تحميل رواية «وحش الدخلية انثى» PDF
بقلم خلود عبيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى ستار الليل المظلمة فى صحراء قاحله يقف على احد الجهات سيارتان دفع رباعى ويخرج من كل سيارة رجل يشبه كل منهم انه رئيس عصابه يتبادلون صناديق بواسطة رجالهم. فى الجهه الاخر يقف شخص ملثم بالاسود كاملا لا يظهر منه سوا عينه فقط ويعطى الاشارة لفريقه الذى يتبين انه فريق رجال الشرطة ان ينتشروا وكل شخص ياخد مكانة المحدد استعدادا للهجوم. بصوت عالى صادر من الشخص الملثم مهاجما تلك العصابه: ( كله يرفع سلاحه ويسلم المكان كله محاصر ) ما كان الا ردت فعل لاحد رئساء تلك العصابتين ان يرفع سلاحة يشير بيه لشخص الملثم...
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الأول 1 - بقلم خلود عبيد
فى ستار الليل المظلمة فى صحراء قاحله يقف على احد الجهات سيارتان دفع رباعى ويخرج من كل سيارة رجل يشبه كل منهم انه رئيس عصابه يتبادلون صناديق بواسطة رجالهم.
فى الجهه الاخر يقف شخص ملثم بالاسود كاملا لا يظهر منه سوا عينه فقط ويعطى الاشارة لفريقه الذى يتبين انه فريق رجال الشرطة ان ينتشروا وكل شخص ياخد مكانة المحدد استعدادا للهجوم.
بصوت عالى صادر من الشخص الملثم مهاجما تلك العصابه:
( كله يرفع سلاحه ويسلم المكان كله محاصر )
ما كان الا ردت فعل لاحد رئساء تلك العصابتين ان يرفع سلاحة يشير بيه لشخص الملثم ولكن ....
قبل ان يفكر بذلك كان الشخص الملثم يقفز بحرك دائريه فى الهواء مطلقا رصاصه فى رأسه اودت بحياته فى لحظه !
فى تلك اللحظة بعد اندهاش والفزع من ذلك الشبح الطائر اخذ الجهاتان بتبادل طلقات الرصاص التى كان صوتها يدوى فى الصحراء ورنين صدعها يرتفع فى الارجاء.
كان الشخص الملثم يقف شامخا يطلق الرصاص بثبات تام وكانه فى مرما لتعلم الرمايه وليس انه فى معركة حتميه شاغلة وباعين التى تشبه الصقر يمسح المكان والاشخاص ويراقب بترايص.
لاحظ اختلال احد افراد مجموعته عن موقعه المفرض له معرضا نفسه للخطر وللموت الموكدة ليقفز على يديه بحركة خماسيه كالعجله بمساعدة قدميه ليقف امامه ويتلقى رصاصه بصدرة ولكن يتلقى الرصاصه ليقف شامخا مطلقا الرصاص مغطيا على فرد مجموعته الذى اصيبه برصاصه فى كتفه.
ما كان الا دقائق معدوده واصبحت العصابه تهدف بالاستسلام السريع.
كبل افراد الشرطة المجرمون بالاصداف (الكالبش) بايديهم متصلا بسلاسل حديدة مربطة باقدامهم.
"فهد اتصل بالاسعاف خليها تاخده على المستشفى"
كان صوت الملثم هو غاضب فهذه اول مهمة يخرج منها احد افراده مصابا طول فترة 11عاما الذى عمل بها.
" حاضر يا فندم"
علم وينفذ.
الشخص الملثم مشيرا للراقد على الارض:
= ام انت يا محمد فحسابك معايا بعدين اشوف ازاى تخالف التعلمات.
محمد متالما متلثم فى كلامة:
= والله يافندم انا ...
الملثم:
= انت تسكت خالص وليك معايا روقه يعنى حمار وكمان مش لابس درع مضاد لرصاص ايه عايز تنتحر وترمل مراتك وتيتم عيالك غبى.
"فهد خده قبل ما اضربه واوديه بكسر كمان!!"
اهتم الفريق بالمجرمين اخذنهم لكى تتحقق العداله وتاخذ مجرها.
********************************************
اشرقت الشمس ليبداء يوم جديد.
فى طرقات وزارة الدخليه يسير شخص يدل من هيئته اهميته كان مرتديا الزى الابيض الخاص بالضباط على كتفيه علامة ( النسر ) لتدل على انه فى رتبه "رائد " و كان كل من يمر عليه يرفع تعظيم سلام له هو يمر بعظمته بوجه خالى من التعابير ذات شموخ وعظمة وكبرياء.
ليقف امام مكتب احد الاشخاص ذات اهميه عليا.
لتهدف للعسكرى الواقف امام المكتب " الواء عدلى جوه ".
العسكرى:
= ايوة يا فندم.
" تمام انا هدخله "
لم تنتظر ليستائذن العسكرى كالمعتاد مع باقى الضباط وتدخل.
*************************************************
بمجرد تدخول المكتب ليرفع القابع خلف المكتب لينظر من دخل وتتحول ابتسامة على وجه.
"اهلا اهلا يا نور شرفتينا "
نور:
= الشرف لينا يا فندم.
عدلى:
= مبروك المهمة الاخير تقريبا كانت من 6 ساعات مش كده.
نور:
= ايوة يا فندم لسه مخلصة تحقيق مع المجرمين على حضرتك على طول اول ما عرفت ان حضرتك عايزنى.
عدلى:
= على طول سخنة يا نور مغلطش العطاكى لقب الوحش.
نور بحزن داخلى فهو الوحيد الذى يناديها بنور اما الباقى ينادونها بالوحش لقوتها وقسوتها:
= شكرا لمدح حضرتك وسام فخر اعتز بيه.
عدلى واتدرك خطا ما تفوه فهو يعتبر نور كابنته الثانيه:
= المهم كفاء عاليا زى ما تعودنا منكنور.
نور:
= ان شاء الله يا فندم.
عدلى ويعتدل وجديه:
= نور المهمة جاهزة ولازم تتنفذ خلاص اوانها جه.
نور:
= اخيرا يا فندم.
عدلى:
= نور اوع يكون تفكيرك انتقام شهاب المنياوى مش حتت زعيم عصابه ده زعيم مافيا عالمى.
نور:
= 20 سنه مستنيه اللحظه دى وتفتكر بعد التخليت عنه يبقى انتقام يبقى حضرتك غلطان ان عندى 27 سنة مش نفس البنت الكان عمرها 7سنين ودريتها للمهمة دى من الاصل انا دلوقتى انمحا اسم شمس من اسمى وبقى الوحش اظن وصل لحضرتك.
عدلى باسئ لما مرت بيه من طفوله:
= ماشى نور بس انا مش عايز تعرضى نفسك للخطر واعتبريها مهمة زى اى مهمة.
نور:
= اى مهمة!! صعب دى مهمة حياتى.
عدلى وعرف انها لن تتنازل عن رئيها:
= طيب الفريق الهيشارك معاكى القائد بتاعة رتبه مقدم اعلى منكنور.
مسرعا:
= بس معروف من زمان انى المسؤل عن المهمة دى ايه الوزارة غيرة رئيها بعدين جميع الافراد ان مختارهم بنفسى.
عدلى:
= عارف عارف وكمان عارف لو كنتى اختى ترقياتك الفاتت كنتى زمانك عميد بس انتى مصرة ان ادهم جلال يبقى معاكى اوعى تكونى تنتقمى من الواء جلال عشان هو السبب انك دخلت دوامت الشرطة.
نور:
= حضرتك انا اخترت المقدم ادهم من ساعة ما كان ملازم وده لكفائته اما حكايه الواء جلال فهو قبل ما يتقاعد جه وكلمنى وعرفته انى فهمه ليه دخلت ووصلت الهنا عشان احمى واجيب حق ناس تانيه.
عدلى:
= تمام كده يبقى اتنين من فريقه وانتى اتنين من اخر فريق ادرب تحت اشرافك بجانب الفأر والتعلب معاكى.
نور:
= تمام.
لتقوم مغادرة وقبل مغادرتها يهدف عدلى:
" نور انتى مش ندمانة على حصل من 3سنين "
نور تلتفت له:
" لا مش ندمانة "
وتخرج مسرعة.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثاني 2 - بقلم خلود عبيد
بعد خروج نور من مكتب عدلي، شعر بالحزن على ما أصاب تلك الفتاة. يرجع بذاكرته عشرين عامًا للوراء.
عدلي بغضب: أنت اتجننت يا جلال؟ بتساوم طفلة بطفلة رضيعة.
جلال: أنت مش فاهم حاجة. البنت اللي أنت شايفها طفلة دي مش طفلة عادية. ده معدل ذكائها 185، يعني عبقرية، فاهم يعني إيه؟
عدلي: مش فاهم ومش عايز أفهم. البنت دي تبقى بنت أعز صديقي ليا، الله يرحمه. ومش هاسمحل بالهبل ده.
جلال: الأمر خلاص خرج من إيدي. الموضوع وصل لأعلى قيادة في الداخلية، وكمان المخابرات في الجيش عرفت بيها. يعني صعب تخرج.
عدلي بصدمة: إيه!!! إيه الجنان ده؟ دي عيلة صغيرة عندها 7 سنين. أهلها ماتوا، كلهم بهدلوها كده.
جلال: العيلة أم 7 سنين دي بتدرس في جامعة في بريطانيا، فاهم يعني إيه؟
عدلي: إيه!!
جلال: معدل الذكاء عندها عالي، ونقدر نستغله لصالحنا ونصنع منها أكفأ ظباط الشرطة والجيش.
عدلي: تقوم مدخلها عسكرية حربية يا مفترى؟ دي أقل واحد لازم يكون 10 أو 11 سنة. ودي بنت وكمان 7 سنين! أنتم اتجننتوا أكيد.
جلال: البنت هي الشخص الوحيد الشاهد على شهاب المنياوي، بجانب أنها حفظت المعلومات اللي كانت على الديسك. عارف شهاب مطلوب دوليًا. أول ما الإنتربول الدولي ياخد خبر بيها هيحاولوا ياخدوا بحجة قانون حماية الشهود. وأكيد هيتمسكوا بيها وينفذوا طلباتها كلها مقابل إنها تكون معاهم. البنت دي كنز، واللي يستغله صح هيبني منها شخص خرافي. عشان كده لازم تكون تحت جناح الشرطة أو الجيش المصري عشان محدش يقدر يطالب بيها. غير إن شهاب المنياوي عرف إن الديسك فيه منه نسخة وفيه شاهد كمان وهرب بره مصر بسرعة. بس رجّالته بيدوروا على الشاهد، فاهم يعني إيه؟
عدلي: أنا دلوقتي فهمت ليه شمس الله يرحمه كان مخفي بنته ومش معرف حد عنها. أكيد كان عايز يبعدها عن أي خطر. بس دلوقتي بعد ما مات، البنت بقت جو الخطر نفسه. بس اللي بتعملوه ده يا جلال غلط. هتضيع طفولتها وتهدم براءتها وتحولها لوحش.
عاد عدلي إلى الواقع.
عدلي: الله يسامحك يا جلال. أهي نور بقت الوحش اللي خايف منه.
***
عند خروج نور من مكتب عدلي، خرجت مسرعة كالبرق متوجهة إلى سيارتها. بمجرد دخولها سيارتها وجلست خلف عجلة القيادة، نزعت قبعتها البيضاء وأخذت تملس بهدوء شعرها المربوط (كعكة) تحاول أن تهدئ النيران التي بداخلها. وما بها مرت ثلاث سنوات ولم تغفل لحظة على حرقة ما حدث. كان آخر ما خسرته هو طفلها قبل أن تعلم بوجوده في داخلها من الأساس. ليجعلها أشد صلابة وقسوة. فقد خسرت كثيرًا (لا أب - لا أم - لا أخ - لا عائلة - لا زوج). رحل الجميع.
أدارت سيارتها متجهة إلى المستشفى العسكرية.
***
في غرفة المستشفى.
"استلقى وعدك يا خفيف. ده الرائد نور الوحش زمانه مستحلف لك." هتف بها "فهد".
محمد مجهد متعب: اسكت أنت خالص. شكلك شمتان فيها.
أحد الزملاء: والله الواحد يديك علقة وتستاهل اللي هيحصلك وزيادة كمان. كنت هتموت لولا السيادة الرائد نجدتك.
ليسمعوا طرقًا على باب الغرفة، فينتبهوا لمن يدخل ويقوموا تعظيم سلام له.
نور ببرود: عامل إيه دلوقتي يا محمد؟
محمد: الحمد لله.
تنظر لفهد بنظرة استفسار عما قاله الطبيب.
فهد متوترًا: الدكتور قال الإصابة سطحية وبسيطة وهو هيكون كويس.
نور: تمام. يعني يخرج النهاردة.
الجميع بصدمة: ها!!
نور ببرود أشد: حد عرف أهل بيته؟
أحد الظباط: محمد قال قبل ما يفوق، وإحنا أول ما فاق عرفنا. مراته زمانها جايه.
لتدخل في تلك اللحظة امرأة مسرعة، على وجهها علامات التوتر. حامل في شهرها الأخير يبدو ذلك من مظهرها.
محمد: أنت كويس، عامل إيه؟ "صوت المرأة متوتره."
محمد: أنا كويس يا ريم، اهدى.
ريم: يعني إيه كويس؟ أمال اتصلوا قالوا إنك مصاب.
محمد: دي إصابة بسيطة، متخافيش. أنا كويس.
نور: إزيك يا ريم؟ عاش من شافك.
تلتفت ريم وتجد إنها نور.
محمد متعجبًا: أنتِ تعرفي مراتي يا أفندم؟
نور: طبعًا. كانت من أميز طلاب كلية الشرطة في الفرقة الأولى، بس سابت الكلية ومكملتش. معرفش ليه.
ريم متلثمة في الكلام: أهلاً يا فندم. معلش بقى مقدرتش على الشدة. بس إن حضرتك رئيسه كده، اطمنت على محمد. في فريقك هيكون أمان.
نور ناظرة إلى محمد بنظرة ثاقبة: أظاهر إن جوزك كسر القاعدة دي وعرض نفسه للخطر. وشكله كان حابب يتم ابنه الجاي على الدنيا بسبب غباءه. (كانت كلماتها لاذعة، جارحة).
ريم بصدمة: إيه!! عرض نفسه للخطر؟
نور: ملبسش درع واقي. أولًا خالف التعليمات وغير موقعه وكشف نفسه. لولا ستر ربنا كان زمانه في خبر كان.
ريم ملتفتة لمحمد: الكلام ده صح يا محمد؟
محمد بقلق: والله موضوع الدرع راح عن بالي. أما تغيير الموقع كان فكرة حبيت أقولها في استراتيجية الخطة بس.
نور بشدة: بس!! بس إيه؟ أنا دايما في غرفة العمليات بقول مين عنده اقتراح أو فكرة. متكلمتش ليه.
محمد: آسف يا فندم. آخر مرة.
نور باستخفاف: طبعًا آخر مرة. أنت تفكر أصلًا تشغل مخ بغباء. (وتلتفت إلى ريم وابتسامة خبيثة على وجهها). ريم، أنتِ فاكرة أنا كنت بعاقب إزاي وإنتي في الكلية؟
ريم تهز رأسها بالموافقة: تمام.
نور: عايزك بقى تنفذيه قوي عشان يحرم يخالف الكلام. وأنا هاكمل بعدين. مفهوم؟
ريم تنظر إلى محمد بغيظ: مفهوم أوي يا فندم.
***
خرجت نور من الغرفة لتقابل أحد الأطباء.
نور: أخباره إيه يا محمود؟ والإصابة خطر؟
محمود: هو كويس والرصاصة سطحية. مدخلتش في عظمة الكتف الحمد لله.
نور: الحمد لله.
محمود: وإنتي؟ أثر الرصاصة اللي جت في الدرع عامل لك ألم أو أي حاجة؟
نور تتضحك باستهزاء: ألم!!! ألم إيه؟ ما أنت عارف أنا مفيهوش حاجة بتوجعني. اللي بيوجعني راح.
