الفصل 7 | من 12 فصل

رواية ورطة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
26
كلمة
1,666
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

اسبوعان مر اسبوعان. جلست في الحديقة بمفردها في هدوء الليل ودموعها تغرق وجنتيها. رفعت بصرها إلى شاشة هاتفها، نتيجتها ظهرت. كانت تريد والدها بجوارها، فرحتها لم تكتمل بدونه. أعادت نظرها لشاشة الهاتف. أغمضت عيناها بألم. حصلت على تقدير في تلك المادة بفضل شرحه، لكنها تأبى الاعتذار منه. لكن تعتذر على شيء لم تفعله، هو من أهانها. مسحت دموعها بظهر كفيها ورفعت بصرها للسماء.

بينما هو يراقبها من بعيد، هو أيضًا علم بنتيجتها، يعلم سبب بكائها. بداخله رغبة شديدة للأقتراب منها وضَمّها إلى صدره وتهدئتها. حزم أمره واقترب منها، يجلس بجوارها بهدوء هامسًا: "مش قولت متقعديش لوحدك هنا بليل." شعرت به جوارها، مسحت دموعها سريعًا ونهضت هامسة: "أنا كنت طالعه أصلًا." سحب يديها يجبرها على الجلوس ثانية هامسًا: "هتفضلى تهربى كده لأمته." حدقته بنظرات نارية ثم قالت بغضب: "أهرب من أيه، قولتلك معملتش حاجه."

هز رأسه بالإيجاب ثم همس: "منى.. بتهربى منى أنا.. مش ملاحظه كده." ابتسمت بحزن بداخلها. ألم، فهو يراها بدون كرامة، يهينها ثم يعاتبها على البعد. أجابته بخفوت: "أنا قولت كفاية عليا كده.. أنت كتر خيرك عملت اللى عليك ورديت بواحده ذي تبقى على أسمك." تنهد بثقل وهو يطالعها. جاهد أن يكون مرحًا على عكس طبيعته: "لؤى طول النهار يمدح فيكي بس مقالش أنك قلبك أسود كدا." أشاحت وجهها بعيدًا عنه، فهي قررت أن تتجنب الجدال معه.

ثم همست بضعف: "مش هتفرق كتير." فامتعق وجهه من طريقتها، لكنه هتف بمكر: "أه صحيح عرفت أن النتيجه ظهرت، بس شكلك بدموع ديه يقول أن فى سمر." كورسالتفت إليه سريعًا وعلى وجهها ابتسامة واسعة: "لا والله أنا نجحت، صافي مش مصدقه حتى المادة اللي ذكرتها ليا أول مره أجيب تقدير." مرر عيناه عليها ثم مد يده يرجع إحدى خصلاتها الثائرة خلف أذنيها يهس بنبرة تملأها الحب:

"خليك بتضحكي على طول، مش بيليق عليكي غير الفرح، أنتي عينيك بتضحك قبل وشك." خفق قلبها بسرعة عالية ثم رفعت عيناها إليه: "شكرا." أجابها بأمتعاض: "طب مفيش أنت أحلى، هو أنا وحش كده؟ على العموم أنا بفكر أخرجك بس مش ذي المره اللي فاتت، المره ديه على مزاجي." لمعت عيناها بالفرح وهتفت بسعادة: "بجد هخرج من هنا، أنا اتخنقت أوي." ابتسم بعلو ثم رفع جانب حاجبيه: "ماهو يا مسمعتيش أول كلامي، يا إلا أنا وحش فعلاً." أطأت

رأسها باستيحاء ثم همست: "لا مش وحش خالص، أنت حد حلو مز يعني." قهقه عاليًا ثم مد يده يرفع وجهها ويحرك أنامله على وجنتها بنعومة: "أنتي مفيش حد أحلى منك." همت بالرد عليه لكن دخول لؤي يهتف بحماس: "دالين أنتي هنا، أنا شوفت نتيجتك وووووو." فجأة توسعت عيناه بذهول وضحك بأستنكار: "هو فيه إيه هنا؟! تورّدت وجنتيها من خجل ولم تحتمل البقاء أكثر، فاستأذنت ثم انصرفت من أمامهم باستيحاء.

