في إحدى البيوت العتيقة، داخل غرفة مظلمة، كانت بطلتنا تجلس وتبكي وجسدها ملطخ بالدماء، ترتعش من الخوف. انفتح الباب بقوة ودخل منه شخص، ملامحه لا تدل على الخير. خافت وبدأت في الصراخ. اقترب رافت منها، ملامحه لا تدل على الخير، وقال بخبث وهو يمسك خصلة من شعرها ويشمها: "شعرك ريحته حلوة النهاردة، وأنتي حلوة النهاردة." سجدة، بخوف شديد منه،
بدأت تتلجلج في الكلام: "أنا عايزة أمشي، سيبني أمشي، وأنا والله ما هعرف حد، بس سيبني أمشي." تعصب رافت وأصبح كالطَوْر الهائج، وصفعها بقسوة: "قلت لك ألف مرة متجيبيش سيرة إنك تمشي على لسانك تاني، انتي فاهمة؟ فم سجدة نزف بسبب قوة الصفعة، وهزت رأسها بحاضر، وهي خائفة من هذا المجنون.
اقترب رافت منها، وسجدة أبعدته عنها. الغضب تمالكهم، وبدأ يضربها بدون رحمة. وهي تصرخ، تستنجد بأحد، ولكن لا أحد يسمعها. ابتعد عنها عندما أغمي عليها، وخرج إلى الخارج. جواد كان واقفًا بغضب: "إزاي يهربوا منكم؟ إيه ظباط على ما تفرج؟ أقول إيه أنا دلوقتي للواء مهاب، وأنتم حتى ما قدرتوش تقبضوا على عصابة صغيرة زي دي؟ اتفضلوا من قدامي، ولينا كلام بعدين." أسر، محاولًا
تهدئته: "صلي على النبي يا جواد، ما كانتش مهمة. طبعًا هنعرف نقبض عليهم وهنعرف مكانهم، بس دلوقتي فيه مهمة جديدة عن تجارة البنات." جواد: "عليه أفضل الصلاة والسلام. عارفها، واللي ماسكها جون، أكبر زعيم مافيا. ولحد الآن ما حدش يعرف مكانه، بس بيقولوا إن فيه واحد هنا ماسك مكانه في مصر، أو دراعه اليمين. وفيه واحد كمان دراعه الشمال في أمريكا." أسر، باندهاش من صديقه: "إزاي قدر يعرف المعلومات دي بسرعة دي؟ الله أكبر عليك!
إيه النباهة دي؟ لا، أنا كـ"باهير" انبهرت." جواد، ضاحكًا: "قوم يلا من قدامي، شوف أنت رايح فين. ولو اللواء مهاب سأل عليا، قول له جواد مشي." وقام، وحط المسدس في الجراب، ومشى. سجدة فاقت، وكانت تتألم من الوجع. دخلت عليها الخادمة وهي شايلة صينية فيها طعام، وقربت من سجدة وقالت لها بحنان: "قومي يا سجدة يا حبيبتي، قومي كلي أي حاجة ترد روحك. وربنا ينتقم من المفتري ده، حسبي الله ونعم الوكيل." سجدة،
بتعب: "عايزة أشرب ميه، جسمي كله وجعني منه. الله المفتري، إيده تقيلة. اللي منه الله." صفاء عدلتها وبدأت تشربها، وهي صعبانة عليها: "حسبي الله ونعم الوكيل، ظالم ومفتري." وبدأت توشوشها بصوت واطي: "جهزي نفسك، النهاردة هحاول أهربك من هنا، بس لما تخرجي هديكي عنوان ناس كنت شغالة عندهم قبل ما أجي هنا. دول هيقدروا يساعدوكي ويحموكِ منه." سجدة،
وفرحت من كل قلبها: "أنا أخيرًا هطلع من العذاب ده والظلم والقهر. ما تعرفيش هنا بقالي كام شهر ولا كام سنة، بس كل اللي تعرفه إنها عايزة تهرب من هنا بأسرع وقت. شكراً ليكي أوووي، مش عارفة مدى فرحتي دلوقتي."
وجاء الليل، وكانت سجدة قاعدة. دخلت صفاء وهي تتسلل بهدوء، وأشارت لها بهدوء إنها تطلع من الأوضة وتخرج من الباب الخلفي اللي في المطبخ، وهتنزل من على السلالم هتطلع على الشارع العمومي. هتاخده جري، وأقرب تاكسي يقابلها تركبه وتدي له العنوان ده يوصلها لحد البيت.
فعلاً، سجدة عملت اللي هي قالت لها عليه، وخرجت أخيرًا بعد عذاب طويل. كانت تدمع من الفرحة، وركبت أول تاكسي قابلها. وصلت قدام الفيلا، ولكن استوقفها صوت شخص ماسك مسدسه وأطلق نيران في الهوى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!