محمود ويدرك الحزن على ملامحه: المهم إنك كويسة. مايا كانت عايزة تشوفك.
نور: هي عاملة إيه والعلاج نظامه إيه؟ متنساش إنها أمانة.
محمود: الحمد لله. خطة العلاج تمامًا وبدأنا نهيئ للعملية وإن شاء الله تتم على خير.
نور: يارب.
في تلك الأثناء تأتي الممرضة تدفع كرسي متحرك، جالس عليه ملاك. هذا أقل ما يقال عنها. طفلة في الثانية عشرة من عمرها، ذات وجه بشوش مبتسم، موجه نحوهم.
ترفع نور نظرها وهي تنظر لتلك الطفلة ويدور بخاطرها تلك الطفلة المسكينة. هذا أقل ما يقال عنها. فوالدة الطفلة ظلت تحلم بإنجاب لمدة 10 سنوات. وعندما جاء أن تنجب أخيرًا، استيقظ زوجها في منتصف الليل لألم الولادة. إنه حان تأتي ثمرة حبهم إلى الحياة. ليذهب مسرعًا بسيارتهم، ولكن تلاعب أحد المجرمين انتقامًا من زوجها في فرامل السيارة لتنقلب بهم. وينجو الزوج، ولكن الزوجة ماتت على أثر نزيف بالمخ. وكان أمر خروج طفلته الباقية له في الحياة مصابة على أثر الحادث بخلل بالعمود الفقري ولا علاج له إلا عندما تتم الطفلة عمر 12 من عمرها. ليتحمل جسدها العملية. وكان مصير الطفلة أن تعيش بالمستشفى على كرسي متحرك، يتيمة الأم والأب الحنون يخاف عليها ويحميها. ولكن منذ عامين ذهب في مهمة كجاسوس سري لأحد العصابات وما زال هناك يبث المعلومات لحين القبض عليهم. وأودع ابنته مايا أن ترعاها نور وتزورها. وإن حدث له شيء ولم يعد، تكون تحت جناحها وتتبناها.
نور مبتسمة: عاملة إيه يا مايا؟ أخبارك إيه؟
مايا بصوت هادئ بشوش: كويسة يا نور. أنتِ عاملة إيه؟
نور: الحمد لله تمام.
مايا بتسأل: نور، هوبابا كويس؟ بقالي كتير مسمعتش صوته ولا كلمني. هو هيجي امتى؟
لتنظر نور إلى محمود وترجع بنظرها إلى مايا: كويس. أنتِ عارفة إن بابا بطل وهو في مهمة. وإن شاء الله هيرجع ويشوفك وإنتِ بتجري وتمشي.
مايا: كان نفسي يبقى معايا وأنا داخلة العمليات.
نور تمسك يديها بحنان: مش الأحسن نعمله مفاجأة ويشوفك بعد ما تعمليها وتجري وتتنطي؟
مايا: ماشي.
نور: إيه رأيك بعد بكرة آجي آخدك ونجيب إسلام ونوديكم الحديقة؟
مايا بفرح: بجد؟ إسلام وحشني أوي. حلو نخرج مع بعض.
نور: تمام كده.
لتأتي الممرضة لتحمل الكرسي المتحرك وتأخذها وتمشي.
قليلاً. تلتفت مايا لنور.
مايا بصوت حزين: نور، أنا مش عايزة نزار البطل. أنا عايزة نزار بابا. متخليهوش يسيبني هو كمان.
وتسير في طريقها بمساعدة الممرضة.
لتلتفت نور إلى محمود.
محمود: هو في إيه يا نور؟
نور: محمود، هو امتى آخر مرة العقيد نزار كلم مايا؟
محمود: تقريبًا كده من شهر. نور، هو في إيه؟
نور: العقيد نزار أخباره مقطوعة من أسبوعين. إحنا خايفين يكون اتكشف. وكمان المهمة اتقدم معادها عن المعاد المحدد. فيه لخبطة بتحصل.
محمود متقدمًا ممسكًا يد نور: نور، بلاش. ابعدي. مش مستاهل تعرضي نفسك للخطر.
نور مبعدة يد محمود: خطر!! خطر إيه يا محمود؟ ده العدالة ولازم تتحقق.
محمود بعصبية: تتنفذ العدالة بس مش لازم تكوني إنتي. كفاية عيشي حياتك.
نور بدموع أبيه النزول: آخر روح راحت مني كانت ابني اللي راح قبل ما أوعى إنه موجود أصلًا. يبقى أعيش لمين؟ لا عيلة ولا زوج ولا حتى ابن!
محمود: بس..
نور بجدية: بس إيه؟ بص لمايا ولا إسلام. الخالد مات ومشافش ابنه ومراته من الصدمة لغاية دلوقتي في عالم تاني عايشة مع المجانين ولا غيره ولا غيره. فاكر الميتم اللي كنا فيه؟ فاكر الأطفال اللي أهلهم ماتوا واتيتموا بسبب شوية ناس جشعة مجرمين؟ يبقى العدالة لازم تتم.
محمود بحزن: العدالة يا نور مش انتقام.
نور بحزم: عمره ما هيكون انتقام. وإنت عارف كده. لو انتقام كنت انتقمت من زمان. على الأقل من 3 سنين. لكن اللي أنا بسعى له هو العدالة.
لتذهب نور من أمام محمود الذي ينظر لها.
ليتنهد محمود وينظر ويرجع بذاكرته 20 سنة ويتذكر أول مرة رأى نور.
فكانت صغيرة تبلغ 7 سنوات ونصف، وعلى يديها طفلة رضيعة تبلغ 6 أشهر، محتضنها يديها إلى صدرها كأنها تحميها من العالم.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثالث 3 - بقلم خلود عبيد
فى ملجأ للاطفال يجلس على سرير حديدى مكون من طابقين. كان جالس على السرير العلو ممسك كتابه يذاكر حتى افاق على صوت احد زملائه فى الميتم.
محمود يا محمود انت يا يالا.
محمود منزل رأسه من السرير بصوت منزعج: عايز ايه يا خالد ايه الدوشة اللي انت عاملها دي.
خالد: بص يا غبي شوف في بنت جديدة جت.
محمود: وفيها إيه يعني.
خالد: بص الأول وأنا أقولك فيها إيه.
ليرفع محمود بصره ليرى طفلة وعلى يديها عروسة لعبة كبيرة، وعلى ملامح وجهها التلبد لا فرح لا حزن لا أي شيء.
فتعجب محمود من هيئتها، فغالب الأطفال الذين يأتون إما يبكون أو حزينين أو لديهم أي رد فعل، أما هذه فلا شيء.
لينزل محمود البالغ من العمر 12 عاماً وبجانبه خالد ذو 10 أعوام متوجهين نحوها.
محمود يرفع يدها ليسلم: أهلاً أنا محمود وده خالد وإنتي...
أخذت الطفلة تنظر لهم بلا مبالاة ولا يصدر منها أي رد فعل.
خالد يصيح: يا نهار أبيض دي مش عروسة لعبة دي نونو طفلة رضيعة.
اندهش محمود وأخذ يدقق ليصدم أن ما على يدها طفلة رضيعة.
خالد: مين دي وإزاي دخلتيها هنا.
لترمقه الطفلة بنظرة نارية: دي بنتي ومحدش يقدر ياخدها مني.
صدموا من ردها.
لتقاطعهم المشرفة وتأخذ الطفلة وتحدد لها مكان نومها، وهو سرير حديدي في زاوية بعيدة من عنبر الأطفال وكأنه مكان مخصص لها.
في المساء:
كانت الطفلة تطعم الرضيعة الحليب بواسطة الببرونة وتهدئها.
ليتقدم محمود ومعه خالد نحوهم، وذلك بعد نوم باقي أطفال العنبر وذهاب المشرفين.
محمود بصوت هادئ: هاتيها شوية أشيلها عشان تنام.
الطفلة تنظر له نظرة استغراب.
خالد: متخفيش هو هيسكتها عشان متعملش صوت وتصحى بقى الأطفال والمشرفة تيجي تاخدها منك.
الطفلة: أنا نور ودي سلمى بنت عمي.
تعجب خالد ومحمود من إجابتها.
خالد: أمّا فين أهلك.
ليرمقه محمود بنظرة كأنه يقول "يا غبي لا يأتي هنا سوى من توفى أهلهم ولا يوجد أحد لرعايتهم".
نور بهدوء قاتل: ماتوا!
محمود: إنتي في سنة كام وعندك كام سنة؟
نور: سنة تانية وعندي سبع سنين ونص.
خالد: تانية ابتدائي!!
نور تبتسم بسخرية وبداخلها ماذا؟ ابتدائي!!!
محمود: أنا أول إعدادي وخالد خمسة ابتدائي، اعتبرينا أخواتك من هنا ورايح. (ويبتسم)
نور تنظر إلى خالد فهو بعمر شقيقها وتجري لها مشهد ذبح أخيها فقد ذبحه المجرم بدم بارد كما تذبح الشاة بلا رحمة.
خالد: أيوه يا ستي إحنا هنبقى أخواتك وهنحميكي هنا.
نور: ماشي، كل ما آجي هنا ببقى عارفة إن فيه حد مستنني!!
محمود وخالد: تيجي هنا؟!!
نور تعطيه سلمى ليحملها. محمود وخالد ملتصق به كأنه أول مرة يرى طفلة رضيعة ويبتسم لها.
منذ اليوم الأول ومحمود كان يستغرب تصرفاتها وأسلوبها، فكانت أسلوب شخص بالغ كبير وطريقة اهتمامها بالرضيعة أدهشته الجميع بما فيهم المشرفين، وكذلك مساعدة باقي الأطفال في دراستهم حتى من كانوا في عنابر أخرى أكبر منهم بالعمر ذو 14 و15 و16 من العمر تساعدهم بمذاكراتهم ولا يبدو عليها أي آثار حزن أو شيء، وكان كل يوم يأتي لها شخص يتحدث معها قليلاً ويذهب. كانت أغرب طفلة دخلت الملجأ بالنسبة له، وقد مر أسبوعان كاملان حتى جاء يوم.
نور: محمود هو خالد ماله من الصبح حزين وساكت على غير عادته.
محمود بحزن: أصل النهارده الذكرى الرابعة لوفاة والده.
نور: الله يرحمه، أمّا فين مامتهم.
محمود بأسى: بصي يا ستي أنا أبويا وأمي ماتوا في حادثة عربية سطو مسلح، وأعمامي وخلاني رفضوا ياخدوني ده من سنتين، ووالدي كان ملازم أول في الشرطة. أما خالد فحكايته مختلفة. أبوه استشهد في مهمة كان ملازم برضه وكان خالد عنده 6 سنين، وأمه اتجوزت بعد 6 شهور بس وجوزها رفض إنه يكون معاها، فجده تولى رعايته، وخلال سنة من موت أبوه جده اتوفى وجه هنا. ودي بقى حكايتنا. حكايتك إنتِ إيه وبنت عم النونة دي، واعرفي إني ملاحظ إنك غريبة عن كل الأطفال الموجودين هنا.
نور: أنا عيلتي كلها من جدي وجدتي وعمي ومراته وعمتي وأبويا وأمي وأخويا ماتوا كلهم في لحظة، ومبقاش غير سلمى الصغيرة دي هي الباقي من عيلتي كلها.
محمود بصدمة: كلهم مرة واحدة!!
نور: والدي يبقى ضابط وكان انتقام!
محمود: وإنتي؟
نور: أنا بدرس في جامعة للقدرات الخاصة بسبب معدل ذكائي، ده السر إني مش عارفة أتقلم مع الباقي أو تصرف زي الأطفال.
محمود: كنت متأكد إنك غريبة.
نور: محمود أنا بكرة آخر يوم ليا هنا، هامشي أنا وسلمى، خلي بالك من نفسك ومن خالد.
محمود: تمشي فين؟!
نور: أبدأ المشوار "العدالة"، بس هاجي كل 6 شهور أسبوع، هبقى أطلب آجي هنا.
***
مر 6 شهور منذ مغادرة نور وصغيرتها سلمى كما تناديها، وعادت نور أخرى تماماً!! فقد دخلت الملجأ للمرة الأولى طفلة طويلة بعض الشيء مرتدية فستان يصل إلى الركبة ذو شعر أسود طويل حرير يتطاير على ظهرها، أما الآن مختلفة ملامحه عليها القسوة وازداد برودها، مرتدية بنطال وتي شيرت ومقصوظ شعرها كله وكأنها ولد لا فتاة!!
لا أدري ما حدث لها، ومن يومها ونور أصبحت نور أخرى واختفت تلك الطفلة البريئة.
ما هذه العدالة التي تحول الأشخاص لأناس آخرون؟!! "لا أدري".
***
في الحاضر:
محمود: يا ريت ترجعي نور اللي شفتها أول مرة، معرفش الدنيا دايمًا ماشية معاكي عكس ليه، حتى لما حبيتي واتجوزتي راح زي اللي راحوا، يارب يحميكي وتحققي العدالة اللي ضحيتي بعمرك عشانها.
************************************************
في مكان آخر بوزارة الداخلية في مكتب "اللواء عدلي فرحات" يجلس أمامه شاب في الثلاثين من عمره.
عدلي: اسمع يا أدهم، المهمة دي ملهاش علاقة بالرتب، وأظن سمعت نور الوحش تغني عن أي شيء.
أدهم: يا أفندم أنا معترضتش، أنا بسأل بس.
عدلي: لو عايز تسأل فاسأل والدك اللواء جلال، فهو خير من يدلك، واستعد أنت وفريقك للتعارف بكرة.
أدهم: تمام يا أفندم، عن إذنك.
عدلي: اتفضل انصراف.
*********************************
في أحد المنازل الراقية:
- يا بنتي هو انتي لحقتي جيتي عشان تمشي.
نور: معلش يا دادة فاطمة، انتي عارفة طبيعة شغلي.
دادة فاطمة: يا بنتي نفسي تباتي يوم هنا.
تنظر نور في الأرجاء: صعب يا دادة، أنا اتعودت خلاص على عنبر الظباط، وقبله كان عنبر الطلاب، صعب أستقر في بيت وأوضة.
دادة فاطمة: يا بنتي أنا عارفة إن البيت صغير عن الفيلا بس أهو.
لتقاطعها نور: أنا لو عايزة أجدد الفيلا من بكرة هاجدد، بس أنا مستنية الوقت وهو قرب.
دادة انقبض قلبها: بلاش الفيلا يا نور، الشقة حلوة والله، وأهو قاعدة لوحدي والشغالة مش محتاجين حد، وسلمى لما بتيجي من المدينة الجامعية لها أوضة، أوضتك إنتِ الفاضية ومدخلهاش حد من يوم ما جينا هنا.
نور: مش مهم، اله صحيح سلمى بتكلمك.
دادة بفرح: آه يا بنتي كل يوم.
نور: مش نفسك تعرف الحقيقة وتناديها تيته بدل دادة دي.
دادة بحزن: بلاش يا نور كده أحسن، خليها فخورة إنها بنت قمر شمس الدين، وإلا هتبقى...
نور: سهى الله يرحمها كانت ضحية يا دادة، وإنتي عارفة لو يرجع الزمن كنت أتمنيت إني أنا اللي انخطفت مش هي مكاني.
دادة: عيب عليكي يا نور، أوعي تقولي كده. إذ كان سهى الله يرحمها بنتي الوحيدة، فإنتي لا تقلّي من غلوتها عندي، وإنتي أهلك ناس طيبين عمرهم ما فرقوا بين المعاملة، وقالوا دي بنت الخادمة والبواب، كانوا بيعاملوها كأنها بنتهم، وده نصيبها يا بنتي، الحمد لله بنتها بتعوض عنها، وكفاية من راحتها على وش الدنيا، وإنتي بتعتبريها زي بنتك مش أختك، حتى وربيتيها 7 سنين لوحدك، كتر خيركم يا بنتي.
