تحميل رواية «وحش الدخلية انثى» PDF
بقلم خلود عبيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى ستار الليل المظلمة فى صحراء قاحله يقف على احد الجهات سيارتان دفع رباعى ويخرج من كل سيارة رجل يشبه كل منهم انه رئيس عصابه يتبادلون صناديق بواسطة رجالهم. فى الجهه الاخر يقف شخص ملثم بالاسود كاملا لا يظهر منه سوا عينه فقط ويعطى الاشارة لفريقه الذى يتبين انه فريق رجال الشرطة ان ينتشروا وكل شخص ياخد مكانة المحدد استعدادا للهجوم. بصوت عالى صادر من الشخص الملثم مهاجما تلك العصابه: ( كله يرفع سلاحه ويسلم المكان كله محاصر ) ما كان الا ردت فعل لاحد رئساء تلك العصابتين ان يرفع سلاحة يشير بيه لشخص الملثم...
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم خلود عبيد
فى قاعة الاجتماعات بوزارة الداخلية، اجتماع طارئ تم استدعاء جميع أفراد المهمة.
نور، بمجرد دخولها، تسأل ريم مسرعة:
"نزار ظهر فين؟"
ترفع ريم رأسها من أمام اللاب توب:
"ظهرت إشارة بتاعته في الغردقة."
عماد:
"الغردقة!!! ليه بيصيف في عز الشتا؟"
ينظر له الجميع نظرة نارية راعدة.
عماد هامساً:
"آسف، بحاول أخفف جو التوتر اللي إحنا فيه."
نور لريم:
"إمتى ظهرت الإشارة؟"
ريم:
"من ساعتين ظهرت وقدرت أحدد مكانه واختفت تاني."
سنقر (أحمد):
"يبقى فتح إشارته عشان نعرف مكانه ونحددها وقفلها تاني خوف إن حد غريب يتتبعها."
ريم:
"هو ده الاحتمال الأكيد."
أدهم:
"ده يدل إن العصابة موجودة داخل حدود مصر، أو هو هرب منهم عن طريق البحر."
نور، مشيرة بإصبعها نحو أدهم:
"وده احتمال وارد برضه، بس احتمال ضعيف."
يفتح سنقر حاسوبه ويضغط على بعض الرموز ويدخل أحد المواقع.
سنقر، رافعاً رأسه وهو مازال ماثلاً أمام الحاسوب:
"بعض المواقع حصل لها تشويش وعطل من ساعتين، موقع العنكبوت الأسود الترند بتاعه عالٍ فجأة، ممكن يكون حد أثر عليه، وده أكيد هكر مش عادي."
تلتف نور وتتقدم إلى جانب سنقر:
"ممكن تتدخل عليه؟"
سنقر، يضغط على الحاسوب مدخلاً بيانات:
"طبعاً، أنا مش أي حد برضه، ثواني وأجيب كل حاجة، رغم إنه صعب بس مفيش حاجة تصعب على سنقر (فار الكمبيوتر والنت)."
كانت دقائق مكهربة بالمكان وشحنات من القلق والتوتر.
ليرفع سنقر رأسه وعلى وجهه علامات من الصدمة والرعب.
عندما رأت نور وجهه، عرفت أن هناك كارثة لا محال.
نور:
"في إيه؟"
سنقر:
"الموقع كان متشوش."
نور بترقب:
"ليه بقى؟"
سنقر:
"عشان يغطي على أكبر عملية أسلحة مهربة داخلة مصر."
نور:
"رايحة فين في مصر؟"
سنقر:
"المشكلة مش إنها رايحة فين، المشكلة هي داخلة مع مين."
نور:
"مين؟"
سنقر:
"مافيا روسية باعته رجالة تتبعها تساعد رجالة المنياوي في مصر."
لترفع نور رأسها:
"الله الله، دي كده أحلوت قوي، يعني المنياوي باعّت رجّالته في مصر من فترة، ودلوقتي باعّت باقي الفريق، دي شكلها عملية كبيرة."
سنقر:
"فرصتهم البلد فيها مليون رأي ورأي دلوقتي، يعني سهل يشتتوا الناس ويخليهم يناشدوا بكلام فارغ، ويسيبوا اللي يبوظ يبوظ والكل غافل، والمثقفين والواعيين مضطهدين وساكتين مغلوبين على أمرهم."
أدهم:
"الحل، الخطوة الجاية إيه؟"
نور:
"نطلع على الغردقة، لازم أقابل العقيد نزار وأطمن عليه وأعرف بعض الحاجات."
محمد متسائلاً:
"الفريق كله؟!!"
نور لمحمد:
"آسفة يا محمد، بس التعلب لازم يبقى موجود (التعلب وسنقر)، مفتاح قوي في المهمة زي ما شفت دلوقتي، مكملين لبعض، أنا هحاول أخليها ترجع بسرعة عشان البيبي محتاجاها، ووجودها هنا استثناء كان لابد منه."
محمد ناظرًا إلى ريم بأس وحزن:
"تمام يا أفندم، أهم حاجة المهمة، ونقبض على المجرمين."
نور:
"دايمًا متفاهم يا محمد، كنت واثقة إنك مش هتمانع."
في خلال حديثهم، تسرب أحدهم إلى الغرفة وكان يقترب من نور من الخلف، وقبل أن يضع يده على كتفها، أسرعت نور ممسكة يده، لتسحبها بشدة نحوها وترفع الجسد رغم أنه أثقل منها، ترفعه في الهواء ليسقط على ظهره أمامها.
"آآآآآآه!"
لتنظر له نور رافعة حاجبها متفحصة وجهه:
"إيه الجاب الزفت ده هنا؟"
"هالو، كيف حالك عزيزتي؟"
نور:
"دانيال!! انت بتعمل إيه هنا؟"
دانيال:
"سبرايز، surprice، مفاجأة، وحشتك صح؟"
لتنخفض له نور مكورة يدها على وشك ضربه:
"إيه الجابك هنا؟"
دانيال يحاول الوقوف:
"آه، لسه إيدك تقيلة."
نور:
"متحاولش تلعب مع الوحش عشان ما تتعورش يا بابا، لسه مقلتش بتعمل إيه هنا برضه."
دانيال بعبوس مصطنع:
"كنت أعتقد إنك افتقدتيني."
نور:
"والله المرة اللي فاتت كسر أنفي بس، المرة دي أقسم بالله هحاول بس وهكسر رقبتك طوالي من غير تردد ثانية، فتعدل أحسن لك."
دانيال بلامبالاة:
"تفويض من ثلاث جهات."
بنفاذ صبر، نور:
"هنبدأ مراوغة ورخامة، وأنا خلقي ضيق، انجز يا برميل الرخامة والبرود."
دانيال:
"من الإنتربول، من محكمة الجرائم الدولية، محكمة النقض الدولي."
نور:
"ومالقوش غيرك، أنا مش موافقة، أنا كده هتشل قبل ما المهمة تتمد."
دانيال:
"إنه المنياوي، يريدون التخلص منه، الجميع انقض عليه، وهذه فرصتنا للانتقام."
نور:
"آه، العجل وقع كثرة سكاكينه، مصالحهم أصبحت متضاربة معاه، قالوا نتخلص منه، وفين بقى؟ في مصر أم الدنيا طبعًا شيالة الهموم والمصايب."
دانيال:
"أتتريدين التنازل عن القضية؟ أنا أعرف من يدخل القوات الخاصة لا يرغب في المهمات كتلك."
نور:
"واضح إنك متابع قوي، أمممم، أنا سبت القوات الخاصة من سنتين، وبالعناد فيك المهمة دي أنا فيها لخفيها فهمت؟"
دانيال بخوف مصطنع:
"أوه، لقد خفت، إنه الانتقام عزيزتي."
نور مصححة:
"لا، العدالة، واضح إنهم بيدوروا على كل البيكّارة المنياوي ويجمعهم سوا، أنعم وأكرم والله، بيفكروا بذكاء وشرف أخيرًا."
دانيال:
"قائمة الشهود مازالت تحميكي، وبقيتي مخفية حتى بعد الموضوع الأخير."
نور:
"دورك إيه؟"
دانيال:
"لا شيء سوى كتابة التقرير للرؤساء، فإنك تعرفين، لا أحب المشاركة في مثل تلك المهمات."
نور، رافعة أحد حاجبيها:
"يعني أنت عايز تفهمني إنك مش جاي تقتل المنياوي عشان قتل أخوك؟"
دانيال:
"ولما لا؟ لدي تفويض بذلك، وليس هو فقط، وأيضًا ابنه."
لتخبط نور بقوة بكلتا يديها على الطاولة:
"نعم!!! الكلام ده لي؟!"
لتنتبه ريم (التعلب) وتخبرهم:
"في إشارة للعقيد نزار ظهرت تاني."
لتوقف نور الجدال مع دانيال:
"يبقى لازم بسرعة نروح الغردقة، أكيد كده قرب ينكشف، مدام خاطر المخاطرة الكبيرة دي، يبقى بيستعجلنا بسرعة."
لتنظر نور لدانيال:
"وأنت تفضل زي خيال الماتة، والله لو شفتك بتدخل ما يهمني حد، وهي رصاصة وأستريح منك."
دانيال:
"أتغير طريقة منافستك، كنتِ بالسابق تنافسي بالقتال والبقاء للأقوى."
نور:
"لا، ما هو أنا مش فيقالك، المرة الجاية أما أخلص من المنياوي..."
دانيال بخبث:
"وابنه "آدم"، عزيزتي."
لتنظر له نظرة حارقة وتغادر، ويلحقها الفريق.
كان بمجرد وصولهم إلى الغردقة، استأجروا بيتًا للسكن به حتى لا يثيروا أي شكوك وكأنهم عائلة قادمة للسياحة، ويظلوا تحت غطاء السرية.
عماد هامساً لأدهم، المشتغل غيرة من دانيال وطريقة حديثه مع نور ويود لو أنه يوسعه ضربًا هو الآخر:
"خف يا عم الحبيب شوية، وهطلع دخان من مناخيرك (أنفك)."
أدهم مكتظًا على أسنانه:
"اسكت أحسن ما أطيرك أنت."
عماد:
"وأنا مالي، هو أنا اللاصق في الوحش؟"
أدهم:
"ثانية واحدة، وهتلاقي بوكس في وشك لو ما اتكتمتش."
لتلتفت نور إلى عماد، معطيه له فقط بعض الورق.