بينما يعقوب جز على أسنانه بغيظ وتقدم نحو أخيه بنظرات قاتمة هامساً من بين أسنانه: "أنت فيه حد يدخل كده." ابتسم لؤي بسخرية: "سوري يا أبيه، فعلاً كان لازم أخبط على الشجرة ولا حاجة... بس إيه الموضوع." تنهد يعقوب بضجر ثم هتف بحده: "لؤؤؤى، بطل تتنطط حواليها طول النهار ها، عشان هازعلك يا حبيب أبيه." ***

يجلسوا جميعًا في جلسة عائلية في منزل والد بسمة. فاليوم محدد لتعارف العائلتين. بداخلها ألم لا يشعره سواه، فهي أيضاً حلمت بنفس اليوم، لكن القدر له كلمة أخرى أو تهورها بنهاية حرمت من ذلك اليوم. ابتسمت بخفوت تهمس لبسمة بأذنيها: "أنا ماكنش في داعي إني آجي، مش عارفة أنتي صممتي ليه." صمتت لحظة ثم أجابتها وهى تربت على يديها: "عشان أنتي أختي، وفرحتي مش هتكمل غير بيكي." قاطع حديثهم ترحاب والد بسمة وبدأوا في التعارف.

بدأ لؤي بتقديم عائلته: "والدي النعماني صاحب شركات النعماني لحديد والصلب." "يعقوب النعماني أخويا الكبير، وهو اللي ماسك الشركات." "دالين... أقبل أن يكمل، قاطعته والدة بسمة بحنو: "دالين بنتنا دي، صاحبة البيت." تصدح صوت يعقوب يهتف بحزم: "دالين يعقوب النعماني، والشرف لينا يا مدام، وخصوصاً إننا هنبقى أهل خلاص." رفعت عيناها سريعًا إليه، بداخلها عواصف من المشاعر المتناقضة: امتنان، حزن، فرح، حب...

دقات قلبها تخفق بجنوناً، بينما هو يتابع حديثه بكل ثبات، يرمقها بطرف عيناه. وأخيراً خرج الصوت النعماني: "إحنا اتعرفنا ويشرفنا إننا نقرأ الفاتحة لو مفيش مانع." ابتسم لؤي بسعادة وهو ينظر إلى بسمة في عيناها: "ياريت نقرأ الفاتحة." ابتسمت بسمة باستحياء وبدأوا في قراءة الفاتحة: "آمين." *** نهض ياسر من فوق مقعده وهو يضحك بقسوة:

"سيرتهم مغرقة الجرايد، صحف المجلات، يعقوب بيه بقى تريند الإعلام يومين وينهار، خصوصاً لما أضرب آخر ضربة. أنا مش متخيل شكله وهو بيرميها بره حياته، وبعد كده تيجي في حضني أنا." ثم تابع يتمتم بغضب: "غبية يا دالين، كنا في غنى عن كل ده، مش عاملة صاحبة الكل، وعندى أنا مش طايقة تكلميني." *** "على فكرة ماكنش في داعي." تلك الجملة التي أردفتها دالين وهي مطأطأة الرأس بعد عودتهم. تأملها بابتسامة هادئة ثم همس بمكر:

"على أيه مش فهمك؟ زمت شفتيها ثم همست بخفوت: "عشان قولت دالين يعقوب." أكمل بقية الاسم بزهو: "كملي، هو دالين بعقوب النعماني ده اسمك أحسن." "النعماني عصبي وبيزعل بسرعة، أوعي تنسي اسمه." "بعدين.. شكراً ليه، هو أنتي مش فعلاً على ذمتي؟ "صحيح، بنسبة للحوار اللي دبسنا فيه لؤي بكرة، أنتي أيه رأيك؟ ضحكت عاليًا تضرب كفًا بكف: "لؤي ده كان مشكلة، عمل أرجوز عشان عمو يوافق بسيخرجوا، دبسك في الخروج بكرة معانا." هتف بنبرة تحمل

في طياتها بداية قصة عشق: "لو ده هيبسطك أنا مبسوط، المهم إننا مع بعض." *** وقفت أمامها ترتدي فستانها بلون الأخضر وجاكيت من خامة الجينز ووجهها يخلو من مساحيق التجميل. هتفت ببراءة: "حلو كده." مرر نظره عليها من رأسها لأخمص قدميها ثم همس: "أنتي أجمل بنت في الدنيا، يلا بينا بقى." رفعت عيناها إليه باستيحاء ثم همست بخجل: "وأنت كمان شكلك حلو بلبس ده أوي." ***

جميعهم يحدقون بها وهي تأكل الكعكة. رفعت عينيها إليهم، لوت فمها ثم أكملت الكعكة وأصدرت صوت يدل على تلذذها. فأشتعلت عينين يعقوب وهو يطالعها، بينما لؤي يخطف لحظات ليهمس في أذن بسمة بكلمات الغزل. بعيدًا عن أخيها الصغير الذي أصر والدها بمرافقتها عندما وافق على مضض بالخروج. همس أياد أخو بسمة بعفوية: "يلا دالين بقى، الكافيه هنا فيه بلايستيشن وبقالنا كتير ملعبناش مع بعض." حدقت بسمة أخيها بنظرات غاضبة:

"وبعدين يا أياد، بلايستيشن إيه هنا، ومينفعش تكلمي دالين كده." تركت دالين الكعكة وأجابته بحماس: "يلا يا ديدو، أنا خلصت، سبيه يا بسمة." همت أن تنهض لكن يد يعقوب ضغطت على يديها بقسوة من أسفل الطاولة. احتل الألم معالم وجهها، فرفعت عيناها إليه بدموع ترقرق بها ثم وزعت نظراتها بينهما ثم همست بخفوت: "أيدي ليه كده، أنت بتوجعني." رق قلبه لها وخف من ضغطه على يدها. ثم من بين أسنانه:

"عشان تعرفي إن لما يبقى معاكي راجل مفيش حركة من غير إذنه. وبعدين تلعبي بلايستيشن ده إيه." ابتلعت لعابها ثم همست بطفولة تخطف قلبه: "بحب ألعب بلايستيشن يا يعقوب، وبلعب أنا وديدو. وممكن تقوم تلعب معايا عشان خاطري." هز رأسه يمينًا ويسارًا بالنفي: "هلعبك لما نروح البيت يا دالين، ماشي؟ واللعب بأحكامه." هتف لؤي مسرعاً: "ماتخليهم يا أبيه يلعبوا وأنت معاهم." حدجه بنظرات نارية آخرسته. ابتسمت بسمة على منظره. ***

يجلس معها في غرفتها وهو ممسك بذراع التحكم بيديه وضحكته الرجولية تهز جدران الغرفة على ملامحها وهي تجز على أسنانها بغيظ من الخسارة. جعله يقهقه عالياً. هتفت بحنق: "على فكرة الدراع ده بايظ." ترك الذراع من بين يديه يهتف: "عندك حق، بلاها لعب خلينا نتكلم أحسن." عقدت حاجبيها متسائلة: "هنتكلم في أيه؟ نظر إليها في عينيها وهمس بمكر: "عنك، نتكلم عنك أنت."

ثم أقترب بوجهه منها وأنفا سه الساخنة تلفح وجهها وهو يمرر أنامله على شفتيها. وقبل أن تنس، نبت شفة كانت يديه الأخرى يضعها خلف مؤخرة رأسها ثم جذبها نحوه يأخذ شفتيها بقبلة ناعمة ثم تعمق في قبلته. كانت إعلان بحبه وصك ملكيته وبداية حياة جديدة. أبتعد عنها بتهدج، طأطأت رأسها بالخجل تضع يديها على شفتيها. *** في اليوم التالي. صدح رنين جرس الباب. توجهه لؤي صوب الباب ثم فتح فطالعه وجه ياسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...