نور تحضنها: أوعي تقولي كده يا دادة، إنتي وسلمى الفضل لي على وش الدنيا، وإن شاء الله حق الراحوا قرب يرجع.
دادة: خلي بالك من نفسك يا نور.
نور: ادعيلي يا دادة، ادعيلي ربنا ينصرني.
دادة: ربنا ينصرك على كل ظالم ويحميكي.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الرابع 4 - بقلم خلود عبيد
فى احد الكافيهات يجلس ثلاث رجال.
= ايه يا كوتش شكل المهمة الجايه صعبه مالك قالب وشك كده
- عماد مش ناقصك انا عفريت الدنيا بتتنطط اودامى
عماد = فى ايه اما حد يمسك مكانك ويبقى القائد يعنى مفرقتش كتير
- بقى انا المقدم ادهم جلال يبقى فى رئيس عليا لا ومش بس كده ده اققل منى فى الرتبه كمان
عماد = بس ده مش اى حد ده "نور الوحش " سمعته مسمعة فى الداخليه كلها وحسب ما اعرف هو موقف ترقياته وثابت على رائد يعنى لو خد ترقياته ممكن يبقى زيك او اعلى كمان
ادهم = انت جاى تعصبنى اكتر اما نشوف سي الوحش ده
= بص بص مين الجاى مش ده محمد وفهد
عماد = اه صح
(وقام لينادى عليهم)
يا فهد يا محمد
لياتى محمد مربط يده بكتفه بتلبيست الكسر وفهد بجواره.
عماد = ايه يا بنى انت مش مصاب اه الخرجك من المستشفى
لينظر فهد لمحمد بخبث = اصله بقى كويس فخرجك احسنله
ادهم = غريبه !! بس ايه الجابه هنا ما يروح يستريح فى البيت احسن
ليضحك فهد = لا هنا احسن فى البيت فى شاويش هيعقبه
لينز محمد فهد فى قدمه
فهد = اه اه خلاص هبطل
لينظر ادهم الى محمد بنص عين = هو ايه الحصل بضبط
محمد = سيادة الرائد امر بخروجى من المستشفى مادام مفيش داعى
عماد بعدم فناعة= هو ده بس الحصل
محمد = اه هيحصل ايه اكتر يعنى
حاول فهد كتم ضحكته ولكن فشل فاخذ يضحك بشدة.
محمد بغضب= خلاص بقى يا فهد انت ما صدقت لقيت حاجة وتشمت فيا
فهد مازال يضحك = الصراحة اه ، لانك تستاهل
ادهم مستفهم = ليه ايه الحصل؟
فهد = انا هاقولك يا سيدى
فى المستشفى بعد مغادرة الرائد نور غرفة محمد نظرت له زوجته ريم نظر غضب وكيد.
ريم بعصبيه = قوم ااقف يا محمد
الكل اتصدم.
محمد = هاااا
ريم بصوت مرتفع= قوم
محمد قام من الخضه اول مرة يشوف مراته ريم الهاديه متعصبه كده.
محمد = عايزة ايه ريم
ريم= هتنفذ العقاب عشان تانى مرة تفكر قبل ما تعرض نفسك للخطر ان عندك زوجة وابن محتاجينك
محمد = يعنى هاعمل
ريم= تقف وتنط 100 نط
محمد = نعم!!
ريم= طب متنطش كده وانا هندهلك الرائد نور يشوف عقابه معاك
محمد= ريم يا حببتى انا تعبان معلش سماح المرادى
ريم تهز رائسا نفى= لا خلص
جميع زميله يضحكون فى سرهم.
الجميع = ههههههههههههههههههههه تستاهل
عماد= بس انت تستاهل فى حد يعمل عملتك دماغك كانت فين
محمد بغيظ= خلاص يا عم انت وهو عملين تقطموا فيا كانت فكرة
ادهم بجديه= مدام فكرة مطرحتهاش ليه فى غرفة العمليات وانتم بتناقشوا المهمة
محمد بسخريه= انت بتهزر هو فى حد يقدر يستجرى يفتح بوقه ده كان الرائد علقه
فهد= لا انت انت غلطان يا محمد سيادة الرائد دايمة بيسال حد عنده اقتراح او راى انت المتكلمتش
محمد= اسكت اسكت ده الواحد بيبقى حابس نفسه عشان يخرج سليم
ادهم بسخريه= يا سلام وهو الرائد يخوف كده
فهد= انت بتهزر اوع تكون مسمعتش عن الرائد نور الوحش ده بنسبة للمجريمين مسمينه عزرائيل
عماد بندهاش= يا راجل هو صحيح بيقوله عليه وحش الدخليه نفسى اشوفة
ادهم ببتسامة = متخفش قريب هتشوفه
فى مكان اخرى تجلس بداخل سيارتها مرجعه رائسها للخلف تسترجع افكارها.
= تتجوزينى marry me
تهزر رائسها بالايجاب ودموع فرح = نعم yes
ليحملها ويطوف بها المكان = انا احبك I LOVE YOU
لتفيق على صوت موبايلها لتنظر بيه تجد "صغيرتى ".
= الو
= امى حببتى
نور= اهلا يا سلمى
سلمى = وحشتنى موت موت
نور= انتى اكتر يا عيون نور
سلمى= انتى عاملة ايه
نور= بخير ، سلمى اظن الدراسه هتم خلال شهر
سلمى= ايوة يا ماما
نور= عايزاكى تنزلى القاهرة اول الاسبوع الجاى قبل الامتحانات
سلمى= خير يا ماما قلقتينى
نور= لا يا حببتى مفيش حاجة تقلق انا بس عايزة اشوفك قبل ما طلع مهمه واحتمال اطول فيها شويه
سلمى = حاضر يا ماما من عينى
نور= تسلملى يا رب ، خلى بالك من نفسك وركزى فى درستك وجامعتك ماشى
سلمى= حاضر يا مامتى
نور= اوكى باى يا روحى
سلمى= باى
تسترجع نور رائسها مرة اخرى وتقول فى نفسها خلاص لازم كل الحروف تتحط فى مكانها.
وتلتمس سلسلها برقبتها وتخلعها وتفتح ما بها صورة لشاب وتقفلها مسرعة ويخرج من عينها دمعة يتيمة كانها خانتها وخرجت من عين صاحبتها التى تخفى ما بها.
نسيت انساك
حواليّا كل الناس وبالي معاك
نسيت انساك
وكأني لسه عايشة عشان فكراك
حبيبي مهما رحت بعيد، معاك دايماً
وبعمل ناسية ومبنساش في يوم أبداً
حبيبي مهما رحت بعيد، معاك دايماً
وبعمل ناسية ومبنساش في يوم أبداً
نسيت انساك، نسيت انساك
غيابك طال ولا عارفة أعيش حياتي مع العايشين
غيابك طال
وبتعدي كل ليلة عليّا سنين
حبيبي مهما رحت بعيد، معاك دايماً
وبعمل ناسية ومبنساش في يوم أبداً
حبيبي مهما رحت بعيد، معاك دايماً
وبعمل ناسية ومبنساش في يوم أبداً
نسيت انساك، نسيت انساك
وحشتنى
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الخامس 5 - بقلم خلود عبيد
فى وزارة الداخلية
= يا عم فرج، دي عمرها ما حصلت. الرائد نور اتاخر والساعة بقت 9:30.
فرج = يا فهد باشا، انت متعرفش اتاخر ليه؟ بس انا خابر ليه.
فهد = ليه بقى؟
فرج = ممنوع أخبرك يا باشا، دي معلومات عليا.
أدهم وعماد وعوض
أدهم = في إيه يا فهد واقفين ليه كده؟
محمد بضيق = الرائد اتاخر على غير عادته.
فهد = هي عمرها حصلت. اتصل بينا وقال اجتماع طارئ.
أدهم = يا عم خلاص، يعني الدنيا ما تهدتش.
عماد = انتوا محسسيني إنه إنسان آلي. عادي يعني يتاخر.
زميل = مستحيل أي حد يتاخر إلا الرائد نور، ده الوحش يا ابني انت وهو.
أدهم = خلاص خلاص، الغايب حجته معاه.
فهد = عم فرج قول بقى فين الرائد نور؟ انا متأكد إنك عارف.
أدهم = ما تخلص يا عسكري فرج، متقول.
تعب فرج من أدهم، فأدهم لا يقل خطورة عن نور، ولكن ليس بسلطتها العالية.
فرج يبتلع ريقه = راح يفك متفجرات وجاي طوالي.
الجميع = نعم!!
أدهم = ما يخلو فريق المفرقعات يفكها؟ هو مش معانا الرائد يعني.
فرج = لأ يا باشا، الفريق ما عرفش يفكها، فاتصلوا على سيادة الرائد. بالطريق وهو رحلهم طوالي، وهو خبرني أبلغ الفريق إنه هيتاخر شوية وجاي.
عماد = خلاص يا فهد، يخلص اللي في يده ويجي يعني. بقولك إيه، تعال معانا الكافتيريا نشرب حاجة.
فهد وباقي فريق نور = لا، روحوا انتوا. احنا هنستنى سيادة الرائد. الواحد مش ناقص مصايب.
أدهم بسخرية = مصايب!! يا له عماد، يا له يا عوض، سيبهم براحتهم.
***
وخلال خروجهم، رأى عماد...
عماد بنظرة تتطلع = بص بص يا أدهم، شوف الصاروخ نازل من العربية دي.
لينظر أدهم، كانت أنثى جميلة، شعرها قصير بفستان طويل نيلي وعلى عينها نظارة شمسية سوداء. كانت جميلة جداً.
ليصفر عماد بأصابعه لتنتبه الفتاة له بنظرها، ثم تهم بالدخول للوزارة.
عماد بصوت عالٍ = يا قمر.
أدهم بضيق = عيب يا عماد، انت مفكر نفسك فين؟
عماد بمرح = إيه يا عم، انت مش شايف دي فرسة؟
عوض = عيب يا عماد، دي حرمة بردك.
عماد = اسكت اسكت انت، دي موزة آخر حاجة.
***
في مكتب، تقف نور مرتدية الزي الرسمي للضباط، وأمامها 6 أفراد من فريقها بانتباه، أيديهم بجانبهم.
نور = انتوا كنتم من أحسن الفرق اللي دربتها، وبتطلع ليكم مستقبل باهر.
الجميع = شكراً يا فندم.
نور = النهاردة آخر يوم أكون القائد بتاعكم، والمهمة اللي فاتت آخر إنجازاتي معاكم. من بكرة هتتوزعوا على مديريات الأمن، اللي أنا متأكدة هيجروا عشان ياخدوا منكم بسرعة.
= أنا عايزة الكل يفهم ويعرف حاجة مهمة: حياتك مش ملكك، وقبل ما تجازف بحاجة، فكر بأهلك. مفهوم؟ أمك، أبوك، أخوك، مراتك، ابنك وبنتك.
لو كنت هتضحي بعمرك عشان وطنك ومصلحة شعبك، فكر بأسرتك اللي محتاجاك. أكتر المجرمين مفيش أكتر منهم، وكل ما بننهي مجرم بيطلع عشرة. لكن الظابط الشريف بقى عملة نادرة، حافظوا عليها.
= الغرور والتكبر، ابعدوا عنهم. كل ما تفتكر نفسك كبرت، فكر نفسك إن "الله أكبر".
الظلم وحش، وخصوصاً لو كنت أنت الظالم وأنت بتقنع نفسك إنك صح. لا، عمر "الظلم" ما يبقى الصح أبداً.
دي تعليماتي ليكم، ونصايحي اللي بوجهها ليكم. أتمنى ترفعوا راسي دايماً، وتكونوا من مصنع الرجال اللي بخرجهم للوزارة دايماً.
اتفضلوا انصرفوا.
الجميع = يلقوا تعظيم السلام = تمام يا فندم.
نور = فهد! محمد! استنوا. انتوا الباقي ينصرف. ربنا معاكم يا رجالة.
غادر الجميع.
تجلس نور على كرسيها خلف مكتبها.
= اتفضلوا اقعدوا.
نور = أنا اخترت أكفأ ضباط الفرق لمهمة جديدة، وأنتم معايا. ها، في مانع؟
= لا يا فندم.
نور تنظر لمحمد = المرة دي مفيش مخالفة لتعليمات أو الخروج عن الخطة، مفهوم؟
محمد بخجل وخوف = مفهوم يا فندم.
نور = غلطتك كانت لا تُغفر بالنسبة ليا، بس للأسف الخطة الأساسية للمهمة من الأول أنت فيها. عايزك ما تخيبش ظني تاني.
محمد = حاضر يا فندم.
وتلتفت لفهد وتعيد النظر لمحمد = المهمة دي سرية، وهيكون معانا فريق المقدم أدهم جلال.
تعجب محمد وفهد، ولكن لم يتحدثوا.
لتكمل نور = المهمة دي مهمة جداً، عشان كده فيه تدريبات جديدة غير تدريبات أي فريق ليا.
ليتكلم فهد = يعني يا أفندم، أنتِ القائدة للمهمة دي؟
لتنظر له نور وقد فهمت ما يرمي له فهد = المهمة دي ملهاش علاقة بالرتب، لو ليها، أنا ممكن آخد الترقيات اللي اتوقفت ونشوف مين الأعلى رتبة.
يتنحنح بحرج = آسف يا فندم، ما أقصدش.
نور = المهمة سرية جداً، ومن قيادات عليا، وتدريباتها خاصة ونوع جديد. عايزة تركيزكم وانتباهكم يكون عالي، وفيه استعداد دايماً.
نور = تقدروا تنصرفوا، الاجتماع بعد نص ساعة في مكان التدريب.
انصدموا، وألقوا التحية وغادروا.
***
= ها يا عسكري فرج، سيادة الرائد جه؟
فرج = أيوه يا أفندم، وهو منتظركم في موقع التدريب.
لينظروا لبعضهم باستغراب.
عماد = موقع التدريب، ليه؟
فرج = ما أعرفش، هو قال خليهم ييجوا على موقع التدريب.
أدهم = يلا يا جماعة.
عماد = أخيراً هشوفك يا وحش.
***
ليدخلوا موقع التدريب، ليجدوا فهد ومحمد واقفين بانتباه بزى أسود، لا شيء ظاهر منهم سوى رؤوسهم.
وهناك شخص ملثم بأسود كامل، لا يظهر منهم إلا عينه حادة جداً، مرعبة، عسلية مائلة للبني، ولكن ترعب، فهي تشبه عيني الصقر، واقف في منتصف حلبة التدريب.
ليشير لعماد ليقترب للقتال.
صدم عماد، ولكن متعجب من هذا الشخص الذي يعتبر بالنسبة له هزيل. فعماد ذو جسد صلب، ضخم البنية، طويل القامة، أما الذي أمامه طويل ولكن أقصر منه ببعض السنتيمترات، ورفيع بالنسبة له.
تقدم عماد، وأدهم وعوض واقفوا بجانب فهد ومحمد، منتبهين بشدة.
بدأ القتال.
في الأول، كان الملثم يكتشف حركات عماد، وجعله يفهم أنه مسيطر، ولكن لم يدم، وانقلب السحر.
كانت الملثم يستخدم طريقة "الأيكيدو"، وهو استخدام انسجام الجسم.
يقوم بحركة "جينج دايركشن" (الاتجاه المضاد تمام)، وتسمى (عملية الالتفاف) حول الخصم.
ثم تحول إلى الجودو بسرعة غير محسوسة، منسجم بين "الأيكيدو" و"الجودو" بطريقة جيجور كانو.
وفي نقطة مقرب له عماد، وهمس بأذنه: (ده عشان تاني مرة تعاكس وحدة ست).
صدم عماد، فقد أنهك جسده، غير براعة وسرعة خصمه، وخفته، وضرباته المؤلمة القوية، وثباته الجبار المتمركز بأساس الحلبة.
وبضربة قاضية من حركة الجودو "نقاط الأيبون" القاضية، ليسقط عماد على أرض الحلبة منهزماً متألماً.