نور:
"عايزاك تحفظ الوشوش في الصور دي."
ليأخذها عماد ويتفحصها بعينه بشدة ويقرأ الأسماء ويحفظهم، "فهذه ميزته التي يمتلكها، ذاكرة تصويرية للوجهه."
نور لريم (الثعلب):
"ابعتي الكود الرقمي الخاص للعقيد نزار، وخليه يعرف عن موقعه."
ريم:
"حاضر."
نور لسنقر:
"شوش عليها وهي بتبعت، وتأكد إن مفيش حد بيتتبعها."
سنقر:
"علم وينفذ."
كانت تمر ساعات بقلق، منتظرين الرد وتحديد موقع نزار، كانت بالنسبة لهم دهرًا من الزمن، وكان عقارب الساعة ترفض أن تتحرك، ويراقبون تحركها.
حتى جاءت لهم الإشارة وتحديد الموقع لنزار وتعريف نفسه.
نور:
"بسم الله نستعين، ونبدأ المهمة بأول خطواتها."
نور:
"دلوقتي ساعة الصفر، المقدم أدهم هياخد فهد ومحمد ويخرجوا كأنهم أصحاب بيتفسحوا عادي جدًا وهيمشوا تبع خط سير، هتبقوا مترقبين عن طريق القمر الصناعي وده سنقر هيتحكم فيه."
عماد وعوض هيخرجوا مع بعض وراهم، وقبل موقع العقيد نزار يسبقوهم ويعملوا مسح للمكان.
"وانت يا عماد، حفظت الصور اللي شفتها؟"
يهز عماد رأسه بالإيجاب.
نور مكملة:
"لو شفت أو لمحت طيف حد منهم، أعطي إشارة الانسحاب حتى لو العقيد نزار قدامك، مفيش حد يتراجع، وتعطي الإشارة للمقدم أدهم وهو هيتصرف."
"لكل نقطة مهمة: لازم محدش ينكشف، العقيد نزار يرجع سليم ويتم حمايته والتغطية عليه."
نور بحزم:
"الكل عرف دوره."
الجميع:
"أيوه يا فندم."
نور:
"أنا هتابع من هنا مع سنقر والتعلب."
نور:
"دلوقتي انطلاق."
كان مجرد خروجهم، حتى نظرت نور إلى سنقر وريم.
نور:
"ربنا يستر."
نور لسنقر:
"أنا هخرج دلوقتي، محدش يتحرك، ويا سنقر تمدني بالمستجد أول بأول عن طريق سماعة البلوتوث."
ريم:
"أتأكد إن جميع الأجهزة مفيش حد بيتتبعها وخط سيرهم مظبوط."
كانت تنفذ الخطة بكل دقة وثبات حتى وصلوا إلى العقيد نزار وتم حمايته وجلبه إلى مكانهم.
كانت نور تتابعهم في الخفاء، من وجهة نظرها تتابع لأماكن أخرى هم لن يركزوا عليها، هي تستطيع السيطرة وحزم الأمر إذا وقع أي خطأ.
كان مجرد وقوع نظرها على نزار، هي حجر الرابط على قلبها لطمأنينته.
عماد كشفها، هي عرفت ذلك، ولكن الباقي لم يلاحظوها، عرفت أنها أحسن لاختياره رغم استهتاره الظاهر ولكنه الأفضل في مجال كشف المكان والتعرف على الوجوه، مثلها تمام، غير أنها تحفظها بكل ما هو حولها.
أسرعت نور للعودة قبلهم بتسلق مواسير الصرف الصحي لتدخل من مطبخ الشقة قبل دخولهم.
كان دخول نزار، ليسرع له سنقر ويحتضنه.
سنقر:
"رعبتنا يا عم، ليك وحشة."
ليبتسم نزار، ولكن نظره معلق بنور التي تنظر له بارتياح وعدم تصديق أنه حي أمامه.
لتجري نحوه وتحتضنه، وهو يملس على شعره.
نزار:
"اهدئي خلاص، أنا سليم."
نور:
"آخر مرة أبعتك مكان، لو كنت جرالك حاجة عمري ما كنت هسامح نفسي."
لينظر لها نزار بابتسامة خافتة:
"إيه، خفتِ عليا يا وحشة؟"
نور:
"أول مرة أحس بطعم الخوف بسببك أنت، بنتك كل يوم تسألني بابا راجع إمتى؟"
نزار بلهفة:
"مايا بنتي؟ هي عاملة إيه دلوقتي؟"
نور:
"بخير، عملت العملية ونجحت وخرجت امبارح من العناية، ومن بكرة هتبدأ العلاج الطبيعي."
نزار:
"بجد يا نور، مايا هتقدر تمشي؟"
نور بدمعة فرح:
"أيوه، أخيرًا هتشوفها بتمشي وتجري وتتنطط قدامك، أكيد وحشتك."
نزار:
"هي وحشتني بعقلي، نفسي أشوفها."
نور:
"أنت بعد أما انكشفت لازم تنسحب."
نزار:
"أنا ما اتكشفتش."
نور باستغراب:
"امال إيه سبب الاختفاء؟"
نزار:
"الرئيس الجديد ذكي جدًا، غير إنه لماح وكان على وشك يكشفني أكتر من مرة."
نور:
"آدم!!! صح؟"
نزار:
"ابن شهاب المنياوي."
نور:
"عرفت مكانه؟"
نزار:
"مكانهم محمي بطرق أنا نفسي معرفهاش أدخلها."
نور:
"في مصر؟"
نزار:
"في جزيرة كاملة في مصر، المفروض إنها محمية طبيعية للأسماك والحيوانات تبع مستثمر أجنبي، لكن هي وقر بتاعه."
نور:
"في إيه تاني؟"
نزار:
"سجون وقلعة محصنة برجالة مجهزين بأعلى مستوى."
نور:
"صعب نوصلهم."
نزار:
"بس لازم نوصلهم وبسرعة، على الأقل نخرج الرهائن اللي هناك."
نور بصدمة:
"في رهائن كمان؟"
نزار:
"في أربع أشخاص هيتم التضحية بيهم زي نظام داعش ويعملوا جلجلة على سوشيال ميديا."
لتلمس نور شعرها بعنف:
"الكلاب."
نور:
"المكان، أوصافه، وطريقة الدخول."
نزار:
"طريقة الدخول هي البحر، بس دي شبه مستحيلة، كل اللي يقرب للمكان بيموت فورًا."
نور:
"نزار، أنت هترجع القاهرة، دورك هنا خلص، في دور أهم ليك وهو إنك تكون جنب بنتك في الوقت ده."
نزار:
"أنتِ بتهزري يا نور، على الأقل أنا عارف طرقهم، عشت معاهم سنتين وبتنقل ما بينهم."
نور:
"آدم غير كل الطرق، ووجودك ملهوش أي داعي."
نزار:
"بس..."
نور:
"أنا معايا أمر من الوزارة، غير إن أول ما ترجع لازم تمد المخابرات بكل المعلومات وجميع أنواع الأسلحة اللي عرفتها وطرق الخطة الجاية."
نزار:
"صحيح، هما بيخططوا لحاجة، بس الورق والخطط وكل حاجة مع الرئيس الجديد لغاية أما شهاب المنياوي يجي بنفسه."
نور بوعيد:
"يجي ويشرف ويتهنى.
الأخيرة بكرا على جزئين.
وآسفة لأي تأخير.
•
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم خلود عبيد
كان اللقاء صادما بينهم.
نظراتهم تطول، ليسرحوا في عالم ذكرياتهم ولقائهم.
***
منذ 4 سنوات.
في باريس، عاصمة الحب والعشق والجمال، وأيضًا الفراق والغدر والخيانة.
تملك المدينة وجهان لمعاني الحب وعاطفة الرومانسية.
كان صباحًا مشرقًا جميلًا.
تدور المدينة كباقي مدن العاصمة في جميع بلاد العالم، مزدحمة بالمارة يذهبون إلى أعمالهم وأشغالهم.
"لص! لص! سارق! ساعدوني!"
كان صوت سيدة كبيرة في السن تناجي لطلب المساعدة.
كان هناك شاب في سن المراهقة، في الخامسة عشرة من عمره، يهرب بشنطة اليد الخاصة بالسيدة الكبيرة، سارقًا إياها.
كانت نور تجلس تشرب كوب القهوة البرازيلية ذات النكهة اللذيذة القوية في مطعم، طاولتها في الشارع على جانب نصيته، حين سمعت صياح السيدة.
تمهلت وهي تنظر له.
ليقترب منها الشاب المراهق وهو يجري مسرعًا.
لتخرج قدمها فيتعثر في جريه ويقع.
ليقوم لياخذ الشنطة ويسرع للهرب، ولكن توقفه.
فيخرج سكينًا صغيرة ليحاول إخافتها.
لتسرع نور، تمسك يده خلف ظهره وتعرقله.
وعند سماع صوت شرطة قادمة، ترك الشنطة وحاول الفرار.
لتتركه نور ليرحل مسرعًا قبل القبض عليه، فهي لم ترد تدخل الشرطة، لا تريد شوشرة.
"شكرًا لكِ، أيتها الشابة الجميلة."
لم تتكلم نور، ولكن هزت رأسها بالإيجاب.
كان هو واقفًا يتابع الحدث من بدايته.
وأعجب بقوة تلك الجميلة الحسناء.
ليتقدم نحوها يحاول الحديث معها.
"يا لكِ من شجاعة، أنتِ مقاتلة رائعة."
لم ترد عليه، وبنظرات لا مبالاة تركته.
بنظر إعجاب وفضول منه لها.
***
في مساء ذلك اليوم، ذهبت نور إلى أحد المطاعم الراقية لتناول العشاء.
وعلى موسيقى فرنسية جميلة، وأضواء الشموع في الأرجاء، والضوء الخافت، وهدوء المكان ورومانسيته.
كانت أغنية: "لكي تظلي تحبينني".
فهمت جميع الكلمات.
"فهمتها جيدًا، شكرًا."
"مُقنعة وجديدة، وكذلك هو الأمر لدي.
لأن الأمور قد تغيرت، والزهور قد ذبلت.
ولأن ما مضى، قد مضى.
لو الكل سئم ومضى، الحب أيضًا سيمضي.
أريدك أن تعلم..
سأبحث عن قلبك لو أبعدته.
حتى ولو في رقصاتك، آخرون يرقصون لساعات.
