في أسرع وقت."
نقل فارس نظره على عامر اللي كان باين عليه الهم والضيق لدرجة مشاركهمش في النقاش. فاتحامل على نفسه وقام وراح ربت على ضهره بدعم. اتلفت ليه عامر وهو بيبصله بعجز، في حين قال فارس:
" هون على حالك يا خوي، مش تشيلش حالك الهم، عزيز يستاهل اللي صارله، وإحنا هنطلع من هنا ما تقلق."
هز عامر راسه وهو بيحاول يبتسم على قد ما يقدر.
وقعت عيون فارس على إيد عامر اللي فيها دم، فمد إيده ومسك كفه ولقاه مجروح. فهتف بخضة:
"إيدك مجروحة يا خوي!"
جذب عامر إيده بسرعة وضمها ليه وهو بيقول بجمود حاول يتصنعه:
"ما تقلق، حاجة بسيطة مش مستاهلة."
سكت وهو بيبصله بتعجب. أما عامر فرفع إيده وبص على الجرح اللي بيفكره بيها ولقى نفسه بيبتسم.
"كانت على وشك طعنه للمرة التانية بدون تردد! النمرة الشرسة!"
لقى نفسه بيرددها جوا دماغه وهو بيهز راسه بقلة حيلة. اتلفت فارس حواليه واتأكد إنهم مشغولين، فمال ناحيته وهو بيهمس:
"وش هتسوي مع مرتك؟"
اتمسحت ابتسامة عامر بسرعة وبصله بعجز ورد:
"مش عارف يا فارس، مش عارف! هي اتصرفت بغباء، كانت فاكرة نفسها بتنتقم لجوزها الملعون اللي الله يجحمه."
فسأل فارس بتعجب:
"مقولتلهاش على الحكاية من الأول ليش يا خوي؟ أنا فكرتك معرفها!"
سكت عامر ومقدرش يرد. هو بالفعل مش عارف ليه مقالش ليها من الأول. يمكن عجبه تحديها ليه؟ حس بالانتشاء من نظرة الغضب والقوة اللي كانت في عينيها؟ حب تصرفاتها الثائرة؟ أو يمكن خاف على مشاعرها؟!
لاحظ فارس صمته اللي أكدله إن فيه حاجة مش طبيعية، ولكن اللي مش هيقدر ينكره هو إنه لاحظ نظرات إعجاب عامى ليقين.
****
كانت ما زالت على حالتها من ساعة ما سابها، دموعها بتنزل بغزارة، بتعيد كل ذكرياتها مع يوسف من بداية تعارفهم لحد يوم ما اكتشفت إنه مات. كلامه، حنيته، وعوده، خناقاتهم اللي كانت بسبب خوفها عليه، وخناقتهم لما أجبرها تنزل جنينها. وترجع تفتكر الصور والورق اللي شافتهم ليه اللي بتدينه.
اتفتح باب غرفتها في الوقت ده بعنف وطلت منه فاطمة بهمجية اللي كانت بتصرخ:
"أنتِ فين؟ أنتِ فين يا جلابة المصايب!"
مكلفتش نفسها حتى إنها تتعدل، مهتمتش، كان بالها مشغول باللي وقعت نفسها فيه عشان شخص اكتشفت إنها متعرفهوش في النهاية. دخلت فاطمة ووراها زوجات ولادها وبنتها وليلى اللي وقفوا يتابعوا اللي بيحصل من على الباب.
فهجمت عليها فاطمة اللي كانت ملامحها مشتعلة، وجذبتها من إيديها بعنف خلتها اتعدلت وهي بتصرخ:
"قومي! هي تكية اللي جـابوكـي!"
رفعت يقين عيونها المدماة ليها، وجذبت إيديها وهي بتقول بضيق:
"عايزة إيه؟!"
لوت فاطمة بوقها بسخرية وصرخت:
"عاوزة إيش؟ عاوزة سلامتك يا نور عيني!"
قلبت يقين عينيها بملل، ولكن انتفضت لما فاطمة قبضت على دراعها بعنف وهي بتزعق بعصبية مفرطة:
"أنا عارفة إنك أنتِ اللي ورا اللي صار! عارفة إنك روحتي اتفقتي مع الكلب اللي اسمه عزيز ونقلتيله اللي بيصير في البيت يا ملعونة! أنتِ اللي ولادي اترموا في الحبس بسببك!"
سكتت يقين ومردتش، كانت بلا روح تمامًا ودي حاجة عصبت فاطمة أكتر. ولكن اللي لفت انتباهها هي جملتها عن إنهم في الحبس. معقولة خطتها مشيت زي ما عايزة واتحبسوا؟!
جت عهود في الوقت ده وحاولت تبعد أمها وهي بتقول:
"ما يصحش كذه ياما، هذي مرات عامر مهما يصير!"
صرخت فيها فاطمة بجنون:
"اسـكـتـي! مـسمعش حسـك! مرات مين؟! هذي عمرها ما تكون مرت ابني! الملعونة هذي المفروض ندفنها حية!"
رجعت جذبت يقين اللي اتأوهت بألم وصرخت بحدة:
"انطقي! أنتِ اللي اتفقتي مع عزيز ولا لا!"
رفعت يقين عيونها ليها اللي اتملت نظرات متعجبة من سؤالها. في حين كملت فاطمة من بين أسنانها:
"انطقي يا ملعونة! إن كنتي ألفتي كذبة خليتي عامر يصدقك بيها، فأنا عمري ما هصدقك. أنا متأكدة إنك ورا اللي صار، ورحمة أبوي لأكون دفناكي هنا!"
ولكن عهود رجعت تجذب فاطمة وتحاول تخرجها بالإجبار وهي بتقول:
"يلا ياما كفاية فضايح، عامر قال مالها ذنب وما سوت شي، خلاص كفاية اتركيها."
وبالفعل قدرت عهود تجبرها تمشي معاها وسط اعتراض فاطمة اللي كانت بتهتف وعيونها مصوبة على المصدومة اللي قدامها:
"اقسم بالله ما هعتقك يا شيطانة! أنا هعرفك مين هي فاطمة الزيات كويس! مش هرحمك يا ملعونة!"
خرجوا كلهم من الغرفة إلا ليلى اللي فضلت تبصلها بنظرات متفحصة على حالتها اللي كانت مزرية. وفي النهاية، قاومت رغبتها ونزلت وراهم هي كمان. أما يقين فكانت مكانها على السرير، في حالة دهشة متملكاه.
معقولة مقالهمش إنها اللي عملت كده؟! معقولة دارى عنها!
حست راسها بتشتعل من التفكير. مش لاقية سبب لإنه ميقولهمش. كان في إيده ينتقم منها ويسيبها ليهم، خاصة وإن فاطمة منتظرة إشارة بس عشان تقتلها بلا تردد. ولكنّه معملش كده ومقالش إنها ورا اللي حصل!
قامت اتحاملت على نفسها وبصت على صورتها في المراية. كانت باهتة وشاحبة، فاقدة للحياة في حالة مزرية، عيونها حمرا وارمة. فضلت واقفة مكانها وهي ثابتة. لحظات وابتسمت وهي بتبص لنفسها بسخرية ونظرات استحقار. وبعدها اتجهت للبلكونة، شافتهم واقفين في بهو البيت، باين عليهم القلق. في حين كان غالب بيطمن فاطمة وهو بيقول:
"ما تشيلي هم يا مرات أخويه، ما هناك عشان اتشاجروا بس قدام القسم والضابط حب يأدبهم."
فقالت فاطمة من بين أسنانها:
"كله من الملعون عزيز! أنا هعرف أربيه هو وأبوه الناقص كيف!"
لوهلة، لقت يقين إن الأنظار بتتجه ليها، ولكنها مكانتش خايفة. فضلت واقفة مكانها شوية، وبعدها اتلفتت ودخلت قفلت بلكونتها ونامت على السرير على ضهرها وهي باصة للسقف بصمت.
****
أشعة الشمس المسلطة على وشها اعاقت نومها اللي غرقت فيه في بدايات النهار بالعافية. رفعت إيديها ومسحت على وشها بضيق، واتلفتت بعيونها الناعسة ناحية البلكونة. سرعان ما اتنفضت وهي بتتعدل بخضة، لما وقعت بعيونها على اللي كان قاعد على الكرسي قدام السرير، حاطت رجل على رجل بأريحية وساند دقنه على قبضته.
بصت حواليها باستغراب وبعدين بصتله وهي بتقول متحشرج من النوم:
"أنتَ.. أنت بتعمل إيه هنا؟"
مردش عليها وفضل باصصلها بصمت. فشالت الغطا من عليها ونزلت رجليها على الأرض. عدلت خصلاتها الثائرة بإرهاق وقالت:
"أنتَ خرجت ازاى؟ مش كنت محبوس؟"
نزل رجله واتعدل وهو بيميل وقال:
"زعلتي إنك شوفتيني لسة برا؟ ولا زعلتي عشان كنتي فكرتي حالك خلصتي مني؟"
سكتت وهي بتضم شفايفها ومردتش، ولكنها حاشت بنظرها عنه وهي بتقول بتوتر:
"مقولتش لأمك عني؟ أقصدعرفتهمش إن أنا اللي اتفقت مع عزيز؟"
عجز هو عن الرد، ولكن في النهاية رفع راسه وحافظ على نظراته الجامدة وقال:
"ملقتش عقاب أحلى من إنك تعرفي حقيقة اللي كان جوزك."
رفعت عيونها ليه في الوقت ده اللي اتملت بالدموع وحملت نظرة متألمة. اتحشرج صوتها وهي بتقول:
"كان عندك حق."
بصلها بتعجب، فمسحت هي دموعها اللي نزلت غصب عنها ورفعت وشها وهي بتقول:
"كان عندك حق وأنتَ بتقول إن أنا مغفلة. أنا أكبر مغفلة فعلًا، عيشت سنتين مع واحد مدعي الفضيلة، خدعني وخلاني كنت هضحي بحياتي عشان انتقمله، وفي الآخر هو اللي كان موقع نفسه في ده بإرادته!"
لوهلة، عجبه الكلام، بعد ما حس إنها بقت كارهة جوزها ومش متقبلاه. ولكن العجز اللي كانت فيه والخذلان كانوا مسببين غصة في قلبه. ولكنها كملت بقوة:
"ولكن أنتَ برضه مش ملاك يا عامر. كنت بتتكلم عن يوسف إنه بيساعد في تجارة السلاح والمخدرات في البلد، وبالنسبة ليك أنتَ؟ بتتاجر في البرتقان مثلا؟ ما أنتَ متقلش عنهم في حاجة. مغموس في نفس المستنقع القذر اللي هو كان فيه!"
اتجهت ملامحه واتملت بالضيق. قام وقف وقرب منها. فضلت هي قاعدة مكانها وبصتله من تحت لما وقف قدامها. فاتكلم هو:
"متشبهينيش بيهم. أنا عمري ما اتاجر في السم هذا. وبالنسبة للأسلحة، فأنا بتاجر بيها برا مصر، ببعتها للدول اللي فيها حروب، أو عامة أي دول برا مصر. إنما أنا مبشتغلش في التهريب جوا بلدك."
اتجهت ملامحه واتملت بالضيق. قام وقف وقرب منها. فضلت هي قاعدة مكانها وبصتله من تحت لما وقف قدامها. فاتكلم هو:
"متشبهينيش بيهم. أنا عمري ما اتاجر في السم هذا. وبالنسبة للأسلحة، فأنا بتاجر بيها برا مصر، ببعتها للدول اللي فيها حروب، أو عامة أي دول برا مصر. إنما أنا مبشتغلش في التهريب جوا بلدك."
كانت بصاله بصدمة من بجاحته. سرعان ما انفلتت عنها ضحكة بعد ما ساهم في انفلات أعصابها. وقف هو يبصلها بتعجب، فاتكلمت هي بسخرية:
"قالوا يا فرعون إيه فرعنك؟ قال ملقتش حد يلمني!"
رفع حاجبه وهو بيرمقها بنظرات مشتعلة من استهزائها بيه. قامت وقفت فكانت على مسافة قريبة منه. بصت لعيونه مباشرة بنفس نظرات الكره ورددت من بين أسنانها:
"أنتَ متقلش عن وساخة يوسف وعزيز في حاجة، يمكن أنتَ أقذر منهم عشان بتبرر الغلط!"
ضحكت وهي بتلف وشها وبتقول بتريقة:
"قال مبتاجرش في بلدي!"
شبك عامر إيديه ورا ضهره، وقال:
"افهم من كذه إنك هتكملي في اللي بتعمليه؟!"
رجعت بصتله وبقوة قالت:
"أنا صحفية يا عامر، يعني مهنتي هي إني أكشف عدمات الشرف اللي زيك!"
مال ناحيتها وهو بيهمس باستفزاز:
"قصدك صحفية مشطوبة من النقابة ومفصولة من الجريدة."
حست هي بإنها اتجمدت من إهانته، ولكن كلامه مزادش إلا اشتعالها. فبغل قالت:
"طب ما حلو أهو. طلعت عارف زي ما عارف إنك أنتَ السبب في كل ده. أظن ده سبب كافي يخليني أنتقم منك ولا إيه؟!"
ابتسم وهو بيتأملها من فوق لتحت. رفع إيده وقربها من وشها قاصد يلمسها، ولكنها نفضت إيده بعصبية. حس هو بتسلية وقال:
"مشكلتك يا صحفية إنك بوق على الفاضي. وبعدين يرضيكي الناس يقولوا فضحت جوزها بعد قصة الحب العظيمة اللي كانت بينهم؟"
فضلت بصاله بعيون اتجمدت الدموع فيهم. فهمس وهو بيبص في عيونها مباشرة:
"أنتِ بقيتي مراتي يا يقين. اقبلي بهذا. عشان مش هتخرجي من الدار هذا غير على قبرك."
حست هي بالقهر فقالت بوعيد:
"يبقى متلومنيش على اللي هعمله بعد كده يا عامر. طول ما أنا عايشة هفضل أحارب عشان أخرج من سجنكم، مش هستسلم لإني أبقى مع واحد زيك!"
ابتسم بعبث وهو باصص لعيونها اللي كانت مشتعلة بتحدي. وبعدين سابها واتحرك عشان يخرج وهو بيقول:
"أنا واقف برا. غيري هدومك وتعالي، هتفطري معانا تحت. اليوم."
استنكرت الأمر وهتفت:
"هفطر مع مين؟ استحالة طبعًا!"
اتلفت قبل ما يقفل الباب وقال بلهجة لا تقبل النقاش:
"عشر دقايق بالضبط وهتلاقيني فاتح الباب. يا تنزلي بإرادتك يا أجرك على تحت، كيف ما تحبي."
قفل الباب وسابها تدبدب على الأرض برجليها وهي بتزمجر بغضب رهيب. دخلت الحمام وغيرت هدومها. وبالفعل، بعد عشر دقايق كانت نازلة قدامه على تحت. رغمًا عنه، كان عيونه مسلطة عليها، مظهرها بالزي التقليدي بتاعهم كان عاجبه بشكل ملحوظ. ده غير خصلاتها البنية اللي سايباهم على ضهرها.
زفر بضيق ولقى نفسه بيقول غصب عنه:
"يعني مكنتيش عارفة تستري شعرك هذا!"
اتلفتت ليه وبحدة قالت:
"ملكش دعوة، خليك في نفسك!"
رمقها بحدة ونظرات تحذيرية، فرجعت تنزل هي بصمت وهي رافعة فستانها عشان متقعش بيه. اتجمدت نوارة وراوية اللي كانوا شايلين الاطباق بمجرد ما شافوهم نازلين مع بعض واتوسعت عينيهم وهما بينقلوا نظراتهم بينهم هما الاتنين.
حست يقين بالارتباك. هي مكانتش عايزة تشاركهم أي حاجة، ولكن خافت منه رغمًا عنها خاصة بعد ما حاول قتلها امبارح. مش ناسية وقت ما طبق على رقبتها أو السلاح اللي صوبه عليها ونظراته المرعبة. ولكن رغمًا عنها، خففت من خطواتها بإرتباك. فشاورلها تمشي بتشجيع ووراهم راوية ونوارة اللي مالت على سلفتها وهي بتقول:
"باينها هتولع ولا إيش!"
فردت راوية وهي بتحرك شفايفها للجهتين:
"هي والعة لوحدها من غير شي!"
دخل عامر وهو بيرمي السلام، فردوا كل الموجودين. وقالت فاطمة بابتسامة:
"ما ريحتلكش شوية ليش يا حبيبي؟ أنتَ يدوبك لسة جاي؟"
اتجه ناحيتها وطبع قبلة على مقدمة راسها وقال:
"ما تقلقي ياما، أنا بخير."
التفتوا كلهم على هتاف جواد المتحمس بعد ما نزل من على كرسيه وجري على اللي كانت واقفة متجمدة:
"مـامـا يقين!"
ضمها بعنف بحب طفولي، ففضلت هي تنقل نظراتها عليهم بارتباك، ورفعت إيديها تربت على ضهره جواد. في حين اشتعلت عيون فاطمة بغل أول ما شافتها.
بعد عنها جواد وقال:
"هتاكلي معانا اليوم يا ماما؟!"
هزت راسها مع ابتسامة خفيفة. في حين وجهت فاطمة كلامها لعامر وهي بتقول:
"هذي الملعونة وش بتسوي هنا؟!"
وجهتلها يقين بنظرات مليانة ضيق. اتعدل عامر وقال:
"تعالي يا يقين أقعدي."
مال فارس عليه في الوقت ده وسأل بتعجب:
"وش بتسوي يا خوي كإنك بتحط النار جنب البنزين؟!"
ولكنه مهتمش لكلامه وبنبرة أعلى قال:
"تعالي يا يقين!"
"تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة باعتراض، في حين كملت وهي بتشاور ليها باحتقار:
"انجري على غرفتك مفيش طفح معاناكِ، إنك فاكرة حالك واحدة مننا!"
مقدرتش يقين تسكت وردت بنزق:
"قولتلك عمري ما أكون واحدة منكوا، وبعدين قولي لابنك هو اللي جايبني هنا بالعافية! وإلا غير كده مكنتش هبقى ميتة على إني أقعد معاكوا على سفرة واحدة!"
"يـقيـن!" هتف بيها عامر بتحذير وكمل بأمر وهو بيشاورلها بعينيه:
"تعالي اقعدي قولتلك."
"_تيجي لوين؟!" هتفت بيها فاطمة
رواية وجوه في العتمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة ممدوح
إنك ألفت الكذبة وصدقتها يابن بطني!
هتفت بها فاطمة بعد ما وقفت وهي بتضرب بإيديها الترابيزة، فبصلها عامر وبقوة قال:
_اللي عندي قولته، مش هكرر كلامي تاني.
وجه نظره لاخواته وهو بيشاور بإيده ليهم:
_وكلامي هذا لكل الموجودين! حطوا في بالكم يقين مرتي وخلاص بقت واحدة مننا، سواء رضيتم ولا لأ!
نهى جملته وسابهم وخرج بعصبية مفرطة، رمى نظرة سريعة على يقين اللي كانت واقفة متجمدة تمامًا وهي حاسة بالصدمة، وبعدها خرج من غير ما يتكلم.
استوعبت يقين اللي حصل، فاتلفتت على طول وخرجت وراه بسرعة.
أما ليلى والباقي، فكان ظاهر على وشهم الذهول. في حين بص عايد لاخوه وقال:
_تفتكر عامر هيسوي كذه فعلًا؟!
رفع فارس كتفه وهو بيمط شفايفه وقال:
_والله يابن أبوي، عامر مش هيقول الكلام هذا من الباب للطاق. شكله ناوي يكمل معاها فعلًا!
_على جثتي!
هتفت بها فاطمة بعصبية مفرطة خلتهم سكتوا تمامًا، في حين كملت:
_على جثتي إن هذا يصير. مش هترك هذي الملعونة تخربها وتقعد على تلها طول ما أنا عايشة على وش الدنيا!
قالتها وخرجت هي كمان بوجه احمر من العصبية والاستنكار في نفس الوقت من اللي عمله ابنها ومعارضته ليها. أما ليلى فكانت واقفة في حالة صدمة وعيونها مليانة بدموع القهرة.
الظاهر إن يقين عجبت عامر، وإلا ما كانش قال الكلام ده! وده معناه إن خلاص عامر ضاع من إيديها للمرة التانية!
حرك عايد راسه بيأس وقعد على الترابيزة، وابتدى ياكل وهو بيقول:
_والله أنا بشوف العجب في هذي الدار!
لكزه فارس في الوقت ده وهو بيقول بعصبية:
_تصدق أنتَ ما عندك ريحة الدم. قاعد بتطفح ولا كإن القيامة قامت!
فاعترض عايد على ضربه ليه وقال بصوت متحشرج وهو بيمدغ الأكل:
_وش اسوي يعني؟! وبعدين البيض بالأوطة طعمه رهيب مش قادر أقوم!
بصله فارس برفعة حاجب، ومال على الترابيزة وهو بياخد عيش وبيغمسه في الطبق وبيقول:
_بجد؟ وريني كذه أما أدوق.
أخد أول لقمة واتوسعت عيونه بإعجاب:
_تصدق صح!
ضحك عايد وهو شايفه بيشد الكرسي وبيقعد، في حين دارت معركة بينهم على طبق البيض غير مباليين باللي حصل ده كله.
حست ليلى إن أعصابها هتفلت بسببهم، فسابتهم وراحت لمكان غرفة مرات عمها عشان تفسرلها اللي حصل ده.
خرجت تجري وراه وهي شايفاه واخد في وشه بخطوات تكاد تخترق الأرض من فرط العصبية، وهتفت بضيق:
_عامر استني!
ولكنه مردش عليها وفضل ماشي، فمسكته من دراعه بعنف ولفته ليها وهي بتقول بغضب:
_بقـولك استـني!
وقف مرة واحدة وهو بينقل نظراته بين إيديها وبين عيونها المشتعلة، قرب منها وكانت مازالت هي ماسكاه وقال بضيق:
_إيش تريدي؟
بمنتهى العصبية ردت:
_إيـش تريـدي؟ بعد ده كله تقولي إيش تريدي؟! هو إيه اللي هتبقى أم لأحفادك دي؟! أنتَ ليه محسسني إن أنا عبد عندك ملوش إنه يتحكم في تصرفاته وقراراته وحياته بنفسه!
رفع حاجبه ورد ببرود:
_عشان أنتِ مرتي، سواء رضيتي ولا لأ.
_يعني أنا المفروض اللي أقرر عنك!
ضحكت باستهزاء وقالت:
_ليه حد قالك إني فاقدة الأهلية ولا حاجة؟ وبعدين إيه حوار أني مراتك الجديد ده؟! قولتلّك قبل كده يا عامر ميت مرة..
قاطعها وهو بيردد بنفس اسلوبها بتريقة:
_عارف عارف، اسطوانة أنا عمري ما هقبل إنك جوزي. أنا مش معترفة بالجوازة دي. الموت عندي أهون من إني أبقى معاك يا عامر!
بصتله بصدمة بفاه مفتوح، وهي بترمش كذا مرة لحد ما رددت:
_أنتَ.. أنتَ مش طبيعي والله! مش ممكن!
زفر بنفاذ صبر وهو بيقول:
_بقولك إيش! متكبريش الموضوع، أنا قولت هذولا الكلمتين عشان لو سيبتك لأمي مش هتسيبك غير وهي مفضية رصاصتين في نفوخك اليابس هذا.
قالها وهو بيخبطها بعنف بصوباعه في جانب رأسها فدفعته هي بوجه معترض.
قرب منها ومال ناحيتها وهو بيقول:
_وبعدين ما كذبت، أنتِ مرتي فعلًا وهتفضلي مرتي عشان معندكيش حل تاني. خروجك من هنا هيكون على قبرك. هذا غير إنك ما عندك مكان تروحيله أساسًا!
أدرك في الوقت ده فداحة اللي قاله ولكن بعد فوات الأوان، اتملت عيونها بالدموع المحبوسة وبان الانفعال على وشها وشافت إنه عايرها بضعفها، ضمت شفايفها وهي بتبصله بتأنيب وقالت:
_عندك حق، مليش مكان أروحه فعلًا.
رفعت إيديها وشاورت ليه وهي بتكمل بألم:
_عشان أنتَ سلبت مني كل مكان ممكن ألجأله يا عامر. أنتَ سلبت مني حياتي. أنتَ خلتني عاجزة ووحيدة. وحيدة لدرجة إني مش لاقية شخص واحد بس ممكن أآمنله. فأنتَ صح عندك حق، أنا مليش مكان تاني أروحله.