ويشير لعوض أن يأتي.
ويقف عماد بجوار أدهم، متأملاً على نفسه.
أدهم بهمس = إيه يا عم، وفيه بينكم تار بايت؟
عماد بلهث وتعب = والله ولا أعرفه، بس ظاهر الموزة بتاعة الصبح تبعته.
يضيق أدهم نظره، وعاد ينظر للحلبة، ليتفاجأ بأن عوض، الأكبر جسداً بينهم، والأعلى بالقوة البدنية، على وشك الهزيمة.
فاستخدم الملثم بالبداية طريقة "السومو"، رغم أنه رفيع، ويمزجها بالكاراتيه، وطريقة "الكندو" (فنون عسكرية يابانية).
ويمكن بهذه الطريقة كسر مفاصل الجسم أو خنق المنافس، أسلوب "التاي جتسو كاي".
ليقف الملثم، ويكون المنافس انسحاب للتعادل.
ويشير إلى أدهم.
لم يتعب الملثم، رغم براعة عماد وعوض وفروقهم الجسدية عنه، المفروضة له متعبة، ولكن بقى ثابت كالجبل، لم يتغير.
وكان أدهم يراقبه عن كثب، يحاول أن يعرف ثغراته، ولم يجد بسبب تنوعه للرياضات القتالية، عرف بعضها، والبعض الأخرى.
ليشير لأدهم بالتقدم، وتبدأ المنافسة.
كان الملثم بثبات يتلقى الضرب ولا يقاوم، وفجأة استخدم طريقة "تاتتو" ولكن بيده دون سكين، وفكانت مؤلمة لاذعة لأدهم.
ليتحول لطريقة "النينجوتسو" (قتال النينجا)، وكان الملثم طرق دفاعه عن النفس ثابتة، دفاعية لا هجومية، بتأكيد، إلى جانب الثبات المثقل لديه.
ليوقف القتال بانسحاب له، فإنه لا يريد لقائد أن يشعر بخزي أمام فريقه أو أي شخص.
أما هزيمة عماد، فهي تلقين درس له فقط.
ليقف الجميع بانتباه، ويقف أمامهم الملثم.
بصوت ناصع شديد، مائل للخشونة والقوة.
= أحب أعرفكم بنفسي، الرائد نور، الوحش.
وتقوم نور بنزع القناع الأسود، ليصدم أدهم وعماد وعوض.
ويهتز عماد، مائل للسقوط = يا نهار أسود، بقى وحش الداخلية أنثى!! وحدة ست!!
ها، إيه رأيكم؟ وعلقة عماد يستاهلها ولا لأ؟ ويا ترى رد فعلهم إيه؟
رواية وحش الدخلية انثى الفصل السادس 6 - بقلم خلود عبيد
نعم! أنت تقول ماذا؟
أدهم كان ينظر بصدمة لم يتوقعها، ولم تأتِ لخياله بتاتًا. تلك القوة، الذي أيقن منذ دقائق أنها تجيد بمهارة عالية فنون القتال الأعزل المفتوح، وتجمع بين فنون "الجوجيتسو القتالية" وفنون "الجوجيتسو الحربية"، تأتي من امرأة. نعم، "امرأة"، "أنثى"، ويرتعد لها جهات كثيرة، ويرعب منها ضباط ومجرمون لهم كفاءة مقحمة. من أين هذه القوة؟
عماد بصوت مهزوز: آسف يا فندم.
ويهمس لعوض الذي ما زال لم يخرج من صدمته: قل لي إن هذا برنامج الصدمة، وأن هذه ليست نور وحش الداخلية الذي يقولون عليه.
ليهز عوض رأسه لأسفل، ثم يعود يهزه يمينًا ويسارًا، مصدومًا.
نور بصوت عالٍ لتفيق الجميع وتنتبه:
المهمة دي تعتبر أهم مهمة في حياتي، أو بمعنى أصح "مهمة حياتي".
كان دائمًا قبل أي مهمة أعطي وعدًا للكل أن روحي ستكون قبل أي حد فيهم. لكن المهمة دي، إنها تتم، وبعد كده حياتي.
الكل اختار للمهمة دي من أول يوم ليه في كلية الشرطة، عشان كده عايزة تركيز وتدريب عالي. مفهوم؟
الكل: مفهوم.
نور: دلوقتي هندخل على مجال الرماية، وعايزة الدقة والسرعة والتركيز. تفضلوا، عايزة أشوف قدرتكم.
*ليذهب الجميع إلى موقع الرماية والتدريب فيه على إطلاق النار.*
نور تمسك مسدسًا صغيرًا به كاتم للصوت وتشير للدائرة، وكان البعد 20 مترًا، وبعين مجردة.
عماد همس لأدهم، الذي يحاول أن يستكشف اللغز الذي أمامه وينظر بدقة لها:
ده مغرورة وبتشوف نفسها علينا، لا يمكن تجيبها.
"صدمة أخرى". أصابت الهدف! في المنتصف، عند النقطة بالمنتصف! ولكن كيف؟ أبعينها؟ بمنظار؟
نور: ودي تسديدة. الكل يجرب.
عماد: لم يحرز.
عوض: أحرز عن الطرف.
أدهم: في دائرة بالوسط.
فهد: مقربًا لنقطة المنتصف.
محمد، رغم ذراعه المصاب، إلا أنه أصاب الهدف. وبسبب دقته وتركيزه، كان سبب إصرار نور عليه رغم خذله لها في المهمة السابقة. لتؤامرهم نور ببعض التدريبات، منها الجري والرماية وفنون قتالية وتسلق الحبال. وكانت تقيس سرعتهم عن كثب، فهي تعرف عنهم كل شيء. ولكن الآن ساعة "الصفر" للمهمة، يجب أن يكون كل شيء بدقة عالية.
كانت الساعة اقتربت للخامسة مساءً، لتقفهم نور.
نور: بس كده يا رجال، خلاص النهاردة.
عماد في سره: آه يا مفترية، هو حد بقى فيه صحة. ده أنا بفرّ وبتت، وانتي ما اتززتيش. صدق السماكي "الوحش".
نور: بكرة الساعة 5 الصبح تكون هنا.
الجميع بصدمة: خمسة الصبح!!
نور بحزم: آه. في اعتراض؟
الجميع: لا يا أفندم.
أدهم في نفسه ساخرًا: ليه، هنبيع لبن؟ أنا لازم أعرف، أهي بن آدمة زي البشر.
**ليأتي العسكري ويهمس في إذنها ويذهب.**
لتوقفهم نور قبل مغادرته:
نور: ثانية واحدة لو سمحتم. في حد لازم تتعرفوا عليه الأول. مبروك للملازم محمد. (مبروك يا أبو أحمد)
"بشبح ابتسامة على وجه نور المتجمد دائمًا."
محمد مصدوم، لم يفق إلا وزملائه يهنئونه.
محمد بفرح: يعني أنا بقيت أب ريم ولد؟
نور: أيوه، زمانها هتفوق. ياله شد حيلك، وعلى المستشفى. والغاية الأسبوع الجاي إجازة، تكون جنب المدام والنونو. وعقابك ما زال، دي هدية النونو. مبروك.
محمد: شكرًا يا فندم، شكرًا.
عوض بسره: يا ابن المحظوظة، اترحمت من تدريب المجرمين ده.
نور: تقدر تنصرف.
ثانيًا، أحب أعرفكم على شخص.
"صدمة".
ليدخل شخص، وتعود شبح الابتسامة على وجه نور.
نور: أهلًا بصاعقة الصعيد.
": أهلًا بوحش الصاعقة." (ويضحك)
نور: أحب أعرفك الرائد "دياب الودان"، قائد بقوات الصاعقة الخاصة بالجيش المصري. هيدربكم.
عماد بصدمة في نفسه: أقصدك يموتنا ده يدربنا. أنا إيه اللي جابني هنا؟
دياب مبتسمًا: والله ليك وحشة يا رفيق السرير.
نور: ها، كانت أيام. ياليتها تعود.
دياب: يا نهار أخضر، عايزة تعود؟ دي كانت أيام سودة. فاكرة أسبوع الجحيم؟
نور: يا عم، هو ده أسبوع؟ ده أنا شفت مرار بعد ما سبت الصاعقة. ياريتني كملت فيها، ولا حتى اتنقلت لفريق الفدائيين، كان أرحم. أنت متعرفش حاجة.
دياب: هههههههههههه، آه عشان الكل عرف إنك بنت. ده لو الفريق القديم لو عرف العيل الصغير اللي كان بيرنهم علقة، بنت هينتحروا. هههههههههههه.
نور بجدية، مشيرة لفريق الذي كان ينصت بصمت ومتعجب:
ده الفريق اللي هيدرب.
لينظر دياب ويقول:
يا مراحب.
الجميع: على مضغي.
نور: سيادة الرائد هيدلكم على تدريبات جديدة، وخاصة بفريق الصاعقة. هي شديدة، بس مهمة للمهمة.
ليختفي الابتسامة من على وجه دياب وينظر لنور.
دياب: أنهي مهمة يا نور؟
نور تتكلم دون النظر له:
مهمة العمر يا دياب.
كانها ألقت لغزًا على الحاضرين.
ولكن لدياب صاعقة وكارثة.
نور مغادرة:
أسيبكم تتعرفوا على بعض، عن إذنكم.
ليمِسك دياب يدها:
بلاش يا نور، بلاش. أنتِ بالذات مينفعش بعد...
نور مقاطعة له، نازعة يده:
لا، مينفعش. غيري. عمري كله كان ليها من الأول، و"العدالة" لازم. أنا بفهم.
لتنصرف نور، وجميعهم على رؤوسهم طير من الأسئلة تأكل عقولهم من تلك المحادثة الغريبة.
أدهم بنفسه يرن في عقله كلمات اللواء "عدلي": اسأل والدك، هو خير من يدلك عن نور. وأقسم في نفسه بسرعة التوجه إلى والده ليسأله.
ياترى ماذا سيحدث؟ ماذا يعرف جلال عن نور؟ أي صدمات ستتوالى قادمة؟
رواية وحش الدخلية انثى الفصل السابع 7 - بقلم خلود عبيد
فى يوم جديد فى مركز التدريب الخاص بقوات الداخليه فى الخامسة صباحا تقف نور بعض من فريق المهمة وهم (ادهم وعماد وعوض وفهد )
نور: السلام عليكم ، ان شاء الله تكونوا مستعدين
الجميع: جاهزين يا فندم
نور: هنبدا النهارده التدريبات التمهيديه للمهمة ونحددمقياس التدريبات القادمة
نور: اول حاجة هنسخن الملعب ده 200لفه فى نص ساعة
عماد: الملعب كله
نور: اه كله ،ودى اول واخر مره حد يقاطعنى وانا بتكلم مفهوم يا سيادة الملازم
عماد: اسف يا فندم
نور: اتفضلوا ابدأ التنفيذ
كانت تدريبات الجرى لتقيم نور مدى سرعة كل فرد فيهم وهى لم تكن مشرفه فقط بل كانت تمارس معهم التدريبات وهى ترتدى زى رياضى اسود المعتاد لها ولكن دون قناعها
ثم كان تدريب الرمايه باستخدام المسدسات والاسلحة المختلفة
كما هناك لمعرفه قدرة تحمل كانت تجعلهم يحملون اجذع شجر والنخيل وكوتشات الترلات الضخمة لتقيس مدى قدرتهم على التحمل
ثم بعض الرياضات للياقه البدنيه مثل الضغط والبطن والعقله
كما جعلت منهم الزحف على رمال ساخنة اعدة لهم خصيصا
وتسلق الحبال بين دوائر النار الحارقة
كان تدريب عنيف بالنسبة لهم وسنهم فهذة التدريبات يخضع لها طلاب الكليه الحربيه و وبعض من تجريبات الصاعقه
كانت تريد تعيد لياقتهم البدنيه الى سابق عهدها وايضا معرفة قدرتهم على التحمل والمصابرة فكانت تستفزهم فى بعض الاحيان عندما يواجه احد صعوبه فى تاديت احد التدريبات
بعد انتهاء من التدريبات
نور: النهارده اخر يوم ليكم فى بيوتكم من بكرة فى معسكر تدريبات من نوع جديد وهيكون المشرف الرائد دياب الودان اظن اتقابلتم
الجميع: اه يا فندم
نور: هنتعرف بكرة على فرد مهم فى المهمة كمان وجزء منها عشان كده اى جهاز الكترونى او حتى ساعة هتستخدمها خلال المهم تجبها معاك
عوض: ليه يا فندم
نور: الكلام يتنفذ من سكات ، وكل حاجة هتعرفوا لما تبقوا مستعدين ليها
نور: المعسكر ممكن يزيد عن 10ايام الكل يكون عنده علم ويعرف اهله انه فى مهمة وبس بدون تفاصيل
من بكرة الساعة 9 صباحا تكونوا موجدين
عماد: هيهيه مش هاجى بدرى تانى
لتنظر نور فى يدها لتجد الساعة تقترب من 12 ظهرا
نور: خلاص كده يا جماعة النهاردة فنش finsh ، ومن بكره المعسكر
وتغادر
بمجرد خروجها وقع عماد على الارض جالس من التعبعماد: يا سلام اخيراا؛سبع ساعات يا مفترية اه يا أنى اه يا مفاصلى انا كده معتش نافع انا كده مش هتجوز وخش دنيا انا كده هاخرج طوالى اه اه
عوض ويجلس جانبه متعب: يا أخى مع أنها ست ولا اتهزت ولا تعبت
عماد بانفعال: ست!!اوع تقول ست دى ستة وأربعين دى مش المفروض يقولوا وحش المفروض يقولوا غولة مصاصة دماء حاجة
ادهم: خلاص انت وهو مكنش يوم
عماد ببكاء مصطنع: يوم!! ده أسوء يوم فى حياتى ، لا وكمان معسكر من بكره عشان سي دياب يخلص علينا
عوض: اه إلا موضوع المعسكر ده انا مش عارف هتعمل فينا ايه
فهد: خلاص يا جماعة يا اله نقوم نفطر انا بطنى بتصوصو
عماد: فطار ؟ فطار ايه! !انا بعد التدريبات دى عايز غدا
وينظر لادهم ويقول: أدهم حبيبي اعزمنا على غدا أصل اخوك آخر الشهر ومقشفر
أدهم: ولا انت مش بتقبض زى بتفرتكهم فين ؟
عماد بغرور ويلمس على شعره: انا ليا معجبات وبنات بتموت فيا لازم يعنى اظبطهم واظبط نفسي
ليضحك عوض: اه باماره الدايرة السوادة ال فى وشك
ليتغاظ عماد: انا اعرف ضربتنى كده ليه عملتلى عاهة اه يا وشى الجميل راح عليك
عوض بضحك شديد: اه راحت عليه موقع قلوب العذارة؛ احسن عشان تبطل تعاكس
عماد: وانا كنت أعرف منين أنها الصاروخ
أدهم: صاروخ ايه ؟ مش فاهم
فهد: أصل الظاهرة أن عماد عاكس حد تبع سيادة الرائد
عماد ببكاء مصطنع: لا مش حد تباعها ؛ "هى"
فهد وادهم: نعم!!
عماد: اه والله هى فاكرة الموزة العكستها امبارح واحنا خرجين من الوزارة
فهد: مستحيل يا ابنى انت اكيد متلغبط ولا حاجة انت مش شايف عامله ازى
عماد: ابدا ، انا متاكد انا عمرى ما اغلط فى ملامح وحدة ست ابدا
اخد ادهم يفكر ويحاول تشخيص وتفسير شخصيه نور ولكنها عبارة عن خليط غريب جدا
قامو للاستحمام ثم ذهبوا الى احد المطاعم ليناولو وجبة غدا
بعد طلبهم للطعام
ادهم وينظر على احد الطاولات الاخرى: عماد هى الهناك دى اختك صفا
ليرفع عماد نظره: اه هى
فهد: مين المعاه ده
عماد: متغلطتش انت وهو ده خطبها غير انهم كتبين الكتاب اصلا
عوض: امته الفرح ان شاء الله
عماد بملل: انا اعرف اهم بقالهم خمس سنين مخطوبين وكتبوا الكتاب من شهرين رغم كل حاجة جاهز اختى مستنيه تخلص رساله الدكتوراه بتاعتها الاول
عوض: ربنا يتم على خير ، بس مين البنت القاعدة على كرسى متحرك جنبهم دى
عماد: دى بنت مريضه فى مستشفى الشغال فيها خطبها ولعلمك بنت ظابط او رائد حاجة كده
ادهم: هو خطبها شغال دكتور تبع الشرطة ولا ايه
عماد: اه حاجة زى كده تقريبا
فهد: اه وانا عمال اشبه عليه ده الدكتور محمود تقريبا مش اسمه محمود برده
عماد: اه عرفت ازاى
فهد: كان دكتور محمد لما اتصاب
ادهم: اامممم
ليجدوا نور تدخل متوجه نحو تلك الطاوله وكانت مرتديه فستان طويل ذو حزام من الوسط لونه كاشمير فتعجبوا
عوض: ولا هى اختك تعرف سياده الرائد
عماد بحيرة: معرفش بس اكيد تعرف خطيبها
نور: اسفة انى اتاخرت عليكم
مايا: ابدا يا نور ، انا فرحانه انى خرجت النهاردة شويه من المستشفى
نور: وكمان هنخرج نتفسح النهاردة
مايا: هاهاها انا فرحانة اوى
صفا بضحك: اه بقى نور جت رحت عليا
محمود ضاحكا: امال ايه هى نور اى حد
نور: امال اسماء واسلام ماجوش ولا ايه
محمود: كلمتنى وهما الطريق
نور: طيب كويس
صفا: بجد انا فرحانه يا نور انك قدرتى تقنعى اللواء عدلى ان مامت خالد الله يرحمه تاخد اسلام عندها شويه
نور وبدا حزن: رغم ان اسلام يبقى حفيدة من بنته الا برده انه يبقى حفيدها ، وهى عايزة تعوضه عن حنان ال انحرم منه خالد
نور: انتى عارفه ان خالد رفض يسمحها انها اتخلت عنه وسبته فى الملجا واتجوزت ، خالداتقبل ان اسماء اخته من امه لكن رفض امه نفسها وهى حسه بالذنب وبتعوضه فى ابنه ال انحرم من ابوه ومن امه هى عايشه ومش حاسه بالدنيانور موجه سؤالها لمحمود: هى رانيا عاملة ايه دلوقتى
محمود بحزن: لسه زى ما هى مفيش تحسن بيحركوها كانها عروسه لعبه مغيبه عن الواقع صاحيه وواعيه لكن عقلها فى دنيا تانيه
لتحزن نور وترجع بذكرياتها بعض سنوات الى الوراء
فى كليه الشرطة
نور: عايز ايه يا خالد ايه الجايبك هنا
خالد: وحشتننى
نور بغيظ: خالددد
خالد بضحك: يعنى هكون بكدب مثلانور بنصف عين: دى مش كليتك انت فسلاح الطياران ايه الجايبك هنا ومتنساش انى مسؤله عن تدريب الفرق هنا
خالد بضحك: على طول قفشانى كده
نور: شكلك محتاج علقه ، قوم على صاله الملاكمة
خالد بخوف مصنع: لالا ، ده انا اخوكى حبيبى
نور: خلص
خالد: الصراحة اخوكى طب ومحدش سما عليه
نور: ها وبعدين
خالد: قمر يانور لا قمر ايه ملاك ماشى على الارض جميلة ومانمه كده وصغننه كده
نور: نعم ودى شوفتها فين بقى
خالد: هنا فى الكليه دى
نور محذره: خالد اوع البنات هنا حاجة تانيه دى كليه الشرطة يا بابا
خالد: بصى هى الهناك دى (مشيرا الى احد الفتيات )
لتنظر نور وتجدها بنت جميله بملامح رقيق قصيرة بعض الشئ ثم عرفتها انها رانيا عدلى فرحات
نور: خالد فوق يا حبيبى دى بنت اللواء عدلى فرحات مش زى البنات البتلعب معاهم
خالد: يعنى هى مش طالبه هنانور: لا دى بتدرس فى كليه الاداب وجايه هنا تشوف ابوها الهو عدلى فرحات فاهم مين عدلى فرحات ودى بنته الوحيدة فاهم
خالد: الرجل الرزل الكان بيجيلك لما كنا فى الملجا واول ما تشفيه تتعصبىنور: لا مش هو التانى اللواء جلال
خالد: مادام مش هو ، يبقى احبها واحب ابوها كمان
نور: صبرنى يا ربى ، انت عايز ايه دلوقتى
خالد: جوازهالىنور بصدمه: نعم !!! انت بتتكلم جد عايز تجوزها
خالد: اه عايز اتجوزها
لتفيق نور على صوت طفل بالثلاثة والنصف من العمر يجرى عليها
الطفل: مامى مامى
نور مقبله ايه وتحمله بين يديها: حبيب مامى
نور: ازايك يا اسماء
اسماء: اهلا يانور
نور:يا رب ما يكون اسلام مجننكم فى البيت
اسماء بفرح وابتسامه على وجها: لا ابدا ده ملئ البيت فرح وتنطيط وماما مبسوطه بيه اوى
نور: يا رب دايما
نور: ها يا بطل انت عامل
اسلام: انا تويس
مايا: تعال يا اسلام اوريك انا جبتالك ايه ، شوف العربيه دى
محمود: اطلب الاكل بقى
الجميع: اه
اثناء الطعام تسرح نور وهى تتطعم اسلام وهى فرحة بكلمة "ماما " التى ينتطها وحرمت هى منها فلو اكتمل حملها لكان ابنها اصغر من اسلام ب6 اشهر
وترجع بالذاكرة 3سنوات
لتفيق نور فى مستشفى ممدده على سرير لترى محمود بجوارها بمجرد ان فتحت عينها جرى نحوهانور ببطئ: اه هو فيه ايه ؛ انا فاكرة انى ما تصبتشمحمود بتوتر: نور هو حد قرب منك وانتى فالاراضى المحتلة (اسرائيل )
نور بدهشه: انت بتقول ايه ، واذى عرفت انا كنت فينمحمود:نور !! مش مهم عرفت ازاى عرفت بطرقتى قوليلى
لتحاول نور ان تجلس ولكن كانت متألمة بشدنور: اه هو اصابتى نوعها ايهمحمود:مفيش اى اصابات جسديه او سطحيهنورباستغراب: امال انا فيه ايه؟؟؟محمود بنفاذ صبر: نور انتى كنتى حامل فى الشهر الثالث وحصلك اجهاض
صدمت نور وتحاول ان تجمع شتات نفسها ،لترجع نائمة وتوالى ظهرها لمحمود ودمعه حارقه على خدهامحمود متوتر وصوت مرتعش: ن نور كلمينىنوربصوت بكاء مكتوم: انا اتجوزت من سنه يا محمودصدم محمود: لما كنتى فى فرنسا بتدربىنور: اهمحمود: امال فين جوزك ؟نور بألم داخلى اكثر من الالم جسدها "الم قلبها " : راح ! زى ما ابنى راحمحمود محاول يؤاسيها:نور اا
لتقاطعه نور: نور بصلابه وقوة: ممكن تخرج وتسبنى لوحدى شويه
محمود خارج يسمع كلمة نورنور: محمود مش عايزة حد يعرف ان حصلى اجهاض اكتب فى التقرير انفجار زايدة مغص كلوى اى حاجة ماشىمحمود: حاضر يا نور
بعد بضع ايام عند مغادرة نور المستشفى لتجد اللواء عدلى واقف فى احد الطرقات ويتحدث الى طبيب وعلى ملامحة الالم والحزن
لتقابل نور محمود
نور باستغراب: محمود هو اللواء عدلى بيعمل ايه هنا
محمود با رتباك: اصل اصل
نور: محمود لخصمحمود بحزن: فى حاجة مخبينها عليكى من ساعة ما جيتى من فرنسانور: ايه هيا بقىمحمود مبتلع ريقه: نور خالد مات
نور: نعم !!
محمود:خالد بعد ما سفرتى ب كام شهر جاله معلومات عن وجود " شهاب المنياوى " فى مصر وانه هيقوم بعمليه، اصر انه يروخ المهمة دى يعنى اكمنه عارف التارة القديم ، ولما جه معاد المهمة حصل انفجار بطيار على الحدودغير الكمين اتفجر وكل الاشخاص تبع المهم حتى جثته ملقوها من شدة الانفجار كل الجثث اتقطعت لاشلاء
صدمت نور واهتز شئ بداخلها
ليكمل محمود: رانيا مرأته ما ستحملتش ودخلت فى صدمة ، وحتى ولدته ابنهم ودخلت فى غيبوبه شهر ولسه فايقة بس لسه زى ماهى فى حاله ال لا واعى
ومنذ ذلك اليوم واسلام ابن لنور فهى من جعلته ان يقولها ماما ورغم مهماتها الكثير الا انها توفر بعض الوقت له
صدم ادهم وعوض وعماد من الموقف فصوت الطفل كان عالى وهو ينادى نور ب "مامى"
ادهم: هو الرائد نور متجوزة
فهد بضيق: لا حسب ما اعرف ارملة
عمادبصدمه: اه انت بتتكلم جد بقى هولاكو دى كانت متجوزة ومخلفة كمان
فهد: كانت متجوزة اه اما مخلفة لا ‘ الطفل ده يبقى حفيد اللواء عدلى ابن بنته شفته معاه مرة فى حفلة ‘ وكمان يبقى ابن حد زميل الرائد نور بس اتوفى الله يرحمه
عماد: اه انا كده عرفت قصدك ابن النقيب خالد الله يرحمه
ادهم: وانت تعرفه منين
عماد: اصله متربى فى الملجئ ال اتربه فيه محمود خطيب صفا اختى
عوض: هو خطيب اختك اتربه فى ملجئ
عماد بانفعال بسيط: اه بس هو ابن ظابط فاهم مش حد نكرة يعنى
عوض: بس ايه العرفهم بالرائد نور ، ايه ال لم الشامى على المغربى
عماد: يمكن كانت معاهم فى الملجئ كمان
ليحاول ادهم ربط الامور ببعضها نحو نور بداخله ولكن لما هى
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثامن 8 - بقلم خلود عبيد
فى يوم جديد فى مركز التدريب الخاص بقوات الداخليه فى الخامسة صباحا تقف نور بعض من فريق المهمة وهم (ادهم وعماد وعوض وفهد )
نور= السلام عليكم ، ان شاء الله تكونوا مستعدين
الجميع= جاهزين يا فندم
نور= هنبدا النهارده التدريبات التمهيديه للمهمة ونحددمقياس التدريبات القادمة
نور= اول حاجة هنسخن الملعب ده 200 لفه فى نص ساعة
عماد بصدمه= الملعب كله
نور بغضب= اه كله ،ودى اول واخر مره حد يقاطعنى وانا بتكلم مفهوم يا سيادة الملازم
عماد بخوف بسيط= اسف يا فندم
نور= اتفضلوا ابدأ التنفيذ
كانت تدريبات الجرى لتقيم نور مدى سرعة كل فرد فيهم وهى لم تكن مشرفه فقط بل كانت تمارس معهم التدريبات وهى ترتدى زى رياضى اسود المعتاد لها ولكن دون قناعها
ثم كان تدريب الرمايه باستخدام المسدسات والاسلحة المختلفة
كما هناك لمعرفه قدرة تحمل كانت تجعلهم يحملون اجذع شجر والنخيل وكوتشات الترلات الضخمة لتقيس مدى قدرتهم على التحمل
ثم بعض الرياضات للياقه البدنيه مثل الضغط والبطن والعقله
كما جعلت منهم الزحف على رمال ساخنة اعدة لهم خصيصا
وتسلق الحبال بين دوائر النار الحارقة
كان تدريب عنيف بالنسبة لهم وسنهم فهذة التدريبات يخضع لها طلاب الكليه الحربيه و وبعض من تجريبات الصاعقه
كانت تريد تعيد لياقتهم البدنيه الى سابق عهدها وايضا معرفة قدرتهم على التحمل والمصابرة فكانت تستفزهم فى بعض الاحيان عندما يواجه احد صعوبه فى تاديت احد التدريبات
بعد انتهاء من التدريبات
نور= النهارده اخر يوم ليكم فى بيوتكم من بكرة فى معسكر تدريبات من نوع جديد وهيكون المشرف الرائد دياب الودان اظن اتقابلتم
الجميع= اه يا فندم
نور= هنتعرف بكرة على فرد مهم فى المهمة كمان وجزء منها عشان كده اى جهاز الكترونى او حتى ساعة هتستخدمها خلال المهم تجبها معاك
عوض = ليه يا فندم
نور بنظر حارقه= الكلام يتنفذ من سكات ، وكل حاجة هتعرفوا لما تبقوا مستعدين ليها
نور = المعسكر ممكن يزيد عن 10ايام الكل يكون عنده علم ويعرف اهله انه فى مهمة وبس بدون تفاصيل
من بكرة الساعة 9 صباحا تكونوا موجدين
عماد فى نفسه= هيهيه مش هاجى بدرى تانى
لتنظر نور فى يدها لتجد الساعة تقترب من 12 ظهرا
نور= خلاص كده يا جماعة النهاردة فنش finsh ، ومن بكره المعسكر
وتغادر
بمجرد خروجها وقع عماد على الارض جالس من التعبعماد بتعب = يا سلام اخيراا؛سبع ساعات يا مفترية اه يا أنى اه يا مفاصلى انا كده معتش نافع انا كده مش هتجوز وخش دنيا انا كده هاخرج طوالى اه اه
عوض ويجلس جانبه متعب = يا أخى مع أنها ست ولا اتهزت ولا تعبت
عماد بانفعال= ست!!اوع تقول ست (بكاء مصطنع ) دى ستة وأربعين دى مش المفروض يقولوا وحش المفروض يقولوا غولة مصاصة دماء حاجة
ادهم =خلاص انت وهو مكنش يوم
عماد ببكاء مصطنع =يوم!! ده أسوء يوم فى حياتى ، لا وكمان معسكر من بكره عشان سي دياب يخلص علينا
عوض=اه إلا موضوع المعسكر ده انا مش عارف هتعمل فينا ايه
فهد = خلاص يا جماعة يا اله نقوم نفطر انا بطنى بتصوصو
عماد =فطار ؟ فطار ايه! !انا بعد التدريبات دى عايز غدا
وينظر لادهم ويقول=أدهم حبيبي اعزمنا على غدا أصل اخوك آخر الشهر ومقشفر
أدهم =ولا انت مش بتقبض زى بتفرتكهم فين ؟
عماد بغرور ويلمس على شعره= انا ليا معجبات وبنات بتموت فيا لازم يعنى اظبطهم واظبط نفسي
ليضحك عوض =اه باماره الدايرة السوادة ال فى وشك
ليتغاظ عماد=انا اعرف ضربتنى كده ليه عملتلى عاهة اه يا وشى الجميل راح عليك
عوض بضحك شديد =اه راحت عليه موقع قلوب العذارة؛ احسن عشان تبطل تعاكس
عماد=وانا كنت أعرف منين أنها الصاروخ
أدهم =صاروخ ايه ؟ مش فاهم
فهد =أصل الظاهرة أن عماد عاكس حد تبع سيادة الرائد
عماد ببكاء مصطنع =لا مش حد تباعها ؛ "هى"
فهد وادهم =نعم!!
عماد = اه والله هى فاكرة الموزة العكستها امبارح واحنا خرجين من الوزارة
فهد = مستحيل يا ابنى انت اكيد متلغبط ولا حاجة انت مش شايف عامله ازى
عماد= ابدا ، انا متاكد انا عمرى ما اغلط فى ملامح وحدة ست ابدا ( وده سبب اخيار نور لعماد قدرة على الحفظ والدقه حتى لو للحظات )
اخد ادهم يفكر ويحاول تشخيص وتفسير شخصيه نور ولكنها عبارة عن خليط غريب جدا
قامو للاستحمام ثم ذهبوا الى احد المطاعم ليناولو وجبة غدا
بعد طلبهم للطعام
ادهم وينظر على احد الطاولات الاخرى
ادهم= عماد هى الهناك دى اختك صفا
يرفع عماد نظره =اه هى
فهد= مين المعاه ده
عماد=متغلطتش انت وهو ده خطبها غير انهم كتبين الكتاب اصلا
عوض= امته الفرح ان شاء الله
عماد بملل= انا اعرف اهم بقالهم خمس سنين مخطوبين وكتبوا الكتاب من شهرين رغم كل حاجة جاهز اختى مستنيه تخلص رساله الدكتوراه بتاعتها الاول
عوض= ربنا يتم على خير ، بس مين البنت القاعدة على كرسى متحرك جنبهم دى
عماد=دى بنت مريضه فى مستشفى الشغال فيها خطبها ولعلمك بنت ظابط او رائد حاجة كده
ادهم= هو خطبها شغال دكتور تبع الشرطة ولا ايه
عماد = اه حاجة زى كده تقريبا
فهد= اه وانا عمال اشبه عليه ده الدكتور محمود تقريبا مش اسمه محمود برده
عماد =اه عرفت ازاى
فهد= كان دكتور محمد لما اتصاب
ادهم= اامممم
ليجدوا نور تدخل متوجه نحو تلك الطاوله وكانت مرتديه فستان طويل ذو حزام من الوسط لونه كاشمير فتعجبوا
عوض= ولا هى اختك تعرف سياده الرائد
عماد بحيرة = معرفش بس اكيد تعرف خطيبها
نور= اسفة انى اتاخرت عليكم
مايا= ابدا يا نور ، انا فرحانه انى خرجت النهاردة شويه من المستشفى
نور= وكمان هنخرج نتفسح النهاردة
مايا= هاهاها انا فرحانة اوى
صفا بضحك= اه بقى نور جت رحت عليا
محمود ضاحكا= امال ايه هى نور اى حد
نور= امال اسماء واسلام ماجوش ولا ايه
محمود= كلمتنى وهما الطريق
نور= طيب كويس
صفا= بجد انا فرحانه يا نور انك قدرتى تقنعى اللواء عدلى ان مامت خالد الله يرحمه تاخد اسلام عندها شويه
نور وبدا حزن = رغم ان اسلام يبقى حفيدة من بنته الا برده انه يبقى حفيدها ، وهى عايزة تعوضه عن حنان ال انحرم منه خالد
نور= انتى عارفه ان خالد رفض يسمحها انها اتخلت عنه وسبته فى الملجا واتجوزت ، خالداتقبل ان اسماء اخته من امه لكن رفض امه نفسها وهى حسه بالذنب وبتعوضه فى ابنه ال انحرم من ابوه ومن امه هى عايشه ومش حاسه بالدنيانور موجه سؤالها لمحمود= هى رانيا عاملة ايه دلوقتى
محمود بحزن= لسه زى ما هى مفيش تحسن بيحركوها كانها عروسه لعبه مغيبه عن الواقع صاحيه وواعيه لكن عقلها فى دنيا تانيه
فى كليه الشرطة
نور= عايز ايه يا خالد ايه الجايبك هنا
خالد= وحشتننى (ويبتسم)
نور بغيظ= خالددد
خالد بضحك= يعنى هكون بكدب مثلانور بنصف عين= دى مش كليتك انت فسلاح الطياران ايه الجايبك هنا ومتنساش انى مسؤله عن تدريب الفرق هنا
خالد بضحك= على طول قفشانى كده
نور= شكلك محتاج علقه ، قوم على صاله الملاكمة
خالد بخوف مصنع = لالا ، ده انا اخوكى حبيبى
نور= خلص
خالد= الصراحة اخوكى طب ومحدش سما عليه
نور=ها وبعدين
خالد= قمر يانور لا قمر ايه ملاك ماشى على الارض جميلة ومانمه كده وصغننه كده
نور= نعم ودى شوفتها فين بقى
خالد= هنا فى الكليه دى
نور محذره= خالد اوع البنات هنا حاجة تانيه دى كليه الشرطة يا باباخالد= بصى هى الهناك دى (مشيرا الى احد الفتيات )
لتنظر نور وتجدها بنت جميله بملامح رقيق قصيرة بعض الشئ ثم عرفتها انها رانيا عدلى فرحات
نور= خالد فوق يا حبيبى دى بنت اللواء عدلى فرحات مش زى البنات البتلعب معاهم
خالد= يعنى هى مش طالبه هنانور= لا دى بتدرس فى كليه الاداب وجايه هنا تشوف ابوها الهو عدلى فرحات فاهم مين عدلى فرحات ودى بنته الوحيدة فاهم
خالد= الرجل الرزل الكان بيجيلك لما كنا فى الملجا واول ما تشفيه تتعصبى
نور= لا مش هو التانى اللواء جلال
خالد= مادام مش هو ، يبقى احبها واحب ابوها كمان
نور= صبرنى يا ربى ، انت عايز ايه دلوقتى
خالد= جوازهالينور بصدمه= نعم !!! انت بتتكلم جد عايز تجوزها
خالد= اه عايز اتجوزها
لتفيق نور على صوت طفل بالثلاثة والنصف من العمر يجرى عليها
-مامى مامى (ويحتضنها)
نور مقبله ايه وتحمله بين يديها= حبيب مامى
نور= ازايك يا اسماء
اسماء= اهلا يانور
نور=يا رب ما يكون اسلام مجننكم فى البيت
اسماء بفرح وابتسامه على وجها =لا ابدا ده ملئ البيت فرح وتنطيط وماما مبسوطه بيه اوى
نور= يا رب دايم
نور= ها يا بطل انت عامل
اسلام= انا تويس ( كويس)
مايا= تعال يا اسلام اوريك انا جبتالك ايه ، شوف العربيه دى
محمود= اطلب الاكل بقى
الجميع = اه
اثناء الطعام تسرح نور وهى تتطعم اسلام وهى فرحة بكلمة "ماما " التى ينتطها وحرمت هى منها فلو اكتمل حملها لكان ابنها اصغر من اسلام ب6 اشهر
لتفيق نور فى مستشفى ممدده على سرير لترى محمود بجوارها بمجرد ان فتحت عينها جرى نحوهانور ببطئ= اه هو فيه ايه ؛ انا فاكرة انى ما تصبتشمحمود بتوتر= نور هو حد قرب منك وانتى فالاراضى المحتلة (اسرائيل )
نور بدهشه= انت بتقول ايه ، واذى عرفت انا كنت فينمحمود=نور !! مش مهم عرفت ازاى عرفت بطرقتى قوليلى
لتحاول نور ان تجلس ولكن كانت متألمة بشدنور= اه هو اصابتى نوعها ايه
محمود=مفيش اى اصابات جسديه او سطحيه
نورباستغراب= امال انا فيه ايه؟؟؟
محمود بنفاذ صبر= نور انتى كنتى حامل فى الشهر الثالث وحصلك اجهاض
صدمت نور وتحاول ان تجمع شتات نفسها ،لترجع نائمة وتوالى ظهرها لمحمود ودمعه حارقه على خدهامحمود متوتر وصوت مرتعش = ن نور كلمينىنوربصوت بكاء مكتوم= انا اتجوزت من سنه يا محمود
صدم محمود = لما كنتى فى فرنسا بتدربىنور= اهمحمود= امال فين جوزك ؟
نور بألم داخلى اكثر من الالم جسدها "الم قلبها " = راح ! زى ما ابنى راح
محمود محاول يؤاسيها =نور اا (لتقاطعه نور )
نور بصلابه وقوة = ممكن تخرج وتسبنى لوحدى شويه
محمود خارج يسمع كلمة نور
نور= محمود مش عايزة حد يعرف ان حصلى اجهاض اكتب فى التقرير انفجار زايدة مغص كلوى اى حاجة ماشى
محمود= حاضر يا نور
بعد بضع ايام عند مغادرة نور المستشفى لتجد اللواء عدلى واقف فى احد الطرقات ويتحدث الى طبيب وعلى ملامحة الالم والحزن
لتقابل نور محمود
نور باستغراب = محمود هو اللواء عدلى بيعمل ايه هنا
محمود با رتباك = اصل اصل
نور= محمود لخص
محمود بحزن= فى حاجة مخبينها عليكى من ساعة ما جيتى من فرنسانور= ايه هيا بقى
محمود مبتلع ريقه = نور خالد مات
نور= نعم !! ( بصوت عالى مصدوم )
محمود=خالد بعد ما سفرتى ب كام شهر جاله معلومات عن وجود " شهاب المنياوى " فى مصر وانه هيقوم بعمليه، اصر انه يروخ المهمة دى يعنى اكمنه عارف التارة القديم ، ولما جه معاد المهمة حصل انفجار بطيار على الحدودغير الكمين اتفجر وكل الاشخاص تبع المهم حتى جثته ملقوها من شدة الانفجار كل الجثث اتقطعت لاشلاء ( كان موقف مؤلم )
صدمت نور واهتز شئ بداخلها
ليكمل محمود = رانيا مرأته ما ستحملتش ودخلت فى صدمة ، وحتى ولدته ابنهم ودخلت فى غيبوبه شهر ولسه فايقة بس لسه زى ماهى فى حاله ال لا واعى
ومنذ ذلك اليوم واسلام ابن لنور فهى من جعلته ان يقولها ماما ورغم مهماتها الكثير الا انها توفر بعض الوقت له
صدم ادهم وعوض وعماد من الموقف فصوت الطفل كان عالى وهو ينادى نور ب "مامى"
ادهم =هو الرائد نور متجوزة
فهد بضيق = لا حسب ما اعرف ارملة
عمادبصدمه = اه انت بتتكلم جد بقى هولاكو دى كانت متجوزة ومخلفة كمان
فهد= كانت متجوزة اه اما مخلفة لا ‘ الطفل ده يبقى حفيد اللواء عدلى ابن بنته شفته معاه مرة فى حفلة ‘ وكمان يبقى ابن حد زميل الرائد نور بس اتوفى الله يرحمه
عماد=اه انا كده عرفت قصدك ابن النقيب خالد الله يرحمه
ادهم= وانت تعرفه منين
عماد= اصله متربى فى الملجئ ال اتربه فيه محمود خطيب صفا اختى
عوض= هو خطيب اختك اتربه فى ملجئ
عماد بانفعال بسيط= اه بس هو ابن ظابط فاهم مش حد نكرة يعنى
عوض= بس ايه العرفهم بالرائد نور ، ايه ال لم الشامى على المغربى
عماد= يمكن كانت معاهم فى الملجئ كمان
ليحاول ادهم ربط الامور ببعضها نحو نور بداخله ولكن لما هى
رواية وحش الدخلية انثى الفصل التاسع 9 - بقلم خلود عبيد
بعد الغداء، أخذت نور الأطفال للمرح والتنزه في حديقة الحيوان وحديقة الألعاب والحدائق العامة.
حتى أوقفها صوت إسلام:
"ماما، شوفي طيارة!"
وعلى ملامحه الفرح والسرور، رفعت نور بصرها إلى السماء لتجد طائرة ورقية ملونة، وعلى أطرافها القصاص المتناثرة بها. يلعب بها الأطفال، ممسكين بطرفها الآخر بحبل.
تأملت نور وسرحت، وعادت بها الذكريات. هنا الأطفال يمرحون بالطائرات الورقية، ويأخذونها على أنها لعبة مسلية. ولكن هناك، في الأراضي المحتلة، بجانبها فلسطين، هناك الأطفال والكبار أصبحوا يستخدمونها كسلاح للتحرير، والتعبير عن عدم الاستسلام. حتى لو بقوا بدون سلاح ورصاص، سيحاربون المغتصب والمحتل.
يستخدم المقاومون ضد الاحتلال الطائرات الورقية بوضع مواد قابلة للاشتعال، وتركها ترتفع في الهواء، ثم يقطعون الطرف الآخر لتطير إلى الجانب المحتل، لتفزع هؤلاء الجبناء، قتلة الأطفال وأسر الشباب والرجال.
يزعمون الديمقراطية والإنسانية بخداعهم، ويلبسون قناع البراءة على أنهم يقدمون المساعدات والإغاثات للنازحين والمتعرضين للكوارث. أي كوارث، وهم أكبر كارثة!
"ثعالب" و"ذئاب بشرية". فقد عاشت نور بينهم منذ ثلاث سنوات، في إحدى المهمات عن شهاب المنياوي. فهي تجيد اللغة العبرية. كان عليها أن تدخل إلى مركز الموساد لتجلب تلك المعلومات عن صفقاتهم المشتركة. كانت متخفية لتعرف كيف هم، عالم ماكر خادع. وكانت تعاملتهم تدل على كم الرقي والحضارة المزيفة التي تخدع أي بشرى غير فطن لسلوكهم. وكانت نجاتها منهم كادت تنتهي بكارثة، لولا مساعدة بعض المقاومين وتدخل لمعبر رفح بسرية. ولكن فاقت على صدمة أنها كانت حامل، وفقد ابنها آخر أمل لها، ليشد بها عزمها على الانتقام وتحقيق العدل، وخصوصًا من المعلومات التي حصلت عليها ومصائب المنياوي.
يستخدم المقاومون لعب الأطفال والألعاب النارية للتعبير عن مقاومتهم وحربهم المستمرة وعدم استسلامهم.
عادت نور إلى الواقع، وابتسمت لإسلام على براءته، ابتسامة أمل وعزم على تحقيق الهدف.
***
في اليوم التالي، في مجموعة شركات الشمسى.
السابعة صباحًا:
"إيه يا عم ده، كلها رسائل ومكالمات."
"ما أنتِ بتستعبطي يا نور، في ورق وصفقات لازم تتفضى. مش كفاية جايباني من الصبح كده على ماله وشي."
"إيه، راحت عليك ولا إيه يا أبو الفوارس؟ كبرت وعجزت؟"
"فشر، ده أنا كلي شباب وحياة."
"طب ما تتجوز بقى."
سكت فارس بحزن:
"تفتكري حد يقدر ياخد مكان فرح، الله يرحمه؟"
"فارس، مرت 20 سنة على موت عمتي. لازم تبدأ حياتك. أنت شلت الشركات والمصنع مكاني ولخمت نفسك بيهم. عايز تعيش تايه؟ فوق يا فارس، عمتي الله يرحمها عمرها ما كانت هترضي تضيع عمرك كده. إن كنت خطبتها وحبتها، ده كله ده أمر ربنا وعمرها كان كده. اخرج يا فارس من دوامة الماضي بقى."
"دوامة!!! بقيتي سوقية يا نور."
"المهم، خدي امضي الأوراق دي."
أخذتها نور، وخلال لحظات كانت قرأتها ومضتها، وسألت:
"ها، معاشات الناس بتوصلهم يا فارس؟"
"بتوصلهم بقالك عشرين سنة كل ما تقابليني تسأليني عنهم."
"كفاية عليهم إنهم فقدوا أهلهم في حريق الفيلة. لازم أطمئن إن حياتهم مرتاحة، على الأقل. ها، والملجأ والمستشفى على الحاجات اللي بيعوزوها بتوصلهم؟"
"آه يا نور، كله تمام."
"ماشي، مش هوصيك عليهم بقى. الفترة الجاية مش هبقى فاضية، فتمشي الأمور أنت بقى."
"حاضر يا نور، ربنا يعينك."
"يا رب."
***
في التاسعة صباحًا، في حجرة الاجتماعات بوزارة الداخلية.
اجتمعت نور بفريق المهمة: أدهم، محمد، فهد، عوض، وعماد.
"معلش يا محمد، وقفت إجازتك بس وجودك مهم في التدريبات دي، وخصوصًا المعسكر."