سأبحث عن روحك فالبرد أو في اللهو.
سألقي تعويذات لكي تظل تحبني.
لكي تظل تحبني.
لا يجب أن تبدأ، تجذبني تلمسني.
لا يجب أن تسرف في العطاء، أنا لا أعرف التظاهر.
أخبروني في هذه الأيام.
أخبروني أن أخريات يقمن بكذا تصرفات.
لست مثلهن، كلا كلا.
قبل أن نتعلق ببعضنا، وقبل أن نفسدها.
أريدك أن تعلم..
سأبحث عن قلبك لو أبعدته.
حتى ولو في رقصاتك، آخرون يرقصون لساعات.
سأبحث عن روحك فالبرد أو في اللهو.
سألقي تعويذات لكي تظل تحبني.
سأجد لغات لأتغنى بمديحك.
سأحزم أمتعتنا لنبدأ عهدنا الأزلي.
بوصفات سحرية لمشعوذين أفارقة.
أتلوها بلا هوادة لكي تظل تحبني.
سأجعل من نفسي ملكة لتبقيني معك.
سأتغير كليًا لكي الشعلة توقد.
سأصبح مثل تلك اللواتي يمتعنك.
ألعابك ستصبح ألعابنا لو أردت.
شرارة جديدة أكثر بريقًا، أكثر جمالًا.
سأصبح ذهبًا لكي تظل تحبني.
لكي تظل تحبني.
لكي تظل تحبني.
لكي تظل تحبني.
لكي تظل تحبني."
نور: "الحب هو كذبة."
لتجد أمامها شخصًا هو نفس الشاب الذي كان يراقبها في الصباح.
"يا إلهي، إنك متشائمة من الحياة."
تنظر له نور بنظرة تسأل.
"عذرًا."
"آسف، لقد جلست دون استئذان.
وجدتك مستمتعة، لم أرد أن أقطع استمتاعك.
لم أجد مكانًا فارغًا، المكان كله مشغول وهذه الطاولة الوحيدة التي يمكنني الجلوس بها.
أتسمحين لي بالجلوس معكِ؟"
نور: "يمكنك الجلوس، سأغادر بعد قليل على كل حال."
"لا داعي، يمكننا الجلوس سويًا." (ويبتسم) "أنا آدم."
لتتفحصه نور وتنظر ليده الممدودة.
كان شابًا جميلًا يبدو في الخامسة والعشرين من عمره، شعره أشقر يميل للاصفر، بعينين خضراوين وبشرة بيضاء، وجسم رياضي متناسق (كأنه ممثل أو عارض أزياء من شدة تناسقه).
نور: "سارة، سارة راي."
آدم: "آدم زيجز. راي، أنتِ أمريكية؟"
نور: "لا، يونانية بولندية، حاصلة على الجنسية الفرنسية."
آدم: "لكن لا تشبهين اليونانيين، تميل ملامحك إلى بلاد الشرق أكثر."
نور: "ممكن، فأصولي عربية."
آدم: "جميل. على أي حال، لماذا تعتبرين الحب كذبة؟"
نور: "عذرًا."
آدم: "تعليقك للأغنية. فمن يحب يفعل المستحيل لأجل الحب. أحدهم أحرجك."
نور: "لم أرتبط بأحد، لا لأجرح من الأساس.
من وجهة نظري أن الحب هو وهم."
آدم: "يجب أن تجربيه في البداية لتقرري، لا من الغلاف فقط."
نور: "ولكن إذا كان الكتاب زي مضمونه، فلماذا أقرأه؟"
آدم: "لماذا تجزمين عليه ما لم تقرأيه؟ ليس الظاهر كل شيء."
نور: "إنها وجهات نظر. ولكن في عقيدتي الحب يعني الزواج."
آدم باستفهام: "عقيدتك!! أنتِ بوذية؟"
نور: "لا لا، أنا مسلمة."
آدم بانبهار: "واو، لم أعتقد أن هناك مسلمة في بلاد الحب تلتزم مبدأ من مبادئ الإسلام ورابط الزواج."
نور: "تبدو تعرف عن الإسلام."
آدم: "نعم، أنا مسلم، أسلمت منذ سبع سنوات."
نور: "جيد. وما هو وجهة نظرك له؟"
آدم: "إنه دين حميد يناشد للإسلام."
نور: "رغم ما سمعت عن الإرهاب."
آدم: "الإرهاب في كل مكان، ومن كل أطياف الأديان. أما الدين فهو بريء من الإرهاب والإرهابيين."
أعجبت نور بكلام ورأي آدم، وأعجبها تفكيره ورجاحة عقله.
تنوع الحديث سويًا في عدة مواضيع مختلفة، حتى سمع آدم أغنية "أنا أحبك".
آدم: "أتسمحين لي بهذه الرقصة؟"
لتنظر له نور بتردد.
آدم: "إنها مرة واحدة. نحن أشخاص لا نعرف بعضنا، نرقص مرة، ومثل ما تحدثنا سويًا ونغادر كل منا في طريقه. لا نعرف متى يكون لقاؤنا التالي."
نور: "أنت إذا تعرف أنه اللقاء الثاني لنا."
آدم بابتسامة: "نعم أعرف، فأنتِ الشابة الجميلة الشجاعة من الصباح، أليس كذلك؟"
نور: "نعم."
آدم: "إذا لا تخافي وارقصي معي. إنها رقصة وحيدة."
لتقوم نور وترقص هي وآدم على أصوات الموسيقى الفرنسية الناعمة، وكلمات الأغنية المليئة بالمشاعر والأحاسيس.
ليذوبا في مشاعر الحب ولحظات خارجة عن الزمن.
وبانتهاء الرقصة، كانت نور تستعد للمغادرة.
ليمscك آدم يدها ويقبلها.
آدم: "على أمل لقاء آخر، ويبقى الأمل بيننا."
***
كان اليوم التالي تستعد نور للذهاب إلى الجامعة، فهي قادمة لتدّرس الاستراتيجيات والتكتيكات الخاصة بالنفس البشرية.
وفي أول محاضرة تصدم بأن آدم هو الأستاذ المحاضر لهذه المادة.
لتضحك، هو عالم وأستاذ جامعي بالاستراتيجيات والأبحاث العالمية في جامعة بفرنسا.
منذ أن دخل آدم وشاهد طلاب السنة الجديدة ورآها بينهم، لم يعرف لماذا دخل الفرح والسرور قلبه.
إنه رآها مرة أخرى وبتلك السرعة، وكان القدر يربط بينهم.
بعد انتهاء المحاضرة وعند مغادرة نور المحاضرة، ينادي عليها آدم.
آدم: "سارة."
نور: "نعم أستاذ."
ليبتسم آدم: "هل فهمتِ المحاضرة؟"
نور: "نعم أستاذ."
آدم: "إنها اللقاء الثاني لنا."
نور: "لا، إنه الثالث."
آدم: "يبدو أنكِ أكثر انتباهًا."
لتخجل نور ويحمر وجهها.
أول مرة تشعر بحرج من شاب، أو بالحرج أساسًا.
وجودها مع آدم والقرب منه جعلها تجرب مشاعر جديدة لم تألفها.
هي دائمًا تذكر نفسها أنها "الوحش"، لا مكان لتكون أنثى فيه ولا أي مشاعر.
***
مرت الأيام التالية، وكان الكلام بينهم قليلًا لكن يؤثر على كليهما.
تفحصت نور كل المعلومات الخاصة عن آدم، لم تجد أي شيء مشبوه عنه، تحسبًا أن يكون جاسوسًا أو شيئًا من ذلك القبيل.
كان من أم فرنسية وأب أصوله مصري.
الأب مجهول الهوية.
أمه من ربته ولم يعرف شيئًا عن والده.
حتى أنها في إحدى المرات التي دعاها للخروج بها، سألته عن والده.
قال إنه يعرف من هو والده، ولكن العلاقة بينهم سيئة ولا يمكن العيش معه أو تقبله لأنه آذى والدته بشدة.
ولم يرد الكلام أكثر، فوضح لها أن موضوع أبيه يسبب له بعض الألم، لذلك لم تعد لسؤاله.
***
مرت ثلاثة أشهر والعلاقة بينهم تزداد وثاقة وقوة.
آدم: "اليوم أريد أن أريكِ فرنسا."
نور: "أهي رحلة؟"
آدم: "نعم، سوف أريكِ أرجاء باريس الجميلة."
أخذها ليريها معالم باريس وجمالها وجمال شوارعها.
آدم: "هذا جسر بونت دي أرت، جسر الفنون. يرمي العشاق مفتاح قفل عشقهم المعلق على الجسر، ليبقى حبهم خالدًا وقويًا."
وكأنه قفل للحب.
نور: "إنها خرافة."
آدم: "إذا لنفعل مثله."
نور: "ولكننا لسنا أحباء."
آدم: "ماذا نحن؟"
لتترتبك نور: "نحن؟!"
آدم: "أنا أحبك سارة."
نور لم ترد من الصدمة.
وأسرت بالهرب منه ومن صراحته.
لتجد بعد مغادرتها رسالة من هاتفه من آدم: "لتقابلي غدًا عند برج إيفل بالعاشرة."
ترددت نور في الذهاب، ولكن لم تهرب هي أبدًا من المواجهة.
لتذهب وتجد رسالة مع صبي صغير تشير لها بالصعود للأعلى.
لتصعد هناك وتجد آدم واقفًا حاملًا بوكيه ورد أحمر ومن حوله بالونات بيضاء طائرة مربوطة من طرفها.
كان منظرًا شاعريًا يحس بالرومانسية الجميلة.
وقوف آدم بدلته السوداء وحامل الورد بيده، وبوجود بتلات من الورد على الأرض متناثرة.
"منظر رائع للجمال"، وخاصة في برج إيفل رمز الحب والرومانسية.
أصبحت نور محاطة بجو شاعري رومانسي.
لم تعد تستطيع كبح مشاعرها أو إخفاء انبهارها وإعجابها.
آدم: "Marry me, amanate."
"أمانتي" باليوناني: "حبيبتي ومعشوقتي الجميلة."
لتجري نور نحوه تحتضنه.
"Yes."
آدم: "I love you."
نور: "I love you too."
***
تزوجا في صباح اليوم التالي في السفارة الفرنسية.
