تحميل رواية «وحش الدخلية انثى» PDF
بقلم خلود عبيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى ستار الليل المظلمة فى صحراء قاحله يقف على احد الجهات سيارتان دفع رباعى ويخرج من كل سيارة رجل يشبه كل منهم انه رئيس عصابه يتبادلون صناديق بواسطة رجالهم. فى الجهه الاخر يقف شخص ملثم بالاسود كاملا لا يظهر منه سوا عينه فقط ويعطى الاشارة لفريقه الذى يتبين انه فريق رجال الشرطة ان ينتشروا وكل شخص ياخد مكانة المحدد استعدادا للهجوم. بصوت عالى صادر من الشخص الملثم مهاجما تلك العصابه: ( كله يرفع سلاحه ويسلم المكان كله محاصر ) ما كان الا ردت فعل لاحد رئساء تلك العصابتين ان يرفع سلاحة يشير بيه لشخص الملثم...
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم خلود عبيد
في مكتب عدلي فرحات
سنقر: يا سيادة اللواء، نور عرفت وقامت الدنيا.
عدلي بنرفزة: إيه اللي عرفها أصلاً؟
سنقر: احم احم، دي نور الوحش اللي مفيش حاجة تستخبى عليها.
عدلي: هي فين دلوقتي؟
سنقر: راحت على إسكندرية، أكيد تقابل خميس. أنت عارف.
عدلي بإحباط: كده نور بتلف العقد حوالين نفسها أكتر.
سنقر: هنتصرف إزاي؟
عدلي: مش هنقدر نعمل حاجة. لو نور عندها تفضل مجروحة على إنها تسيب المهمة دي.
سنقر: حضرتك عارف وضعها بقى حساس إزاي الفترة اللي فاتت، وكتر مستنيين لها على غلطة عشان يبعدوها عن المهمة.
عدلي: إنهم يحاولوا يبعدوها مش ده الخطر، الخطر هي نفسها. إزاي هتقدر تواجه نفسها؟ نور في "دوامة".
سنقر: يا سيادة اللواء، نور اتعذبت كتير. أرجوكم بلاش حد يضغط عليها، كفاية اللي حصل.
عدلي: أدم المنياوي لو ظهر هتبقى مصيبة بجد.
سنقر: سواء كان الانتقام أو الثأر القديم أو حتى إنها تجيب حق عيلتها، محدش هيقدر يمنعها.
عدلي: شهاب لما قضى على عيلة شمس بغرض ينهي سلالة عيلة شمس انتقام منه لإنهاء شمس سلالة شهاب المنياوي بموت ولاده الاتنين، مكنش في حسابه أدم أبداً. ولما عرف إنه عند ابن رجع أمله إنه يبقى عنده وريث، أكيد عمره ما كان هيسيبه ويسحبه لأرض المافيا. واستغل أدم في أضعف وقت ليه وظهر فيه.
سنقر: أنا خايف نور تحمل نفسها الذنب. هتنتقم ومش هترحم حد.
عدلي: سواء حصل اللي حصل أو محصلش، شهاب كان لا يمكن يسيب ابن ليه أبداً، ده مصيره.
سنقر: أدم دلوقتي في حالة ظهوره هيبقى ثور هايج مش هيرحم، عقله مش في دماغه. ومواجهته مع نور هتبقى دمار.
عدلي: ربنا يستر، مفيش في إيدينا حاجة.
سنقر: يا رب.
***
عند فريق المهمة بعد مغادرة نور، ذهبوا إلى معسكر التدريب برفقة دياب.
عملوا اختبارات طبية للأفراد علشان يتأكدوا من سلامتهم الطبية أول. وبعدين بتتوزع خطة التدريب بشكل عام عليهم.
وكانت تدريباتهم عبارة عن:
هي عبارة عن تدريبات مكثفة على فنون القتال والاشتباك الحر وصد الضربات بالأيدين والسونكي، وبرضو طريقة الطعن والدرء والاستخدام الجيد للسونكي البندقية الآلية لما الرصاص يخلص. وبيتم التركيز في التدريبات كلها بوجه عام على التكدير العنيف.
يشمل التكدير محدش ينام إطلاقاً في بداية الفرقة، والتقليل جداً في أوقات الراحة، والتدريبات البدنية العنيفة لزيادة قوة التحمل.
وبيتم بعد كده التدريب على تعدية الموانع العنيفة اللي المفروض تكون موجودة في ميدان المعركة اللي معروف بـ (تطعيم المعركة).
يشمل التعدية من الموانع المتحوطة بالنار والتعدية في برك المية الموحلة وخلافه.
وما ننساش كلنا التدريب على التعايش، وهو نقطة أساسية لتدريب أي فرد صاعقة. ويتم التدريب على طريقة التكيف مع الظروف القاسية اللي ممكن جداً إن فرد الصاعقة يلاقي نفسه فيها، زي لطبيعة وخطورة المهام اللي بيتكلف بيها، واللي بتفرض عليه إنه يفضل ورا خطوط العدو ويستخبى فترات طويلة يستنى لحظة الهجوم المناسبة.
الرماية باستخدام كل أنواع الأسلحة، وبيتم التدريب في النهار والليل.
لكل تلك التدريبات، كانت أقل مما يحدث. فنور كانت تريد أن تهيئهم فقط لتدريب يسمى (أسبوع الجحيم)، وهو أصعب وقت وتدريب لدى الصاعقة والفدائيين. وذلك تعليمات اللي أعطتها لدياب إن يضيق عليهم الخناق إلى أقصى حد ليكونوا مستعدين لأي شيء.
***
عندما ذهبت نور مع عبدالله إلى حجرة بالأسفل بجانب حجرة الأرشيف لترى الحرز الثاني اللي وجده عبدالله بنصف نقل.
لترفع نور القماشة المغطاة بها عن الحرز لتصدم وتنظر إلى عبدالله الذي لاحظ صدمتها.
نور: أنت لقيتهم فين؟
عبدالله: تحت صناديق الفاكهة في عربية النصف نقل.
نور: في حاجة تاني؟
عبدالله: لا يا أفندم، هما دول بس.
لترفع نور رأسها وتنظر في الفراغ وكأن صراع يدور في رأسها، تصارع أفكارها المتضاربة.
نور: في حد شاف حاجة منهم؟
عبدالله: لا أبداً يا أفندم.
نور بشدة: متأكد؟
عبدالله: آه يا أفندم، أول ما لقيتهم حطيتهم في الملاية دي وجبتهم على هنا من غير حد ياخد باله.
نور: اسمع يا عبدالله، مش عايزة حد ياخد خبر إنك لقيت حاجة، وكأنك مشفتهمش.
عبدالله بتردد: بس يا أفندم.
نور: يا عبدالله، أنا مش حد صغير أو بيلعب، أو هكون يعني مشتركة معاهم.
عبدالله: حاشا لله يا أفندم إني أفكر كده، حضرتك قدوة للوزارة كلها.
نور: اسمع بقى، الاتنين اللي اتقبض عليهم، عايزك تجيب لي كل المعلومات عنهم من ساعة ما خرجوا من بطن أمهم لحد ما اتقبض عليهم، مفهوم؟
عبدالله: مفهوم. ها، أروح بنفسي كمان أجيبهم؟
نور: كويس كده. عايزك تخرج وتبعت لي مهاب بس من غير دوشة، بشويش كده، فاهم؟
عبدالله: حاضر يا أفندم.
***
ليخرج عبدالله وتعيد نور نظرها إلى الحرز، وكثير من الاستفهام والتساؤلات في بالها.
حتى يأتي لها مهاب وكانت سرحة، وأفاقت على صوته.
مهاب: يا أفندم، أسف والله.
لتنتبه نور: التقصير هنحاسب عليه بعدين، مش وقت.
مهاب: والله يا أفندم...
(لتقاطعه نور)
نور بلغة أمر: بعدين.
نور: الاتنين اللي اتقبض عليهم في حجز انفرادي زي ما قلت.
مهاب: آه يا أفندم.
نور: مش عايزة حد يشوفهم أو يسمع عنهم خالص، ولا حتى يدخلهم بق مياه.
مهاب: حاضر يا أفندم، بس ليه؟
نور: أنا قلت كده. الاتنين دول مفتاح لحاجة كبيرة، وهما لو طلع حدسي صح هيكونوا مجرد حجرين في لعبة شطرنج كبيرة.
مهاب باستغراب: ليه يا أفندم، ده قضية مخدرات عادية؟
نور: لا، مش قصة مخدرات من الأساس.
لتأخذه نور إلى الحرز الثاني وترفع الغطاء عنه.
لينظر مهاب ويدقق النظر فيما أمامه، أسلحة نارية وعدة مسدسات وخرطوشة.
مهاب: آه، وكمان قضية سلاح.
لتضربه نور على مقدمة رأسه من الخلف بيدها بشدة.
مهاب بألم: آه، فيه إيه بس يا أفندم؟
نور بغضب: أنت حمار، ما تركز! فيه إيه؟ مهاب مكنتش كده، هو الجواز السبب ولا إنك جيت إسكندرية بقيت طري كده؟
مهاب: أسف يا أفندم، يمكن مش واخد بالي. بس لا جواز ولا غيره السبب في تقصيري، الصراحة حضرتك محدش يقدر يفكر زيك.
نور: ليه؟ كنت بخرج لداخلية عصافير؟ ده الفريق اللي يخرج من تحت إيدي بيسموهم أشبال الوحش. فيه إيه، مالك يا شبل، ما تركز.
مهاب يعيد النظر إلى الأسلحة بدقة وتفحص لينتبه.
مهاب بصوت متردد وصدمة: ده سلاح...
نور: أيوه سلاح نادر مش موجود إلا بالطلب ومش متداول أصلاً. يعني السلاح ده رايح لناس بتفهم في السلاح، مش أي سلاح وخلاص.
وتمسك نور أحد الأسلحة.
ده بندقية تستخدم تحت المياة وكمان تستخدم بالبصمة، فاهم؟
مهاب مندهش: يعني دي لحد بذاته؟
نور: تمام كده، بدأت تفهم أهو.
وتمسك سلاح آخر، مسدس.
نور: وده مسدس من نوع كونر شوت، يعني له قدرة على إطلاق الرصاص من خلف الزاوية، ويمكن استخدامه كبندقية نصف آلية تقليدية أو قاذفة قنابل.
مهاب بصدمة: يا نهار أسود، ده مصيبة.
وتمسك بندقية وتقول نور: أما دي بقى بندقية تستخدم في وسطين وفي هجوم تحت الماء وتقدر ترمي 700 طلقة في الدقيقة الواحدة على مسافة 15 متر. دي أصلاً خاصة بالأمن الخاص الروسي.
مهاب: دي الأسلحة دي راحة لمافيا مش ناس عادية بقى.
نور: وهو ده اللي بقوله.
وتمسك سلاح صغير جداً: ده مسدس رشاش مصنع من البوليمر الخفيف.
مهاب: ده رشاش ده قد بطارية اللابتوب.
وتعيد لتمسك نور بندقية: عارف البندقية دي تيجي بكام؟
مهاب: بكام يعني؟
نور: 50 ألف دولار.
مهاب بصدمة: بكام!!!
نور: دي بنادق أمريكية مزودة بجهاز عالي الدقة يمكن تحديد الهدف.
مهاب: بس إزاي أصلاً؟ ده العيال اللي اتقبض عليهم باين إنهم هفأة.
نور: ما أنا بقول دول شكلهم حجر في لعبة شطرنج كبيرة.
مهاب: طب هنتصرف إزاي؟
نور بحزم: مهاب، مش عايزة حد يعرف عن الأسلحة دي نهائي، فاهم؟
مهاب: بس...
نور بتنهيدة وحزن: ولا حتى المأمور. وإذا كان على الملازم عبدالله، كده كده هبعده يدرب في الداخلية، بان عليه ظابط كفاءة. أما الثاني ده، عايزك تلخمه بحاجة، حاسه أهبل ومش تمام كده.
مهاب: حاضر.
نور: أول ما المعلومات اللي طلبتها من عبدالله تيجي، ابعتها على طول ليا من غير ما حتى أنت تشوفها، مفهوم؟
مهاب: معلومات إيه!!!
نور تعيد ضربه على رأسه: ملكش دعوة، نفذ من سكات.
مهاب ممسك رأسه: أي أي، حاضر، هنفذ من سكات.
نور: انصرف.
وبعد مغادرة مهاب، تأخذ نور تعيد النظر في الأسلحة وتنظر إلى الحائط في الفراغ.
نور متمتمة من بين أسنانها: كده هما في مصر، وباين من زمان وإحنا المستغفلين.
نور بسخرية من نفسها: قال وأنا العملة فيها نصحة وقولت أسبقهم بخطوة. دول شكلهم سبقوني بعشرة، بس ملحوقة.
(وتضغط على يديها بشدة)
لأنا لهم، والبداية أظلم.
***
في مستشفى على سرير يوجد امرأة شابة صغيرة قد أرهق الزمن قلبها وجعلها تفقد حبيبها، فلجأت إلى الوهم والخيال تاركة الواقع الأليم. فقد فارقها حبيبها ولم يعد منه إلا ظله، وأصبحت هي حطام.
تجلس مستسلمة كأنها دمية أو عروس خشبية تتحرك بأحبال، ولكنها بشر تتحرك بأيديهم دون إرادتها التي فقدتها بيدها.
ينظر لها والدها يتحسر على ابنته وحيدة يضيع شبابها أمام عينيه وهو عاجز عن مساعدتها أو تقديم أي عون لها. وكأن آمالها وروحها ذهبت مع زوجها. حتى ابنها رفضت أن تعترف أنها أنجبته. تعيش في الوهم والخيال منتظرة فارسها على حصانه الأبيض، ولكن لن يأتي، فقد ذهب إلى مكان آخر في آخر الزمان يمكن أن يلتقوا فقط.
عدلي إلى الطبيب المشرف على الحالة: يا دكتور، مفيش أي تقدم في حالة رانيا؟
الطبيب بأسى على ذلك الأب المكلوم على ابنته: آسف يا سيادة اللواء، الحالة مفيش فيها أي تقدم. احنا بنحاول على قد ما نقدر نثبت الحالة على الوضع ده. أنت عارف لما الحالة بتجيلها وتبقى عاملة إزاي، دي بتقعد تنادي على خالد بيه الله يرحمه وتقول خالد عايش، أنا عارفة إنه هيجي. هي لسه مش متقبلة إن جوزها مات وتقعد تقول هاولد ولد شبه، وهي ناسيه أو بتتنسى إنها ولدت إسلام أصلاً. الوضع صعب، آسف.
لينظر عدلي لابنته بحزن، بدموع خائفة أن تخونه وتنزل.
بصوت هادئ ضعيف: طيب، إسلام ابنها بره، ممكن ندخله لها، يمكن تستجيب؟
الطبيب بإحباط: زي ما حضرتك عايز، بس أنا خايف أهدّم آمالك وأقولك إنه مش هيفرق. هي أصلاً لسه فاكرة نفسها حامل زي ما جوزها سافر وقالها هاجي على الولادة.
عدلي يعتصر قلبه بحزن أليم بأسف: على الأقل الطفل يعرف إنها أمه.
ليخرج عدلي ليحضر إسلام ويدخل معه.
إسلام: دادو، مين دي؟ (ويشير إلى رانيا الجالسة على طرف السرير سابحة بخيالها في عالم آخر دون أي تعابير على وجهها).
لينخفض عدلي إلى حفيده: دي ماما يا إسلام.
لينظر إسلام لها بتفحص واستغراب: لا، دي مش ماما. ماما حلوة وكبيرة. ماما نور.
عدلي بابتسامة خافتة، ففيصميم قلبه يشكر نور لأنها لم تدع أن يذوق ذلك الطفل المسكين ألم فقدان كلا والديه وعوضته بحب الأم الذي يحتاجه، خاصة في حالة رانيا.
عدلي بابتسامة بسيطة: ودي برضه ماما يا إسلام.
ليقترب الطفل من السرير ويشير إلى جده ليرفع إلى السرير ليقف عليه.
إسلام براءة الأطفال: آتي ماما تمان (أنتِ ماما كمان).
ويقترب من رانيا ويملس على شعرها الأسود الطويل بحنان وكأنه يبث بها الاطمئنان، لتنتبه له رانيا وتنظر له، ثم تعيد النظر في الفراغ غارقة مرة أخرى إلى عالمها الخاص.
كان عدلي ينظر بأسى ونغز سكاكين بقلبه على حالة ابنته وحفيده، ويقسم أنه يجب أن يحمي نور لأجل حفيده. لن يجعله يذوق الحرمان واليتم الأسير الخنيق، وأن يتمنى ولو قليل لو بصيص أمل أن ترجع ابنته إلى الحياة إلى الواقع.
***
في إسكندرية، داخل مديرية الأمن.
يدخل مهاب إلى المكتبة التي تجلس فيها نور على أحد الكراسي الجانبية تقرأ بعض الملفات القديمة التي طالبتها منذ قليل.
نور: ها يا مهاب، الساعة بقت 6 مساء. عبدالله جاب المعلومات؟
مهاب ينظر لساعته تأكد: هو اتصل وقال جاي في السكة، لأنه اضطر ينزل القاهرة، قال معلومات من هناك.
نور: حد دخل أكل أو أي حاجة ليهم؟
مهاب ينفي: لا، بس في واحد عمال يصرخ ويقول بريء وإنه أول مرة يعمل كده.
نور: سبهم كده.
مهاب: هو أنت خدت الحرز وعلى فين؟
نور بحزم: مش شغلك خالص.
ليستأذن عبدالله بالدخول ويسمح له.
نور بانتباه: ها يا عبدالله، جبت المعلومات؟
عبدالله: أيوه يا أفندم. (ويقدم لها ملفين).
لتاخذ نور الملفات وتقرأها بدقة.
الأول: الاسم = حمدي ******* السن = 30 عام.
الإقامة = إسكندرية، شارع ****، حي ****.
الحالة = أعزب.
الوظيفة = عاطل عن العمل.
الوضع الاجتماعي = ليس له أقارب أو أهل.
السجل الإجرامي = لديه أعمال شغب ومحضر عدم تعرض، كما له قضية تعاطي مخدرات وسجن 6 أشهر، وله أعمال مشبوهة ولديه سمعة سيئة.
لتسخر نور منه بداخلها: (هيشوف أيام سودة).
الثاني: الاسم = حامد ********* السن = 25 عام.
الإقامة = الجيزة، شارع ***، حي ****.
الحالة = أعزب.
الوظيفة = عامل ميكانيكي بورشة ملكه.
الوضع الاجتماعي = لديه أخوين صغيرين وأمه مريضة يعولهم وتحتاج أمه لعملية تغيير صمام قلب.
السجل الإجرامي = لا شيء.
لديه سمعة جيدة وحسن سير.
لتغضب نور وتهب واقفة وترمي الملف في الحائط.
نور بغضب: حمار، عشان الفقر والعوزة يرمي نفسه.
ارتعب مهاب وعبدالله من منظرها، وكأن عينيها تخرج شرار حارقة.
نور بغضب إلى مهاب: اسمع يا مهاب، قبل أي حاجة، الواد الثاني يلبس القضية على إنها تعاطي، أما الأول يلبسها كلها، فاهم؟
مهاب: إزاي بس يا أفندم، ده غير الحرز الثاني، ابعدنا عن القيض.
نور: قلنا مفيش حرز ثاني، مفهوم؟
عبدالله ومهاب: مفهوم.
مهاب: بس...
نور بتنهيدة وحزن: الواد الثاني شكله ملهوش يد، يمكن الحياة جت عليه ولجأ إنه يطلع الطلعة دي. حرام ياخد 15 ولا 20 سنة سجن. إحنا هنقرص ودانه ونسجنه 6 شهور بتوع تعاطي، بلاش ليه قضية حشيش دي.
عبدالله: يعني هنتصرف إزاي، الاتنين اتمسكوا سوا.
نور: اسمع كويس، الواد اللي اسمه حمدي يشيل الليلة كلها كأنه هو الوحيد اللي كان سايق العربية النص نقل، أما الواد حامد هنلبسه قضية تعاطي كدرس ليه مش أكتر، وابعت حد لأهله يقول إنه سافر مكان بعيد يشتغل.
عبدالله: بس أهله ومصاري...
نور: أنا هتصرف إزاي مصاريفهم توصل ليهم، وإذا كان على عملية أمه هبعت ناس تبعي يتصرفوا.
مهاب: بس الاسم حمدي شكله لبش، ممكن يعمل شوشرة وساعة القضية والمحكمة.
نور: محكمة!!! محكمة إيه يا بشمهندسة (سخرية). هو أنت ناسي أنا مين ولا إيه؟ الواد ده مش هيخرج من تحت الأرض أصلاً.
عبدالله: يعني نسجنهم طوالي كده من غير تحقيق ولا نيابة؟
نور بملل وبرود: نيابة لا، أما تحقيق فإحنا هنحقق لحد ما أعرف مين وراهم.
نور إلى عبدالله: اسمع يا عبدالله، الاسم حمدي عايز معلومات شاملة عنه أكتر. له صاحب أو قهوة بيقعد عليها، بيقابل حد معين. الواد ده هو المفتاح.
نور: أنا أسمع عن أهل إسكندرية إنهم ناس أهل كرم. أما حد عزم عليا بكبايه شاي مش هقول غدا.
ليستغرب ويندهش مهاب وعبدالله من سرعة تغييرها مسير الحديث.
مهاب: أبداً أبداً يا سيادة الرائد، ده حتى المدام عمالة صيادية سمك، تاكلي صوابعك وراها.
نور: طيب ابعت هاتها، الواحد واقع ما أكلش حاجة من الصبح.
مهاب بغباء: المدام؟؟!!
نور: المدام مين؟ الصيادية يا غبي.
مهاب ياستذكار: آه، حاضر، ثواني وتكون عندك.
وتنظر لعبدالله وتقول: أهو على ما الملازم عبدالله يوصي العسكري عابد يعملنا اتنين شاي.
عبدالله: آه حاضر يا أفندم، ثواني ويكون عندك أحلى كباية شاي إسكندراني.
وليغادروا.
ولكن نور تفكر مع نفسها، فهي أخرت خروجهم لتستطيع أن تصفى عقلها وتفكر بجد.
نور مع نفسها: مش عارفة ليه حاسة الموضوع ليه علاقة بشهاب المنياوي. ربنا يستر.
أسفه على أمس. وشكراً للناس اللي سألت.
يارب الحلقة تعجبكم، ولاهل إسكندرية هي الصيادية طعمها حلو؟ هههه، ابقوا اعزموني بقى هههه.
نور، والاكشن جاي. تفتكروا شهاب له يد؟ استنوني بكرة بقى عشان نعرف.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم خلود عبيد
صباح اليوم التالي.
نور: الو انت فين؟
- مين معايا؟
نور: الرائد نور.
- الرائد نور مين؟!
نور: ليه هو انت تعرف كام نور؟
- متخلص يا عم انت مين.
نور بصوت عالٍ: نور الوحش يا زفت.
ليقوم مفزوعًا ويعيد النظر بالهاتف: ن نور الوحش. نوووور! أهلاً. هه، معلش مش مسجل الرقم.
نور: هتسجله إزاي يا حمار وأنا كل شهر بغيره.
- آه صح صح.
نور: انت فين؟
- هكون فين يعني، في الأكاديمية.
نور: طيب انزل.
- انزل!! انزل فين؟ هو انتي في إسكندرية؟
نور: أيوه يا كرم يا زفت، أنا في إسكندرية.
كرم: ليه؟
نور: هنقعد بقى نرغي على التليفون. انزل يا زفت.
كرم: حاضر حاضر، على طول متنرفزة كده.
نور: اخلص.
(وتغلق السكة في وجهه)
***
لينزل كرم ويشاهد نور واقفة أمام سيارتها، واضعة نظارتها السوداء على عينيها بكل شموخ واعتزاز.
كرم: أهلاً أهلاً. وأنا أقول إسكندرية نورت ليه.
نور: منورة بأهلها يا خويا. خلصت الشوية البكش بتوعك؟
كرم: بكش إيه، أبداً. عاش من شافك يا وحش.
نور: اركب يا يلا.
لينظر كرم إلى السيارة يجد عليها آثار خبطات وخربشة.
كرم: إيه خبط العربية كده؟ حد طلع عليكي؟
نور: يا ريت ده أنا كنت ظبطته.
كرم: يا ساتر يا رب. على طول كده، عايزة تخلصي على حد.
لتنظر له نور بخبث: يا سلام، عندك حق وأنا إيدي بتاكلني. إيه رأيك تاخد علقة حلوة كده؟
كرم: لالا، علقة إيه؟ آسف، مش هزر تاني.
نور: أيوه كده. يلا بقى اتنيلى اركب.
ليركب كرم السيارة وتنطلق مسرعة.
لينزلوا عند كورنيش الإسكندرية الخلاب ويدخلوا إلى كافيه مطل على الكورنيش والمياه الجميلة.
نور: ها، أخبارك إيه؟
كرم: الحمد لله تمام.
نور: وأسماء؟
(ملاحظة: كرم خطيب أسماء أخت خالد)
كرم: زي ما هي، كويسين مع بعض الحمد لله.
نور: إيه مش ناويين تتجوزوا بقى؟ بقالكم 4 سنين كتب كتاب.
كرم بسخرية: قولي لها والنبي، ده أنا خللت. هي راضية تخليني أمسك إيدها.
نور: تمسك إيد مين يا يلا؟
كرم: والله انتي لسه قايلة كتب كتابنا، يعني جوزها. والله.
نور: بردوا. احترم نفسك.
كرم: أحترم نفسي أكتر من كده؟ أنا كده هاجوز على نفسي.
نور: اتلم. مش السنادي آخر سنة في الكلية بتاعتها.
كرم: آه. والشقة والعفش جاهز من سنتين. وانتي عارفة موضوع خالد وبعدين مراته واللي حصل، وأمها اتعلقت بإسلام وهي بتجيبهولها وتقعد معاها.
نور: ملاكش دعوة. جاهز نفسك انت وبس. وآخر الترم التاني فراحكم. كفاية كده عليكم.
كرم بفرح: بجد؟ يعني هتقنعيها؟
نور: أنا كلمتي واحدة. ههه، بتفكرني بخالد كان مطيور زيك كده.
ليتوقف الزمن بهم ويتذكروا خالد، فهو رفيق كرم أيضًا من ذلك الملجأ، ولكن اختار كرم الأكاديمية البحرية، أما خالد كان يفضل التحليق في السماء، اختار سلاح الطيران.
كرم: الله يرحمه. يا ريته كان عايش يوم ما طلبت أسماء منه أقعد أحقق معايا. شوفتها فين وقابلتها إزاي؟ كان نفسه يسلمها بيده ليا.
نور: الله يرحمه. عشان كده عايزك تصون الأمانة وتشيل أسماء في عنيك.
كرم: من غير وصاية يا نور. أسماء في قلبي وروحي، وهي كل حياتي. هو أنا ليا مين غيرها؟
نور: عايزك تشيل الحمل شوية. كفاية كل حاجة فوق كتاف فارس ومحمود.
كرم: ليه؟ وانتي ريحتي فين؟
لتسرح نور قليلاً: متعرفش الأيام مخبية إيه.
نور: الأخبار إيه هنا؟
كرم: كل تمام.
نور: بسأل الميناء والشحنات اللي بتدخل وتخرج.
كرم: ليه؟
نور: كرررررم.
كرم: مفيش حاجة غلط أو اتمسك؟ إيه شحنة؟ كله تمام زي ما قولتلك.
نور: عايزك تفتح عينك الفترة دي أوي. غير كمان عايزة تجيبيلي سجل آخر تلات شهور للشحنات اللي دخلت أو خرجت من إسكندرية.
كرم: صعب يا نور الكلام اللي بتقوليه ده.
نور: هو إيه الصعب يا سيادة القبطان؟ انت عارف لو أنا عايزة أقدر أروح أجيبه حالا، بس أنا عايزاه من غير شوشرة ودوشة.
كرم: خلاص، ها أحاول.
نور: مفهاش أحاول. على بليل يكون جاهز.
كرم باندهاش: بليل!! هو الموضوع مستعجل قوي كده؟
نور: آه مستعجل. كمان عايزة تنشطي دورية حلوة كده على مداخل ومخارج الشط أو الميناء، فاهم؟
كرم: حاضر. بس منتظر منك تفسير.
نور: من غير تفسير ولا زفت.
***
بعد أن فطروا وبعض الكلام العادي غادروا، وعادت نور إلى المديرية عند 2 ظهرًا.
مهاب: يا فندم، الاتنين المقبوض عليهم من امبارح من نقطة مايه، ممكن يفتشوا.
نور: يفتشوا!! ليه؟ حد قالك إنهم كتاكيت؟ سيبهم شوية. أنا عايزة أجيب من الآخر معاهم.
مهاب: بس...
نور: مبسش. فيه إيه يا مهاب؟ انت هتعرفني شغلي.
مهاب: آسف يا أفندم، مش قصدي.
نور: خلاص، نص ساعة وهاتهم الاتنين مع بعض.
مهاب باستغراب: مع بعض؟
نور: آه. امشِ بقى، عايزة أخلص الملف اللي في إيدي.
***
بعد نصف ساعة جاء المقبوض عليهم، وأيضًا نور غيرت زيها إلى زي "الشبح" الأسود، لا يظهر منها سوى عينها التي تشبهان عين الصقر الجارح.
لتجلس أمامهم على كرسي أمامهم وتنظر لهم بملل واستفزاز نفسي لهم، وهم واقفون يرتعشون من المنظر. وأمامهم تفتح نور زجاجة ماء وتسقها على الأرض ببطء، وهي ترى نظرهم عليها، فهم عطشى من الأمس (عامل ضغط عليهم من النوع النفسي والتلذذ بالطبع البشرية عند الحاجة إلى الماء أو الطعام).
نور: حامد!! وحمدي!! حلو أوي كده. ها، البضاعة تبع مين؟
حامد مسرعًا: والله يا باشا ما ليا ذنب. أنا أول مرة أصلاً أخرج من الجيزة.
حمدي: بريء يا باشا. معرفش حاجة عن الحشيش ولا السلاح.
نور: يعني كمان عارف إن فيه سلاح؟ يا سلام يا راجل، وبريء.
نور: عااااااااااااااااابد.
ليدخل العسكري عابد.
نور: خد حمدي فسحة يا عابد. فسحوا أوي. ها، وعالي الفولت كمان. عايزك تظبطه.
عابد: حاضر. (ويمسكه عابد من قفاه ويخرجه).
***
نور: اقعد يا حامد.
ل يجلس حامد على الكرسي أمامها مرتعدًا.
لتسكب نور كوبًا من الماء وتعطيه له، فيأخذه ويرتشف منه القليل.
حامد: والله يا باشا ما عملت حاجة. إني بجري على يتامى وأمي العيانة.
نور: عارفة يا حامد. ها، هتقول على تعرفه ولا أتصل على الست الوالدة أعرفها ابنها مقبوض عليه في إيه؟
ليقع الكوب من يده وينكسر، ويجري إلى نور: أبوس إيدك ورجلك يا باشا، بلاش دي تموت فيا.
نور: خلاص، قول التعرفة.
حامد مرتعدًا: حاضر يا باشا، هقول.
ويخبر نور ما يعرفه، والذي يدل على أنه لا علاقة له. هو كان يعرف أن السيارة بها أشياء ممنوعة، لكن لا يعرف ما هي، وأن سبب قيامه بذلك هو الحاجة إلى مال لعلاج والدته.
نور: المال الحرام عمره ما يكون علاج أبدًا يا حامد.
حامد بخزي: عارف يا باشا. والندم ركبني من ساسي لراسي.
نور: اسمع يا حامد، القضية دي هتخرج منها.
حامد: بجد يا باشا؟
نور: أيوه، بس توعدني إن عمر الحاجة تلجأ للحرام.
حامد: أبداً يا باشا، حرمت.
نور: بس هتتسجن شهور كده، اعتبرهم تربية ليك عشان تحرم وتفكر كويس بعد كده.
حامد: بس أمي...
نور: أمك وإخواتك في الحفظ والصون. هيعرفوا إنك مسافر شغل. القضية دي تقيلة يا حامد، واحمد ربنا إنها جت على كده.
حامد ببكاء طفيف: ألف حمد وشكر ليك يا رب. ربنا يخليك يا باشا وميتحرمش منك الغلابة.
لتستدعي نور عابد، ويأخذ حامد، ويحضر حمدي بعد الفولت العالي.
***
نور: ها، حمدي هتقول على طول ولا هتتعبني؟
حمدي: يا باشا، ده يروح فيها رقاب.
نور: متخفش، هيروح، هيروح. ها، انجز.
حمدي: أنا معرفش. هو مين ده؟ بيكلمني وكان هيقابلني على بعد تلات أيام.
نور: مين بقى؟
حمدي: معرفش.
لتخبط نور على الكتب وبصوت عالٍ: ما تخلص ياله، ولا عايز تتفسح تاني؟
حمدي بخوف: لالالا يا باشا، هقول. اسمه الريس برعي السماك.
نور: نعم!!! قولت مين؟ عيد تاني كده.
حمدي بارتعاش: يا باشا، اسمه الريس برعي السماك.
نور: عاااااابد، اديلوه فولت كمان عشان يقول مرة واحدة.
ليفزع حمدي ويرتعش بشدة عند روايته لعابد يقترب متوعدًا.
حمدي يجري إلى قدم نور ويتوسل: والله والله يا باشا بقول الحقيقة. لو مش مصدقني، هقولك هي فين الغرزة بتاعته.
نور بثقة: حلو أوي كده. قول بقى.
حمدي: استسمحك الأول، واعطني الأمان.
نور بصوت عالٍ: عاااااابد.
لينتفض حمدي: خلاص، هقول، هقول.
نور في نفسها: والله زمان يا برعي. 9 سنين. ونتقابل تاني. يعني موتك على إيدي. على إيدي.
ليخبرها على موقعهم ومن هم، وتبعثه نور إلى الخارج.
***
نور: عايزك يا مهاب تكلف عبد الله على كمين في مدخل إسكندرية.
مهاب: حاضر.
نور مكملة: وكمان عايزة تنشيط عالي سري، ها فاهم؟ سري على مداخل ومخارج البرية لإسكندرية.
مهاب: ماشي، سرية.
نور انصرفت.
***
جاء كرم وأعطاها السجلات، فسهرت نور عليهم طول الليل، ووضعت بعض النقاط التي يجب متابعتها.
أما على مكان "الغرزة"، فظلت يومين ممتلئتين تتردد عيناها بنفسها وتراقب الأوضاع وتحدد من سيقتل. فهي تقيم عند الهجوم على أي وكر بتصفية الخارجين على القانون والهاربين من أحكام مؤبدة أو إعدام. هذا هو قانونها، لذلك أخذت لقب عزرائيل. ففي كل مهمة لها تخرج بعدد جثث من رصاصها هي فقط.
***
نور: الو يا دياب. الفريق أخباره إيه؟
دياب: كويسين، ماشيين على التدريبات كويسين.
نور: عايزك تجيبهم إسكندرية. عملية مهمة.
دياب: عملية!! عملية إيه يا نور؟ دول لسه في نص التدريب.
نور: اعتبرها تدريب تكتيكي يا دياب. قبل الساعة 6 يكونوا في إسكندرية. سامع؟
دياب: ياااا نور مش...
نور: خلص بقى يا دياب. اعتبرها تكتيك يا أخي، تشوف قدرتهم.
دياب: حاضر يا نور، ماشي.
***
وجاء الليل، وفي العملية للهجوم على "الغرزة" عند منتصف الليل، الجميع مستعدون. توجهوا بسرية إلى أماكن تهيئ للهجوم، ولكن كانت نور بزي "الشبح".
نور: اوقفوا هنا، لاما الإشارة تبان. هجوم مفهوم.
الجميع: مفهوم يا أفندم.
ليروا نور تتسلق أحد الحوائط بخفة وتتسحب بطول الحائط لتدلي على حبل سميك وتنسحب عليه إلى أن تدخل إلى سور آخر وتتسحب عليه ببطء وتدخل.
عماد: لعوض بانبهار: شوفت ياله؟ دي طلعت زي القردة.
مهاب لأحد الضباط: انت جبت كام كيس للجثث؟
عوض وعماد وأدهم (بحلقوا من الكلام): 10 أكياس يا أفندم.
مهاب: يا رب يكفوا.
أدهم: يكفوا!! ليه هو انت داخل حرب؟
ليبتسم مهاب بسخرية وينظر لفهد الذي فهم ماذا عنا بعدد الأكياس: شكلك أول مرة تتطلع مع الوحش. استعد بقى.
ليسمعوا صوت رصاص صادر من شخص واحد.
ليرفع مهاب رأسه إلى السماء ويرى الإشارة وهي ضوء ليزر أحمر إلى الأعلى مبنى.
مهاب بصوت عالٍ: هجووووم.
ل يدخل الجميع، وكانت حالة من الهرج والمرج، وكان صوت رصاص يدوي بالمكان. ولكن التدريبات كانت لها دورها في تحسين إمكانيتهم ودقتهم، فكان عديد من المجرمين في سن قاصر، فاستخدموا تلك الحكمة التي نور أوصتهم بها. غير هناك مجموعة حاولت الهروب بعد إلقاء المجرمون غاز مسيل للدموع ليعجز الضباط، ولكن تدريبهم وأعينهم مغلقة والتركيز العالي بتحديد أماكن الأصوات ساعد على ذلك.
ليجدوا أنور قد قتلت زعيمهم وأحد عشر رجل ضمن رجاله، وقبضتة على برعي السماك، الذي اتضح أنه يد يمنى للزعيم، وهو ما تريده نور.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم خلود عبيد
كانت تلك العملية غيرت كثيراً في نفوس البعض منهم، فلم تكن مهمة عادية أو مجرد القبض على أحد العصابات والمجرمين.
فما شاهدوه هناك كان أمراً مقيتاً ومحفزاً ختم بعقولهم.
منظر الأطفال الصغار الذين وجدوهم في سرداب تحت الأرض، والرعب على أوصال وملامح الأطفال الصغار.
كان رعبهم من المجرمين همهم الأول، ولكن بعد سماعهم صوت الرصاص وطلقات النار يدوي بالمكان، جعلهم كأنهم يتأهبون للأسوأ وأن الموت محدق لا محال.
أغرب ما في الأمر عماد، الذي كان يأخذ الدنيا بالمرح والمزاح، جعله يقف مع نفسه لحظة يعيد ترتيب أفكاره وقراراته بالحياة.
خصوصاً عندما رأى تلك الآنسة الشابة التي كانت تطوق الأطفال بذراعيها وتحيطهم وتبث فيهم الأمان، التي كانت هي في أشد الحاجة له.
والذي اتضح فيما بعد أنها صحفية كانت تحقق بخصوص أطفال الشوارع واكتشفت أمر اختطاف الأطفال.
ولكن قبل أن تستطيع أن تخبر السلطات، أمسك بها هؤلاء المجرمين، وكان من المرجح أن تباع كأسيرة وجارية لأحد المشترين.
ولكن هجوم الشرطة أنقذها من مصير مظلم مؤلم.
أطفال حرموا من أحضان أمهاتهم وآبائهم، أخذوهم من الحضن الدافئ إلى الضياع، سواء ببيعهم أو استخدام أعضاء أجسامهم كقطع غيار وتستبدل.
لم يملك مال ونفوس مريضة، خالية من الإنسانية والشعور، لم يهمهم قلوب الآباء والأمهات الذي ينكوي على فلذات أكبادهم وهم يهمون البلاد بحثاً عن ابنهم الذي أخذ عنوة عنهم بالخداع والتضليل.
قلوب الأمهات وهي لا تعرف كيف حال والدها وفلذة كبدها وقطعة من قلبها وروحها، تتلوى من الألم عن ابنها الذي ضاع وابتعد عن نظرها، ويتملكها الحسرة والألم.
كيف شكله؟ هل أصبح بهذا الطول؟ هل هو جائع؟ هل يتأذى؟ هل هو حي بالأساس؟
لتعيش على أسراب أحلام أن تلتقي بابنها مرة أخرى.
وعيال كثيرة تايهة، مادة الأيد ارحم ياسيد أو بيه وقول هل من مزيد.
دول مهما كانوا عبيد أولاد شوارع.
وأبكي ياعيني على مالو أم ترحم وتفهم شكوته، وأضم وأبكي وزيديني ياعيني على مالو أب، إزاي هيعرف حتى معنى الحب.
قلب الحجر بلين إلا أنت يا إنسان، إلا إحنا عطشانين عطف وحب وحنان.
ياخالق الإحساس في الوحش والعصفور، حنن قلوب الناس على لسه صغار.
قلب البريء محروم من اللقمة والضمة، امتى هيجي اليوم وأحضنك يا أمي.
جسيني حسيني، سمي على جبيني، نار الفراق تهدى بين غربيتي وبيني.
في مديرية الأمن بعد القبض على تلك العصابة الدنيئة، التي كانوا يقبضون عليها لهدف واحد.
ففتح أمامهم أكثر من باب لإجرامهم وبشاعتهم، لقد ذهب الليل بمغامرته الفاذة، وحل الصبح بنوره وإشراقته للأمل وحياة أخرى للكثير.
قد انتشر خبر القبض على تلك العصابة في أرجاء الداخلية بمجرد حلول الصباح، وكان للإعلام نصيب منها أيضاً.
ولكن أكدت نور أن تخفي أي شأن لها أو لفريقها في تلك العملية، أو البوح بتفاصيل للصحافة أو حتى في أرجاء الداخلية، إلا فقط للقيادات العليا الموثوق بها.
نور ومازالت بملابس العملية وقناعها الملفت للبعض لما تلتف من غموض واضح في شخصيتها أو من تكون.
كل ما يعرفونه أن الشخص الملثم الذي أمامهم هو ذلك الشخص الخارق المدعو والملقب "بوحش الداخلية".
ولا شيء يدل على ملامحه أو حتى هويته.
نور بوقار: لو سمحت دي تكون آخر مرة تعرضي نفسك للخطر بالطريقة دي.
تقى، تلك الصحفية التي وجدوها مع الأطفال، تنظر إلى عيون نور بلا خجل، ولكن باعتزاز وفخر وشكر: إن شاء الله المرة الجاية لما أعمل تحقيق صحفي هبقى أكتر حرص، وشكراً لحضرتك ويا رب يكتر من أمثال حضرتك في الشرطة.
نور: ده واجبي، مش محتاج شكر.
تقى بعينين تلمعان لوقاره وشموخه وتواضعه: مجهود حضرتك جبار، وإن قدرت تحتوي الموقف وتحافظ على الأطفال.
نور: ده واجبي زي ما قولتلك.
تقى بنظرة أمل وحب: ممكن أعرف اسم حضرتك إيه؟
نور بعدم راحة من تلك النظرة، فهي امرأة وتعرفها جيداً: ليه؟
تقى شعرت بالإحراج لانجرافها بذلك الأسلوب، فهي دائماً خجولة، وأن أول مرة تنظر إلى رجل (حسب اعتقادها) بتلك الجرأة: يعني عشان أشكر حضرتك، وإنِّي عن إنجازاتك في العمود الصحفي عن الواقعة.
نور: للأسف ممنوع يخرج أي خبر للصحافة أو أسماء غير المسموح بها فقط، وزي ما قولتلك بكرر تاني ده واجبي.
كان عماد يراقب تلك المحادثة وينغاظ من الحديث.
فتلك الصحفية لم توجه له كلمة شكر واحدة، رغم أنه أول من وجدتها ووجد الأطفال وحماهم.
وكيف لم تلتفت حتى لوسامته وجماله مثل باقي الفتيات، وأنها قفزت مسرعة إلى نور رغم قناعها الذي تتوارى خلفه وتخفي شخصيتها.
أنها أنثى أيضاً.
وأكثر ما يغيظه ذلك التملق الذي تحاول من خلاله التقرب من نور.
آه لو تعلم أنها أنثى لذهب نصف عقلها إلى كوكب آخر.
عوض لعماد: مالك يا ابني عمال تبص عليهم وعينك هتطلع شرار.
عماد بغيظ: اسكت اسكت انت خالص، انت مش فاهم حاجة.
عوض بضحك ليثير غيظ عماد أكثر: انت زعلان عشان الأمورة نفضتلك.
عماد بكبرياء ليداري غيظه: فشر، كلام إيه اللي بتقوله ده، أنا مفيش أي بنت تغلب عليا.
عوض بضحك مكتوم: واضح واضح، دي عمالة تبص لرائد نور وعيونها بتقلب لاف ههههههه.
عماد يزقه ويمشي باتجاههم: اتكتم خالص.
عماد متوجهاً نحو نور وتقى.
عماد لتقى: أحب أعرف بنفسي، أنا الملازم أول عماد هلال.
لتنظر له تقى بلامبالاة: أهلاً بحضرتك، اتشرفنا.
وتعيد النظر إلى نور بعينين تلمعان.
لاحظت نور غضب عماد الذي يكمن في عينه، وكانت تضحك في نفسها وتبتسم بشماتة خلف قناعها.
أخذ ينظر عماد، ولأول مرة يشعر كأنه أبله، فنظر بينهم، ينظر إلى نور تارة ويعيد النظر إلى تقى تارة أخرى.
شعر لو وقف أكثر من ذلك يمكن أن ينفجر.
ليتركهم ويذهب إلى أدهم الذي ظهر.
أدهم: مالك يا ابني في إيه، أول مرة أشوفك كده.
عماد: اسكت بقى أنا يتنفضلي، والله ما هسيبها إلا لما تبقى حرم عماد هلال ومابقاش اسمي الدنجوان عشان تنفضلي المفعوصة الأوزعة الشبر ونص دي.
أدهم باندهاش: بس بس في إيه، مسورة كلام وانفجرت.
عماد: انت متعرفش النار اللي فيا، عمالة تحب في الرائد نور ومنفضالي أنا، أنا الوالد بده، أنا أنقذتها.
أدهم: مين بيحب الرائد نور!؟
عماد يبتسم بشماتة، فقد أحس بأن النار وصلت رفيقه، ولكن من اتجاه آخر.
عماد: البت الصحفية اللي أنقذناها مع الأطفال.
أدهم بارتياح: إيه يا عم دي بنت زيها يعني.
عماد يتك على أسنانه: مهي المشكلة إنها متعرفش إنها بنت.
منظرها يقشعر وهي عمالة تبص وتبحلق وتحب فيها.
أخذ أدهم يضحك: بس بس الله يخربيتك، هتودينها في داهية، آه لو سمعك بوليس الآداب ههههههه.
عماد: بوليس مين يا عم، بس برده أهو أحسن من الظباط العمالين يبصوا يتعجبوا كده (حب يرد غيظه).
أدهم واختفت البسمة من على وجهه: ظباط مين؟
ويصوب لمين بإعجاب.
عماد بخبث وابتسامة صفراء: هيكون لمين يعني، للرائد نور طبعاً، ده البطل في العملية، ما بالك بقى لو عرفوا إنها وحدة ست، هتلقيهم ب...
أدهم مقاطعاً ووجهه جدي: محدش يعرف، واسكت خالص واتخفى من قدامي حالا.
ليرفع أدهم نظره ليلاحظ بالفعل نظرات بعض الظباط لنور بإعجاب وامتنان على شجاعتها، مما أثار النيران بداخله.
عند مأمور المديرية، عندما عرف بهواية أدهم، حاول التقرب والتملق به على حسب نسبه، فهو في الأول والآخر ابن اللواء جلال، الذي كانت ولا تزال له سلطة ومكانة بالوزارة رغم تقاعده.
المأمور: الحقيقة مديرية إسكندرية اتشرفت بقدوم حضرتك يا سيادة المقدم.
أدهم بملل، فهو يكره ذلك الأسلوب: مش مسألة كبيرة، حضرت المأمور، حضرتك أكيد خير من يعرف أن الفضل الأكبر يرجع لمين.
المأمور بنحنحة: آه طبعاً، بس حضرتك عارف أن الرائد طبعاً أقل مكانة منك، حتى لو له سيط كبير في الوزارة، مفيش حد بمكانتك.
أدهم اتغاظ: ملهوش علاقة بالمكانة أو الرتبة، كل واحد ومجهوده.
المأمور وشعر ببعض الحرج: طبعاً طبعاً محدش ينكر، أرجوك بلغ تحياتي لسيادة الوالد سيادة اللواء.
أدهم وينظر إلى نور بافتتان وإعجاب لما شاهده في العملية منذ ساعات، ليعود له المشهد.
عندما دخل أدهم وبعض رجال الشرطة متوجهين نحو الحجر الأساسي الذي بها الزعيم ووجاله المهمين، كان منظر يثير له الأبدان.
لما رآه، فكانت نور واقفة بثبات، ممسكة بكل من يديها مسدس وتطلق الرصاص هنا وهناك، وللعجب كانت لكل رصاصة هدفها وفي مكانه الصحيح.
فهناك من سقط قتيلاً فوراً، ومن هناك أصابته تشل حركته ومؤلمة، كانها كانت تفرزهم وتختار ببساطة وليونة.
ولكن أكثر ما أدهشه هو عدم تأثرها بالدماء المتناثرة حولها بكل مكان، والأصوات المختلفة التي تدوي المكان، سواء من صوت رصاص أو صراخ أو حتى نيران أو دخان مسيل.
كانت في وسط الغرفة وبحلقة دائرية تلتف بمسدسها لتصيب أهدافها الذي يبدو أنها حددتها مسبقاً.
ولكن ما جعلع يجفله هو ما فعلته لشخص معين بعينه، لم تصبه أو حتى تقتله، إنها جعلته يحاول الهرب.
ولكن عند لحظة هروبه، لم يعرف أدهم من أين أتت بذلك النصل، السكين المستخدم للأهداف، في سرعة تلك اللحظة الوهمية، كأنها تشاهد لقطة في فيلم أكشن صيني، وترمي بالنصل بسرعة فائقة ليثبت من جلباب الشخص بالعمود الخشبي ليعجزه عن الحركة.
وسرعة تخلصها من العناصر المتبقية، كانها اختارت ذلك الشخص لسبب لعينه وتريده سالماً.
وتقترب منه وتتلفظ ببعض الكلمات له، ولكن غير واضحة لأدهم.
أخرج نور لحبل غريب من جيبها المنفوخ وتلفه حول الشخص، ذلك بأنها تبعث له رسالة لن يفهمها إلا أحدهم أو كلاهما.
بعد انتهاء المداهمة وتجميع عناصر المصابة والمستلمة واحتساب عدد الجثث، ليصبح لنور رقم قياسي جديد في عدد قتلها في المهمات، الأن وعى إلى لقب "عزرائيل" المطلق عليها من قبل المجرمين ويتناقله ضباط الشرطة أيضاً.
كاد لا يصدق أن من أمامه هي امرأة وأنثى، كيف والنساء رقيقات القلب ضعيفات أمام الدماء والإجرام، إنها تختلف عن الأخريات، وكأنها تصنف من نوع آخر.
هو لا يعرف كيف يكون القلب أو يتحول عندما يواجه الصعاب.
وأن النساء في وقت الصعاب يمكنها أن تغلف نفسها وتتحامى في قشرتها مثل حبة جوز الهند القاسية من الخارج ورطبة وذو نكهة جميلة بيضاء من الداخل.
إنها المرأة يا سادة، عندما تزعم على شيء يجب أن تفعله، فإنها فقط تفعله!!
في غرفة مظلمة كاحلة الظلام، فارغة، يمكنه أن يشعر بذلك، يجلس مربوطاً في كرسي من كل الجهات، حيث ساعتاه مربوطتان للخلف الكرسي، وقدماه كل واحدة مربوطة في إحدى أقدام الكرسي.
وفوقه ضوء أبيض مسلط عليه، ولكن عندما ينظر في الأرجاء لا شيء سوى السكون المرعب والوحدة.
اهتزاز وارتعاش الضوء الصادر من اللمبة يجعله يشعر أنه في إحدى غرف تحضير الجن والعفاريت.
ظلام ظلام ظلام، ضوء ضوء ضوء (يرتعش)!!!
لو أنه يشعر لتبلل بنطاله من الرعب، ولا يعرف كيف مصيره، وآخر ما وعى له قبل أن يجد نفسه هنا، تلك العيون الأثر المرعبة، كأنها عيون صقر مترقب فعلاً، التي جاءت على ما يبدو له "شبح أسود".
ليسمع صوت هنا قادم من الخارج، صوت حذاء وأقدام ناصعة، الصوت الذي يبدو من تلك الطرقة الفارغة.
كان اقترب الصوت أكثر فأكثر، يزيد من ضربات قلبه ويتملكه الرعب ويصل إلى كل أوصاله وأطرافه.
ليفتح ذلك الباب الحديدي، ليدخل ضوء الطرقة إلى الغرفة، وأمامه شخص لا يظهر شيء من سواده.
كان الارتعاش قد بدأ يغلب نفسه ويصل إلى الخارج جسده بشكل ملحوظ، فماذا يفعل مع صوت الأقدام، صوت تلك البوابة الحديدية وصوت احتكاكها بالأرض أثناء فتحها، وأخيراً ذلك الأسود المجهول الذي أمامه.
أصبح الآن لا يعي أهو حي أم ماذا، أم أنه مات وذهب إلى جحيم جهنم وهي في مقبرته الآن.
ليقترب الشخص ويظهر له أنه "الشبح الأسود ذو أعين الصقر" ظهر له مرة أخرى.
لياخذ يلف ويدور حوله، مما زاد خوفه ورعبه، وأخيراً صوتاً ليعي أنه (حي).
(بصوت فحيح كفحيح الثعبان لكن قوي ومرعب): أهلاً أهلاً يا برعي!!!
لينصدم برعي ويحاول أن ينطق، ولكن كأنه شل لسانه.
تسع سنين، تسع سنين وأن تقابل تاني (وكانت تلف حوله ببطء).
سبت الصعيد وجيت بحري إسكندرية، ممتاز أوي أوي.
بس غريب يا سماك تفضل زي ما انت، تباع مفكرتش تبقى الزعيم أو الكبير.
حاول النطق ولا ابتلع الرعب كلامه.
اممم مفكرتش!! عنك حق برده، إنك تعيش الرجل الثاني وتقوم بحاجات تانية في الخفا أحسن برده يا رجل.
أعطيتك فرصة من تسع سنين، قولت عنده زوجة وبنت محتاجينوا، ويمكن يتوب بردوا، لا ديل الكلب عمره ما يتعدل.
برعي برعب وصدمة: بنتي!!!
ليضاء نور الغرفة بالكامل، ويظهر مع من يتحدث أنها الشبح الأسود "عزرائيل".
عرفه تسع سنوات ليست ببعيدة ولا بقريبة.
تذكر عندما كان يعمل يد لأحد كبار رجال المخدرات، وحدث هجوم ومداهمة عليه.
نعم نعم، إنه يتذكر كيف بلحظة ورصاصة واحدة كان زعيم في الوقت، سقط برصاصة بجبينه!! في منتصف رأسه!! وسقط ميتاً.
وأنه خلال المداهمة استطاع النجاة بأعجوبة ومعجزة من خلال ذلك الحبل!!
ماذا "الحبل"؟ إنه نفسه الذي ربط به اليوم، ولكن كيف؟؟
حبل الذي كان نجاته بربطة من أحد الأعمدة الكهربائية والنزول عليه والفرار سريعاً، ولا كيف وصل الحبل هنا والآن.
يتذكر ذلك القناع، ذلك الشبح، نعم يتذكر عندما التقى أعينهم ببعض عندئذ، قبل أن يقفز من النافذة.
هل يمكن أنه سمح له بالهروب؟ ماذا؟ هل يعقل؟
نور: آه مراتك وبنتك!! ليه هو انت فاكر الكل هبل زي الناس اللي انت شغال معاهم.
برعي: انت عايز إيه؟
نور: السلاح؟
برعي يدعي الغباء: سلاح!!
نور: السلاح اللي كان حمدي جايبهولك لمين ورايح فين.
برعي: معرفش مين حمدي ده أصلاً.
نور بصياح: خلص يا برعي، الإنكار مش هيفيدك بحاجة.
برعي: حمدي ده كان تبع الريس الكبير، وأظن أنك قتلته، روح اسأله.
نور بغضب: أسأله ياروح أمك، ما أبعتك أنت تسأله وتسلم لي عليه كمان.
برعي: يعني إيه؟!!
نور: اسمع يا برعي على بلاطة كده، أنا عارف أن الحشيش تبع الريس الكبير، لكن السلاح كان تبعك، وأظن أنك عارف نوع السلاح إيه.
برعي بارتباك: معرفش، أنا معرفش حاجة، أنا عايز المحامي بتاعي، مش هتكلم إلا في حضور المحامي بتاعي.
نور بضحك سخرية مرعبة: محامي، محامي مين يا أبو محامي؟ أنت مش ملاحظ أنت فين، أنت في مكان الجن الأزرق ميعرفهوش، لا ليه علاقة بأمن الدولة ولا حتى المخابرات، مكان مش موجود على خريطة أصلاً تحت الأرض، تحت الأنفاق.
ومش هتشوف النور تاني طول عمرك، ده إذا كان بقى ليك عمر أصلاً.
برعي: يبقى خلاص ما دام كده، ميت ميت، مش هقول حاجة.
نور: اممم عندك حق برده، بس أنت نسيت حاجة مهمة، عندك بنتك ومراتك.
برعي بانفعال: بنتي ومراتي ملهمش ذنب.
نور: وبرده ولاد الضباط اللي ماتوا واتيتموا ملهمش ذنب.
برعي: هيقتلوني ويقتلوهم لو فتحت بوقي.
نور: خلاص ما تفتحش بوقك، وإحنا هنجيب مراتك الصراحة، سمعت إنها ست شيك جداً، وبنتك الأمورة اللي صحيح بتدرس حقوق، والله حرام عليك، بس مش مهم نجبهم هنا ونعلقهم قدامك بمنظر أكيد مش لطيف ولا هيعجبك خالص.
برعي بخوف: لا لا، إلا بنتي ومراتي.
نور: خلاص قول اللي عندك، السلاح تبع مين؟
برعي: مش هيرحموا.
نور: ولا أنا هرحم.
برعي: طب اطلب أبقى شاهد ملك والآمان لمراتي وبنتي.
نور: اسمع كويس يا برعي، افتح ودانك كويس، أنت كده كده ميت!! أما مراتك وبنتك، فده أكيد هنلغي أي معرفة أو صلة بيكي.
ليبتلع برعي ريقه: دول مافيا!!
نور: يا سلام، ما أعرف إنهم مافيا، إيه الجديد.
برعي: الجديد إنهم صهاينة.
نور بصدمة: نعم!!! صهيانة يهود.
برعي: السلاح كان الأول بيخش عن طريق المينا، لكن الفترة اللي فاتت كان فيه عيون كتير، دخل عن طريق الجو.
نور: الجو!! طيران!!
برعي: آه.
نور: تبع مين برده؟
برعي: معرفش والله ما أعرف، وحياة بنتي أغلى ما عندي، ما أعرف.
نور: أنت هتستهبل، متخلص قول مين، بتجيب السلاح منين يروح فين؟
برعي: أنا معرفش، هو تليفون بيجيلى على الإيميل (البريد الإلكتروني) رسالة متشفره، الرجالة أبعتهم على المكان يلاقوا العربون والبضاعة اللي هتتوصل لفين، بس.
نور: أنت بتخترف، بضاعة بملايين، يتلعب بيها كده.
برعي: والله العظيم هو ده اللي بيحصل.
نور: قولوا للحرامي احلف، طيب خليني معاك للآخر، البضاعة الأخيرة راحت فين.
برعي متردد: أنت وعدت إن بنتي ومراتي هيبقوا في أمان.
نور: وعد مني، ووعد الحر دين عليه.
برعي: رايح أسيوط.
نور: أسيوط!! لمين هناك؟
برعي: أنا معرفش، متحدد المكان وتتحط فيه.
نور: امتى بقى؟
برعي: بعد بكرة التسليم؟
نور: كده حلو، ده كل اللي عندك، اعرف أن فيها حياة مراتك وبنتك.
برعي: في حاجة بس مش متأكد منها.
نور: إيه هي؟
برعي: اللي بيستلم أو يعرف هتروح فين واحد اسمه خايف سميعي.
نور: خايف سميعي!!
برعي: واحد مسجل خطر ومن مطاريد الجبل.
نور: اللهم صلي على النبي، يعني مافيا وصهاينة وختمت بمطاريد، ده كده هتحلى قوي.
برعي: أنت على وعدك.
نور: أيوه، وأنت حكمك صدر، هتترحل في عربية مصفحة، والمخابرات هتتصرف معاك، لأن دخول صهاينة في الموضوع يبقى لازم وجودهم.
أسف، محكمتك هتتحول لمحكمة عسكرية لاعتبارها خيانة أكتر منها جريمة.
برعي بيأس: مش مهم أنا، المهم بنتي ومراتي، دول هما حياتي.
نور بداخلها: والناس التانية المدنيين والعسكريين معندهمش أولاد وأهل، منك لله أنت وأمثالك.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم خلود عبيد
بعد ان خرجت نور من غرفة الحجز، توجهت إلى أحد العساكر وأعطته التعليمات، وأن ترحيلها إلى سجون المخابرات قد تم في لحظة تمام. لأن أصبح شكها أشد وأقرب لليقين، وأن شهاب المنياوي له يد في المعلومات التي حصلت عليها منذ ثلاث سنوات من مبنى الموساد بالأراضي المحتلة لشهاب المنياوي وعلاقته بهم. إذا أنه الفاعل أو ابنه، لا مجال للشك، ولكن يجب اليقين والتأكد في المجال الأول بأدلة قاطعة.
نور: دياب، التدريب يكتمل هنا في الإسكندرية.
دياب: هنا إزاي يا نور؟ كلام إيه اللي بتقوليه؟
نور: هنغير جزء من خطة التدريب وعايزاك تدربهم على الغطس (الغوص).
دياب: ليه؟
نور: الأسلحة حُرزت، أسلحة مائية، وده يشكك في حاجات تانية. فالأفضل نبقى جاهزين لكل حاجة. وإن احتاجنا الغطس أو السباحة، يكون عندهم قدرة أعلى من قوات الصاعقة. أنت عارف المجال بيختلف والعمق.
دياب: سلاح إيه؟ هو أنتِ اتأكدتي إنه رايح للمنياوي؟
نور: احتمال كبير، لسه في بداية الخيط.
دياب: طيب، وإنتي رايحة فين دلوقتي؟
نور: هعرفهم بالجديد، وأطلع على أسيوط.
دياب: رايحة أسيوط عندنا؟
لتتسع ابتسامة نور: آه، عندكم الحاج درانه. وحشني وريحة الفطير هفاني.
دياب: يا سلام. طيب استني وروحي معايا.
نور: تروح فين يا بابا؟ هو أنت مش وراك تدريب؟ وبعدين أنا عايزة الحاج لواحدة، حاشر نفسك ليه؟
دياب: والله ده أبويا!
نور بثقة: وإيه يعني؟ تعرف لو خيرته بيني وبينك هيختارني طبعًا.
دياب: طبعًا. مش كفاية الفضيحة اللي عملتيها من سبع سنين؟
نور: وأنت بذكائك، أول ما تشوف زميل ليك تاخده بالأحضان وسط معازيم فرحك. ده كانت هتبقى كارثة لو عروستك شافتك. ساعتها احمد ربك أخوك عرف يلم الموضوع بسرعة.
دياب: هههههههههههه، الله يخربيت كده. روحي يا أختي روحي، وهتلاقي ديب وراكي طول الوقت، ظلك.
نور: الله يسامحك. أخوك يبقى زي أخويا.
دياب: آه، بأمارة ما كان عايز يتجوزك. ده كان ماسك فيكي ومش راضي أبداً، لولا الحاج قعد يقنع فيه.
نور: خلاص، أنت هتمسكها لي زلة. الله يسامحك. ساعتها قعدت تقول لي البسي فستان عشان أتأكد إنك بنت وإنك ست، وكل واحد خد باله إلا أنت، أعمى وعبيط.
دياب: وأنا أعمل إيه بالعقل كده؟ قضيتي أربع سنين معانا في الصاعقة، وكنتي بتدي كل واحد يتريق أو يتمرد عليكي علقة. وكانوا حاطينك مش بشر. رغم كده تهزميهم. ده كانوا مسمينك ساعتها "خلة شايلة نخلة"، هههههههههههه.
نور: يا سلام، فاكر دي كويس. أول ما قسموا مجموعات وأنا وأنت طلعنا في نفس المجموعة، كانوا بيقولوا "نملة وفيل". فاكر يا فيل؟
دياب: ما خلاص بقى يا نور، يعني عشان كنت تخينة حبتين.
نور: حبتين يا ظالم! ده أنا كنت بشدك.
دياب: وخسيت وبقيت كلي عضلات.
نور: البركة فيا، وأخوك ديب، الله يخليه.
دياب: يا رب. بس خدي بالك منه بقى، أخوكي ها، أخوكي.
لتضربه نور على كتفه: ما خلاص بقى، قولنا هي واحدة بواحدة.
دياب: آه. يلا بقى، هنتاخر على الفريق.
*******************************************************
في الخارج عند بوابة المديرية، كان أهل تقى جاءوا ليأخذوا ابنتهم بعد معرفتهم أنهم وجدوها مع المجرمين، فكانت مختفية منذ أربعة أيام. وحاول والدها الكثير أن يبحث عنها ولا أثر، حتى جاء منذ يومين يسأل عن المحضر الذي عمله لأجل فقدانها، وحتى أن بعض العساكر سخروا منه واتهموا أنه يمكن أن تكون ابنته هربت مع أحد أولديها عشيق أو حبيب وهربت معه. كان يشعر بالاشمئزاز من توقعهم، فهو يعرف ابنته جيدًا، رباها على الآداب والمبادئ الإنسانية، وكان يشجعها على العدالة والبحث دائمًا وراء الحقيقة.
كان منظرًا مقشعرًا لأحضانها بوالدها وهو يبكي، لا يصدق أن ابنته عادت سالمة، آمنة.
كان عماد يراقب من بعيد، شعر بسعادة، تمنى لو أنه يمتلك والدًا مثلها، فوالده رجل أعمال وأمه أيضًا سيدة أعمال منغمسين في المظاهر الاجتماعية إلى حد كبير، وهو من تمرد على ذلك ودخل كلية الشرطة حتى لا يكون خليفة لوالده، ويكفي أخوه الأكبر فقط.
فذهب لهم.
عماد لوالد تقى: الحمد لله، الآنسة رجعت بسلامة.
والد تقى: الحمد لله يا ابني.
عماد: يارب تكون دائمًا بخير.
والد تقى: كثر خيرك يا ابني، والله ما عارف أشكر فضلك إزاي.
تقى بإعجاب: أنت تعرفه يا بابا؟
والدها: من يوم ما اختفيتي وأنا كل يوم هنا أسأل، ومحدش بيديني ريق وريح بالي حد. قبلت الظابط الشهم ده وحكيت له على حصل، اتعاون معايا على عكس الناس هنا، وقال هيتصرف. والحمد لله، أنتِ أهو بخير قدامي. كثر خيرك يا ابني.
عماد: متقولش كده يا والدي، تسمح لي أنادي لك والدي؟
والد تقى: طبعًا يا ابني، والله أنت بقيت في معزة ابني المش موجود.
عماد: إن شاء الله أبقى ابنك وأكتر كمان.
تقى: متشكرين يا سيادة الملازم.
عماد بابتسامة بلهاء: لا شكر على واجب يا آنسة تقى.
تقى: يلا بقى يا بابا.
والد تقى: أنا لازم أرد جميلك.
عماد: ولا جميل ولا حاجة يا والدي.
والد تقى: لا والله، أنت بكرة معزوم عندنا.
عماد: بس بس.
والد تقى: أبداً أبداً، على الأقل أرد جميلك.
عماد: خلاص ماشي، زي ما تحب.
والد تقى: أنا معايا رقمك، هبعت لك العنوان عليه.
عماد: تمام. وهو كذلك.
عماد في نفسه: فرصة وجت لحد عندي أهو، أعرفها وأشوف مرتبطة ولا لأ. هااااح، شكلني طبت يا دنجوان، وعلى إيد إيه؟ وزة بلسانين.
********************************
تجمع الفريق (فهد / محمد / أدهم / عماد / عوض / سنقر / دياب).
نور لسنقر: إنت إيه اللي جابك هنا؟
سنقر: جاي تبع الفريق.
نور: يعني أنت هنا من امبارح؟
سنقر: آه.
نور: وكنت فين؟
سنقر: مع كرم (وابتسامة).
نور: آه كرم. طيب استنى للآخر. شكل في كلام تاني، صح؟
سنقر: صح. تمام. كويس إنك عارفاه.
**نور لباقي الفريق:**
دلوقتي فيه تدريب هيتم هنا في الإسكندرية، بقى الأسبوع هتقضوا هنا.
عماد بفرح: بجد!!
لتنظر له نور ليصمت خارسا: في سلاح البحرية. هتتعلموا الغطس.
الجميع: إيه؟ الغطس!!
نور بجدية: آه. فيه حاجة؟
الجميع: لا أبداً يا أفندم.
نور لدياب: أنا كلمت المخابرات وهما اتصرفوا في التصريح. تقدروا تروحوا هناك من دلوقتي. كرم هناك يا دياب كمان، بيرتب الأمور. ومهاب هنا هيخلص باقي الأمور الخاصة بالعصابة.
دياب للفريق: باقي النهاردة استراحة، ومن بكرة الساعة خمسة الفجر هنكون عند مركب لتعليم الغوص، وكابتن كرم هتتعرفوا عليه هناك.
عماد في نفسه: كتر ألف خيرك يا راجل. جيت بكتير النهاردة. إجازة؟ ده الهو باقي كام ساعة فيه؟ ده الواحد يلحق ينام بس.
**************************************************
نور تأخذ سنقر من ذراعه.
سنقر: إيه العملتيه ده يا نور؟
نور باستغباء: أنا عملت إيه؟
سنقر: إنتِ هتستعبطي يا نور، خليتي منظري ومنظر اللواء عدلي وحش قدام القيادة العليا.
نور: أنتم اللي بدأتوا تخبوا الأول.
سنقر: هي لعبة يا نور؟ إحنا خايفين عليكي.
نور: آه، لعبة. لعبة. تاري حياتي أو موتي. أحقق العدالة.
سنقر: بتصرفاتك دي مش هتلحقي. يا نور، أنتِ فاهمة؟
نور: إيه اللي حصل؟
سنقر: اللي حصل إن المافيا الروسية بتدور عليكي، غير طبعًا مافيا شهاب المياوي.
نور: عرفت إزاي؟
سنقر: عرفت إزاي إيه؟ نور، أنتِ جرى في مخك حاجة؟ إزاي تصرحي إن آدم المنياوي هو اللي ورا حادثة الأتوبيس؟ أنتِ عارفة أصل إن الموضوع مهيج الرأي العام المحلي والعالمي.
نور بضيق: وهو مش صح إن آدم هو اللي وراها؟ مش من تخطيطه؟ أظن محدش يقدر يعرف قد إيه.
سنقر: طيب، خدي عندك يا ست النصحين. المعلومات وصلت للإنتربول. الدول زي ما كانت حاطاكي في حماية الشهود، هيخليكي أنتِ الظابط المسؤول دوليًا. المخابرات الروسية قامت الدنيا. وشهاب قام ضدهم لما عرف إنهم حطوا اسم آدم في المطلوب القبض عليهم دوليًا. آدم ابن شهاب الوحيد الفاضل. شهاب مش هيسكت وبيدور عليكي. عرفوا اللي أعطى المعلومات للإنتربول من مصر وبعت رجاله.
نور: قصدك بقى رجالتهم؟ إذا ما كانش الأغلب موجود، وإحنا عمي؟
سنقر: ليه؟ فيه معلومات جديدة؟
نور: لسه هعرف لما أروح أسيوط.
سنقر: تروحي أسيوط!! إمتى؟
نور: النهارده، دلوقتي.
سنقر: أنتِ بتهزري صح؟ نور، أنتِ بتموتي نفسك. مهاب وأكرم أكدوا لي إنك بقالك تلات أيام ما نمتيش. ده انتحار.
نور: هسافر بالعربية.
سنقر: وكمان بالعربية؟ واكيد لوحدك؟ في الجو ده الدنيا عمالة تمطر؟ أنتِ متخيلة كمية المخاطرة دي؟ جنون.
نور: هبقى كويسة، ما تشغلش بالك أنت.
سنقر: نور، سلمى مش هاتسامحني. أنتِ آخر شخص ليها.
نور: لو ما أسرعتش، هبقى نزار وابنته اللي هتدفع الثمن.
نور: نزار بخطر، ولازم ألحقه. أنا وعدت مايا.
سنقر: وسلمى؟ ولا فارس؟ ولا محمود؟ ولا الأهم إسلام؟ ها، فاكرة إسلام؟ طول الوقت بيسأل "ماما هتيجي إمتى؟"
نور: أنا مش أمه يا أحمد.
سنقر: لا، إذا كنتِ مخلفتهوش، لكن أنتِ اخترتي تعوضي بيه نفسك عن ابنك وتعوضيه عن أمه. يبقى أنتِ أمه، مفيش كلام تاني.
نور بارتجاف طفيف: ابني؟
سنقر: محمود عرفني كل حاجة. من ساعة ما إسلام ما وقع من السلم، وأنتِ روحك كانت هتروح معاه.
نور بدموع محبوسة: عشان خاطر الروح البريئة اللي ماتت من غير ذنب، يبقى لازم أخاطر عشانهم. عشان أجيب حق كل واحد فيهم. حق أم مايا، الرجال شهاب كان السبب في موتها. حق أهلي. حق سها وبرائتها وحياتها، وماتت من غير ما تشوف بنتها. حق حرقت قلب فارس. حق خالد، ولا حال رانيا مراته؟ ولا إسلام؟ يبقى يستاهل المخاطرة بحياتي. متسواش قدام حياتهم وحقه.
نور: دي فرصتنا والأمل إنهم يبقوا في مصر. زي ما مصر فيها مقابر للفراعنة العظماء وأمجادهم، فيها أكبر مقبرة للخونة والفاسدين.
سنقر: خط النهاية قرب. هتقدري؟
نور بعند: هقدر، ولو آخر نفس فيا.
******************************************************************
عند الفريق.
بعد معرفتهم جدول التدريب وفي مكان الاستراحة.
عماد بصريخ وصوت عالٍ: لا لا لا، عليا النعمة دي عايزة تموتنا. عايزة أكيد أموت بالسل أو ذبحة صدرية. أنا عارف.
ليضحك الجميع عليه.
عماد بغيظ منهم: يعني مش همكم دي؟ عايزانا نتعلم الغطس (الغوص) في عز الشتاء؟ حد يفهمها ويعرفها. إحنا في شهر يناير والله.
أدهم: ما خلاص يا عماد، بدلة الغطس هتحميك من السقعة. ما أكرم قال لك.
عماد: لا لا، أنت مش فاهم. هيجيلى برد. وأنا لما بيجيلى برد وشي بيحمر وبيطلعلي حاجة في وشي.
ليقهقه الجميع عليه وهم يتخيلون منظره.
عوض: ليه خايف؟ متعرفش توقع الأمورة الصحفية؟ وأكسب الرهان.
عماد: نعم يا بابا؟ أمورة!! اتكلم عدل عن حرم الملازم أول عماد هلال المستقبلية، فاهم؟
عوض: يا شيخ اتلهى. إذا كانت منفضالك وقعدت تسبل لسيادة الرائد.
ليضحك الجميع ويتغاظ عماد.
عماد بعند: بردوا مش نازل يعني مش نازل البحر. حد ينزل البحر الساعة 5 الفجر؟ يا ظلمة.
فهد لمحمد: كلم الرائد دياب وهو يتصرف معاه. أصل لسيادة الرائد نور خد خبر. هيجي يجيب خبره.
عماد بقلق: يكلمه! ميكلموش ليه؟ أنا خايف. أنا يعني ولا خايف.
أدهم بجدية: اعقل بقى يا عماد. هو أنت كل شوية تعمل موال؟ يخربيت دخلك شرطة يا أخويا.
كرم بضحك ويغيظه: آه، هما الخمسين في المية بيعملوا أكتر من كده.
عماد بتكبر: خمسين في المية؟ آه يا بابا. أنا كنت جايب في الثانوية العامة 99% وكان تنسيقي هندسة بترول. بس أنا حولت للشرطة.
كرم بذهول: بتتكلم جد؟
عماد: جد الجد كمان. فيها إيه؟
أدهم: الله يسامحك يا كرم. هينفخ ريش أكتر دلوقتي ويقعد يقول "أنا وأنا" لغاية ما يصدعنا.
عماد: خلاص، مش عايزين صداع. خرجوني من المعسكر بكرة الساعة تلاتة. وأنا هسمع الكلام.
فهد: هو إحنا في حضانة يا عماد؟ افرض بقى الرائد دياب خد خبر. ولا المصيبة لو الرائد نور بنفسه.
كرم: لا، نور. أنا مليش دعوة. دي إيدها تقيلة يا جماعة.
عماد وهو يتذكر ويتحسس وجهه: أنت هتقول لي؟ ده أنا شوفته بنفسي.
عماد: بس برده هخرج. يعني هاخرج.
عوض: ده كله عشان الأمورة.
عماد: ملكش دعوة يا عوض. وقولت بلاش أمورة دي. لزعلك.
محمد: كده كده الرائد نور مش هنا.
الجميع: أمال فين؟
محمد: سمعت إنها راحت على أسيوط.
عماد: أهو، أنا كده خوفت أكتر. بكرة تسحلنا على هناك زي ما جابتنا من القاهرة على هنا.
محمد: معرفش. أهي الحكاية. أنتم عارفين، هي بس خلتنا ساعة المداهمة للعصابة. أما التحقيق واللاقي، إحنا منعرفش حاجة.
عوض: آه صح. تاهت عن بالي.
عماد: أكيد. هو إحنا بنلحق نستريح؟ لازم تتوه يا حبيبي.
كرم سرح منهم ثم: طب عن إذنكم. أنا رايح أشوف دياب وجاي.
******************************************************************
جاء الليل، وها هي نور تستعد للذهاب لأسيوط. هي تعد ترمس دائم لها من القهوة ليساعدها على التركيز والاستيقاظ. ليرن هاتفها وتجد اسم محمود.
نور: الو يا محمود.
- الكلام اللي سمعته ده صحيح يا نور؟
نور: أهلاً سنقر. ما سكتش ببوقه أبداً.
- يعني صح؟
نور: آه يا محمود. ابن المنياوي ظهر، وهنتقم وأجيب حق الكل.
- تنتقمي من نفسك؟ المافيا بتدور عليكي وتقولي انتقم؟ شكلك اتجننتي.
نور: نزار بخطر، افهم. بنته محتاجاه.
- وأنتِ تفتكري محدش محتاج؟
نور: حرام تنحرم من أمها أو أبوها كمان. لما تحتاج حضن متلاقيش، ولا تلقي إنها لازم تعمل وتخلي ناس يتحكموا فيها ويسوموها. وكل حاجة في حياتها في كف عفريت.
- دي حياتك أنتِ يا نور، اللي كانت كده. ومايا مش أنتِ.
نور: يبقى عشان متبقاش زيه.
- نور، مايا داخلة العمليات الصبح.
نور: عرفت إني صح، وإن مايا محتاجة أبوها لما تفوق وتسأل عليه. لماتبداي تمشي ومحتاجة يسندها ويخرجها للعالم. وكفاية سجن المستشفى اللي عاشته طفولتها.
- خلي بالك من نفسك يا نور. وافتكري إن فيه ناس مستنياكي وعايزاكي.
نور: حاضر يا محمود. لا إله إلا الله. مع السلامة.
- لا إله إلا الله. فحفظ الله يا نور.
********************************
لتنطلق إلى أسيوط. وقبل أسيوط ببسط، عند أذان الفجر، لتوقف نور سيارتها وتخرج، تجلب جلباب أسود وتدخل المسجد لتصلي به الفجر، تدعو الله أن يوفقها وينصرها على الظلم والطاغية. وتكمل طريقها إلى أسيوط بنفس الزي، فرغم أن أسيوط تطورت، ولكنها ذاهبة إلى منزل العمدة ويجب احترام التقاليد هناك.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم خلود عبيد
بعد معرفة كرم أن نور غادرت إلى أسيوط، ذهب إلى دياب ليستفسر منه على بعض الأمور التي بدأت تراوده شكوكه.
كرم: دياب، هي نور رايحة أسيوط؟
دياب يحاول المراوغة: هههه، رايحة تشوف الحاج درانة، شكله وحشها بقى له سنتين ما شافهوش، هه.
كرم: دياب!!! انت هتستعبط؟ رايحة ليه؟
دياب: اتصل واسألها أنت.
كرم: ويا سلام، هي هتقول الحقيقة؟ أنا قلبي مش مطمئن. أحمد (سنقر) جه ونزل القاهرة على طول من غير ما حتى يسلم، ونور تسافر كده من غير كلمة، ومحمود بيكلمني وصوته فيه قلق. إيه اللي بيجرأ للكل مرة واحدة؟ وانت كمان بتراوغ أهو، ده يأكد إن فيه مشكلة.
ليقترب دياب منه ويربت على كتفه: الأمور هتتحل، متشغلش بالك أنت.
كرم: دياب، أنا خايف على نور.
دياب: ما تخافش، نور قوية، وأكيد ربنا معاها.
***
كانت قد اقتربت مؤشرات الساعة إلى 10 صباحًا، واقتربت نور بسيارتها إلى قصر العمدة، وتقف أمام بوابتها الحديدية الكبيرة.
لتطلق صوت بوق سيارتها، لينظر لها حارس البوابة، لتدل بنفسها على أنها ضيفة للعمدة الكبير (الحاج دارنة).
الحارس: مين حضرتك؟
نور: أنا ضيفة جاية للحاج دارنة من مصر.
الحارس: يا مرحب يا مرحب، هاعرف سيدتي الحاجة، أقولها مين؟
نور: نور... نور شمس.
الحارس: حاضر، اتفضلي.
(ويفتح البوابة لتعبر، وتدخل عبر مدخل القصر الذي يأخذ بالسيارة 3 دقائق وذلك لطوله).
***
ليدخلها إلى مندرة القصر إلى أن ينادى على زوجة الحاج دارنة.
عندما ترى الحاجة نور، تسرع لها مهللة وفرحة بوجودها.
الحاجة: يا مرحب يا مرحب، أسيوط نورت.
(وتحتضنها)
نور: منورة بناسها وصحابها يا حاجة.
الحاجة: أخبارك إيه؟ والبنيه الصغيرة كيفه (سلمى)؟
نور: الحمد لله، بخير ونعمة.
الحاجة: ربنا يبارك لك فيها وتفرحي بيها، ليها روح حلوة جوي (قوي) وعلى طول فرحانة وتفرح اللي حواليها.
لتبتسم نور: أنا عارفة سلمى دايماً كده، بس يارب ما تكون بتتعبكم لما بتيجي.
الحاجة: يا عيب، تعب إيه؟ طب ياريت تيجي تقضي الإجازة كلها هنا (هنا) مش شهر بس، دي كيف البسكوتة، طعمة كده.
نور: ربنا يخليكي يا حاجة، هو الحاج موجود؟
الحاجة: الحاج وديب من الصبح بدري وهم في الشادر الكبير بيحلوا مشكلة هناك.
نور: مشكلة؟ إن شاء الله خير.
الحاجة: خير يا بتي، مشكلة بتاعة ورث وخلافه، راحوا يحلوها وجايين طوالي. أكيد ما فطرتيش؟ أبعت أجيب لك أكل (أكل).
نور: الله يخليكي يا حاجة، أنا ما بفطرش الصبح، كوباية قهوة يبقى تمام.
الحاجة: قهوة (قهوة) على الصبح كده على الريق من غير أكل (أكل)؟ لا، غلط يا بتي، لازم فطار.
نور: والله ما هقدر، ما بعرفش، هي القهوة بس.
الحاجة: إذا كان كده، هبعت لك معها شوية كحك (كعك).
لتبتسم نور: ماشي، خلاص مادام هيريحك.
لتنادي الحاجة على خادمة بالقصر وتأمرها بجلب القهوة والكعك، وتستأذن الحاجة لتدخل لتشرف على طعام الغداء وتوصيهم.
***
: مين دي يا حاجة؟
الحاجة: دي نور، نور شمس، صاحبة المستشفى والمدرسة اللي عاملينها العمدة.
: هي دي زميلة دياب؟ هي دي الشمسي اللي كان دياب بدو يتجوزها؟
الحاجة: أيوه هي، وكلام ده كان زمان، ملوش عاد حديدة فيه. دياب بقى جوزك أنتِ يا صباح.
صباح وبدأت الغيرة بداخلها والغضب: واه، هي دي اللي جايبها؟ مش كفاية أختها ولا قرايبها اللي بييجوا في الصيف؟
الحاجة بعزم وصوت آمر غاضب: اسمعي كويس يا صباح، البيت ده بيت الحاج دارنة وولاده من بعده، ودول ضيوف ليه وليهم أفضال على بلد كلها (كلها). وانسى بقى الغيرة العامية بتاعتك دي، انتي مرات ديب وأم ولاده، اتفهمتي؟
صباح ببكاء طفيف: وأنا قلت إيه بس؟ أنا واحدة خايفة على بتها وجوزها.
الحاجة: ديب ما هو صغير، ديب كبير جوي جوي (قوي قوي). ولو كان عايز يتجوزها عن جد، عمر ما حد قدر عليه. أما هي، البنية بالأصل مش رايداه لأنها عارفة وخابرة إنه مش من توبها، يارب تفهمي وتعقلي وتخربيش على نفسك.
***
صوت الغفير العالي الذي يأتي مسرعًا من الخارج، جرى مهرولًا إلى الداخل.
: الحاجي يا ست الحاجة، الحاجي يا ست الحاجة.
لتخرج الحاجة له مسرعة وهي تعدل من وشاحها، وكذلك يفزع من في القصر ويخرجون وراءها مهرولين.
الحاجة: فيه إيه يا غفير؟ الغبر، أنت خلعتني (فزعتني).
الغفير يلهث ويحاول التقاط أنفاسه: الحقي، فيه عركة بالشادر.
لتفزع الحاجة: يا مرّي! والعمدة الكبير والصغير كيفهم؟
الغفير: ما عرفش، أنا فزعت أما لقيت الشادر قايم حرب جواه.
الحاجة: قوم خد الغفر ويروحوا للعمدة. همل يا والد الغبر.
الغفير: حاضر، قوام فوريرة.
لتنتبه نور للحدث وتقف بشموخها المعتاد وتذهب نحوهم.
نور للغفير: إيه اللي بيحصل بالشادر؟
وينظر للحاجة كأنه يستفسر إن كان يستطيع إخبارها أم لا، فـ تؤم له أنه يمكن إخبارها.
الغفير: عركة قامت بين العلتين المتخاصمين، وشكلهم بدأوا يضربوا بعض، والعمدة وسي ديب في وسطيهم.
نور: خد واديني على الشادر.
(وتنظر للحاجة)
طبعًا بعد إذن الحاجة.
الحاجة: بس يا بتي، دول رجالة وأنتي...
نور: ما تخافيش يا حاجة، أنا برضو ظابط. ولو راح الغفر ممكن يحصل أسوأ لو شافوا عدد الغفر ويخافوا ويستخدموا السلاح، بعدها المشكلة تكبر.
الحاجة بتردد: يعني انتي هتقدري تحلي المشكلة؟
نور: إن شاء الله.
***
في شادر (مثل مكان العزاء أو الأفراح ولكن بمقاعد بشكل حرف U للقاعة وباب كبير للدخول)، كان النزاع على أشده، وكان صراع بين الرجال وتصاعد دمائهم الحارة التي مثل وقود الذي يشتعل بأقل احتكاك. كان أصواتهم عالية وصراخهم ضد بعض متفاوت، وكان منظرهم يدل على أن كل فريق يود أو على وشك أن يفتك بالفريق الآخر، وكأنهم نمور متنازعة.
كانت نور تقترب من بوابة الشادر، لترفع شالها وتلثم به وجهها، وتأخذ مسدسها بيدها، ولكن قبل أن تدخل، سمعت...
سمعت ديب قام بشموخه وعظمته ورجولته الطاغية، ويمسك عصا الأبدوس العريضة التي يتكأ عليها والده، ويضرب بها في الأرض بكل قوة ليصدع الكل من الصوت، وبكل قوة من صوته الطاغي العالي.
ديب: كله واحد يقعد مكانه. ما فيش احترام للكبير ولا إيه؟
جمد الطرفان من صوت الأبدوس وصوت ديب، ودب الخوف في أوصالهم من قوته وملامحه الجدية الغاضبة، ليتوقف نزاعهم ويختفي صوتهم. فشكله في ذلك الجلبابية الرصاصية اللون وعليها العباءة السوداء وشاله جميل اللون وقبعته البيضاء الملفوفة بإحكام، يزيد من هيبته هيبة، وكأنه حاكم من حكماء الصعيد القدماء.
ديب: ورث البنت تاخدوه لما تكبر، وهي مش قطعة أرض عشان تورثوها أو تاخدوها كملك وتزوجوها وهي لسه قاصر بحجة الورث. ورث أبوها وحقها شرعًا تاخدوه لما توصل لسن الجواز، نسألها ونخيرها، ساعدها.
رجل: ومن امتى وإحنا بناخد رأي الحريم، وبعدين دي مش صغيرة أوي.
ديب: لا، الزمن اتغير والعقول اتفتحت، والبنت تاخد رأيها وتفكر. وإنها صغيرة، البت لسه 14 سنة وبدك تجوزها بدل ما تقل تتعلم.
رجل: ما عندناش بنات تتعلم، بيكفيها كده علام.
ليضرب ديب بعصا الأبدوس بشدة في الأرض: البت هتتعلم كيف الولد، وحقها هيبقى تحت وصاية أمها، وخلص الكلام.
كانت نور تشاهد الموقف، وزاد فخرها واعتزازها بديب، وكانت عينها تلمع لعجابها بكلامه ورده ووقاره الطاغي على الجميع.
لينفض المجلس وكان على آخر كلام ديب، ليرفع نظره عند البوابة ليلاحظ طيفها، وتلتقي أعينهم في نظرة، فيعرفها.
نعم، يعرف تلك العيون التي أسره في يوم من الأيام، فيتغير ملامحه من الغضب إلى الامتنان.
لتسرع نور بالمغادرة، والغفير قبل خروج الرجال من الشادر وهم راضخون لقرار ديب.
***
كانت السيارة التي رجع بها ديب يسرع للعودة إلى القصر، ليتاكد أن عينه لم تخدعه وأنه قد رآها.
ديب للسائق: شهل يا والد.
الحاج: براحة يا ديب، الدنيا ما طارتش.
ديب: لا يا أبوي، ما هي طارتش، بس هنقعد طول النهار، يعني مصالحنا متعطلة.
الحاج: يا والدي، في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة.
ديب: حاضر يا أبوي، شهل يا معلم، شهل.
***
ليدخل ديب والحاج القصر، وكانت الحاجة وصباح (زوجة ديب) ونور جالسين بالمندرة ينتظرانهم، والغفير على الباب.
بمجرد دخولهما، أسرعت صباح نحو ديب والحاجة لتسأل الحاج عما حدث.
صباح مسرعة نحو ديب: أنت بخير يا سي ديب؟
ديب ونظره نحو نور أولًا، لينتبه إلى صباح وينظر لها: أيوه بخير، ليه؟ حد قالك إني منصاب ولا حاجة؟
الحاجة: لا يا والدي، بس سمعنا إن فيه عركة بالشادر، فقلقنا عليكم.
ديب وقد تأكد أنه لم يكن يتخيل وأنه رأى نور هناك عند بوابة الشادر: لا، ما حصلتش عركة ولا حاجة، وحلينا المشكلة وخلاص.
الحاج وانتبه لوجود نور: أهلاً يا بتي، كيف أخبارك؟
نور: بخير يا حاج، طول ما حضرتك بخير.
الحاج: يكرم بأصلك يا بتي.
الحاج للحاجة: الغداء جاهز يا حاجة؟
الحاجة: ثواني ويكون جاهز يا حاج، ونحط السفرة.
الحاج: طب شهل، عندنا ضيفة، والضيف واجبه إكرامه.
نور: لا يا حاج، أنا ولا ضيفة ولا حاجة، ده زي بيتي. ولا أنت مش بتعتبرني زي بنتك؟
الحاج: واه يا بتي، وأغلى كمان. غلاوتك كيف غلاوة ديب ودياب.
نور: وده المتوقع يا حاج.
الحاجة لصباح التي كانت تنظر إلى ديب الذي كان تائه في نظره لنور، والغيرة تأكلها، فهو زوجها وهي غريمته التي فضلها عليها في أحد الأيام وأراد أن يتزوجها، حتى ابنتهم الكبيرة اسمها يشبه اسمها.
الحاجة: يا الله يا صباح، يا بتي، نشوف عملوا إيه في المطبخ.
صباح وقد انتبهت: آه، حاضر.
ويخرج الاثنان. لم يتكلم ديب إلى نور، ولكن كان يكفي بالنظر عليها.
نور: أهلاً يا أستاذ ديب، أخبار حضرتك إيه؟
لاحظ ديب محادثتها له الرسمية الشديدة، وقد غص ذلك بقلبه.
ديب بقوة وشموخ: بخير ونعمة. بس بلاش أستاذ دي، وأنتِ لسه قايلة إنك من أهل الدار.
نور وقد شعرت بتوتر بسيط من نظراته وقوة صوته المخجلة لها: آه، عندك حق.
الحاج: خير يا بتي، جاية تتطمني على المدارس والمستشفى واليتيم، كيف صاروا؟
نور: لا يا حاج، أنا مطمئنة إنك بتديرهم، وأكيد واخد بالك منهم أكتر مني ومن أي حد.
الحاج: والله يا بتي، ديب هو شايل كل المسؤولية على كتفه، إن كبرت ومبقتش أدي كل ده.
نور: يديك الصحة يا حاج ويطول بعمرك.
الحاج: ابعت حد ينضف السرايا بتاعتك تقعدي فيها.
نور: لا يا حاج، ملوش لازوم. هو النهارده وبكرة بالكتير أوي، ولازم أرجع القاهرة.
ديب: ليه الصراحة دي؟
نور: أنا جايه في شغل وعلى السريع كمان.
حاج: خير يا بتي، بس كنت خبر دياب ها ييجي ويساعدك، أنا خابر شغل شرطة ده وعر.
نور: دياب في إسكندرية، لشغل بتاعنا برضو.
ديب: دياب بالإسكندرية؟ مقلش يعني؟
نور: الأمور سريعة شوية.
الحاج: إيه هي الحاجة المسارعة دي؟
نور: في واحد اسمه خايف سمعي، عايزة أوصله.
الحاج: خايف سمعي؟ ما سمعتش الاسم ده قبل سابك.
ديب: وده له قضية واعرة أكده، لتيجي من القاهرة على ما له وشك.
نور: الرجل ده مهم جدًا، هيحدد مصير حاجات كتير ويقدر ينقذ أرواح كتير.
الحاج: انتي متأكدة إنه في أسيوط؟
نور: آه، المعلومات اللي وصلت لي إنه من مطاريد الجبل.
ديب: مطاريد جبل؟!!! ده كده واعر جوي جوي.
نور: أنا مش عايزة هو، أنا عايزة ناس وراه.
الحاج: بس يابت، مطاريد الجبل مالهمش عزيز أو غالي، يعني ما تقدريش يفيدوكي.
نور: زي ما غيري اشتراه، أنا هشتريه.
الحاج ليقف ليغادر: خلاص، أنا هكلم حد من الغفر ويقدر يوصله ونعرف أراضيه.
نور: وهو كذلك يا حاج، بس لازم النهارده قبل سواد الليل.
الحاج: ده باين إنها سريعة جوي جوي.
نور: معلش يا حاج، أرواح ناس متعلقة زي ما بقولك.
ليغادر الحاج دارنة ويترك نور مع ديب، لأنه لاحظ أنهم بحاجة إلى الكلام بمفردهم.
ليسود الصمت بينهم لفترة طويلة، حتى تدخل فتاة بالخامسة في عمرها وتجري إلى أحضان ديب.
: أنت جيت يا بابا؟
ليرفع ديب إلى حِجره ويجلسها على رجله: أيوه يا نور.
لتصطدم نور وتنظر له نظرة ذات مغزى، أكان يعشقها كل هذا العشق ليسمي ابنته على اسمها؟ أكان يحبها كل هذا الحب؟ أكان من نظرة من مقابلة واحدة أحبها وطلبها للزواج وهي من رفضت؟ آآآآه، أحبها بشدة.
ديب لنور: بنتي نور الكبيرة.
نور بصدمة: نور!!!
ديب: نورسين، بس أنا بحب أناديها بنور، بيفكرني بحد عزيز على قلبي.
وتنظر له نور نظرة رجاء أن يغفر لها، نظرة ندم، والمنور: نور القمر أحسن بكتير من نور الشمس، نور الشمس بيحرق كل اللي يقرب منه.
ديب: الشمس بتدفي وتعطي قوة لكل.
نور: بس اللي يقرب منها يحرق.
ديب: الحب والعشق بيداوني.
نور: بس لما الشمس تحرق حد، بتحوله لرماد وتمحيه من الوجود، وحتى خياله وظله ملوش وجود.
***
ليقطع حديثهم أحد الخدم وينبه أن الحاج يستدعيهم لتناول الطعام، فيقف حديثهم، ولكن يطول النظرات والعتاب في أعين أحدهم، والألم والندم في أعين الآخر.
رواية وحش الدخلية انثى الفصل السادس عشر 16 - بقلم خلود عبيد
ليتوقف الزمن هنا ويرجع بهم إلى أول مرة تقابلوا.
سبع سنوات ونصف.
في أصوات الطبول والزمار والرقص البلدي والرقص بالخيول لزفة ابن العمدة (دياب). يأتي صوت من بعيد، صوت بوكس (عربية شرطة) بصوتها المرتفع ليقطع أصوات الفرح.
لينزل منها عساكر ومعهم رئيسهم، ضابط مسؤول عنهم، ويدخل بخطوات واسعة واثقة إلى الفرح وإلى حيث مجلس الرجال.
أحد الغفر: الحق يا سي ديب، البوليس موجود بره.
دياب: وفيها إيه يا زفت؟ يمكن جايين يباركوا، ده فرح والد العمدة مش أي حد.
الغفير: لا يا سي ديب، باين جايين في مصيبة، ده الظابط الجديد جاي معاهم عساكر.
دياب: مصيبة لما تاخدك، هم خلينا نشوف فيه إيه.
ليدخل ذلك الضابط مرتدياً الزي البني وعليه قبعة عليها رمز النسر ونظارة سوداء على عينه. وليتقدم أمام العمدة والعريس وبعض كبار البلد ورجال أعمال وأصحاب مزارع وأصحاب أطيان وحقول.
العمدة: خير يا ولدي، فيه إيه؟
وقبل أن يرد، جاء دياب مسرعاً ووقف أمامه يتأمله ويتفحصه بعناية.
الضابط: مفيش يا حاج، كل خير إن شاء الله. بس فيه ناس عملوا بلاغ كاذب إنكم بتوزعوا حشيش، والزي منه كعادة الصعيد يعني في الفرح.
دياب بغضب: مفيش الكلام ده واصل.
لتنزع نور نظارتها وتخلع قبعتها، لينزل شعرها على المربوط على شكل ذيل حصان وتقول: إن لسه كنت بقول بلاغ كاذب، يعني عارف إنك واثق إن مفيش كلام من ده، وخصوصاً ده يبقى فرح ابن العمدة، عيبه يعني.
لم يكن أمام دياب غير أنه صُدم! حتى أنه لم يركز فيما تفوهت، فقد ضاع في تلك العينين العسليتين واللتين يحوطهوم رموش ثقيلة سوداء، أعين حادة ولكن عميقة وجميلة، يذوب من يسرح في جمالهم ويتأملهم وتلك البشرة المخملية الرائعة. لم يكن وعيه أن أمامه أنثى بمعنى الكلمة، في الزي أخفى الكثير من جمال أنوثتها.
أما باقي الحاضرين، فقد أخذوا حظهم من الصدمة أيضاً. فلم يتوقع أحد أن الضابط الجديد هو امرأة! امرأة تعمل كضابط شرطي في الصعيد! إنها مهزلة.
العمدة (دارنة): أمال ليه العساكر والبوليس يا حضرة الضابط؟
نور: لا ده بس روتين بسيط بس. وبعدين إيه يا حاج، مش عايزنا نيجي الفرح نفرح ولا إيه؟
العمدة: لا آه أبداً، تنوروا وتشرفوا.
نور لدياب الذي كان يتأمل الموقف بصمت: مبروك يا عريس، أخبار الصاعقة إيه؟ (وتبتسم).
العمدة: هو حضرتك تعرف إن ولدي في الجيش؟
نور: آه طبعاً، أمال إيه ده، ده حتى زميل. ولا إيه يا صاعقة الصعيد، السرير العلوي.
صُدم دياب وأخذ يتأملها ويتذكر أنه من ست سنوات كان رفيقه ذلك الفتى النحيل ذو لقب الوحش، هو المعتاد أن يناديه بهذا الاسم، لا لا وألف لا، إنه هو.
ليفرح دياب ويجري على نور ويحضنها: يخرب بيتك!! نور نور الوحش.
ويترك نور ويلف يده حول كتفيها: ده يا أبويا نور نور زميلي لما كنت لسه في تدريب الصاعقة، الواد الصغير اللي قلتلك عليه كان بيساعدني.
هنا كانت الصدمة للجميع مما يحدث، وخصوصاً أما الكم الهائل من الرجال. وأخذ دياب صدمة أكبر أن الفتى الذي كان أخوه يحكي عنه هو أمامه وهو في الواقع امرأة. الشيء الذي ذهب من ذهن دياب عندما اكتشف أن الضابط هو رفيقه من أيام تدريب الصاعقة.
نور: احححم، دياب وسع شوية، مينفعش كده.
ليرجع دياب وينظر لها ويرفع أحد حاجبيه: ليه؟ ده أنت زميلي، فاكر أيام العنبر وتقومني من على السرير بالضرب؟
نور: مهو لو ما وسعتش هتنضرب، وأنا ضربي بقى أسوأ، وأنت عريس أكيد مش عايز وشك يتبهدل.
وبصوت عالٍ ليفزع: وسسسسسسعل.
لينتفض دياب ويبتعد وينظر مجدداً لنور بحرج: آسف يا حضرة العمدة، ابنك كده دايماً.
العمدة: هو أنت صح كنت معاها في الصاعقة؟
نور: أيوه يا حاج، من ست سنين كده.
دياب ويتفحصها من أسفل لأعلى: ست سنين!!!
دياب: أيوه كان معايا.
دياب: هو أنتِ مش حرمة برضه؟
نور: نعم!!!
دياب: واحدة ست يعني؟
نور: اححم، آه.
ليصدم دياب وينظر لها بتفحص: (يشهق) يا نهار أسود ست، بقى الوحش ست؟ أنت متأكد؟ لا لا لا يمكن الوحش رجل.
دياب: لا دي حرمة.
الحاج وقد أحرج من جدال أولاده أمام الرجال: طيب يا بتي اتفضلي جوه عند الحريم.
نور: مفيش داعي يا حاج، أنا كنت بس جاي أبارك لدياب.
دياب: وانت كده باركت؟ لا أبداً ما يصحش. (ويلتفت إلى أحد الغفر ويأخذ سلاح آلي منه رشاش ويعطيه لنور) دياب: خد بارك بقى بطريقتك الصاعقة.
لتضحك نور وهي تأخذه منه: ههههه، شكلك مش واثق إني هو نور الوحش.
ليهز دياب رأسه للتأكيد.
فتأخذ نور الرشاش وبيد واحدة رافعة الرشاش إلى الأعلى بثبات واتزان، تطلق الرصاص منه إلى الأعلى بصوته يرج المكان.
دياب نظر بصدمة كيف فعلت ذلك؟ رشاش يحتاج إلى اتزان وقوة، كيف أمكنها ذلك؟
دياب بفرح: أنت هو الوحش هههههههه.
نور: مش قولتلك يا عم، ولا لازم علقة تفكرك وتعرف.
دياب: لا علقة إيه، أنا كده اتأكدت. بس هو أنتِ بجد ست، يعني حرمة أقصد أنثى يعني.
نور: آه والله، فيه إيه؟
دياب: لا مفيش حاجة.
وبأخذ إلى الداخل ويعرفها على أمه ويطلب منها أن تلبس فستان من فساتين بنات أعمامه وتجلس معهم.
لم ترد نور في البداية واعترضت، ولكن أصر بطريقة شديدة، كأنه يريد إثبات والتأكد.
فاخذتها البنات والفتيات إلى الأعلى ووضعوا لها بعض المكياج الخفيف وارتدت فستان طويل وردي ذو شريط أبيض عند الوسط ليبين ملامح جسدها ورشاقتها وانحناء جسدها وهناك خصرها، وكأنها عارضة أزياء. لجعل شعرها الأسود ينسدل على ظهرها، رغم أنه يصل إلى نصف الظهر إلا أنه جميل عندما أصبح محرراً من عقده.
لتنزل نور على السلالم القصر الداخلية إلى الصالة الكبيرة، وكان عند نهاية السلم يقف ديب ودياب.
هنا سرح ديب في جمالها. لم تكن كفتاة عادية، إنها أنثى، أنثى مثيرة ولها طلة هيبة وعظمة، كأنها منحوتة من منحوتات الإغريق وجمالها الراسخ. فتاة بالعشرين من عمرها ولكن طلتها تزيد من عمرها وتعطيها. إنها امرأة أنثى كاملة الأنوثة والجمال.
جسدها، واه من جسدها بمنحنياتها ورشاقتها وشعرها الحريري المنسدل وعلى جنبه دبوس الشعر على شكل الفراشة.
نور أي فراشة، وهي فراشة ولكن بدون أجنحة وجمالها يخطف الأنظار. عينها الذي أضاف الكحل من جمالهم جمالاً وكأنهم آية من الجمال، تقرأ عنهم وجمالهم.
خلبت لب قلبه وأخذته وأصبح ملكاً لها (حب من النظرة الأولى). لو أنه أحد قال له ذلك من قبل لطلق عليه الرصاص، وكيف وهو ينفر من النساء جميعاً، ولكن تلك أسرت قلبه وعقله. سيجعلها ملكه، لا يجب أن يراها غيره، إنها نوره هو فقط.
دياب بانبهار: يخرب بيتك، أنتِ بجد ست.
نور بإحراج: ما خلاص يا ابني، فضحتنا.
دياب: بس إيه الجمال ده كله؟ تعرف لو ما كنتش بحب بنت عمي وهتجوزه آه، كنت اتجوزتك.
نور: آه، عشان أصبحتك وأمسيك بعلقة. امشي يا ابني من هنا، هي ناقصة. وبعدين أنا أول مرة ألبس فستان، هتتكعبل بيه.
دياب: نعم، ليه هما في الشرطة مانعين الفساتين ولا إيه؟
نور: ههه، لا أنا من ساعة ما كان عمري سبع تمن سنين ملبستوش.
دياب: امممم، بس حلو عليكي.
نور: خلاص اتأكدت، اطلع أغير، عايزة أمشي بقى.
ديب بانتباه: تمشي فين؟ ده بقى بيتك.
نور: لا، ما أنا ليا بيت هنا في البلد.
دياب: هنا في بلدنا فين؟
نور: سرايا الشمسي.
دياب: بس الغرفة السرايا مقفولة، وأصحابها ما بيجوش.
ليدخل الحاج (درانه): خير يا بتي.
دياب: خير يا حاج، عايزة تمشي من غير واجب الضيافة، ينفع كده؟
الحاج: إلا يا بتي، عيبه في حقنا، لازم نواجب معاكي.
نور: أبداً يا حاج، أنا كده واجب واصل وزيادة كمان.
دياب: أبوي، هو تعرف مين اشترى سرايا الشمسي؟
الحاج: لا يا ولدي، محدش أصلاً عرضها للبيع، وانت خابر الإيرادات المزارع بتوصل للماسكة الشركة.
نور مقدمة للمصافحة: أنا نور شمس فاروق الشمسي.
دياب في نفسه: نور شمس وهي زي نور الشمس صح.
الحاج: بس الغرفة إن العيلة كلها...
نور: أنا كنت مسافرة والوحيدة نجيت من الحادث.
الحاج بفرح: يا مرحب يا مرحب، بنت ابن الغالي.
نور: الله يرحب بحضرتك، حضرتك المشغل المزراعة والحقول؟
الحاج: آه يا بتي، ده أمانة، والحاج فاروق الله يرحمه كان رجل أصيل وكبره.
نور: الله يرحمه.
الحاج: بس أنا عمري ما سمعت إن عنده حفيدة، وكانت بشوفك معاهم في إجازات الصيف يعني.
نور: اححم، لا أصل كنت من صغري عايشة بره، رجعت بعد الحادث آه.
أخذ الحديث يدور بينهم لبعض الوقت، وغادرت نور. وفي الأيام المقبلة كانت تتردد على القصر للبحث عن أحوال البلد، وأيضاً أراد الحاج أن تراجع الحسابات القديمة بنفسها باعتبارها المالك لها. وفي تلك الأثناء كان دياب يخبرهم بما حدث في الصاعقة وأيام التدريب وعن شجاعتها وجرأتها اللا متناهية، كما أخبرهم أنها لم تكن تسمح لأحد بالتمرد أو التنمر عليها بسبب أن كتلتها الجسدية ضئيلة عنهم، وكانت متميزة في القتال حتى لُقبت بالوحش. ومن هنا أخذ نور لقب الوحش الذي لازمها باقي حياتها.
كانت قرارات نور بإقامة إصلاح بالبلد على حسابها، وإنشاء مستشفى للمرضى والمدارس كنوع من التبرع ومساعدة الناس حتى يخفف عنهم حدة السفر والتنقل للأماكن البعيدة لطلب العلاج أو لطلب العلم. وأخيراً إنشاء ملجأ للأطفال الأيتام.
جعل منها نجم ساطع لدى ديب، وأخذت تذوب وتتوجل داخل أعماق قلبه لتتربع على عرشه.
في المزرعة.
دياب: تتجوزيني؟
نور بصدمة: نعم!!!
دياب: أنا بخبرك إني رايد أتزوجك.
نور: ههههه، أنت أكيد بتهزر صح؟
دياب بشموخ: لا، أنا بتكلم جد، أنا عايز أتزوجك.
نور: تتزوجني!!! الهو إزاي يعني؟ هو أنت تعرفني؟
دياب: بيكفي اللي عرفته، والباقي بعد الجواز.
نور تستعيد جديتها: آسفة، الطلب مرفوض.
دياب: أنا مش بطلب منك، أنا بخبرك باللي هيحصل.
نور: الهو إزاي يعني؟ أنا صاحبة الشأن بقولك مرفوض.
ليمسك ديب ذراعها ويشد بشدة: أنا دياب، ولما يقول عايز حاجة يبقى خلاص بتاعته، وأنتي بقيتي بتاعتي.
نور: أنت بتهزر، ليه بتحبني مثلاً؟
دياب: لا، مش بحبك، أنا بعشقك.
صدمت نور وأسرعت بفك يدها ولاذت بالفرار، إنه مجنون لا محالة.
ليخبر ديب أباه عن رغبته بزواجه من نور. وصُدم هو الآخر، فابنه الذي يرفض الزواج دائماً وجعل حتى أخاه الأصغر الزواج قبله يطلب الزواج. ولكن من من؟ مستحيل هي أن توافق أو حتى هو يوافقك.
حاج: الكلام ده مرفوض يا ديب، أوعى لحديد وافهمه، أنتم مش من نفس الطينة يا ولدي.
دياب: يا أبوي، أنا رايدها، أنا رايدها ليا، دي خلاص عششت جوة (بداخل) قلبي. الله يخليك يا أبوي، متعطلش المراكب السيرة.
لم يجد الحاج مفر إلى أن طلب من نور، ولكن كان ردها هو الرفض. هي لديها أشياء أهم، كما أنها ودياب لا يصلحان لبعض، فهي بركان وهو نار، إذا اجتمع سيكون انفجار. دياب بحاجة إلى امرأة هادئة الطبع لتمتص غضبه وتهدئه، أما هي فعكس ذلك تماماً.
لم يرضى ديب بالرفض وأخذ يصر بشدة، لم تجد نور أمامها إلا المغادرة، فقد أتمت أيضاً مهمتها بأسيوط وحان وقت المغادرة.
انكسر قلب ديب، ولكن هي المرأة التي أحبها وذاب في شمس عينها. ولكن بالنسبة لنور هذا لا وقت الزواج ولا الحب، لديها مهمة تنتظرها وهي تعد لها.
أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط
والقلب زي السهم لو شد وفلت
أوقات بيجى الصح في الوقت الغلط
والقلب زي السهم لو شد وفلت
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
بقى عادي ناس يختاروا صح ويتأذوا
والحب مش محكوم بحاجة تميزه
مش أي إحساس بالسعادة بيتقبل
ولا أي وعد بناخده سهل ننفذه
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
وبصراحة الدنيا بتغيرنا براحة
ومابين شعور بالذنب والراحة كله اختلط
ليفيقوا وينتبهوا عندما رن هاتف نور أثناء تناولهم الطعام.
وتنظر نور وتجده محمود.
نور: بعد إذن يا حاج، ممكن أرد؟
حاج: إذنك معاك يا بتي، ردي عادي.
نور: الو يا محمود. (لينتبه ديب إلى الاسم)
نور: يعني العملية نجحت وهي بقت تمام.
نور: طيب هتتنقل من العناية المركزة امتى؟
نور بفرح: الحمد لله، خلي بالك منها يا محمود.
نور: محمود ابعت لدادة فاطمة تقعد معاها وتكون جنبها لما تفوق.
نور: أنا عارفة والله إنك وصف خطيبتك مش هتتأخر، بس مايا يتيمة ومحتاجة حد جنبها.
نور: حاضر، تمام كده. محمود لو سأل على نزار، قولها إن نور هترجع لها أبوها مهما حصل. خليكوا جنبها يا محمود واعطوها الأمان، هي أكيد لما تفوق عايزة حد يهتم بيها ويبقى جنبها.
نور: لا مش هطول بالكتير، بعد بكرة أبقى في القاهرة.
نور: طيب سلام، خليها جوه عنيك.
وتغلق المكالمة.
الحاج: خير يا بنتي، أخبار زينة إن شاء الله.
نور: الحمد لله يا حاج، دي كانت بنت واحد صاحبنا بتعمل عملية، والحمد لله العملية نجحت.
الحاج: الحمد لله، زمان صاحبك فرح ومبسوط.
نور: يا ريته يعرف، كان زمانه طار من الفرح. متعرفش ده بقاله كام سنة مستني بنته تعمل العملية.
الحاج: أمال هو فين؟ لما هو مش جنب بنته.
نور: في مهمة، عرفت ليه الطلب عايزة بسرعة؟ هو روح من هتنقذها. الطلب ده.
لتتدخل صباح: أمال فين أمها يعني؟ سمع زميلك اللي بيعرفك.
نور: مايا يتيمة، أمها ماتت قبل حتى ما تولدها، يعني خرجوها للدنيا وهما عارفين إنها يتيمه.
صباح بتاثر: يا ندرى، لا حول الله، ربنا يرجع لها أبوها بخير.
الحاج: شغلكم واعر يا بتي.
نور: الحمد لله يا حاج. (وتنهيدة حزن) بسببه ممكن نفقد أهلنا أو حتى نفقد ولدنا.
دياب لحظ غمامة الحزن التي حلت بها وانطفاء شعلة عينها وتلونت بالحزن.
دياب: دايماً قلبك طيب يا نور.
أحست نور بالاحراج وصباح بالغيرة، ولكن بداخل نور أيقنت أن صباح هي الزوجة التي تصلح لديب، لا هي. فصباح رقيقة وعاطفية، وهما ما يحتاجه ديب.
بعد بعض ساعات تخرج نور لتزيح بعض من تعب رأسها وتتنفس بعض الهواء النقي في وسط الحقول، حتى وصلت إلى اسطبل الخيل لتجد دياب هناك.
نور: أهلاً يا ديب.
دياب: إزيك وأخبارك إيه؟
نور: تمام الحمد لله، ولادك شبهك على فكرة.
دياب: عارف بس الأقرب على قلبي هي نور، أقصد نورسين يعني.
نور: عشان واخدة من طيبة أمها، باين إنها بتحبك بجد.
دياب: أمهم أنا، في قلبي مع مين؟
نور: غلط يا ديب، صباح هي نصك التاني، نصح الصح.
دياب: بس...
نور: مبسش يا ديب، أنا عمري ما كنت هنفعلك، أنا وأنت مختلفين.
دياب: الاختلاف كنا هنقدر نوصل لحل.
نور: أبداً، الإنسان اللي حبيته أجرمت بحقك كتير، وكنت السبب بدماره.
دياب: أنا مش جوزك اللي مات يا نور، أنا أختلف عنه كتير.
نور: لا مش كتير، هو بس قدر يكسر الحصون والأسوار اللي كانت حوالين قلبي، بس في الآخر إيه كان الثمن؟ كانت روحه هي الثمن.
صدم واندهش ديب.
نور: بسببى أنا مبقاش موجود، أنت عندك القدرة تجيبلك أولاد وتحافظ عليهم، مش زي ما قدرت أحافظ لا على جوزي ولا ابني ودفعوا تمن، وانحرمت منهم.
دياب: نور، أنا ما كنتش أعرف إنك...
نور: صدقني، أنا وهم كبير بالنسبالك يا ديب، صباح ما تستحقش كده، صباح بتحبك والحب عطاء، شوف هتلاقيها أعطتك كل حاجة تقدر هي عليها عشان سعادتك ورضاك. افهم واستوعب، أنا إنسانة فشلت في أهم دور في حياتها، الدور اللي اتخلقت عشانه، تبني بيتها وتحميه. دمرته حتى من غير ما يكون لها يد فيه، مفيش غير بس كنت زي المتكتف بيخسر كل حاجة ومش عارف يعمل إيه.
ليتوقف الكلام، وكان مغيب الشمس قد حل وقرص الشمس اقترب من الأرض ليختفي، لتأخذ نور أحد الخيول (حصان عربي أصيل بغرة بيضاء) وتركب على ظهره وتنطلق تسابق الرياح أم تسابق مشاعرها؟ كانت تهرب من نفسها، أتلوم نفسها أم تلوم الظروف والقدر؟ كانت السبب بفراق روح حبيبها وزوجها، هي تعرف ذلك، كان ضحية هو الآخر.
كان ديب يراها وقد رأى أنها تتلوى من الألم بداخلها. نعم أحب غيره، ولكن لا يحتمل رؤيتها هكذا. أيقن أن كلمها صحيح، هو وهي لا يصلحان لبعض، وأن الأصلح له هي زوجته وأم أولاده. ولكن وهي تركب الحصان شعر أنها تسابق للموت، كانت كمن يطير بالحصان وشعرها القصير يتطاير على الجانبين وتقف أمام قرص الشمس المغيب الذي يشبه عينها، كأنها تطالب قرص الشمس بأخذها معه، لا تريد البقاء. ورأى أخيراً دموعها تنهمر على وجهها.
فنوغز قلبه لأجلها، من كانت طيف حبه الأول.
إلا دموعك إنت.... إلا دموعك إنت
صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك
إلا دموعك إنت.... إلا دموعك إنت
بتعذبني وبتتعبني وتخوفني يا عمري عليك
دمعة عينك تجرح قلبي مهما عينيك تكذب وتخبي
حتى إن كان دمعك مش ذنبي من جرح الأيام حفديك
أول فرحة بعمري هواك .. أول لحظة شوق وياك
أنا طول عمري بتمناك واستناك يا حبيبي تجيني
عشت في قلبي وجوا الروح ومعاك قلبي منين ما تروح
لو حتبات الليل مجروح دمعة عينك تسكن عيني
الا دموعك انت ... الا دموعك انت
صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك
أنا ما حلمتش غير بعنيك وما فكرتش يوم غير فيك
طول ما بتلمس إيدي إيديك كل العالم بيكون ملكي
خد من قلبي شوق وحنان خد من عمري وعيش بأمان
إوع تسلم للأحزان ولا أشوفك مرة بتبكي
الا دموعك انت ... الا دموعك انت
صعبة عليا صعبة عينيا تشوف يا حبيبي دموع في عينيك
رواية وحش الدخلية انثى الفصل السابع عشر 17 - بقلم خلود عبيد
وحش_الدخلية_أنثى(الفصل السابع عشر )
** كان قد امضى عماد فترة ما بعد الظهير عند والد تقى ، وكم شعر انهم اناس طيبون وشعر لاول مرة بدفئ العائلة المحروم هو منه
وان تقى فتاه رقيقه جميله من الداخل والخارج ،وعندما انه الزيارة طلبت منه ان يوصلها الى دار الايتام حيث وضع الاطفال الذين وجدوهم عند تلك العصابه حتى يجدوا ذويهم ومن ليس له احد يبقى فى الملجأ وخلال طريقهم بالسيارة كانت هناك سيدة مسنه تحمل كيس بيه بعض الرتقال قد قطع الكيس ووقع البرتقال فوقف عماد السياره ونزل ليساعدها واخذ يلملم البرتقال ويعطيه لها ويساعدها لتعبر
**كم كبر عماد فى نظر تقى من خلال تصرفه كانت تعتبره شاب يلهو متكبر مغرور ، ولكن وجدت خلف تلك القشور رجل حنون عطوف فابتسابتهه لتلك العجوز البسطة تعطى انطباع انه نظيف من الداخل وما بيه من غرور ولهو ما هو الا قناع له
ولكن ماذا يوجد ليخفى خلفة ؟؟
**ليواصلوا طريقهم الى الملجا ويدخلوا سويا كانت نظره عماد مشفقه على هولاء الاولاد فهم بدون اهل ولكن هنا احد يرعهم ، على الاقل ليس مثله هو لديه والدين ولكن لم يشعر بحبهم له ولكن كان الاهمال والتوجه الى كسب المال وادارة الشركات والاعمال هى همهم الاول اما هو واخوته اخر ما ياتى بذهنهم حتى اخته صفا عندما احبت محمود كان لانه امدها بالحب والحنان وكانهم مكملين لبعضهم
**لاحظت تقى نظرات عماد اصبحت تراقبه هو فهو رغم مرحة وخفه ظله التى لحظتها الا انه غامض يخفى نفسه خلف ذلك
تقى = يا رب ماكون عطلتك
عماد =لا ابدا ، المكان جميل وان كان نفسى اجى برده اطمن على الاولاد
تقى= فى اطفال اهليهم اتعرفوا عليهم ؟
عماد= اه فيه ولد وبنتين اهليهم جم خدوهم
تقى = الحمدلله انهم رجعوا لاهليهم زمانهم كانوا قلقلين عليهم
ليسرح عماد هل لو انه خطف او حدث له مكروه اهله سينتبه ؟؟ لا طبعا فانا اخر همهم
تقى = جميل المكان مش كده (لتنظر له وتجده سرح فايقنت انه يعانى من خلل ما ولكن بداخله لن يفصح عنه ابداا )
تقى= كده ، استاذ عماد استاذ عماد عماد
لينتبه عماد = ها بتقولى ايه
تقى = كنت بقول المكان جميل
عماد = اه جميل
**ليتبادلوا الحديث فى عدة مجالات واشياء ونبت بداخل كل منهم مشاعر من الاخر فالتعامل مع الناس هو ما يكشف نواحيه وسلوكه واخلاقه وليس المظاهر الخداعة ( المواقف هى ما تظهر معدن المرء )
**********************************************************************
**عند نور فقد ذهبت الى اخذ قيلوله بعد المغرب حيث انها لم تنم منذ ثلاث ليالى ، وذلك من القلق وتحسس من القادم ولكن ما جعل بمكانها النوم قليلا واهدا بالها هو انهم واصلوا الى "خايف السمعى " ويمكن ان تقابله عند منتصف الليل بطريق المقطوع ومعاها 200 الف لمقابلته فقط ليتواصلوا الى اتفاق
**ها الان الساعة اقتربت من 12 مساء وقد ذهبت نور الى اللقاء واصر ديب الذهاب معها ومع الغفير
**كان رجل يلبس جلبايه بلدى و يلف وجه بترفعيته ملثم نفسه من البرد و الانظار ، كانت نور بعاداتها عن المهمة تخرج بزيها الملثم هى الاخرى لا تظهر لاحد ، حتى ديب دهش من تصرفها لتخرجه انها يجب ان تفعل ذلك تدب الرعب لخصمها وحتى لا يتعرف عليها ابدا
نور= انت خايف السمعى
الملثم= فين الفلوس
ليفتح ديب الشنطة ويريه المال ولكن عندما حاول اخذه ابعد ديب الحقيبه = رد الاول على الاسئله
الملثم لنور = ايوه انا خايف
نور= فى سلاح جاى بكرة ليك عن طريق برعى السماك رايح فين
خايف= معرفش حد بالاسم ده
نور= ممكن بس هو عرفك
خايف= عايز تعرف ليه
نور= مش شغلك
خايف= لو السلاح يلزمك ممكن نتفاوض
نور= ومش خايف من الناس الوراه
خايف= معرفهمش انا توصيل بس
نور= امال بتتعامل معاهم ازاى
خايف وينظر للمال= الفلوس الاول
لتنظر نور الى ديب = اعطيه نصهم الاول (ليعطيه ديب نصف المال)
نور = ها رد بقى
خايف = واحد من رجالتهم بيجى يعطينى المعاد ولما استلم وبيجى يستلم من نفسه بردوا
نور= اسمه
خايف لينظرللمال المتبقى= معرفش؟؟
ليغضب ديب ويجز على اسنانه ولكن تنظر له نور ان يعطيه المال المتبقى
نور= ها اسمه
خايف = نايف نايف بصير
صدمت نور فنايف اليد اليمنه لشهاب المنياوى اذا شكها كان بمحله شهاب وراء السلاح ومافيته ايضا
ديب لاحظ صدمت نور= فيه ايه تعرفيه
نور بالم فنايف هو من نحر عنق اخيها ووالدتها بامر من شهاب امام والدها الذى اذله وكان صرخه لا ثمن لم يحدث امامه
نور= السلاح رايح فين ؟؟
خايف = معرفش
لتخرج نور رزمتان من المال = ها هتقول تخلص
خايف= لما اخد السلاح هيبقى عندى شهر
نور=شهر!!! ليه
خايف= مخبرش وبعدين هوديه الواحات
نور= الواحات !! فين بظبط
خايف= الواحات الغربيه
لتصمت نور وتفكر الواحات اهى فى طريقها الى ليبيا ولكن هناك سلاح مائى هناك حلقه مفقوده
***********************************************
انته المقابله وتركته نور ، ذلك الغبى اى سلاح لن ياتى سلاح فما يقع فيد نور لا يفلت ابدا
ديب= هتعملى ايه دلوقتى ، هتفيدك المعلومات بقيه
نور كان سرحة تفكر ولكن تنتبه لديب
نور= هروح ليبا
ديب= ليبيا !!! فى حرب هناك ونزاع
نور= امال السلاح هيروح ليهم ليه ، اكيد بسبب الحرب
ديب= وانتى مالك
نور= مالى ونص ، الناس الوراء بدور عليهم من زمن وقرب يقعوا فى مصيدة
ديب = ليبيا واعرة قوى دلوقتى
نور= لسه هتابع مع روئساءى وشوف هاعمل ايه
ديب= رينا ينصرك وينور طريقك
نور= شكراا يا ديب ساعدنى كتير
ديب= ولا شكرا ولا حاجة ، انتى هتبقى فى مقام اختى من هنا ورايح
نور بابتسامه خفيف فقد ازاح بعض من شعورها بالذنب اتجاه= شكرااا ، انك اخ جانبى
ديب= وقت ما تعوزينى هتلقينى جنبك طوالى
**********************************************
فى الصباح الباكر انطلق نور الى القاهرة مسرعة والى وزارة الداخليه وتستدعى عدلى وسنقر و الابتوب تعلب ايضا
وصلت عند العاشرة ووجدت متاهبون للمقابلة
نور= اخر معلومه وصلت ليها السلاح تبع شهاب
عدلى = اتاكدى
نور= مليون فى المايه ، بس فى نقطة ضايعة
نور لسنقر= مفيش اى حاجة على شبكة السوداء او العنكبوتيه او اى حاجة
سنقر= لا الفترة الفاتت تجاراتهم خفيفه جم كيلو حشيش على مخدرات برشام كده
نور= وتجارة البشر
سنقر= التعلب المتابع بنفسه
ليكتب التعلب على الابتوب= هناك شحنه كانت من تايلند الى جنوب امريكا منذ فترة ولكن ليس تبع شهاب المنباوى
نور= شهاب زى معرفت فى الموساد بقى عيونه على الشرق تانى ،والضربه الجاى له اكيد مش سهله
عدلى= وانتى خطتك ايه
نور= اسافر ليبيا
لينتفض سنقر ويهب واقف= لا انتى اتجننتى ، عايزة تروحى ليبيا هناك داعش لو مسكوكى مش هيسبوكى نهائى
عدلى= سنقر بيتكلم صح اقتراح مفروض
نور= احنا لازم نوصل لنايف عشان نوصل لشهاب وخصوصا ظهور ادم على الساحة ده خطر
ليضيق عدلى = اتاكدتى ان ادم هو الورا حدثه الاتوبيس
نور= اه ، ما تنساش اده خبير استراتيجى وعالم نفسى
**لحظه وهى تتفوه الان فتسرع وتمسك الخريطة
وتبعث ارسالت الى الثعلب تتباحث معه لتتاكد
نور بصدمة = السلاح داخل لمصر
لينتفض عدلى واقف= انتى بتقولى ايه
نور= استراتيجايتهم اتغيره من فترة ، وخصوصا تجارة السلاح بيروح للبلاد الفيها فتنة او حرب اهليه او نزاع طائيفى
سنقر بتفكير ويسرع يمسك حاسوبه = صح حتى الممنوعات بتروح بعد الحروب وتزيد الطلب خلالها
ليرسل التعلب رسالته = وايضا تجار البشر
نورببتسامة استنكار= مكسب من كل جانب ،بس الدور بقى بقى على مصر!!
عدلى= البلد اوضاعها اصلا مضطربه بسبب الحكم والوزارات
نور= بس احنا شغلنا ملهوش علاقه لا برئيس ولا بوزير
عدلى = بس ليه باوضاع البلد
نور = لازم نعرف طريق ادم ، اكيد هو الحاطط الخطة
سنقر= ونزار ؟؟؟
لتنظر الى لابتوب التعلب= التعلب لازم ينزل الساحة ، لازم تبقى موجودد معانا عشان نلحق نزار ونوصله بسرعة
لينظر عدلى الى الابتوب = هيكون قرارك فى الاول والاخر
ليرسل التعلب الموافقه
نور= ادم مش سهل
سنقر= وانتى هتسكتيله ابداا انتى مش سهله اكتر
نور = خايفه من الثقه دى ،ى انت فاهم ادم فى مصر واحنا مش عرفين مكانه ده خطر من اى جانب
سنقر = من كل الجوانب
نور= يبقى اكيد شهاب موجود او هيجى
عدلى= المواجهة قربت ، والحساب هيتصفه
نور= وبيت الشمسى هيرجع يتبنى من تانى كفايه كده افضل مستخبيه
صدم عدلى وسنقر من قرار نور الاخير فهو لا ينمى على خير ،فلا يعرفون ان كان شهاب مازال يريد القضاءعلى نسل الشمسى اما انه نسى وتخلى عن تلك الفكرة
عدلى = فريقك هيطلع على تعلمات المهمة امته
نور= هما فى طريقهم من اسكندريه ، زمانهم على وصول
نور لسنقر= جهزت اسطوانات العرض
سنقر = اه
************************************************************************
** جاءالفريق واجلستهم نور فى غرفة الاجتماع
نور= دلوقتى ساعة الصفر بداءت و لازم تعرفوا كل حاجة عن المهمه
وليبداء شاشه العرض
عدلى = ده شهاب المنياوى مجرم دولى زعيم مافيا مطلوب دوليا وعشان كده الانتربول بساعدنا نقبض عليه
اول من كشفه فمصر ظابط مصرى وكان نتيجه كده حدثه وكارثه كبيرة وده من 20سنه
مكملا= شهاب كان رجل اعمال عادى الظاهر للكل والخفى انه كان بيغسل اموال بس ، شهاب كان عنده والدين هشام وهاشم 22 و24 سنه لما عرفوا ان فى ظابط بيدور وراه ابوهم حبوه يهددوا فيخطفوا بنته بس للاسف خطفوا حد قريبه مش بنته
البنت اتعرضت لاعتداء من ابنه الصغير كنوع من الانتقام والتهديد ، الظابط مكنش يعرف انهم بيتكلموا جدا لانهم قالوا ان البنت تبقى بنته بس مكانش عارف انها قربته لانها انخطفت وهى راحة تزور قرايبه ليهم هتقعد عندهم
المهم البنت فالاخر بعد شهر لاقوها اما منزل الظابط وكان النتيجةالبنت ماتت بعد 7شهور من الحادثه بس قبل ماتموت قدرت ترسم شكله
الظابط كان فقمة غضبه لان قربته كانت زى بنته تمام ، جهز امر بالقبض على الجانى الهو ابن شهاب المنياوى ، بس وهما بيقبضوا عليه اخوة حاول يساعده فانقبض عليه الاتنين
ويتنهد عدلى بحزن= بس وهما بيستلموا يسلموا نفسهم عسكر بالغلط ضرب رصاصه قتلته الاخ مستحملش منظر اخوة فمسك المسدس وقتل العسكر فعسكر تانى ضربه برصاص وكده مات ولاد شهاب الاتنين يعنى نسله
= شهاب قرر ينتقم بس استنى ، هينتقم من مين من الظابط النخور وراه وكان مسؤل عن القبض عليه قرر يقضى على نسل علته كلها زى ما فى تفكيره ان الظابط قضى على نسله بتسببه قتل ولاده
= حرق بيت الظابط واهله فيه ، ودبح مراته وابنه وامامه وفى الاخر زى ما بيقولوا اعطاه رصاصه الرحمة وقتله هو كمان
= شهاب هرب بسبب ان الظابط كان جمع كل الادله ضده و وصلت لينا وصدر امر بالاقبض عليه
= شهاب شغل اتطور وتغير واخر حاجة وصلت لينا تجارة البشر فى الحروب
ادهم= ازاى يعنى مش فاهم
عدلى= قدر حد تباعنا (نور) يوصل لورق له من داخل مكتب الموساد الاسرائيلى يدل ان اثناء اى حرب اهليه بداخل البلاد الشرق الاوسط بيتم خطف اطفال وشابات ومراهقين واخذهم اسر وده بينكتب تبع الحروب مفقودين لكن الحقيقههما مخطوفين ويتم بعهم او ابعى اعضائهم
عوض= انسان دنيئ
عدلى مغير الصورة على شاب وسيم = ده ابنه ادم جرانى
ادهم باستغراب = ابنه !! وجرانى
عدلى = ادم من ام ذات اصول فرنسيه واب مصرى ، ام ادم اتجوزها شهاب بالغضب عن ابوها وقدرت تهرب منه قبل ما يعرف انها حامل اصلا ، بس لما ادم واصل سن العشرين عرف انه لسه عنده وريث ابنه ادم
حاول يقربه منه ويضمه ليه بس ادم كان صاحب مبدا وانسان مسالم وعرف ان ابوه انسان مجرم وظالم فبعد عنه ، ادم بقى خبير استراتيجى وعالم نفسى ودكتور باكبر الجامعات بفرنسا وكان شهاب محاولاته فشلت تضم ابنه ليه بس ده مادمش لاغايه ما
لتقاطعه نور اكمل انا = ادم جرانى حب بنت وعشقهها عشق ، اتجوزوا بس ماتت فى حادثه موالمة شافها فى حادث سيارة ، ادم بعد موت مراته (سارة) اسمها سارة دخل مصحة نفسيه لمدة ست شهور وبعد كد اختفى والكلام ده من ثلاث سنين ،ام من ست شهور بدا يظهر وكما خطط شهاب اتغيرت وجات لينا اخبار انه بيجهز لورث عرشه فى المافيا
ادهم= بس ده مستغل نفسيا يعنى ملهوش ذنب
لتغضب نور= لا ليه ذنب لما يقتل اكتر من 20 طفل بحادث ارهابى يبقى مذنب وقاتل
عوض= تبقى ايه الخطة
نور= من بكرة التعلب هيبقى معانا هنا وهندور على مكان ادم او شهاب
وتخرج سريعا فى لم تعد تحتمل ويجرى ورائها سنقر فيمسك يدها
سنقر= نور انتى ملكيش ذنب
نور= انا السبب يا احمد انا الحرمته من مراته افهم
سنقر= وانتى دفعتى الثمن انحرمتى من جوزك وبقيتى ارمله من متزوج
نور= انت مش فاهم انا حولته لشيطان
سنقر= دم شهاب المنياوى بيجرى فى دمه اكيد كان الشر هيوصل له
لتغضب نور= يعنى سلمى كده بردوا
ليتوتر سنقر= سلمى غير ، امها كانت ضحيه وكمان انت ربتيها
نور= ادم كان غير بردوا يا احمد ، وانا الحرمته من جنته لما اقتلت مراته بيدى انا السبب
سنقر= انت ملكيش ذنب ، ظروف كانت اقوى منك
لتغادر نور مسرعة قبل ان تنهار
كـل شيء راح مننا راح حبنا راح حلمنا فين الى كان بيلمنا مابقاش معانا خلاص
..
كـل شيء راح مننا راح حبنا راح حلمنا فين الى كان بيلمنا مابقاش معانا خلاص
**********
ميــن اتظلم ومين ظلم ده مش مهم .. ويفيد بــأية الوقت عدا على العتـاب
ماشيـــن بنصرخ من ألألــم شــايلين فى هـــم .. تايهيــن وليـة الكل تايه من العــذاب
..
ميــن اتظلم ومين ظلم ده مش مهم .. ويفيد بــأية الوقت عدا على العتـاب
..
ماشيـــن بنصرخ من ألألــم شــايلين فى هـــم .. تايهيــن وليـة الكل تاايه من العــذاب
--------
هدينـا كل اللى اتبنا حتى انا مابقتش انــا نفسي اللى ضــاع يرجعلنــا .. ازاى اقولولى يــا ناس
..
هدينـا كل اللى اتبنا حتى انا مابقتش انــا نفسي اللى ضــاع يرجعلنــا .. ازاى اقولولى يــا ناس .. يا ناس
*-*-*-*-*-*-*-*-*
ميــن اتظلم ومين ظلم ده مش مهم .. ويفيد بــأية الوقت عدا على العتـاب
ماشيـــن بنصرخ من ألألــم شــايلين فى هـــم .. تايهيــن وليـة الكل تاايه من العــذاب
ميــن اتظلم ومين ظلم ده مش مهم .. ويفيد بــأية الوقت عدا على العتـاب
ماشيـــن بنصرخ من ألألــم شــايلين فى هـــم .. تايهيــن وليـة الكل تاايه من العــذاب
تفاعل وانتظروتى فى اخر حلقات ورايكم يهمنى وانا منتظرا منكم ريفيرهات عن الروايه اكيد
يارب تعبجبكم حلقة النهاردة
رواية وحش الدخلية انثى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم خلود عبيد
اقسمت بحطام بيتي أن أرجع له حقه الذي سلب منه.
أقسمت بجدران مقابر لن أخطوها قبل أن آتي بحق أرواح دفنت بها.
أقسمت بحياة حرمت من دفئ جمعها أن أثأر لها.
أقسمت ببرودة الوحدة واليتم والفقدان أن أثور ضد ظلمهم.
أقسمت بحضن أمي وحنان أبي أن أحقق عدالة البشر ليحين عدالة رب البشر.
كم من لوعة اليتم تدرعت وسقيت وشربت منها.
كم حاربتني عزت نفسي أن أتسول إلى الحنان والحب.
كنت جائعة، عطشانة ليد تربت على ظهري وتعطيني دعمًا وقوة.
تعطيني أمانًا!
أصبحت صلبة، حطام، جبل شامخ حتى لا يهتز في تغير رياح موسمية.
وقد جاءت وتحطمت!
أصبحت أخاف!
نعم أخاف؟ ولكن من الخوف نفسه لا أكثر.
أواجه بكل ما لدي، ولكن هل أقدر حتى النهاية؟
هل أستطيع؟
في مكان فارغ كبير على مقدمة تل أو جبل عند بزوغ الفجر يقف شخصان.
"خايف أكون جننت عليكي."
"لا يا جلال، العملته هو كان الصح. عمري ما كنت هاعرف أعيش وأنا عارفة إن قاتل أهلي عايش. يمكن المصبرني لغاية دلوقتي إني عارفة إن في الآخر هجيب حقهم."
"أنا ظلمتك يا نور لما حرمتك حتى من طفولتك."
"أبدًا يا جلال، أنا من يوم ما اتولدت وأنا معرفش يعني إيه طفولة. أنت بس وجهتني زيك زي الباقي."
"أبوكي كان عايز يحميكي عشان كده بعدك."
"وتفتكر إيه كانت النتيجة؟ هأفضل حاسة بالذنب لآخر يوم في عمري. أنا السبب في كل شيء من البداية."
"بتلومي نفسك إنك كشفتي مجرم خطير كان ممكن يفضل يخرب البلد سنين. شكل أبوك كان وطني."
"وأيه الكسب من الوطنية؟ عائلة كاملة ادمدت، حياة شباب ضاعت."
"بس أنقذت مجتمع وناس كتير."
"في مجرمين أكتر."
"يبقى نحارب أكتر وما نستسلمش ليهم."
"تفتكر هنقدر؟"
"هقدر أكيد."
في الصباح الباكر في شركة الشمسى، داخل مكتب فارس (خطيب عمة نور التي ماتت).
"أهلاً يا فارس."
"تمام، إيه بقى سبب الطلة البهية دي؟ أكيد وراها سبب."
"بتفهمني دغري، عايزة أرجع ترميم وبناء قصر الشمسى."
"قصر الشمسى!!!"
"آن الأوان يرجع اسم الشمسى يظهر ويرجع الحياة لقصرُه."
"بس ليه؟ الفيلة الجديدة جهزت."
"الفيلة دي ليك أنت يا فارس، آن الأوان ليك أنت كمان تعيش حياتك."
"أنا مرتاح كده، هأعيش على ذكريات فرح."
"بس أكيد روح فرح مش مرتاحة وبتتعذب وهي شايفاك كده. حرام يا فارس."
"صعب صدقيني، صعب إني بس أتخيل حياتي غيرها. إحنا فضلنا سنين نحلم امتى نجتمع سوا في بيت."
"عشان كده الحل هو الفيلة والبيت القديم ينقفل بماضيه وألمه وذكرياته ونعيش بس لذكريات الحلوة ونبني بيها حياة جديدة، وبالأخص أنت!!"
"بالسهولة كده؟"
"لا مش بسهولة. أظن 20 سنة كفاية تلملم جراح وتداوي."
"أنتي شايفة كده؟"
"آه. المهم القصر يكون بعد 6 شهور بالكتير جاهز عشان "سلمى" تخرج منه عروسة."
"سلمى!!!، وعروسة!!! هو أنتم حددتوا معاد الفرح؟"
"آه صح نسيت أقولك بكرة كتب الكتاب، وأنت لازم تكون موجود عشان تبقى وكيل العروسة، أنت في مقام أبوها."
"أنا مش هتأخر، أنا بعتبر سلمى بنتي بالفعل. بس ليه الاستعجال مرة واحدة كده؟"
"سلمى لازم تعرف الحقيقة. الحقيقة اللي تحميها، وكمان جوزها من أحمد (سنقر) هو الأمان وأبقى مطمئنة عليها لو جرالي حاجة. وأنت كمان تبقى جنبها ومتحسسهاش باليتم أو إنها وحيدة. كفاية جت الدنيا من غير لا أب ولا أم."
"أنا عارف إن وصية سها ليكي ماثرة، وشايلة المسؤلية."
"المسؤلية كلمة بسيطة. أنا أعطيتها وعد قبل ما تموت إن ابنها اللي في بطنها أمانة وهحافظ عليه. يمكن ساعتها كنت طفلة أو صغيرة عشان أدرك الوعد اللي قطعته ليها، لكن هي كانت عارفة إني أوفي بيه وعمري ما أتخلى عنه."
"وأظن بعد اللي عملتيه عشان سلمى وفيتي وزيادة."
"لا عمري ما أقدر أوفي بيه. ده كانت ثمن شرفها وحياتها، ثمن غالي قوي صعب جبال تتحمله."
"أنتي شايلة أمها وبنتها في عينك وعمرك ما تأخرتي عنهم، بالعكس ضحيتي عشانهم."
"دادة فاطمة وسلمى هما النفس اللي بتنفسه في الدنيا. يمكن من غيرهم كنت ضعت في متاهة الدنيا وبقيت ظلال أو خيال مائتة."
"المهم إنك تفرحي بيها. رغم إنك أكبر منها بـ 7 سنين بس، بحس إنك أمها بالفعل."
"تفتكر لو كنت في سن سها ساعتها، وحصل اللي حصل، كنت أكيد هبقى أم سلمى. هو بس القدر لعب لعبته."
"خلاص الماضي ملوش لازمة."
لتقوم نور للمغادرة، ولكن قبل المغادرة.
"فارس لو حصل ليا حاجة، سلمى هي الأمانة اللي عايزك تاخد بالك منها. أنا مش عارفة الأيام مخبية إيه؟"
في وزارة الداخلية، في غرفة الاجتماعات. بالاجتماع لفريق نور وكان حاضرًا كل من (محمد / أدهم / فهد / سنقر / عوض / عماد).
"دلوقتي إحنا امبارح حددنا وعرفنا مين الهدف ودلوقتي إحنا بنحاول نعرف مكانه. وبخصوص السبب ده لازم وجود الخبير الاستراتيجي والتكتيكي للمهمة، كان الثعلب دوره مش مباشر لكن الظروف اللي إحنا فيها واجب عليه يظهر ويبقى معانا في حجرة العمليات."
(فتنظر إلى محمد ثم تكمل)
"واجب وضرورة قاسية، وكمان لأنه العقل المفكر لاحتمالية الأماكن الموجود فيها الهدف."
"الثعلب هيدخل ومش عايزة أي رد فعل من حد، مفهوم؟"
"مفهوم."
(هم لم يبالوا بالأساس ولكن كان فضول فقط لا غير.)
"نور إلى الباب، أدخلي يا ريم."
لتدخل ريم ويهب محمد واقفًا مصدومًا.
"ريم!!! مراتي!!!"
لم تعر ريم أي انتباه إلى محمد، فهي في العمل صارمة، لا تختلط الأمور ببعض.
"كنت حضرتك عارف يا أفندم؟"
"طبعًا يا ريم، أنتِ كنتِ من أمجد طلاب الفرق اللي دربتهم بالكلية، وأكيد اختفائك مرة واحدة ما كانش صدفة. ودقة معلوماتك عرفتني عليكي طول، مش أي حد يكون بالانتباه ده ويقدر يفهم نوع المعلومات اللي عايزاها زيك."
"شكراً يا أفندم على الإطراء الجميل ده."
"حمدًا لله على السلامة يا ريم، ربنا يخلي (ولادة ريم طفل)."
"شكراً يا أفندم على الهدية اللي بعتها، ما كانش فيه داعي."
"ده أقل واجب، ليكي وللملازم محمد."
لتنظر ريم إلى محمد الذي كان ما زال مصدومًا. زوجته تعمل ضابط!!! ولكن هي تركت الكلية!!! ضابط وماذا؟ خبير استراتيجي؟ لحظة إنها (الثعلب) كيف؟
"أنا عايز أفهم، إنتي بتعملي إيه هنا؟"
لتصرخ به نور بغضب.
"صوتك ما يعلاش!"
(ينخفض)
"واسكت خالص، وما تنساش إنها عنصر مهم."
"إنت بتقول إيه يا أفندم، دي مراتي أم ابني. عايز أفهم إزاي؟ يعني كانت بتخدعني؟"
(الكل يخرج ما عدا محمد وريم، شكلهم محتاجين يتكلموا مع بعض.)
ليغادر الجميع بما فيهم نور، ويتركوا محمد وريم.
لينظر محمد إلى ريم ويتفحصها من أسفلها إلى أعلاها.
"إنتي يا ريم تخدعيني؟ إنتي قلتيلي إنك بتشتغلي مدرسة. حياتي معاكي خدعة؟"
"أنا عمري ما خدعتك يا محمد. شغلي كان بالأساس سري، والمفروض محدش يعرف بيه."
"حتى أنا جوزك، أبو ابنك؟ وكنتي بتخدعيني؟ وإنتي عارفة إني مستحيل هأقبل إن مراتي تكون ضابط؟"
"ليه رافض إني أكون ضابط؟ أنا حبيتك وخوفت تتخلى عني بسبب كده بردو."
"عشان حياتك هتبقى في خطر طول الوقت. هأبقى خايف عليكي، خايف على ابننا يبقى يتيم الأم."
"إنت كمان ضابط وأنا طول الوقت قلقانة عليك. تعرف وانت بتقفل باب الشقة بحس بـ... لما تخرج، بحس برعب إن ممكن دي تكون آخر مرة أشوفك فيها، بحس إن روحي بتتتسحب مني لغاية لما بترجع وتردها معاك. ومع ذلك عمري ما قلتلك اتخلى عن شغلك لإنني عارفة إنه كيانك ونفسك فيه. عارف يوم ما تصلوا عليا قالوا إنك في المستشفى تعرف موت كام موتة قبل ما أوصلك وأطمن إنك بخير. تعرف حجم اللحظات اللي عشتها ساعتها. ومع ذلك دايماً بشجعك إنك تستمر وإنك ما تستسلمش."
"كان لازم على الأقل تعرفيني. أعرف زوجتي المصونة بتشتغل إيه؟ مش قُرطاس جوافة."
"كنت هترفض يا محمد، وده قبل ما يكون حلمي كان حلم أبويا. أبويا اللي كان نفسه بولد يفتخر بيه حتى لو بينه وبين نفسه. كان لازم أحققله حلمه وأعرفه إن "بنته" تقدر تخليه يحس بنفس الفخر."
"يعني أبوك كمان عارف قبلي؟"
"ما تنساش يا محمد، أنا أبويا أركان في الجيش. رتبته بتخفى كتير، وأنت كان صعب تتقبل كده."
"المهم دلوقتي ابننا وضعه إيه مع شغلك يا سيادة الأم الفاضلة؟"
"أنا عمري ما أقصر مع ابني. الرائد نور مدركة الوضع ووجودي هنا إجباري وكمان هيبقى بموعد على عكس الكل."
"أعرف يا ريم إنني مش هأسامح بالساهل على الخفاية عني."
"المهم إنك في الآخر تسامح. أنا عارفاك يا محمد قلبك طيب وكبير."
"إنك أم ابني غفر لكِ جزء منه، ولكن تحركاتك من هنا ورايح لازم أكون مطلع عليها."
"أم ابنك بس!! مش مراتك حبيبتك؟"
(وتتقدم له وتمسك يده وتنظر إلى عينيه وترفع يده وتقبلها، ليسرع هو يحتضنها.)
"أنا خايف عليكي. ما كانش ينفع تخبيي عني سر زي ده. أنا قبل ما أكون جوزك أكون حبيبك، نصك التاني لازم تثقي فيه."
"مش قلة ثقة أبداً. خوفي إنك تبعد عني وتتخلى عني."
"في حد يتخلى عن روحه يا هبلة؟"
"يعني أنا روحك يا محمد؟"
"إنتي لسه بتسألي؟ إنتي بس مش روحي، إنتي قلبي وعقلي وحياتي وأجمل أم ابن في الدنيا."
في الخارج أمام الغرفة كان عماد وفهد يحاولا التصنت على الغرفة لينتفضا على صوت نور.
"إيه في إيه أنت وهو بتعملوا إيه؟"
"أبدا يا أفندم ما فيش حاجة."
"طب يالا وسع أنت وهو، هنكمل اجتماع."
ليدخل الاجتماع ليكملوا المباحثات الخاصة بالمهمة.
"كده يا ثعلب، معلش يا ريم الواحد اتعود يناديكي كده."
(بابتسامة خافتة وتنظر لمحمد وتعيد النظر لنور)
"عادي يا فندم، هو ده اسمي اللي متعودة عليه من حضرتك."
"تمام، مفيش مشكلة. دلوقتي هتطلعي الفريق على آخر ما توصّلتي عليه."
لتقوم ريم وتشرح عددت نقطة هامة للمهمة، وهي طرق القديمة لعمليات شهاب وعصابته والطرق الحديثة ووجه الاختلاف والتناقض بينهم. كما تبين لهم عدد شخصيات بارزة لها محور هام، وأخيرًا تعلمهم عن العميد (نزار) وكيف أنه عميل وجاسوس سري بينهم منذ عامين وما يسير القلق حول اختفائه الفترة الأخيرة ويجب الإسراع لأنه إذا سقط بأيديهم من المؤكد أنه لن ينجو.
"وبآخر حاجة وصلنا ليها شهاب المنياوي مش في مصر، بس ظهور ذراعه اليمين "نايف" بعد شهر أكيد يتبعه ظهور هو شخصياً ودي فرصتنا. الإنتربول بيطالب دايماً بحقه بالاطلاع على مستندات خاصة بعائلة المنياوي، كل بيدور فيها الأول ما كانش فيه تعاون تام نحو قضية المنياوي منهم لينا، لكن بعد العداء اللي صنعته مافيا شهاب المنياوي مع المخابرات الأمريكية والمخابرات الروسية اجتمع الاثنين إنهم يتخلصوا منه ما دام اتقلب ومبقاش يستفيدوا منه. وهنا إحنا المستفيدين، بيمدونا بمعلومات وتحركات مافيا المنياوي بالخارج وبكده نقدر نستنتج تحركاتهم ونتكهن بخططهم ونقدر نفشلهم."
"المهم دلوقتي نوصل لنزار."
"نزار الإشارة بتاعته اتوقفت مرة واحدة، بس اللي كسبناه منها إنها اتوقفت هنا في مصر. يعني نزار كمان بمصر."
"وبما إن شهاب بره يبقى لازم ندور على ابنه آدم."
"حسب المعلومات آدم مش متزن، هنعرف نحدد هو فين إزاي؟"
"الأشخاص غير المتزنين، لازم يحددوا أماكن ليهم أكتر من المتزن عشان سهل يوصلوا ليهم. لكن آدم متزن عقلياً، هو بس استغل لتغيير مبدئه وبكده هو مدان وأكثر خطورة."
"وبكدا حلقة الوصل هو ""آدم المنياوي."""
"الاجتماع خلص، تقدروا تنصرفوا. آه قبل الانصراف بكرة كتب كتاب بنتي."
ليتعجب الجميع.
"احم احم أقصد بنت عمي، وهيكون في قاعة نادي ****، أرجو الكل يحضر."
لتذهب نور إلى المنزل وتجد أن سلمى قد جاءت من المدينة الجامعية.
بمجرد دخولها تجري عليها سلمى.
"ماما ماما وحشتيني."
(وتحتضنها)
"أنتي أكتر يا روحي."
"تعالي أوريكي مفاجأة."
لتأخذها إلى غرفتها، وعلى لوح الرسم يوجد رسمة لنور وهي مبتسمة ونظرة فرحة بها.
"الله حلوة أوي يا سلمى، جميلة."
"أنا سعيدة إنها عجبتك، قدرت أثبتلك إني أقدر أبقى رسامة عالمية."
"أنا عارفة وواثقة إنك هتبقي أكبر رسامة في الدنيا كلها."
"ياااه، في الدنيا كلها؟"
لتنظر نور إلى سلمى ودموع فرح ممزوجة بحزن، وفي نفسها: "ياااااه يا سلمى، رغم إنك مختلفة عنها بالشكل إلا إن روحك زيها، حتى رسمك وموهبتك ورثتيها منها. أكيد لو كانت عاشت كان هتنسى كل حاجة وتفرح بيكي."
لتقترب نور من سلمى وتملس على خدها برفق.
"إنتي أجمل بنت في الدنيا كلها."
"وإنتي أحلى أم في الدنيا يا نور. كنتي أمي بجد."
(ودموع شوق وامتنان.)
نور تمسك يد سلمى وتاخذها حيث كانت تجلس الدادة فاطمة لتخبرهم بشيء مهم.
"سلمى، إنتي عارفة إنك روحي وقلبي ونور عيني قبل ما تكوني بنتي."
"طبعاً يا ماما نور."
"بكرة هنكتب كتابك أنتي وأحمد."
"بالسرعة دي؟ ليه؟"
"سلمى، هو انتي مش بتحبي أحمد؟"
"أيوه طبعاً بحبه."
"يبقى نكتب الكتاب قبل امتحانات الترم الأول اللي هي الأسبوع الجاي وفي إجازة آخر السنة الفرح."
"بس مش كان الأفضل كتب الكتاب مع الفرح؟"
"صدقيني كده أفضل عشان أبقى مطمئنة عليكي."
"القصر الكبير هيبدأ ترميمه وتجديده من بكرة وسلمى تخرج منه عروسة."
(ينقبض قلبها)
"ليه؟ هنا أحسن."
"سلمى هتخرج منه عشان تبقى حفيدة الشمسى، والأمور القديمة عمرها ما تأثر."
"بكرة بعد كتب الكتاب يا سلمى هاعرفك بأهم حاجة في حياتي."
(وفي نفسها وتنظر لفاطمة)
"آن الأوان إن سلمى تعرف الحقيقة وتعرف إنك جدتها."
"رايكم وياترى تأثير السر على سلمى إيه لما تعرف الحقيقة وهل هتتقبلها؟"
رواية وحش الدخلية انثى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم خلود عبيد
في قاعة مناسبات بأحد الأندية، جرت مراسم كتب كتاب سلمى وأحمد "سنقر".
الماذون: مين وكيل العروسة يا جماعة؟
نور: فارس، في مقام أبويا يا حضرت الشيخ.
الماذون: مين وكيل العريس، ولا هو وكيل نفسه؟
أحمد: لا يا حضرت الشيخ، وكيلى حضرته اللواء عدلي فرحات.
الماذون: تمام، البطاقة لو سمحت لكلاهما.
وتم كتب الكتاب.
الماذون: الآن، الآنسة سلمى قمر فاروق الشمسي أصبحت زوجة الأستاذ أحمد محمد الكوفي. بارك الله لهما وجمع بينهما بالمودة والرحمة، ويرزقهم الله الذرية الصالحة.
كان الفرح مرتسمًا على وجوه الحاضرين. كانت نور تشعر بالامتنان والفرح والراحة، فقد أتمت مهمتها في ذلك الوعد الذي قطعته على نفسها وهي على فراش الموت: أن تحمي طفلها وتوصله إلى بر الأمان. وزواج سلمى هو بر الأمان، ونور واثقة كل الثقة من ذلك.
كان شعور فارس بالفرح وهو يراهم سعداء. لقد غمره شعور الأبوة، وكأنه بالفعل والد سلمى ويسلمها إلى زوجها المستقبلي. كم تمنى في تلك اللحظة لو أن سلمى كانت ابنته الحقيقية.
عندما رأى أحمد سعيدًا وطائرًا من الفرح، وكأن الدنيا كلها ملكه، أمسك بيد سلمى للمرة الأولى وقد أصبحت حلاله، تذكر يوم خطبته هو وفرح.
**Flashback**
فارس: هاتي يا بنتي، امسك إيدك.
فرح: لا، عيب. أنت لسه خطيبي، وأخويا شمس نبه عليا ممنوع قبل كتب الكتاب.
فارس بضحك: والله أخوكي ده جنني. لا، أخوكي مين، أخواتك الاتنين محسسني كأنهم أسدين قصر النيل بيحموا الملكة.
فرح بتكبر مصطنع: طبعًا، هو أنا أي حد. أنا فرح الشمس والقمر زي ما بابا بيقول.
فارس: آه آه، ليكي حق طبعًا. ده الود ودي أخبيكي جوه قلبي من الدنيا كلها.
فرح بكسوف: الله، بطل يا فارس، بتكسفني.
فارس: قلبي يا ناس، مش قادر.
فرح بفزع: إيه إيه، مالك يا حبيبي؟
فارس: وكمان حبيبك؟ لا مش قادر. قلبي الصغير لا يحتمل. فرحتي مكسوف، ووشها محمر، لا وكمان بتقولي حبيبى! لا، أنا مش مصدق.
فرح بضحك: مش مصدق ليه بقى؟
**ليسرع فارس ويمسك يدها على غفلة، لتشهق فرح ويحمر وجهها أكثر.**
فارس بصوت ناعم: طبعًا مش مصدق. أنا النهاردة الدنيا مش سايعاني. أنا مش قادر أوصفلك أنا سعيد قد إيه.
فرح: بجد يا فارس، بتحبني؟
ليقبل فارس يدها: طبعًا يا روح فارس، يا قلب فارس، يا فرحة فارس وحياته. اتملت فرحة وسعادة من اسمك بس. أنا بعشقك، مش بحبك بس.
فرح: أنا بجد أسعد واحدة في الدنيا كلها، لأنك حبيبي وخطيبى وزوجي المستقبلي يا فارس. فاكرة يا فارس أول مرة اتقابلنا؟
فارس بابتسامة: طبعًا. ودي حاجة تتنسى؟ يوم ما ضربتيني بكرة التنس، وكأن الكرة مش جت في دماغي، لا دي جت في قلبي وفتحته ليكي أنتِ وبس.
فرح بابتسامة سعادة: أنا كل ما افتكر شكلك وأنت مبلم، أقعد أضحك. واستغرب أنا ساعتها كنت فاكرة إن الخبطة أثرت عليك.
فارس: عشان قولت قمر يعني؟ لأنني كنت شايفك قدامي قمر وشمس ونجوم وكواكب، وأحلى بنت في الدنيا.
لتضحك فرح: أنت كده جبت أسماء العيلة كلها.
ليضحك فارس أيضًا: لا، فاضل نور وسيف وسها. مش دول أصغر ناس في عيلة الشمسي؟ عقبال ولادنا إحنا كمان.
لتنكسف فرح: ربنا يخليك ليا وتفضل تحبني طول العمر.
فارس: طول ما فيه نفس بيخرج مني، هفضل أحبك وقلبي ينادي بفرح وبس. فرح عمري.
**ليكمل تذكر إلى يوم الحادث.**
كان في مهمة في شرم الشيخ عندما رن هاتفه.
فارس: الو.
فرح: حبيبي.
فارس: عمري، وحشتيني. هتيجي إمتى؟
فرح: أنا عاملة لك مفاجأة. أنا هنا في مصر، جيت الصبح.
فارس بسعادة: بجد!! هي الدراسة خلصت؟
فرح: توتو، لا. أنا عارفة إن بكرة عيد ميلادك وكنت حابة نقضيه مع بعض.
فارس: هيبقى أحلى عيد ميلاد في حياتي.
فرح: بجد؟
فارس: طبعًا. لما فرح عمري معايا، أبقى خلاص ملكت الدنيا. مش عايز حاجة تاني.
فرح: يعني مش عايز تعرف إيه الهدية اللي جايباها لك؟
فارس: وجودك هو أجمل هدية عندي.
فرح بسعادة: ربنا يخليك ليا يا روحي.
فارس: ويخليكي ليا يا قلبي.
فرح: هترجع إمتى القاهرة؟
فارس: أنا نفسي أركب جناحات وأطير آخدك في حضني لو أقدر دلوقتي.
فرح بكسوف: فاااارس، بطل بقى.
فارس بضحك: خلاص يا ستي. جاي النهارده بليل.
فرح: اممممم، طيب. نتقابل في النادي، ما تتأخرش.
فارس: حاضر. هو أنا أقدر أتأخر عن فرح عمري.
**ليذهب إلى النادي في المساء ويجد المكان مزينًا، كما أن هناك هدية ملفوفة بجانب التورتة التي عليها صورتهما في حفلة الخطبة. ولكن لم يجد فرح. فسأل النادل، قال له إنها جاءت من ساعتين وأعدت تلك الأشياء وذهبت لتلبس وتأتي، ولكنها لم تأتِ حتى الآن.**
**لينقبض قلب فارس، وكأن الروح خلعت من جسده. وأحس أن هناك شيئًا سيئًا حدث. فأخذ الهدية وهب مسرعًا إلى قصر الشمسي. وطول الطريق يتمنى أن هاجسه مخطئ وأن كل شيء على ما يرام.**
**ولكن كانت الصدمة عندما توقف أمام قصر الشمسي، وكان قد أصبح عبارة عن كتلة سوداء من آثار الحريق والدخان المتصاعد المنتشر في المكان. وهناك عربات الإطفاء تنهي إطفاء حريق القصر، وأيضًا سيارات الإسعاف، وينقل منها جثث في أكياس الجثمان السوداء.**
**هنا توقفت الدنيا أمامه. لا صوت سيارات الإسعاف، ولا عربات الإطفاء، ولا سيارات الشرطة، ولا أصوات الناس العالية "يسمع". فقد كل حواسه، وكأن الدنيا أصبحت تدور به. لا يمكن أن يحدث أسوأ كوابيسه أو حتى تخيلاته. أن تكون فرح عمره قد أصابها مكروه. لا يتوقع أنها قد رحلت عن دنيانا هذه... "رحلت" "غادرت" "لم تعد موجودة". ابتسامتها، ضحكتها، لن يراهم مرة أخرى.**
**سقط هاويًا على ركبتيه وهو ينظر إلى حطام القصر، يتمنى أن يكون ما يراه (حلم) لا (كابوس). كااابوس مرعب، مظلم، قاسٍ. الحياة ليست عادلة.**
**كل ما تمناه في الدنيا هو "فرح". فرح فقط. تمنى كثيرًا، أحلامه مستحيلة!!!**
**ليقف ويتقدم مرتعشًا، وكأنه يزحف. قدميه لتتقدم، واقترب واقترب أكثر حتى وجد جثمانًا يخرج به المسعفون ومغطى بالأبيض كاملاً، ولكن يد محروقة تمردت من تحت الغطاء ظاهرة.**
**عرفها، نعم عرفها. إنها يد خطيبته فرح، مزينة بخاتم خطبتهما. "الخاتم" الذي وضعه ليثبت ملكيته لها وأنه ملك عرش قلبها، رمز حبهم وصدق علاقتهم ونقائها.**
**لا لا، ليس صحيحًا. لا يمكن أن تتركني وترحل. لا، وعدنا بعضنا أن نشيخ سويًا، أن نتزوج، أن ننجب الكثير من الأولاد والبنات، أن نبقى معًا حتى نرى أحفادنا. لا لا، لا يمكن أن تكون تلك النهاية. لا، مستحيل.**
فارس بصراخ: لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا (ويسقط مغشيًا عليه، لم يحتمل أكثر).
بقي في المستشفى لمدة عام كامل ليحاول أن يتقبل وفاة حبيبته، رفيقة دربه المستقبلي. أي مستقبل هذا بدونها؟ رسمت حياتي لأجلها. حياتي أصبحت عتمة بدونها، مظلمة، لا فرح بها ولا بهجة. فقد رحلت "فرح عمري".
**ليذهب إلى قبرها في مقابر عائلة الشمسي، ويقف أمامه ويبكي بدموع كأنها شلال من الأحزان والأوجاع. ولكن لن يخفف مهما بكت عيني. لن ترجع من كنت أحيا لأجلها، من كانت عمري وحياتي. ذهبت إلى آخر الزمان، لقائنا.**
يالى فرقت الدنيا، كان بدري الوداع
وطلعت فوق بعيد عن الزيف والخداع
وحشني يا طيب يا أرق من الملاك
فاكرك وفاكر قد إيه اتهنيت معاك
وكنت أتمنى يكون عمري فداك
دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك
يالي مشيت من غير ما حتى نقول سلام
هفضل على عهدك كأني معاك تمام
مين اللي قال البعد بينسي الحبايب
تعالى شوف حبي وشوف قلبي اللي دايب
وحشني يا طيب يا أرق من الملاك
فاكرك وفاكر قد إيه اتهنيت معاك
وكنت أتمنى يكون عمري فداك
دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك
مين بعد منك هيدويلي في يوم جروحي؟
مين اللي في حضنه الحنين هنسى روحي؟
مع السلامة يا حبيب قلبي وسلام
يا ريت تزورني كل ليلة في المنام
وحشني يا طيب يا أرق من الملاك
فاكرك وفاكر قد إيه اتهنيت معاك
وكنت أتمنى يكون عمري معاك
دلوقتي بحلم بس أعيش لحظة معاك
يعني بحلم بس أعيش لحظة معاك
**ليتد med عين فارس وهو قد أعاد من الذكريات. يرفع يده وينظر إلى رسغه ليجد ساعة اليد التي يوجد بخلفية عقاربها صورة فرح.**
**ويتذكر عندما خرج من المستشفى ووجود الهدية. تردد كثير في فتحها عندئذ، ولكن فتحها ووجد ساعة يد ومعاها رسالة من فرح: "دي ساعة عشان تعد بيها لحظات حبنا، وفيها صورتي عشان كل ما أوحشك تبص فيها وتفتكرني. بحبك، فرحة عمرك".**
فارس بهمس ناظرًا إلى الساعة: وحشتيني أوي يا فرح.
**أما نور، فكانت هي الأخرى سارحة في عالم آخر، وتتذكر لحظات كتب كتابها في السفارة.**
زوجها: أنا أحبك يا أمانتي. (أمانتي باليوناني = تعني حبيبتي المحبوبة وزوجتي الجميلة).
نور: أحبك يا روحي.
زوجها: أنا أسعد إنسان بالكون لحصولي على جوهرة مثلك يا روحي.
نور: أنا لا أصدق أني قد وجدت إنسانًا يحبني مثلك.
ليمسك يدها ويقبلها: أنتِ أجمل إنسانة بهذا الكون يا زوجتي.
الحوار باللغة الفرنسية (ترجمة جوجل)
Son mari = je t'aime ma mère
(امانتى باليونانى = المحبوبة وزجتى الجميلة)
Nour = Je t'aime mon âme
Son mari = Je suis l'homme le plus heureux de l'univers à prendre possession d'un bijou comme toi, mon âme
Je ne peux pas croire que j'ai trouvé un homme qui m'aime comme toi
Pour lui tenir la main et l'accepter = tu es la plus belle personne de cet univers, ma femme
**عادت إلى الواقع لتتقدم إلى أحمد وسلمى.**
نور بابتسامة: خلي بالك منها يا أحمد، دي أمانة.
أحمد "سنقر" مشاكسًا: في عيني، بس قولي لها هي تاخد بالها مني.
لتضحك نور وتنكسف سلمى.
لتقترب نور من سلمى وتمسك وجهها بين راحة يدها: قمر يا سلمى، ربنا يسعدك يا بنتي ويحفظك من كل سوء وكل شر.
لتضمها سلمى وتحتضنها: أنتِ أجمل أم في الدنيا يا ماما نور.
نور بحنان: وأنتِ أجمل وأرق بنت في الكون يا سلمى. أنتِ بنت ما خلفتهاش.
ليقاطعهم أحمد مشاكسًا: لا، أنا كده غيران بقى. تحضنك وأنا مش راضي، تخليني أمسك إيديها بالعافية.
ليضحكا كلاهما، وتقترب نور من أحمد وتمسك أذنه بمزاح: تمسك إيد مين يا ولد؟
أحمد: أي أي، سيبني يا ستي. خلاص كتبنا الكتاب، وعلينا الجواب، وبقت مراتي رسمي.
نور: يا واد! يا واد! ما تمسكهاش برضه.
لياتى فارس مازحًا: سيبه يمسكها يا فوازية. خلاص بقت مراته. أما أنتم عيلة معقدة بصحيح، ههه.
نور: إيه يا أبو الفوارس، أنت بتنضم للجبهة المعارضة؟
فارس: هههههه، آه، أنا هبقى مع العريس.
ليجرى أحمد إلى فارس ويحتضنه من كتفه: يعيش يعيش أبو الفوارس.
نور: عيب يا ولد، اسمه أبيه فارس.
ليضحك أحمد: مالك يا وحش؟ قلبت على أيام الخديو توفيق. عمالة تقول لي يا ولد يا ولد. مكانش خمس سنين فرق يا نور. مش كفاية مستحمل إنك حماتي وأنتِ أكبر مني بسبع سنين بسن؟
نور: إذا كان عجبك.
ليسرع أحمد إلى سلمى ويمسك يدها ويقبلها: عجبني ونص.
فارس: ربنا يخليكوا لبعض دايما، وما تنحرموش من بعض أبدًا.
الجميع: آمين.
**عماد إلى أدهم: أنا منغص يا أخي.**
**أدهم بلا مبالاة: ليه؟**
**عماد: بقى الواد اللي لسه مخرجش من البيضة يكتب كتابه، وأنا لسه معنس؟**
**أدهم: اعمل زيه وريح نفسك.**
**عماد: أكيد. أنت مش شايف الكل كبل، إلى أنا وأنت عندك هناك؟ "محمد ومراته"، و"عوض ومراته وولادهم"، وفهد جاب خطبته، ديب ومراته وولاده، وحتى أختي صفا جايه هي وخطيبها، حتى الواد كرم اللي قابلناه في إسكندرية جه وجاب خطبته، لأ وكمان بيعزمني على الفرح كمان أربع شهور. أنا خلاص قررت ارتبط وأتلم وأتجوز.**
**أدهم: يعني خلاص لقيت اللي هتلمك؟**
**عماد بابتسامة سارحًا بصورة تقى: أكيد. أجمل تقى في الكون لازم تكون بتاعتي أنا وبس.**
**أدهم: أحسن. تصدق، تستاهل. أهي دي اللي هتربيك بجد.**
**عماد بنصف عين: وأنت؟ (لينظر له ثم يوجه نظره إلى نور). مش ناوي؟**
**ليرفع أدهم بصره إلى نور ويتأمل ضحكتها وابتسامتها وحتى شكلها. فنور كانت ترتدي فستان أوف وايت طويل متناسق مع جسدها، ليجعل منها أنثى جميلة ساحرة.**
**أدهم: أكيد. قريب أوي.**
**عماد: وأخيرًا سقط الأسد في القفص. بس ابقى خد...**
**عماد: بس يا أخي، أنا مستغرب حاجة.**
**أدهم: إيه هي يا أبو العريف؟**
**عماد: سلمى تبقى بنت عم الرائد نور، صح؟**
**أدهم: صح.**
**عماد: هاع. إزاي بقى مفيش أي شبه؟ سلمى قصيرة وشعرها بني وبيضه وعيونها خضراء. أما الرائد نور، اللهم صلي على النبي، طويلة، فرعه، وشعرها أسود ومخملية (تاني درجة من البياض). بس الأكيد إن الاثنين مزز. الواد سنقر ده وقع واقف صحيح.**
**ليمسكه أدهم من رقبته: واضح إنك مركز أوي.**
**عماد يحاول فك قبضته: وسع يا وسع. والله بهزر، بهزر، بهزر يا رمضان. مش كده يا خويا؟**
**ليتركه أدهم: أيوه، اتعدل كده.**
**عماد يأخذ نفسه: يخربيت اللي بهزر معاك يا أخي. تصدق بالله، أنت تستاهل تجوز الرائد نور بجد. أهي على الأقل كل ما تتخانقوا تمسكك وتضربك.**
**ليتنهد أدهم ناظرًا إلى نور: بس هي توافق؟**
**عماد: هتوافق. هي هتلاقي واحد مفترس زيك فين؟ أنتم حلة ولقيت غطاها.**
**أدهم: سوفاج (بيئة)؟ بقيت بيئة يا عماد. أنا لا يمكن أصدق إنك من الطبقة الراقية أبدًا. شكل القاعدة مع المجرمين بهتت عليك.**
**عماد: يا عم، فكك من حوار نازلي باشا السلحدار ده وفكك وعيش فري (حرية).**
**بعد انتهاء الحفل وعادت الجميع إلى منازلهم.**
نور: اقعد يا أحمد، أنت روحت مامتك مش كده؟
سنقر (أحمد): أيوه، والدتي روحتها مع السواق.
نور إلى سلمى: بصي يا سلمى، أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه، وبعتبرك مش بنت عمي، لا بعتبرك بنتي من لحمي ودمي، لأن ده اللي كان المفروض.
لتضحك سلمى: المفروض إزاي يا ماما نور؟ أنتِ أكبر مني بسبع سنين. ده زميلي لما كنتِ بتجيلي وأقول لهم إنك أمي، كانوا يستغربوا، يفتكروني مجنونة.
نور: أتمنى أكون مقصرتش في حاجة أنتِ محتاجة.
سلمى: لا يا ماما نور، أنتِ عمرك ما قصرتي. أنتِ كنتِ الأم والأب وكل حاجة حلوة. أنا عمري ما حسيت إني يتيمة أبدًا. كنتِ الأم وبابا فارس كان الأب، ودادة فاطمة كانت الجدة.
نور: دادة فاطمة مش كانت الجدة؟ (وتنظر نور إلى فاطمة) هي جدتك فعلاً يا سلمى؟
سلمى بامتنان: أكيد، أنا بعتبرها زي جدتي.
نور: لا يا سلمى، مش اعتبار. دادة فاطمة تبقى جدتك فعلاً، أم مامتك.
سلمى بصدمة: إيه؟
لتخرج نور صور لفتاة في 15 من عمرها بجانب دادة فاطمة: الصورة دي صورة أمك يا سلمى، تبقى سها بنت دادة فاطمة. العيلة الشمسي بيعتبرها زي بنتهم بالظبط.
سلمى: بس أنا ماما اسمها...
نور: أنتِ بتكوني بنت عمي قمر بالتبني يا سلمى. عمي قمر ومراته ما كانوش (لا يستطيعون) بيخلفوا (الإنجاب).
لتفزع سلمى من الصدمة: بس بس.
نور: بس أنتِ تستاهلي تكوني من عيلة الشمسي يا سلمى، لأنه ده اللي كان المفروض يحصل لو أنا كنت بسن سها، واتخطفِت.
لأنها اتخطفت بدالي.
سلمى بصدمة: اتخطفت!! بدالك!!؟؟
لتتنهد نور وتنظر إلى فاطمة التي بدأت عينها تمتلئ بالدموع: اسمعيني يا سلمى، القصة قديمة، قديمة أوي.
(قصر الشمسي قصر عائلة كانت سعيدة ومبسوطة. شمس الشمسي، مراته، إلهي أمي، كان غلط أنهم يخلفوا بسبب القرابة بينهم. احتمال تاني عيل ليهم يكون عنده تراجع عقلي (عنده تخلف عقلي). أما قمر الشمسي، كانت مراته سليمة، لكن هو كان مستحيل يخلف. الدادة بتاعتهم خلفت وكانت كبيرة. جابت (سها) بنت جميلة وكلها طاقة وحيوية. كانت ألوانها ورسمتها بتملى الدنيا بهجة وسرور. اعتبروها بنتهم، بنت من عيلة الشمسي. مرات شمس خلفت ولد لما كان عمر سها 6 سنين، أول حفيد لعيلة الشمسي "سيف"، أخويا. عمر ما قل حبهم لسها، كانت بنتهم برضه. بعديها بسنتين مرات شمس حملت تاني. كل الدكاترة أصروا إنها تنزله لأنه أكيد هيطلع عنده تراجع عقلي، بس هي رفضت. وللأسف جابتني أنا).
سلمى باستغراب: للأسف!!
نور مكملة: (أيوه، للأسف، لأنني طلعت مش عندي تراجع عقلي، لا، تقدم وذكاء عالٍ. وده ظهر جدًا. وأنا عندي 3 سنين كنت ساعتها بقدر أتكلم سبع لغات بإتقان، غير تعلمت الكتابة والقراءة. اللي في سني ساعتها كان يدوب لسه بيقف وبيحبى. والدي شمس فاروق الشمسي قرر يسفرني أتعلم بره، ويمكن خاف لما سمع اللي بيحصل للعلماء والأذكياء وأن كتير منهم بتنتهي عمرهم مقتولين أو محبوسين. في بلد الغربة، يشتغلوا هناك. ووجهني وقرر مجالي كمان "إدارة الأعمال". أهو أمسك الشركات مع عمي قمر لما أكبر شوية، ودي بداية "اللعنة").
سلمى: لعنة!! لعنة إيه؟؟
نور: (لعنة ذكائي، لأنني لما وصلت خمس سنين ونص كنت راجعة في طيارة من بريطانيا من اختبار الكلية اللي اتقبلت فيها. في الطيارة سمعت رجلين بيتكلموا عبري. ولأني كنت ساعتها بفهم أكتر من 25 لغة، كانت اللغة العبرية من ضمنهم. سمعتهم بيتكلموا عن آثار ومخدرات. اللي أنا ما كنتش أعرف معناها وتفسيرها إلا أما حكيت لبابا. الملازم أول شمس فاروق الشمسي، سأل على مكانهم بالضبط ودور على معلومات عنهم ووصل لـ شهاب المنياوي. احفظي الاسم ده كويس أوي يا سلمى، لأنه يهمك أكتر مني. شهاب المنياوي رجل أعمال أجنبي مجنس (أخذ الجنسية) المصرية. كان شغله عبارة كان استثمار بس بغسيل أموال لناس غرب. وزاد إنه طلع مهرب آثار وتاجر مخدرات. شمس اللي هو والدي فضل وراه لحد ما جاب كل الأدلة ضده. لكن أولاده لشهاب المنياوي الوحيدين عرفوا. كان ساعتها شهاب بره مصر في رحلة عمل. قرروا يهددوا الظابط اللي هو شمس الشمسي. لأنهم عرفوا واحد غني زيه، عمره ما يبص للفلوس، مش هيقدروا يشتروه. قرروا يخطفوا بنته. عرفوا إنها راجعة من الكلية اللي بتدرس فيها في بلاد بره. ما كانوش (لم يعرفوا) إن بنت شمس هو بنت عندها 6 سنين. خطفوا سها، كانت بنت 15 سنة بس جسمها يدل على إنها بنت كبيرة. الأغرب إن عيلة الشمسي ما عرفوش إن سها اتخطفت أصلًا، لأن دادة فاطمة كانت بعتتها تقعد عند خالتها شهر لأنه كان بداية الإجازة. وطبعًا التليفونات ساعتها ما كانتش بالانتشار الحالي. جه اتصال لشمس بيهدده ببنتِه. اعتبره مقلب أو سخافة، لأن أنا محدش كان يعرف بيا أساسًا وكنت موجودة قصاده. عرفنا بعد أسبوعين إن سها مش عند خالتها. وعرفنا إنها مخطوفة. سها ظهرت مرمية قدام القصر بعد حادثة خطفها بشهر. كان حصلها "اعتداء". خدوه على مستشفى، كانت مدمرة. ومن اللحظة دي تدمرت كل سعادة عيلة الشمسي).
لتتذكر نور بعض المشاهد:
فاطمة تلطم على خديها وتصرخ وتبكي أمام حجر المستشفى: بنتي بنتي اااااااااااااااااااه يا ضنايا.
شمس يخبط رأسه بالحائط: غبي غبي، بقت ضحية مكان بنتي. ااااااااااه يا سها، اااااااااه يا حبيبتي.
كان قمر مقرفص بالأرض وواضع رأسه بين راحتيه ويبكي على وردة عائلة الشمسي وطفلته الجميلة.
ليخرج الطبيب ويخبرهم بالطامة الكبرى!
الطبيب بأسف: للأسف، البنت اتعرضت لاعتداء شديد ولاكثر من مرة. حالتها الجسدية ضعيفة، غير إنها بالأصل عندها اعتلال بعضلة القلب.
شمس يبتلع ريقه: كمل يا دكتور.
الطبيب: البنت حامل.
الجميع بصدمة: إيه!!!!!!!
الطبيب مكملًا: إحنا في الحالات دي بنعمل إجهاض لأنه نتيجة اعتداء، غير إنها صغيرة بالسن. لكن لو حصل إجهاض، مش هنقدر ننقذ المريضة، هيحصل لها نزيف حاد وممكن تموت. لذلك لازم نبقى على الجنين، لأن في خطر على قلبها أكتر في حالة جسمها الهزيل.
ليغشى على فاطمة.
لتعود نور من الذكريات:
وبكده سها انتهت حياتها. البنت اللي كانت بتشع نور وحياة. سها طلبتني في يوم، ولأني مكنتش فاهمة اللي حصلها بالظبط، جبت الألوان والأقلام واللوح بتاعتها. كانت معطني وعد إنها تعملي رسمة لما أرجع من السفر. خدت الألوان ورحتلها. كانت هزيلة جدًا ووشها باهت ومليش عندها حياة ولا أمل نهائي. طلبت منها ترسم المجرم. ولأني عارفة قدرتها في الرسم، كنت واثقة إنها هترسم. ولكنها طلبت مني طلب. رغم إني طفلة، هه، طفلة عندها ست سنين ونص، إن اللي في بطنها يبقى ابني أو ابنتي، إني أنا أحميه. مش عارفة إزاي قدرت أقطع الوعد ده. يمكن كانت شايفاني كبيرة زي ما الكل كان بيعملني، زي ما كنت بقعد أذاكر لها أو أذاكر لسيف، رغم إنهم هما اللي أكبر مني. يمكن ذكائي هو السبب.
قدرنا نعرف مين الجاني، وكان شاب واحد، هو هاشم شهاب المنياوي، ابنه الصغير، ابن 22 سنة. شمس أقسم إنه يقبض عليه وينتقم. وللأسف وهو بيقبض عليه، انقتل هو وأخوه كمان. أولاد شهاب المنياوي الاثنين، ورثته الوحيدين بالنسبة له. كانت بداية "اللعنة الحقيقية". وماتت سها وهي بتولدك يا سلمى، قلبها ماتحملش. وعمي قمر من حبه لسها قرر يتبنى بنتها، ومحدش يعرف إنها بنتها، وخلاكي بنته باسمه. عمي ومراته حبوكي بجد، كأنك بنتهم، والعوض عن سها لعيلة الشمسي.
وتنظر لفاطمة التي كانت بدأت تبكي: وعوض لدادة فاطمة عن بنتها الوحيدة.
لتبكي سلمى وتجري وتحضن فاطمة: يعني أنتِ جدتي؟
فاطمة تمسد على شعرها: أيوه يا حبيبتي، أنا أبقى جدتك.
سلمى ببكاء: أنا بنت مجرم؟ جدي مجرم؟
نور: القصة ما خلصتش يا سلمى، دي البداية لسه في انتقام الظالم!!!
رواية وحش الدخلية انثى الفصل العشرون 20 - بقلم خلود عبيد
العشرون )
مكملا للفصل التاسع عشر وجزء تابع له
( اشباح الماضى تطارد احلامى
اشباحا تحطم ايامى اشباحا تغزو فؤادى
اشباح باقى ليالى اشباح شظايا ذكريات
اشباح لا استطيع الهروب منها ولا استطيع ان اهزمها ولا مفر منها
بقت ذكريات تكسر امالى ولكن نفسى تثور على ألامى لتنتصر
حفرت الذكريات بخنجر مسنون بقلبى وعقلى وفؤادى وطبعت على طريقى ورسمت مسارى
اصبحت طاريده الماضى ولكنى ساتصد له
هاجس الذكريات أليم لاذع حارق ملتهب .......... نارا مشتعل
شبح ذكريات من الماضى
***********************************************************************
** سلمى = مين الظالم المنتقم ولما هو ظالم بينتقم ليه
نور= الظالم عمره ما يعرف او يعترف انه ظالم ، والانتقام بيعتبره حقه حتى منغير ما يحسب ،اين الذنب ومن المذنب عشان كده اسمه "ظالم "
نور مكمله = باقى القصه الحصلت من عشررررررين سنه وحفرت جوايا ومحدش يعرف تفصلها غيرى او يعيش لاحظتها زى ما انا عشتها ، ما حدش يعرف انا صمدت ازاى ساعتها وزاى قوة خرجت من طفله ، كانها خلقت عشان اللحظة دى وتثبت احقيتها فى انها تعيش
نور= اليوم ده يعتبر اسوء يوم فى حياتى ، او فى الوجود بالنسبه ليا ، فى لحظة ويوم بقيت بصارع الدنيا عشان اقف على رجلى ، واقول ان شمس فاروق الشمسى حفيده عائلة الشمسى اقوى واصلب من ان مجرم يهزمها ، يوم انتهه فى عيله الشمسى كلها من جزورها ومابقاش فيها غيرى ، وانتى يا سلمى لان مهما كان بيجرى فى دمك الا التولد داخل قصر الشمسى يبقى منها
نور= شهاب المنياوى قرر ينتقم لموت ولاده الاتنين ، وان زى ما عتقد ان شمس فاروق الشمسى قضى على ولاده الهما كانوا عيلته ونسله ، قرر يمحى عائله الشمسى كلها مرة واحدة يقضى على سلسال الشمسى من الوجود زى ما نسله انمحى بموت ولاده
سلمى برتعاش= هو قتللل العيله
نور مسرعه صامده = لا حرقها !!!! قتلهم محروقين والنار حواليهم ومش عرفين يخرجوا ، زى الغريق مش لاقى نجده ولا حتى طوق نجاة ومهما صرخوا وعلوا صوتهم محدش بيسمعهم
لتحكى نور مع ذكريات من ماضى مظلم ودموع من سلمى تبكى على ما صاب عائلة اكرمتها واعطتها الاحترام والحب
(كان يوم عادى وكنا بقينا نحاول نتقبل موت سها ، كان مر 6شهور على موتها )
جدى كان قاعد مع جدتى ببتسامات بسيطة ما بنهم وبيشربوا قهوتهم ويتكلموا عادى
Flash bake
سيف = انتى بتعملى ايه يا نور
لتشهق نور= فزعتنى يا سيف
سيف= بابا لو عرف انك بتدخلى مكتبوا وتفتحى الدسكات بتاعت شغله هيعقبك
نور= بس انت مش هتقوله صح
ليتزمر سيف= صح بس
نور ببتسامة= هحل واجب الرياضه بتاعه كده تمام يا عم
سيف= نو وواجب الانجليش كمان
نور= اوكى ، بس اوع تقول لبابا ماشى
سيف= ماشى ( وينظر بفضول الى ما كانت تنظر له على الحاسوب (الكمبيوتر ) )
سيف= ايه بقى ال انتى بتقرايه
نور وتنظر الى الملفات فى دماغها كانت كآله طابعة بالمخ ، ويا اله صدفت القدر كانت تقراء ملفات شهاب المنياوى
نور= قضية بابا شغال فيها وهيقبض على المجرم
سيف= وانتى بقرأيها ليه
نور بنظره غموض = فضول ويمكن لانى خلصت كل كتب المكتب ومفيش حاجة اعملها
سيف بصدمه= خلصتى كل الكتب دى ، دول ولا الف كتاب خلصتيهم امته
نور= عادى كل اجازة باجى بستاذن من بابا واقراء كام كتاب ودلوقتى خلصتههم وكما شغل بابا عامل زى الكتب البوليسيه
سيف = يعنى ايه هتشتغلى مع البوليس ؟؟
لتضحك نور = لالا ده زى كتب الادب والفلسفه وعلم النفس وال
سيف= بس بس ايه الحاجات دى انا عمرى ما سمعت عنها فسفسة ايه
لتضحك نور= اسمها فلسفة دى حاجة بتاعت الكبار مش هتفهمها انت
سيف= انا عايز اعرف انا الكبير ولا انتى بقى
لتقترب منه نور وتحضتنه بحضن اخوى = انت الكبير بالعمر وانا بالدماغ انت سندى و ظهرى
سيف= لا مش هشيلك لا ظهرى انتى طويله وتقيله
لتلتمس نور شعره وتملس عليه = امته تكبر وتفهمنى وتقعد تتكلم معايا
سيف= زى ما سها بتقول نور مخها كبير ، نور هو احنا مش هنشوف سها تانى
نور بحزن= لا ، هى خلاص فوق فى السما ادعلها دايما
سيف بدموع طفوليه = نور ، سها وحشتنى اوى كانت بتلعب معايا وترسم فى الجنيه على طول
نور= هى وحشتنى انا كمان ،بس عندك سلمى اللعب معاها
لبتسم سيف ابتسامه صغيره= لا سلمى لسه صغيرة ، عارفه لما تكبر هتجوزها
لتبتسم نور على اخيها = اممممم تتجوزها ، وتلعبوا سوا وانا لا
سيف= لا هنلعبك معانا بس انتى مش بتلعبى معانا دايما بتلعبى مع جدو وتيته شطرنج والبتاعه التانيه
لتضحك نور= طاولاه اسمها طاوله ،خلاص هنبقى نلعب سوى
سيف= انتى عارفه ان بابا رايح حفله النهارده
نور بحزن =امممم
سيف= تعالى معانا اعرفك على زميلى وتلعبى معانا
نور= بابا مش هيرده انت عارف ، هو لا يسمح لى بالخروج
سيف مفكراا= امم ايه رايك تجى معانا بالسر
نور= ازى
سيف بفخر= انا هعمل خطة
نور= انت!! خطة ايه يا ذكى
سيف= تركبى معانا العربيه منغير ما يعرف وهناك فى الحفله تدخلى معانا هو ساعتها هيوافق تدخلى الحفله
نور= بابا هيزعق ولو عرف هيعقبنى
سيف= ماتخفيش (لا تخافى ) انا هقول انى اصرت ونقسم العقاب بالنص ها
نور= لا بلاش يا سيف ،بابا ممكن يتعصب
ليحزن سيف = لا انتى مش عايزة تيجى معايا ، لو سها كانت هنا كانت جت
نور= خلاص يا سيف هاجى ، بس ماليش دعوة بابا لو زعق هقول انك السبب
ليبتسم سيف= لا تقلقى ، جدو معى وسيحمينى ، ولما نرجع مش هيخلى بابا يعقبنا ، اصل كل مرة ترجعى من السفر تفضلى فى القصر ومتخرجيش الا على الطيار حتى النادى مش بيرده يخليكى تيجى معايا
نور= انت المسؤل ، قول بقى هركب ازاى معكم ومش هيشوفنى
سيف= هتركبى وراء الكرسى الخلفى مكان الشنط
نور= بس ده مكان ضيق
سيف= لا مش ضيق اوى ، انا وبلعب استغمايه بستخبه فيه ،و حلوة واسع يعنى
نور= طيب ، ولما استخبا بابا وهو خارج بسأل عليا ها هتقول ايه
سيف= هقوله انك بتقرأ كتاب فى اوضك زى ما بتعملى على طول
نور= امممم ، ماشى
****************************************
**لياتى الليل وعند مغادرة الاب والام قابل فرح عند الباب
شمس= انتى كنت فين يا فرح
فرح= كنت فى النادى يا ابيه بعمل مفاجاة لفارس بكره عيد ميلاده
شمس بصرامه= يعنى انت لسه هتخرجى تانى
فرح بحرج= لو حضرتك سمحت يا ابيه
نجمه(ام نور )= خليها تروح يا شمس ، ده بردوا خطبها ومش بيشوف بعض غير كل ترم
شمس= ما خلاص كلها الترم ده ويتجوزوا ، طيب يا فرح روحى بس ماتتاخريش
فرح مقبله اخيها= شكراا يا ابيه ، انتم خرجين
نجمة= اه فى حفله زمايل شمس دعينا عليها
فرح=اممم واخدين سيف ونور معاكم
نجمة بتنهيد = لا سيف بس ، انت عارف شمس مش راضى يخرج نور خالص
فرح= ليه بس يا ابيه نور طفلة ، واكيد نفسها تلعب مع الاطفال هناك
شمس= وانتى فاكرة نور هتتصرف زى الاطفال ، نور مجرد بس ما ببتكلم مع حد بيعرف انها مش طفله عاديه
فرح= واحنا هنفضل مخبينها لغايه امته
شمس= بعد الحصل لسها الافضل اخبيها العمر كله ، مش بس لغايه ما تتخرج
فرح= بس حرام كده يا ابيه ، هتفضل محبوسه كل اجازة كده ، وتروح هناك تفضل تذاكر
شمس= انا ابوها يا فرح واكيد هشوف الاحسن لمصلحتها ، بكرة لما تتجوزى ويبقى عندك اولاد هتعرفى ازاى حمايتهم مهمه
لتنظر نجمة وفرح الى بنظره حزن وشفقه على طفله سجنت بسبب ذكائها وكانه مرض يؤذيها ويؤذى الاخرين
***********************************************
**ليركب الاب والام السياره فى المقاعد الاماميه ، وسيف فى المقعد الخلفى ،اما نور كانت تختبئ وراء المقعد الخلفى
كان سيف فرح بشد لخروج اخته معه فهى اول مرة تخرج معه ليعرفها على اصدقائه الذين يحكى عنها لهم ويفتخر بها
**اثناء سير السيارة وكان الليل بداء يغيم على الطريق ، ليوقف السيارة فجاة بسبب وجود جزع نخله يعركل الطريق ليخرج شمس من السياره يحاول ازاحة الخزع ،ولكن وخلال لحظات جاء رجال مسلحة طوق المكان وهجم عليه رجلين اقوياء البنيه و كتفوه من يديه وجعله راكع بالارض ، واخرون نحو زوجته وابنه مخريجنهم من السيارة ممسكين بهم
شمس= انت مين ، وبتعملوا ايه ، انتم عارفين انا مين
**لتاتى سيارة اخر ويخرج منها رجل يرتدى بدله ممسك بيده سيجار امريكى فخم مشتعل ، ليخرج ببطئ ويسير بهيبه
يبدو انه رئيسهم
ليقف امام شمس وينظر له بكره وشماته وغضب يتمنى لو انه يفترسه بانيابه
= طبعا الملازم شمس الشمسى ولا نقول سيادة النقيب شمس الشمسى
شمس بصدمه= انت!!!
=امم الترقيه الخذتها ثمن دم ولادى (بصوت غاضب )
شمس لا يحاول ان يتبين انه مهتز خصوصا عندما رأى الرعب فى اعين ابنه وزوجته
= ولادك مجرمين زيك ،بس هما عملوا جريمه اشنع وافزع من انت بتعملها وخدوا جزءهم ، رغم مش انا قتلتهم
-بس بسبك ماتوا ، وقضيت على ولادى نسلى ، اسمى المنياوى من بعدى
شمس= انت عايز ايه
-حق دم ولادى ، وزى ما قضيت على ولادى هقضى على عيلة الشمسى
شمس بصدمه = ايه ، عايزه تحاسب حسابنى انا خرج مراتى وابنى من الموضوع
=توتوتو شكلك مش فاهم ، انا هقضى على نسل الشمسى كله وامحيه من الوجود ، وزى ما بقولوا العين بالعين والسن بالسن
انت قضيتى على سلسال المنياوى ، انا هاقضى على سلسال الشمسى كله
شمس بهستريه= ده جنان
= لا ده عدل طبقا لقوانينى انا
ثم يمسك هاتف النقال ويكلم احدهم وثم يفتح الاسبيكر وجعله يسمع صريخ وعويل
شمس بصدمه = ده
ليبتسم شهاب = مفاجاة !!! انت خرجت من القصر وانا ولعت فيه ما حدش هيخرج منه هيبقى رماد
شمس دموع اسد تسير من عينه يسمع صريخ اهله وهو مكبل ولا يستطيع ان ينقذهم ، احس بعار محرقه فى قلبه واشاح بنظر ايه زوجته الباكيه وطفله الذى يرتجف هم ايضا سمعوا الصريخ
ليحاول شمس ان يفك من اسرهم ولكن لا حياة
شهاب بغل وكره ونار الانتقام المظلم بعينه بصريخ وصوت عالى= لسه يا ابن الشمسى ، هخليك تدوق النار الجوايا ، وتشوف عاجزك ، وتكون عبرة لكل اليحاول يلعب مع شهاب المنياوى
هخليك تشوف مراتك وابنك بيموتوا اودامك وبكده ابقى حققت انتقامى
ليفزع شمس ويهز رئسه يمين ويسار = لالا لالا مراتى وابنى لا
ليقف شهاب بثبات وكره ويشير بيده على رقبيه لاحد رجاله بمعنى اذبحهم
لم تكن الا دقائق وشمس يرى زوجته محبوبته ابنه عمه الجميله شريكة حياته "تذبح " هى وابنه فلذه كبده على يد رجال شهاب المنياوى
شمس بحاول الفك منهم ويهتز بيدهم ولكن مكبل لا يستطيع كم شعر بالعجز والضياع ، كانت دموع قهرا وظلم تسير من عينه
زوجته وابنه يذبحون امامه مثل الشاه وكانهم حيوانات وليس بشر ، بيد رجل ظالم وكأنه سليل من نسل الشيطان وليس بأدمى بتاتا
شهاب= وكده حققت العداله ، العين بالعين والدم بالدم
شهاب= تعرف صعبت عليا هرحمك انك تعيش وحيد واخليك تحصلهم عشان ما يوحشكش ، وتكون درس ليفكر تانى مرة يلعب معايا ويعمل نفسه ذكى
**ليخرج شهاب مسدسه ويطلق الرصاص فى صدر شمس ويقترب من شمس وهو ملقى على الارض ينزف الدماء
شهاب بصوت فحيح افعى سامة = وبكده خلصه اللعبه يا ابن الشمسى
**ويتركه ينزف الدماء وذهب هو ورجاله
دموع ينزف من عين شمس ، دموع الظلم الذى لحق بيه
ليزحف شمس بجسده الى جسد زوجته وابنه الحبيب وهو ينزف لقد شاهدهم وهم يذبحون وهو كان عاجزا
***
كانت نور تشاهد ما يحدث من الزجاج الخلفى لسياره ، لقد سمعت ما حدث يالقصر وتوقعت ما لحق بيهم
ولكن اقسى مشهد لها وهى ترى امها واخيها يذبحون امامها ، لقد ذبحهم بلا رحمة على يد ليسبشر ولا آدمى سليل من نسل الشيطان، ظلت تشاهد بصدمه صمت وكانها شلت ، وكانها فى كابوس وتتمنى لو انه كابوس فعلا وتستيقظ منه
عندما رائت والدها وهو يتحرك حاولت الخروج سريع وفتحت باب السيارة بيد مرتعشه ، خرجت وبقدمه مثقله لا تتحرك ، لا تفهم ولا تستوعب ما يحدث دماء فى كل مكان
امى ( ااااااااااااااااااااااااااااه يا اماه لا يمكن ان تكون تلك النهايه واحرم من حنان ودفء يدك وضمه حضنك )
اخي ( رفيقى وسندى الصغير من سالهوه معه من سيشارك ضحكتى ويتسامر ويلعب معى )
ابى ( قره عينى فخرى واعتزازى ، من استمد منه قوتى وحياتى )
*****قتلوا بدم بارد بيد سفاح قاتل *******
**لتقترب من والدها الذى كان بتلفظ انفاسه الاخير وهى ترتعش
نور بصوت مرتعش مصدومه = ب ب بابا
لينتبه لها شمس وباعين مفارقه دامعه وهو ممسك يد زوجته الراحة
لتنخفض له نور وتركع جواره وتتلمس وجه برقه وكانها تترجاه الا يرحل هو الاخر ، ولكن انها ساعته لقد دقت الساعة وانته الامر
ليلتمس شمس وجه ابنته باليد الاخر وهو ينزف وتخرج اخر انفاسه = ال الع عداا له ييي ا نور ، ح ححقى العداله
وتخرج الروح الى بارئها
نور بلسان مثقل وتتلمسه والدها = ب بببا با متسبنيش بابا اصحى ، هاسمع كلامك ومش هخرج من القصر
وتهزه نور وتصرخ وهى تعرف ان الصريخ لن يعيده ولكن عيناها رفضت الدمع قلبها يتمزق ، اصبحت وحيده
وحيده بمفرده تركها الجميع
نور= با باااااااااااااااااااااااااااا
Bake
سلمى ببكاء مرير= يعنى القتل العيلة كلها هو شهاب المنياوى ، الهو جدى
نور= لا ما هوش جدك ، اذا كان دمه بيجرى فى دمك فده مش معناه انه جدك ، انتى بنت عيله الشمسى بنت سها زى مكانت سها مش من دم عيله الشمسى بس كانت بنتهم
سلمى = بس ده مش بينفى الحقيقة ، انى حفيده القاتل
نور= محدش بيختار اهله ، اذ كان القدر اختار كده فاحنا فايدنا الظروف نغيرها ونختار طرقنا بالحياه ،
سلمى = بس انتى ربتنى وانا ايد جدى فيها دم ابوكى
نور بألم= محدش بيشيل ذنب حد كل واحد له العمله بايده ، وما تصنع بيدك فانت محاسب عليه
سلمى= ماما نور انتى مسمحانى
لتفترب نور من سلمى وتملس على شعرها= انتى بتقوليلى ماما ، انتى عارفه الكلمة دى كبيرة عندى اد ايه يا سلمى
انتى بنتى يا سلمى من قبل ما اعرف يعنى ايه امومة اصلا ، انتى كنتى املى فى الحياة ، والحاجة المخليانى اعافر وامسك فيها ، انا منغيرك كنت ضعت ، انا ساعتها كنت محتجاكى يمكن اكتر مما انت كنتى محتجانى كنت اخر رابط يخلينى اعيش (وتحتضنها ودموع الم من كليهما )
نورممسكه وجه سلمى برقه = انا عايزاك ترفعى راسك لفوق وتفضلى فخوره انك شايله اسم الشمسى على طول ، انا عرفتك الحقيقة لسبب واحد ،زى ما شهاب المنياوى عرف بعد عشرين سنه انه عنده ابن تانى ، خايفة يعرف انك حفيدته وياخدك وياثر عليكى زيه
سلمى بصدمه = ابنى تانى بس
نور مقاطعا = كان متجوز مراته هربت بره مصر وفضلت مستخبيه ولما ابنه بقى عنده عشرين سنه عرف ان لسه فى حد يشيل اسم المنياوى ويكمل سلساله وفى الاخر قدر يسيطر على ابنه وجره لعش الشياطين ، انا خايفه عليكى عشان كده عجلت بكتب الكتاب الظروف دلوقتى متلغبطة وشهاب المنياوى راجع مصر تانى بعد ما هرب زمان
لتترك نور وفاطمه ، سلمى واحمد بمفردهم كانوا بحاجة الى الكلام سويا
سلمى بكبرياء زائف = لو عايز نتطلق يا احمد انا معنديش اعتراض حقه ، ترفض وتحتقر الدم البيجرى جوايا
ليمسكها احمد وبجديه = انتى فاكرة انى مش عارف الكلام النور قالته لا عارف نور قالته ليا من يوم ما تقدمتلك
سلمى بصدمه =كنت عارف!!
احمد = ايوه عارف نور خافت انى فى وم ممكن اعرف واعيرك كانت خايفة لمشاعرك انها مجرد انها تتجرح ، بس انا بحبك
سلمى= بس انا بنت مجرم
احمد = محدش بيختار اهله ، انتى ملكيش ذنب ، انا وانتى ما نختلفش كتير عن بعض
احمد سارحا = انتى عارفه انا ابويا ايه ، اب سادى قاسى كل حاجة فى حياته عبارة عن ضرب واهانة ، يمكن لولا نور كنت بقيت انا مجرم
ابويا كان بفضل يضرب امى لليل نهار بسبب وبدون سبب ، كان جسمها بينزف دم من كتر ضرب الخرطوم او الجزام ويعلم على جسمها ، كان بياخد فلوسها وتعبها ويصرفه على نفسه ، كان يفضل حبسنا فى اوضه ظلمه ويضرب فينا
عارفه حتى بعد اما اطلقت منه ، جه فمرة ومسك السكينة وحطها على رقبتى وفضل يهدد فيها لو ما اعتطتهوش الفلوس (لو لم تعطيه النقود ) هيذبحنى ، امى كانت بتصرخ وتترجاه يسبنى مرديش غير لما خد الفلوس ومشى
ساعتها امى انهارت ، وخدتنى وهربت ، وكانت اول ما تعرف انه عرف مكانا تهرب وفضلنا نتنقل من مكان لمكان ، امى بسببه كانت بتشتغل خدامه فى البيوت وتمسح سلالم عشان توفر لينا حق اللقمة ، كنت يأست من العيشه دى لدرجه انى اتمنيت انه كان دبحنى ولا اشوف امى فى الذل ده
فى الوقت ده ظهرت نور لحياتى وقدرت تنتشنلى من البؤس والظلمه الكنت عايش فيها ، وحماتنى انا وامى ، وقدرت تسجنه
ايوه يا سلمى انا ابويا رد سجون ، بعد سنه مات فى السجن بسبب دين عليه مجرم اتسلط عليه وقتله
عرفتى ان احنا ما اختلفناش ، انا وانت ضحايا ، يمكن نور ربنا بعتها لينا تعويض
**لتقترب سلمى من احمد وتمسك يده ودموع عينها ،ليحتضنها احمد ويقبل رئسها
احمد= انتى حياتى الجايه يا سلمى
**************************************
**لتاتى نور مسرعه من الحجرة الى احمد وسلمى
نور بجديه وصوت جاد لاحمد = العقيد نزار ظهر ، ريم (الثعلب) لسه مبلغانى حالا ، لازم نروح الوزاره فى اجتماع طارئ