نهت كلامها وسابته ورجعت على البيت. كان عايز يناديها، ولكنه لقى نفسه عاجز وهو رافع إيده في الهوا بقلة حيلة، وكأن مشاعره رافضة تظهر، ومش قادر يطلع اللي بيعتمره جواه، ولكن مش هيقدر ينكر إنه حزن عليها، بل حس إن نظرة عينيها بتصفعه بعنف.
فضل مراقب طيفها شوية قبل ما يتلفت وهو بيتنهد بضيق من نفسه واتجه لعربيته.
شاور لسعد وحمد اللي جم على طول، فقال:
_جهزتوا كل حاجة؟
رد سعد:
_أيوه يا عامر بيه، ووصينا الرجالة ميعرفوش عايد وفارس بيه.
وقبل ما يتكلم كان وصل عنده عايد وفارس اللي قالوا:
_إحنا جايين معاك ياخوي.
غمض عامر عينه وهو بيضغط على جفونه بقوة، رجع بص لسعد اللي شحب لونه بتوتر وقال باستهزاء ورفعة حاجب:
_هذا هو اللي وصيت الرجالة ميعرفوش عايد وفارس؟!
اتدخل فارس في الوقت ده وقال:
_اعذرني ياخوي، بس تارك تارنا إحنا كمان. وبعدين الشحنة اللي اتاخدت كنت أنا المسئول عنها، فمش هنسيبك تروحلهم لحالك!
بصلهم بضيق وهو بيقول:
_أنا مش عاوز حد فيكم يتأذى.
ربت عايد على كتفه وقال بتأكيد:
_ما تقلق، إحنا رجالة نفوت في الحديد برضو.
هز راسه بقلة حيلة بعد ما اتأكد إنه استحالة يرجع عن رأيه.
وبالفعل كانوا اتحركوا كلهم، تلات عربيات تقريبًا من الدفع الرباعي الربع نقل، عربية فيها عامر وفارس وعايد وكان سعد سايق.
والباقيين فيهم رجالة كانوا شايلين سلاح وماشيين بكل جراءة في عز النهار ولا كأنهم بيهابوا شيء.
وبعد وقت قليل في الطريق كانوا وصلوا لبيت ضخم على الطراز الحديث واللي كان لصالح ولكنه كان معزول برضه وسط مزارع الرشيدي.
وقفت العربيات مرة واحدة خلت رجالة الرشيدي يتحفزوا.
وقبل ما يستوعبوا كانوا نزلوا رجالة عامر واشتعل المكان بالطلق الناري وبقوا يقتلوا في الرجالة اللي قدامهم بلا رحمة.
ومنهم عامر اللي نزل وهو بيضرب اللي يقابله بسلاحه من غير أي شفقة أو خوف من مظهر الدماء أو الجثث والاصابات اللي قدامه.
ومعاه عايد وفارس اللي كانوا بيشاركوا رجالته في القتل.
وقف عامر قصاد الباب، ضرب القفل بمسدسه وهو بيبعد وشه عشان ميتصابش، وبعدين ضرب الباب برجله ودخل.
شاف صالح ضامم زوجته نجاة وهما متخبيين ورا الكنبة، في حين عزيز كان واقف وهو بيبص لعامر بنظرات مشتعلة.
قرب منه عامر ووجه كلامه لنجاة:
_اطلعي على فوق. أنا مبسيحش دم قدام حرمي.
نقلت نظراتها المرعوبة واللي مليانة بالدموع بينه وبين زوجها برفض ولكن صالح اجبرها تطلع.
وبعدين اتحامل على نفسه ووقف وهو ينفض زجاج الشبابيك المتكسر عن هدومه واتجه ناحية عامر وهو بيقول:
_أنتَ اتجننت يا عامر؟ بتتهجم على الدار في عز النهار وتقتل في رجالتي ولا فيه خشا!
رفع راسه وهو حاطت كفه اللي فيه السلاح على التاني وقال بقوة:
_عامر الزيات ما بيهاب شي. وعشان تعرف إن لا أنت ولا الحكومة هتخلونا نكشوا. واعتبر رجالتك اللي راحوا قصاد بضاعتنا اللي الحكومة صادرته.
نقل نظره على عزيز الواقف كاتم غيظه بغل، في حين حاول يهاوده صالح:
_يا عامر هذا اللي بتسويه غلط وما يصح!
شاور براسه لعزيز وقال:
_واللي ابنك سواه هذا غلط ولا مش غلط؟ من متى واحنا بندخل الحكومة بينا؟ ماهو لو عاوزين ندخلها يبقى عز الطلب ومتلوموش غير حالكم! وأظن أنتم داريين بإن كلامي بيتنفذ ومش شوية تهديد؟!
كان عارف صالح إنه بالفعل ماسك عليهم حاجات ممكن توديهم في داهية، فلذلك بلع ريقه بخوف وقال:
_لا يا عامر، خلافاتنا بعيد عن الحكومة.
برفعة حاجب قال:
_قول لابنك هذا الكلام.
وبدون تردد اتجه صالح لعزيز وصفعه بقوة لدرجة إن عزيز اتوسعت عيونه بصدمة، في حين وبخه قائلًا:
_قولتلك بدل المرة مية ما تسوي شي بدون علمي. عاجبك اللي صار هذا!
كتم عزيز غيظه وهو بيبص لأبوه بأعصاب مشدودة وعيون متحجرة، لإن صالح كان عنده علم بكل اللي حصل بل ده كان تفكيره هو! ولكنّه قدر يميز إنه خايف من بطش عامر خاصة بعد جرئته دي.
ابتسم عامر باستهزاء وقال:
_أديك شوفت بنفسك يا صالح. لو عوزت اسوي شي بسويه وسط النهار وعلى عينك يا تاجـر. يعني برقع الحيا متشال من على وشي. وبلاش تقف في طريقي عشان قسمًا بالله الرصاص اللي اتضرب في شوية الرجالة والازاز هذا هيتضرب في نفوخك أنتَ وابنك. لو عاوز ترمل مرتك، اتحداني تاني!
كان بيقول كلامه بتهديد صريح وهو رافع سلاحه قدام عينه كإنه بيأكدلهم إنه هيعمل كده فعلًا، فكتم صالح غله وقال:
_غلطة ومش هتتكرر يا عامر صدقني. اعتبره عيل وغلط.
رمى عليه عامر نظرة استحقار من فوق لتحت وهو بيقول:
_لا ماهو عيل فعلًا مش هعتبره. وبعدين قوله يفكه من الجري ورا الحريم ويسترجل لما يعوز يعمل حاجة يعملها بدون ما يدخل الحريم.
وجه نظره لعايد وفارس وشاورلهم براسه وخرجوا بدون ما يزودوا كلمة تانية. ضم عزيز قبضته ونوى يروح يهجم عليه بعد ما حس بالإهانة من كلامه ولكن منعه صالح لما بسط كفه على صدره وبصله بأمر.
وبعدين اتحرك ورا عامر وهو بيبص على جثث رجالته اللي مرمية على الأرض والدماء اللي ملت المكان بحسرة.
في حين رماهم عامر بنظرة أخيرة قبل ما يركب عربيته هو ورجالته ويخرجوا خروج عاصف يشبه دخلتهم.
قرب عزيز من أبوه وهتف:
_يعني كان لازم تضربني قدامه يابوي؟ كيف العيل الصغير!
التفت ليه صالح وربت على كتفه وهو بيقول:
_كان لازم أقل منك قدامه وإلا مكانش هيسكت غير وهو ضاربك رصاصة. أنا مقدرش استغنى عنك يا عزيز ولا أرضى يصيبك أذى. بس صدقني هيندم. مش هعدي اللي عمله هذا بالساهل.
سكت عزيز وهو بيبص لأبوه بغضب شديد، فأومأ ليه التاني بتأكيد على كلامه.
****
صوت خبط على الباب قطع خلوتها بنفسها، مسحت دموعها بسرعة رافضة إن يظهر أي ضعف منها وهتفت:
_مين؟
اتفتح الباب براحة وطل منه جواد اللي جري عليها وطلع على السرير وهو بيقول:
_وش بتسوي يا ماما؟!
اتعدلت وهي بترد:
_ولا حاجة. كنت جاي ليه؟
كان قاعد على ركبه قدامها وهو باصصلها بابتسامة واسعة في حين بيشيل الشعر اللي نازل على عينه وقال:
_جاي ألعب معاكي.
حاشت بالنظر عنه وهي بتحاول تمنع مشاعر الأمومة اللي بتتفاقم جواها بمجرد ما تشوفه وقالت:
_مرة تانية عشان تعبانة شوية.
ولكن الطفل ميئسش وقال بعبوس:
_لا بقى مش كل مرة هتقولي تعبانة!
ضحكت يقين غصب عنها لما شافت إصراره، فرجعت ملامحه للحماس وهو بيقول:
_خلاص تعالي نتمشى في المزرعة وأوريكي مسعود.
عقدت حاجبها بتعجب وسألت:
_مين مسعود؟
نزل من على السرير وهو بيجذب إيديها رغمًا عنها:
_مسعود هذا البعير بتاعي، كان صغير أوي وبعدين كبر دلوقت وبقى جمل كبير.
لقت نفسها بتمشي معاه غصب عنها، فكمل هو:
_وكمان هوريكي جواد. هذا خيل كان أبوي سماه وأمي سلمى حامل فيا، كان بيقول لو جه واد هسميه جواد ويبقى هذا خيله. وأنا مستني أكبر عشان اتسابق بيه.
ابتسمت على برائته وهو بيحكي بحماس، وفعلًا خرجوا لبرا وابتدوا يدخلوا لجوا المزرعة، في حين كان جواد بيحكيلها عن أبوه والعيلة كلها وهي بتسمعه بفضول شديد. يمكن كانت بتتخيله ابنها اللي مقدرتش تشوفه بسبب يوسف بعد ما حرمها منه بسبب قذرته، فبتعوض الإحساس ده فيه. هي كان راغبة بشكل كبير إنها تكون أم. يمكن أول سبب خلاها تتجوز إنها عايزة تشيل طفلها بين إيديها، ولكن حتى ده يوسف حرمها منه.
لعبوا كتير مع بعض واتجولوا كتير جوا المزرعة، لحد ما حسوا بالتعب والارهاق فقعدوا تحت شجرة يوسفي مفضلة عند جواد لإنها كانت بتنتج يوسفي لونه مايل للأحمر المميز.
فكانت يقين قاعدة ساندة ضهرها على الشجرة في حين جواد ممدد على الأرض وحاطت راسه على رجلها وبيلعب بجهازه اللوحي وهو مازال بيتكلم كلام عشوائي.
في حين هي بتغلغل أصابعها في شعره وهي سرحانة في الفراغ. يمكن كانت لحظات عشوائية بسيطة مع طفل، ولكنها كانت مليانة دفء محستش بيه من ساعة ما جت هني.
معقولة جواد يبقى هو رفيقها الوحيد هنا؟!
****
رجعوا البيت بعد المعركة الطاحنة اللي حصلت في بيت الرشايدة، نزل من العربية وقرر يروح لمكتبه عشان يجهز للشحنة الجديدة غير اللي باظت، فوجه كلامه لفارس:
_قول لزايد يجهز عشان الشغل المرادي عليه.
هز فارس راسه واتفرقوا هما التلاتة لأماكن مختلفة، ولكن قبل ما يتجه للمكتب الخارجي كان لفت انتباهه نداء فاطمة عليه وهي بتجري ناحيته، عقد حواجبه بتعجب وقال:
_خير ياما.
اتنفست بعنف وهي بتقول:
_الحق يا عامر!
قرب منها بنفاذ صبر:
_قولي ياما متتعبيش أعصابي.
_جـواد.
قالتها بخوف، فحس إن قلبه وقع من الرعب عليه وقال بحذر:
_ماله جواد؟ حصله حاجة!
فردت فاطمة:
_مش لاقيينه. آخر مرة كانوا شافوه طالع لغرفة المشئومة. ودلوقت لا هو ولا هي في غرفتها. أنا متأكدة إنها ساوت فيه شي. تنتقم مننا فيه. الحق جواد من بين ايديها يا عامر إلا حفيدي!
رغم القلق اللي اتسلل جوا عامر إلا إنه استنكر اللي بتقوله وقال:
_هتلاقيهم هنا ولا هنا يا أمي، دوروا كويس بس. لو كانوا خرجوا كان الرجالة قالولي.
ولكن حاولت فاطمة تبخ سمومها اكتر وهتفت بعصبية:
_بقولك مالهم أثر في الدار، هتئذي ابنك يا عامر! هذي الملعونة هتعمل أي شي عشان تكسرك!
لقى نفسه بيقول برفض قاطع:
_لا يا أمي، يقين ماهي كذا. استحالة تعمل شي في جواد أو تستغله. هي مش من هذا النوع.
ولكن كلامه اشعل لهيب فاطمة اللي صرخت:
_كأنك بتدافع عنها يا عامر! مخليني أحس إنك عارفها بقالك زمن. لو مش فاكر خليني أفكرك! هذي الملعونة اللي دخلت بيناتنا وطعنتك يا عامر!
زفر بنفاذ صبر وسابها واتلفت راح ناحية رجالته، وقال:
_جواد ومرتي خرجوا قدامكوا؟
هز الرجل راسه برفض ورد:
_لا يا بيه، كانوا حوالين الدار بس ما خرجوا.
سابهم ومشي ناحية المزرعة تحت أنظار فاطمة اللي كانت باصة لأثره بصمت ونظرات غامضة.
وبالفعل كان عامر متأكد من جواه إن استحالة يقين تئذي جوادهو شاف بعينه معاملتها ليهوكمان عارف إنها من النوع اللي عمرها ما تستغل طفل في انتقامولكن مهما حاول يشرح لأمه عمرها ما هتفهم ده وهتشوفه بيدافع عنها.
فضل يدور حوالين المزرعة والأماكن اللي بيحب جواد يروحها، ولكن ملقاهمش.
وقبل ما يرجع بعد ما حس بالقلق من جواه ليكون حد اذاهم لقى نفسه بيغير اتجاهه.
قلت خطواته السريعة، وارتاحت أنفاسه القلقة، وانفرجت شفتاه عن ابتسامة رقيقة وهو شايف المشهد اللي قدامه.
كانت نايمة وهي ساندة على الشجرة، في حين جواد هو كمان غارق في النوم وعلى بطنه جهازه اللوحي.
قرب منهم بخطوات بطيئة وهو بيتأمل المشهد اللي قدامه بعمق.
مشافش قبل كده جواد بالراحة دي مع حد، وكمان استغرب معاملتها ليه. كإنه أمه! يمكن دي حاجة مخلياه يتمسك بوجودها أكتر.
نزل على ركبته، طبع قبلة على جبين جواد وبعدين انتقل بنظراته عليها بيتأملها عن قرب.
حس في الوقت ده بمشاعر مختلفة، كأن فيه أحاسيس جديدة بتقوده ناحيته. بتجبره يقرب وبتجبره يحميها!
لقى نفسه بيدرس قسماتها عن قرب، وفي اللحظة دي لمعت عيونه بإعجاب واضح ولكنه كان لسة رافض الاعتراف بيه.
مد إيده في الوقت ده وبرقة بعد خصلة من شعرها عن وشها.
زمّت شفايفها في الوقت ده باعتراض فابتسم رغمًا عنه.
ولكنها فتحت عيونها بنعاس وهي بترمش كذا مرة، فشافته قريب منها لقت نفسها بتبتسم ليه بلا وعي.
ورغم إنه رد فعل بسيط إلا إنه اندهش لإنه متعودش منها غير على نظرات الكره.
ولكن اتبددت ابتسامته سريعًا لما استوعبت اللي بيحصل وانتفضت بهلع.
فبعد بسرعة وهو بيتنحنح بإحراج وبيقول:
_اهدي، اهدي. جواد نايم.
رمت نظرة على التقل اللي على رجليها وبالفعل لما لقته غارق في النوم هديت حركتها، رجعت بصتله فقال عامر:
_واخدين راحتكم هنا ورايحين في سابع نومة وسايبين الدنيا مقلوبة عليكم هناك.
عقدت جبينها وسألت متعجبة:
_مقلوبة علينا ليه يعني؟!
قعد على الأرض وفرد رجليه وهو بيقول بسخرية:
_أمي فاكراكي خطفتي جواد عشان تنتقمي مني.
شهقت بصدمة ورددت بعدم استيعاب:
_مش للدرجادي يعني! أنا مشكلتي معاك أنت وعمري ما استغل طفل في حاجة زي دي! وبعدين جواد هو اللي كان عايز يتمشى فمقدرتش أكسر خاطره.
كان باصصلها بابتسامة فملست هي على شعر جواد وقالت:
_وبعدين الولد ميشبهكوش خالص. أنا مش عارفة هو ابنك ازاي؟!
ضحك لما عرف إنها قاصدة تهينه وقال:
_متزعليش بكرا لما يكبر هتلاقيه نسخة مني، دم الزيات بيجري في عروقه برضك! وبعدين ما أنتِ أهو متشبهيناش خالص وبقيتي واحدة مننا!
أصدرت صوت معترض وقالت بنزق:
_شوف الكلام اللي يضايق بقى!
لقى نفسه بيضحك بشدة قصاد عبوسها وشفايفها المزمومة بضيق، ورغمًا عنها ابتسمت قصاده وكأنها بتشوف جانب جديد منه، اتنحنحت وقالت:
_هي مامت جواد، أقصد يعني مراتك، يعني كنتوا متجوزين عن حب؟
هز راسه وشرد قدامه وهو بيقول:
_من زمان وبينا وبين الرشايدة مشاكل بسبب الشغل، كانوا الرشايدة دايمًا بيحاولوا يوقعوناوكان فيه دم كتير بينا، رجالة كانت بتروح في خلافاتنا. فحبينا نوحد شغلنا ونقفل صفحة العداوة اللي بيننا. مكانش فيه حل غير إني اتجوز سلمى بنتهم عشان يبقى فيه نسب ودم بيننا بما إني كبير العيلة وحمايتهم مسئوليتي فكان لازم أنا اللي أضحي. الحقيقة إن الحياة بينا مكانش فيها مشاعر على الأقل من ناحيتي، كان فيه مشاكل بينها وبين أمي كتير لأنها كانت كارهاها عشانها من الرشايدة. وجه جواد نور حياتنا. بس جوازنا مطولش وصار اللي صار.
لاحظت عبوس وشه وكأنه بيقاوم غصة جواه مش قادر يمحيها، شعور بالعار بيساوره، فبفضول وحذر سألت:
_إيه اللي حصل بالظبط اليوم ده؟
رفع عيونه ليها، فضل ساكت شوية وهو حاسس بتردد جواه، ولكن لقى نفسه بيقول وهو بيغمض عيونه بضيق:
_يوم عيد ميلاد جواد التاني، احتفلنا وقضينا اليوم مع بعض. كل اللي في الدار شربوا من نفس العصير هذا اليوم. وكلنا حسينا بنفس الدوخة والهبوط. خلصنا وطلعنا نمنا، مادرينا بنفسنا ولا بأي شي حوالينا. صحيت تاني يوم الصبح، كانت سلمى نايمة على دراعي زي ما هي وجواد على سريره لوحده. جيت أقوم وأصحيها لقيتها ما بتتحركش ولما قلبتها لقيتها مقتولة بطلقتين.
شهقت يقين بصدمة وهي بتحط إيديها على شفايفها، في حين كمل عامر بضيق شديد وهو بيضم قبضته:
_لحد دلوقت معرفتش اللي سوي هذي العملة. بس كل اللي متأكد منه إنه عمل كذه عشان يرجع العداوة بين العيلتين. مكنتش أنا هدفه، ولا أي حد من الدار. بس كان هدفه الدم والتار، وفعلًا من وقتها زادت العداوة بين العيلتين أكتر من الأول.
اتملت عيون يقين بالدموع المحبوسة، ورددت وهي بتهز راسها بعدم استيعاب:
_مش ممكن! أنتوا في غابة؟! أنتوا ازاي عايشين كده وبتتعاملوا مع القتل والدم والاسلحة بمنتهى السهولة!
كان شايف نظرات الاشمئزاز على وشها، فابتسم بسخرية أليمة وقال:
_الحياة مش وردية يا صحفية. وبعدين مستغربة ليش؟! أكيد قابلتي جرايم كتير في مهنتك. هذا غير مهنة اللي كان زوجك! وبعدين أنتِ بنفسك سايبالي جرح في بطني لسة ما اتداوى لدلوقت. يعني من ساعة من دخلتي العريش وأنتِ بقيتي بتشبهينا يا صحفية!
بصتله بغيظ رهيب، كان قادر يقلب الترابيزة عليها بمنتهى البساطة، ودي حاجة كانت مضايقاها.
قطع خلوتهم مع بعض حضور ليلى وهناء اللي كانوا بيدوروا على جواد، ولكن وقفوا متجمدين قصاد المشهد اللي قدامهم واللي كان شكله شاعري.
شهقت هناء ورددت:
_يا ويلي! شكل كلام أمك صحيح وعامر اعتبرها مرته خلاص.
لكزتها ليلى بعنف وهي بتقول:
_اسكتي مسمعش حسك!
قربت منهم وهي رافعة جلبابها عشان تعرف تمشي، وهتفت:
_أنتَ هنا يا عامر! مرت عمي هتموت من الرعب على جواد. أصل كانت فاكراه حصله حاجة ولا حد أذاه!
قالتها وهي بترمي يقين بنظرات ذات مغزى اللي رفعت إيديها وهي بتقول بعدم استيعاب:
_مش معقولة نظرية المؤامرة اللي أنتوا عايشين فيها! محسسني إني هاكله!
ولكن عامر بص لـ ليلى برفعة حاجب خلاها ترتبك، كان قادر يفهم احساس الغيرة من ناحية يقين اللي جواها ومحاولات الكيد اللي بتعملها، ولكنه رد بحدة:
_قوليلها تتطمن. جواد مع امه، يعني استحالة يصير له أي أذى!
نقلت نظرها على جواد النايم وبعدين على يقين اللي بصت لعامر بدهشة إنه دافع عنها، فاتلجلجت ليلى وقال:
_أنا ما اقصدش يا عامر أنا..
قاطعها وهو بيقول بلهجة لا تقبل النقاش:
_روحي يا ليلى. روحي طمني الجماعة، عرفيهم إن جواد مع أبوه وأمه مش حد غريب.
بصتله بعتاب، كانت نظرات قدرت تقرأها يقين بسهولة، وقدرت تميز إن اللي قدامها دي عاشقة مجروحة، فبالفعل سابتهم ليلى واتلفتت تمشي بخطوات أشبه بالركض عشان تداري دموعها. أما يقين فاتلفتت لعامر وفضلت بصاله شوية بصمت وبعدين سألت بجرأة:
_على كده بتحبها أنتَ كمان زي ما بتحبك؟
بصلها عامر بدهشة ملحوظة، أما هي فكانت مستنية رده برفعة حاجب، قطع الاتصال البصري اللي طال بينهم صوت رسالة من تليفون عامر.
طلعه من جيبه وهو مازال باصصلها، فتح تليفونه والرسالة اللي كانت من رقم مجهول.
ولكنه اتجمد تمامًا لما لقى محتواها:
_الحق اتمتعلك يومين مع الصحفية قبل ما اقتلها هي كمان كيف مراتك الأولانية..
رواية وجوه في العتمة الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة ممدوح
كانت ملاحظة نظراته المتجمدة على موبايله وملامحه اللي اتبدلت لتانية غريبة.
كانت أعصابه مشدودة وهو بيعاين الرسالة بعينه.
"بيتلاعبوا بيه، كل اللي حصل وبيحصل ده مقصود."
"ولكن مش قادر أعرف مين غرضه كده."
"أو يمكن هو في بؤرة شك تخليه يشك في نفسه حتى!"
فتح الرقم وحاول يتصل عليه ولكن كان مقفول.
وللأسف مقدرش يعرف هو بتاع مين.
رغم الفضول اللي كان باين على نظراتها وهي متابعاه، فضلت صامتة وهي بتتأمل قسماته.
وبرضه كانت متحفزة مستنية اجابة سؤالها اللي أشعل فضولها بشكل ملحوظ.
خاصة صدمته في البداية اللي كانت واضحة عليه.
وبعد صمت اتعدل هو واتنحنح ومال.
شال جواد على كتفه وقام وهو بيقول بتوتر:
"يلا نرجع الدار."
"نومة جواد كذه غلط."
رفعت حاجبها وهي بتحدق فيه بتفحص.
شافت في الوقت ده إن سؤالها حرجه، وإنه بيتهرب من إجابته بالفعل.
إذًا ففيه حاجة بينه وبين ليلى فعلا ومش عايز يبوح!
كان هو بيرمقها من طرف عينه وهي بصاله من تحت.
مد ايده يساعدها تقوم، ففضلت تنظر ليه شوية وبعدين قامت وقفت من غير ما تعطي اهتمام لمساعدته ليها.
فضم كفه وبعدين شاورلها تتحرك وبالفعل مشيت معاه.
دخل لجوا معاها وهو شايل جواد.
وقبل ما تسيبه وتطلع لأوضتها لقته بيقول:
"استني عاوزك."
بصتله بتعجب.
فدخل هو لجوا غرفة المجلس اللي في البيت.
فشاف فاطمة واقفة مع ليلى وهناء وكان معاهم زوجات اخواته.
تعدلت فاطمة أول ما شافتهم داخلين مع بعض كإنهم أسرة واحدة وزوج وزوجة بالفعل.
ودي حاجة معجبتهاش تمامًا فرمقتهم بنظرات غير راضية.
أما عامر فشاور لنوارة زوجة أخوه اللي جريت خدت جواد منه بحذر وطلعته لأوضته.
رغمًا عن يقين لقت نفسها بتتأمل ليلى من فوق لتحت بتفحص وبفضول شديد.
طولها المتوسط، عيونها البنية الواسعة المتكحلة بكحل شديد السواد، خصلاتها البنية اللي ظاهرة من تحت الحجاب.
كل دي حاجات خلتها تقول جواها:
"هي حلوة فعلًا، تستاهل!"
لاحظت ليلى نظراتها فبصتلها برفعة حاجب.
فهزت يقين راسها سريعًا وهي بتحوش نظرها عنها.
وجه عامر كلامه لفاطمة في الوقت ده وقال بنبرة ذات مغزى:
"أديكي شوفتي أهو ياما، جواد بخير وما صابه شي."
"حتى من كتر ما لعب وانبسط غفي من يقين اللي هي تبقى كيف أمه!"
شدد على الجملة الأخيرة بقصد.
فرفعت فاطمة راسها وبسخرية قالت:
"محسسني إن أمه هي اللي كانت عدلة."
"يلا الميت ما يجوز عليه إلا الرحمة!"
رفعت يقين حاجبها وهي بتطالعها باستنكار.
أما الجملة دي فخلت عامر يبصلها بتدقيق وشك.
مش هينكر إنه حاسس إن والدته ليها يد في الموضوع.
خاصة وإنها كانت كارهة وجود سلمى ودايمًا بتفتعل معاها مشاكل زي ما بتعمل مع يقين دلوقت.
حاد بنظره عنها، وقال لراوية زوجة أخوه:
"معلش يا مرات أخوي هتعبك معايا."
"ياريت أنتِ وهدية تنقلوا حاجة يقين لغرفتي عشان هتبيت معايا بعد كذه."
اتسعت عيون ليلى.
في حين شهقت يقين بصدمة وهتفت:
"نعم؟ هبات فين معلش؟!"
التفت لها عامر وهو بيقول بابتسامة مستفزة:
"معايا يا زوجتي الغالية."
"مش المفروض نبقى في غرفة واحدة ولا إيش؟"
"ولا هنفضل كذه كيف الاخوات؟!"
احمر وشها من الانفعال وتحكمه المبالغ فيه.
شافت إنه بيجبرها على حاجات مش عايزاها.
فصرخت بغضب قبل ما تتلفت وتخرج:
"استحالة يا عامر."
"مش كل حاجة هتمشى على هواك."
"استحالة سامعني!"
تابعهها وهي بتخرج بغضب عاصف.
كان فاكرها طالعة لغرفتها عشان تقفل على نفسها كالعادة.
ولكن مشافهاش وهي خارجة لبرا.
بل وبمنتهى العصبية وهي بتحاول تكبح دموعها من احساس الذل، جريت لبرا.
بس رجالته منعوها من الخروج وهما بيعترضوا طريقها من الباب.
فصرخت فيهم:
"وسعوا عايزة أخرج!"
فضلوا يبصوا لبعض بتردد وبعدين انحنوا براسهم عشان ميرفعوش نظرهم على زوجة رب عملهم.
زفرت هي بعصبية وهي بتشد على شعرها بغيظ.
ولكن لمحت سيارة مركونة جوا من ضمن سيارات عامر.
فبدون تردد جريت ركبت العربية اللي كان مفتاحها جواها زي عادتهم.
شغلت المحرك وبدون تردد خرجت من العربية من البيت وهي بتدوس بنزين بعنف.
اجبرت الرجالة ينجدوا بحياتهم ويبعدوا عن الباب قبل ما تخبطهم بلا تردد.
وخرجت لوجهة هي مش عارفاها.
سمحت لدموعها في الوقت ده إنها تاخد مجراها.
أما جوا فوجه عامر كلامه لمرات اخوه وهو بيقول:
"ما تسمعيش لها، اعملي اللي قولتلك عليه."
"ياريت تبقى حاجتها في غرفتي قبل المسا."
هزت راسها وهي بتقول:
"اللي تشوفه ياخوي، كده كده حاجة يقين مش كتير، فمش هياخدوا وقت خالص."
"يدوبك هما شوية الهدوم اللي جايبهم لها."
أومأ ليها بإمتنان.
فخرجت هي في الوقت ده عشان تعمل اللي قالها عليه.
أما فاطمة فقربت منه مرة واحدة وهي بتنهره:
"أنتَ جرا لعقلك حاجة يا عامر؟"
"وش هذا اللي بتسويه؟"
"من متى وأنت مخبول بالمصراوية كذه؟"
"كإنك نسيت كل اللي سوته!"
"يعني روحت وجيبتلنا بنت الرشايدة وقولت ماشي، قولت هتجوز المصراوية عشان الحكومة قولت ماشي، إنما خلاص اتجنيت؟"
"عاوزها مرتك كمان وبتجبرنا نحبها ونعتبرها واحدة مننا!"
رمقها عامر بحدة وقال وهو بينقل نظره بينها وبين ليلى وهناء:
"أسلوبك هذا ما يصح ياما!"
"أنا كبير كفاية آخذ قراراتي بنفسي."
"وأنا ادرى بمصلحتي."
"وبعدين كل شوية تفكريني بسلمى ليشك إنها معلقة معاكي لسبب؟!"
نهى كلامه بسؤال استنكاري وهو بيبصلها بنظرات ذات مغزى وهو مش قادر يداري شكه.
رفعت فاطمة حاجبها وردت بقوة:
"ما في سبب ولا شي يابن بطني."
"ومتهيألي أنتَ اكتر واحد داري إني مالي في اللف ولا الدوران."
"ولو عاوزة حاجة أو في بالي شي بقوله من غير خشا وما بهاب اي مخلوق!"
قربت منه خطوة وهي بتبص في عيونه وبتقول:
"أنتَ اللي قولي يا عامر، وش اللي في بالك؟"
فضل باصصلها بصمت شوية قبل ما يقول بجمود:
"يقين مرتي، وهتفضل مرتي ياما."
"حطي هذا في عقلك عشان منتعبش كتير مع بعض."
كانت هتتكلم ولكن قطع كلامهم حمد اللي دخل وهو بيجري وبيقول:
"الحق يا عامر بيه."
التفتوا له كلهم بتساؤل.
فقال حمد:
"مرتك خدت السيارة وخرجت جري ومحدش لحقها!"
اتسعت عيون عامر برعب واتملت دماغه بسيناريوهات عديدة كلها أفظع من بعض.
فسابه وخرج بخطوات أشبه بالركض.
شاف رجالته واقفين وباين عليهم الخوف منه.
فركب عربية تانية وبدون تردد خرج هو كمان.
أما فاطمة فرفعت راسها وبكره قالت:
"روحه بلا راجعة إن شا الله."
قربت منها ليلى وهي بتبصلها بعيون دامعة مليانة عتاب.
بعد ما خلتها ترسم سيناريوهات بينها وبين عامر كل ده بيتهد قدام عينيها بالتدريج وهي واقفة عاجزة.
فابتسمت لها فاطمة بدعم وبطرف إيديها رفعت وشها من دقنها ليها وهي بتقول:
"امسحي دموعك يا أم عيون غزال."
"أنا عند وعدي ليكِ."
"وكيف ما قولتلك قبل كذه، مش شايفة غيرك مرت عامر."
نقلت هناء نظرها بينهم في عدم رضا.
خاصة وهي عارفة برغبة خالد في زواجه من ليلى.
وده شيء مخليها مش راضية عن اللي بيحصل.
مكانتش عارفة في السواقة غير حاجات بسيطة أساسية.
يمكن الدروس الأولية اللي اتعلمتها بعد ما طلبت من يوسف ده، وبعدها هي نفسها اللي ملت ومرضيتش تكمل.
كانت متشبثة بالمقود بإيديها الاتنين، مثبتة نظرها على الطريق ولكن عقلها في عالم تاني.
بس كان باين على سواقتها عدم الاتزان من حركة العربية الغير منتظمة.
دموعها نازلة على وشها وهي بتشهق بعنف.
بيجبرها على حاجات كارهاها، بيستغل ضعفها وقلة حيلتها لمجرد إنه يتحكم فيها بس، لمجرد إنه يفرض سطوته!
شهقت بألم وهي بتضرب على المقود بإيديها الاتنين بعنف.
قبل ما تنتفض برعب لما سمعت صوت كلاكس عربية من جنبها عنيف، واللي كان من سواق معترض على سواقتها اللي باين عليها إنها مش متمكنة.
اتلفتت للطريق بدموع لحد ما العربية مشيت من جنبها، وبعدين سمحت لباقي دموعها بالهطول على وشها.
مكانتش عارفة بتبكي على إيه.
على ولائها لشخص خاين؟
ولا فقدانها لأهلها؟
خسارتها لشغلها ولا سمعتها!
زواجها الاجباري ولا الحياة اللي مضطرة تتأقلم عليها؟!
ولكن كل اللي كانت عارفاه إنها حست إن طاقتها نفدت ومبقتش قادرة تستحمل اكتر.
كان دايس على البنزين وماشي بسرعة مهولة وهو بيدور على العربية بعينه.
لوهلة أول ما افتكر الرسالة صابه الهلع من أنها تتأذى.
"معقولة خايف عليها تتأذى فعلا ولا خايف تتاذى بسببه؟!"
"ولا يمكن خوفه ده بسبب الماضي اللي لسة سايب علامة؟!"
"مش عارف، ولكن كل اللي عارفه دلوقتي إنه لازم يوصلها، لازم يتطمن عليها."
وبالفعل اتنهد براحة لما شاف العربية من على بُعد.
فزود من سرعته اكتر لحد ما وصل جنبها.
لوهلة حس بخفقة قوية في صدره لما شاف حالتها ولكنه تمالك نفسه سريعًا.
نزل ازاز الشباك اللي جهتها وهتف بصوت عالي:
"اقفي يا يقين."
"اقفي على جنب أنتِ مش عارفة تتحكمي في العربية!"
مكانتش واخدة بالها منه، وبمجرد ما سمعت صوته حتى صرخت بعصبية:
"ابـعد عنـي."
"مـلكش دعـوة بيـا!"
قالتها وهي بتزود من سرعة العربية.
حس عامر بالخوف الحقيقي، فحاول يهاودها وهو بيقول:
"اقفي بس يا يقين."
"اقفي وهنتفاهم وهعملك اللي أنتِ عاوزاه."
"العربية هتتقلب بيكي كذه يا بنت الناس!"
ولكنها بعصبية أكبر زعقت:
"بقـولك ابعـد عنـي!"
زودت من سرعة السيارة لدرجة جنونية.
في حين كان هو عمال يضرب بوق السيارة لعله يقنعها وهو بيهتف باسمها بذعر وبإصرار.
ولكن مكانتش حاسة هي بنفسها.
وبمجرد ما استوعبت السرعة اللي ماشية بيها ارتفع صوت دقات قلبها وتنفسها.
ومعاها كان عامر حاسس إنه قلبه هينخلع من صدره وهو شايفها مش عارفة تتحكم في العربية.
وسرعتها زادت أكتر لدرجة إنها سبقته.
لوهلة حست إن حياتها على المحك.
وبسبب الطريق الرملي، والسرعة العالية اللي بيصدر عنها تراب عنيف بيعيق الرؤية.
كانت مثبتة إيديها على المقود وهي بتحاول تتحكم فيه على قد ما تقدر.
لحد ما حادت عن الطريق ونزلت في أرض صحراوية فاضية.
ومعاها داست فرامل مرة واحدة لدرجة إن العجل لف حوالين نفسه كذه مرة لحد ما وقفت العربية مرة واحدة.
فارتطمت هي براسها بالمقود بعنف فتأوهت بألم.
ولكن بعد ما اتمالكت نفسها فتحت الباب وهي بترمي نفسها برا العربية وسندت ضهرها عليها.
مكانتش قادرة تفتح عينها وشعور بالإعياء والغثيان متملك منها.
وصل جنبها ونزل من عربيته وهو بيجري عليها وشعور بالهلع عليها مسيطر عليها خاصة بعد ما شاف اللي حصل وإن العربية كانت هتتقلب بيها.
شافها وهي على حالتها دي.
فركض عليها ونزل على ركبته وهو بيهتف برعب:
"أنتِ بخير؟"
"صارلك شي؟!"
"فيه حاجة بتوجعك؟!"
مكانتش قادرة ترد عليه، بتقاوم الدوار اللي بيلفح راسها.
فاحتوى هو كتفها واجبرها تسند راسها على صدره وهو كمان كان بيلهث بسرعة من الخوف.
غمض عيونه وضغط على جفونه وهو بيقول بعتاب:
"ليش بس كذه يا يقين!"
"ليش دايمًا شايفة روحك سهلة بالشكل هذا!"
وكإن كلامه كان بمثابة صفعة فوقتها.
فدفعته عنها باستنكار لفعلته.
وحاولت تسند على العربية عشان تعيد توازنها وهي بتقول بهجوم:
"ابعـد متلمسنيش!"
فضل متجمد مكانه وهو باصصلها بصمت.
في حين وقفت وهي بتبعد شعرها عن عينيها.
فقام هو كمان وقال:
"يلا نرجع للدار."
بصتله بحدة ولكنه اجبرها وهو بيدفعها بخفة من ضهرها.
فكانت بتبعد إيده عنها بنفور وهي بتقول:
"وسـعملكش دعوة بيا."
زفر بنفاذ صبر وهو بيقول:
"يلا بس يا يقين."
"كفاية اللي صار اليوم ما عاد فيا حيل الله يرضى عنك!"
ولكنها نفرت إيده تاني وهي بتبصله بحدة.
وبعدين اتجهت لعربيته بقلة حيلة.
مكانتش عارفة فعلًا هتروح فين.
ولكن حبت تشم هوا بعد اللي سمعته.
حست بالاختناق، حست بإن فيه حاجة بتقبض على صدرها وملقتش حل غير إنها تبعد لمدة من الوقت علها تسترجع نفسها.
قفل عامر باب العربية التانية وهو بياخد المفتاح.
وبعدها اتجه وراها.
كان في الوقت ده وصل حمد وسعد اللي نزلوا يتطمنوا عليه.
فشاورلهم إنه كويس وبعدها حدف المفتاح لسعد عشان يجيب العربية.
أما هو فصعد جنبها وهو باصصلها بتفحص قلق.
كانت مربعة إيديها قصاد صدرها وهي باصة للجهة التانية وبتتحاشى النظر ناحيتهم.
ملاحظتش نظراته الحانية اللي كانت متوجهة عليها.
احساس الخوف اللي كان متملكها.
ملاحظتش ذعره عليها ولهفته إنه يشوفها كويسة ولا لا.
هو نفسه ملاحظش تصرفاته دي لأنها كانت تلقائية خارجة عن إرادته.
رجعوا للبيت أخيرًا.
بمجرد ما وقف نزلت من العربية من غير ما تديله فرصة يتكلم، وطلعت على فوق على طول.
حاولت فتح غرفتها ولكن لقت الباب مقفول.
وبعد محاولات عديدة ممزوجة بالعصبية شافتها نوارة اللي قالت بابتسامة بسيطة:
"عامر قالنا نقفل هذي الغرفة."
"حاجتك كلها في غرفته دلوقت."
رمقتها يقين بحدة.
فاتوترت نوارة وسابتها ونزلت بدون ما تقول حاجة تانية.
وقفت يقين وهي بتشد على خصلاتها بجنون.
وبعدين اتجهت لغرفته بالفعل.
فتحت الباب بعصبية وقفلته وراها بعنف.
ولكن لقت نفسها واقفة مكانها بصمت وارتخت ملامحها وهي بتتأمل غرفته اللي كانت كلاسيكية بسيطة.
سرير واحد مترتب، خزانة وكرسي قدام التسريحة بمرآتها الكبيرة.
كل ما تخطو خطوة لجوا ريحته القوية بتتسلل لأنفها، كإنه محاوطها حتى في عدم وجوده.
كان فيه شعور غريب ساورها بمجرد ما خطت أقدامها للداخل.
وقفت قدام السرير تبصله بصمت.
للحظة جه في خيالها إنهم نايمين على نفس السرير سوا.
هزت راسها بعنف رافضة الأفكار دي ونزلت دموعها في الوقت ده.
رفعت كفها المرتعش وبسطته على شفايفها وهي بتقول:
"لأ مش ممكن."
"لأ يارب لأ!"
قعدت على الأرض بإنهيار وهي ساندة ضهرها على السرير وبتغلغل إيديها في شعرها وهي بتبكي.
عاجزة لدرجة مكانتش تتخيلها.
عمرها ما كانت ضعيفة بالشكل ده!
اتفتح الباب في الوقت ده ودخل وهو بيدور بعينه عليها لحد ما شافها.
لوهلة اتجمد شوية ولكنه بعدها قفل الباب وهو داخل بخطوات بطيئة حذرة.
حاول يخليها تخرج عن حالتها ويستفزها وقال:
"شايف إنك وصلتي للغرفة لوحدك أهو!"
رفعت عيونها الحمرا ليه ترمقه بنظرات باغضة.
مسحت دموعها بعنف بدراعها، وقامت وقفت وقربت منه وهي بتقول بابتسامة ساخرة:
"أنتَ نسيت ولا إيه؟"
"مش أنا برضه اللي كانت واقفة على بابك وأنتَ بتتكلم في التليفون؟!"
ضم شفايفه وهو عاجز عن الرد بعد ما افحمته بردودها زي كل مرة.
ولكن في الوقت ده راحت قوتها الواهية.
ميلت راسها للجنب وقالت بنبرة معذبة وعيون مليانة دموع:
"كفـاية بالله عليـك."
"أنـتَ بتعـمل فيا كده لـيه؟!"
"خلاص عرفت إنك بتنتقم مني عشان اللي عملته، بس أنتَ كده خدت انتقامك وزيـادة!"
"بالله عليك كفاية لحد كده متعذبنيش أكتـر!"
بصلها بإشفاق، وهو بيتأمل انهيارها وعينه بتدور على ملامحها، وقال بصدق:
"أنا ما كنت بنتقم منك يا يقين."
صرخت بعصبية:
"أومـال اللي بتعمله ده إيه؟!"
مسحت دموعها وهي بتحاول تتمالك نفسها وقالت:
"خلاص أنا برجع عن كل اللي قولته."
"مش هنتقم منكم، مش هعمل اي حاجـة تاني ومليش دعوة بأي حاجة، بس طلقني وسيبني أرجع لحياتي الطبيعية."
"صدقني هنسى إني شوفتك."
"بص لو عايز هسيب مهنة الصحافة دي خالص لأني كده كده مش هعرف ارجعلها، بس بالله عليك سيبني وكفاية كل ده، كفاية مش قادرة استحمل والله العظيم."
"والله العظيم تعبت ومبقتش قادرة اتحمل!"
لقى نفسه عاجز عن التصرف قصاد توسلاتها، مش عارف يواسيها ازاي.
حزن من اللي سببه ليها.
فكملت هي بنحيب:
"بالله عليك طلقني وسيبني أمشي."
"لو جواك ذرة انسانية سيبني."
"سيبني أحاول أرجع ربع اللي خسرته!"
بلع ريقه يرطب حلقه الجاف، واتكلم بهدوء:
"مقدرش أطلقك."
فبكت وهي بتقول بأنفعال:
"لــيه؟"
"لـيه ما تقدرش تطلقني لـيه، ليه بتعمل كل ده طالما مش عايز تنتقم مني زي ما بتقول!"
قرب خطوة منها لعله يحتويها حتى بقربه.
كان شايف إنه ملوش الحق في إنه يلمسها.
اتكلم بصوت متحشرج:
"لو سيبتك هتموتي."
صرخت وهي بتضرب على صدرها:
"وهو أنا كده مش ميتة؟"
"أنتَ شايفني عايشة قدامك!"
"أنا كتبت على نفسي الموت من يوم ما بصمت على قسيمة جوازنا."
"الموت وجوازي منك واحد!"
على قد ما حس بغصة في صدره من كلامها اللي جرح كبرياؤه وحسسه إنه مسخ منبوذ.
إلا إنه حاول يبررلها وقال:
"صدقيني يا يقين أنا ما أجبرتكيش تنقلي لهنا إلا عشانك أنتِ."
"عشان احميكي صدقيني."
"أنا مش من عادتي إني ببرر تصرفاتي لحد بس أنتِ متعرضة للخطر."
"هيقتلوكي كيف ما قتلوا سلمى وغدروا بيها وهي مالها ذنب في أي شي."
"وطول ما أنا مش عارف الغدر جاي من وين، فأأمن مكان ليكي هنا معايا!"
رغم إنها صدمت في البداية من كلامه ونبرته الصادقة، ولكن بذلة لسان ندمت عليها قالت:
"ومين قالك كده هتحميني؟"
"ميــن فهمك ده؟!"
"ماهي يوم ما اتقتلت كانت نايمة في حضنك!"
"عرفت تحميها وقتها؟!"
بهت تمامًا من قسوة كلامها، وكإنها بتصفعه بعجزه في وشه.
الذكرى اللي بيحاول يمحيها من عقله.
احساس بأنه ضعيف لدرجة إن مراته قتلوها وهي في حضنه.
حتى لو مبيحبهاش بس كفاية العشرة وجواد اللي بينهم!
فضل باصصلها بملامح متألمة وصمت تام.
ولكن في النهاية اتنحنح وقال بصوت متحشرج من انفعاله الداخلي:
"عنـدك حـق."
قالها وسابها واتجه لدولابه.
طلع جلباب وچاكيت.
وبعدين دخل الحمام وهو بيرزع الباب بعنف وراه.
وقفت هي تبص على أثره.
لحظات وظهر الندم على وشها.
فوقفت تعض على شفايفها بضيق شديد وهي بتمسح دموعها.
اتعدلت بسرعة لما اتفتح الباب وخرج وهو مغير هدومه.
طالعته بتأمل ونظرات مليانة ندم.
فعدى هو من جنبها بصمت وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه.
فقعدت هي بإنهيار على السرير وهي بتمسح دموعها وبتهز رجليها بعصبية.
ويتردد في دماغها كلامه عن كونه عمل ده كله بغرض حمايتها فقط.
مصدقاه؟ مش عارفة.
جزء مصدقه، وجزء بينهرها وبيقولها اللي قدامك عامر الزي عدوك الوحيد واللي دمر حياتك.
والاتنين بينهم صراع مش عارفة إنهي فيهم اللي ممكن ينتصر في النهاية.
رجع قُرب منتصف الليل.
فتح باب الغرفة بحذر.
دور بعينه عليها ولكن ملقاهاش.
دخل لجوا وهو متعجب.
سرعان ما خفتت حركته لما شافها فارشة جنب السرير وراحة في النوم.
هز راسها بقلة حيلة من راسها اليابس وعندها اللامحدود.
قرب منها ونزل لمستواها وهو بيتأملها بصمت تام وملامح مش مفهومة.
هو مبقاش فاهم نفسه.
ولكن حاسس إن فيه حاجة غريبة جواه من ناحيتها وده وضع مش عاجبه.
ليه قادر يغفر أي تصرف بتعمله؟
وليه قادر يسامح أي أذى ممكن تسببه ليه؟
ليه مغضبش وثار عليها لما ضربته بالكلام في وشه؟
ليه وليه وليه، أسئلة كتيرة جواه مش لاقي إجابتها.
بيبرر ده بإنه عذاب ضميره بس هو نفسه مش مصدق ده!
اتعدل وراح غير هدومه لملابس تانية بيتية.
ورجع رفع من حرارة التكييف عشان متبردش، وغطاها كويس وبعدين اتمدد على سريره.
فضل باصص للسقف شوية وهو بيعيد ذكرياته مع سلمى.
اتقلب على جنبه وهو موجه نظره عليها.
وبعدها غرق في النوم هو كمان.
****
صباحًا.
خرج من الحمام فشافها واقفة بتطبق البطاطين اللي كانت نايمة عليهم.
القى عليها نظرة أما هي متلفتتش ناحيته ولكن كانت شايفاه بطرف عينها.
اتجه ناحية التسريحة وابتدى يسرح شعره وينثر عطره وهو بيراقبها من انعكاسها في المراية.
لحد ما قطع الصمت وقال:
"هتتعبي كذه من نوم الأرض."
"أنا ممكن أنقل كنبة المكتب هنا وأنام عليها أنا."
بدون ما تبصله قالت:
"لا شكرًا."
"انقل كنبة المكتب وهنام عليها أنا، مش هنام على سرير أنتَ كنت نايم عليه."
ساب المشط من إيده واتلفت وهو بيقولها:
"تصدقي أنا غلطان إني قولت اعمل فيكي جـميلة."
بصتله وعوجت وشها وهي بتقول بتريقة:
"محدش طلب منك!"
جز على أسنانه بغيظ وهو شايفها سايباه وداخلة الحمام.
فحب يستفزها أكتر وقال:
"طب على فكرة بقى، كنبة المكتب كنت بنام عليها هي كمان."
رفعت حاجبها وبصتله بضيق وقالت:
"متجيبهاش."
"محدش اشتكالك، أنا عاجباني الأرض!"
دخلت ورزعت باب الحمام وراها.
فضحك وهو بيقول:
"البطاطين اللي كنتي نايمة ومتغطية بيها دي بتاعتي برضه!"
فتحت الباب وهتفت بطفولية:
"اشبع بيهم!"
قبل ما تقفله في وشه تاني.
هز راسه بقلة حيلة وهو بيضحك.
أما هي فسندت على الباب وهي بتسمع صوت خطواته الخارجة.
ولوهلة لقت نفسها بتبتسم بخفة قبل ما تتحول للعبوس سريعًا وهي بتنهر نفسها.
قعدت معاهم على السفرة بعد ما اجبرها كالعادة تنزل.
كانت حاسة إن كل الأنظار مسلطة عليها بتفحص وتعجب في آن واحد.
ده غير نظرات الكره اللي كانت فاطمة موجهاها ليها.
مقدرتش تاكل قدامها واستأذنت على طول وخرجت لبرا قدام الباب.
دقايق وشافت عامر خارج.
قرب منها وقال بتريقة:
"متبقيش حساسة كذه."
"شوية وهتلاقي نفسك أخدتي مناعة من لسان ونظرات فاطمة الزي."
ابتسمتله بتريقة وهي بتعوج وشها.
فربت على شعرها باستفزاز خلاها تدفع إيده بعصبية.
وبعدين سابها وخرج وهو بيقول:
"ابقي داري شعرك هذا."
فصرخت وهي بتدبدب رجليها على الأرض:
"ملكش دعوة خليك في نفسك!"
مردش عليها وركب عربيته وخرج.
وللحقه فارس اللي عدى من جنبها من غير ما يهتم، وعايد اللي قال:
"سلام يا مرات أخويا."
"رفعت إيديها في الهوا وهي حاسة بالجنون من تصرفاتهم المخبولة."
"الظاهر إن الچينات دي بتجري في دمهم!"
ولكنها ابتسمت بمجرد ما شافت جواد مقبل عليها وهو بيجري ويضمها بعفوية.
ابتسمت وهي بتملس على شعره.
الظاهر إن جواد هو الوحيد اللي هتلجأله بعد كده هنا، يمكن عشانه لسة ببراءته، ودم الزيات لسة مظهرش مفعوله عليه!
قضت وقت معاه وهو بيلعب بالكرة في المدخل الخلفي للبيت عشان يبقى بعيد عن دوشة الرجالة واللي موجودين.
مكانش فيه غير اتنين تقريبًا اللي واقفين برا بيحرسوا الباب الخلفي.
وفي أثناء ما هي مندمجة مع جواد سمعت صوت أحد الرجالة اللي جه جري للاتنين التانيين وهو بيقول:
"الحقوا بسرعة."
"المستودع اللي في مزرعة النخيل بيولع!"
وبالفعل جريوا الاتنين اللي كانوا واقفين بهلع بدون تردد.
عقدت يقين حاجبها بتعجب، واتحركت بخطوات فضولية لبرا تشوف إيه اللي بيحصل.
وراها جواد اللي كان ماسك الكورة وهو بيقول:
"إيش فيه يا ماما، ليش الكل بيجري؟!"
لما شافت خلو المكان برا من أي حد حست بالقلق.
فضمته ليها وقالتله:
"مفيش يا حبيبي، ادخل يلا كمل لعب."
هز رأسه وبالفعل سابها ورجع.
أما هي فوقفت تحاول تشوف الرجالة جريوا فين بفضول واهتمام شديد.
ولكنها اتجمدت على صوت هتاف جواد المتعجب:
"خال عزيز!"
التفتت بذعر، واتوسعت عيونها بدهشة وهي شايفة قدامها عزيز اللي شايل جواد وعلى وشه ابتسامة خبيثة وهو بيشاورلها بـ “باي”…!
يتبع…..
رواية وجوه في العتمة الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة ممدوح
نقلت نظراتها المرعوبة بين جواد وبين عزيز. بلعت غصة مرتابة توسطت حلقها، وبارتباك شاورت لجواد وهي بتقول بحزم:
"جواد، تعال هنا يا حبيبي!"
اتشبث جواد بعزيز أكتر وهو بيقول بحماس:
"هذا خال عزيز يا ماما."
رفع عزيز حاجبه بدهشة، وبسخرية قال:
"ماما؟!"
ما عطتهوش يقين اهتمام، بل قالت لجواد بنبرة حاولت تخليها لطيفة عشان ميخافش:
"عارفة يا حبيبي، بس ممكن تيجي هنا عايزة أوريك حاجة؟"
هز جواد راسه، ولكن منعه عزيز لما مسكه أكتر، وقرب من يقين وهو بيقول:
"أخيرًا اتقابلنا تاني!"
رمشت كذا مرة بارتباك، فمدت إيدها وهي بتقول:
"من فضلك هات الولد، ومتدخلهوش في حساباتك مع عامر. ده مجرد طفل ملوش ذنب."
عقد حواجبه بتعجب مصطنع وقال بعبوس:
"معقولة! أنا قولت أنتِ اللي هتساعديني آخذ جواد لبيت جده. مش إحنا بينا اتفاق برضك!"
اتوحت ملامحها في الوقت ده، وهتفت بعصبية:
"ده كان زمان، قبل ما أعرف حقيقتك القذرة، وقبل ما أعرف إن يوسف كان شغال معاكوا وأنتوا اللي قتلتوه!"
فضل عزيز ساكت شوية وهو باصصلها بصمت، كإنها مقالتش حاجة، ولكن ملامحه مظلمة مرعبة سببتلها قلق داخلي. ولكن في النهاية اتكلم ببساطة:
"حلو، بقينا نلعب على المكشوف كذه! يلا استأذن أنا بقى، كان نفسي أكمل حواري معاك بس للأسف مش فاضي."
نهى كلامه واتحرك عشان يمشي وهو شايل جواد، ولكنها جذبته بعنف وهي بتهتف:
"رايح فين! بقولك هات الولد."
"اوعى."
حاولت تجذب جواد ولكنه دفعها بعنف وهو بيبصلها بغضب. ميئستش أبدًا وكانت بتمنعه وهي بتصرخ فيه بعنف. في حين ابتدى جواد يرتبك من اللي بيحصل ويعيط. جذبت دراع عزيز وهي بتصرخ:
"الحقوني! جواد بيتخطف!"
حس عزيز بالسأم والعصبية المفرطة، فدفعها بعنف لدرجة إنها فقدت توازنها ووقعت على الأرض على ضهرها وهي بتتأوه بألم. أما هو فقال بنزق وهو بيمشي وبيحاول يثبت مقاومة جواد:
"اتهد بقى! هلاقيهالك منك ولا من أم صوت مسرسع هذي! الله يكون في عون عامر!"
بمجرد ما شافت الدموع والرعب اللي ظاهرين على جواد اللي كان بيشاورلها تلحقه، اتحاملت على نفسها وقامت وجريت عليهم وهي بتشد عزيز وبتضربه وهي بتصرخ:
"بقولك هات الولد! يا عامر، الحقونا!"
اتلفت عزيز ليها في الوقت ده، وبمنتهى العنف صفعها على وشها لدرجة إنها ارتدت على الأرض تاني ونزف جانب شفتيها. في حين صرخ:
"اخرسي بقى!"
فضلت تئن وهي على الأرض بتحاول تقاوم الألم اللي بيفتك بجسمها. ورجعت قامت مستغلة إنه اداها ضهره، وبدون تردد جريت عليه ونطت على ضهره متشبثة برقبته وهي بتخنقه في حين بتصرخ:
"سيبه بقولك! الحقونا يا عامر!"
غصب عنه وقع جواد منه على الأرض وهو بيصرخ ببكاء بعد ما مقدرش يحافظ عليه وهو شايله بسبب حركتها. في حين كان عزيز بيحاول يبعد يقين عن ضهره لحد ما حدفها على الأرض وهو بيشتم فيها. ولكنها قامت مرة تانية ونطت على ضهره تخنقه. وبدون تردد بقت تعضه في كتفه واذنه ففضل يصرخ بألم وهو بيسب فيها. في حين وجهت كلامها لجواد من بين مقاومتها:
"اجري يا جواد! اجري نادي أي حد بسرعة!"
فبكى جواد وهو بيقول بشهقات:
"ماما!"
ولكنها صرخت بعنف:
"بسرعة يا جواد!"
وبالفعل سابها وجري لجوا عشان يطلب المساعدة. في حين كانت مازالت متشبثة بعزيز اللي كان بينفضها عنه بعنف وهو حاسس بالغضب الرهيب بيتملكه من عضاتها وضرباتها ليه.
فبعنف نفضها عنه وخلاها وقعت على الأرض، وقعد وهو شبه فوقها ومحاصرها تمامًا. كانت بتقاومه هي وبتصرخ بهيستيريا. حاول يثبت إيديها بإيد وبالتانية صفعها صفعة قوية أدمت وشها. ولما شاف مقاومتها المستميتة ابتدى يصفعها على وشها عشان تسيبه وتتهد وهو بيشتمها.
في الوقت ده كان دخل عامر مع اخواته ورجالته اللي كان باين عليهم التعجب، بعد ما وصلهم خبر إن المخزن اتحرق. ولكن للدهشة لما وصلوا هناك لقوا إن مفيش حريق ولا حاجة.
فاتكلم عايد وهو بيضرب كف على كف:
"أنا نفسي أفهم بسمين ابن المهبوشة اللي طلع حوار الحريقة هذي خلانا نيجي على ملى وشنا!"
فكر فارس شوية وقال:
"أنا حاسس إن فيه ملعوب في الموضوع!"
ولكن عامر في الوقت ده لفت نظره ابنه اللي كان بيجري عليه وفي حالة مزرية تمامًا، من أول هدومه اللي مليانه تراب والدموع اللي على وشه. فهتف عامر بخضة وهو بيجري عليه:
"جواد!"
اتلفتوا كلهم على صوته وظهر عليهم القلق هو كمان. جري جواد عليه فشاله عامر وهو بيبصله بخوف. أما جواد فمن بين شهقاته هتف:
"أبويا! خال عزيز بيضرب ماما يقين برا!"
اتجمد عامر بصدمة وحس بخدل في جميع أنحاء جسمه. فبدون تردد نزل جواد وشاور لحمد وقاله:
"خذه لغرفته واتطمنوا عليه."
هز حمد راسه وخده بالفعل. أما عامر فبمجرد ما خلص جملته جري مكان ما كان جاي جواد ووراه عايد وفارس وسعد.
خرج لبرا وبمجرد ما شاف المشهد اللي قدامه اشتعلت عيونه بغضب رهيب وصرخ بشراسة وبعروق نافرة:
"يا ابن الكلب!"
ركض عامر ودفعه بعنف من على يقين قلبه على الأرض على ضهره وجثى فوقه وهو بيسددله لكمات عنيفة اطاحت بمعالم وشه لدرجة إنه مكانش ملاحق يقاومه في حين كان بيصرخ:
"بتمد ايدك على واحدة من الزياتية يا ****. بتمد إيدك على مرتي يا ****. قسما بدين الله ما عاتقك، هطلع روحك في إيدي!"
اتعدلت يقين وهي بتتنفس بعنف وتعب من المجهود والألم اللي حاسة بيه من الصفعات. فساندها فارس وتقوم وقال بقلق:
"أنتِ بخير يا مرات اخوي؟"
هزت راسها من بين لهاثها وهي بتبص على عامر اللي كان في حالة مشافتهوش فيها قبل كده ولكنها كانت حاسة بإنتشاء من إنه بيجيب حقها بدون تردد. ومن بين اللكمات اللي كان بياخدها عزيز ابتسم باستهزاء وهو بيقول:
"بتدافع عن اللي حطت إيدها في إيدي قبل كده؟ عدوك الحقيقي هي مش أنا يا عامر، أنتَ سايب حية جوا دارك."
ولكن ما زاده كلامه ده إلا شراسة. ففضل يسددله لكمات وهو بيشتمه وبيلعن فيه لحد ما ثقلت أنفاس عزيز وضاعت معالم وشه من الكدمات والدماء. وجه عايد نظره لفارس يستفسر عن كلام عزيز فشاورله التاني بالصمت. وسابوا يقين واتجهوا لعامر وفارس بيقول:
"كفاية ياخوي. خسارة الكلب هذا يتحسب عليك روح."
في حين اتكلم عايد:
"هيموت في إيدك يا عامر."
سددله عامر لكمة كمان وهو بيصرخ:
"حلال فيه الموت. أنا هحسر أمه عليه."
قالها وهو بيطلع سلاحه من خصره. اتوسعت عيون يقين بهلع، وجريت هي في الوقت ده عليه ومسكت إيده وهي بتصرخ:
"لا يا عامر! لا متقتلوش!"
دفعها عنه وهو بيقول بتصميم:
"ابعدي من هنا. ارجعي للدار."
في حين وجه كلامه لعزيز وهو مصوب السلاح على راسه:
"استشهد على روحك."
حاول فارس يثنيه عن رأيه وهو بيقول بحذر:
"اعقل ياخوي مش كذه!"
ولكن في الوقت ده جثت يقين على الأرض ومسكت إيده وهي بتقول بدموع:
"بالله عليك لأ يا عامر. متبقاش قاتل. بالله عليك."
اتحفزت عضلاته من نبرتها. فمدت إيدها في الوقت ده بسطتها على خده وأجبرته يبصلها وهي بتقول بدموع:
"عشان خاطري. عشان خاطري سيبه."
فضل باصصلها شوية بعيونه المشتعلة اللي سببتلها رعب وأعصابه المشدودة. طالت النظرات بينهم كان حاسس هو بالحيرة والتردد. ولكن قدام عيونها لقى نفسه بيقوم من فوقه ومعاه يقين اللي اتنفست براحة. حتى عزيز نفسه حس إنه اتكتبله عمر جديد. ولكن باغته عامر بركلة عنيفة في بطنه خلاه يبصق دماء من بوقه. في حين ووجه نظره ليقين وهو بيشاور عليه:
"الكلب هذا وش كان بيسوي هنا؟!"
نقلت نظرها على عزيز اللي كان بيتألم. وقالت بإرتباك:
"كان.. كان عايز يخطف جواد. سمعنا صوت حد بيقول فيه حريقة في مخزن أو مستودع. وبعدين لقيته ظهر."
هز عامر راسه بتفهم وبعدين قال:
"يعني أنتَ اللي عامل الشويتين دول!"
ومن بين أنينه قال وهو بيحاول يرفع وشه ليه بابتسامة أظهرت أسنانه اللي مليانة دماء:
"عجبتك مش كذه؟!"
صرخ بألم لما ركله عامر مرة تانية في بطنه. فجذبته يقين من دراعه بهلع وهتفت:
"كفاية بالله عليك."
نفض إيديها عنه وهو بيحرك راسه للجهتين فاصدرت صوت طرقعة. وشاور لسعد اللي جه على طول فقاله:
"خذه وأرميه قصاد دارهم بمنظره هذا، وقول لأبوه عامر بيبعتلك سلام."
هز سعد راسه بتفهم. وشاور لاتنين من رجالتهم اللي جم على طول ومالوا شالوا عزيز ومشيوا بيه.
اتلفت عامر ليقين في الوقت ده. لوهلة حس بنغزة عنيفة في صدره لما شاف حالتها، وشها الأحمر وأثار الأصابع اللي عليه، والدماء اللي جانب شفتيها، وشعرها المشعث المليان تراب هو وهدومها. اشتعل الغضب جواه من تاني. فجز على أسنانه وهو بيرفع راسه للسما ياخد نفس عميق يحاول يتمالك نفسه. وبعدين قربلها، مد إيده يمسح مكان الدم فاتنفضت وهي بتهز راسها وملامحها منكمشة بألم. بحنان قال:
"بتوجعك؟"
هزت راسها وعيونها متحجرة بالدموع. زفر بضيق وبعدين خلع الچاكيت اللي كان لابسه. حطه على كتفها. وبعدين شاورلها تدخل لجوا.
فبالفعل اتحركوا كلهم لجوا. شافوا الكل مستنيينهم قدام البيت جوا بملامح باين عليها القلق والفضول. أول ما شافتهم فاطمة جريت على عامر وهي بتهتف بقلق:
"أنت زين يا عامر؟ سوالك شي؟"
هز راسه عشان يطمنها وقال:
"بخير بخير ما تقلق."
نقلت نظرها في الوقت ده على يقين وهي بتتأملها من فوق لتحت وكانت اتبدلت نظراتها لتانية مليانة حقد. في حين لاحظت هي إن الكل مصوبين عليها نظراتهم بفضول شديد لحالتها المزرية. مهتمتش فاطمة بيها وحاشت بنظرها عنها وسألت عامر:
"إيش اللي جاب الملعون هذا هنا!"
كشر عامر ورد:
"كان عاوز يخطف جواد، عاوز يلوي دراعي بيه!"
انتفضت يقين لما لقت فاطمة بتقرب عليها مرة واحدة وهي بتهتف بغضب عارم:
"أنتِ يا شيطانة! هي أنتِ مفيش غيرك اللي اتفقت معاه ييجي هنا وياخذ جواد عشان تنتقمي مننا!"
شاورت يقين لنفسها بعدم استيعاب لكلامها. فحال بينهم عامر اللي هتف بنفاذ صبر:
"ياما صلي على النبي في قلبك. متفقة معاه إيش! أنتِ مش شايفة وشها المتشلفط!"
استنكرت يقين الكلمة وقالت باعتراض:
"ما تحسن ملافظك إيه وشها المتشلفط دي كمان!"
بصلها عامر برفعة حاجب وبتريقة قال:
"عاذرك، ما أنتِ لحد دلوقت مشوفتيش وشك اللي معمول خريطة!"
بصتله بقرف من فوق لتحت وقررت إنها تسيبهم وتطلع قبل ما تنفجر فيهم خصوصًا وهي حاسة بالألم في كل جسمها. ولكن منعتها فاطمة لما قبضت على دراعها بعنف ورجعتها فشهقت يقين بألم. وقالت فاطمة:
"أنتِ فاكرة إن اللي صار هذا داخل دماغي؟! أنا عارفة ومتأكدة إنك أنتِ اللي متفقة مع عزيز، ولما لقيتي نفسك هتنكشفي عملتي المسرحية هذي!"
بعدها عامر عنها بنفاذ صبر وجذب يقين وراه ضهره وهو بيقول:
"قولتلك ياما يقين مالها دخل، لولا يقين كان جواد مع عزيز دلوقت، بس هي من حبها فيه وعشانها واحدة كويسة وأصيلة مش شيطانة كيف ما بتقولي استحملت كل اللي صارلها من عزيز هذا عشان تنقذ ابني بس!"
اتملت ملامح فاطمة بالتريقة، وضحكت باستهزاء وهي بتقول:
"دخلت عليك التمثيلية اللي سوتها! أنتَ فاكرني عبيطة ومش داريانا بمكر الحريم! كل اللي سوته هذا عشان تدخل عقلك وتنخدع فيها وبعدها تلدعك كيف العقربة!"
غمض عامر عينه بنفاذ صبر. في حين اتكلمت يقين بعصبية:
"ما تطلعي من جو نظرية المؤامرة اللي أنتِ عايشة فيه ده!"
بصلها عامر بتحذير وقال:
"يـقيـن!"
بصتله بضيق وهي بتضم شفايفها بسأم. وجه نظره في الوقت ده لعهود اخته وقال:
"معلش يا عهود. خذي يقين وطلعيها لجناحها حمميها وداوي جروحها."
اتحركت عهود بسرعة واحتوت كتفها في حين أجبرتها تمشي معاها وهي بتقول:
"عينيا ياخوي. تعالي يا يقين."
مشيت معاها يقين وطلعت على فوق وهي بتحاول تتحمل ألم جسدها تحت أنظار عامر اللي كان متابعها. في حين وجه نظره لأمه أول ما اختفت عن عيونه وقال بضيق:
"كفاية بقي ياما! كفاية. قولتلك يقين مالها دخل في أي شي، كفاية اللي بتسويه في بنت الناس!"
بعصبية هتفت:
"واللي هي سوته فيك يا عامر!"
زفر عامر ورد:
"يا ستي أنا مسامح خلاص. وبعدين قولتلك هذا شي بيخصني أنا، وأنا بس اللي من حقي اتصرف في هذا الموضوع!"
بصتله فاطمة بعيون متسعة، وهزت راسها بعدم استيعاب وهي بتقول:
"لا مش معقولة اللي قدامي هذا مش عامر ابني. الشيطانة هذي شكلها ساحرالك!"
مسح عامر على وشه وهو بيقول:
"يا ربـنـا!"
بصلها بعجز وهو مش عارف يعمل إيه معاها. في النهاية هي أمه ومش هيقدر ياخد أي رد فعل ضدها. فسابها في النهاية وطلع عشان يتطمن على ابنه. في حين قربت بدوية من فاطمة وهي بتقول بتريقة:
"الظاهر ابنك مال للمصراوية يا ام عامر!"
بصتلها فاطمة بحدة وقالت:
"اتهدي يا ام حسن ومتنفخيش في النار. على جثتي إن هذا يصير، المصراوية عمرها ما هتكون مرت ابني."
ابتسمت بسخرية وردت:
"قولتي هذولا الكلمتين لبنت الرشايدة قبل كذه، وأهي بقت أم جواد، ولولا إنها اتقتلت كان زمانها مخلفة عيلين كمان!"
بصتلها فاطمة بنظرات مليانة غضب بسبب صدق كلامها. وبعدها سابتها ومشيت بعصبية.
***
كانت عهود قاعدة مع يقين على السرير وهي بتسرحلها شعرها. في حين كانت يقين صامتة تمامًا وهي باصة في الفراغ. وبعد صمت طويل اتكلمت عهود بتوتر:
"هو صحيح كلام أمي هذا؟! أقصد يعني أنتِ اللي اتفقتي مع عزيز؟"
غمضت يقين عيونها بسخرية. وبعدين اتلفتت ليها وهي قاصدة تبعد عنها وقالت وهي بتشاور لنفسها:
"أظن أنتِ شوفتي منظري بنفسك. ده منظر واحدة بتمثل ومتفقة معاه؟ وبعدين أنتوا ليه مش قادرين تقتنعوا إن أنا عمري ما هعمل كده؟! آه أنا بكره أخوكي، بكرهه ومش هنكر ده، وآه أخوكي دمرلي كل حياتي، بس لو هنتقم منه فهنتقم فيه هو، لا هدخل ابنه اللي ملوش أي ذنب، ولا هدخلك أنتِ حتى!"
حست عهود بتأنيب الضمير. وقالت:
"أنا مقصدش، وبعدين أنتِ عارفة زين يا يقين جيتي هنا كيف، وكلنا مش ناسيين إنك طعنتي أخوي واتسببتي في رقدته أيام، ولولا ستر ربنا كان راح فيها."
غصب عنها دمعت عيونها وهي حاسة بالألم بعد ما فكرتها عهود. واتكلمت:
"عشان كنت مغفلة وقتها. كنت فاكرة وقتها إني هجيب حق جوزي الظابط المحترم الشريف بعد ما حكالي قد إيه بيعاني في شغله بسبب تهديدات عامر بالقتل، وبعد ما مات افتكرت إن هو اللي قتله. وقتها اقسمت إني أجيب حقه وأفضح أخوكي. بس خدت أكبر قلم في حياتي لما عرفت حقيقة جوزي! عرفت وقتها إني قضيت سنتين من حياتي مخدوعة، عايشة مع ممثل هايل خلاني اطلع بدور العبيطة، خلى الانتقام يعمي عيني، وخلاني أدمر حياتي بإيدي!"
حطت إيديها على بطنها في الوقت ده وهي بتبكي وكملت:
"خلاني أجهض ابني بنفسي. خلاني اتخلى عن حتة مني لسبب مش موجود!"
نهت جملتها وهي بتشهق ببكاء خلت عهود تشفق عليها وظهر عليها التأثر. بتشوف لأول مرة جانب من يقين عكس اللي وصلها. رفعت إيديها وربتت على ضهرها وهي بتقول بأسى:
"هوني على حالك. كل اللي صار هذا دليل على إنك طيبة وبنت حلال، معرفتيش تميزي وشوش الناس اللي حواليكي!"
مسحت يقين دموعها بإيديها وهي بتقاوم الغصة اللي في صدرها. واستعادت ربطة جأشها وهي بتقول:
"بس ده ميطلعش اخوكي ملاك. اخوكي تاجر اسلحة، عارفة يعني إيه؟ يعني شغله كله غير قانوني يا عهود! مش شايفة منظر رجالته اللي برا؟! كل واحد فيهم ماسك سلاح وماشي بيه، أخوكي نفسه ماشي بالسلاح على طول!"
اتضايقت عهود من كلامها خاصة وإنها مبتحبش حد يمس أخوها بكلمة. ولكنها حاولت تفهمها وقالت:
"اسمعي يا يقين أنا عارفة إنك مستغربة اللي بيصير، بس صدقيني عامر غير اللي ظاهرلك خالص واللي فاكراه. عامر كان مجرد شاب عاوز يعيش سنه كيف أي شاب، وفجأة لقى أبوه مات في سن صغير، لقى نفسه مسئول عن ولدين وبنت وأم مكلومة بعد ما زوجها اتقتل غدر. وفوق كل هذا لقى نفسه مسئول عن عيلة كاملة من بعد أبوه. لازم يصير كيف الأسد عشان يوم ما هيصيب عيلتنا ضرر هو اللي هيتلام وهو اللي هيكون مسئول. جوّز عايد وفارس وجوزني أنا كمان لحسن ابن عمي، ويوم ما عاز يتجوز ويحب ويتحب زي أي راجل ويختار مرته بإرادته لقى نفسه مجبور يتجوز من بنت عدوه عشان محدش من العيلة يتأذى، حتى بعدها مرته وام ابنه اتقتلت وهي في حضنه! عامر معرفش يعيش حياته كيف ما يحب، معرفش يعمل اللي نفسه فيه كل حاجة بحسابها، النفس اللي بيتنفسه بحسابه، شايف مسئولية العيلة عيله هو، بيفضلنا إحنا على نفسه!"
كانت يقين مركزة مع كلامها بإهتمام شديد كإنها بتكتشف جانب جديد من عامر. لوهلة حست بالأسى عليه، شاب ابوه اتقتل واضطر يمسك زمام عيلة كاملة، اضطر يتجوز ومراته اتقتلت في حضنه. هي شافت بعينها إنه شايل أمور فوق طاقته، ضغط اخواته، ضغط امه وعمامه. ولكن لما لقت نفسها هتميل هزت راسها بسرعة وهي بتقول:
"وبالنسبة لتجارة الأسلحة يا عهود؟"
سكتت عهود شوية. هي نفسها لاحظت تعاطف يقين مع كلامها. حست إن فيه حاجة جواها بس بتنكرها. فردت:
"الشغل هذا ماشي من زمان هنا من أيام جدودي كمان، حتى لو هو مش حابب هذا عمره ما هيقدر يوقفه، لو وقفه كل اللي بيتعامل معاهم كبرات، هيدمرونا، هيخربوا تجارتنا ومالنا وأراضينا، مش بعيد يقتلوناه. عامر ما بيتاجر في السلاح لأجل الفلوس، إحنا مش محتاجين الحمدلله، تجارتنا في الزيتون والتمر مكفيانا وزيادة ده غير الفاكهة، ومزارعنا كبيرة كيف ما شوفتي، بس مش كل شي هنعوزه هنعرف نعمله، عشان كذه بيكتفي بإنه يشتغل في شحنات الاسلحة، ما بيرضى يتاجر في المخدرات وهذا كان شرطه من زمان، ممكن يكون شرط تافه بالنسبالك وشايفة إن مافي فرق بس صدقيني اتقامت حرايق علشان ينفذوا هذا الشرط، وكمان ما بيرضى يتاجر جوا البلد، كل شي على برا."
سكتت عهود شوية تراقب تعابير وش يقين، اللي اتكلمت بحدة مصطنعة:
"مفيش حاجة تبرر الغلط يا عهود، دي حاجات بتقولوها لنفسكوا عشان تقتنعوا إنكوا صح."
ضمت عهود شفايفها وقالت:
"لو المشكلة على قد إنهم يئذوا عامر، مكانش همه حياته، بس عامر مستعد يضحي بحاجات كتير عشان أهله بس ميتئذوش."
قربت منها وحطت إيديها على رجليها وهي بتقول برجاء:
"صدقيني يا يقين، عامر مش وحش كيف ما أنت شايفاه."
اتفتح الباب في الوقت ده، وطلع منه عامر وهو شايل جواد اللي كان غير هدومه هو كمان، وقال:
"شوفت مش قولتلك إن أمك بخير، أهي قاعدة كيف القردة اهي! صدعت دماغي على الفاضي، عاوز اشوف ماما عاوز اشوف ماما!"
ضحكت عهود على كلمته وابتسمت يقين رغم عنها. فنزل جواد عن عامر وجري على يقين وهو بيضمها وبيهتف بـ:
"ماما يقين!"
ضمته يقين بحنان وهي بتملس على شعره وبتطبع قبلة عليه. كانت عهود بتراقبها بابتسامة دافية، بعد ما شافت لهفة ابن اخوها عليها أدركت إن يقين كويسة فعلًا معاه، واستحالة تئذي جواد زي ما بتقول. نقلت نظراتها بينهم وبين عامر اللي كان واقف يتابع المشهد وهو مربع إيده قصاد صدره وعلى وشه ابتسامة دافية. شافت عهود مشاعر وسعادة جوا عيونه أول مرة تشوفها، عرفت وقتها إن فيه حاجة من ناحية أخوها ليقين، هو شايفها مراته فعلًا بس مستني الحواجز تتشال بينهم يمكن ده السبب اللي خلاه ميئذيهاش رغم اللي عملته. يقين عاجبة عامر من أول مرة شافها فيها وبيجرب مشاعر هو نفسه مش فاهمها لإنها جديدة عليه.
قررت تسيبهم في الوقت ده عشان تديهم شوية خصوصية. طبعت قبلة على خد جواد وبعدين استأذنت عشان تخرج. ولما عدت من جنب أخوها ربتت على دراعه وهي بترمقه بنظرات ذات مغزى وبعدين خرجت من الغرفة بهدوء.
بِعد جواد عن يقين، وبإيده الصغيرة احتوى وشها وهو بيملس على مكان الجرح اللي جنب شفتيها، وهو بيقول بعبوس طفولي:
"هذي بتوجعك يا ماما؟"
هزت راسها بالرفض وهي بتملس على شعره بحنان وقالت:
"لا يا قلب ماما مش بتوجعني. أنتَ اللي فيه حاجة بتوجعك؟!"
أصدر صوت يدل على الرفض. فضحكت هي في الوقت ده وهي بتنقل نظرها على عامر بعد ما قدرت تميز إنه واخد حتى حركات أبوه. واتكلم الصغير:
"مفيش حاجة بتوجعني، أنا بس كنت خايف لما شوفت خال عزيز بيضربك وجريت على أبوي قولتله."
فربتت على كتفه برقة وهي بتقول:
"شطور يا جواد، أنتَ عملت كده عشانك راجل قوي."
ابتسم جواد بسعادة. وبعد عنها وهو بيقول:
"لا."
"أنتِ اللي قوية."
عقدت حاجبها بتعجب. فبحماس وهو بيلف حوالين نفسه وبيعمل حركات في الهوا ابتدى يحكي لأبوه وهو بيقول:
"مشوفتش يابوي! ماما يقين ضربت خال عزيز، وبعدين طلعت على كتفه، وفضلت تضرب وتعض فيه وخال عزيز يصرخ، وبعدين خلته يسيبني وقالتلي أروح أنادي حد."
بصلها عامر بامتنان. وبعدين ساير ابنه في حماسه ورفع حاجبه بدهشة وهو بيقول:
"أوباااال. الظاهر إن ماما يقين ليها في الفنون القتالية فعلًا، أنا كنت شاكك فيها."
مال على جواد شاله وهو بيكمل:
"تخيل لما روحت أشوف خالك عزيز لقيت ودنه مقطوعة، عرفت إنها هي اللي عضته لحد ما قطعتها كيف مصاصين الدماء."
شهقت يقين وعاتبته برقة:
"عامـر! متقولش كده هتخليه يخاف مني!"
ضحك عامر على رد فعلها وقال:
"لا يخاف إيش! ولاد الزيات ما يخافوش من شي، مش صح ولا إيش يا بطل؟!"
هز جواد راسه وهو بيقول:
"صح يا أبوي."
وجه نظره ليقين وقال ببراءة وجدية مصطنعة:
"متقلقيش يا ماما يقين، أنا مش خايف منك عشان قطعتي ودن خال عزيز."
ضربت يقين كف على كف وهي بتبص لعامر نظرة بمعنى ينفع اللي عملته ده! فضحك هو بدوره وهو بيعاندها مع جواد في حين كانت بتتصنع هي العبوس والضيق.
لحد ما استقروا كلهم على السرير بعد ما أصر جواد يقعد وسطهم. في حين كان بيلعب هو وعامر وبيصدع صوت ضحكاتهم في المكان وهو بيدغدغه وبيلعب معاه.
كانت أول مرة تشوف شخصية عامر دي. عامر الأب الحنين. عفويته وحبه لابنه اللي ظاهرة عليه. الدفيء اللي بينهم وحلاوة علاقتهم. لقت نفسها قاعدة بتتأملهم وعلى وشها ابتسامة واسعة. الظاهر إن عامر هيفضل يدهشها كل مدى. والظاهر إن قلبها هو اللي هيدهشها الفترة الجاية.
رواية وجوه في العتمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة ممدوح
وصل سعد ورجالة عامر عند بيت صالح الرشيدي. نزلوا من العربية قدام رجالة الرشيدي اللي اتحفزوا ليهم بالذات بعد ما عرفوا اللي حصل قبل كده وشبه وجهوا أسلحتهم عليهم. قرب سعد منهم وهو بيقفل الباب بعدم اهتمام ووقف قصاد واحد من الرجالة وقال:
"اندهلي صالح."
تقدم واحد من الرجالة وازاح التاني وبص في عيونه بقوة وهو بيقول:
"اسمه سيدي صالح. وارجع على الداهية اللي أنتَ قاعد فيها احسنلك يا سعد. ولا أقولك يا عبد عامر الزيات."
اشتعلت عيون سعد وحس بالغضب الشديد، ولكنه تمالك نفسه وضم قبضة إيده وهو بيقول من بين أسنانه:
"سيدك أنتَ وأمثالك، إنما بالنسبالي أنا هو صالح. ولا انجر اندهه عشان أرميله هدية عامر الزيات وأخلص. صدقني الهدية هتعجبه أوي!"
فضل باصصله شوية، وبعدين رجع لورا وهو بيديه ضهره وبيتكلم في جهاز لاسلكي. وبعد مدة خرج صالح وعلى وشه علامات استفهام. قرب لسعد وسأل:
"وش تريد؟! وهدية إيش اللي عامر بيتكلم عليها؟!"
وجه سعد نظره لرجالته وشاورلهم، اللي نزلوا على طول وطلعوا عزيز من العربية اللي كانت حالته لا يُرثى لها لدرجة إنه مكانش قادر يفتح عينه. انتفض صالح لما شافهم شايلين ابنه بإهانة وحدفوه قدامه وكإنه شيء حقير. فتأوه عزيز بألم من اللي حصل وهو بيسب ويلعن فيهم. نزل صالح على ركبته وهو بيهتف:
"عـزيز ولـدي!"
عدل وشه ناحيته وهو بيشوف الكدمات والدماء اللي ماحية ملامحه تمامًا، فربت عزيز على إيده عشان يطمنه ولكن مقدرش يتكلم.
اتعدل صالح ووقف وهو بيشاور لرجالته اللي جريوا سندوا عزيز ووقفوه وبعدين خدوه لجوا. وقرب من سعد اللي قال بسخرية:
"عامر بيه الزيات باعتلك سلامه. وبيقولك هذي آخرة اللي يتعدى على حرمة داره!"
جز صالح على أسنانه واتبدلت ملامحه لأخرى شرسة واتكلم بحقد دفين:
"صدقني مش هعديله اللي صار هذا بالساهل. عرف عامر الزيات إني وراه وراه والزمن طويل!"
بصله سعد من فوق لتحت بسخرية وهو بيبتسم بزاوية فمه باستهزاء. وبعد طول اتصال بصري شاور لرجالته اللي رجعوا صعدوا العربية ومعاهم سعد واتحركوا بسرعة مهولة نتج عنها شبورة من التراب في الجو. ودي حاجة أشعلت صالح أكتر وحسسته بالغضب لإنه كان عارف إنها حركة مقصودة للإهانة بس.
اتلفت ودخل لجوا بيته وهو سامع صوت صراخ زوجته المرعوبة بعد ما شافت حالة ابنها. وقف قدام اللي كان مرمي على الكنبة، في حين انتفضت نجاة وهي بتصرخ:
"أنتَ هتسيب عامر يعدي بعملته هذي؟! هتسيب حق ابنك؟!"
ولكن كإنه مسمعهاش، بل وجه نظره لابنه وهو بيراقب شكله، وقال:
"وش سويتله خليته يعمل فيك كذه؟!"
تجنب عزيز النظر إليه، وقال:
"خطفت جواد."
انتفض صالح وصرخ بغضب:
"وش سويت؟!"
فحاول عزيز يمتص غضبه وهو بيبرر بسرعة:
"صدقني يابوي كان زماني خدته دلوقت بس لولا مرته المصراوية الملعونة اللي ركبت على ضهري كيف القرد عشان أسيبه!"
اتدخلت نجاة في الوقت ده وقالت:
"مش المفروض هذي المصراوية متفقة معاك يا عزيز؟!"
دلك عزيز رقبته بألم وهو بيقول:
"كانت قبل ما تعرف الحقيقة. الظاهر عامر خبرها بكل شي."
ولكن هتف صالح بنفاذ صبر:
"عن إيش بتتحددوا أنتوا كمان؟! ابنك اتجن على الآخر، داخل دار عامر عشان يخطف ابنه وعاوزه يطبطب عليه؟! أنتَ اتجنيت يا عزيز؟ كيف تاخذ خطوة كيف هذي بدون ما تقولي؟!"
فرد عزيز بعصبية:
"يابوي كان لازم أرد اعتباري، وبعدين أنا مش هعدي اللي صار هذا بالساهل، صدقني."
مسح صالح على وشه بنفاذ صبر، في حين قعدت نجاة جنب ابنها وفضلت تملس على دراعه وهي بتبصله بدموع. في الآخر اتنهد صالح بقلة حيلة وقال:
"ما تقلق، حقك هجيبه يا عزيز…"
***
فتحت عيونها بنعاس وهي بترمش كذه مرة. سرعان اتعدلت بسرعة وهي بتتلفت حواليها بعد ما اكتشفت إنها نامت على السرير. وقعت عيونها عليهم، كان عامر رايح في النوم وهو فارد دراعه وجواد يعتبر نايم فوق صدره.
لقت نفسها بتبسم رغما عنها وهي بتتأملهم. كانت أول مرة تاخد بالها إن عامر أب مثالي، حنين على ابنه على عكس اللي كانت متوقعاه، جواع شخصية تلقائية بتظهر معاه بس.
سالتفتت جهة الساعة فلقت يدوب الشمس لسة طالعة.
غيرت ملابسها وكانت واقفة قصاد المراية بتسرح شعرها. شافت انعكاس صورته في المراية وهو بيتعدل بعد ما صحي على حركتها، وفضل قاعد مكانه باصصلها بصمت لدرجة إنها ارتبكت.
سابت الفرشة بعد مع عملت شعرها كحكة، فسمعت صوته من وراها وهو بيقول:
"يعني مش هتداري شعرك هذا برضك؟"
زفرت بضيق وهي بتلتفت ليه ترميه بنظرات مغتاظة وردت:
"قولتلك خليك في نفسك. ولا هو نكش وخلاص على الصبح!"
ابتسم رغما عنه وقام وقف وهو بيقرب منها وقال:
"الظاهر إني اتعودت على خناقاتي معاكي يا مصراوية. لو قعدنا شوية منمسكش في بعض كيف الديوك الرومي بحس إن فيه شي غلط."
كتمت ضحكتها على قد ما تقدر لكن لاحظ ده من عيونها. فادته ضهرها وقالت:
"اتكلم عن نفسك. أنتَ اللي بتجر شكلي دايمًا!"
ولكنه مركزش في كلامها بل سأل بتعجب:
"راحة لوين؟!"
ردت وهي بتطلع جذمة:
"نازلة."
فمشي وراها وهو بيقول:
"لوين؟!"
وقفت وبصتله بنفاذ صبر:
"هتمشى شوية في المزرعة، زهقت حاسة إني مخنوقة وعايزة اشم هوا!"
هز راسه بتفهم وقال:
"ماشي يلا."
ولكنها رفعت حاجبها وسألت بتعجب:
"أنتَ رايح فين؟!"
رد ببساطة وكإنه مبيقولش شيء غريب:
"هنتمشى شوية في المزرعة عشانك مخنوقة وعاوزة تشمي هوا."
كان قاصد إنه يفضل ملاحقها لإنه خايف عليها، مش قادر يعرف حركة الغدر ممكن تيجي منين، فالأحسن بالنسباله إن يفضل معاها عشان يقدر يتطمن عليها. أما هي فقالت باستنكار:
"لا مش للدرجة دي يعني مش معقولة!"
اتصنع الغباء وقال:
"مش أنتِ اللي قولتي هذولا الكلمتين؟!"
حست إنها على وشك الجنون فقالت:
"عامر متهزرش. إذا كان عايزة اخرج عشان ابعد عنك شوية. حاسة إنك طابق على نفسي، مش عارفة آخد راحتي منك!"
فضل باصصلها بصمت شوية ولكن نظرات عيونه كان فيها حزن وتأنيب. كلامها وجعه؟ مش هينكر، بل حس بغصة جواه لما أدرك إنها مش متقبلاه ولا هتتقبله.
حست هي بتأنيب الضمير ولكنها كتمت احساسها ده بسرعة. أما هو فحاد بنظره عنها واتكلم بجمود:
"تمام. بس هخلي الرجالة ياخدوا بالهم منك."
ردت بضيق:
"متقلقش أنا هعرف آخد بالي من نفسي كويس أنا مش صغيرة!"
بصلها من فوق لتحت وقال بسخرية:
"بأمارة الخريطة اللي معمولة في وشك!"
فضلت مثبتة نظراتها عليها بنبرة مليانة غيظ، بتتخيل إنها بتفتك بيه. أما هو فكان رافع حواجبه بتريقة. وفي النهاية خرجت بعصبية وهي بتقفل الباب وراها بعنف، فهز هو راسه بقلة حيلة وردد:
"عنـيدة!"
نزلت لتحت وهي بتتسحب، مكانتش عايزة تقابل حد من أهل البيت علشان ميحصلش جدال بينهم هي مش قده دلوقتي.
شافتها عهود وهي خارجة، واللي كانت واقفة بتتكلم مع حسن جوزها قدام البيت. وبعد ما ودعته جريت ناحية يقين وهي بتهتف:
"مرت أخوي!"
اتلفتت ليها يقين، ووقفت استنتها لحد ما قربت منها وقالت:
"راحة لوين؟!"
رفعت يقين إيديها في استسلام وقالت:
"لا مش ممكن. الچينات هي اللي بتحكم ما مش معقولة الشبه ده!"
مكانتش عهود فاهمة كلامها فعقدت حاجبها بتعجب وقالت:
"تقصدي إيش؟!"
ضحكت يقين بسخرية وقالت:
"لسة مدية تقرير لأخوكي قبل ما أنزل دلوقت. فالظاهر لازم أدي تقرير للعيلة كلها!"
ضحكت عهود فاتمشوا مع بعض في اتجاه المزرعة، في حين ردت على كلامها:
"عامر جوزك برضك، وأكيد خايف عليكي بالذات بعد اللي صار امبارح!"
ضحكت يقين بأستنكار وهي بتهز راسها، فبصتلها عهود بتعجب، فقالت:
"عامر ويخاف عليا؟! أظن أنتِ عارفة ظروف جوازنا يا عهود. فلا عامر شايفني مراته، ولا أنا شايفاه جوزي!"
رمتها بنظرة عدم رضا وقالت:
"كيف يعني! مصدقة حالك بكلامك هذا؟! مشوفتيش سوى إيش في عزيز امبارح لما مد إيده عليكي؟ ولا مشوفتيش لما دافع عنك قدام أمي؟! أنتِ بس اللي عامية عينك قصد عن كل اللي بيصير عشان عاوزة تشوفيه وحش وخلاص!"
وقفت يقين بعد ما حست بالضيق من كلامها اللي مسها من جوا، فقالت:
"أخوكي مش ملاك يا عهود."
وردت بسرعة:
"ولا أنتِ ملاك يا يقين. ليش ما تدوا لبعض فرصة، خلاص اتجوزتم واللي كان كان. ليش ما تجربوا تبتدوا من جديد؟"
اشتعل صدرها من الغضب، فقربت منها وهي بتقول بعصبية مقدرتش تداريها:
"فرصة إيه اللي نديها لبعض يا عهود! أنا حياتي اتدمرت، مش حياتي بس، ده سمعتي اتدمرت بسببه!"
مدت ليها إيدها وهي بتقول:
"هاتي موبايلك."
بصتلها عهود بتعجب، فهتفت بإصرار:
"هاتي بس."
وبالفعل عطتها عهود تليفونها، فتحته يقين ودخلت على جوجل تبحث زي ما كان عزيز بحث قدامها، ولكن للصدمة لما ضغطت على زر البحث ملقتش الأخبار اللي كانت شافتها قبل كده، بل العكس، عناوين الأخبار كانت متبدلة تمامًا، ده غير إنه كان خبر ولا اتنين بس، واحد منهم عن احتفال عامر بزفافه وصور من العزومة اللي كان عاملها، والتاني كان عن زواجهم بعد قصة حب جمعت بينهم بالصدفة. صيغة الأخبار اتغيرت. مكانش فيه أي خبر يمس سمعتها زي ما شافت قبل كده!
فضلت تدور بين الأخبار وهي حاسة بالدهشة الشديدة، في حين بتردد بعيون متسعة:
"مش ممكن!"
ازاي؟!
مكانتش عهود فاهمة قصدها فسألت:
"وش صاير؟!"
وجهت التليفون لوشها وملامحها باين عليها الحيرة والجنون في حين قالت بعدم استيعاب:
"أنا… أنا مش فاهمة… أنا شوفت الأخبار بعيني، شوفت وهما بيهينوا فيا. شوفت وهما منزلين أخبار تمس سمعتي بعد ما اتجوزت عامر فجأة، أنا شوفت كل ده!"
ابتسمت عهود ورفعت إيديها ربتت على كتفها وهي بتقول:
"شوفتي بقى! أنا عارفة ومتأكدة إن عامر اللي اتصرف ومسح كل اللي شوفتيه. عامر راجل دمه حامي كيف النار، استحالة يقبل إن أي شي يمس شرف مرته، حتى لو على الورق، حتى لو ظروف زواجكم مش أحسن حاجة، هتفضلي مرت عامر الزيات، وسمعتك من سمعته."
بصتلها يقين بتشتت وهي مازالت بتنقل عينها على تليفونها، لعلها تلاقي أي حاجة من اللي شافتها. معقولة عامر فعلًا اللي مسح الأخبار دي؟! معقولة عمل كده حتى من غير ما يقولها!
لما شافت عهود الحيرة اللي في عيونها اتسعت ابتسامتها، فخدت منها تليفونها وسابتها ومشيت عشان تديها فرصة تفكر مع نفسها.
بعد وقت قضته بتتمشى وسط المزرعة، كانت محتاجة تشم هوا فعلًا. فيه شعور مختلف جواها مسيطر عليها، ولكنها رافضاه وناكراه. كلام عهود عن عامر، تصرفاته معاها، وخوفه عليها اللي واضح عليه ولكنها مش عايزة تصدقه. إنه بياخد صفها دايمًا قصاد أمه، بيرد كرامتها ومش بيسمح لحد يهينها. جنونه أول ما شاف عزيز بيضربها رغم إنه مكانش يعرف لسة إنه كان عايز يخطف جواد. وعلى التناقض كانت شايفة خطفه ليها وحبسها، رفعه السلاح عليها بدل المرة اتنين، تدميره لحياتها وخسارتها لأهلها بسببه. غير شغله المشبوه.
وقفت قدام شجرة نخيل وهي باسطة كفها على وشها بتحاول تهدي الصداع اللي بيلفح راسها. واتلفتت ناحية حمد اللي كان متابعها كالعادة بأمر منه ولكن كان سايب مساحة بينهم. ولكن لوهلة انتفضت وهي بتصرخ بهلع لما سمعت صوت طلق نار متتابع، حطت إيديها على ودنها وهي بتقول لحمد:
"فيه إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟!"
كان حمد اتحفز وحط إيده على خصره وهو بيجري اتجاه الطلق ووجه كلامه ليقين:
"خليكي هنا يا مرات اخوي لحد ما اشوف وش اللي بيصير!"
انكمشت على نفسها أكتر وهي حاسة بالهلع من الصوت العنيف ده غير صوت الطيور اللي كانت بتطير بخوف وعشوائية من الصوت. وفعلًا فضلت مكانها. ولكنها حست إن فيه حاجة مريبة بعد ما لقت حمد اختفى ومرجعش. فبتوتر وهي بتتلفت حواليها اتجهت بخطوات حذرة لمصدر الصوت، ومن وقت للتاني بتتنفض بهلع لما يصدع صوت الطلق.
وصلت عند المكان، ولوهلة اتسعت عيونها بصدمة، كان صوت الطلق جاي من عامر، اللي كان واقف من على بُعد هو وجواد وكان بيعلمه التصويب على زجاجة مرصوصة قدامهم. شافها حمد فوجه كلامه ليها وهو بيقول:
"ما تقلقي يا مرات اخوي، عامر بيه بيعلم جواد التصويب."
وجه عامر نظره عليها بعد ما حس بوجودها، ولكنه حاد عنها بعدم اهتمام، ومال على جواد اللي ماسك مسدسه وهو محتوي إيده وبيقوله:
"خليك مركز على الازازة. اضرب."
وبالفعل خرجت طلقة من المسدس أصاب الزجاجة فصرخ جواد بحماس:
"جيبتها! جيبتها يابوي!"
كانت يقين واقفة بتتابع اللي بيحصل بعيون متسعة، مش مصدقة اللي بيعملوه قدامهم، فقربت منهم بعصبية. جري جواد عليها لما شافها وهتف:
"شوفتيني وأنا بصوب يا ماما يقين. أنا لما أكبر همسك سلاح كيف ابوي."
بصت لعامر في الوقت ده واللي كان بيغير خزنة السلاح وقالت:
"مش ممكن والله. أنا مش قادرة أصدقك. بتعلم طفل يدوب مكملش ٥ سنين إيه؟!"
ابتسم ليها باستهزاء، وبعدين وجه نظره للزجاجات وهو مصوب عليها سلاحه، ضرب طلقة فانتفضت يقين، في حين قال:
"جواد بيحمل دم الزيات. يعني لازم يبقى راجل من صغره، يتعود على مسك السلاح عشان ما يهاب شي."
بعصبية قربت منه وزعقت:
"إيه اللي بتقوله ده؟! ده طفل! أخره يلعب بالتابلت، يلعب كورة، يلعب بعربية لعبة. إنما تمسكه سلاح! أنتَ بتسرق منه طفولته!"
اتكلم جواد في الوقت ده وهو باصصلها من تحت:
"متزعليش يا ماما يقين، أنا اللي قولت لأبوي يعلمني عشان ابقى كيفه لما أكبر!"
أشاحت بنظراتها النارية عن عامر واحتوت وش جواد وهي بتقول بحنان:
"مش زعلانة منك يا حبيبي، مين قال بس إني زعلانة؟! أنا بتكلم مع باباك بس شوية."
رفع عامر حاجبه بتعجب من أسلوبها اللي اتبدل، فوجهت نظرها لحمد وهي بتقول:
"ممكن تاخد جواد للبيت؟"
بصلها حمد بتردد مش عارف ينفذ كلامها ولا لا خاصة إن عامر موجود. بصت بنفاذ صبر لعامر اللي شاورله في النهاية يعمل اللي طلبته، فبالفعل اتجه حمد لجواد وخده وبعدوا عنهم. أما عامر فكمل ضرب وهو بيقول بسخرية:
"ساعات بحسد جواد. عشان بيشوف وش تاني غير اللي بشوفه!"
استعجبت جملته بشدة، ولكنها مديتهوش اهتمام وكملت:
"أنتَ إيه بجد. حرام عليك اللي بتعمله في طفل زي ده. سلاح يا عامر!"
نزل سلاحه وقرب منها وهو بيقول:
"اسمعي يا مصراوية، إحنا هنا اتولدنا وسط الصحرا، الديابة عندنا كيف الكلاب عندكم. العيل مننا بيتولد راجل، مش خيخة كيف المصاروة! جواد مسيره يكبر، ولازم يتعلم يمسك السلاح عشان يعرف يدافع عن نفسه، هذا ابن عامر الزيات يعني بيحمل دم الزياتية في عروقه، لازم يبقى راجل من صغره."
هزت راسها وهي بترفع إيديها في الهوا بعدم استيعاب:
"أنا مش قادرة أصدق والله. حاسة إني دخلت فيلم أكشن."
رفع السلاح ناحيتها فانتفضت لورا بخوف، في حين ابتسم بسخرية وقال:
"مش ذنبي إنك جبانة."
كشرت عن أنيابها وقالت باعتراض:
"أنا مش جبانة. أنا بس خايفة على مشاعر الولد!"
"يا حنينة!" قالها بتريقة فبصتله برفعة حاجب. فقرب منها ومسك كفها حط السلاح فيه وهو بيقول:
"طالما مش جبانة وريني!"
قالها وهو بيوجه راسه ناحية الزجاجات المرصوصة، فمسكت السلاح من طرفه برعب وقالت:
"لا شكرًا مليش في الجنان بتاعكم ده!"
خد عامر السلاح منها وهو بيقول بتريقة:
"مش بقولك جبانة وبوق على الفاضي كمان. مبتعرفيش غير إنك تلكي في الكلام وتحرقي دمي غير كذه أخرك فاضي."
بعد عنها وراح وقف عند النقطة اللي محددها، فحست هي بالغضب الشديد من كلامه اللي مس كرامتها. قربت منه وقبضت على السلاح اللي في إيده وخدته، فبصلها بسخرية ممزوجة بالاستغراب. أما هي فقلبت السلاح بين إيديها بقلق، سمعت صوته من وراها اللي كان مستهزئ:
"حقيقي. والطلق اللي فيه حي، يعني الغلطة منه بفورة. خايفة ولا إيش؟!"
رفعت إيديها في الوقت ده بتحدي ووجهت نظرها للزجاجة، متنكرش كانت حاسة بالخوف الشديد، خاصة وإنها عمرها ما استخدمت سلاح قبل كده. بإيد مرتعشة رفعت السلاح وضربت طلقة ولكنها جت بعيد عن الزجاجة، ومن قوة ارتداد الطلقة وقع السلاح من إيديها وهي حاسة بألم في قبضتها.
هز عامر راسه وهو بيضحك عليها، فبصتله هي بضيق وقالت:
"بتضحك على إيه؟!"
سكت ومردش عليها بل مال وخد السلاح من الأرض، وحطه في إيديها وقال:
"امسكي السلاح بإيدك الاتنين. خلي رجل ورا ورجل قدام عشان تثبتي جسمك. غمضي عين من الاتنين وبصي على الازازة حددي مكانها بالضبط واضربي."
كانت بتنفذ كل الكلام اللي قاله فعلا، ولما خرجت الطلقة كانت جت قريبة أوي من الزجاجة، زفرت بضيق من إنها فشلت وانتصر عليها. ولكنها انتفضت لما حست بإيده على إيدها ونفسه بيلفح في رقبتها، اتحركت باعتراض وهي بتقول:
"بتعمل إيه! ابـعد!"
لكنها اتجمدت لما حط إيده على خصرها يثبت حركتها، في حين خرج صوته الأجش جنب أذنها وهو بيقول:
"اثبـتي."
لقت نفسها حركتها بتسكن بالفعل تحت تأثير نبرته، شال إيده من على خصرها، واحتوى إيديها الممسكة بالسلاح ورفعه تجاه الزجاجة، كانت هي مرتبكة بشدة، أنفاسه الساخنة اللي بتضرب رقبتها، ريحة عطره اللي غزت خلاياها، صوته الرجولي اللي كان خارج منه همس رقيق، كل دي حاجات خلت ضربات قلبها تدق بجنون هي نفسها استغربتها، استغربت مشاعرها اللي اشتلعت في قربه!
نقل نظره هو عليها، بيتأملها عن قرب، في حين خصلات شعرها الطايرة بتضرب وشه، وعطرها النفاذ الهب خلاياه.
"اضـربـي."
وبالفعل خرجت رصاصة في الوقت ده أصابت الزجاجة تمامًا، انتفضت هي وقتها مبتعدة عنه بارتباك واضح. أما هو فكانت نظراته غريبة، كإنه في الوقت ده اكتشف مشاعره اللي بقت ناحيتها. رجعت هي خصلاتها بارتباك وهي بتنقل نظراتها على الزجاجة، فاتنحنح هو بيحاول يتمالك مشاعره وقال:
"ييجي منك يا مصراوية. بتتعلمي بسرعة."
حطت السلاح في إيده وقالت وهي بتبص لعيونه:
"مش واخد بالك إن تعليمك ليا مش في صالحك؟ يمكن مثلا تبقى أول واحد أضربه بيه؟"
كانت نظراتها عابثة وكإنها قاصدة تستفزه، هي بالفعل محبتش جو الهدوء اللي بينهم، فرفع حاجبه وقال:
"هتقتليني مثلا؟"
ربعت إيديها قصاد صدرها وقالت بابتسامة:
"وليه لأ؟"
شاورلها على السلاح بعينه اللي كان ماسكه في إيده وقالها:
"أنا قدامك أهوه."
اتبادلو النظرات لوهلة، كانت عيونها بتلمع بحاجات جديدة عليهم حاجات محسساه بالدهشة، و مستنكراها هي، بعدت بنظرها عنه وهي بتعدل شعرها وبتقول بغرور:
"مبحبش الضحايا السهلة."
ضحك على جملتها بعد ما استوعبها وقال:
"يا واد يا صعب!"
ضحكت هي كمان فاتحرك وقعد على الأرض وهو ساند ضهره على شجره، في حين طلع علبة سجايره من جيبه واشعلها، لقت نفسها بتروح ناحيته وقعدت جنبه. فضلوا ساكتين شوية وهما باصين في الفراغ، في حين كان عامر بينفخ دخان سيجارته بصمت. اتلفتت ليه يقين وهي بتبصله وبتتمعن في ملامحه، لحد ما قطعت الصمت وقالت:
"أنتَ اللي خلتهم يمسحوا الأخبار اللي نزلوها عني؟"
اتجمدت إيده اللي كانت ماسكة السيجار في الهواء، وكإن سؤالها صدمه، هو بالفعل مكانش متوقعه منها، خاصة إنها مش معاها حاجة تخليها تشوف ده وتقريبا مفصولة عن الدنيا، من رد فعله عرفت إنه فعلًا، فاتعدلت وهي بتبص له، اتلفت هو يتأملها بنظرات غامضة مقدرتش تفسرها، فقالت هي:
"ليه؟"
بص في عيونها مباشرة وقال:
"مستحملتش نظرة اللوم اللي في عينيكِ."
اتسعت عيونها بدهشة من نبرة صوته، وفضلت بصاله بصمت واضطربت دقات قلبها بقوة كإنها حست إن اللي قدامها مش عامر بل شخص تاني اتبدل، في حين كانت عيونه هو لامعة بصدق، سرعان ما أشاح بوشه للناحية التانية وسحب نفس من سيجارته وهو بيقول:
"مستنية أقولك الرد هذا ولا إيش؟! أنا عملت كذه عشان مسمحش لحد يمس شرف مرت عامر الزيات بكلمة، حتى لو ما بنطيق بعض بس هتفضلي مرتي!"
كانت حاسة إنها طارت لسابع سما، وفلحظات نزلت على وشها، هزت راسها بعد ما أشاحت بوشها بعيد عنه، وضحكت بسخرية وهي بتقول:
"لوهلة افتكرتك بني آدم!"
زفر دخان سيجارته في وشها وهو بيقول:
"لا متفتكريش، أنا وحش وما عندي قلب ومفتري وظالم كيف ما بتقولي يا مصراوية خلي هذا في بالك."
كانت ملامحها باين عليها عدم الاستيعاب، ازاي بيقدر يتبدل في لحظات بالشكل ده!، وقعت عيونه هو على إيديها والدبلة اللي متوسطة اصبعها، فاتكلم وهو بيشاور عليها بعيونه:
"مش ناوية تخلعي هذا الخاتم؟!"
نقلت نظرها على مكان ما شاور، ملست بأصابعها على دبلة جوازها من يوسف. فضلت باصة للدبلة بصمت، هل هي كرهت يوسف فعلًا؟ هل اعتبرت جوازهم كان كدبة؟! هي نفسها لسة متعرفش إجابة السؤال ده، لكنها اتعدلت وقامت وقفت وهي بتقوله بقوة:
"أنا بس اللي أقرر هقلعها ولا لأ."
قبل ما تمشي كان قبض على كفها، بصتله برفعة حاجب فقال:
"مش عيب تبقي متجوزة واحد ولابسة دبلة التاني؟"
جذبت إيديها منه وبعنف قالت:
"ده لو كنت معترفة بالجوازة دي أصلًا!"
اتحركت وسابته ومشيت، فسمعت صوته وهو بيهتف:
"سواء رضيتي أو لأ أنتِ مرتي يا يقين. يعني خروجك من هنا هيبقى للقبر بس!"
غمضت عيونها تضغط على جفونها بألم، لوهلة كانت حست إنها ممكن توصل معاه لاتفاق، لوهلة حست إن عيونه فيها مشاعر! مشاعر ممكن تستغلها، تضغط عليه بيها، ولكن مهما كان فاللي قدامها ده عامر الزيات. عامر اللي بلا قلب زي ما قال! كل طرقاتهم مع بعض مسدودة، اللحظات اللي كانت بتدور بينهم ما هي إلا لحظات مؤقتة.
كانت ماشية في طريقها لرجوعها للبيت، دموعها نازلة على وشها بألم، وشهقاتها بترتفع، مش عارفة هي بتبكي ليه، ولكن دي هي الوسيلة الوحيدة اللي بتقدر تخرج بيها مشاعرها حاليًا.
سمعت صوت من قلب شجر اليوسفي قدامها، فعقدت حاجبها بتعجب، قربت من مصدر الصوت وهي سامعة خطوات من على بعد، فمالت وهي بتبص من بين الشجر وبتقول:
"جواد؟ حمد؟! ده أنتوا؟!"
ولكن خفتت الحركة ومبقتش موجودة، فهزت كتفها بتعجب واتلفتت عشان تمشي وهي فاكرة إن ده ممكن يكون حيوان بس. ولكن بمجرد ما خطت خطوة اتوسعت عينيها بهلع لما حست بحد بيمسكها من ضهرها، وقبل ما تصرخ كمم فمها بعنف، عضت كفه بقوة فزمجر بغضب، وضربته بكوعها في بطنه، وقبل ما تهرب كان قبض على دراعها ولفها ليه.
هتت صرختها لما جذبها من دراعها أكثر وحست بحاجة بتخترق بطنها بعنف. اتجمد جسدها وضعفت حركتها وهي باصة في عيون الملثم اللي مكانش ظاهر حاجة من وشه بعيون متسعة بهلع، جذب السكينة من بطنها بعنف فشهقت بألم ودفعها على الأرض وسابها وهرب.
فضلت هي مكانها على الأرض بتصارع الحياة لحد ما حست بضباب قصاد عينيها واستسلمت للاغماء بضعف، وآخر حاجة سمعتها كان صراخ عامر المرعوب باسمها.
رواية وجوه في العتمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة ممدوح
فضل متابع أثرها بشرود وهو بينفث دخان سيجارته، لحد ما طفاها بإهمال في الأرض وبعدين قام اتحرك وقرر يرجع للبيت هو كمان.
ولكن اتجمد بصدمة بمجرد ما شافها مرمية على الأرض من على بُعد.
"يقين؟!"
صرخ باسمها بهلع، وجري عليها وهو قلبه بينتفض من الخوف على شكلها. قعد قدامها ورفعها ليه وهو بيقلب وشها بين إيديه وبيقول بذعر:
"يقين؟! يقين فتحي عيونك، وش صار لك!"
حط إيده على بطنها عشان يتفحصها ويقلبها، لكن سرعان ما حس بسائل لزج على إيده. رفع إيده بتعجب، سرعان ما اتسعت عيونه برعب لما شاف الدم اللي طبع في إيده.
وبعد ما فحصها أدرك إنها اتعرضت للطعن. ازدادت ضربات قلبه وشحبت ملامحه بخوف واضح، واتعدل ورفعها في حضنه في حماية وهو بيتحرك بيها وضاممها ليه، وبيهتف:
"يقين، فتحي عيونك، خليكي معايا!"
هزها بخفة فصدر عنها أنة خافتة وهي بتحرك راسها بضعف، فبلهفة قال وبنبرة مليانة توسل:
"خليكي معايا، متغمضيش عيونك، متقلقيش يا يقين هتبقي بخير، مش هسيبك!"
كان بيجري بيها وهو شايلها بهلع، قلبه بينتفض بعنف جوا صدره، ومن حين للتاني بيصرخ باسمها عشان تفضل فاتحة عينيها.
وصل لعند مدخل البيت، فشافه حمد اللي جري عليه بملامح متعجبة، فصرخ عامر بصوت عالي لفت انتباه اللي جوا البيت:
"افتح باب السيارة بسرعة، يلا!"
وبالفعل جري حمد بهلع ناحية العربية، وخرجت في الوقت ده فاطمة وزوجات ولادها اللي فضلت تتابع اللي بيحصل بملامح جامدة مش ظاهر عليها أي تأثر. أما نوارة وراوية فكان ظاهر عليهم الصدمة.
جري عامر على العربية وحطها فيها بحذر، وبعدين قفل الباب ولف من الناحية التانية ركب جمبها، وكان معاه حمد اللي شغل العربية وساق بيهم.
أما عامر فكان حاطت راسها على فخده وخلع الوشاح اللي على راسه وضغط بيه على الجرح بقوة عشان يوقف النزيف. ومن حين لآخر بيضرب على وجنتها بخفة وهو بيهتف:
"اصحي يا يقين، خلي عيونك عليا، افتحي يلا ما تستسلمي!"
وبالفعل كانت بتستجيب ليه بضعف وهي بتئن بألم. فتحت عيونها بضعف وهي بتبص حواليها في العربية، لحد ما ثبتت بنظراتها على وشه اللي كان مايل ناحيتها، عيونه اللي كانت لامعة بمشاعر فياضة في الوقت ده، خوفه اللي كان ظاهر عليه وهو بيزعق لحمد يسرع. لاحظ نظراتها ليه فربت على وشها بحنان وهو بيقول:
"متقلقيش هتكوني بخير."
ابتسمت بضعف بعيون شبه مقفولة، رفعت إيديها في الوقت ده وهو باصصلها باستغراب، وقبل ما إيديها تلمس وشه كانت فقدت الوعي فوقعت إيديها تاني وغمضت عيونها. هزها هو بهلع وصرخ:
"يقين!"
ولكن لما ملقاش استجابة صرخ اكتر في حمد:
"بسرعة يا حمد!"
وما كان منه إلا إنه زود من سرعة العربية فكان بيسابق الرياح حرفيا. طلع عامر تليفونه من جيبه في الوقت ده بصعوبة، وطلب أحد الأرقام لحد ما جاله الرد، فقال بسرعة:
"دكتور راضي، إحنا جايينلك على المستشفى دلوقت."
سمع صوت الدكتور راضي اللي كان مليان قلق:
"خير إن شاء الله وش اللي صاير؟"
فرد عامر وهو موجه نظره على يقين:
"مرتي اتعرضت للطعن في بطنها، إحنا في الطريق دلوقت قدامنا من عشر دقايق لربع ساعة. بس هطلب منك طلب."
فقال بود:
"اتفضل يا عامر باشا على راسي!"
وجه عامر نظره للطريق وبملامح مظلمة قال:
"مش عاوز مرتي تتسجل في المستشفى، هندخلها تعالجها في السكرتة، وبعدين هنعملها اللازم في الدار. مش عاوز شوشرة وسين وجيم مع الحكومة."
حس راضي بالتوتر فقال:
"بس يا عامر بيه هذا خطر، عليا وعلى مهنتي، هذي جريمة ممكن اتفصل من النقابة بسببها!"
ولكن قال عامر بإصرار:
"مفيش حاجة صعبة عليك يا دكتور، صدقني هذا الأصح. إحنا خمس دقايق وهنكون في الباب الوراني بتاع المستشفى، هتطمن عليها ونقفلها الجرح وبعدين هناخدها للدار مش هتقعد في المستشفى، ومش عاوز حد يشم خبر عن الموضوع نهائي، حتى اللي شغالين في المستشفى ميعرفوش."
اتجلجل راضي وقال:
"طب واللي عمل في مرتك كذه يا عامر بيه؟"
اظلمت ملامحه في الوقت ده وبان عليه الشراسة، فرد من بين أسنانه:
"حق مرتي هجيبه بإيدي، مش محتاج لا حكومة ولا غيرهم يجيبوه."
أدرك راضي في الوقت ده إن مفيش حاجة هتثني عامر عن رأيه، فاتنهد بقلة حيلة وقال:
"هشوف يا عامره."
قفل عامر معاه الخط وهو متابع الطريق، وفنفس الوقت كان بيراقب يقين وبيحط إيده على رقبتها يتطمن على نبضها، وكان جواه اصرار رهيب إنه هيجيب حقها لو كلفه روحه، مش هيتسبب إنه واحدة تانية تتقتل بسببه.
وصلوا بالفعل بعد مده قليلة للباب الخلفي للمستشفى، وبالفعل لقى الدكتور راضي مستنيه مع طاقم طبي وترولي. نزل عامر من العربية وشال يقين بخفة وبعدين حطها في الترولي، ومن هنا بدأ الطاقم الطبي يقوم بمهامهم لحد ما يوصلوا لغرفة العمليات. كان ماشي جنب الترولي في الوقت ده وهو مركز نظره عليها بضعف وخوف حقيقي، رافض حالة الصمت اللي هي فيه، متعود على خناقاتهم ولسانها السليط اللي مبيوقفش، عنده خوف رهيب من وشها الشاحب الفاقد للحياة والعرق المتصبب على جبهتها من الألم.
دخلوا بيها لغرفة العمليات وكان هو هيدخل معاهم، ولكن منعه الدكتور راضي لما بسط كفه على صدره، فبصله عامر بعجز ونظرات مليانة توسل، فابتسم الدكتور راضي عشان يطمنه وقال:
"متقلقش، الباقي عندي."
قالها ودخل هو كمان غرفة العمليات. أما عامر ففضل واقف مكانه وهو مثبت كفوفه الاتنين ورا ضهره، ومن حين لآخر بيزفر بضيق، نظراته مليانة عجز وقلة حيلة، مرعوب عليها، مش قادر يتخيل إن ممكن يحصلها حاجة بسببه.
كان متابعه حمد من على بُعد بصمت وهو شايف حالته الجديدة عليه. أدرك هو نفسه في الوقت ده إن يقين فارقة لعامر، رغم إنه مش معترف بده إلا إنه ظاهر عليه. قرب منه حمد في الوقت ده وقال:
"إن شاء الله مرت أخوي هتكون بخير يا عامر بيه!"
وقف وهو بيزفر وبيغمض عينيه وبيهز راسه بتمني، فاتردد حمد قبل ما يسأل:
"كيف صار اللي صار؟"
فتح عامر عيونه اللي اشتعلت مرة واحدة وظهر عليه الحقد والغضب الشديد وزعق:
"هذا دوركم أنتم!"
سكت مرة واحدة وهو بيتلفت حواليه لما أدرك إن صوته علي بزيادة وهيلفت النظر. اتحكم في نفسه شوية وقرب من حمد وهو بيضرب بصوباعه على صدره بخفة وبيقول بوجه أحمر من الانفعال:
"هذا دوركم أنتم يا حمد! أنا حاطت رجالة طول بعرض وزارعهم في كل شبر ليش؟! عشان في الآخر مرتي تضرب بسكينة في داري ووسط مزرعتي اللي مترشقة رجالة من كل ناحية؟! أومال أنا مشغلكم ليش؟! بعزقة مال؟!"
كان حمد حاسس بالضيق الشديد على اللي حصل ومكانش متضايق تمامًا من كلام عامر بل مديه الحق، فربت على صدره بكفه وهو بيقول:
"ما تقلق يا عامر بيه، أنا هدور بنفسي وأشوف اللي صار هذا كيف صار، وأعرف كيف يدخل واحد وسطينا من غير ما نشوفه ولا ناخد بالنا منه."
سكت عامر ومردش عليه، بل بعد عنه بعد ما رمقه بحدة وقرب من غرفة العمليات. وصل في الوقت ده فارس وعايد وسعد اللي جريوا عليه، في حين هتف فارس:
"أخوي!"
اتلفت ليهم عامر وبصلهم بعجز، فاتكلم عايد:
"وش اللي صار لمرت أخوي؟"
اتنهد عامر ورد:
"واحد دخل المزرعة وطعنها عند شجر اليوسفي، لقيتها مرمية على الأرض بتنازع. كانت قبلها قاعدة معايا ياخوي، ياريتني ما سيبتها ترجع للدار لحالها!"
اتصدم فارس من حاله، فربت على كتفه بدعم وهو بيقول:
"ما تحمل حالك الهم ياخوي، اللي صار هذا مالك إيد فيه!"
رفع عامر عيونه ليه، وبتأنيب ضمير هتف:
"لا ليا إيد يا فارس، عاوزين يقتلوها كيف ما قتلوا سلمى. مش عاوزيني اتهنى ببيت وعيلة، عاوزين يخلوني ضعيف وعاجز ووحيد دايمًا. عاوزين يخلوني أفضل عايش بالذنب طول عمري!"
ربت فارس على دراعه بأسف وهو حاسس بالحزن على حال أخوه، لأول مرة يشوفه في حالة الضعف دي، عذاب ضمير ممزوج بالخوف والهلع.
وبعد مدة مش قليلة خرج الدكتور راضي من غرفة العمليات، جريوا عليه كلهم وكان أولهم عامر اللي ملامحه كانت كلها لهفة. نزع الدكتور راضي كمامته من على وشه وقال:
"الحمدلله العملية عدت على خير، الجرح كان عميق شوية بس ما صاب أي أعضاء حيوية من ستر ربنا، خيطناهولها وحاليًا معلقين لها دم عشان فقدت دم كتير وضغطها نزل مننا."
سأل عامر بقلق وهو بيتوسله بنظراته:
"هتكون بخير يعني؟"
ربت الدكتور راضي على كتفه وهو بيطمنه وقال:
"هتكون بخير ما تقلق، بس لو كان ينفع تسيبوها اليوم في المستشفى عشان نتطمن عليها!"
فاتدخل فارس في الوقت ده بعد ما كان عرف من قبل اللي عامر عمله وقال بسماجة:
"ما البركة فيك أنت بقى يا دكتور راضي، هتيجي تتطمن عليها، وإحنا هنجيبلها أحسن ممرضة تاخد بالها منها."
هز راسه بقلة حيلة، كان عارف كويس طباع عيلة الزيات وإن تقريبًا كلهم عندهم نفس الآراء والتصرفات. شاور في الوقت ده لعامر اللي اتحرك معاه لنقطة بعيدة عنهم، فاتكلم الدكتور راضي:
"كان الأحسن نعرف الحكومة باللي صار يا عامر، أنا طاوعتك بس عشان عارفك ما بترجع عن كلامك. بس كل اللي صار هذا غلط، مرتك كان ممكن تروح فيها لولا ستر ربنا!"
بصله بقوة ورد:
"قولتلك مرتي هعرف أجيب حقها، أنا مش عاوز العيون تتفتح علينا وندخل في س وجيم."
هز الدكتور راضي راسه بيأس وقال:
"أنا قولت أعرفك رأيي، وللأسف مرتك لازم تخرج دلوقتي عشان لو حد شم خبر باللي صار هنروح كلنا في داهية."
ضم عامر شفايفه ليه بصمت، فسابه الدكتور راضي ورجع لغرفة العمليات. وبعد وقت قليل خرجت يقين بالترولي اللي كانت غايبة عن الوعي تمامًا ومش دارية بأي شيء بيحصل حواليها. جري عليها عامر بلهفة وهو بيتأملها بقلق، وفضل ماشي معاهم وهو متابعها بعيونه، لحد ما وصلوا لباب المستشفى الخارجي، وهناك كانت فيه عربية اسعاف دبرها الدكتور راضي ليهم مستنياهم.
اتعاونوا الطاقم الطبي مع بعض وطلعوها العربية، في حين وقف عامر وسلم على الدكتور راضي بامتنان وهو بيقول:
"جيميلك هذا مش هنساه يا دكتور!"
بعتاب لطيف رد:
"العفو يا عامر هذا ما ييجي جزء من جمايلك اللي مغرقاني. ألف سلامة على الهانم."
ابتسم له عامر بود وبعدين سابه وراح طلع العربية جنبها، وأصر إن هو اللي هيفضل معاها لحد ما يوصلوا البيت، وصعد الباقيين عربياتهم ولاحقوهم.
كان مسلط نظره عليها وهما في الطريق، مندهش من المشاعر اللي ساورته بمجرد ما شافها في حالتها دي، الهلع والخوف اللي كانوا جواه وكأنها فارقاله فعلًا. استحالة دي تكون مجرد مشاعر تأنيب ضمير.
ابتسم بخفة وهو بيجوب بعيونه ملامحها، طلع منديل من جيبه ومسح العرق المتصبب على جبينها ووشها بحنان، وعدل من خصلاتها المبلولة بعيد عن وشها، ومملش أبدًا من مراقبتها طول الطريق.
وقفت العربية في مدخل البيت، نزل عامر الأول وعاونهم في إنهم ينزلوا الترولي وهو بيحاذر إنها متتئذيش. كان الخبر انتشر تقريبا في البيت كله، فكان الكل مستنيينهم برا مش خوف عليهابل مجرد فضول بس مش أكتر، فضول ممزوج بالشماتة!
كان عامر وفارس اللي بيحركوا الترولي، في حين جريت عهود عليهم عشان تطمن على يقين ولما شافت حالتها غامت عيونها بالحزن عليها ومسكت إيديها تربت عليها. اتحركوا عشان يدخلوا لجوا، فعدوا من جنب فاطمة اللي منعتهم لما وقفت الترولي بإيديها، وبعدين اتعدلت وهي بتتأمل يقين بنظرات مليانة سخرية وشماتة ومفيهاش أي شفقة تحت أعين الكل اللي كانوا واخدين بالهم من ملامحها، ودي حاجة سببت ضيق رهيب لعامر من جحود أمه.
في النهاية صدر عنها صوت شامت وبعدين قالت باستهزاء:
"سلامتك يا…مرت ابني يا غالية!"
مستحملش عامر اكتر من كده وزق الترولي بعنف وهو بيرميها بنظرات مليانة غضب شديد وتأنيب، وبعدين تعاونوا في إنهم يطلعوها لفوق.
وبمساعدة الممرضة اللي جت وهو وعهود نقلوها على السرير بعد ما رفض إن فارس أو عايد يلمسوها رفض تام. فضل واقف باصصلها بعيون حمراء من المشاعر اللي حاسس بيها، وكانت الممرضة في الوقت ده بتجهز لها المحاليل والأدوية. كانت عهود واخدة بالها تمامًا من العجز اللي باين على أخوها، فوقفت وراه وهي بتربت على ضهره. اتلفت ليها بسرعة وكإنه مكانش حاسس بالدنيا، فابتسمتله هي بحنان وقالت:
"متقلقش ياخوي، يقين قوية وعنيدة، هتبقى بخير."
فضل ساكت شوية، وبعدين هز راسه في صمت، فقالت هي:
"سعد وحمد عاوزينك بره."
رجع اتلفت ليقين من تاني بتردد، فطمنته وهي بتقول:
"متقلقش، أنا والممرضة معاها، مش هترك حد يهوب ناحيتها."
ربت على كتفها بامتنان بعد ما قدر يميز صدق كلامها، وبعدين خرج برا ونزل لتحت. فقرب منه حمد وقال:
"أنا فرغت الكامرات وملقتش حاجة وسألت كل رجالتنا يا عامر بيه، وكلهم بيأكدوا إن مفيش حد غريب دخل ولا شافوا حد مشكوك فيه قريب من الدار."
حس عامر بالجنون، فمسح بكفه على وشه بإنفعال وهو بيلف حوالين نفسه، وبعدين قال:
"معقولة؟! رجالة بعدد شعر راسي محدش فيهم شاف اللي عمل كذه!"
اتدخل سعد في الوقت ده وهو بينقل نظره بين عامر وبين حمد وقال:
"يمكن حد عارف مداخل ومخارج الدار والمزرعة زين يا عامر بيه، عشان كذه مش ظاهر."
انفعل اكتر عامر وهتف:
"لا قولت جملة جديدة يا سعد! أومال أنا زارع كل العدد هذا ليش؟ زينة؟!"
سكت شوية فقرب منه فارس وعايد في الوقت ده، أما عامر فاظلمت نظراته وجز على أسنانه وهو بيقول:
"بس أنا عارف زين مين اللي ورا هذي العملة!"
وجه كلامه لفارس وأمره:
"قول لعهود تفضل مع يقين لحد ما أرجع، قولها متتركهاش ولا لحظة."
فسأل وهو بيتحرك معاه:
"لوين رايح ياخوي؟ خذني معك!"
حدجه بنظرات متقبلش نقاش وقال:
"خليكم هنا، محدش هيروح معايا في حتة!"
وقصاد نبرة صوته القاسية وقفوا وهما حاسين بالعجز والحيرة، أما عايد فهتف بقلق وهو بيراقب أثره:
"طب عرفنا لوين رايح طيب!"
ولكن عامر مداهمش اهتمام، بل مكانش سامعهم اساسًا، ضامم قبضة إيده وعضلات فكه مشدودة بعنف، وملامحه مرعبة، مكانش في باله غيره.
مدرك كويس إنه هو اللي عمل كده ومحدش غيرة، عشان كده مترددش إنه يركب عربيته واتحرك بعنف لبيت الرشايدة.
أما فارس وعايد كانوا واقفين مكانهم وهما متابعينه بقلة حيلة، اتلفتوا على صوت خطوات والدتهم اللي وقفت جنبهم وقالت بضيق:
"أخوكم جرا شي في عقله هيضيع روحه لأجل المصراوية!"
استنكر فارس كلامها وقال:
"ياما هذي مرته مهما كان، يعني شرفه! ما أكيد لو بعد الشر صار لواحدة من حريمنا اللي صار لمرت أخوي كنا هنهد الدنيا!"
نهرته وهي بتقول بعنف:
"اسكت، أنتَ هتقارن راوية ونوارة زينة البنات كلهم بالمصراوية الملعونة هذي! مرته على حتة ورقة مسيرنا نولع فيها!"
دخلت بدوية في الوقت ده وكان جوارها ليلى، فقالت بدوية بسخرية:
"وأنت إيش عرفك إنه على الورق بسهما مش بقالهم كام يوم بيبيتوا في غرفة واحدة ولا ابنك بقى راهب؟!"
شهقت ليلى بغضب ودهشة من كلام والدتها اللي أشعل جواها الغيرة وقالت:
"ميصحش كذه ياما!"
فنهرتها بدوية:
"أومال إيه اللي يصح؟! وأنا وأنتِ أهو إن مكانتش بعد تسع شهور تجيببنا أخ لجواد."
حطت ليلى إيديها على بوقها وهي رافضة الفكرة، أما فاطمة فوجهت كلامها لـ ليلى بعد ما فضلت تحدق في بدوية بنظرات حادة وقالت:
"خذي أمك يا ليلى وارجعي لداركم، ما بنستقبل زيارات مرضى هناهذا لو كان المريض عليه القيمة."
بالفعل جذبت ليلى إيد بدوية وهي بتجبرها تمشي وبتقول بتوسل:
"يلا ياما الله لا يسيئك، كفاية!"
جذبت بدوية دراعها بعنف من بنتها وهي بترمي ليلى بنظرات مليانة حدة، وكإنها كانت قاصدة تقول الكلام ده قدامها عشان تفوق، ولكن الظاهر إن بنتها لسة متمسكة بأمل عبارة عن وهم مهما حصل، وشافت قدامها إن عامر ميال ليقين، فدفعتها قدامها وسط اعتراضات ليلى.
وصلوا لعند بيتهم، دفعتها بدوية بعنف فشهقت ليلى بألم وهي بتقول:
"إيش فيه ياما!"
كان ظاهر عليها الانفعال والجنون، فقربت من ليلى وهي بتهتف:
"اسمعي يا بت أنتِ، عامر ابن عمك سالم تشيليه من نفوخك خالص، أنتِ بنفسك شوفتي كان شايل المصراوية وبيجري بيها كيف، ولا عيونه اللي متشالتش من عليها طول ما هما مطلعينها لفوق!"
بصتلها ليلى بوجه شاحب وبحذر سألت:
"تقصدي إيش ياما؟"
مسكتها من دراعها بعنف وهتفت من بين سنانها:
"عامر عاشق المصراوية، بيعشقها! وأنتِ هنا كيف الهطلة موقفة حياتك على اشارة منه، أحب أقولك يا بت بطني إنك هتموتي قبل ما تشوفي الإشارة هذي. ليش؟ لإن عامر عــاشق المصراوية. حطي هذولا الكلمتين ببالك!"
نهت جملتها وهي بتخبطها بسبابتها بعنف على جانب راسها، وبعدين سابتها ودخلت لأحد الغرف، أما ليلى ففضلت واقفة مكانها وهي حاسة بغصة عنيفة بتضرب قلبها، اتملت عيونها بالدموع وكلام أمها بيتردد في دماغها، مهما حاولت تتصنع إنها مش واخدة بالها، لكن هي شايفة نظرات عيون عامر ليها شايفة لهفته عليها، وشايفة مدافعته عنها، شايفة حاجات كتير متصنعة إنها عامية عنها.
شهقة موجوعة خرجت منها مع دموعها اللي نزلت على وشها، انهارت على الأرض وهي بتبكي ومشاهد عامر مع يقين بتتردد قصاد عينيها.
عامر بيحب يقين فعلًا، وهي بالنسباله جمبها، صفر على الشمال.
****
سحب فرامل عربيته مرة واحدة، ونزل بوجه مشتعل وهو ناوي يدخل لجوا، ولكن وقف قدامه أحد الحراس اللي منعه وهو بيقول بغلظة:
"الأحسن تمشي من هنا يا عامر بيه، متخليناش ناخد تصرف تاني معاك!"
بصله عامر برفعه حاجب، وبدون تردد ضربه بضهر سلاحه في وشه لدرجة إنه ارتد لورا ومناخيره نزفت، في حين هتف:
"لما أسيادك يحضروا عينك متترفعش عن الأرض!"
في الوقت ده اتحفز رجالة صالح ورفعوا أسلحتهم تجاه عامر. وقف وهو بيبصلهم بسخرية، لحد ما طل صالح اللي خرج جري وهو بيقول بضيق:
"خير يا عامر؟ كسرت فوقنا البيت وسكتنا، رجعت ابني مشوه وسكتنا. مش مكفيك كل اللي سويته وجاي تكمل!"
بصله عامر وبقوة قال:
"ابنك وين؟!"
قرب من صالح بعصبية وقال:
"وش تريد منه تاني؟! كفاية إن عزيز مش قادر يقف على رجليه بسبب اللي سويته، صدقني يا عامر المرة هذي روحك مش هتكفيني!"
مسكه عامر من تلابيبه بعنف وهو بيزمجر:
"ابنـك ويــن؟!"
وجه الرجالة اسلحتهم عليه، اتأزم الأمر وكان باين عليهم عدم التردد، في حين متهزش عامر أبدًا، بل كانت شياطين الدنيا كلها قدام عيونه لدرجة إنه مكانش واعي لتصرفاته وغضبه، في حين رفع صالح إيديه باستسلام وحاول يهديه وهو بيقول:
"اهدأ يا عامر، هترفع إيدك على حماك؟!"
وبأنفاس متسارعة من الانفعال قال بهمس:
"متخلينيش آخد رد فعل لا هيعجبك ولا هيعجبني. وينه ابنك؟ عزيز وين؟"
شاور صالح لرجالته ينزلوا أسلحتهم، وبعد نظرات تردد بينهم بالفعل نزلوها، أما عامر فساب تلابيبه وهو بيعدلها، وبعدين ملس على اكتافه بحنان مصطنع وقال:
"أديني بقيت مؤدب أهوي. يلا عزيز وينه؟"
اتجرأ صالح وقال بضيق:
"وش تريد من عزيز، مش كفاية اللي سويته فيه؟"
جز على أسنانه لدرجة طلع صوت احتكاكهم ببعض وقال:
"اتجرأ وحاول يخطف ابني، هذا غير إنه مد إيده على مرتي، احمد ربك إني ما رجعته ليك جثة."
اتعصب صالح وهتف:
"ابنك اللي بتقول كان هيخطفه هذا يبقى حفيدي!"
هتف عامر بلهجة لا تقبل النقاش:
"جواد حفيد الزيات بس. هرجع أقولهالك تاني، جواد بيحمل دم الزياتية في عروقه. حط هذولا الكلمتين ببالك، وطالما أنا قولت مش هتشوفه يبقى مش هتشوفه. ودلوقت وسع من طريقي."
قالها وهو بيشيحه بالفعل من قدامه وهو بيدخل لجوا بمنتهى الهمجية، وقبل ما يتحفز رجالته شاورلهم صالح إنهم يهدوا، هو مش قد إنه يئذي على المكشوف عامر الزيات وإلا هيروح في داهية، عامر تقيل واللي وراه اتقل منه، مش هيقدر ياخد تصرف مفاجئ هو مش عامل حساب لعواقبه.
فجري هو وراه وهو شايفه بيقتحم البيت وبيطلع لفوق تحت أنظار نجاة المفزوعة، في حين هتف:
"الدار له حرمة يا عامر، ما يصح اللي بتسويه هذا!"
ولكنه مداهوش اهتمام، بل كان بيعدي وهو بيفتح أبواب الغرف بهمجية يشوفه هو قاعد في أنهي غرفة، لحد ما ضرب باب آخر غرفة فعنف، فانتفض اللي كان قاعد على فراشه بهلع لما شافه قدامه. جري عليه عامر وقبل ما يستوعب عزيز ويقوم عشان يواجهه كان جذبه عامر من ياقته وهو بيصرخ بعنف:
"أنتَ اللي بعت واحد يقتلها صح؟! انطق! أنتَ اللي بعته مش كذه؟!"
وقصاد الهيستريا اللي كانت ظاهرة على عامر لقى نفسه بيحاول يفك وثاقه وهو بيقول بجهل:
"هي مين؟ أنا مش فاهم حاجة، بعت اقتل مين؟"
خرج صوت صالح من وراه وهو بيحاول يبعده:
"استهدى بالله بس يا عامر!"
ولكن جنونه بقى أكتر والشياطين تربعت جوا عيونه وهو بيهزه أكتر وبيصرخ:
"انطق! أنتَ اللي بعتهم يقتلوا يقين، بعد اللي صار امبارح كنت عاوز تنتقم منها وبعتهم يقتلوها! هقتلك يا عزيز، محدش هيرحمك من إيدي المرادي!"
قالها وهو بيقبض على رقبته، فأجبره ينام على ضهرها وهو متحكم في كل حركته ومثبت ركبته على بطنه، أما عزيز فلما شاف الجنون اللي تلبسه ده حس بالانتشاء من حالته دي، ففضل مبتسم باستفزاز رغم الاختناق والألم اللي حاسس بيه وقال بصوت متحشرج:
"مرتك التانية كانت هتتقتل جوا دارك يا عامر، عشان تعرف إنك مش راجل ومش قادر تحمي حريمك!"
صابه الجنون أكتر وزود من ضغطه على رقبته، فابتدت انفاس عزيز تروح، في حين كان صالح بيحاول يبعده، أما عامر فصرخ:
"هقتلك يا عزيز!"
هتف صالح برعب:
"اتكلم يا عزيز، اتكلم الله يخليك، قول إنك مالك دخل في اللي صار، هيقتلك يابني! اتكلم عشان خاطر أمك!"
وبعد ما حس إنه أنفاسه هتروح على إيده اتكلم بنبرة متقطعة مليانة سخرية:
"عفارم عليهم والله، بحييهم. لو مكانهم كنت هسوي كذهب، بس للأسف مش أنا يا عامر، مش أنا…"
فضل عامر مثبت نظره عليه في الوقت ده بصمت وهو ما زال قابض على رقبته، لحد ما صرخت نجاة وهي بتضرب إيد عامر وبتقول:
"قالك مش هو! اتركوه لحاله بقى يا مفتري الله ينتقم منك!"
وبعد تردد كبير سابه بالفعل، ففضل يلهث عزيز بضعف ويكح بعنف يحاول يرجع أنفاسه اللاهثة، فطلع عامر تليفونه في الوقت ده، وفتح أحد الرسايل اللي فيها التهديد، ووجهها لوش عزيز وهو بيقول في حين بيمسح عرقه بدراعه:
"عاوز تقنعني إن مش أنتَ اللي باعت هذي الرسالة؟!"
اتمالك عزيز نفسه السريع، وبص على التليفون، سرعان ما ملى التعجب وشه لدرجة أنه مسك التلفون من عامر وقرأها أكتر من مرة. واللي استنتجه إن اللي كاتب الرسالة دي هو هواه اللي قتل سلمى اخته!
حس عامر بالجنون من رد فعله اللي ظهر عليه واللي أكد إنه ملوش علاقة، فجذب التلفون منه بعنف أما عزيز فقال:
"مش أنا، معرفش حاجة عن هذي الرسالة!"
ولكن صمم عامر على رأيه وهتف:
"بتنكرها زي ما بتنكر رجالتك اللي مسكناهم بينا قبل كذه؟ زي عمايلك الوسخة ومحاولتك لقتلي بدل المرة اربعة؟!"
حس عزيز بالعصبية المفرطة، فوقف وهو بيزعق:
"قولتلك مش أنا، مش أنا اللي باعت هذي الرسالة، والراجل اللي مسكته عندك قولتلك قبل كذه إنه مش راجلنا، ومحاولات قتلك مالنا دخل فيها، أيوه أنا اللي بلغت عنك، وأنا اللي كنت بحاول أوقعك في شغلك، وأنا كنت عاوز أخطف جواد وأنا اللي استغليت مرتك واتفقت معاها، بس باقي الحاجات اللي صارتلك مالي دخل فيها، ولو أنا اللي وراها هقول ومش هخاف منك يا عامر، بالعكس كنت هفتخر إني قدرت أعمل كل هذا!"
اتجمد عامر تمامًا وحس بالتشتت، هو كان فاكر انكاره للرجالة اللي مسكوهم، ومحاولات اغتياله كان عشان ميتئذيش منه بس، إنما متوقعش إن مش هو فعلًا اللي عمل كده. إذًا مين اللي بيلاعبه ده كله؟!
قرب منه عزيز في الوقت ده، وبصله بقوة وهو بيقول:
"الظاهر إن فيه حد تالت عاوز يدمرك وأنتَ مش داري يا عامر. والحد هذا هو اللي بيوقع بيننا والدليل إن شكيت فيا أنا أول واحد، وكل ما يصيرلك كارثة عزيز الرشيدي هو أول واحد في بالك!"
بصله عامى بتوهان حاسس بصداع عنيف بيلفح راسه، فكمل عزيز:
"اللي سوى كذه هو آخر حد ممكن تتوقعه يا عامر. دور حواليك زين وفتح عيونك بدل ما أنتَ حاطتهم عليا أنا بس.."
وكانت دي النقطة الفاصلة واللي مكنش فيه أي حد فيهم مدركها، إن سبب كل الحرب اللي بينهم دي شخصية غير متوقعة بالمرة، كانت بتشعل الفتيل وتسيب ردود الفعل عليهم. ويبقى السؤال هو مين اللي ورا كل ده؟!
رواية وجوه في العتمة الفصل العشرون 20 - بقلم منة ممدوح
كان سايق عربيته وهو شارد في الطريق اللي قدامه، كلام عزيز بيتردد في ودنه وكأنه كان بمثابة صفعة خلته يفوق. هو فعلًا كل اللي كان بيحصله أو بيحصل للعيلة أو لشغلهم، كان شايف إن الرشايدة هما اللي وراه، رغم إنهم كانوا بينكروا. حتى آخر مرة جاله عزيز بنفسه عشان يقوله إنه ملوش علاقة بالشخص اللي لقاه مدسوس عشان ينقل أخباره، ولكنه كدبه وشاف إنه خاف يقف ورا أفعاله. مع إنه لو فكر شوية هيلاقي إن عزيز مبينكرش الحاجات اللي بيعملها في حقه، بل بالعكس بيفتخر بده وبيتعمد يضربه بيها في وشه عشان يضايقه ويحسسه بالضعف.
بعد ما حس إن دماغه تعبته من التفكير، وقف مرة واحدة على جنب وهو شارد قدامه. رفع كفه ومسح بيه وشه بعصبية واضحة على ملامحه. طلع سيجارة وابتدى ينفث دخانها بعصبية.
لأول مرة يحس إنه ضعيف وإنه غبي. مش عارف مين اللي معاه ومين اللي ضده. وفي النهاية رمى سيجارته من شباك العربية وبعدين اتحرك تاني ورجع للبيت.
وصل أخيرًا وركن عربيته ونزل. جري سعد عليه وفتحله باب عربيته باهتمام. فنزل عامر اللي كان ظاهر على وشه الإرهاق.
اتكلم سعد بتساؤل:
"تؤمر بشي يا عامر بيه؟"
فقال عامر:
"موصلتوش لحاجة برضك؟"
هز سعد راسه بسرعة وقال:
"كيف ما قولنالك، مفيش حد دخل ولا خرج من الدار والمزرعة، والرجالة محسوش بشي غريب."
رفع عامر حاجبه وقال بنبرة ذات مغزى:
"ومين قالك إنه حد من بره؟ يمكن حد من جوه!"
استنكر سعد الأمر ورد بسرعة:
"كيف يا عامر بيه يعني؟! الرجالة هنا عندهم استعداد يفدوك بروحهم، استحالة حد منهم يطلع منه حركة الغدر هذي!"
فضل عامر باصصله شوية بصمت، وبعدين اتلفت وسابه ومشي وهو بيقول:
"خلي عيونكم مفتوحة زين."
مردش سعد لإن عامر كان سابه ومشي، ده غير إن جملته كانت أمر مش طلب، أمر ممزوج بتهديد لأي حاجة تانية غلط تحصل.
وعلى مدخل البيت قابله عايد وفارس اللي كان باين عليهم اللهفة والخوف. هما عارفين كويس إن عامر لما غضبه بيتحكم فيه بيبقى متهور وعدواني وممكن يخرج منه أي تصرف وهو مش مدرك لعواقبه. رغم إنه شخصية حليمة إلى حد ما وبيفكر بعقله الأول، عكس فارس اللي اندفاعي دايمًا ولكن غضبه أشبه بالعاصفة النارية اللي بتبلع أي حاجة تقابلها.
وبلهفة هتف عايد:
"عامر! وين كنت ياخوي؟!"
وسأل فارس بحذر هو كمان لما شاف قسماته اللي كانت منعقدة بشكل غريب:
"إيش فيك يا عامر؟! عرفت شي؟"
رفع عيونه ليهم بنظرات غامضة وملامح باردة في نفس الوقت، بيتأمل خوفهم الواضح والفضول اللي باين عليهم. دماغه وتفكيره هيموتوه. كلام عزيز خلاه يفوق ويشك في كل اللي حواليه حرفيًا، كل اللي حواليه بلا استثناء!
وقبل ما يخرج منه أي كلمة ممكن تخسره اخواته اللي باقيينله، سابهم وتخطاهم وهو طالع على فوق بأكتاف متهدلة. ووقفوا هما يبصوا على أثره بتعجب واضح على ملامحهم وهما حاسين إن أخوهم فيه حاجة مختلفة.
فقال عايد:
"تفتكر وش اللي صاير؟!"
هز فارس كتفه بجهل ورد:
"مش عارف، بس اتأكد إن هدوءه هذا وراه حاجة كبيرة!"
خبط على الباب بخفة وفتحه ودخل. شاف عهود أخته قاعدة على الكرسي جنب السرير وماسكة تليفونها بتقلب فيه. وأول ما حست بيه قامت وراحت ناحيته وهي بتقول:
"أخوي! حمدلله على سلامتك."
ابتسم بهدوء وهو بيربت على كتفها. قرب من السرير وهو بيتأمل اللي غير واعية تمامًا. اتبدلت نظراته لتانية حزينة لاحظتها عهود، فحاولت تهون عليه وهي بتقول:
"ما تقلق ياخوي، هي كانت زمانها فاقت بس المسكن اللي الممرضة عطيتهولها تقيل شوية فعشان كذه لسة نايمة."
هز راسه بصمت وهو مثبت عيونه عليها، لدرجة إن عهود حست إنه مش معاها أصلًا. فرجعت هتفت:
"أخوي!"
بصعوبة أشاح بعيونه عنها وبص لاخته بتساؤل، فبتأكيد قالت:
"يقين هتبقى بخير، ما تقلق."
رفع إيده واحتوى وشها وهو بيقول بحنان:
"تسلمي يا عهود، تعبتك معي، بس مفيش غيرك تقريبًا ممكن أترك يقين أمانة معاه كيف ما أنتِ عارفة الوضع في الدار!"
بسطت كفها على إيده وهي بتقول بمزاح لطيف:
"عيوني لأخوي ومرات أخوي كمان!"
ابتسم وهو بيجاريها وبعدين قال:
"يلا ارجعي لدارك عشان حسن ما يتضايق."
هزت راسها ورمت نظرة أخيرة على يقين وبعدين خرجت من الأوضة. أما هو فاتحرك وراح غير هدومه لتانية بيتية مريحة. وبعدين قعد بتردد على الكرسي اللي كانت عهود قاعدة عليه. ارتكز بكوعه على رجله وهو مايل ناحيتها وبيتأمل في ملامحها الشاحبة المرهقة.
لحظات وشاف وشها بينكمش بضيق وحركت راسها بضعف، فعرف في الوقت ده إنها بتفوق. اتعدل وهو بيهتف بقلق:
"يـقين؟!"
"_عـامـر.._"
خرج صوتها ضعيف مبحوح وكأنها بتهذي. انتفض قلبه واتبدلت نظراته لتانية مليانة لهفة، مستنيها تفتح عيونها بفارغ الصبر، عايز يشوفها بخير قدامه، عايز يشوف نظرة عيونها!
نطقها لاسمه بالشكل الضعيف ده خلى قلبه يثور على صدره، فمد إيده بتردد كبير عشان يمسك كف إيديها. وبعد تردد كبير تراجع واتنحنح وهو بيحاول يكبح جماح مشاعره اللي مسيطرة عليه في الوقت ده.
فتحت عيونها بضعف، جابت بعيونها المكان لحد ما ثبتت عليه. كانت شايفة اللهفة اللي على ملامحه، شايفة القلق والخوف اللي باينين عليه، فبتردد ممزوج بالتعجب قالت:
"عـامر…"
ابتسم لما شافها بترجع لوعيها بالتدريج، وقال:
"أنا جنبك، متقلقيش أنتِ بخير.."
جملته خلتها تستعيد ذاكرتها والأحداث اللي حصلت معاها، الخوف والهلع اللي اتعرضتله، وفي النهاية الألم اللي حست بيه بعد ما تم طعنها. فانتفضت مرة واحدة برعب ولكن سرعان ما صرخت بألم لما حست بوجع رهيب مكان الجرح. فقام عامر بسرعة بخضة ومنعها تتحرك وهو بيقول:
"اهدي يا يقين، جرحك هيتفتح!"
ولكنها كانت بتدفعه وهي بتحاول تقوم وبتقول:
"اوعـي.. ابعـد عنـي متلمسنيش!"
ميئسش بل فضل يهديها وهو بيثبت حركة جسمها. نزلت دموعها وهي بتئن بألم من الشعور الحارق اللي بيضرب بطنها، وسكنت حركتها وسندت راسها على طرف السرير وهي بتنوح. أما هو فكان حاسس بالعجز وهو واقف قدامها مش عارف يتصرف ازاي.
فبتوتر قال:
"مكانش لازم تتحركي بهذا الشكل وأنتِ جرحك لسة حيهندهلك الممرضة تعطيكي مسكن ولا أي شي يهدي الألم."
صرخت بعنف وهي بتبكي بإنهمار:
"مش عايزة حاجة.. متندهيش حد!"
بعد ما كان هيتحرك وقف تاني وهو بيتابع حركتها. كانت بتحاول تعدل من نفسها ولكنها كانت بتئن بألم وبتبكي أكتر. فقرب منها وهو بيعدل من وضعية جسمها فهتفت وهي بتدفعه بضعف:
"بقولك ابعـد!"
"_اهـدي بقـى!_"
هتف بيها بنفاذ صبر ونبرة حادة خلتها تسكت. فاتنفس براحة هو لما سكنت، وابتدى يساعدها بحذر مع مراعاة آنتها وألمها وسط مراقبتها ليه عن قرب. كانت واخدة بالها من اهتمامه بيها وإنه بيحاول على قد ما يقدر ميتسببش في ألمها. لاحظ هو نظرتها ليه فاتجمد تمامًا واتلاقت عيونهم للحظات سرعان ما بعد بسرعة وهو بيتنحنح بارتباك وبعدين حط وسادة ورا ضهرها. وقف وهو بيتفحص اللي عمله وسأل:
"تمام كذه؟ مرتاحة؟"
كانت مرتبكة هي كمان من الصراع العنيف اللي جواها ومش لاقياله تفسير، ده غير الألم اللي حاسة بيه. فهزت راسها وهي بتتحاشى النظر ليه. شد هو الكرسي وقربه من السرير، وقعد وهو بيلقي نظرة عليها وبيقول:
"اللي صار هذا كيف صار؟!"
اهتزت حدقتيها واتملت عيونها بالدموع. ضمت شفايفها المرتعشة، ورفعت إيديها مسحت على وشها وهي بتحاول تتمالك أعصابها وردت بصوت مهزوز:
"مش عارفة.. كنت ماشية راجعة البيت، ومرة واحدة حسيت بحركة، وبعدين ظهر حد مرة واحدة كتفني ولما حاولت أهرب…."
سكتت وهي بتضغط على جفونها وشهقت ببكاء. كان متضايق من حالتها دي بشكل كبير، حاسس بغضب وبغض رهيب تجاه اللي عمل فيها كده، وأسى وحزن على شكلها ومظهرها الضعيف قدامه. فقال:
"شوفتي شكله؟"
هزت راسها بالرفض وقالت:
"كان حاطت حاجة على وشه."
بإصرار أكتر سأل:
"مش شبهتي على بنية جسمه، ما حسيتيه مألوف ليكي؟!"
قدام اصراره ونبرته اللي كانت مليانة لهفة لقت نفسها بتهز راسها وهي بتشد على شعرها بجنون وبعصبية هتفت:
"معرفش.. قولتلك معرفش.. كفاية بقى هو تحقـيق!"
سكت تمامًا وأطبق على فمه قصاد نبرتها العالية اللي حسسته بالضيق منها ولكنه ماظهرش ردة فعل عشان حالتها، بل فضل باصصلها شوية بنظرات مطفية وبعدين قام من سكات. كانت هي مازالت على حالتها ولكن لوهلة حست بتأنيب الضمير من ناحيته. هي مدركة كويس إنه عايز يجيب حقها واسئلته دي عشان يساعدها بس، ولكن اللي حصلها ده جديد عليها وهي طاقتها خلصت.
اتحرك وهو بيقول بنبرة جامدة:
"هندهلك الممرضة تتطمن عليكي."
وقبل ما يخرج اتجمد لما سمعها بتقول من وراه:
"مبقتش عارفة ألومك ولا لأ!"
عقد حواجبه بتعجب واتلفت ليها، فشافها بصاله بنظرات مليانة ضياع. نظرات حسسته بغصة في قلبه، لقى نفسه بيتحرك ببطيء وبيرجع يقعد تاني على الكرسي. أما هي اتلفتتله وكملت:
"مبقتش عارفة أنتَ فعلًا السبب في اللي أنا فيه، ولا يوسف، ولا أنا.. مبقتش عارفة مين السبب الرئيسي. غبائي اللي خلاني أجازف بحياتي عشان وهم زرعته جوايا، ولا يوسف اللي وصلي صورة عنه غير الحقيقية تمامًا، ولا أنت! مش عارفة أنتَ سيء فعلًا زي ما أنا شايفة ولا عشان دي الصورة اللي خدتها عنك ورسختها في دماغي. معرفش اللي بيحصلي ده بسببك ولا أنا استاهل عشان دخلت نفسي في حياتك بإرادتي لما قررت ادور وراك عشان افضحك وانتقم منك! مش عارفة ألومك على دمار حياتي وكل اللي حصلي ولا ألوم نفسي ولا ألوم يوسف!"
كان شايف انفعالاتها ونبرة الألم اللي واضحة من ارتعاش شفايفها وهي بتتكلم. وبجرأة منه مد إيده وبسطها على كفها بدعم، والغريب إنها المرة دي معارضتش بل كانت بتبصله بنظرات مليانة رجاء إنه يحط حد للشتات اللي جواها. ابتسم ابتسامة خفيفة وبتأكيد قال:
"ما تلومي حالك يا يقين.. أنتِ مالك ذنب في أي شي، بالعكس أنتِ الضحية، أنتِ شعاع النور وسط دنيا مليانة ضلمة. عشان هذا أبيض.. شاور بصوباعه ناحية قلبها وكمل.. رفضتي واستنكرتي الغلط، وعشانك زوجة وفية ومرة قوية أصريتي تجيبي حق جوزك، وعشانك طيبة معرفتيش تميزي الوحش من الحلو، ويوسف استغل قلبك الأبيض هذا وضحك عليكي عشان عارف إنك نقية ومالك في الخبث والمكر. وهذا الشي الوحيد اللي خلاني لحد دلوقت احميكي وما ءأذيك. كان بإيدي اخلص منك من أول يوم جيتي فيه الدار، بس معملتش كذه.."
سكت شوية وبنبرة رجولية صادقة قال:
"عشان مش بلومك يا صحفية بالعكس بشفق عليكي.."
دمعت عيونها غصب عنها من ضربه الحقايق في وشها ومن الحنية اللي لمستها من جواها، ولكنها اتجمدت تمامًا لما حست بإيده على وشها. مسد بإبهامه يمسح دموعها بلطف. كان مقرب منها ومايل ناحيتها، بص لعيونها مباشرة وقال بصدق:
"صدقيني، حقك هيرجع، واللي سوى فيكي كذه هيتعاقب. وهذا وعد مني."
بعد عنها وقام انتفض مرة واحدة لما لقى نفسه بيتحرك ورا مشاعره اللي سيطرت عليه في الوقت ده، وبعدين رمى عليها نظرة أخيرة واتحرك عشان يخرج.
"_عامـر.._"
اتلفت وهو لسة على الباب بيرمقها بتساؤل، فسألت يقين بنبرة ذات مغزى:
"هتجيب حقي عشان أنا مراتك؟!"
فهمت مقصد سؤالها اللي كان ملاوع، فابتسم وقال:
"عشانك أنتِ يا يقين.."
قالها وقفل الباب وخرج، فابتسمت هي بدورها رغم عنها. مشاعر عديدة اتملكت منها في الوقت ده، احساس بالأمان غريب ساورها، طريقة احتواؤه ليها، استحماله لكلامه واسلوبها الفظ، رغم إنها عارفة إن عامر مش من النوع ده، راجل تقليدي وكبير عيلة وتحت ايده رجالة كلهم مسلحين، قدامها بيبقى شخصية حليمة وصبورة، بيدافع عنها وبيحميها، التناقض اللي فيه ده غريب. مش قادرة تتخيل إن الراجل اللي خطفها وهددها بأهلها عشان تتجوزه هو هو الشخص اللي بيوعدها إنه هيجيب حقها!
دخلت الممرضة في الوقت ده فأدركت إن هو اللي بعتها. ابتدت تتفحصها وعطتها الأدوية اللي خلتها رغمًا عنها تنسحب في نوم عميق…
****
نزل لتحت ووقف في مدخل البيت يتقبل نسمات الهواء الباردة لعلها تهدي النار اللي جواه. احساسه بالعجز مخليه كاره نفسه، ولكن لوهلة افتكر نظرتها ليه. للحظات حس إن يقين كان جواها صراع من ناحيته ولما عجزت تحله قالت الكلام ده في وشه عشان يساعدها هو. وفعلًا كل الكلام اللي قاله ده حقيقي، مينكرش من أول يوم عرف فيه عن تفاصيل حياتها وهو حس بالاشفاق عليها. ولما اتأكد إنها متعرفش حاجة عن جوزها أدرك إنها ضحية. استخسر في يوسف إن ست قوية زي دي تبقى مراته.
هي عجبته، مش هينكر من أول يوم لفتت نظره، من جرئتها إنها تطعنه، عصبيتها وعنادها شخصيتها القوية كل دي حاجات حسسته إنها مميزة.
سمع صوت خطوات وراه فاتلفت ولقاها فاطمة اللي وقفت قدامه تبصله بنظرات جامدة وهي رافعة حاجبها بجبروت، لحد ما اتكلمت وقالت:
"هتقوم الدنيا عشان المصراوية اتطعنت؟ والله لو بيدي كنت كافئت اللي طعنها على اللي سواه وكنت أنبته إنه ما جاب أجلها!"
اشتعلت عيونه بغضب رهيب، فقرب منها خطوتين وقال من بين أسنانه:
"ياما! ما تنسي إن يقين واحدة من البيت، ومرتي وحاملة اسمي، إن ما كنت هقوم الدنيا عشان أجيب حقها يبقى هعمل كذه عشان مين؟!"
ردت بكبرياء:
"تقومها لما يكون حد من دمك، مش حرمة ملعونة كيف هذي! وبعدين ماهي كيف القردة أهي وما صارلها شي!"
رفع حاجبه ولوهلة اتملكه الشك. رغم إنه نهر نفسه مئات المرات عشان هي هتفضل أمه مهما كان ولكن كل التفاصيل بتقول إنها هي. كانت بتكره سلمى برضه، ذلتها وأهانتها أمام مرأى عينه، ودلوقتي بتكره يقين برضه وبتحاول تكسرها.
حست هي بنظراته، فربعت إيديها قدام صدرها وقالت:
"وش اللي ببالك يا عامر؟ قول ما تخلي في قلبك شي؟"
ابتسمت بسخرية وقالت:
"فاكرني أنا اللي قولتلهم يطعنوها؟ كان على عيني والله!"
وبحدة قالها:
"طالما كذه إيش اللي مضايقك من إني أدور ورا اللي سواها!"
اتبدلت نبرته لتانية مليانة ألم وقال:
"ريحيني ياما واطفي نار الشك اللي جوايا، أنتِ اللي قولتلهم يطعنوا يقين ولا لا؟ أنتِ اللي قتلتي سلمى ولا لأ؟ أنتِ اللي حاولتي تقتليني كذه مرة ولا لا؟"
شهقت فاطمة ونهرته وهي بتقول:
"أنتَ اتخبلت في عقلك ولا إيش يا عامر! وش اللي بتقوله هذا؟! أنا كل اللي مخليني مضايقة هو خوفي عليك، عشان عارفة زين إنك هتدور على اللي سواها حتى لو وديت حالك في داهية! عارفة دمك الحامي وعارفة عمايلك المجنونة. إنما كل هذا من خوفي عليك، معقولة فاكرني أنا اللي عاوزة أأذيك يا عامر؟! هأذي ضنايا، هأذي ابني البكري وسندي بعد سالم؟!"
اتملت عيونها بالدموع في الوقت ده، ولكنه مكانش في حالة تسمحله إنه يشفق عليها بل فضل باصصلها بصمت. مسحت فاطمة دموعها بعنف وقالت:
"مش هنكر إني ما بطيق المصراوية وعاوزة موتها اليوم قبل بكرا، بس عمري ما هسويها جوا دارنا وأنا عارفة إن هذا شي ممكن يئذيك ويخلي الحكومة تفتح عيونها عليك، ومش هنكر إني كنت ناوية أسويها ولسة ناوية، بس كنت هخليها حادثة برا الدار وبرا حدودنا تمامًا عشان تبقى برا عنك فلا يا عامر اتطمن مش أنا اللي قولتلهم يطعنوا المصراوية ولو أنا كنت قولتلك وما خجلت! قربت منه وبإنفعال أكتر كملت: أما سلمى، فاكر إن أنا اللي سويت في سلمى كذه؟! اتجنيت يا عامر؟ هقتل مرتك وأم حفيدي وهي بحضنك وأخليها وصمة عار علينا؟ هشعل الحرب بينا وبين الرشايدة وإحنا كنا ما صدقنا نطفيها؟! إيش جرا لعقلك يا عامر؟! مين اللي لعب في دماغك؟!"
انفلتت أعصابه في الوقت ده، وصرخ بعصبية:
"أومال مين فهميني؟! مين اللي بيسوي فيا الفصولات هذي؟ مين اللي قتل سلمى؟ ومين اللي عاوز يقتل مرتي التانية؟ مين اللي عاوز يخليني حاني راسي دايمًا؟! مين اللي حاول يقتلني بدل المرة أربعة؟! مين ياما مين؟! إن مكانش عزيز فيبقى مين؟!"
عقدت حاجبها بتعجب وسألت باستغراب:
"مين قالك إنه مش عزيز؟!"
غمض عيونه وبإرهاق قال:
"مش عزيز ومش حد من الرشايدة.. عزيز أكدلي إنه مش هو!"
ضمت قبضة إيديها وبعصبية قالت:
"وأنتَ صدقت هذا الملعون اللي بيتلوي كيف التعبان!"
بنفاذ صبر قال:
"مش عزيز ياما.. مش عزيز!"
فقالت بقسوة وهي حاسة الغضب بيتفاقم جواها:
"إيش صارلك يا عامر؟! من متى وأنتَ ضعيف كذه؟! المصراوية لحست عقلك! خلتك ضعيف، هذي الحرمة هي اللي خلتك ضعيف يا عامر صدقني أنتَ ما كنت كذه قبل ما قدمها الاسود يخطي الدار!"
هز راسه بقلة حيلة، وبعدها سابها وطلع على فوق. قابل في طريقه اخواته اللي خرجوا على صوته، فضل باصصلهم شوية أما هما فكانت نظراتهم بتأنبه بعد ما سمعوا جدالهم، فسابهم ودخل لغرفته. رمى بصره على اللي راحة في نوم عميق، ولوهلة كان هيروح ينام في مكتبه ولكن الخوف اتملك منه من إن حد يستغل عدم وجوده جوارها، فبتردد راح اتمدد جنبها على السرير مقررًا إنه ينقل الكنبة بكرا في الأوضة، مع إنه عارف إنها لو صحيت قبله هيقوم على قنبلة موقوتة هتنفجر في وشه، فحث نفسه على إنه يحاول يصحى قبلها.
طلع من جيبه دبلتها اللي الدكتور راضي إداهاله قبل ما تدخل العمليات، فضل يقلبها بين إيديه بشرود. هو حاسس بالضيق إنها لسة متمسكة بيها، ولو عليه كان خفاها عنها، الغيرة بتتملكه لما بيفتكر إنها كان ممكن تضحي بنفسها عشان يوسف، وبيسأل نفسه لو اتبدلت الأدوار معقولة كان ممكن تضحي بنفسها عشانه؟!
رغم إنه كان عايز يرمي الدبلة، ولكن احترم إرادتها وقرر ميجبرهاش على حاجة، كفاية إنه أجبرها على حاجات كتير قبل كده، فاتعدل ومد إيده حط الدبلة على الكوميدينو اللي جنبها. ولوهلة وقع بنظره عليها عن قرب، ولقى نفسه بيملس على وشها بصوابعه بحنان وهو شايف انكماش وشها من الألم. من جواه حابب إن يكون في تفاهم بينهم، حابب يمحي نظرة الكره اللي في عينيها، ولكن هو رافض يظهر ده، بيتصنع إنه مش فارق معاه عشان كبرياؤه بس!
سمع صوت رسالة جاية من تليفونه، اتعدل وهو بيفتحها بفضول، فلقاها من رقم جديد كان مضمونها:
"هذي المرة كانت قرصة ود.. عشان تعرف إني محاوطك زين يا عامر وأقدر أدخل جوا دارك وجوا غرفة نومك لو حبيت. المرة الجاية هتطلع جنازتكم أنتوا الاتنين مع بعض ما تقلق.."