فنور تحمل الجنسية الفرنسية تحت اسم "سارة راي"، وهو اسمها وهويتها لتستطيع مغادرة مصر إلى أي دولة أخرى.
كان اسم سارة اختير لها منذ الصغر من قبل الإنتربول تحت قائمة حماية الشهود، لذلك يعتبر اسمها الآخر مثل اليابانيين يحملون اسم ياباني واسم أمريكي.
أخبرت نور آدم أنها تعمل تبع القنصلية الفرنسية ويمكن أن تغادر إلى أي دولة تحت ظروف عملها وتتغيب بعض الوقت.
تفاهم آدم الوضع رغم حبه الشديد لها، صعوبة الافتراق عنها.
نور: "آدم، أنت ستحبني دائمًا."
ليقبلها آدم من جبينها.
آدم: "أتيتِ جوهرتي الثمينة سارة، أنتِ معشوقتي وحبيبتي وزوجتي ورفيقتي وأمي وأختي، وحتى أنكِ طفلتي."
لتبتسم نور: "طفلتك؟ أتحب الأطفال؟"
آدم: "أحبهم. أريد أن يصبح لدينا الكثير من الأطفال، سارة، فقد كنت طفلًا وحيدًا، وأريد أطفالًا منكِ أزهارًا صغيرة تعبر عطر حبنا، سارة."
نور: "لم أتخيل يومًا أن أحب وأن يكون هناك من يحبني."
آدم: "أنتِ أرق إنسانة، سارة. تمتلكين الشجاعة والخجل والحب والعطف والحنان والقوة. أنتِ مزيج نادر رائع، حبيبتي، يا جوهرتي الرائعة."
نور: "جوهريتك؟ لماذا بالخصوص؟"
آدم: "إنهم عيناكِ التي أذابتني من أول نظرة لهم، جعلت مني غريقًا فيهم وفي عسلهم الجميل الرائع."
لتخجل نور ويحمر وجهها.
ليقترب منها آدم مشاغبًا: "أريد بعضًا من الورد."
نور: "أي ورد؟!"
ليقبلها على خدها.
آدم: "ذلك الورد الأحمر الذي."
نور: "أوقف ذلك الانحراف، أنا أخجل."
ليطوقها آدم بذراعيه ويحتضنها.
آدم: "أكثر ما يعجبني بكِ هو خجلك."
نور: "آدم، غدًا يجب أن أسافر تبعًا لوظيفتي وأتغيب بعض الوقت."
آدم: "أتتغيبين كثيرًا؟"
نور: "لا أعرف."
آدم: "ألا يمكن أن يتأجل؟"
نور: "للأسف لا أستطيع، إنه طارئ."
آدم: "سأشتاق لكِ."
نور: "أنا أيضًا، سأحاول أن أعود سريعًا."
***
رجعت نور مصر، لتقدم تقريرًا أنها انتهت من دراسة الاستراتيجيات.
ذهبت إلى مكتب عدلي فرحات لتقدم له قسيمة زواجها ليتم عمل أخرى باسمها الأصلي.
عدلي: "مبروك يا نور."
نور بابتسامة وفرح ظاهر عليها: "الله يبارك لحضرتك يا أفندم."
عدلي: "بكرة هيكون الورق جاهز."
نور: "تمام يا أفندم."
عدلي: "نور، أنتِ كده هتتخلي عن قضية شهاب المنياوي؟"
نور بسرعة: "لا يا أفندم، أنا عمري ما أتخلى عن القضية دي. شغلي هيفضل سري لغاية أما أقبض على المنياوي، وحتى آدم جوزي ما يعرفش لغاية دلوقتي. أنا عارفة وضعي كويس."
عدلي: "ماشي يا نور."
***
بعد 6 ساعات، تم استدعاء نور على عجل في الوزارة.
عدلي: "نور، أنتِ عارفة مين جوزك؟"
نور: "أنا مش فاهمة إيه السؤال يا أفندم."
عدلي: "قسمة الزواج لما اتبعتت للإنتربول، اتضح أن آدم يبقى ابن."
نور: "ابن مين؟!"
عدلي: "ابن شهاب المنياوي."
نور بصدمة: "إيه! مستحيل!"
رفع عدلي ورقًا وأعطاه لها ويوضح لها حقيقة والدة آدم وشهاب المنياوي.
لتسقط نور على الكرسي أمامه جالسة تائهة.
عدلي: "جاء قرار بإقصائك عن قضية المنياوي، إلا لو..."
نور بصعوبة: "إلا لو إيه؟"
عدلي: "تخرجي من حياة آدم."
نور: "إزاي نتطلق؟!"
عدلي: "لا، أن سارة تموت."
نور: "إيه!!!"
عدلي: "ده الحل الوحيد."
ليأتي جلال مسرعًا داخل الغرفة.
جلال بغضب: "الكلام اللي سمعته ده صحيح؟"
عدلي: "صح يا جلال، اهدأ واقعد."
جلال: "أقعد إيه وأهدأ؟ الوزارة مقلوبة وأنت تقول لي اهدأ؟ يا سلام، وحش الداخلية متزوج من أكثر رجل عدو للداخلية. نكتة القرن دي."
نور: "آدم مش ابن شهاب، هو حتى ما يعرفش أبوه."
ليقذف لها صورًا كانت لقاء بين شهاب وآدم.
جلال: "اسمعي يا نور، لو فكرتي بس تخرجي من القضية، أول حد هيتأذى هو آدم. الشرطة الدولية والإنتربول غير المجرمين والمافيا وأعداء شهاب المنياوي، اللي بقالهم سنين بيدوروا على نقطة ضعف شهاب المنياوي."
نور: "يعني إيه؟"
جلال: "يعني قصاد أن سارة تموت، حياة آدم."
نور: "ده جوزي!"
جلال: "يبقى هيموت يا نور."
نور بسرعة فزعًا: "لا لا، آدم!"
جلال: "قررتِ؟"
نور: "سارة تموت!"
جلال: "هنرتب موتك. لازم يكون قصاده عشان ما يدورش عليكِ تاني. وأنتِ هاعمل كل جهدي أنهم يتغاضوا عن الموضوع. من بكرة هتتحولي للقوات الخاصة بعد تدريب 6 شهور مع المخابرات الأول."
خرجت نور من تلك الغرفة مقتول أحلامها.
زواجها الذي لم يعرف أحد به بعد، دفن، حرق وأصبح رمادًا.
كما أصبح آدم "أرمل" وهي حية.
أصبحت هي "أرملة" وهو حي.
لتتصل به الاتصال الأخير.
نور ببكاء حابسة أنفاسها: "الو حبيبي."
آدم بفرح: "وحشتني جوهرتي، متى ستعودين؟"
نور بصعوبة: "غدًا عزيزي."
آدم لاحظ صوتها: "ما بكِ حبيبتي؟"
نور بدموع متساقطة: "لا شيء حبيبي، فقط اشتقت لك."
آدم: "أنتِ أيضًا اشتقت لكِ، وحشتني كثيرًا."
نور: "لنلتقي في المطعم الذي تقابلنا فيه أول مرة."
آدم: "أكيد حبيبتي، أتذكره."
***
رتب ليحدث انفجار لسيارة نور نتيجة للصدام بأحد الأعمدة، وذلك أمام بصر آدم ليصدم.
لم يتحمل آدم الصدمة ليدخل مصحة نفسية، ولكن بعد 6 أشهر اختفى منها ولم يعرف مكانه.
تحولت نور إلى شخص آخر أشد قسوة وشده، أصبحت بلا رحمة، خصوصًا بعد مهمتها التي كانت تابعة لقضية المنياوي وتسببت بفقدان طفلها التي لم تكن تعرف بوجوده.
حبة ظروف
حبة ظروف اتجمعت على شكل واحدة
قلبها مجروح
حبت تعيش بين البشر مالقتش بينهم أي باب مفتوح
كل اللي جاي جاي بوجع ياخد مكانه وفرحها يروح
ومن النهارده ياروح مافي بعدك روح
ويعيني علي لف السنين بتهد مين وتعلي مين علي التاني
شر الحليم مش من مافيش
وهعيش لمين لو مش هعيش علشاني
حررني من كل الحاجات والخوف في قلبي لما زاد قوايا
كل شئ بأوانه والنهارده أوانه
اسرار في قلبي لا تتكتم ولا تتحكي ولا يفهموها الناس
بس اللي لازم يتعرف كتر الالم بيموت الاحساس
مش كل ماضي بنعشقه، في ماضي لازم يتنسي ويتداس
وكفايه انه اتعاش وقت ماسبناش
***
Flash bake.
لتنتبه نور إلى آدم فتبعده عنها بسرعة.
نور بصرامة: "لا، أنا لست سارة."
آدم: "لا لا، أنتِ سارة زوجتي حبيبتي."
نور: "كويس إنك بتتكلم عربي، كنت سهلت عليا كتير لو عرفتني من زمان يا آدم."
آدم: "يعني أنتِ سارة صح؟"
نور: "لا، أنا لست سارة. سارة ماتت، من يوم ما تحولت لآدم المنياوي القاتل، سارة انتهت من الدنيا."
آدم: "إيه؟!"
نور: "أنا نور شمس فاروق الشمسي، أبوك شهاب المنياوي قتل كل عائلتها بدم بارد."
آدم: "أنا معرفش حاجة، أنا ليا زوجتي سارة."
نور: "سارة كانت هي نور، ونور كانت سارة. لكن أنت قتلت روح سارة. القصاص لكِ دي نور، نور الوحش، رائد بقوات الشرطة المصرية."
آدم: "يعني أنتِ حبيبتني عشان تنتقمي؟"
لتسقط دموع نور: "مكنتش أعرف إنك ابنه أصلًا، وبعدت عنك عشان أحميك، تقوم أنت تروح لفخ الدب ببرجلك، وتبقى قاتل أطفال يا آدم."
آدم: "أنتِ تقصدين؟"
نور: "أتوبيس أطفال المنيا مش من تخطيطك."
آدم: "أنا لم أعرف أن الأطفال سيؤذون، لم يكن تبع الخطة."
نور: "يدك فيها دم أطفال يا آدم، زي ما أبوك إيده فيها دم أهلي وأبنائنا يا آدم."
آدم بصدمة: "ابننا؟!"
نور: "أيوة ابننا، اللي مات جوايا وكأنه ثمن دم الأطفال اللي أبوك بيحرمهم من أهلهم ويخطفهم وسط الحروب والنزاعات."