"مفيش مشكلة يا أفندم، الحمد لله المدام بقت بخير."
"تمام."
نور تنظر إليهم وهم جالسون حول طاولة الاجتماع:
"في كلمتين عايزة أقولهم ليكم قبل المهمة وتدريباتها. 'الإنسانية'، الكلمة دي ازرعوها في دماغكم أوي، عشان ما تبقاش فرد من الشرطة مستغل، أو تستخدم سلطتك في الشر. المهمة دي ممكن نواجه عناصر في حدود 14 أو 15 سنة. وده لازم يتعامل مع الموقف. لو قتلت العنصر، تبقى فقدت إنسانيتك وآدميتك كمان. ولو سبته، ممكن يبنى منه مجرم أو يقتلك أنت."
"أمال نتعامل معاه إزاي يا فندم؟"
"بالحكمة وتدارك للموقف، وتستخدم جسمه كأهداف غير حيوية (إصابات بعيدة عن الأماكن المميتة بالجسم، ولكن تشل حركة المهاجم). أنا أول مجرم قتلته كان عمري 14 سنة في هجوم تكتيكي عنيف، وكان لازم أتصرّف. شوف لو كان سبته، كنت أنا المت. إنه كان واخد حكم إعدام بالأساس."
عماد في نفسه:
"آه طبعًا 14 سنة. يخربيتك، من صغرك مفترية. أنا بعد اللي عرفته عنك بقيت أخاف أعدي من جنبك."
وأخذت نور تشرح لهم أهم بعض الاستراتيجيات للمهمة وتحذيرات أهم.
***
في الخارج، أمام باب حجرة الاجتماعات.
"ها يا عم فرج، سيادة الرائد جه؟"
"جه يا باشمهندس، ومستنيك خصوصًا."
"طيب، الوضع متعصب أو حاجة؟"
"مخبرش، بس مدام اتأخرت، مش هيخلي نهارك يعدي بالساهل."
ابتلع ريقه:
"الله يبشرك."
(ويدخل)
***
"حماتي عاملة إيه؟"
"آه، آخرك يا زفت!"
"والله الطريق كان زحمة."
"زحمة برده؟ ولا أنت قعدت في سنتر نت شوية تلعب وراحت عليك؟"
مثل البراءة:
"أنا أبدًا، دايما ظالماني يا حماتي."
"حماتك في البيت مش هنا يا زفت."
نور تنظر للآخرين الذين كانوا يتابعون بصمت ودهشة. فالشاب الذي دخل كان قصيرًا، 160 سم، ورفيعًا جدًا، يرتدي سويت شيرت وبنطلون لاكرا ضيق، ومرتدي حقيبة مدرسية على ظهره.
"أحب أعرفكم، أحمد الفأر، لقبه 'سنقر'. مبرمج كمبيوتر ومشفر للأجهزة الإلكترونية، وهاكر تبع المهمة."
سنقر بفرح يقدم نفسه مبتسمًا:
"أهلاً، أنا أحمد. نادوني بسنقر أحسن. عندي 22 سنة، وخاطب بنت الرائد نور، سلمى."
نور بضيق:
"أنت يا زفت! هو أنت جاي تقدم على وظيفة ومحتاج وسطة؟ اتكتم أحسن لك."
"حاضر، هاسكت أهو. بس أنتِ وحشتيني والله."
"وحشك وحش."
"ما أنتِ الوحش، هههههههههههههه."
"أحمــــــــــــــاد!"
لينتبه أحمد:
"آسف."
"كل واحد فيكم معاه موبايل، أو ساعة، أو أي نوع من الأجهزة هيستخدمها في المهمة، يعطيها لسنقر."
"ليه؟"
"هاوف! هو نهار مش فايت أنا عارف. عشان يشفرهم ضد التجسس، فهمت؟"
"آه فهمت."
ليخرجوا هواتفهم ويخلعوا ساعات اليد، وأعطوهم له.
ليلخدهم سنقر، ويفتح اللابتوب ويوصله بالموبايلات. أما الساعة، فأخذ يفتحها ويضع أحد الأجهزة التتبعية الصغيرة بها.
سنقر لنور وهو ممسك بأحد الموبايلات:
"هما دول..."
(تقاطعه نور)
"آه هما. واتكتم، قلت."
(كانت نور تتجسس بالأساس على هواتفهم منذ زمن، لترى تراقبهم وهم لم يكن أحد على دراية بذلك).
"في فرد ناقص في المهمة، وده الشخص اللي بيحدد الأماكن وتطورات الأمور في المهمة."
"هي المهمة عبارة عن إيه يا فندم؟"
"لما التدريبات تخلص وتكونوا جاهزين، كل حاجة هتعرفوها."
"طيب، مين الفرد الناقص؟"
لتشير إلى سنقر، ليخرج اللابتوب عليه علامة الثعلب من الخارج، ويضعه على الطاولة.
نور تشير إلى اللابتوب:
"هو ده الفرد الناقص 'الثعلب'. شخص سري، أنا شخصيًا معرفهوش. يعني بيمدنا بمعلومات وطرق تكتيكية للمهمة، ويكلمنا عن طريق اللاب ده."
عماد بانبهار:
"بتتكلمي جد؟ زي أفلام الأجنبي؟ وثلاث فتيات؟"
"أفلام أجنبي؟ أهلاً حضرتك، هنا الواقع. أميز وأدق أفراد الداخلية في المهمة دي، فاهم؟"
"اه فاهم."
سنقر بمرح:
"خلصتهم يا حماتي."
"أنت يا زفت! قلت حماتك في البيت. هنا سيادة الرائد يا حيوان. ولا أنت مش عايز تتجوز؟"
"لأ لأ، مش عايز أتوز إيه ده، أنا أموت."
"أمال رحت المنصورة من ورايا ليه؟" (سلمى بتدرس فنون جميلة بجامعة المنصورة)
سنقر بندهاش:
"إنتي عرفتي؟"
"أمال إيه؟ دي بنتي، ولا أنت ناسي؟"
"هو أنتِ لسه حاطاها تحت المراقبة؟ ده أنتِ معلمها فنون الدفاع عن النفس لدرجة إني بخاف منه."
"سنقر، رحت ليه؟ ولا أنت مش عايز الخطوبة؟ لو عليا، أنا مش عايزة الجوازة دي."
"بس بصي، هي زعلت مني عشان مردتش عليها، وأنا رحت أصلحه."
"متتكررش تاني، لأجل الجواز لغاية أما تخلص جامعة خالص."
سنقر بخضة:
"لا يتاجل إيه؟ أنتِ قلتي أما تاخد الماجستير، وأنا خدته أهو. أنا كده هاعنس."
عماد في نفسه:
"ها يعنس إيه؟ أبو 22 ده؟ ده أنا 31 ولسه بقول الواحد يعيش يومين، لسه شباب."
"أهون عليكِ؟ كفاية إنها من ريحة الحبايب."
نور بنرفزة:
"أحمــــــــــــــاد!"
دارت سنقر، فعرف أنها تناديه "أحمد" إلا في وقت الغضب الشديد.
لتنظر له نور، فتجده يفرك أصابعه، وذلك في لغة الجسد، يعني عدم الراحة. ونور خبيرة بلغة الجسد واستراتيجيات الجسم وتحركاته، فهي درستهم بفرنسا منذ أربع سنوات. فعرفت أنه يخفي شيئًا أهم.
لتضيق نظرها، وتنظر له بعين ثاقبة، وتنظر له وتقول:
"هو ظهر؟"
ليندهش سنقر، بأعين مفتوحة على وسعها، ويعرف أنها كشفته ولن يفلت بفعلته.
سنقر يبتلع ريقه:
"آه، من أسبوعين."
لتجلس نور مقابله، مسلطة نظرها الثاقب كأعين صقر جارح عليه:
"فين؟"
"في مطار بيروت."
"رايح فين وجاي منين؟"
"معرفش!!"
"نعم!!"
"مظهرش غير في كاميرا مراقبة واحدة بس."
"جوازات السفر والرحلات؟"
"مش مسجل على أي رحلة ذهاب أو حتى عودة."
"ولا حتى بشخصية مزيفة؟"
"أبدًا، شفروا ومحوا أي حاجة."
لتخبط نور بيدها بقوة على الطاولة:
"أسبوعين!! وجاي تعرفني دلوقتي؟"
"اللواء عدلي قال نتأكد الأول."
نور بغضب:
"بقى اللواء عدلي يعرف الأول؟ فيه إيه يا أحمد؟ هو أنا مش شغالك ليهم ولا إيه؟"
"آسف يا نور، أنتِ عرفتي الوضع."
لتهب نور واقفة بغضب:
"أنا هاسافر إسكندرية حالاً."
سنقر بتوتر:
"أجهزلك طيارة."
نور بنظرة قاتلة:
"وأنا إمتى بركب طيارة وأنا داخل مصر؟ أنت عارف باخدها بالعربية."
سنقر بنفسه:
"نهاره وليله أسود. اللي هيظهر في طريقك."
"آسف، كنت عايز راحتك."
نور بنظرة تهكمية:
"ما هو واضح، بقيت بتخبى عني يا أحمد يا فأر. يا الله، مربياك على إيدي."
سنقر ينزل رأسه بخزي وأسف.
فـ نور عرفت أحمد منذ سبعة سنوات، عندما جاء لها خبرية عن هناك من يحاول يخترق موقع الوزارة، وحددوا لها موقعه، وذهبت للقبض عليه، لتجده شابًا في 15 من العمر، يلعب في أحد سنتر للانترنت، وكان يلهو فقط في تحدٍ لزملائه. وعرفت أوضاعه الاجتماعية، أن والديه منفصلين، حيث أن والده طلق والدته، وهي من تعوله، وهو أصبح خارج عن سيطرتها وترك المدرسة أيضًا. لتنتشله نور من الضياع، وتعرف أنه من ذوي القدرات العالية، لقدرته على اختراق أحد مواقع المشفرة المهمة، وترسله إلى ألمانيا ليدرس هناك تحت مسؤوليتها الخاصة، وتخرج. ومنذ عامين، شاهد سلمى وأحبها، وقرر أن يخطبها، ولكن اشترطت نور أنه يجب أولًا حصوله على الماجستير أولًا، وهو الآن يعمل كأهم مبرمج لأجهزة التجسس والكمبيوتر والإلكترونيات في الداخلية، رغم صغر سنه، إلا أنه أصغر هاكر لديه.
نور للجميع:
"كده الرائد دياب هيبدأ معاكم التدريبات لوحده من النهارده، وأنا هتابع."
(وبصوت عالٍ)
"واضح."
لينتبه الجميع:
"واضح يا فندم."
وتغادر.
ويقف سنقر، ولكن سرح. ليأتي له عماد ويسأله.
عماد لسنقر:
"هو إزاي الوحش يبقى حماتك؟ هي عندها كام سنة؟"
ليفيق سنقر من سرحه، وبدون مبالاة:
"تبقى بنت عمها، والمربيها، يعني زي أمها، حاجة كده."
ويغادر دون كلمة أخرى، تاركًا الجميع متعجبين من الحديث الأخير بينهما.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل العاشر 10 - بقلم خلود عبيد
بعد خروج نور من الوزارة، ذهبت لتعد بعض الأشياء المهمة وإجراء عدة مكالمات ضرورية، وأخذ منها وقت كثير حتى حل الليل.
انطلقت بسيارتها الرياضية السوداء عند مشارف بزوغ الفجر إلى مدينة الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، لتجد إجابات على أسئلتها البالغة الخطورة.
كانت نور تسوق بسرعة 130، بسرعة عالية كأنها تسابق الهواء والرياح، لتثبت أو تنفي هواجسها الملتهبة. لم يهمها برودة سقيع الشتاء البارد لشهر يناير، وهي بسيارتها كاشفة غطائها ليضرب نسيم الهواء البارد بها، لعله يطفئ النار التي اشتعلت بداخلها.
عند حوالي الساعة 10 صباحًا، كانت عند مدخل مدينة الإسكندرية لتجد كمين تفتيش. هدأت من سرعتها، وأنزلَت غطاء سيارتها، وارتدت نظارتها السوداء، تراقب أجواء الكمين بترقب وانتباه.
لتجد هناك سيارة نصف نقل تحمل خضروات وفاكهة وما شابه ذلك، موازية لسيارتها، تتقدم معها في نفس الوقت عند الكمين.
لتجد أن أفراد الشرطة الواقفين على الكمين قد انقسموا إلى جزئين، واحد توجه نحوها، واثنين توجهوا نحو السيارة النصف نقل التي كان يجلس فيها شابين في حدود 25 و 30، أحدهم وراء عجلة القيادة والآخر بجانبه.
أحد العساكر لأحد الضباط الواقفين، والذي يبدو كأنه المشرف عليهم.
"يا باشا الأوراق تمام، بس مش موجود البضاعة جاية منين."
الضابط بلا مبالاة: "عدي عدّي، خلينا نخلص."
"يعني منفتش يا باشا؟"
الضابط بنرفزة: "خلص يا ابني، قلت."
عند نور، كانت تراقب الوضع أمامها بهدوء تام، هدوء مخيف كأسد يتراقب ضحاياه لينقض عليها.
أحد الضباط الذي يبدو أقل مرتبة من المشرف: "الأوراق يا آنسة، الرخصة وأوراق العربية، وافتحي الشنطة اللي ورا."
لترفع نور نظرها خلف نظارتها لتعطيه بطاقتها وشارتها التعريفية المهنية.
وتسرع عندما تلاحظ تحرك السيارة النصف نقل لتعبر بعد أن فتح لها الطريق. لتدير سيارتها بسرعة قسوة لتكسر حاجزها ويتطاير في الهواء، وتلف بحركة خماسية بسيارتها لتواجه السيارة النصف نقل وتقود مسرعة في اتجاهها، لتقف أمامها قبل اصطدامها ببعض الإنشاءات. وتقفز من سقف سيارتها الذي فتحته خلال دوران السيارة، وتخرج من سيارتها سريعة، حامله مسدسها بثبات قاتل موجه نحو السيارة النصف نقل.
كل ذلك تم في ثوانٍ ولحظات معدودة، حتى ينتبه لها أفراد الكمين أو حتى سائق النصف نقل. وأصبح عليهم الصدمة والاندهاش والذعر. ما كان إلا دقائق حتى استوعب الحاضرون ما يحدث. لينظر ذلك الضابط الذي أخذ أوراقها ليسرع إلى العسكري الذي كان يوجه سلاحه نحوها وينبه:
"اوقف عندك، ده فرد شرطة."
لتنظر له نظرة سخرية، وما زالت موجهة مسدسها إلى السيارة النقل الذي بدأ الفزع على من بداخلها.
نور لمن داخل النصف نقل (بصوت عالٍ خشن قوي): "اخرج انت وهو وايدك وراك بسرعة، ياله." (صارخة)
ليخرج من نصف نقل مرتجف مهزوز: "ف... فيه إيه يا باشا، ده شوية خضار نسترزق بهم."
نور بغضب: "انتو الاتنين، ايدك ورا راسك وانبطح في الأرض، يا يلا."
نور لضابط الكمين المشرف: "هات الكلبشات."
ليسارع ذلك الضابط وسط دهشة وصدمة. فكان لنور هالة قوية تسير الذعر فمن أمامها، لتجبره على تنفيذ كلمها دون سؤال. ويقفز لها الكلبشات التي تمسكها بطريقة ماهرة بيديها من الهواء، وتسرع نحو أفراد النصف نقل الذين قد نفذوا كلمها، وتضع في يد كل واحد منهما كلبشين، وتجعلهم يجلسون كالقرفصاء بقوة وغضب مكين بداخلها.
أحد أفراد النصف نقل: "إحنا عملنا إيه يا باشا، دول شوية خضار، وحتى الورق سليم، حتى اسأل سعادة الباشا الظابط هو شافهم."
لترفع نور ببصرها نحو ذلك الضابط، وتنظر بغضب مما جعله يرتعد بداخلها من نظرتها.
نور بغضب: "سليم يا روح أمك، أما نشوف سليم إزاي. افتح تبلوه العربية القدامي."
ليسرع أحد العساكر بتنفيذ. لينظروا بها لا يوجد "شيء" غير الماتور والشكمان. ولكن مهلاً، ما هذا أسفل الماتور جهة اليسار؟
لتقترب نور وتضع يدها وتخرج بعض لفافات بيضاء كبيرة، وترفعها للأعلى. ليصدم أفراد الكمين ويرتعد سائق النقل (قد كشف).
لتقترب منه نور، ومزال ممسكة باللفافات، وتجلس القرفصاء أمام السائق: "خضار يا روح أمك، هو الحشيش بقى خضار؟"
لينظر بصدمة: "إزاي كشفته بالأساس؟"
نور: "بقى حمار وغبي، تقوم تحط الحشيش جنب الماتور عشان حرارة الماتور تعمل ريحة الحشيش يا غبي."
لتنظر نور إلى الضابط مساعد المشرف: "حرز ده." (وتعطيه اللفافات) "وخدهم على بوكس."
وتوجه نظرها نحو الضابط المشرف وتسأله: "مين الزفت المسؤول عن الكمين؟" (بصوت عالٍ)
الضابط المشرف: "أنا يا أفندم."
نور بغضب أكثر: "أنا بقول المسؤول مش المشرف، أظن كلامي واضح."
ضابط المشرف بتوتر: "سيادة النقيب مهاب النشار، بس هو طلع المديرية عشان عنده اجتماع."
نور بنرفزة: "آه، راح اجتماع وساب مكان شوية بهايم."
لتنظر إلى العسكري الممسك بالأسلكي: "اطلبهولي على الأسلكي يا آلة بسرعة."
العسكري بارتعاش وطلب على الأسلكي: "الو، الو، مديرية."
"الو، كمين سماعني."
"الو، أيوه سماعك، عايزين النقيب مهاب النشار حول."
"أيوه، سيادة النقيب مهاب في الاجتماع مع المأمور والظباط."
لتاخذ نور بشدة الأسلكي من يد العسكري وبصوت عالٍ غاضب قاسٍ: "دخّلوه الأسلكي يا عسكري بسرعة."
ليرتعش من على الجهة الأخرى من الصوت: "مين معايا؟"
"عسكري عابد، عسكري عابد."
نور بصوت عالٍ: "أنا مش عسكري عابد، أنا 'الوحش'."
جلف كل الحاضرين أذن سماعهم تلك الكلمة، ومن في الجهة الأخرى. وأسرع إلى حجرة الاجتماع، حتى أنه دخل دون استئذان من هول وصعوبة ما سمع.
*** ليهب المأمور واقفًا من تصرف العسكري: "فيه إيه يا عسكري، إزاي تدخل كده؟"
العسكري بيد مرتجفة وصوت مرتجف ويشير لمهاب الذي استغرب، ويمد له الأسلكي: "عشان حضرتك يا سيادة النقيب من الكمين."
ليتضايق المأمور ويوبخه: "وده سبب عشان تخش كده؟"
لياخذ مهاب الأسلكي ويفتحه أمام أنظار الحاضرين المتسلطة عليه: "الو، الو، حول، فيه إيه يا عسكري عابد، حول."
لياتيه الصوت النازع الفازع: "في سنين طين وزفت على دماغك يا مهاب."
عرف مهاب الصوت وفزع، حتى أن جميع دماء جسده كانها تجمدت وابيض وجه: "س... سيادة الرائد."
نور: "رائد! إنت خليت فيها رائد؟ ده الوحش السود نهارك النهارده."
مهاب بصوت مرتعش: "في... فيه بس يا فندم، إيه اللي حصل؟"
نور: "اللي حصل، اللي حصل إن شكل جو الإسكندرية خلاك خرع ومش نافع."
ليمسك مهاب صمام نفسه ويقول بعزم زائف: "افهم بس، حد ضايق سيادتك في الكمين؟"
نور: "مش بقول بقيت خرع، ده الوحوش اللي بطلعها لدخلية، أظاهر حابب تروح العريش حبة عشان تبقى تصحصح، وإنت ورجالتك كمان."
مهاب: "رجالتي!! هما عملوا..."
نور: "عملوا عملهم أسود ومهبب عليك وعليهم. اسمع، جايلك دلوقتي اتنين، حط كل واحد في حجز لواحده لغاية أما أجلك، فاهم؟"
مهاب: "آه، آه فاهم." (مع أنه مكنش فاهم حاجة خالص، قال كده عشان خايف من نور).
وينتهي الأسلكي.
المأمور مزهول، فمهاب من خير وأكفأ الضباط لديه، كما أنه لديه مكانة عالية وهيبة بينهم. لا يعرف من يجعله يرتعد هكذا من مجرد صوت. الوضح عليه الشد والقسوة.
المأمور إلى مهاب: "فيه إيه يا مهاب؟ إيه اللي حصل في الكمين ومين اللي بيكلمك ده؟"
مهاب متنح، وما زال يحاول أن يستوعب ما حدث، لينتبه لسؤال المأمور: "م... معرفش يا أفندم إيه اللي حصل، بس أظاهر في حد عمل مصيبة واتقبض عليه في الكمين."
المأمور متفهماً: "طيب مين اللي كان بيكلمك ده؟ ده إنت اصفرّيت ووشك جاب ألوان من صوته."
مهاب مبتلعاً ريقه: "ده... ده الرائد نور الوحش، اللي بيقولوا عليه 'وحش الداخلية'."
ليفزع جميع الحاضرين ويهبوا واقفين، فاسم "وحش الداخلية" وأساطيره في الوزارة ليست بالهين. فهو أعجوبة وكارثة وفزع للجميع. (من يقع تحت يده لا يرحم) سوى مجرم أو ضابط، فهو رعب، وذلك سبب أن لا أحد يعرف ملامحه أو حتى وجهه. فلا يعرفه إلا الفرق المتدربة داخله، فكل مهامه كان يلبس القناع الأسود، لذلك اعتقد البعض أنه "شبح" وليس ببشري.
المأمور: "طب إيه اللي جايبه على هنا؟"
مهاب: "معرفش يا أفندم، بس لو جه ممكن يطربق الدنيا. ده الوحش لا بيرحم ولا يترحم."
ليأمر المأمور بفض الاجتماع، وجعل المديرية تهب على قدم وساق، وكأن القادم وزير أو قيادة عليا.
***
في الجانب عند الكمين.
نور لضابط مساعد المشرف: "عربية النص نقل دي تتفتش تفتيش دقيق بالسنتيمتر، مفهوم؟ ومن غير ما تبوظ أي بضاعة عليه ده (نعمة ربنا). لوحدك وتحرز البضاعة وتخليه معاك، أو مهاب، ومحدش يهوب ناحيته، مفهوم؟"
ليهز رأسه بالإيجاب. ويعطيها أوراقها.
لتشير لضابط المشرف: "أما إنت، الاتنين اللي اتقبض عليهم تاخدهم وتطلع على مديرية، وتكتم أي خبر إن حد اتقبض عليه، فاهم؟ وعرف مهاب كده، زي ما سمعت من شوية، كل واحد في حبس انفرادي."
لتكمل نور محذرة: "لو حد شم ريحة أو خد خبر، هطين عيشتكم بجاز وأولع فيكم."
ليهز الضابط رأسه بسرعة وخوف واضح.
ثم تشير لأحد العساكر:
"إنت عسكري عابد، مش كده؟"
عابد: "إيه يا باشا، خدامك، عسكري عابد."
نور: "كلنا خدامين لله بس. عايزك تفضل في الكمين زي ما هو، وتمشيه بالألف." (تنظر لضابط المشرف بسخرية وتكمل حديثها) "وكل عربية تعدي تتفتش عدل من غير رخامة على مسافرين، وتراجع الورق كويس."
عابد: "حاضر يا باشا، أنت تؤمر."
نور مكملة: "أي حد يسأل، أهي اللي كان بيحصل، قول العربية كانت مسروقة ومتبلغ عنها. متجبش سيرة حاجة تانية، فاهم؟"
عابد: "حاضر يا باشا، هنفذ بالمللي."
نور: "حلو كده. أحب الناس المصحصحّة، مش زي ناس محتاجة تاخد علقة عشان تفوق." (تنظر لضابط المشرف).
نور: "ساعة أو ساعتين بالكتير، وأكون في المديرية. مصلحة وجاي ليكم."
وتسير في دهشة نحو سيارتها، وتعيد نظارتها على عينها، وتشد على قبعتها الرياضية. (فلا أحد أدرك أنها أنثى أو امرأة بالأساس، فكانت مرتدية بدلة كلاسيكية مع جاكت كاجوال، وعلى رأسها قبعة رياضية (مثل قبعة البيسبول)، مع ملامحها المخملية وذو أعين حاد وملامح قاسية. وطولها الفارع 178 سم وجسدها الرياضي، تنبه ويشكك أحد أنها أنثى ولو دقيقة. فعندما ناداها الضابط المساعد "آنسة" كانت سينتبه، فكانت تخفي نصف وجهها بالقبعة والنصف الآخر بالنظارة).
لتدخل سيارتها، وبحركة نصف دائرية سريعة بالسيارة لتديرها، وتنطلق نحو وجهتها.
***
لتسير نحو شاطئ الإسكندرية، ذلك البحر المميز ذو المياه الزرقاء الخلابة، وجمال مياهها وهي تضرب بأمواجها في صخوره العالية، تشعرك أنها تتمرد على ذلك الحاجز، تريد أن تخترقه وتسبح حرة بدون قيود أو تلك الحواجز الأسمنتية.
لتجد من تبحث عنه، رجل بالخمسين من عمره، جالس أمام البحر بصنارته وينظر للبحر، كأنه يحكي له حكاية، أو كمعشوقته التي تواسيه وحده، وتستمع إلى مشاكله بكل صبر وحنان، غارقة في جمال المياه وهي ثائرة وتتحرك، كأنها حرير أزرق ذو ملمس ناعم، يلمع ويبرق من شدة جماله.
لتقف بجانبه نور، موجهة نظرها للبحر، وتكلمه:
نور: "البحر واسع أوي، بيشيل كتير، رغم كده عمره ما اشتكى ولا قال أي."
الرجل دون النظر لها، مزال محدق بالبحر: "ومين قال إنه ما قال أي؟ ده صرخ بس. في إيه؟ إيه اللي يقدر يعمله غير إن أمواجه تعلى وتثور وترجع زي ما كانت."
نور: "جماله يخدع ويشد، وفي الآخر تلقيك غريق وأسير أمواجه، وساعتها مش هيستنى، هيخونك ويقتلك."
الرجل: "وليه ما تقلش بيساعد ويخلي ناس تعبر لبر الأمان بسفنه اللي بيشيلها على كتفه؟"
لتنظر نور إلى الرجل: "إيه اللي حصل؟ فيه جديد؟"
الرجل وما زال محدق بالبحر: "إيه اللي وصلك بالظبط؟"
نور مبتلعة ريقها بثقل: "ظهر!!"
الرجل: "وإنت قادر على مواجهته؟"
لتنظر إلى البحر: "زي ما البحر قادر يغرق، قادر يشيل السفن ويعدي لبر الأمان ويحقق غايته."
الرجل: "مش خايف؟ يخون؟"
نور لتعيد النظر إلى الرجل: "اللي ضحى بالكتير، ما يعرفش طعم الخوف."
ليقف الرجل وينظر لها: "فيه تحركات جديدة، وطرق العمليات اتغيرت بطريقة مختلفة أول مرة تحصل."
نور: "من إمتة؟"
الرجل: "من ستة أشهر."
نور: "طريق السير ولا الأنواع والكمية؟"
الرجل: "الاثنين."
نور: "إزاي؟"
الرجل وينظر إلى البحر: "في سلاح كان رايح ليبيا لجماعة هناك، تباعهم. إنوجد في سوريا لجماعة تانية تبعهم."
نور: "أول مرة تحصل!! الغاية؟"
الرجل: "بقى فيه تشفير وطريق استراتيجي جديد وسري."
لينقبض قلب نور بشدة: "اللي بينفذ وبييدي الأوامر 'شهاب المنياوي'؟"
الرجل: "لا، ده واحد جديد، شكله الإيد اليمين الجديد له والوريث للمافيا."
نور: "لدرجة دي؟"
الرجل: "عارفة حادثة أتوبيس المنيا؟"
نور بدهشة: "بتاعة الأطفال؟"
الرجل: "طلعته من تخطيطه وعملت الشغل اللي عايزينه."
نور: "كده هما قربوا يجوا مصر برجليهم."
يهز رأسه بالإيجاب.
نور: "نزار مش باين."
الرجل: "بقاله فترة مش بيمدنا بأي معلومات، شكله متراقب."
نور: "صفوه؟"
الرجل: "لا، لو كان اتصفى أو انكشف كنا عرفنا."
ليشتد قسوة وجه نور، وبعزم وتشديد على أسنانها: "لو ظهر، خليه ينسحب فورًا، لأنه انكشف."
الرجل بدهشة: "إنت بتقول إيه؟"
نور تدير نفسها مستعدة للرحيل: "بلغ القيادة إن اللي بنلعب معاه دلوقتي مش شهاب المنياوي، حربنا هتبقى مع الأسوأ."
الرجل: "مين؟"
نور: "'آدم المنياوي'. إذا كان شهاب بعميله (شيطان)، فآدم بدماغه (إبليس) استراتيجيات وتكتيك."
الرجل: "بس بس، ده هيصعب موقفك!!"
نور بغضب: "أظن بعد اللي عملته واللي راح والاختبارات اللي حققتها فيها تثبت أنا واقفة فين بالظبط."
نور: "عرفهم وبس يا خميس، أنا مش هتتنازل عن إني المسؤولة، وأظن أنا أكتر حد ينفع مع التغيير اللي حصل."
الرجل: "إحنا كنا حاطينه في احتياطنا من الأساس."
نور: "احتياط!! بس دلوقتي بقى جوه الحدث، مش هينفع ننسحب."
نور: "عرفهم وخلاص."
وتغادر.
***
لتذهب إلى مديرية الإسكندرية، فكان دخولها شامخًا، خصوصًا مع ارتدائها زي الضباط لتخفي أي أثر لو بسيط يدل على الأنوثة.
كانت كقائد أو زعيم يدخل بطولها المهيب الذي له حضور وكاريزما خاصة به.
ليستقبلها مهاب، ولكن لم تعره أي انتباه (كعقاب له في تقصيره).
لياتى لها ذلك الضابط المساعد الخاص بالكمين الذي أمرته بالتفتيش النصف نقل.
الضابط المساعد: "يا سيادة الباشا، لقيت حاجات تانية في العربية."
نور: "اسم الكريم إيه الأول؟"
الضابط: "عبد الله يا باشا، الملازم عبد الله."
نور: "حد شاف الحرز يا عبد الله؟"
عبد الله: "أبدا يا باشا، زي ما قلت، حتى مهاب باشا ما شافهمش لسه."
نور: "والمساجين في الانفرادي؟"
عبد الله: "أيوه يا باشا."
نور: "اسمع يا عبد الله، عايزك تجيب لي على المعلومات عن المساجين دول الأول. ابعت حد تبعك يكون ثقة وسوكيتي (صامت)."
عبد الله: "اعتبره اتنفذ."
نور: "تعال دلوقتي وريني الحرز."
عبد الله: "بس المأمور!!"
نور: "ملكش دعوة، مهاب هيتصرف، هو عارف مبحبش الشوشرة."
لتسير نور معه وإلى حجرة بجانب الأرشيف بالأسفل لتكشف عن الحرز، ولكن تصدم...
تفاعلوا
الهتقول صغير هعلقها على باب الألبوم
يا جماعة كل فصل وله حبكته، ولازم تقف عنده. غير كمان أنا بكتب حصري، يعني بكتب وأنزل على طول. بس إيه رأيكم في الحلقة، ونور اتصدمت ليه؟
•