دَلفت حورية لغرفة عزيز لتجده نائماً على سريره الطبي. يجلس أمامه على إحدى الأرائك كمال وفتحي وسما. ذهبت سريعا وجلست بجواره على السرير وهي تردف بأنفاس متقطعة: زيزو بيقولوا عليك عيان وانت زي الفل أهو. عزيز بعدم فهم لما يدور: أنا كويس يا بنتي. كمال بغيظ: إنتي جايه تجري من تحت، إنتي اتجننتي يا حورية؟ حورية بإرهاق: اسكت والنبي أخوك قطع نفسي. كمال وعزيز بتعجب: أخو مين؟ دلف في ذلك الوقت نديم وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة هو الآخر.
كمال بحده: خير إنت كمان. نديم وهو ينظر لحورية بخوف التي ترمقه بخبث: آآ مفيش، بس جاي أطمئن على الحج قبل ما أروح الشغل. عزيز بهدوء: أنا كويس الحمد لله. حورية بسخرية: لا فيك الخير والله. سما بهدوء: كمال، دي حورية خطيبتك صح؟ حورية بمرح: مراته يا حبيبتي، ولا يا كمال، عيلتكم طلع فيها حريم حلوة أهو. سما بتعجب: حريم؟ حورية بنظرات خبيثة لنديم: قوم بقى يا زيزو عشان عايزة أعرفك على بنت خالتي وأختي ومر... نديم بخوف: وبس وبس.
عزيز بنظرات شك للاثنين: يشرفني أتعرف عليها، بس في إيه إنتو الاتنين؟ حورية بحزن مصطنع: بنت خالتي اللي عايزة أعرفك عليها يا زيزو تبقي ريهام محمد تايمور، أظن تعرفها. عزيز بتعجب: أيوه طبعاً أعرفها، دي حتى شغالة عندنا. حورية بخبث: كانت قبل ما نديم يتج... صمتت حورية بخبث، تحت نظرات الخوف والتحذير من نديم وكمال. عزيز بحده: ماله نديم، عاملها إيه؟ حورية وهي تكتم ضحكاتها على شكل نديم الخائف:
هو وخطيبته ضايقوها وخلوها تستقيل، بس يلا، هي كده كده لقت شغل في مكان تاني. المهم إنت عامل إيه؟ عزيز بحده: ضايقوها إزاي؟ إيه اللي حصل يا نديم بيه؟ نديم بتنهيدة وارتياح: آآ إنت عارف سالي يا بابا بتاعت مشاكل وكده، وريهام هي اللي استقالت رغم إني اعتذرت لها. عزيز: ولو، أنا هبقى أقابل البنت دي وأتكلم معاها وأعتذر لها بنفسي لأنها بنت محترمة جداً، وغير كده إحنا بقينا نسايب. حورية بمرح: عاش يا زيزو. كمال بحده:
هتفضلي قاعدة عندك كده كتير؟ حورية بمرح: مضايقك في حاجة يا عمو؟ أقوم والله. عزيز بابتسامة هادئة وحنان: لا يا بنتي، خدي راحتك. فتحي بهدوء: طيب بعد إذنكم أنا، ولو احتاجتي حاجة يا سما ابقي كلميني، وهبعتلك عايدة. كمال بهدوء: لا خلي عايدة تروح و... سما بسرعة: وأنا كمان هروح و... حورية بحده: اترزعي يا بت إنتي، أنا عايزة أتعرف عليكي كويس. صمتت سما بغيظ، فهل فتحي سيذهب بمفرده الآن مع عايدة؟ لا تعلم لما لا تريد ذلك وبقوة.
ذهب فتحي، وأيضاً نديم ذهب لعمله. ما إن هبط فتحي لأسفل حتى قام بإيقاف تاكسي لعايدة وجعلها تعود للقصر، وهو يتعامل معها بصرامة حتى لا يجعلها تتحدث معه إطلاقاً، وذهب هو كي ينهي بعض أعماله. سما بدموع: إنت إيه اللي بتقوله ده يا كمال؟ طنط سعاد تعمل كده وأنا أختك إزاي؟ أغمض كمال عينيه بألم، لتمسك حورية يده وهي تنظر له بدعم. ابتسم لها بهدوء وأردف:
سما، ده اللي حصل من 3 سنين كمان، ومحدش يعرف الموضوع ده غيرنا في البيت، وحورية بس، قدام ربنا، إنتي أختي من... صمت بدموع: إخوات من نفس الأب. كانت سما فقط تبكي على ما تسمعه، ما هذه البشاعة. احتضنها كمال بحنان أخوي كبير: متعيطيش، أنا معاكي وهنعدي كل حاجة، أنا وإنتي ونديم، هما خلاص انتهوا من حياتنا. سما ببكاء: أنا ماشية، اتعودت إن ولا يكون عندي أب ولا أم حنين، إنت ذنبك إيه تعيش كده، ونديم كمان. كمال بهدوء ومرح:
إحنا عندنا عزيز باشا بالدنيا، صح ولا لا؟ سما بابتسامة وسط دموعها: صح. حورية بغيظ: جرى إيه يا لالا منكم ليها، إنتو جايبيني آكلوني ولا تبكوني؟ مش قولتوا هنيجي نتغدى؟ كمال بابتسامة عاشقة لتلك المجنونة: مقولتليش بقى يا سومو، إيه رأيك في حورية؟ سما وهي تمسح دموعها: بص، من ناحية الشكل طبعاً أنا مش هفيدك بحاجة، إنما باين إنها طيبة جداً، وباين عليها إنها قمر أوي. حورية بغرور:
لا، من ناحية الشكل مقولكش، يعني أنا بعدي في الشارع الناس بيجيلها إغماء وهبوط حاد، ما بيقدروش يتحملوا جمالي. ضحكت سما بصوت عالي بقوة. كمال وهو يمسك هاتفه الذي أصدر رنينه: طيب أنا هرد على الفون وأطلب لكم الأكل. حورية: بسرعة، وحياة أبوك، أنا واقعة جوع. كمال بمرح وهو يغادر: حاضر يا فضيحاني. صمتت سما بشرود حزين. حورية كاسرة هذا الصمت:
إنتي تعرفي إن أنا أبويا وأمي ماتوا، كان عندي 26 سنة، ماما ماتت الأول، بابا كان بيحبها أوي، من زعله عليها مات بعدها بشهر، فضلت طول عمري عايشة لوحدي، مكنش عندي صحاب، كانوا هما صحابي وإخواتي. سما بألم: ربنا يرحمهم. حورية بدموع وهي تتذكر والديها: يا رب. سما بحزن: تعرفي، أكيد فيه ذكريات ليهم تقدري تعيشي عليها وتفتكري حبهم، أما الأصعب فهو إن أهلك يموتوا وهما عايشين، يهملوكي وهما ما لهمش غيرك. حورية بمرح:
يا ستي، المهم الصحة، اللي بيموت أهو مات، واللي بيعيش أهو عايش، محدش هيعيش حياتك غيرك. سما بدموع: يمكن. حورية: إنتي بومة يا بت، عاملة أحكيلك على نكد عشان تلهي معايا، وإنتي بومة. صمتت سما بحزن. حورية بخبث: بت النيل جنبنا أهو، متروحي تنطي وترتاحي. سما بسرعة: لا طبعاً، ده حرام. حورية بمرح: الحمد لله، وجينات أخوكي مش طالعة فيكي إنتي كمان. ابتسمت سما، ظنتها لا تقصد شيئاً. دلف أمجد إلى مكتب نديم وهو متهجم الوجه بغضب شديد.
أمجد بحده: إنت دخلك إيه بملفات التعاملات الخارجية؟ نديم ببرود وهو يرفع نظره على الأوراق: لا، معلش، فهمني قصدك إيه؟ أمجد بغضب: الورق ده شغلي أنا، وتقيل عليك، فلو عايز يبقى لك اسم على الصفقة، اطمن، أبقى أقول إنك كنت شغال عليها، بس متدخلش في شغلي. نديم وهو ينهض ويضرب المكتب بيديه بغضب:
إنت نسيت نفسك يا أمجد، لو إنت هنا مدير تنفيذي للشركة، فأنا المدير الرسمي هنا، يعني إنت موظف عندي، والصفقة دي أنا اللي بأدي أوامر فيها ومسؤول عنها. أمجد بغضب مكتوم: تقصد إيه بكلامك ده؟ نديم وهو يجلس على مكتبه ببرود: أقصد إني هعدي لك كلامك اللي ملوش لازمة ده بمزاجي، ولو عايز تشتغل معايا على الصفقة، يبقى تلزم حدودك. نظر له أمجد بحدة وغادر المكتب. ليتمم نديم أعماله ويغادر إلى مكان ما.
وقف بسيارته أمام منزل صغير شبيه بالفيلا. هبط من سيارته وهو ينظر لتلك السيارة التي تقف أمام ذلك المنزل بغضب ودلف للداخل. قابلته امرأة في عقدها الخامس، ولكن تبدو وكأنها في الثلاثين من عمرها بسبب عمليات التجميل تلك ونحافتها وجسدها الممشوق. سعاد بابتسامة واسعة وتوتر وهي تحتضنه: نديم حبيبي، وحشتني أوي. نديم وهو يبعدها عنه بغضب: إيه اللي جاب الراجل ده هنا يا ماما؟ فوزي بسخرية: مش عيب تكلم عمك كده يا ولد؟ نديم بحده:
إنت آخر واحد تتكلم عن العيب. سعاد بتوتر: آآ هو بس كان جاي يسألني على كمال وهيمشي، صح يا فوزي؟ نديم بغضب: كمال كويس طول ما إنتوا بعيد عنه. فوزي وهو يهم بالمغادرة: ابقى قول لأبوك يعد جمايلي، سايب له ابني وفلوسي. نديم بسخرية: فلوس إيه وابن إيه؟ ابنك مستعر منك، والفلوس في أبويا، هو اللي عمل كل ده لوحده، وإنت تحمد ربنا إنه سابك عايش في خيره للنهارده ومخدش منك كل اللي إنت عايم فيه ده، وبالمناسبة سما بنتك جات مصر.
فوزي بحدة: وجات ليه؟ أنا ناقص كمان أشيل هم العمية دي. أغمض نديم عينيه بغضب: لا، ميخصكش، هي جات لي أنا بس، بقولك عشان أحذرك إنك تضايق أختي، إنت فاهم؟ نظر له فوزي بسخرية وغادر. نديم وهو ينظر لوالدته بغضب: للأسف، كل يوم بكتشف إنك... تنهد بحزن: إنك مكنتيش تستاهلي تكوني أم ليا ولا لكمال. تركها وغادر إلى منزله الصغير وتلك العنيدة مجدداً. كانت سما تجلس بغرفتها بحزن شديد. أمسكت هاتفها وقامت بالضغط على عدة أشياء بهاتفها.
سما بيأس: يارب بقى تظبط المرة دي. ضغطت بيدها على شيء، لتبتسم بهدوء وتحدثت لـ "جوجل" بـ: رقم فتحي. صمتت لثواني، ثم ضغطت على الشاشة ليأتيها صوت الرنين. على الجانب الآخر. فتحي وهو يلكم رجل يبدو في عمره الأربعين بغضب شديد. فتحي بحده: التماثيل فين يا هذا؟ الرجل بخوف وألم ووجهه ملئ بالدماء: والله يا باشا معرفش، ياسر بيه هو اللي مسؤول عنهم، أنا يدوب سلمتهم ليه. فتحي وهو يخرج مسدسه وضربه بقدمه ليقع الآخر أرضاً وهو يصرخ بألم.
فتحي بحده: الطلقة الجاية في دماغك لو مقولتش مخبينهم فين، ولو قولت هخليهم يعالجوك أول ما الحاجة توصلني. الرجل بخوف: حاضر، حاضر، هقول حاضر، ياسر باشا مخبيهم في تربة أمه. صدح رنين هاتف فتحي. نظر لشاشته دون اهتمام، ولكن ما إن رأى اسمها حتى أشار لرجاله بإمساك ذلك الرجل وذهب بعيداً عنهم وأجاب بهدوء: الو. سما بتوتر: الو يا فتحي. فتحي بجمود وهو يغلق عينيه: آه لو تعلم تلك الصغيرة ما الذي تفعله
بنطقها لاسمه بهذا الشكل: نعم، في حاجة؟ سما بتنهيدة حزينة: إنت فاضي دلوقتي؟ نظر فتحي خلفه وأجاب بهدوء: اعتبرني فاضي، أؤمري. سما بتوتر: خلاص، لو مش فاضي خلاص. فتحي: عايزة تخرجي صح؟ سما بحزن: أيوه، بجد مخنوقة جداً، ونديم وكمال بره، وعمو عزيز تعبان ونايم، مش طايقة أقعد في البيت. فتحي: طيب، أهدي، اجهزي وأنا شوية وهجيلك. سما بسرعة: أنا أهو جاهزة. ابتسم وهو يمرر يده على شعره بتنهيدة: حاضر، جاي. أغلق معها واستدار لرجاله،
ليردف بجدية حادة: خدوه وروحوا المكان اللي قال عليه، لو لقيتوا الحاجة، ارموه عند أي مستشفى، ملقيتوش حاجة، إنتو عارفين شغلكم. أحد الرجال: وإنت يا كبير؟ فتحي وهو يذهب للخارج: أنا مش فاضي، خلصوا ولو حصلت حاجة كلموني. ذهب هو للخارج ليردف أحد رجاله بسخرية: الكبير من لما جات البنت اللي تبع عزيز بيه، وهو متغير خالص. رجل آخر بحده: طيب، اكتم، لحسن يزعلك على نفسك، وخلينا نشوف شغلنا. الرجل بخوف وألم: إنتوا هتموتوني. الرجل بحده:
متخفش، الكبير مش بيموت حد، مش مبدأه القتل، بس لو طلع كلامك غلط، هيعلم عليك، يعني يقطع إيدك، رجلك، يفقع لك عينك. انتاب الخوف وجه الرجل بقوة. دلف نديم داخل منزله ليجد ريهام وأم إبراهيم يشاهدون التلفاز، وذلك الصغير تميم يجلس أرضاً يلهو بألعابه. ذهب باتجاه غرفته وأردف بحده: هغير هدومي وأطلع ألاقي العشا جاهز. أم إبراهيم: حاضر. نديم وهو ينظر لريهام التي تتعمد عدم النظر له: والهانم اتشلت؟ ريهام بحده: مهي قالت لك هتجهز.
نديم بحده: أنا مش متجوزها، هي متجوزة إنتِ، ومن النهارده طول ما أنا في البيت، أم إبراهيم مش هتعمل حاجة، غير هتاخد بالها من تميم. ريهام بغضب: لاااا، مانا مش الخدامة اللي جايبها لك أمك. اسودت عيناه بغضب وتقدم باتجاهها بخطوات مخيفة. ريهام بخوف وهي تهرول للمطبخ: دقيقة واحدة، والعشا هيكون جاهز.
ذهب هو لغرفته وأبدل ملابسه ودلف للخارج ليجدها تضع الطعام على الطاولة وهي غاضبة بقوة. ابتسم بداخله، ليس على غضبها، وإنما لأنه جعلها تتعامل كزوجته الآن. ريهام بحده: الطفح جهز. نديم وهو يقترب منها بخبث: اسمها اتفضل. ريهام بابتسامة صفراء: اتفضل. جلس هو يتناول طعامه بهدوء، لتذهب هي باتجاه غرفتها. نديم بحده: على فين؟ ريهام بنفاذ صبر: أنام، في مانع؟ نديم بسخرية:
هو مش من الأصول إنك تستني جوزك يخلص أكل، وبعدين دي اللي إنتي رايحالها مش أوضتك يا حرمي المصون. تنهدت ريهام بقوة، ثم جلست أمامه بهدوء: نديم، إحنا مش كنا اتفقنا إن جوازنا مجرد وقت وكل واحد هيروح لحاله؟ نديم ببرود وهو يقترب منها ويهمس أمام وجهها: كنا يا حبيبتي، يعني كان زمان. ريهام بحده: على فكرة كده مش عدل والله، مهو مش معقول أتغصب أتزوج منك، وكمان أتغصب أكمل معاك حياتي في السر. نديم بغضب:
صوتك ميعلاش، وبعدين قولت لك مجرد وقت وهعلن جوازنا. ريهام بسخرية: آه، زي ما كان جوازنا مجرد وقت. نديم بمشاكسة وغمزة مرحة: بقولك إيه، متسيبيكي من الرغي الفاضي ده، وتدخلي جوه كده تلبسي حاجة حلوة وتدلعى جوزك الغلبان، يمكن يعلن جوازك منه الصبح. ريهام بغيظ: إيه ده، إنت متعرفش؟ نديم: لا معرفش، خير؟ ريهام بحده: عندي ظروف. نديم بفقدان أمل: لا ياشيخة. ريهام ببرود: اممم. نظر لها بغيظ وهو يتناول باقي طعامه.
فتحي بحده وهو يقود سيارته: هي البنت اللي كانت معاكي الصبح دي فين؟ سما بغيظ: خير، بتسأل عليها ليه؟ فتحي بغضب مكتوم: يعني شايفك خارجة مع راجل وكان ماسك إيدك. سما بهدوء: آمم، ده عمو سيف السوفرجي، تخيل اسمه سيف ويجي عنده 60 سنة. فتحي بحده: ممكن بعد كده لو مفيش حد يوصلك لبره، تستنيني، أنا أدخل آخدك من جوه، متخليش أي راجل يلمس إيدك. سما بعدم فهم، ظنت بأن هذا شيء عيب:
أوكي، حاضر، أنا مكنتش أقصد حاجة، يمكن عشان كنت عايشة كتير في أمريكا. فتحي بهدوء نسبي: تحبي أوصلك فين؟ سما بحزن: أي مكان، بس ياريت يكون على البحر. أومأ لها فتحي وذهب لـ. بعد قليل، كان فتحي يساعدها على السير على الأماكن بكورنيش القاهرة، وكان مكان هادئ جداً. سما بابتسامة واسعة: إيه ده، مياه في رجلي. فتحي بابتسامة واسعة لابتسامتها: اقعدي مكانك كده.
جلست هي على مكان عالي نسبياً وقدمها تتدلى في الماء، وتركها فتحي وأخبرها بأنه سيذهب ويعود لها سريعاً. بعد قليل جلس بجوارها وأردف وهو يمسك يدها بهدوء ويضع بها ذلك الشيء: ليكي في الدرا... سما بفرحة شديدة: آآآه جداً، بجد شكراً أوي. أخذت تأكل بنهم بها، وكان هو يتابعها بصمت، وذلك الشعور بداخله يزداد بقوة. سما: هو إنت أول مرة تشتغل حارس بودي جارد لوحدك، ولا اشتغلت مع وحدات كتير قبل كده؟ ضحك هو بهدوء:
هههه، وحدات. على العموم يا ستي، أنا أصلاً مش بودي جارد. سما بتعجب: أومال إنت إيه؟ فتحي بهدوء: أنا فتحي. سما بابتسامة واسعة: ماشي يا عم فتحي، إنت شغلتك إيه؟ فتحي بهدوء: ظابط شرطة سابق. سما بصدمة: أحلف؟ فتحي: والله. ليست مصدقة. سما بمرح: أقسم بالله لو كنت لسه ظابط لكنت هكراش عليك والله. نظر لها هو مطولاً. سما: طيب، إنت تعرف عمو وكمال منين؟ ولي ما بقتش ظابط على طول؟ فتحي بتنهيدة حارة:
أعرف عمك، كنت أول سنة تخرج ليا، كنت مكلف بحماية عمك لما كان في مجلس الشعب، أخدت معاه فترة، عمك حبني جداً فيها، وبعدين نقلت مكافحة مخدرات بمساعدة عزيز باشا ليا، كانت في مهمة للقبض على راجل تقيل كده، نجحت فيها وقبضت على الراجل ده وأخدت ترقية كبيرة، الراجل ده بقى ينتقم إزاي؟ يروح البيت اللي أمي وأبويا وأختي الصغيرة وأخويا ومراتي وعيالي فيه ويحرقه بيهم. سما بصدمة ودموع: ده بجد؟ فتحي بدموع لمعت في عينه وهو ينظر أمامه
بشرود وكأن الماضي يعود: القانون معرفش يجيب لي حقي، والراجل ده بمعارفه أخد براءة، سيبت الشرطة وبشكل غير قانوني خالص، قطعت راس الراجل ده وعلقاتها قدام محكمة القضاء العام اللي طلعته براءة، ومن غير ما حد يعرف غلطة عليا، وبقيت شغال مع عزيز باشا في شغله. سما بنظرات حزينة: ربنا يرحمهم، مش عارفة أقولك حاجة أكتر من كده. صمت هو ولم يجيب. سما بمرح: إنت بقى لما كنت شغال مع عمو عزيز، أنا كنت عايشة في القصر، تفتكرني ولا لأ؟
فتحي بابتسامة جانبية مليئة بالكثير من المشاعر: فاكرك، كان عندك وقتها 12 سنة. سما بهدوء: آمم، للأسف، كان نفسي يكون قبل كده عشان كنت أشوفك. فتحي: هو إنتي إيه اللي حصل لعينيكي؟ سما:
مفيش، خناقة بين بابا وماما كالعادة، ماما كانت شايلاني وماشية، كان عندي 5 سنين، بابا زقها من على السلم وهو متعصب، وقعت أنا منها على دماغي، ومن وقتها وأنا كده. طبعاً ماما سابتني وطلقت عشان حملي تقيل عليها، وعشت مع عمي لحد ما مفلسها خلص، فلوسها خلصت، اللي أخدتها لما طلقت، بعتت تاخدني، وهي أمريكانية بقى وليها الحق تاخدني، وعشان عارفة إن عمي هيبعت لها فلوس وأنا معاها، وفعلاً سافرت، وعمي مقصرش معايا، كان كل حاجة محتاجة متوفرالي، لحد ما اتجوزت واحد حقير عنده 25 سنة، كان كل يوم بيحاول يعتدي عليا، كلمت عمو لما فقدت الأمل ورجعت مصر.
اسودت عيناه هو بغضب، فمن ذلك اللعين الذي تجرأ على لمس صغيرته؟ مهلاً مهلاً، وأنا ما شأني بذلك. كان فتحي صامت يحارب مشاعره كالعادة. قطع صمتهم صوت ذلك الشاب: إيه يا سطا، تسيبها وتاخد كام؟ أمال فتحي رأسه جانباً لتصدر صوت تكتكة مخيفة. سما بمرح: مش قولت لك هنعيش أكشن كتير. فتحي وهو يخرج من جيب بنطاله سماعات هاتفه: في أغنية حلوة برضو، بس بتاعت واحد اسمه عنّاب أو عنبة، تعرفه؟ أومأت برأسها بضحك شديد.
فتحي وهو يضع لها السماعات: اسمعيها بقى لحد ما أجلك عشان نروح، اتأخرنا. ظلت هي تسمع تلك الأغنية، فحين هو كالعادة ألقى ذلك البغيض درساً قاسياً عقاباً له لأنه نظر لسماؤه. أوقف كمال سيارته أمام البناية التي تقيم بها حورية. حورية وهي تهم بالهبوط من السيارة: مشكورين على العشا الجامد جموده ده يا حج تيكير. كمال وهو يجذبها من يدها ويردف بمشاكسة: على فين؟ مش ملاحظة إنك بقيتي بتتكسفي شوية؟ حورية بغيظ:
لاااا، لو فاكر إني هعمل اللي اتعمل امبارح، إنسى ها، أنا بنت ناس محترمة. كمال بعند: وأنا مش هسيبك إلا لما آخد بوسة. حورية بخجل: يا بني، إنت كنت محترم، حصل لك إيه بس؟ كمال بغمزة: كنت عشان مكنتيش مراتي وقتها. حورية بخبث: طيب، غمض عينيك. كمال بقلق: حاسس بغدر. حورية ببرأة مصطنعة: تؤ تؤ، متخافش. أغمض كمال عينيه لتضربه الأخرى برأسها في مقدمة رأسها بقوة، وتفر هاربة من السيارة وهي تضحك بقوة. كمال بغضب وهو ينظر لها من النافذة:
ابقي افتكريها، ماشي، غوري من وشي يلا. حورية بضحك شديد: حاضر، متزوقش بس. كادت أن تصعد للأعلى، ليصدر هاتفها صوت معلناً عن وصول رسالة. فتحتها لتجد محتواها: "بصي وراكي كده". نظرت خلفها بخوف، لتجد كمال ينظر لها بانتظارها أن تذهب للأعلى، وبالجهة الأخرى يقف ذلك البغيض الذي يدعي سعيد، يقف وينظر لها بحقد شديد وبيده مسدس يصوبه باتجاه كمال وهو مبتسم بشكل مخيف. حورية وهي تنظر لكمال بخوف شديد وصرخت به: كماااااااااااااااال.
هبط كمال من السيارة سريعاً وهو يذهب لها بخوف: إيه في مالك؟ حورية بأنفاس متقطعة وشهقات: ك. ك كان هنا، كان هنا، أنا شوفته، ك. ك كان هيموتك يا كمال. كمال بغضب وخوف أيضاً عليها: هو مين وكان فين؟ حورية وهي تريه تلك الرسالة: سعيد بعت لي دي، وكان واقف هناك واختفى لما صرخت عليك، كان ماسك مسدس وكان هيضرب عليك. أنهت كلماتها وهي تحتضنه بقوة وخوف وجسد منتفض. كمال وهو يحملها بين ذراعيه ويذهب للأعلى بها:
متخافيش، مش هيقدر يعمل حاجة. ذهب للأعلى وفتحت لهم أم إبراهيم الباب وأدخلها غرفتها وظل بجوارها حتى ذهبت بالنوم، وذهب هو للأسفل. قبل أن يصعد سيارته نظر حوله بغضب وبداخله يتوعد لذلك القذر بالكثير على ما فعله الآن. صعد سيارته وغادر بها. ليخرج ذلك الذي يدعي سعيد من خلف إحدى البنايات وهو ينظر لأثر كمال بحقد شديد، ثم نظر للبناية الخاصة بحورية بابتسامة خبيثة مليئة بالشر. فماذا يخبئ لهم القدر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!