آدم: "سارة أو نور أو إيه، أنتِ زوجتي حبيبتي. أنا ماليش يد بأي حاجة أبويا يعملها. أنا أنا."
نور: "بقيت وريثته يا آدم، فكل حاجة حتى جريمة."
ليقترب منها آدم ويلمس وجهها بكل رقة.
آدم: "بصي في عيني، شوفي أنا آدم حبيبك وجوزك."
لترفع نور نظرها له، لا تعرف ماذا حدث وكيف؟
لقد ذهبوا في عالم أخرى، عالم أحلام لهم، يحقق أمنياتهم.
***
لتستيقظ نور قبل ظهور ضوء الفجر، وتنظر بجانبها لتجد آدم وتتلمس خصلات شعره برقة.
لتنتبه أنها في مهمة، مهمة إنقاذ رهائن.
لتسرع إلى ارتداء ملابسها، وتتسلل من جانب آدم وتدخل إلى غرفة التحكم وتعطل شبكة الكهربائية.
وتدخل فلاشة ليصل "سنقر" إلى الأجهزة ليستطيع التحكم في الأجهزة وتعطيل الكاميرات ويفتح باب السرداب المحتجز فيه الرهائن.
تمت مهمته وتوجهت إلى الخزنة، التي كان مرقمة برقم سري.
توقعت أنه يوم تقدم لها آدم في برج إيفل، وصدق توقعها.
لتفتح وتحصل على نسخة مصورة بواسطة كاميرا صغيرة مبرمجة لنقل الصور بسرعة إلى حاسوب المتصل بالثعلب.
أنهت مهمتها، لترجع وتنظر إلى آدم، لتتحسر على حبهم الذي ضاع ضحيته الإجرام والانتقام (حب أصبح مليء بالدم).
***
لتتسلل عبر نافذة إلى أحد الجدران حتى تنزل وتدخل إلى ممر السرداب.
كان غير مسلح برجال لصعوبة دخوله بالأساس.
استطاع سنقر حل شفرة البصمة والسماح بالدخول.
لتصدم نور من المنظر، كان أربع حجرات عبارة عن قطبان حديدية، كأنه سجن على النمط الأمريكي.
بكل سجن أحد الرجال، كان البعض معذب وعليهم علامات الضرب الواضح.
حتى وقفت أمام أحدهم.
نور بصدمة: "خالد؟!"
للأسف، كان المفروض اليوم الأخيرة، بس اتضح أنه لازم جزء ثالث للحلقة الأخيرة، فـ أنا لسه هاكتبه وأنزلُه.
الأكيد إن بكرة الجزء الأخيرة.
شكرًا وأسفة بجد، لأني مش قادرة أكمل كتابة النهارده، تعبت بقالي أكتر من 7 ساعات بكتب، أسف.
يارب يعجبكم.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم خلود عبيد
وجدت نور "خالد" أمامها وهي مصدومة، خالد الذي عرفت أنه مات وتلاشت أجزاؤه ولم يجدوا حتى جسده. أمامه مكبل بالسلاسل معلق إلى الجدار عليه آثار تعذيب.
أهو خالد؟ أم شبح خالد؟ أين ذهبت ملامحه البشوشة الضاحكة؟ أين ذهبت ابتسامته البريئة؟ أصبح هزيل مرهق ضائع فاقد الأمل والحياة!
نور بصدمة وارتعاش شفتيها:
خااالد! أنت عايش، أنت خااااااااااااااااااااااااااااالد!
لتجرِ نحوه تتلمس جسده ووجهه لتتأكد أنه أمامها وليس شبحًا أو خيالًا من وحي عقلها.
ليرفع خالد رأسه بضعف، فهو عرف أو شبه على ذلك الصوت وعرف إلى من ينسب. اعتقد خالد أنه يهلوس كالعادة كطول فترة 3 سنوات منذ استيقاظه من الغيبوبة. ليجد نفسه هنا في ذلك المكان، ليقع تحت أشد أنواع العذاب ووسائل التعذيب المختلفة لاستخراج معلومات خاصة بسلاح الطيران وبعض المعلومات ذات الحساسية بأمن مصر الاستراتيجي. ولكن فضل الموت والعذاب عن الخيانة والعار.
خالد بضعف:
ن ننور!
نور ببكاء طفيف:
أنت عايش صح، أنت بتتكلم.
(كانت لا تصدق ما أمامها)
بدأت تلاحظ أن الوقت يمر وليس في صالحها، فظهور ضوء الصباح سيعرضها للكثير من المخاطر. لتسرع إلى إخراج الرهائن من الحجرات الحديدية. كان اثنين يستطيعون التحرك والسير، واحد مصاب ولكن يستطيع السير. كان الأسوأ هو خالد فتكبيله إلى الحائط أرهق جسده الذي ضعف أكثر من نصفه الأصلي قبل الاختفاء.
لتجعل الشخصين يسندانه ويسيران به، أما الشخص الآخر فيكفي تحمل ذاته. لتخرج بهم وتجعلهم خلفها.
لتراقب المكان فتجد وجود أربعة أشخاص مسلحين واقفين على الشاطئ.
وفي ذلك الوقت، وكأن عروش السماء اهتزت لمساعدتها. وأنزل من السماء ماء، "غيث" مساعد لها. وجاء صوت الرعد مربكًا لهؤلاء المجرمين وزعزع نفوسهم. جاءت السماء تضيء بالبرق الصارخ ليمجد للحق ويحقق انتصارًا للمظلوم. وكان "الغيث" "الرعد" "البرق" منجي المظلوم من أنياب الظالم المفترى. لا أعظم من قدرة الله، فهو القادر على كل شيء.
تشتت جميع الرجال حراس الجزيرة من عدة جهات، وأصبحت نور قادرة على الوصول إلى الشاطئ بأمان أكثر. لتجد رجلين أمامها ولكنهم مولينها ظهورهم. لتسرع وتخرج الأنبوب وتضع "إبر صينية" لتقذفها نحو عنقهم واحدًا تلو الآخر ليسقطوا مغشى عليهم.
لتشير إلى الرهائن بالاسراع. لتتوق بخالد حول عنقه وكتفه، ويسبحوا في مياه البحر، والسماء تمطر من فوقهم. وصوت الرعد يضرب بالأرجاء، والبرق يضيء بالأنحاء.
وصلوا إلى المركب التي كانت تنتظرهم، وعلى متنها "أدهم" ينتظرهم. عندما لمحهم، قفز في الماء ليساعدها في جلب الرهينة "الخالد" فقد كان ضوء الفجر قد أنار المكان. وأذان الفجر بمساجد بعيدة ذاع صوته ليعلن بأن فجر الحق قد أذن ليتحقق أول نهار للعدل وبداية طريقه.
بوصل المركب إلى مكان انتظار باقي الفريق، وكان معهم محمود. كانوا مثل الذي يسير على جمر من النار من شدة القلق والانتظار.
ليسارعوا نحوهم، كلفه الأم على طفلها الضائع.
صدم محمود عندما وجد "خالد" أنه أحد الرهائن. لم يكن يتصور أنه سيرى صديق الملجأ رفيق طفولته رفيق دربه وطريقه مرة أخرى. كان يعزي نفسه كل يوم لخسارة أخ لم تلده أمه. لم يصدق عينيه أن خالد أمامه حي يرزق، أي أنه يتنفس أمامه وليس خيالًا.
محمود بصدمة:
خ خخ اااالد!
نور وهي لا تصدق ما مرت به في الساعات القليلة السابقة، وكأن جبالًا وضعت عليها لتضرب بها رعد وبرق السماء لتتفتت وتسقط وتضرب بها لتفيق إلى الواقع.
نور بسرعة وجدية:
بسرعة بسرعة لازم يروح المستشفى حالًا.
محمود كان بصدمته لم يتحرك.
نور بصوت عالٍ صارم:
محمود، فوق محتاجينك، خالد محتاجك.
نور لفهد:
اطلب طائرة إسعاف هيلكوبتر مجهزة بكامل احتياجاتها، تيجي تاخده ومحمود هيطلع بيه على المستشفى بالقاهرة.
نور لسنقر:
بلغ اللواء عدلي "أن خالد كان من ضمن الرهائن" خليه ينتظره في المستشفى.
نور:
محمد وريم هيطلعوا مع عوض في نفس الوقت.
نور لعوض:
أنت هتركب عربية الإسعاف الثانية مع المصاب الثاني وتفضل معاه لغاية أما توصل للمستشفى تفضل جنبه حتى لو دخل غرفة العمليات تدخل معاه كأنك ظله.
نور:
ريم ومحمد "الرهينتين الثانيين" هيطلعوا معاكم في عربية مصفحة، لغاية أما يوصلوا إلى مركز المخابرات ويتم تسليمهم هناك. الرائد دياب هناك تم استدعاؤه من الصاعقة هو اللي هيستلمهم ويحقق معاهم.
نور:
عماد هيفضل هنا مع المقدم أدهم يغطي علينا، ويتابع التحركات، ويعرفنا بالمستجدات.
نور:
يلا الكل يتحرك، خلال ساعة مش عايزة أي أثر لينا في الغردقة، وأنا هطلع معاكم أأمن الطريق الأمامي.
كانوا كأنهم يسابقون الزمن، مع هطول الأمطار على طول الطريق من الغردقة إلى القاهرة. كان كسباق أرواح وأشباح تتسارع للنجاة من العذاب الملحق بهم.
بوصول السيارات إلى القاهرة، كانت الوزارة انقلبت رأسًا على عقب من الأحداث. لم يتوقعوا أنهم سينجحون في إنقاذ الرهائن. ووجود "خالد" فرد مهم في طاقم سلاح الطيران على قيد الحياة. أثار تدخل الجيش سريعًا ليطوق الأمر بسرية وكتمان.
كان قد أصبح ظهيرة اليوم الحالي، لتطمئن نور على حالة "خالد" واستقرار حالته، وتشخيص حالة المصاب الآخر. وكان يتم التحقيق مع الشخصين الآخرين اللذين اتضح أن أحدهم (كردي عراقي) والآخر (جزائري حاصل على الجنسية الفرنسية) مما يعني تدخل سفارتهم بالأمر لذلك تولى أمرهم المخابرات. أما المصاب الآخر كان فلسطيني من فلسطين 48 أي حامل الجنسية الإسرائيلية.
فلسطين 48:
هم عرب فلسطين، لم يتخلوا عن بيوتهم، وبقوا في مكانهم حتى مع اغتصاب أرضهم تحت اسم الكيان الصهيوني.
لتذهب نور إلى المنزل مع ذلك اليوم العاصف الغيوم والصدمات. لتدخل إلى حمام غرفتها لتستحم. لم تعد تتحمل جسدها وكأنها تشمئز منه. لتنزل تحت دش الماء الدافئ بكل ملابسها وترفع رأسها للماء، وكأنها تطلب منه أن يغسلها، يغسل عارًا لحق بجسدها. خانها جسدها.
فأسرعت بخلع ملابسها وأخذت تفرك به بشدة لينزل قذارة ما فعلت ودموع قهر وندم وحسرة تخرج من عينيها. لتسقط بأرضية الحمام وتشد رجلها إلى صدرها والماء ينهمر عليها، تبكي وتبكي ولا الدموع تكفي. تحطم قلبها وكسر آخر ذرة كبرياء تملكها، تشعر كأنها "عاهرة" استغلت جسدها الذي خانها. نعم هو زوجها وحبيبها، ولكنهم مجرم اختار الفساد في لحظة ضعف واختبار إيمان. اختار طريق الضلال. هو مجرم!
مر أسبوع على الوضع ثابت، تحسن حاله "خالد" وبدأ الامتثال للشفاء. حقق مع خالد أيضًا كباقي الرهائن الأخرى. ليتضح أنه عند انفجار الطائرة على الحدود أثناء المداهمة هو قفز منها بالمظلة ولكنه علق عندما حاول فتحها. ليفتح عند مسافة قريبة للأرض ويصطدم بالأرض. وعندما فاق كان قد مر عليه 6 أشهر بغيبوبة. حافظ المجرمون على حياته ظنًا منهم أنهم سيحصلون منهم على معلومات وأفراد ورتب معينة بالسلاح.
مرت أربع سنوات منذ حادثة طائرته لم يظن أبدًا أنه ناجٍ.
نور:
كيف حالك يا خالد، كيف حالك الآن؟
خالد بابتسامة بسيطة يخفي ألم روحه من العذاب الذي تعرض له:
كويس، بخير.
نور:
امممم، عندي لك مفاجأة.
نور:
ادخلي يا أسماء.
لتدخل أسماء وبيدها إسلام الصغير. ليتطلع خالد إلى أخته وبيدها الصغير ثم ينظر إلى نور باستفهام.
نور:
تعال يا إسلام. (ليترك إسلام يد أسماء ويجري نحو نور)
نور حاملة إسلام:
ده بابا يا إسلام.
ليصدم خالد ويندهش، كان طول تلك الفترة قد نسي أنه ترك زوجته حاملًا وبانتظار ابنه. كل تفكيره كان حول "رانيا" لم يرها حتى الآن.
خالد بيد مرتعشة إلى الصغير:
ابني اااسمه إسلام.
كانت الدموع تترقرق بعيني أسماء وهي تشاهد أخاها نصف الشقيق حالته. وأول لقاء بينه وبين ابنها.
إسلام بطفولة إلى نور:
مين ده يا ماما، أنت قوتي (قولتي) بابا فوت (فوق) في التاء (السما).
نور:
بابا رجع بالطيارة عشان أنت وحشته.
لتنصدم خالد بمناداة إسلام لنور بـ "ماما". أي ماذا حدث لرانيا؟ اتخلت عن ابنه كما فعلت أمه، أم حدث لها شيء؟
لاحظت نور، تسأل خالد من عينيه.
نور:
هتاخد بابا وتروحوا تزوروا ماما رانيا صح؟
إسلام بابتسامة:
تح (صح).
خالد بهلع:
رر انيا فين؟، إيه اللي جرالها؟
أسماء بعطف:
رانيا كويسة، لما تشوفك أكيد هتبقى كويسة.
نور بحزن:
رانيا من يوم خبر اختفائك وإعلان مو، إنهم مش لاقيينك، انصدمت ودخلت مصحة وهي الوحيدة اللي فضلت مؤمنة إنك عايش وهترجع لها.
خالد:
بس ليه بيناديك؟
أسماء:
نور هي اللي قررت تربيه من يوم ما رجعت.
خالد:
رجعت؟!
نور:
معرفتش باللي حصل إلا متأخر من رجوعي من فرنسا.
أسماء بتردد:
ماما عايزة تيجي تشوفك تطمن عليك.
نور بأسى:
سامحها يا خالد، من يوم ما عرفت اللي حصلك وهي بتبكي، وتعوض ابنك عن اللي ضاع من طفولتك وتساعدني في تربيته هي وأسماء.
خالد بدموع ألم:
خليها تيجي يا أسماء أنا سامحتها، اللي حصلي خلاني أعرف إن مفيش وقت للزعل والعتاب، الوقت بيسرقنا لازم ناخد منه السعادة وننسى اللي فات.
لتترتب نور على كتفه:
كله هيعدي، الأول لازم تروح لرانيا هي عايشة ومش عايشة في عالم تاني. أنت الوحيد اللي هترجعها.
بعد مرور أسبوع آخر، جاءت والدة خالد وكانت ببكاء تحتضن ابنها الذي كانت تتحسر على موته وفراقها. سامحها خالد ولم يعد يحمل ذرة عتاب لها، وأحس بحب ابنه لها فشعر كأنه أعطاها هو حبها وحنانها.
كان الأطباء يحاولون تهيئة الحالة النفسية لرانيا تدريجيًا لظهور خالد مرة أخرى حتى لا يحدث لها صدمة تتحول لانتكاسة.
ليدخل خالد وهو حامل طفله الذي استمد منه القوة لمواصلة البقاء ومحاولة تناسي ما حدث له. ليجد رانيا حبيبته زوجته طفلته الرقيقة الجميلة الزهرة المشرقة ذبلت وتساقطت بتلات الحياة من وجهها. أكانت تحبه وتعشقه إلى تلك الدرجة؟ لم يتخيل أن حبهم "حب جنون". كان ما يعزه على الحياة في سجنه وعذابه هو ذكرياتهم وابتسامتها ضحكتها حلاوة روحها.
بمجرد دخوله شعرت رانيا بوجوده، لتقف في صدمة واندهاش أنها تراه، أن عينها لا تكذب ولا تتخيل ولا تحلم. ليجري نحوها ويحتضنها. كان دموع حزنهم وانتصار حبهم وحياة الأمل تنفسهم واشتياقهم. كانوا يشعرون ببعضهم رغم بعد المسافات بينهم بين حالة كل واحد منهم. ليتلمس وجهه ويتحسسه لا تصدق أنه أمامها. ليرفع لها ابنهم ويقبله ويعطيه لها.
خالد بدموع:
إسلام ابننا، حياتنا حتة منك ومني.
لتنظر له رانيا وتأخذه وتقبله. أصبحت تعي لوجود ابنها.
كان الجميع يراقبهم من الخارج والدموع تسير من عيونهم. مشهد مؤثر رجع حياة لأسرة تشتت أمرها، أرجعهم حبهم وقوة عزيمتهم.
بعد مرور شهر في وزارة الداخلية.
نور:
كده المعلومات اللي مع الثعلب تدل على وجود اجتماع لأكبر تجار السلاح والمخدرات في مصر، وزعيم ورئيس منظمة، وعلى رأسهم شهاب المنياوي.
أدهم:
بعد رجوع الرهائن ما حصلش أي حركة وده شيء مربك بحد ذاته.
نور:
أنا عارفة السبب، أهم حاجة لازم نتأكد أن المعاد والمكان مش هيتغير.
عماد:
في قوات من الجيش مشتركة في المداهمة، يبقى لازم الدقة.
سنقر:
أنا مراقب على الأوضاع على الشبكات والأقمار الصناعية وتحركاتهم.
ل يأتي خالد ليرى نور عليه بعض الاستفسارات والاستفهامات ليدخل مكتبها الذي كانت تجلس تراجع بعض الملفات المهمة.
خالد:
نور!
نور:
نعم.
خالد:
أنا عايز أعرف دخولي وخرجي إزاي، أنا عرفت بموضوع الشبكة وإزاي تتعطل، إذا قدرت تخرجي.
لترتبك نور ولا تنظر بعيني خالد تشعر بغزة نفس.
نور:
عادي يا خالد أنا مدربة على كده متشغلش بالك.
ليقف خالد ويضرب على المكتب:
أنتِ فكراني غبي؟ أنا لاحظت عينك واحنا بنهرب وإنتِ بتبصي على المبنى.
نور بتوتر:
عادي كنت بشوف حد ورانا ولا لأ.
خالد:
أنتِ هتستهبلي، عملتي إيه يا نور عشان تدخلي وتخرجي، سلمتي نفسك لابن قاتل أهلك فهميني.
نور بصوت عالٍ:
اخرس، أنت مش فاهم حاجة.
خالد:
خلاص فاهميني، أنا هتجنن من ساعة ما بقيت أربط الأحداث واللي حصل. فهميني، مش أنتِ بتعتبريني زي أخوكي سيف، سيف اللي اتدبح بأيد رجال المنياوي، المنياوي رجالتهم كانوا بيتلاذذوا بتعذيبي وصوت صريخي وألمي.
نور:
آدم يبقى جوزي!
خالد بصدمة:
جوز مين؟
نور:
أنا عرفتك لما كنت في فرنسا إني اتجوزت قبل ما يحصلك الحادثة، كان هو آدم.
خالد:
اتزوجتي ابن شهاب المنياوي؟
نور:
كان ساعتها اسمه آدم زيجز ملوش أي علاقة بشهاب المنياوي.
خالد:
أنا مش فاهم حاجة.
لتحكي له نور ما حدث.
خالد:
وإنتِ موقفك إيه دلوقتي؟
نور بألم:
موقفي إن آدم مجرم لازم القصاص منه زيه زي شهاب، حتى لو مظلوم وكان مصدوم هو كان عاقل مدرك الصح من الغلط، القاتل بيعرف إنه قاتل حتى لو كذب نفسه، وهو مسك النار بإيده.
خالد:
وحياتك.
نور:
حياتي عاملة زي السيف ليها حدين، حد بيوجع ويدبح وحد بينجي. تلم، بس لازم أستخدم الحدين.
كان ترتيب المداهمة ومعرفة خطوط دخول شهاب المنياوي مصر ومراقبته من قبل أفراد الفريق. كان تحسب الهجوم على أفراد العصابة في الجزيرة عند حدود الغردقة ولكن جاءت معلومات سرية لأدهم بتغيير المكان والميعاد. وأصبح في شرم الشيخ بعد شهرين من موعد رجوعهم من الغردقة.
كان أفراد من الشرطة والجيش بجانب وجود رجال من الإنتربول الدولي وجب مشاركتهم تحت مراقبة دانيال. أما فريق الشرطة كان تحت رئاسة أدهم، أما فريق الجيش كان جزء من أفراد الصاعقة تحت رئاسة ديب، أما الجزء الأخير كان من القوات الخاصة والمخابرات تحت رئاسة نور. كان فريق المداهمة كبير إلى حد مرعب وذلك لكثر أعداد زعماء العصابات ورجالهم، خطورة وجود شهاب المنياوي ووجوب القبض عليه.
كان اجتماع رجال العصابات في أحد الفنادق في طرف الصحراء تابع لشرم الشيخ. لينقض عليهم أفراد الشرطة. وأصبح كأن حربًا قد قامت وانتشار طلقات الرصاص في كل مكان. كان هجوم فريق الذي تحت جناح نور إلى الدخول التكتيكي للفندق من الداخل. كانت ضربات الشبح الملثم كنجم ساطع بينهم. لما فيها من دقة وسرعة وتسبب خلل في أعضاء الفريق الآخر.
اقترب من رجال شهاب المنياوي للمواجهة الأخيرة، كأن ساعة القصاص والعدل. وبخلل في صفوفها أصبحت معرضة للطلقات الرصاص لينتهز شهاب المنياوي للنيل منها، ولكن.
آدم ظهر من لا مكان ووقف أمامها وطلقة رصاصة في قلبه. في وسط صدمة نور، وصدمة شهاب قتل ابنه بيده (جزاء صنيع يده).
نور:
ااااااااااادم، لا لا.
لتجري نحوه وتركع نحوه. ليتلفظ أنفاسه الأخيرة بين ذراعيها.
آدم بضعف وينظر في عينيها بحزن وندم وحسرة:
سسامحيني جوهرتي الثمينة، فعلت ذلك لكي تظلي تحبيني. (اسم الأغنية التي تقابل عندها).
نور بهلع:
لا لا آدم هتبقى كويس، متسبنيش، لا لا.
آدم بآخر نفس:
أحببببببببببببك!!! (وتخرج الروح إلى خالقه إلى مثواها الأخير).
نور بصراخ:
اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااادددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددم.
لتراقب المكان فتجد وجود أربعة أشخاص مسلحين واقفين على الشاطئ.
وفي ذلك الوقت، وكأن عروش السماء اهتزت لمساعدتها. وأنزل من السماء ماء، "غيث" مساعد لها. وجاء صوت الرعد مربكًا لهؤلاء المجرمين وزعزع نفوسهم. جاءت السماء تضيء بالبرق الصارخ ليمجد للحق ويحقق انتصارًا للمظلوم. وكان "الغيث" "الرعد" "البرق" منجي المظلوم من أنياب الظالم المفترى. لا أعظم من قدرة الله، فهو القادر على كل شيء.
تشتت جميع الرجال حراس الجزيرة من عدة جهات، وأصبحت نور قادرة على الوصول إلى الشاطئ بأمان أكثر. لتجد رجلين أمامها ولكنهم مولينها ظهورهم. لتسرع وتخرج الأنبوب وتضع "إبر صينية" لتقذفها نحو عنقهم واحدًا تلو الآخر ليسقطوا مغشى عليهم.
لتشير إلى الرهائن بالاسراع. لتتوق بخالد حول عنقه وكتفه، ويسبحوا في مياه البحر، والسماء تمطر من فوقهم. وصوت الرعد يضرب بالأرجاء، والبرق يضيء بالأنحاء.
وصلوا إلى المركب التي كانت تنتظرهم، وعلى متنها "أدهم" ينتظرهم. عندما لمحهم، قفز في الماء ليساعدها في جلب الرهينة "الخالد" فقد كان ضوء الفجر قد أنار المكان. وأذان الفجر بمساجد بعيدة ذاع صوته ليعلن بأن فجر الحق قد أذن ليتحقق أول نهار للعدل وبداية طريقه.
بوصل المركب إلى مكان انتظار باقي الفريق، وكان معهم محمود. كانوا مثل الذي يسير على جمر من النار من شدة القلق والانتظار.
ليسارعوا نحوهم، كلفه الأم على طفلها الضائع.
صدم محمود عندما وجد "خالد" أنه أحد الرهائن. لم يكن يتصور أنه سيرى صديق الملجأ رفيق طفولته رفيق دربه وطريقه مرة أخرى. كان يعزي نفسه كل يوم لخسارة أخ لم تلده أمه. لم يصدق عينيه أن خالد أمامه حي يرزق، أي أنه يتنفس أمامه وليس خيالًا.
محمود بصدمة:
خ خخ اااالد!
نور وهي لا تصدق ما مرت به في الساعات القليلة السابقة، وكأن جبالًا وضعت عليها لتضرب بها رعد وبرق السماء لتتفتت وتسقط وتضرب بها لتفيق إلى الواقع.
نور بسرعة وجدية:
بسرعة بسرعة لازم يروح المستشفى حالًا.
محمود كان بصدمته لم يتحرك.
نور بصوت عالٍ صارم:
محمود، فوق محتاجينك، خالد محتاجك.
نور لفهد:
اطلب طائرة إسعاف هيلكوبتر مجهزة بكامل احتياجاتها، تيجي تاخده ومحمود هيطلع بيه على المستشفى بالقاهرة.
نور لسنقر:
بلغ اللواء عدلي "أن خالد كان من ضمن الرهائن" خليه ينتظره في المستشفى.
نور:
محمد وريم هيطلعوا مع عوض في نفس الوقت.
نور لعوض:
أنت هتركب عربية الإسعاف الثانية مع المصاب الثاني وتفضل معاه لغاية أما توصل للمستشفى تفضل جنبه حتى لو دخل غرفة العمليات تدخل معاه كأنك ظله.
نور:
ريم ومحمد "الرهينتين الثانيين" هيطلعوا معاكم في عربية مصفحة، لغاية أما يوصلوا إلى مركز المخابرات ويتم تسليمهم هناك. الرائد دياب هناك تم استدعاؤه من الصاعقة هو اللي هيستلمهم ويحقق معاهم.
نور:
عماد هيفضل هنا مع المقدم أدهم يغطي علينا، ويتابع التحركات، ويعرفنا بالمستجدات.
نور:
يلا الكل يتحرك، خلال ساعة مش عايزة أي أثر لينا في الغردقة، وأنا هطلع معاكم أأمن الطريق الأمامي.
كانوا كأنهم يسابقون الزمن، مع هطول الأمطار على طول الطريق من الغردقة إلى القاهرة. كان كسباق أرواح وأشباح تتسارع للنجاة من العذاب الملحق بهم.
بوصول السيارات إلى القاهرة، كانت الوزارة انقلبت رأسًا على عقب من الأحداث. لم يتوقعوا أنهم سينجحون في إنقاذ الرهائن. ووجود "خالد" فرد مهم في طاقم سلاح الطيران على قيد الحياة. أثار تدخل الجيش سريعًا ليطوق الأمر بسرية وكتمان.
كان قد أصبح ظهيرة اليوم الحالي، لتطمئن نور على حالة "خالد" واستقرار حالته، وتشخيص حالة المصاب الآخر. وكان يتم التحقيق مع الشخصين الآخرين اللذين اتضح أن أحدهم (كردي عراقي) والآخر (جزائري حاصل على الجنسية الفرنسية) مما يعني تدخل سفارتهم بالأمر لذلك تولى أمرهم المخابرات. أما المصاب الآخر كان فلسطيني من فلسطين 48 أي حامل الجنسية الإسرائيلية.
فلسطين 48:
هم عرب فلسطين، لم يتخلوا عن بيوتهم، وبقوا في مكانهم حتى مع اغتصاب أرضهم تحت اسم الكيان الصهيوني.
لتذهب نور إلى المنزل مع ذلك اليوم العاصف الغيوم والصدمات. لتدخل إلى حمام غرفتها لتستحم. لم تعد تتحمل جسدها وكأنها تشمئز منه. لتنزل تحت دش الماء الدافئ بكل ملابسها وترفع رأسها للماء، وكأنها تطلب منه أن يغسلها، يغسل عارًا لحق بجسدها. خانها جسدها.
فأسرعت بخلع ملابسها وأخذت تفرك به بشدة لينزل قذارة ما فعلت ودموع قهر وندم وحسرة تخرج من عينيها. لتسقط بأرضية الحمام وتشد رجلها إلى صدرها والماء ينهمر عليها، تبكي وتبكي ولا الدموع تكفي. تحطم قلبها وكسر آخر ذرة كبرياء تملكها، تشعر كأنها "عاهرة" استغلت جسدها الذي خانها. نعم هو زوجها وحبيبها، ولكنهم مجرم اختار الفساد في لحظة ضعف واختبار إيمان. اختار طريق الضلال. هو مجرم!
مر أسبوع على الوضع ثابت، تحسن حاله "خالد" وبدأ الامتثال للشفاء. حقق مع خالد أيضًا كباقي الرهائن الأخرى. ليتضح أنه عند انفجار الطائرة على الحدود أثناء المداهمة هو قفز منها بالمظلة ولكنه علق عندما حاول فتحها. ليفتح عند مسافة قريبة للأرض ويصطدم بالأرض. وعندما فاق كان قد مر عليه 6 أشهر بغيبوبة. حافظ المجرمون على حياته ظنًا منهم أنهم سيحصلون منهم على معلومات وأفراد ورتب معينة بالسلاح.
مرت أربع سنوات منذ حادثة طائرته لم يظن أبدًا أنه ناجٍ.
نور:
كيف حالك يا خالد، كيف حالك الآن؟
خالد بابتسامة بسيطة يخفي ألم روحه من العذاب الذي تعرض له:
كويس، بخير.
نور:
امممم، عندي لك مفاجأة.
نور:
ادخلي يا أسماء.
لتدخل أسماء وبيدها إسلام الصغير. ليتطلع خالد إلى أخته وبيدها الصغير ثم ينظر إلى نور باستفهام.
نور:
تعال يا إسلام. (ليترك إسلام يد أسماء ويجري نحو نور)
نور حاملة إسلام:
ده بابا يا إسلام.
ليصدم خالد ويندهش، كان طول تلك الفترة قد نسي أنه ترك زوجته حاملًا وبانتظار ابنه. كل تفكيره كان حول "رانيا" لم يرها حتى الآن.
خالد بيد مرتعشة إلى الصغير:
ابني اااسمه إسلام.
كانت الدموع تترقرق بعيني أسماء وهي تشاهد أخاها نصف الشقيق حالته. وأول لقاء بينه وبين ابنها.
إسلام بطفولة إلى نور:
مين ده يا ماما، أنت قوتي (قولتي) بابا فوت (فوق) في التاء (السما).
نور:
بابا رجع بالطيارة عشان أنت وحشته.
لتنصدم خالد بمناداة إسلام لنور بـ "ماما". أي ماذا حدث لرانيا؟ اتخلت عن ابنه كما فعلت أمه، أم حدث لها شيء؟
لاحظت نور، تسأل خالد من عينيه.
نور:
هتاخد بابا وتروحوا تزوروا ماما رانيا صح؟
إسلام بابتسامة:
تح (صح).
خالد بهلع:
رر انيا فين؟، إيه اللي جرالها؟
أسماء بعطف:
رانيا كويسة، لما تشوفك أكيد هتبقى كويسة.
نور بحزن:
رانيا من يوم خبر اختفائك وإعلان مو، إنهم مش لاقيينك، انصدمت ودخلت مصحة وهي الوحيدة اللي فضلت مؤمنة إنك عايش وهترجع لها.
خالد:
بس ليه بيناديك؟
أسماء:
نور هي اللي قررت تربيه من يوم ما رجعت.
خالد:
رجعت؟!
نور:
معرفتش باللي حصل إلا متأخر من رجوعي من فرنسا.
أسماء بتردد:
ماما عايزة تيجي تشوفك تطمن عليك.
نور بأسى:
سامحها يا خالد، من يوم ما عرفت اللي حصلك وهي بتبكي، وتعوض ابنك عن اللي ضاع من طفولتك وتساعدني في تربيته هي وأسماء.
خالد بدموع ألم:
خليها تيجي يا أسماء أنا سامحتها، اللي حصلي خلاني أعرف إن مفيش وقت للزعل والعتاب، الوقت بيسرقنا لازم ناخد منه السعادة وننسى اللي فات.
لتترتب نور على كتفه:
كله هيعدي، الأول لازم تروح لرانيا هي عايشة ومش عايشة في عالم تاني. أنت الوحيد اللي هترجعها.
بعد مرور أسبوع آخر، جاءت والدة خالد وكانت ببكاء تحتضن ابنها الذي كانت تتحسر على موته وفراقها. سامحها خالد ولم يعد يحمل ذرة عتاب لها، وأحس بحب ابنه لها فشعر كأنه أعطاها هو حبها وحنانها.
كان الأطباء يحاولون تهيئة الحالة النفسية لرانيا تدريجيًا لظهور خالد مرة أخرى حتى لا يحدث لها صدمة تتحول لانتكاسة.
ليدخل خالد وهو حامل طفله الذي استمد منه القوة لمواصلة البقاء ومحاولة تناسي ما حدث له. ليجد رانيا حبيبته زوجته طفلته الرقيقة الجميلة الزهرة المشرقة ذبلت وتساقطت بتلات الحياة من وجهها. أكانت تحبه وتعشقه إلى تلك الدرجة؟ لم يتخيل أن حبهم "حب جنون". كان ما يعزه على الحياة في سجنه وعذابه هو ذكرياتهم وابتسامتها ضحكتها حلاوة روحها.
بمجرد دخوله شعرت رانيا بوجوده، لتقف في صدمة واندهاش أنها تراه، أن عينها لا تكذب ولا تتخيل ولا تحلم. ليجري نحوها ويحتضنها. كان دموع حزنهم وانتصار حبهم وحياة الأمل تنفسهم واشتياقهم. كانوا يشعرون ببعضهم رغم بعد المسافات بينهم بين حالة كل واحد منهم. ليتلمس وجهه ويتحسسه لا تصدق أنه أمامها. ليرفع لها ابنهم ويقبله ويعطيه لها.
خالد بدموع:
إسلام ابننا، حياتنا حتة منك ومني.
لتنظر له رانيا وتأخذه وتقبله. أصبحت تعي لوجود ابنها.
كان الجميع يراقبهم من الخارج والدموع تسير من عيونهم. مشهد مؤثر رجع حياة لأسرة تشتت أمرها، أرجعهم حبهم وقوة عزيمتهم.
بعد مرور شهر في وزارة الداخلية.
نور:
كده المعلومات اللي مع الثعلب تدل على وجود اجتماع لأكبر تجار السلاح والمخدرات في مصر، وزعيم ورئيس منظمة، وعلى رأسهم شهاب المنياوي.
أدهم:
بعد رجوع الرهائن ما حصلش أي حركة وده شيء مربك بحد ذاته.
نور:
أنا عارفة السبب، أهم حاجة لازم نتأكد أن المعاد والمكان مش هيتغير.
عماد:
في قوات من الجيش مشتركة في المداهمة، يبقى لازم الدقة.
سنقر:
أنا مراقب على الأوضاع على الشبكات والأقمار الصناعية وتحركاتهم.
ل يأتي خالد ليرى نور عليه بعض الاستفسارات والاستفهامات ليدخل مكتبها الذي كانت تجلس تراجع بعض الملفات المهمة.
خالد:
نور!
نور:
نعم.
خالد:
أنا عايز أعرف دخولي وخرجي إزاي، أنا عرفت بموضوع الشبكة وإزاي تتعطل، إذا قدرت تخرجي.
لترتبك نور ولا تنظر بعيني خالد تشعر بغزة نفس.
نور:
عادي يا خالد أنا مدربة على كده متشغلش بالك.
ليقف خالد ويضرب على المكتب:
أنتِ فكراني غبي؟ أنا لاحظت عينك واحنا بنهرب وإنتِ بتبصي على المبنى.
نور بتوتر:
عادي كنت بشوف حد ورانا ولا لأ.
خالد:
أنتِ هتستهبلي، عملتي إيه يا نور عشان تدخلي وتخرجي، سلمتي نفسك لابن قاتل أهلك فهميني.
نور بصوت عالٍ:
اخرس، أنت مش فاهم حاجة.
خالد:
خلاص فاهميني، أنا هتجنن من ساعة ما بقيت أربط الأحداث واللي حصل. فهميني، مش أنتِ بتعتبريني زي أخوكي سيف، سيف اللي اتدبح بأيد رجال المنياوي، المنياوي رجالتهم كانوا بيتلاذذوا بتعذيبي وصوت صريخي وألمي.
نور:
آدم يبقى جوزي!
خالد بصدمة:
جوز مين؟
نور:
أنا عرفتك لما كنت في فرنسا إني اتجوزت قبل ما يحصلك الحادثة، كان هو آدم.
خالد:
اتزوجتي ابن شهاب المنياوي؟
نور:
كان ساعتها اسمه آدم زيجز ملوش أي علاقة بشهاب المنياوي.
خالد:
أنا مش فاهم حاجة.
لتحكي له نور ما حدث.
خالد:
وإنتِ موقفك إيه دلوقتي؟
نور بألم:
موقفي إن آدم مجرم لازم القصاص منه زيه زي شهاب، حتى لو مظلوم وكان مصدوم هو كان عاقل مدرك الصح من الغلط، القاتل بيعرف إنه قاتل حتى لو كذب نفسه، وهو مسك النار بإيده.
خالد:
وحياتك.
نور:
حياتي عاملة زي السيف ليها حدين، حد بيوجع ويدبح وحد بينجي. تلم، بس لازم أستخدم الحدين.
كان ترتيب المداهمة ومعرفة خطوط دخول شهاب المنياوي مصر ومراقبته من قبل أفراد الفريق. كان تحسب الهجوم على أفراد العصابة في الجزيرة عند حدود الغردقة ولكن جاءت معلومات سرية لأدهم بتغيير المكان والميعاد. وأصبح في شرم الشيخ بعد شهرين من موعد رجوعهم من الغردقة.
كان أفراد من الشرطة والجيش بجانب وجود رجال من الإنتربول الدولي وجب مشاركتهم تحت مراقبة دانيال. أما فريق الشرطة كان تحت رئاسة أدهم، أما فريق الجيش كان جزء من أفراد الصاعقة تحت رئاسة ديب، أما الجزء الأخير كان من القوات الخاصة والمخابرات تحت رئاسة نور. كان فريق المداهمة كبير إلى حد مرعب وذلك لكثر أعداد زعماء العصابات ورجالهم، خطورة وجود شهاب المنياوي ووجوب القبض عليه.
كان اجتماع رجال العصابات في أحد الفنادق في طرف الصحراء تابع لشرم الشيخ. لينقض عليهم أفراد الشرطة. وأصبح كأن حربًا قد قامت وانتشار طلقات الرصاص في كل مكان. كان هجوم فريق الذي تحت جناح نور إلى الدخول التكتيكي للفندق من الداخل. كانت ضربات الشبح الملثم كنجم ساطع بينهم. لما فيها من دقة وسرعة وتسبب خلل في أعضاء الفريق الآخر.
اقترب من رجال شهاب المنياوي للمواجهة الأخيرة، كأن ساعة القصاص والعدل. وبخلل في صفوفها أصبحت معرضة للطلقات الرصاص لينتهز شهاب المنياوي للنيل منها، ولكن.
آدم ظهر من لا مكان ووقف أمامها وطلقة رصاصة في قلبه. في وسط صدمة نور، وصدمة شهاب قتل ابنه بيده (جزاء صنيع يده).
نور:
ااااااااااادم، لا لا.
لتجري نحوه وتركع نحوه. ليتلفظ أنفاسه الأخيرة بين ذراعيها.
آدم بضعف وينظر في عينيها بحزن وندم وحسرة:
سسامحيني جوهرتي الثمينة، فعلت ذلك لكي تظلي تحبيني. (اسم الأغنية التي تقابل عندها).
نور بهلع:
لا لا آدم هتبقى كويس، متسبنيش، لا لا.
آدم بآخر نفس:
أحببببببببببببك!!! (وتخرج الروح إلى خالقه إلى مثواها الأخير).
نور بصراخ:
ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا