تحميل رواية وصمة قلب اسير بقلم رباب حسين pdf
بقلم رباب حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ليلةٍ ممطرة، كانت السماء تمزّقها صواعق كأنها تصرخ بألمٍ مكتوم. الريح تعصف بأغصان الأشجار، والشارع المهجور يكتسي بظلالٍ ثقيلة من الخوف والغموض. على حافة المدينة، عند منزلٍ مهجور تجلس مقيدة تنظر حولها في ذعر. تعلم أن النهاية أصبحت وشيكة. تفكر بالكثير، زوجها وولدها الذي سيظل وحيداً دونها. ترتجف أوصالها وهي ترى هذه الأعين تنظر إليها في كره وحقد. لن ينقذها أحد، وتنتظر فقط ضغطة زر على السلاح لتنهي حياتها التي تدمرت بين ليلة وضحاها. إخترقت الرصاصة صدرها وسقطت مع الكرسي أرضاً، تنظر إلى الجاني بعينٍ ب...
رواية وصمة قلب اسير الفصل الأول 1 - بقلم رباب حسين
في ليلةٍ ممطرة، كانت السماء تمزّقها صواعق كأنها تصرخ بألمٍ مكتوم. الريح تعصف بأغصان الأشجار، والشارع المهجور يكتسي بظلالٍ ثقيلة من الخوف والغموض. على حافة المدينة، عند منزلٍ مهجور تجلس مقيدة تنظر حولها في ذعر. تعلم أن النهاية أصبحت وشيكة. تفكر بالكثير، زوجها وولدها الذي سيظل وحيداً دونها. ترتجف أوصالها وهي ترى هذه الأعين تنظر إليها في كره وحقد. لن ينقذها أحد، وتنتظر فقط ضغطة زر على السلاح لتنهي حياتها التي تدمرت بين ليلة وضحاها.
إخترقت الرصاصة صدرها وسقطت مع الكرسي أرضاً، تنظر إلى الجاني بعينٍ باكية. ترى حياتها تمر أمامها وتتذكر ابتسامة ولدها لتغمض عينيها في حزن.
في مكانٍ أخر، هناك خلف القضبان يقف ينظر عبر النافذة الصغيرة. يشعر بانقباض قلبه وكأن جزءاً من روحه قد سلب منه وفارق الحياة.
لم تكن هذه النهاية بل كانت بداية.....
بعد ٢٦ عاماً.
تفتح عينيها التي لا تستطيع أن تحدد لونها. تنظر إلى أشعة الشمس تخترق نافذة غرفتها الكبيرة. تبتسم عندما تتذكر ما حدث أمس، فكان يوم خطوبتها على عريسها الوسيم. لا تعلم عنه شيئاً سوى أنه رجل أعمال ناجح. فقد تقدم لخطبتها ووافق أبوها عليه. وهي لم تعترض، فقد سحرها بعينيه من أول وهلة ووجهه الجميل جذب انتباهها. وعلى الرغم من أنها لا تكن له أي مشاعر، إلا أنها شعرت أن وجهه مألوف بالنسبة لها. فوافقت عليه وتمت الخطبة سريعاً بأمر من والدها الذي لا تستطيع أن تعصي أوامره. فمنذ أن توفت والدتها وهي أصبحت كل حياته ورفض أن يتزوج مرة أخرى وكرس حياته كلها لها فقط. ومنذ أن عرفت بتضحيته لأجلها وهي تعمل جاهدة على أن تساعده بكل شيء، حتى بعمله. فقد تخرجت من كلية التجارة فقط لتكون مساندة له ولا يندم أنه لم ينجب ولداً يساعده في عبء عمله.
نظرت إلى هاتفها الذي تلقى رسالة تواً. فأمسكت به وفتحتها فوجدت رسالة من سليم:
صباح الخير. رايحة الشغل النهاردة؟
أجابت برسالة:
صباح النور. آه رايحة.
سليم:
لا متروحيش عشان هعدي عليكي كمان ساعة نخرج سوا.
اعتدلت ريماس وكتبت:
معرفش بابا هيبوافق ولا لا وكمان عندي شغل كتير.
سليم:
الشغل مش أهم مني ومتقلقيش أنا هكلم السيوفي بيه.
ظلت ريماس تنظر إلى رسائله وشعرت بأن طريقته حادة، ولكن حاولت أن تلتمس له العذر، فهي لم تعرفه حتى الآن ولم تشأ أن تحكم على شخصيته مسبقاً. نهضت من الفراش وذهبت إلى حمامها وأغلقت الباب.
في مكان آخر، يقف في المطبخ يعد كوباً من العصير الطازج ليشربه بعد أن مارس الرياضة الصباحية. ثم أخذ الكوب ودخل إلى الشرفة المطلة على بحر الإسكندرية. ينظر إليه بعينيه الثاقبة ووجهه العابس جاد الملامح، فهو لا يعرف طريق المزاح. هادئ الطباع كالبحر الغادر، لا تعرف متى سيتخلى عن هذا الهدوء. قوي البنية، صارم، يحمل بعقله الكثير ولكن لا يبوح به لأحد.
إنتبه إلى طرق الباب، فذهب ليرى من أتى عنده على غير العادة، فهو يعيش وحيداً منذ فترة طويلة. فتح الباب وعقد حاجبيه وقال:
ريان؟!
دخل عبد القادر، رجل في أواخر العقد الخمسين، وقام بعناقه وقال وهو يبتسم:
وحشتني يا ريان.
رتب ريان على كتفه في هدوء وقال:
وإنت كمان..... ليه مقولتش إنك جي؟
إبتعد عبد القادر عنه وقال:
كان لازم أجيلك عشان أخدك معايا وهفهمك كل حاجة في الطريق.
ريان:
تاخدني معاك فين؟!
عبد القادر:
القاهرة..... عايزك ضروري في موضوع مينفعش نأجله.
ريان:
طيب فهمني..... خطف ولا سرقة؟
عبد القادر:
هقولك في الطريق.
دخل ريان وبدل ثيابه وحضر حقيبته وذهب مع عبد القادر في سيارته متجهاً إلى القاهرة على الفور. وأثناء ذلك شرح له مهمته الجديدة. فقد تربى ريان منذ صغره على ممارسة الرياضة والألعاب الرياضية العنيفة حتى أصبح يتقنها جيداً. ودائماً كان يشعر أن والده كان يعده لخوض هذه الحرب مع عدوه وكأنه سلاحه الوحيد. عكس أخيه الأكبر أسعد، فهو يعمل معه داخل شركته التي بناها عبد القادر من العدم وأصبحت من الشركات المنافسة بالسوق. ولكن لم ينسى ما حدث له بالماضي وما جعله يستغل قوة ريان الذهنية والبدنية. وعلى الرغم من رفض ريان لأسلوب العنف، إلا أنه لا يستطيع عدم تنفيذ أوامر والده لما يشعر به من ألم وحزن. فقد كان يسمع بكاءه ليلاً وشروده الدائم وكأن سيف الحزن مزروع بقلبه لا يغادره أبداً. وكالعادة وافق ريان على طلب أبيه رغم رفضه الداخلي.
نزلت ريماس إلى أسفل، فهي تعيش بمنزل كبير مع والدها. كانت تهيم كفراشة جميلة من السعادة. نظرت حولها ووجدت والدها ينتظرها لتناول الفطار. نظر لها السيوفي وهو يبتسم وقال وهو يقبلها:
يارب دايماً أشوفك مبسوطة كده.
جلست ريماس على الطاولة وقالت:
يارب أنا وإنت نبقى مبسوطين على طول.
السيوفي:
أنا قلت لخطيبك إنكم هتعيشو معايا هنا بس حاسس إنه مش موافق.
ريماس:
والله يا بابا أنا معرفش هو بيفكر في إيه... الحقيقة أنا معرفش عنه حاجة خالص.
السيوفي:
معلش يا حبيبتي بكرة تعرفيه.... أنا عارف إن الجوازة جات بسرعة كده ولقيتي نفسك مخطوبة فجأة بس أنا شايفه شاب كويس وكمان أبوه رجل أعمال كبير ومعروف في السوق.
ريماس:
تفتكر يا بابا هو عرض الجواز عليا عشان الشراكة؟
السيوفي:
أنا شكيت زيك في الأول بس لقيت الولد مصر على الجواز وبعدين أنا كده كده لسه بفكر في موضوع الدمج ده.
ريماس:
بص يا بابا لو هنتكلم بالورقة والقلم إحنا هنستفاد كتير..... شركة عوني كبيرة وليها اسم في السوق ومنتجاتهم معروفة بالجودة وإحنا كمان معارضنا كبيرة فلو عملنا الدمج وخدنا إنتاجهم حصري هيبقى ضمان استمرارية ومكسب كبير.
السيوفي:
ده اللي خلاني أوافق بس لو الجواز عشان كده وإنتي مرتاحتيش يبقى لا مش هوافق.
ريماس:
مقدرش أقول رأيي فيه دلوقتي.
السيوفي:
سليم كلمني وقالي إنكم اتفقتوا تخرجوا سوا النهاردة.
تعجبت ريماس فهي لم توافق ثم قالت:
حضرتك معترض؟
السيوفي:
لا يا بنتي اخرجي معاه طبعاً ده خطيبك دلوقتي ولازم تعرفيه كويس.... لو على الشغل متقلقيش خلصي مشوارك وتعالي أنا هشوف عندك إيه وأحول شغلك عليا.
شعرت ريماس بالانزعاج من طريقة سليم ولكن قررت أن تتحدث معه بهدوء أولاً دون إثارة مشكلة بينه وبين والدها.
أنهى السيوفي طعامه وذهب إلى العمل. وعادت ريماس إلى غرفتها وبعثت برسالة إلى سليم تخبره بإنها في انتظاره.
تلقى سليم الرسالة ونظر بهاتفه وهو يجلس مع عوني على طاولة الطعام. ثم أغلق الهاتف وأكمل طعامه وهو ينظر إلى والده ويقول:
كان لازم جواز يا بابا يعني؟
عوني:
يا واد افهم.... ريماس تبقى الوريثة الوحيدة لأبوها ومعارضهم أكبر معارض لعرض الأثاث في مصر واسمهم معروف لو دمجنا الشركتين هنبقى فوق والمعارض دي بتاعتنا نعرض فيها كل بضاعتنا مش أحسن ما كل سنة نقعد نشوف عقود التجديد ونفتح ونقفل في كل حتة شوية. ولو اتجوزتها كل ده هيبقى ليك في الآخر..... أنا بأمن لك مستقبلك عشان أنا مش هفضل عايشلك العمر كله.
سليم:
ما قولتلك نشتري كام معرض لينا وخلاص.
عوني:
انت حيرتني..... بابا نفتح مصنع كمان..... بابا نفتح فرع في دمياط عشان نستورد الخشب..... كمان نشتري معارض ؟! منين يا ابني السيولة دي كلها؟
زفر سليم وقال:
خلاص خلاص.... بس يارب نعرف نداري الفلوس في النص كده من غير ما هما يحسوا.
عوني:
متقلقش إحنا غسلنا حبة فلوس حلوين في فرع دمياط.
دخلت أمال وهي تحمل القهوة بيدها وقالت وهي تبتسم:
صباح الخير يا عريس.
سليم:
صباح النور يا ماما.
أمال:
يا ابني ده منظر واحد خطوبته كانت امبارح..... فك شوية يا حبيبي مش كده..... البت هتطير منك وبعدين شكلها بنت حلال يمكن تصلح حالك وتخليك تبطل سهر وسرمحة.
زفر سليم وقال:
يوووه يا ماما.... مش طالبة مواعظ على الصبح..... أنا قايم هروح اشوف بنت الحلال دي أما نشوف أخرتها.
ذهب سليم تحت نظرات أمال الحزينة، فدائماً يخيب أملها بسليم الذي أصبح صورة أخرى من زوجها عوني. فقد أحبته وتزوجته على أمل أن يتغير ولكن دون جدوى. وعلى الرغم من حبه لها، إلا أنها لم تستطع أن تقنعه أن يترك عمله المشبوه وماله الحرام ويكتفي بصناعة الأثاث. ولم يستمع إليها قط.
لاحظ عوني نظرة الحزن في عينيها، فأمسك يدها وقال:
متزعليش يا حبيبتي.
سحبت أمال يدها من يده ونظرت إلى كوب القهوة الذي أمامها وقالت:
انت السبب، مال الحرام هو اللي ضيع ابننا وخليه زيك.
قذف عوني المعلقة بغضب ووقف أمامها وقال:
هو انتي مبتزهقيش أبداً؟ كل أما تشوفي وشي تقوليلي فلوس وشغلك..... أنا زهقت منك بقى..... أنا رايح في داهية يمكن ترتاحي مني.
ذهب عوني من أمامها وتنهدت في حزن واليأس سيطر عليها ولا تملك إلا الدعاء لهم بالهدايا.
وصل ريان وعبد القادر إلى المنزل ووجدا أسعد يجلس بالبهو. فنظر أسعد إلى ريان ببرود، فلا يوجد بينهما لغة حوار أبداً، وأسعد يعامل ريان بطريقة منفرة، وهذا ما جعل عبد القادر يرسل ريان إلى الإسكندرية ليعيش هناك.
أسعد:
رحت جبت البلطجي؟
عبد القادر في غضب:
وبعدين يا أسعد..... لسة مدخلناش من الباب حتى.
أسعد:
خلاص خلاص..... مش عارف أنا حبك ليه ده هيوصلك لحد فين؟..... عرفته هيعمل إيه ولا هيقولك لا مش بشتغل في الكلام ده؟
عبد القادر:
ملكش دعوى..... روح على الشركة وأنا هديله كل المعلومات اللي عايزها.
انهض أسعد وقال:
ماشي..... بس أهم حاجة ينفذ النهارده.
ثم مر بجانب ريان الذي ينظر إليه بهدوء شديد كأنه لم يسمع منه شيئاً قط، فقد تعود على أسلوب أسعد منذ الصغر ويشعر دائماً أنه لا يرغب بوجوده حوله. أشار له عبد القادر بأن يجلس بجواره وقال:
تعالى يا ريان..... معلش إنت عارف أخوك مش جديد عليك.
جلس ريان في هدوء وقال:
قولي بقى عايزني أعمل إيه بالظبط.
بدأ عبد القادر يشرح له كل الخطة وطلب منه الاستعداد بتنفيذها اليوم بأقصى سرعة. وهذا ما فعله ريان بالفعل، ولكن شدد عليه عبد القادر أن يرتدي قناعاً على وجهه ولا يدع أحداً يراه حتى تنتهي المهمة بالكامل.
وصل سليم إلى منزل ريماس وأخبرها أنه ينتظرها بالأسفل. ثم نزلت بعد قليل ووجدت سليم ينظر بهاتفه. وعندما رآها عاد بعينيه ينظر إلى الهاتف. فصعدت ريماس إلى السيارة وظلت تنظر إليه وهو مشغول بالهاتف ولم يرحب بها. تعجبت وظلت تنظر إليه حتى انتهى من هاتفه وقال دون أن ينظر إليها:
أنا حجزت مكان نروح نقعد فيه.
ثم قام تشغيل السيارة وأنطلق بها..... تعجبت ريماس من أسلوبه، فنظرت من النافذة تفكر هل هذه طباعه أم هو مجبر على هذا الزواج وإنه زواج بغرض العمل فقط.
بعد قليل وصلا إلى مطعم قريب. ونزل سليم من الباب ووقف ينتظر نزولها. فنظرت له ريماس في تعجب، فلم ينظر إليها قط ولم يتحدث معها حتى الآن. فنزلت من السيارة ودخلت خلفه إلى المطعم حتى قام عامل المطعم بإرشادهما إلى الطاولة. ثم جلسا معاً ونظر سليم إلى النادل وقال:
اثنين عصير فريش لو سمحت.
نظرت له ريماس وتعجبت من تحديد ما يريد وطلبه أيضاً، ولكن لم تتحدث وظلت تنظر حولها لتتفحص المكان. فنظر لها سليم وقال:
ها يا ستي.... بيقولوا إيه بقى الناس المخطوبين دول.
ريماس:
إيه ده هو انت شايفني أصلاً؟
سليم:
ليه شيفاني أعمى؟
ريماس:
لا مقولتش كده..... بس الصراحة مستغرباك جداً..... مش ملاحظ إن طريقتك معايا غريبة شوية.
تنهد سليم وهو يقول بداخله:
بدأنا نكد الستات.
ثم ابتسم لها وقال:
معلش أصلي متعاملتش مع بنات كتير يعني قبل كده.
ريماس:
إذا كان ده السبب فا ده شئ يبسطني يعني.... على العموم أنا كمان مكنش ليا علاقات قبل كده..... خلينا نتعلم سوا.
ثم وضعت كلتا ذراعيها على الطاولة ونظرت له بابتسامة وقالت:
كنت بتقول إيه بقى؟!..... المخطوبين بيقولوا إيه؟
نظر لها سليم وتعجب من ابتسامتها له رغم معاملته لها، وهذا ما جعله يشعر بالضيق منها فقال:
اه.
ريماس:
إحنا محتاجين حد يعلمنا بقى على كده..... ولا أقولك بلاش..... قول اللي نفسك فيه وأنا كمان عشان نعرف بعض كويس.
نظر لها سليم بهدوء وقال:
مبحبش السلبية ولا الشخصية اللي بتسلم بأي حاجة وتقعد تتفرج على اللي بيحصل حواليها من غير ما تاخد موقف.
عقدت ريماس حاجبيها وقالت:
مش فاهمة.
تنهد سليم وقال:
لا متاخديش في بالك..... إنتي قولتيلي قول اللي في بالك وأنا قولته.
اعتدلت ريماس في جلستها وقالت:
ماشي.
ظلا يتحدثان معاً وكلما تحدث سليم كلما شعرت ريماس بالتخبط من شخصيته، فلم تستطع فهم تفكيره قط. بعد وقت طلبت ريماس منه أن يوصلها إلى العمل ووافق سليم وذهبت إلى مكتبها لتباشر عملها.
حل الليل وذهب السيوفي إلى مكتب ريماس يخبرها أنه ذاهب إلى المنزل. وأخبرته ريماس أنها ستظل بالعمل قليلاً فذهب وتركها بمكتبها.
وقف ريان أمام العنوان الذي حدده له عبد القادر وقام بوضع القناع على وجهه وظل يراقب المكان. وبعد قليل وجد سيارة تدخل من البوابة الرئيسية ودقق النظر داخلها ووجد رجلاً يجلس بالخلف. وظل ينتظر.
أما ريماس فقد أنهت عملها وعندما همت بالذهاب إلى المنزل تذكرت أنها لم تحضر سيارتها اليوم فطلبت سيارة أجرة. وبعد قليل نزلت وركبت بالسيارة وذهبت إلى منزلها.
بعد قليل طلبت من السائق التوقف أمام البوابة ونزلت من السيارة.... نظر ريان إلى الفتاة التي تهبط من السيارة وقارنها بالصورة التي معه. ثم أخذ يقترب بهدوء منها حتى غادرت السيارة وهمت هي بالدلوف داخل المنزل. وقبل أن تخطو نحوه وضع ريان محرمة على وجهها تعمل مخدر قوي. فلم تستطع المقاومة كثيراً ثم وضعها سريعاً داخل السيارة وذهب بها إلى عنوان المنزل الصغير الذي حدده عبد القادر.
بعد وقت وصل إلى مكان قديم به منزل في شارع مظلم. فنزل أولاً ثم حمل ريماس وصعد إلى الطابق الأول وفتح الباب ووضعها داخل الغرفة الصغيرة ثم أشعل الضوء..... نظر إليها فإذا بأنفاسه تتوقف وعقله يعجز عن التفكير. فهي كالحلم يباغت كعابر سبيل، تشبه نسمة الربيع في ليلة حارة. شعرها المنسدل على كتفيها بنعومة كأن الرياح تهاب العبث به. أشعلت النيران داخل مدينة قلبه. عشق يولد بقلبه بعنف، لم يشعر بمثل هذا الشعور قط. عشق منذ الوهلة الأولى. فصاح قلبه معلناً "هذه هي". ظل ينظر إليها ريان وعينيه تأبى أن ترف جفونها كي لا تضيع صورتها من أمامه للحظة..... اقترب منها ورفع شعرها عن وجهها المضئ كأنها ملاك في صورة بشر. ولكن تذكر ماذا عليه أن يفعل. فوضع شريط لاصق على فمها وقيد رجليها وكلتا يديها وجلس بجوارها يتأمل وجهها في صمت.
حتى استيقظت شيئاً شيئاً ووجدته يجلس أمامها ينظر إليها بعينين ثاقبتين يرتدي قناعاً أسود لا ترى ملامح وجهه. فنهضت في ذعر وحاولت أن تتحدث وشرعت في البكاء. فنظر لها بهدوئه المعتاد وقال:
هششش.....متخافيش مش هعملك حاجة.... هما كام يوم وهسيبك تمشي من هنا.
ظلت ريماس تحاول أن تتحدث وتصدر أصواتاً له كي ينزع عنها هذا اللاصق. فنهض ووقف أمامها وقال:
مش هقدر أشيل البلاستر غير لما تهدي..... مش عايز حد يحس بوجودك عشان لو حد حس بيكي وحاول يعترض طريقي هضطر أعمل حاجات مش عايز أعملها ولا إنتي حابة تشوفي قتيل قدامك؟
أومأت له ريماس بلا وهي تفتح عينيها في صدمة.
فقال ريان:
طيب يبقى تهدي عشان أشيل البلاستر.
أومأت له مرة أخرى بنعم وهدأت حتى ينزع عنها هذا اللاصق. وعندما شعر بهدوئها اقترب منها ونزعه عنه فتألمت قليلاً ثم قالت في بكاء:
أرجوك سيبني أمشي..... انت عايز مني إيه؟!
ريان:
معنديش معلومات كفاية..... أنا بنفذ وبس.
ريماس:
مين اللي طلب منك تعمل كده طيب؟!
ريان:
أكيد مش هقول.
ريماس:
طيب خليني أمشي وأنا هديك أكتر ما هما اتفقوا معاك عليه..... عايز كام وتسيبني أروح؟
ريان:
آسف مبغيرش كلامي عشان الفلوس.
تعجبت ريماس وقالت:
يعني تخطف عشان الفلوس لكن متغيريش كلامك؟!
ريان:
ولا بخطف عشان الفلوس.
زاد تعجب ريماس وقالت:
أما انت بتأذي الناس هواية مثلاً ؟
ريان:
أنا مأذيتكيش في حاجة..... اعتبري نفسك ضيفة هنا كام يوم وأول ما يجيلي الأمر إنك تمشي هتمشي.
ثم قاطع حديثهما صوت هاتف ريان فأجاب على الفور:
ألو.
عبد القادر:
عملت إيه؟!
ريان:
كله تمام.
فصاح أسعد من بعيد وقال:
وطالما خلصت مش تتصل يا بني آدم تطمنا؟!
صمت ريان ولم يجيب.
فأخذ أسعد الهاتف من يد عبد القادر وقال:
ياض انت بطل برودك ده..... انت إيه لوح تلج.
ريان:
عايز إيه؟!
زفر أسعد وقال:
عايزك تعمل مرة واحدة حاجة من اللي أنا بطلبها.
ريان:
طلباتك مبتعجبنيش.
أسعد:
بص يا ريان أنا عايز منك طلب واحد ولو نفذته أوعدك هتلاقي مني معاملة تانية خالص..... أخوك بقى بجد.
ريان:
خير.
أسعد:
اغتصبها.
ريان في صدمة:
اغتصبها؟!
ثم نظر إلى ريماس التي استمعت إلى حديثه وصاحت في خوف وهي تحاول ضم جسدها بعيداً عنه.
رواية وصمة قلب اسير الفصل الثاني 2 - بقلم رباب حسين
وصمة قلب أسير.... الفصل الثاني
بقلم الكاتبة / رباب حسين
الوقت لا يمضي، كأنه مشلول مثلها. الجدران الأربعة تضيق حولها ببطء، كأنها تُطحن بين صمتها وبين الخوف الذي يكبر في صدرها كوحشٍ كاسر.
جسدها في الزاوية، ملتف على نفسه كجنين يحتمي من عالم لم يعد آمنًا..... عيناها معلّقتان بالباب المغلق.... كل صرير..... كل همسة... كل حركة خارج الغرفة تزرع فيها رعبًا جديدًا.
كانت تعرف الخوف من قبل..... لكن هذا؟ هذا شيء آخر..... هذا خوف لا يملك ملامح، لا يجيء فجأة ليذهب، بل ينهشها ببطء، كسكين باردة
تشعر بأن جسدها لم يعد ملكها، كأن الهواء نفسه يهددها، كأن نظرة في عيون خاطفيها تقول ما لم يُقال بعد...
تفكّر "هل سيحدث؟ متى؟ كيف؟"
ثم ترتجف من فكرة أنها تفكر أصلًا
هل سيُنقذها أحد؟
هل ستنجو؟
هل يمكن للإنسان أن يعود كما كان بعد أن عاش على حافة الذبح؟
لا دمعة تنزل.... لا صوت يخرج..... فقط قلبها يدق ويدق، كأنه يريد أن يفرّ وحده ويتركها خلفه
ظلت ريماس تنظر إلى الباب المغلق أمامها بعد أن خرج منه هذا الرجل الغامض وسمعته وهو يلفظ بالكلمة التي دبت في أوصالها الخوف وارتعش جسدها في صدمة ترتقب دخوله مرة أخرى كإنتظار المحكوم عليه بالموت وترقب دخول السياف ليقطع رأسه وينهي حياته.... تجمدت أوصالها فتشعر بأن الدماء لم تعد تجري في جسدها وبرودة الجو جعلت جسدها على وشك التجمد
أما ريان فخرج عقب أن سمع ما قاله أسعد من بعيد ولاحظ خوف ريماس مما سمعت وإنكماش جسدها ثم تحدث بصوت منخفض : بابا إنت موافق على اللي بيقوله أسعد ده؟
أغلق أسعد سماعة الهاتف الخارجية ليمنع عبد القادر من التحدث وقال في غضب : أنا اللي قولت إنك تخطفها وبقولك دلوقتي تعمل فيها كدة
ريان : وإنت عارف كويس إني مش هعمل كدة..... إنتو قولتو عايزين تنقذو الشركة والإندماج ميحصلش بين الشركتين وطلبتو مساعدتي وأنا وافقت على الخطف لكن إغتصاب لا....دور على أي طريقة تانية..... وبعدين إغتصابها هيفيدك في إيه في شغلك؟
أسعد في إرتباك : أأأ... أكيد يعني مش هيرضي يتجوزها لو حصل فيها كدة وتبقى كل حاجة باظت
ريان : وأضيع البت اللي ملهاش ذنب ديه....إسمع يا أسعد اللى إنت طالبه ده مش هيحصل ولو فيها موتى محدش هيلمسها والبت ديه هترجع بيت أبوها بكرة
أنهى ريان المكالمة ونظر أسعد إلى والده في غضب وقال : عجبك كدة؟! البيه بيقولي لا
عبد القادر : إهدى بس يا أسعد..... ما أنت عارف إن ريان مش هيعمل كدة..... إذا كان بيوافق إنه يساعدنا فا ده عشان عارف إن إحنا كويسين لكن لو عرف نيتنا إيه هتبقى مصيبة..... دور على حل تاني
أسعد في غضب : حل إيه؟!... إنت عارف إن مفيش حل تاني عشان نقدر نكسر سليم ونوقف الدمج اللى هيجيب شركتنا الأرض ذي ما جابها قبل كدة..... وأنا مش عايز أي حاجة منه غير إنه يعمل فيها كدة إن شالله بعد كدة يتجوزها بس إنت فاهم إن ريان لازم ينفذ بنفسه
عبد القادر : وأنا قولتلك من الأول ريان مش هيوافق..... أنا عارفه كويس
أسعد : هو اللي عامل فيها شريف ومثالي في زمن محدش فيه كدة..... هو مش فاهم الناس بقت عاملة إزاى..... قاعد في إسكندرية قدام البحر وفلوسه بتروحله كل شهر في حسابه ولا عارف القرش ده بيجي إزاى..... بس لا هينفذ يعني هينفذ ولو منفذش هقتله بإيدي
عبد القادر : بس بطل كلام ملوش لازمة..... خلينا نشوف حل تاني
أسعد : بقولك عايز يرجع البت بكرة..... هلحق أعمل إيه أنا
عبد القادر : أنا هكلمه بكرة وأخليه يسيب البت معاه كام يوم لحد أما نشوف طريقة
زفر أسعد وجلس على الكرسي في غضب وقال : عيل غبي
دخل ريان الغرفة وعندما رأته ريماس بدأت في البكاء وأخذت تترجاه وتقول : لا..... لا أرجوك متعملش كدة..... أرجوك متضيعش مستقبلي..... أنا مخطوبة ولو عملت فيا كدة هيسيبني وبابا هيروح فيها
كل هذا وريان يقترب منها في بطئ دون أن يتحدث وعندما سمع أنها مخطوبة عقد حاجبيه قليلاً ثم توقف وقال : إنتي مخطوبة؟
ريماس : اه
شعر ريان بالحزن داخل صدره ولا يعلم ما السبب..... إذًا هي مخطوبة ومن المؤكد أنها تحبه وقلبها ملكه.....أغمض عينيه في حزن قليلًا ثم عاد يقترب منها وهي تحاول جاهدًا أن تبتعد عنه وتحرك كلتا يديها المقيدة معًا محاولةً منها أن تدفعه بعيداً عنها فأمسك ريان يدها وقال : إهدي.....مش هعملك حاجة..... مش أنا اللي ألمس بنت من غير رضاها وكمان مش حلالي
هدأت ريماس ونظرت له في عينيه وشعرت بألفة وقالت : بس أنا سمعتك وإنت بتقول....
قاطعها ريان وقال : هما طلبو وأنا منفذتش
ريماس : وإنت شغال كدة ليه أصلا؟.... إنت شكلك إبن ناس يعني
ريان : وإنتي شفتي شكلي إزاى تحت القناع ده؟
ريماس : روحك وأخلاقك اللي بتتكلم بيها كاشفاك من جواك..... واحد غيرك كان وافق وضيعني وكمان كان خد فلوس فوق البيعة
نظر إليها ريان يتأمل ملامحها في هدوء فهي حقاً جميلة وزادت جمالًا عندما فتحت عينيها التي تجعلك تتسائل ما هذا اللون؟ تذكر ما قالته بأنها مخطوبة وشعر بالحزن أكثر وقال بهدوء : مش فارق معايا الفلوس ولا ديه شغلتي..... أنا مضطر مش أكتر
أمسك ريان الشريط اللاصق وأخذ قطعة منه ووضعه على فمها مرة أخرى فكلما تحدثت وسمع صوتها كلما تعلق نظره بها أكثر وظلت هي تحرك رأسها يمينًا ويسارًا وتقول : لا...... لا
وضع ريان اللاصق عنوة ثم قال : صوتك عالي وممكن حد يسمعك وأنا مش عايز أئذي حد بسببك
وقف ريان ليخرج من الغرفة ولكن أخذت ريماس تهمهم كي ينزع الشريط عنها وشعر بالضيق فأراد أن يتركها تذهب ولكن قد تأخر الوقت كثيرًا فقرر أن تنام هنا اليوم وفي الصباح تعود إلى منزلها فالتفت إليها في غضب وقال : مش عايز أسمع صوت..... وبكرة هسيبك تمشي
شعرت ريماس بصوته الغاضب فصمتت وخرج ريان من الغرفة وهو يشعر بالضيق..... لما يشعر بهذا الحزن لمجرد أن علم أنها مخطوبة؟! هل أصابني العشق؟ لا.... لا.... تبًا لك أيها القلب فلماذا اختارتها هي دون غيرها؟! فالآن من المستحيل أن تكون لي.
كان السيوفي يشعر بالقلق فلم تعد ريماس حتى الآن وحاول الإتصال بها كثيرًا ولكن هاتفها مغلق.... ظل يجوب بالبهو ذهابًا وإيابًا حتى قرر أن يتصل بسليم يطلب مساعدته أو ربما كانت معه وبالفعل إتصل به...... كان سليم يجلس في أحد الملاهي الليلية مع أحد الفتيات التي ترتمي بين أحضانه أثر المشروب..... إنتبه سليم إلى إضاءة الهاتف يعلن عن مكالمة فنظر به وجده السيوفي فزفر في ضيق وقال للفتاة بجواره : إستني هرد على التليفون
أخذ سليم الهاتف وخرج من الملهى وحاول أن يبتعد عن الضوضاء وتلقى المكالمة : أيوة يا عمي
السيوفي في توتر : سليم..... هي.... هي ريماس معاك؟!
سليم متعجبًا : معايا فين؟!.... لا أنا مشفتش ريماس من الصبح، ليه هي مرجعتش البيت لسة؟!
السيوفي : لا مرجعتش وأنا هموت من القلق عليها..... ديه عمرها ما أتأخرت كدة وإتصلت بالشركة قالولي خرجت من بدري، أنا خايف يكون جرالها حاجة.....ساعدني يا إبني ندور عليها
سليم : طيب أنا جيلك يا عمي
أنهى سليم المكالمة وأتصل بعوني وأخبره بما يحدث وأمره عوني بالذهاب إليه والبحث عنها
كانت ريماس تجلس على الفراش وتنظر إلى النافذة المكسورة وتشعر ببرودة الجو وبدأ جسدها يرتعش ولا تقوى أن تصيح له حتى يأتي إليها وظلت تبحث بعينيها عن غطاء في الغرفة ولكن لم تجد وظلت ترتعش من البرد..... وصل سليم إلى منزل السيوفي وفتح له وقال في ذعر : خير يا عمي..... لسة مرجعتش؟!
السيوفي وهو على وشك البكاء : لا مرجعتش..... مفيش حل غير إني أبلغ الشرطة
سليم : مش هيتحركو إلا بعد ٢٤ ساعة إلا لو جالك تهديد من حد أو تكون متأكد إنها مخطوفة
السيوفي في ذعر : مخطوفة!!! لا لا..... مين هيخطفها بس؟ديه عمرها ما أذت حد في حياتها
أمسك سليم ذراعه وأجلسه على الكرسي وقال : إهدى بس يا عمي إن شاء الله خير..... طيب هي خدت عربيتها النهاردة؟
السيوفي : لا.... إنت وصلتها الشغل فا أكيد كانت هترجع في تاكسي ومخدتش عربية من الشركة
سليم في غضب : ليه مخدتش عربية من الشركة طيب؟
السيوفي : عشان العربيات ديه للشغل وهي بترفض تاخدهم لإستخدام شخصي يمكن حد يحتاجهم الصبح
قبض سليم على شعره بعنف محاولةً لتهدئة أعصابه فهو يشعر بأنها مثالية جدًا وهذا ما يبغضه دائمًا وقال : مش مهم يعني..... على الأقل كنا عرفنا هي فين
أخذ يفكر قليلًا ثم قال : أنا أعرف حد في الداخلية ممكن يفيدني ويحاول يدور عليها من غير محضر..... عشان نكسب وقت ولو فيه حاجة نلحق نتصرف
السيوفي : ماشي كلمه يا إبني
إتصل سليم بالضابط وطلب مساعدته بصفة شخصية وظل ينتظر مكالمة منه حتى حل الصباح...... وجاءه إتصال منه فأجاب على الفور والسيوفي يقف بجانبه ويتمسك بذراعه كطفل يتعلق بذراع أمه خوفًا من الضياع وسط الزحام
سليم : يعني إيه؟!.... إنت قصدك إنها أتخطفت؟!
أستمع سليم قليلًا ثم أنهى المكالمة ونظر إلى السيوفي الذي كاد أن يسقط أرضًا وقال : الكاميرات اللي في أول الشارع صورت حد بيشدها وهي متخدرة وخدها في عربيته ومشي
السيوفي في صدمة : لا..... لا مش ممكن.... مين هيعمل كدة فيها و ليه؟
سليم : إنت متأكد إنك ملكش عداوة مع حد؟
السيوفي : لا نهائي...... تكون إتخطفت لتجارة الأعضاء؟
سليم : لا لا.....صاحبي بيقولي إن اللي خطفها كان قاعد مستني قدام البيت لحد وصلت وأول ما نزلت من العربية راحلها..... يعني قاصدها هي بالذات
السيوفي : أنا هروح القسم أعمل محضر لازم ندور عليها يشوفو بقى المرور ويتابعو العربية مفيش إلا الحل ده
ذهب السيوفي ليرتدي ثيابه وذهب مع سليم إلى قسم الشرطة وحرر محضر بالواقعة
إستيقظ ريان وارتدى القناع مرة أخرى وفتح باب الغرفة وجد ريماس تنام منكمشة على نفسها وترتعش بشدة فشعر بالقلق عليها فاقترب منها ووضع يده على جبهتها وشعر بأن حرارتها مرتفعة حاول إيقاظها عدة مرات ولكن لم تستجيب فنزع عنها الشريط اللاصق وفك قيدها وخرج يبحث عن غطاء لها فلم يجد وظل يجوب بالمنزل في توتر وقلق ولا يعلم ماذا يفعل معها ثم قرر أن يذهب ليحضر بعض الأدوية لها وبعض الأغطية.... عاد بعد وقت وفتح الغطاء ووضعه عليها ثم بدأ في عمل كمادات لها حتى تنخفض الحرارة قليلًا لتستيقظ ثم وقع نظره على النافذة وجدها مكسورة فأغلق عينيه في غضب من نفسه فكان عليه تفقد الغرفة جيدًا قبل أن ينام..... ظل بجوارها حتى بدأت حرارتها تنخفض وظل يتأمل ملامح وجهها يحفرها داخل قلبه حتى لا ينساها أبدًا فلأول مرة يشعر بأن الفراق أمر مؤلم كثيرًا فقد سمع عن عذاب الحب والفراق ولكن لم يتخيل أنه سيشعر بهما معًا في ذات الوقت فقد رآها بيوم وعليه توديعها باليوم التالي وإلى الأبد فلا أمل للقائهما مرة أخرى وأيضًا هي ملك لغيره..... وضع يده على شعرها يتحسسه بحنان ثم لمس وجنتها، إنها ناعمة حقًا وظهر على وجهه إبتسامة للحظة ولكن أختفت فجأة ونزع يده من عليها سريعًا ثم خرج من الغرفة وأخذ يتنفس بسرعة فحاول أن يهدأ نفسه وأغلق عينيه ثم إنتبه إلى صوت الهاتف فذهب ليتلقى المكالمة
ريان : نعم
عبد القادر : أنا عارف إنك زعلان
ريان : بابا أنا مش عارف إنت إزاى تطلب مني كدة بجد؟
عبد القادر : ديه دماغ أسعد مش أنا
ريان : وإنت موافق
عبد القادر : لا مش موافق ومش عايزك تعمل حاجة ليها خالص وزي ما اتفقنا سيبها معاك كام يوم متروحهاش النهارده
ريان : أنا كدة كدة مش هقدر أخليها تمشي...... هي عيانة وسخنة وأنا قاعد جنبها
عبد القادر : طيب..... على العموم متزعلش من أسعد إنت عارف إن اللي حصله زمان مأثر عليه
ريان : بابا أنا عارف كويس السبب وحافظه صم..... ديه أكتر حاجة سمعتها في حياتي من ساعة ما اتولدت..... على العموم أنا ولا زعلان ولا بقيت بزعل منه خلاص
تنهد عبد القادر وقال : طيب خلي بالك من ريماس ماشي
نظر ريان نحو باب الغرفة في حزن وقال : متقلقش عليها
أنهى ريان المكالمة ثم استمع إلى صوت أنينها فارتدى القناع سريعًا ودخل الغرفة وجدها بدأت تستعيد وعيها فاقترب منها ورفع رأسها على يده وحاول أن يعطيها بعض الماء فشربت قليلًا ثم أعطاها الدواء ودثرها جيدًا بالفراش ونامت مرة أخرى..... ظل يجلس بجوارها يتابع حرارتها ويقوم بعمل كمادات لخفض الحرارة حتى حل الليل وبدأت ريماس تفتح عينيها ببطء فاقترب منها ونظر إليها وقال : إنتي كويسة؟
أماءت له بنعم فوضع وسادة خلف ظهرها كي تتكأ عليها ثم أجلسها ونظر لها بحنان وقال : أنا أسف كان لازم أخد بالي من الشباك المكسور ده..... ليه مندهتيش عليا عشان أجيبلك غطا لو بردانة كدة؟
تجمعت الدموع داخل عينيها وقالت : إنت إتعصبت عليا وأنا خوفت منك وخوفت حد يسمعني ويتأذي بسببي
أغلق ريان عينيه في ندم وتنهد بقوة وقال : أنا أسف..... حقك عليا
ريماس : مش قولتلي هتسيبني أمشي النهاردة
ريان : أسيبك تمشي وإنتي كدة..... لا طبعًا أول لما تخفي هسيبك تمشي
ريماس : بابا كدة هتلاقيه قلقان عليا أوي..... أنا خايفة عليه أرجوك سيبني أمشي
ريان : حاضر..... هعملك كل اللي إنتي عايزاه بس تاكلي الأول..... أنا مكلتش حاجة من الصبح ومستنيكي تصحي
نظرت بجوارها ووجدت إناء كبير وبه محارم ونظرت إلى الغطاء وجدته جديد لم يستخدم بعد وأيضًا الأدوية فتعجبت منه ونظرت إليه وقالت : هو إنت بجد خاطفني؟
ريان : إيه السؤال ده؟
ريماس : أصل إنت بتعاملني كويس أوي وخايف عليا وبتعالجني ومكلتش ومستنيني أصحى عشان تاكل معايا..... لا تكون معجب بيا وخاطفني عشان زعلان إني أتخطبت؟
إبتسم ريان قليلًا وقال : لا مش كدة للأسف..... بس حتى لو خاطفك أكيد مش هسيبك تموتي وأقعد أتفرج عليكي
ريماس : ده العصابات بقى قلبهم رهيف أوي
ضحك ريان دون صوت لاحظت ريماس عينيه تبتسم فمدت يدها تحاول نزع القناع عن وجهه فأمسك يدها سريعًا ونظر إليها في ذعر فقالت ريماس : أنا بس عايزة أشوفك..... متخافش لما أمشي من هنا مش هعترف عليك...... ده أنت حتى بتعاملني زي ما اكون بنتك ولا حبيبتك
إرتبك ريان من حديثها وشعر كأنها ترى ما بقلبه فنظر داخل عينيها وتاه بهما كأنه فقد إحساسه بالزمن والمكان ثم وقف فجأةً وقال : أنا هروح أجيب أكل..... تحبي تاكلي إيه؟
ريماس : وكمان هختار..... مش بقولك خطف جديد
ريان : أكيد مش هأكلك على ذوقي مش يمكن عندك حساسية من أكل معين
أخفضت ريماس رأسها قليلًا وتذكرت سليم وهو يطلب لها العصير دون سؤالها حتى ثم أعادت النظر إلى ريان وقالت : عايزة برجر
ريان : لحمة ولا فراخ؟
ريماس : فراخ
ذهب ريان من أمامها كأنه يهرب فقالت له بصوت مرتفع : مش هتربط إيدي؟
نظر لها ريان فأردفت : مش يمكن أهرب منك؟
فخرج ريان من الغرفة وأغلقها من الخارج بالمفتاح ثم نزع القناع وحاول أن يسيطر على أنفاسه المتصاعدة فهي جميلة حقًا ولا يستطيع مقاومتها أكثر ثم خرج من المنزل
بعد وقت سمعت ريماس صوت غلق الباب الخارجي فعلمت أنه قاد عاد ظلت تنظر إلى الباب حتى دخل منه فنظرت له ثم وجدته لا يحمل الطعام فقالت : إيه ملقتش محلات هنا؟
ظل ينظر إليها ولا يتحدث ثم أخذ يقترب منها ببطء وعينيه تتأملها وأنفاسه تتصاعد ثم جلس بجوارها ووضع يده على وجهها يتحسس وجنتها الناعمة تحت نظرات ريماس التي لا تفهم ماذا يفعل فأمسك يده وقالت : فيه حاجة؟
أماء لها بنعم ثم اقترب منها أكثر ووضع أنامله على ثغرها وينظر إليها في عشق ثم وضع يده داخل شعرها واستنشقه بقوة.... شعرت ريماس بالخوف قليلًا منه وقالت : إنت بتعمل إيه؟.... إنت قلت إنك مش هتلمسني صح؟..... إبعد لو سمحت
نظر لها داخل عينيها وأماء لها بلا ثم أمسك المعطف الذي ترتديه ونزعه بقوة عنها فصرخت ريماس في خوف وقالت وهي تبكي : لا..... أرجوك متعمليش حاجة..... أنا وثقت فيك
لم يستمع إليها وحاول نزع ثيابها وهي تصرخ حتى ينجدها أحد فأمسك الشريط اللاصق ووضع جزء منه على فمها وظلت تنظر إليه في ذعر وتصرخ وتبكي وهو يستمر في نزع ملابسها عنها وشعرت بأن نهايتها قد أصبحت وشيكة وستخسر كل شئ
يتبع.....
رباب حسين
رواية وصمة قلب اسير الفصل الثالث 3 - بقلم رباب حسين
كيف خدعني؟ كيف صدقت هذه النظرة داخل عينيه؟ نظرة كادت أن تخترق حواسي، تجعلني أهيم داخل عينيه. وثقت به وشعرت معه بالأمان، وما فعله لأجلي جعلني أنسى أنه مجرم، وقد بدأت أظن أنه يفعل ذلك رغبةً منه في التعبير عن حبه لي. كم كنت حمقاء، أتصور نفسي داخل قصة حب أسطورية، حتى صدقت حديثه الصارم وبدأت أعجب بشخصيته القوية ذات القواعد النزيهة. فقد ظننت أنه لص سرق قلبي دون وعي، ولم أتخيل أنه سوف يسرق أعز ما أملك وأصبح ضحيته.
ماذا سأقول لوالدي وسليم؟ كيف سيتحمل أبي هذه الصدمة؟
انتظر يا قاتلي، فلتأخذ روحي قبلًا وتنتشلني من هذا العذاب المؤكد.
كانت تصرخ بصوت مكتوم دون صوت، فقد أغلق فمها بهذا الشريط اللاصق. دموعها تنساب دون توقف على وجنتيها، تنظر إليه بعينيها تترجاه بأن يتركها. يجوب بعقلها الكثير وترى نهايتها المحتومة، ولا تتوقف عن المقاومة وتقوم بدفعه بكل قوتها. وفجأة شعرت بأحد يسحبه بقوة من فوقها، فنظرت لترى من جاء لينقذها، فوجدت رجلًا يرتدي نفس زيه يقوم بضربه بقوة وينهال عليه بلكمات وهو مسطح على الأرض ويعتلي جسده ولا يترك له المجال حتى للتنفس. ظل يصفعه بقوة تحت رجائه له بأن يتركه حتى فقد الوعي. ثم نهض ونظر لها في قلق واقترب منها، ونزع عنها الشريط اللاصق وخلع معطفه ليضعه على جسدها فقد تمزقت ثيابها. وهي تنظر إليه ولا تعرف ماذا يحدث، حتى قام بوضع المعطف عليها وأمسك وجهها بين يديه في حنان وقال:
"ريماس... إنتي كويسة؟"
كانت ريماس تشعر بالصدمة وهي جالية على وجهها وتنظر له وهو ملقى على الأرض، ولا تستوعب ماذا يحدث. حتى سمعت صوته وهو يصيح باسمها وصوت القلق يبدو عليه. فنظرت له ووجدت تلك النظرة وهذه العينين، فشعرت بالحيرة. فظلت تنظر إلى الرجل الملقى على الأرض يرتدي ذات الثياب وإليه وهو ينظر إليها في ذعر. ثم رفعت يدها وأشارت عليه وقالت:
"هو إنت ده ولا ده؟ إنت مين فيهم؟"
"أنا هو... مش ده... ركزي في صوتي هتعرفيني."
وجدها تنظر إليهما في حيرة، فأخذ يحرك كتيفيها بكلتا يديه حتى يجعلها تنتبه له، فأردف قائلًا:
"بصي في عينيا."
نظرت له فقال لها:
"مش أنا قولتلك إني مش هلمسك؟ وقولتلك هسيبك تمشي. بصي ده أنا حتى جبت الأكل اللي إنتي طلبتيه."
نظرت له داخل عينيه. نعم، تلك العيون التي أعرفها. تلك النظرة التي أصابت عقلي وقلبي بالحيرة. نظرت إلى الطعام الملقى على الأرض فتأكدت أنه هو وليس هذا من حاول أن يعتدي عليها. فاقتربت منه وارتمت بين أحضانه وهي تبكي في خوف.
شعر ريان بالصدمة التي ظهرت على ملامح وجهه، وهو يفتح عينيه التي تنظر إلى العدم وتوقفت أنفاسه للحظة. وظل يرفع كلتا يديه بعيدًا عن جسدها وهي تضع رأسها على صدره وتبكي دون توقف. ظلا هكذا وتركها حتى تهدأ. وبدأ يتخلل إليه عبيرها الذي تغلغل داخل صدره، مما جعله يشعر بفقد السيطرة على نفسه. فأبعدها على الفور ونظر لها بهدوء وقال:
"إهدي متخافيش... أنا معاكي أهوه."
نظرت للرجل الملقى على الأرض ومازالت تبكي وقالت:
"هو ليه شبهك كدة؟ نفس الجسم واللبس."
نظر له ريان وصمت قليلًا وقال:
"هعرف... بس إنتي إهدي وأنا هاخده وأخرج برا."
أعطى لها زجاجة مياه وقال:
"متخافيش هرجعلك على طول."
أخذ ريان زجاجة مياه أخرى وفتحها وسكبها على وجه ذلك الرجل حتى يستعيد وعيه مرة أخرى. نهض في ذعر وقال له:
"خلاص والله... مش هعملها حاجة."
قذف ريان الزجاجة من يده بالأرض، ثم رفعه بكلتا يديه في غضب ودفعه خارج الغرفة وأغلق الباب على ريماس ووضع المفتاح في جيبه. ثم نزع عن وجهه القناع وقال له في غضب:
"إنت مين ومين بعتك هنا؟"
"أسعد بيه... هو قالي ألبس كدة وجابلي لبس زيك عشان هي تفتكر إنك إنت اللي إغتصبتها وقالي متكلمش عشان متشكش في الصوت وتعرف إني مش إنت. أنا ملمستهاش ومش هلمسها. إنت عارف أنا بنفذ وبس. أرجوك أرحمني وسيبني أمشي."
دفعه ريان نحو باب المنزل وقال له في غضب:
"إياك تيجي هنا تاني. وهات المفتاح اللي معاك."
أخذ ريان منه المفتاح ودفعه خارج المنزل وأغلق الباب من الداخل. ثم أسند ظهره عليه وأمسك خصلات شعره في غضب وتذكر ما حدث منذ قليل.
***
عاد ريان إلى المنزل وأغلق الباب خلفه، ثم وضع القناع على الفور حتى يدخل الطعام لها. وما أن اقترب من الغرفة حتى وجد الباب مفتوح وسمع همهمة داخل الغرفة وصوت حركة غير مألوف. فدخل مسرعًا وجد رجل آخر بالغرفة ويرتدي ذات الثياب ويبدو عليه من الوهلة الأولى أنه هو. فترك الطعام بالأرض وأنقض عليه في غضب وأخذ يصفعه بكل قوة.
***
حمد الله ريان أنه أنقذها من هذا الفخ. ثم تذكر ما قاله ذلك الرجل والغضب سيطر عليه. فأمسك هاتفه واتصل بعبد القادر وقال في غضب:
"إنت بتضحك عليا يا بابا؟"
تعجب عبد القادر من غضبه، فريان هادئ بطبعه ولا يتحدث معه بهذه الطريقة أبدًا. فقال:
"فيه إيه يا ريان متعصب كدة ليه؟"
قال ريان ولازال الغضب يسيطر عليه:
"مش عارف ليه؟ الصبح تقولي إنسي كلام أسعد وهو يبعت حد هنا من ورايا ويلبسه زيي ويقوله يغتصبها ويلبسهالي. أنا عايز أعرف أسعد بيعمل كدة ليه؟ وإيه الأصرار ده إني لازم أنا أعمل كدة ولما أرفض يبعت واحد شبهي؟ فيه حاجة إنتو بتعملوها أنا مش فاهمها وأيًا كان هي إيه خرجوني أنا وريماس منها. لو حد فكر يلمسها تاني هقتله ومش هيهمني هو مين حتى لو أسعد نفسه."
أنهى ريان المكالمة ونظر عبد القادر إلى هاتفه في تعجب. ثم نظر إلى أسعد الذي يجلس أمامه يتصفح داخل هاتفه ويعقد حاجبيه في غضب. فقال له عبد القادر:
"هو أنت عملت إيه خلى ريان متعصب بالشكل ده؟"
وقف أسعد في غضب وقال له:
"يادي ريان... هو البني أدم ده هيفضل طول عمره واقف قصادي."
وقف أمامه عبد القادر وقال:
"فهمني فيه إيه وعملت إيه من ورايا؟"
"هو رفض ينفذ طلبي بعت واحد تاني ينفذ وأهوه بلغني إنه معرفش يعمل حاجة لأن ريان بيه منعه وضربه علقة موت."
"إنت إزاى تعمل كده من غير ما تاخد رأيي؟ وكمان ليه بعت واحد لابس زي ريان؟ إنت عايز تلبسه مصيبة وخلاص."
"عشان لازم ريان... وإنت عارف ليه وعارف إني بعمل كل ده عشان أخد بطارها ولا إنت خلاص نسيتها؟"
"إنت عارف إني عمري ما نسيتها وعشت حياتي كلها عشان أخد بطارها."
"وأنا كمان بعمل كدة. أنا كمان باخد بطارها وإذا كان عوني معندوش بنات عشان أعمل فيهم اللي عمله فيها هعمل كدة في أي واحدة يفكر يتجوزها سليم عوني وهرد اللي عملوه فيها أضعاف وبرده ناري مش هتبرد غير لما أقتله بإيدي ديه."
"يا إبني والبنات ديه ذنبها إيه بس؟"
"ذنبهم إنهم وافقو على واحد زي ده. اسمع يا بابا مفيش طريقة قدامي غير كدة. وكمان لو الجوازة تمت مش هنعرف نقف قدام عوني و لا عايزنا نخسر تاني ونبدأ من الصفر. هو العمر في كام محاولة عشان نبدأ من جديد؟"
"أعمل اللي إنت عايزه بعيد عن ريان. إنت كدة خليته يبدأ يشك فينا وأنا مش عايز أخسره."
"بابا... كدة كدة هتخسره."
***
هدأ ريان قليلًا ثم عاد إلى الغرفة. فنظرت له ريماس في خوف وقالت:
"أرجوك سيبني أمشي."
نظر لها ريان في حزن، فهو يعلم أنها في خطر ولكن لا يستطيع تركها تذهب بعيدًا عنه ولا يراها مرة أخرى. فقال لها:
"حاضر. بس أنا خايف عليكي. لو أنا رجعتك من غير رضاهم ممكن يبعتو حد تاني غيري يخطفك ومعرفش هيعمل معاكي إيه. خليكي معايا في أمان لحد ما نشوف هما عايزين إيه من موضوع الخطف ده وياخدو اللي هما عايزينه وساعتها هرجعك بنفسي البيت في أمان."
صمتت ريماس وهي تشعر بأنه محق. فقالت في رجاء:
"طيب خليني أكلم بابا. أطمنه عليا بس وأقفل على طول."
"مقدرش. ممكن يعرفو مكانا عن طريق التليفون وأنا كده اللي هتأذي. ترضي إنك تأذيني وأنا بحاول بكل الطرق إني إحميكي؟"
نظرت له ريماس في حزن وقالت:
"لا ميردنيش."
اقترب ريان وحمل حقيبة الطعام الملقاة على الأرض ووضعه أمامها وقال:
"طيب الأكل برد وإنتي لازم تاكلي عشان تاخدي الدوا. إنتي بقيتي أحسن. عملك حاجة عورك أو كدة؟"
"لا. بس ممكن تديني الجاكت بتاعي وتاخد الجاكت بتاعك."
أعطى ريان المعطف لها وارتدا كلًا منهما معطفه. ثم فتح ريان الحقيبة وأعطاها طعامها وقال:
"يلا كلي."
نظرت ريماس إلى الحقيبة ولم تجد بها طعام أخر له. فنظرت له وقالت:
"إيه ده إنت مش هتاكل؟"
"أنا كلت في الطريق. مقدرتش أستنى أكتر من كدة كنت هموت من الجوع. وكويس إني كلت وإلا مكنتش هقدر على الحيوان ده. يلا كلي."
شرعت ريماس بتناول الطعام وجلس ريان بجوارها.
***
عاد سليم إلى المنزل بعد أن ظل مع السيوفي في قسم الشرطة وحررا محضرًا وبدأت تحقيقات الأمن في عملية الخطف وحاولو الوصول إلى السيارة التي استخدمها الخاطف في العملية. وبعد البحث والتدقيق وجدو أن السيارة قد اختطفت في أحد الأحياء الشعبية القديمة ولم يتوصلو إلى المكان بالتحديد. فأوصل سليم السيوفي إلى منزله وهو يشعر بالقلق على حالته، فلا يوجد لديهم وسيلة أخرى سوى انتظار مساومة الخاطفين.
دخل سليم المنزل وهو يشعر بالتعب الشديد فلم ينام منذ الأمس. ووجد أمال تنظر إليه في غضب وقالت:
"يعني قبل ما تخطب عمرك ما نمت برا البيت وكان أخرك كام ساعة في أي زفت من اللي إنت بتروحه وقولت يا بت سيبيه شاب لسه وبكرة يتجوز ويعقل. لكن لما تخطب تنام برا كمان. كنت فين يا سليم من امبارح؟"
أسقط سليم المفاتيح التي بيده على الطاولة في ملل وقال:
"ماما أنا مش مستحمل لا زعيق ولا خناق."
"ليه بقى. ما تفهمني كنت فين؟"
جلس سليم ونظر لها في هدوء وقال:
"هو بابا مقلكيش؟"
"هو أبوك ده بيقولي حاجة أصلًا؟"
"صح معاكي حق. مش بيقول. طيب يا ستي ريماس اتخطفت وأنا بدور عليها من امبارح."
فتحت أمال عينيها في صدمة وقالت:
"يلهوي. اتخطفت إزاي؟ ده تلاقي أبوها هيتجنن عليها. يارب يا بنتي ترجعي بالسلامة."
"طيب صوتي براحتك بقى وأنا هطلع أنام."
نهض سليم وأتجه إلى الدرج فصاحت به أمال وقالت:
"تعالى هنا فهمني اللي حصل كله."
أشار لها سليم في تعب وهو يصعد الدرج وقال:
"بعدين بعدين."
***
ظل ريان بجانب ريماس حتى تنهي طعامها وهو ينظر إليها ويتأمل ملامحها التي سرقت قلبه منذ الوهلة الأولى. لاحظت ريماس نظراته وشعرت بالأرتباك فقالت له:
"شكرًا إنك أنقذتني."
ابتسم ريان في سخرية وقال:
"ريماس أنا اللي خاطفك."
ضحكت ريماس وقالت:
"اه صح. بس برده حميتني وساعدتني. ده أنا كنت خلاص ولولاك كان زماني ضيعت وبموت في نفسي دلوقتي."
شعر ريان بالذعر من حديثها وقال:
"بعد الشر. أنا مش هسيب حد يعمل فيكي حاجة وحشة أبدًا."
نظرت له ريماس بإمتنان وقالت:
"شكرًا يا... هو إنت اسمك إيه؟"
نظر لها ريان في شك فأردفت:
"لا مش قصدي. بس مش عدل يعني إنك تبقى عارف اسمي وأنا لا. مش كفاية القناع اللي على وشك ده."
"لازم طبعًا أعرف اسمك وحاجات كتير عنك. هخطفك إزاي يعني؟"
"طيب قولي أول حرف بس. عشان خاطري."
ابتسم ريان وقال:
"زيك."
"اممممم. طيب تاني حرف."
"لا هو أخرك كده."
"طيب لو حبيت أنادلك أقولك إيه R؟"
"اه. قوليلى R."
"طيب إنت درست ولا لا؟"
"أنا متخرج من تجارة إنجليش."
"إيه ده وأنا كمان. أوعى تكون زميلي وأنا معرفش. ولا تكون حبيبتني وأنا في الجامعة وخاطفني عشان مخدتش بالي."
ضحك ريان وقال:
"هو إيه الخيال ده بجد؟"
سمعت ريماس صوت ضحكته وابتسمت دون أن تشعر. وكان الفضول ينهش عقلها وتريد أن تراه بأي طريقة. فمدت يدها نحو القناع، فأمسك ريان يدها سريعًا ثم نظر إليها فوجد أثر يد هذا المغتصب على يديها. فشعر بالغضب وقال:
"هو اللي عمل فيكي كده؟"
أومأت له ريماس بنعم وقالت:
"بسيطة متقلقش."
"بكرة هجيبلك كريم كدمات."
نظرت له ريماس وضحكت فتعجب ريان وقال:
"بتضحكي على إيه؟"
"أصل جي في دماغي أغنية ياللي خاطفني بتاعت محمد حماقي عارفها؟"
ضحك ريان وقال:
"اه عارفها. معاكي حق والله."
استمعت إلى ضحكته مرة أخرى وزاد فضولها فقالت:
"طيب بص خليني أشوفك مرة واحدة وأوعدك لما أمشي مش هقول لحد إني شفتك ولا هقول أي حاجة عنك."
تذكر ريان تحذيرات عبد القادر له فقال:
"بلاش. كده أحسن."
تنهدت ريماس وقالت:
"طيب قولي عندك كام سنة؟"
"٢٤."
"اد خطيبي."
شعر ريان بالحزن من هذه الصفة ونظر أرضًا وقال:
"بتحبيه؟"
"معرفش عنه حاجة عشان أحبه. هو بس وسيم ده كل اللي لاحظته فيه. ده أنا اتكلمت معاك أكتر منه."
تعجب ريان وقال:
"إزاي ده؟"
"الموضوع جه بسرعة شوية. هو اتقدم لبابا ووافق عليه وقالي إنه شاب كويس يعني."
صمت ريان يفكر قليلًا ثم قال:
"أنا أصلا كنت فاكر إنك لسه هتتخطبي مش اتخطبتي خلاص."
"ما هو لسه الموضوع كان من يومين ومعزمتش حد. يعني أهله وأهلي بس."
"لسه في حد بيتجوز كده؟"
"لا الصراحة. بس أنا بثق في رأي بابا ومش بحب أزعله. هو قالي إنه عارفه من زمان ومناسب يعني فا أنا وافقت."
"حبيتي قبل كده؟"
"لا. بس مش عارفة فيه إيه بالظبط. حاسة بحاجة جوايا معرفش معناها."
صمت ريان وظن أنها بدأت تعجب بالمدعو خطيبها فشعر بالانزعاج فلم يجيب. أعطى لها الدواء والماء لتتناوله ثم هم بالخروج من الغرفة. نظرت له ريماس وتعجبت، فقد كانت تحاول أن تلمح له بما تشعر تجاهه ولكنه أنهى الحديث دون مقدمات. فقالت له:
"رايح فين؟"
كان ريان يحاول السيطرة على عقله وقلبه ويبتعد عنها حتى لا يتعلق بها أكثر. فنظر لها في غضب وقال:
"انتي بتتكلمي كتير أوي."
ثم أمسك حقيبة الطعام والشريط اللاصق وأغلق به الكسر الذي بالنافذة. ثم خرج من الغرفة دون حديث تحت نظرات ريماس التي تشعر بالقلق تجاهه ولا تعرف ما سر هذا التحول في معاملته. هل يفعل ذلك حتى لا تحاول الهروب منه أم أنه يتصنع البراءة أمامها؟ وعلى الرغم من تيقنها أنه لم يفعل شئ لها إلا أنها تتذكر ذلك الشعور بالخذلان بأنها وثقت بهذا الشخص المجرم. ظلت تعنف نفسها بسبب تلك المشاعر التي تشعر بها داخلها تجاهه وعلمت أن ما تفعله خطأ. وإذا نجح في حمايتها المرة السابقة فمن المؤكد أنهم سيحاولون تكرار ما فشل به ذلك المغتصب من قبل. ظلت تفكر حتى ساعات الليل المتأخرة وقررت أن تستغل أي فرصة لتهرب من هذا المأزق.
***
في الصباح استيقظ ريان وذهب إلى الغرفة وجدها لازالت نائمة. فخرج وترك الباب مفتوح وذهب إلى المرحاض. فتحت ريماس عينيها سريعًا وسمعت صوت غلق باب المرحاض. فركضت إلى الخارج وأمسكت هاتفه فوجدته دون رمز أو بصمة يد. فتعجبت لذلك ولكن حمدت الله أنها قد استطاعت فتحه. وقامت بالاتصال بالسيوفي على الفور الذي تلقى المكالمة سريعًا كما أمرته الشرطة وقال:
"ألو."
"أيوة يا بابا. أنا كويسة متخافش علي."
بكى السيوفي وقال:
"إنتي فين يا حبيبتي؟"
"معرفش. بس الرقم ده موجود في البيت اللي أنا مخطوفة فيه. تعالى بسرعة يا بابا وخدني من هنا."
"حاضر يا بنتي بس اصبري متقفليش على طول عشان البوليس يعرف يحدد مكان."
"حاضر."
انتظرت ريماس قليلًا ثم أنهت المكالمة ومسحت الرقم وعادت سريعًا إلى الفراش واصطنعت النوم. خرج ريان ودخل الغرفة مرة أخرى وحاول أن يوقظها. وبعد أن فتحت عينيها أخبرها أنه سيذهب ليحضر الطعام لها ثم أغلق الباب خلفه بالمفتاح ونزل إلى أسفل. بعد قليل عاد ريان وهو يحمل الطعام ووضعه أمامها وأمرها بأن تأكل. ثم انتبه إلى صوت طرق الباب فذهب ليفتح ووقفت ريماس خلفه حتى خرج. فتح ريان الباب وعندما وجد الشرطة أمامه شعر بالصدمة وحاول إغلاق الباب مرة أخرى ولكن دفعه العساكر فسقط أرضًا ودخلوا المنزل وحاولوا تقيده. وخرجت ريماس من الغرفة وهي تنظر إليه في حزن. فنظر لها نظرة عتاب وعلم أنها السبب في ذلك.
بعد قليل دخل السيوفي وخلفه سليم اللذان هرعا إلى ريماس. وهي تسلط نظرها على ريان فقط دون أن تتحدث وترى نظراته لها وكأنه يودعها. حاول ريان استخدام خبرته بالرياضات القتالية وأفلت يده من يد العسكري ولكم العسكري الآخر فسقط أرضًا. ثم قام الضابط بضرب ريان على رأسه فسقط ريان بالأرض وبدأت الدماء تسيل من رأسه. فشعرت ريماس بالخوف عليه فركضت إليه سريعًا وحاولت رفع رأسه بيدها ووضعتها على ساقها تحت نظرات السيوفي وسليم المتعجبة مما تفعله ريماس. وصاحت بالضابط وقالت:
"لا هو معملش حاجة. محدش يأذيه. ليه ضربته كده؟ ده ملوش ذنب في أي حاجة."
"مش ده اللي خطفك يا آنسة."
بكت ريماس وقالت:
"ده اللي حماني."
ثم نظرت إليه ووجدته فاقد للوعي. فمدت يدها في حذر وقامت برفع القناع عن وجهه ببطء حتى ظهر وجهه بالكامل. هنا ووقعت الصدمة عليها وأتسعت عينيها وظلت تنظر إلى سليم وإليه في تعجب. فاقترب سليم منه ونظر إليه ووقع الصدمة عليه أيضًا. فقال الضابط:
"هو شبهك كده إزاي؟ إنتو توأم؟"
رواية وصمة قلب اسير الفصل الرابع 4 - بقلم رباب حسين
كم كانت بعيدة المنال كحلم جميل تعلم أنك تعيش بداخله، تتمنى أن تظل به طوال حياتك، ولكن بداخلك يقين بأنه ستأتي اللحظة التي ينتهي عندها كل شيء.
ظللت أختبئ خلف هذا القناع وبداخلي أمل أن تجمعنا صدفة وتعرفي من أنا حقًا، وعندما يحدث لن أدع لكِ مجالًا للهرب مني وسوف أبوح بكل ما بصدري لكِ.
ولكن أنظر إليكِ الآن وأنا أعلم أنه قد حان وقت الفراق ولحظة الوداع، بل ما يحزني أكثر هو أنكِ ستعرفين من أنا وسيموت هذا الأمل الذي بداخلي.
ولا أملك إلا نظرة الوداع ودمعة محبوسة داخل مقلتي، وصرخة مكتومة داخل صدري تطفئ وهج روحي وشروخ قلبي التي لن تبرأ، وأصبحت الذكريات كالمرآة المكسورة تعكس وجوهًا نشتاق إليها ولا نملك الوصول إليها.
ولكن سأفعل المستحيل كي أحافظ على هذا الأمل الذي بداخلي.
حاول ريان الهروب ولكن دون جدوى، فسقط أرضًا أثر تلك الضربة وفقد وعيه في لحظتها.
***
بعد شهرين.
أفاق ريان على الفراش بالمشفى فاقدًا للوعي، وتقف بجواره ريماس التي لم تتوقف عن زيارته يومًا واحدًا منذ ذلك اليوم الذي فقد وعيه به.
وشعور الذنب يلازمها دون توقف، حتى سرقت ضحكتها أثر جلدها لذاتها في كل دقيقة تمر عليه وهو ملازم لذلك الفراش اللعين.
وما يهون عليها هو رؤية وجهه، فقد أصبحت تتأمل وجهه بالساعات، ولكن هذا اليوم مختلف، فقد أخبرها الطبيب أن حالته استقرت تمامًا ومن الممكن أن يستعيد وعيه في القريب العاجل.
ظلت بجواره لساعات ولم يستيقظ بعد، حتى اتصل بها السيوفي وأخبرها أن تعود إلى المنزل ولتعاود زيارته غدًا، فاتصلت بسليم كي يحضر ليبقى بجواره عسى أن يستعيد وعيه بعد أن تغادر.
ثم ظلت بجواره قليلًا تنظر إليه وعيناها تبوح بالكثير، ثم تنهدت في حزن واتكأت على الكرسي.
ولكن لاحظت حركة يده، فاقتربت منه تنظر إليه عن قرب، ثم لاحظت حركة عينيه وقد بدأ يفتح عينيه في بطء.
فابتسمت له، وفتح ريان عينيه ووجدها تنظر إليه ويزين وجهها ابتسامة بريئة.
ظل ينظر إليها قليلًا ثم وضع يده على وجهه في صدمة، فابتسمت ريماس له وقالت:
"شوفته من زمان وخلاص حفظت ملامحه من كتر ما شوفته."
حاول أن يعتدل في جلسته وأبعد عينيه عنها وهو يشعر أن الأمل بأن يكونا معًا قد تبخر من قلبه، ثم قال:
"جسمي بيوجعني..... هو أنا نايم بقالي أد إيه؟"
ريماس:
"شهر."
ريان في صدمة:
"شهر!!! ليه كل ده؟"
نظرت له ريماس في حزن وقالت:
"جالك إرتجاج من الخبطة أدى لغيبوبة.... أنا آسفة يا ريان لو كنت أعرف إن هيحصل فيك كدة."
نظر لها ريان في تعجب فقد عرفت اسمه أيضًا، ثم قال في غضب:
"لا كنتي عارفة..... وقولتلك أنا اللي هتأذي..... وبعدين إنتي قاعدة هنا ليه؟ روحي قولي للعسكري اللي أكيد واقف برا أن المجرم اللي خطفني فاق وخليه يجي يقبض عليا عشان أتسجن وأخلص."
ريماس:
"مفيش عسكري برا."
عقد ريان حاجبيه وقال:
"أزاي مش فاهم؟"
ريماس:
"حصل حاجات كتير أوي في الشهر ده لازم تعرفها وأنا قاعدة من بدري عشان أحكيلك بنفسي عشان عارفة إن اللي هقولوه صعب ومش هتصدق أي حد يقولهولك."
لكريان:
"وهصدقك إنتي؟!"
نظرت له ريماس في حزن ثم قالت:
"أعتقد هتصدقني عشان أنا مليش أي مصلحة في الموضوع."
تنهد ريان وقال:
"قولي حصل إيه."
كادت أن تتحدث فدخل سليم الغرفة ونظر له ريان في صدمة فهو نسخة أخرى منه، ثم نظر إلى ريماس وقال لها:
"مين ده؟!"
سليم:
"أخيراً صحيت..... حمد الله على السلامة."
ظل ينظر إليه في تعجب ثم نظر إلى ريماس فقالت:
"ده سليم خطيبي."
عقد ريان حاجبيه وقال في تعجب:
"أيوة هو إزاى شبهي كده؟!"
ريماس:
"ما ده اللي كنت لسة هحكيلك عليه."
***
فلاش باك.
ظل سليم ينظر إلى ريان الذي ينزف دمًا وفاقد الوعي على ساق ريماس التي لازالت تنظر إليهما في تعجب، ويقول الضابط:
"الشبه ده مش طبيعي.... إنت متأكد إنه مش أخوك؟"
سليم في صدمة:
"أنا كان عندي أخ توأم اه..... بس ده مات بعد ما أتولد بساعة.... فضل في الحضانة ومات."
اقترب السيوفي من ريماس وقال لها:
"سيبيه يا ريماس ويلا عشان نروح.... إنتي خايفة عليه كدة ليه؟"
ريماس:
"لا مش همشي وأسيبه."
الضابط:
"يا أنسة فهميني بس هو ده اللي كان خاطفك ولا حد تاني."
ريماس:
"لا مش هو..... ده كان بيساعدني وبيحميني منهم."
الضابط:
"طيب كان لابس قناع على وشه ليه؟!"
ريماس:
"أرجوكم اطلبوا إسعاف وأنا هقول لحضرتك كل حاجة حصلت بس نلحقه الأول..... ده بينزف جامد جدًا."
قام الضابط بطلب سيارة إسعاف وذهبوا جميعًا إلى المشفى بعد أن أصرت ريماس أن تذهب معه ولا تتركه، فكانت تشعر بالخوف والقلق عليه وتشعر أن ما حدث له بسببها.
وفي الطريق قام سليم بالاتصال بعوني وأخبره بما حدث وطلب منه الحضور فورًا إلى المشفى.
وصلوا إلى المشفى وتم فحص ريان وأوقفوا النزيف، ولكن خرج الطبيب وأخبرهم أن الضربة كانت بمكان خطير بالمخ وأدى ذلك إلى غيبوبة.
بعد قليل حضر عوني واقترب من ريماس وقال لها:
"حمد الله على السلامة يا بنتي.... بتعيطي ليه؟ حد عملك حاجة؟"
السيوفي:
"لا.... بس معرفش ماله."
ريماس في بكاء:
"يا بابا افهمني..... هو اه خطفني مش هقول لا بس بجد مأذنيش بالعكس الناس اللي طلبوا منه يخطفني كانو عايزينه..... عايزينه يعني يعتدي عليا وكدة..... بس هو رفض ولما رفض بعتوا حد تاني من وراه عشان يعتدي عليا وهو أنقذني منه وقالي إنه هيسبني أمشي."
سليم:
"إنتي بتقولي إيه؟ إنتي سامعة نفسك؟! ده واحد تقفي تعيطي عليه بالمنظر ده؟.... ولما هو عايز يسيبك كان حابسك ليه ما كان سابك تمشي؟"
ريماس في غضب:
"عشان كنت عيانة جدًا وحرارتي عالية وهو اللي فضل جنبي وجابلي علاج لحد ما خفيت ولما طلبت منه أمشي قالي الناس اللي طالبين منه يخطفوني ممكن يبعتوا حد تاني يخطفني وساعتها محدش هيعرف يحميني."
سليم:
"يا سلام.... وهو بقى إيه اللي خلاه يتحول من خاطف لمنقذ فجأة."
ريماس:
"كل اللي فهمته إنه بيعمل كدة غصب عنه."
سليم:
"على العموم هنفهم كل حاجة لما أتأكد اللي في دماغي ده حقيقي ولا لأ."
عوني:
"أنا مش فاهم منك حاجة..... ليه عايزني أجي أشوف الراجل ده اللي خطفها."
سليم:
"هاخد إذن من الدكتور وتدخل تشوفه وإنت هتفهم."
ذهب سليم وترك عوني معهما، وحاول السيوفي تهدئة ريماس ولكن دون جدوى، فقد وثقت به كما وثقت به، وبالرغم مما فعله لأجلها فقد سلمته بيدها إلى الشرطة والآن هو طريح الفراش ولا تعلم هل سوف يستيقظ أم سيظل هكذا.
كل هذا تحت نظرات السيوفي المتعجبة منها، ثم طلب منها الضابط أن تدلي بشهادتها في القضية وذهبت معه بمكتب الطبيب.
عاد سليم وأخذ عوني معه وذهبا معًا إلى غرفة ريان، وعندما دخل عوني الغرفة ووقعت عينه على ريان صدم من الشبه الذي بينهما وقال له في صدمة:
"إزاي ده؟ ده شبهك بالظبط ده كأن إنت اللي نايم."
سليم:
"ما ده مش طبيعي.... قولي بس مش إنت قولتلي زمان أن كان ليا أخ توأم لما أتولدت ومات."
عوني:
"اه.... بس ده مات وأنا دفنته بنفسي."
سليم:
"ما يمكن فيه حاجة حصلت زمان وإنت مش عارفها أو غلطة من المستشفى زمان."
عوني:
"إنت عايز تقول إن ده أخوك؟!"
سليم:
"مش أنا اللي بقول الشبه ده اللي بيقول يا بابا."
عوني:
"مفيش حل غير تحليل ال DNA."
سليم:
"تمام نعمله."
عوني:
"طيب أطلب من الدكتور ياخد عينة مني ومنه ونعمل التحليل."
خرج سليم فورًا وطلب من الطبيب عمل الفحص لهما، وبعد قليل خرج الطبيب من الغرفة وأخبر عوني أن النتيجة بعد أسبوع.
جلست ريماس مع الضابط وأدلت بشهادتها وأصرت أنه لم يخطفها بل كان يحميها منهم، وأسقطت التهمة عنه وأصرت على غلق المحضر، ثم أخبرت السيوفي بما فعلت وشعر السيوفي بالحيرة مما تفعل ريماس.
وعادت لتنتظر أمام غرفة ريان، وبعد قليل خرج سليم من غرفة ريان ونظر إليها وقال:
"ها عملتي إيه مع الظابط؟"
ريماس:
"قولتله إنه ملوش دعوى وإنه كان بيحميني زي ما قولتلك."
سليم في غضب:
"إنتي إزاي تعملي كدة بعد ما خطفك وبهدلك؟.... بصي دراعك حتى باين أن عليه كدمة."
ريماس في غضب:
"ده مش منه.... من الحيوان اللي حاول يعتدي عليا ولولاه كنت ضعت.... وبعدين إنت مالك أصلًا أعمل إيه ولا معملش إيه."
شعر سليم بالغضب من حديثها وقال:
"أنا خطيبك يا هانم و إذا كان كلامي مش بيتنفذ من دلوقتي يبقى بلاها أصلًا الجوازة ديه."
سيطرت الغضب على ريماس وقالت:
"أحسن..... إنت من الأول وإنت بتتعامل معايا ببرود غريب حتى لما خرجنا سوا كنت بتتعامل معايا على إني مش موجودة ومليش لازمة."
نظر لها سليم وبداخله شعور بالإعجاب، فقد شعر أنها سلبية لا تعطي رأيها بأي شيء، حتى عندما طلب الزواج منها وافق السيوفي دون أخذ رأيها.
وقد حاول أن يستفزها عندما خرجا معًا ولكن دون جدوى، فتأكد أنها سلبية للغاية مثل أمه آمال، وهذا النوع من النساء يبغضه كثيرًا، فكان دائمًا يرى والده يفعل ما يشاء دون أن يكترث لزوجته، وإن تحدثت أسكتها.
عوني بصياحه وصوته المرتفع حتى فيما كان يخصه وهو طفل، فلم تدافع عنه أمام والده أبدًا، وكان له الرأي الأول والأخير دون نقاش، وهذا ما جعل العلاقة بينه وبين أمه ليست جيدة بسبب ضعف شخصيتها، وكان يشعر بالرفض تجاهها.
ولكن عندما رأى صرامة رأيها وعدم اكتراثها به وبوجوده كما يفعل معه فتيات الليل اللاتي يعرفهن، فهدأ وقال:
"عشان أنا خايف عليكي ومش عايزك تقعدي تعيطي عليه وهو أصلًا اللي أذاكي وخطفك فلو سمحتي بطلي عياط."
تعجبت ريماس من هدوء وحديثه وشعرت بنظرات إعجاب داخل عينيه، وقالت:
"أنا عارفة إنه مكنش هيأذيني ولو مش مصدقني روح البيت الي كنا قاعدين فيه هتلاقي الأدوية وكل حاجة موجودة زي ما هي وعشان كدة أنا زعلانة عليه عشان هو وفى بوعده ليا ودلوقتي هو في غيبوبة بسببه."
عوني:
"خلاص يا ولاد اهدوا شوية..... ده إنتو لسة في الأول هتبدأوا الموضوع بالخناق كدة."
سليم:
"أنا مش بتخانق معاها أنا خايف عليها يا بابا."
عوني:
"وخلاص ربنا رجعهالك بالسلامة متضيعش فرحتنا برجوعها بقى وقولي نتيجة التحليل إمتى؟"
سليم:
"النتيجة بعد أسبوع."
ريماس في تعجب:
"تحليل إيه؟"
عوني:
"عملنا تحليل DNA ..... إنتي مش ملاحظة الشبه اللي بينهم."
ريماس:
"الصراحة استغربت في الأول بس سليم قالي إنه ملوش إخوات."
عوني:
"أنا عايز أتأكد إنه فعلًا أخوه ولا لأ."
ريماس:
"طيب عرفتوا هو مين أو اسمه إيه؟"
سليم:
"أنا سألت.... إسمه ريان عبد القادر مختار."
فتح عوني عينيه في صدمة وقال:
"مين أبوه...... لا مش ممكن..... عبد القادر."
سليم:
"مالك يا بابا... اتخضيت من الاسم كده ليه؟"
شرد عوني يفكر ثم انتبه إلى حديث سليم وقال:
"أنا عايز أعرف نتيجة التحليل بمنتهى السرعة."
سليم:
"حاضر بس فهمني..... مين عبد القادر ده؟"
عوني:
"ده واحد كان بينا مشاكل زمان في السوق وانتهت إنه أعلن إفلاسه وسمعت من فترة إنه رجع للسوق تاني."
سليم:
"معقولة العداوة توصله إنه يخطف ابنك يعني؟"
شرد عوني ولم يجيب، فقالت ريماس:
"طيب ما تتصل بيه لو تعرفه وبلغه إنه في المستشفى ولما يجي نفهم منه."
عوني في اندفاع:
"لا لما أعرف نتيجة التحليل الأول."
السيوفي:
"طيب يا جماعة وجودنا هنا ملوش أي لازمة أنا شايف نروح عشان ريماس ترتاح."
ريماس:
"أنا مش هسيبه لوحده وأمشي."
نظر لها سليم في تعجب وبدأ يشعر بالضيق من دفاعها عنه واهتمامها به الزائد وقال:
"ريماس روحي وأنا هقعد معاه وبعدين مش ملاحظة إن اهتمامك مبالغ فيه شوية؟"
ريماس:
"لا مش مبالغ فيه عشان قولتلك إنه وقف جنبي كتير وساعدني ومش هسيبه وهو كدة..... متعودتش أتخلى عن الناس وهي محتاجة."
نظر لها سليم بهدوء وقال:
"أتمنى متتخليش عنهم فعلًا."
لاحظت ريماس أن حديثه يحمل معاني أخرى فقالت:
"لا لو الشخص يستاهل وبيحترمني وبيقدرني مش هسيبه."
سليم:
"صح معاكي حق..... في ناس غبية مش بتقدر الحاجة اللي في ايديها بس المهم نلحقهم قبل ما يضيعوا مننا."
السيوفي:
"يلا يا ريماس أنا كمان تعبان وعايز أنام..... أنا منمتش بقالي يومين."
ريماس:
"حاضر يا بابا هاجي معاك بس هرجع بكرة أشوفه."
تنهد السيوفي وقال:
"ماشي..... يلا بينا."
ذهبا معًا وتركا سليم وعوني الذي ينظر أمامه بشرود، فقال سليم:
"مالك يا بابا؟!"
عوني:
"ولا حاجة بس متقولش لأمك على موضوع ريان ده لحد ما نتأكد وكمان يفوق عشان متتعلقش بأمل على الفاضي."
سليم:
"حاضر.... روح إنت وأنا هفضل معاه."
عوني:
"وجودك مش هيعمل حاجة تعالى نروح."
سليم:
"من ساعة ما شفته وأنا حاسس جوايا بحاجة مش فاهمها وحاسس إني عايز أفضل معاه."
نظر له عوني وقال:
"هو لو فعلًا أخوك وتوأمك فأكيد هتحس بيه كده."
سليم:
"أنا حاسس إنه أخويا فعلًا."
ربت عوني على كتفه وقال:
"كل حاجة هتبان وبكرة نعرف الحقيقة."
ذهب عوني إلى العمل وعقله يفكر بالكثير ويتذكر أشياء عدة حدثت بالماضي ويشعر بالخوف والذعر من فتح ملفات الماضي التي من الممكن أن تدمر كل شيء.
كان عبد القادر يحاول الاتصال بريان أكثر من مرة ولكن دون جدوى، فذهب وأخبر أسعد بالأمر.
أسعد:
"تبقى مصيبة لو نفذ تهديده ورجعها."
عبد القادر:
"حقه..... إنت اللي استفزيته."
أسعد في غضب:
"عارف يا بابا لو الزفت ده عمل كده فعلًا وضيع عليا فرصة زي ديه وخرب شغلنا كمان أنا مش هيكفيني موته."
عبد القادر:
"قولتلك ميت مرة خرج ريان من حساباتك وقبل ما تتعصب على الفاضي عايزين نتأكد هي رجعت لأبوها فعلًا ولا لأ."
فر أسعد وقال:
"مفيش غير تيم..... أنا هسأله."
اتصل أسعد بتيم المساعد الأول لسليم وحامل أسراره وسأله إذا كان حدث شيئًا جديدًا بخصوص ريماس، وأخبره أن سليم قد اتصل به وأخبره أنه لن يأتي إلى الشركة بسبب وجوده بالمشفى، فطلب منه محاولة معرفة ما يحدث ويخبره.
بعد قليل اتصل به وأخبره أن ريماس قد عادت وأن سليم معها، وعندما علم ذلك أخبر عبد القادر بالأمر وهو غاضب جدًا:
"زي ما توقعت البيه رجعها لأبوها."
عبد القادر:
"طيب هو فين؟!..... مش بيرد عليا ليه؟!"
أسعد:
"أكيد هرب بعد ما عمل عملته المهببة.... تلاقيه راح اسكندرية ولا فارق معاه شركة ولا شغل ولا فارق معاه أي حاجة غير نفسه وبروده وغروره اللي ملوش حدود."
ثم تركه وذهب من أمامه، وجلس عبد القادر يشعر بالقلق عليه، فريان لن يهرب منه هكذا دون سبب، وطلب من أحد رجاله أن يبحث عنهم.
مر أسبوع كانت ريماس تذهب إليه يوميًا تجلس أمامه بالساعات تتأمل ملامح وجهه والحزن يسيطر عليها، حتى جاء موعد نتيجة التحليل وذهب سليم لمعرفة حقيقة الأمر.
وعندما ذهب إلى الطبيب أعطاه التحليل ونظر إليه سليم في صدمة.
رواية وصمة قلب اسير الفصل الخامس 5 - بقلم رباب حسين
سقطت الحقيقة أمامي كصخرةٍ ضخمة هبطت من السماء سحقت كل شئ وسقطت معاها أقنعة مغلفة بإتقان وأنكسر قلبي آثرها.
أخذ عقلي يعود إلى الخلف دون توقف ووجدت إجابات لأسئلةٍ كثيرةٍ كانت تَجول داخل عقلي.
ما سر معاملة أسعد لي هكذا؟
لماذا أشعر دائمًا بينهما بالغربة؟
ما هو السر الذي يخفياه عني كلًا منهما؟
لماذا أفضل العزلة عن البقاء معهما وهما عائلتي الوحيدة؟
من هي أمي وهل ماتت حقًا عند ولادتي؟
أسئلة كثيرة والأجابة واحدة...... هذه ليست عائلتي.
ظل ريان يستمع إلى ما تقوله ريماس بذهنٍ شارد وقلب مكسور وعين تأبى أن تدمع فقط تحدق في الفراغ.
وعلمت ريماس أن الصدمة شديدة عليه وشعرت بالقلق ولا تعرف ماذا ستكون ردة فعله.
ظل سليم ينظر إليه ينتظر أن يتحدث أو يصدر أي رد فعل ليعلم ما يفكر به بعد أن ترك ريماس تخبره بالحقيقة.
وأتصل بعوني ليخبره بأن ريان قد إستعاد وعيه وركض عوني على الفور إلى المشفى ليراه ويتحدث معه لأول مرة.
وبعد وقت مضى نظر لها ريان وقال:
وإيه هي نتيجة التحليل؟
اقترب منه سليم وقال:
إنت أخويا..... توأمي..... أنا أخوك يا ريان اللي حرموني منك عشان ينتقمو من بابا.... خدوك من حضننا وبص وصلوك لإيه.... مجرم تخطف وتضرب وتبقى مطلوب للعدالة.
أخذ ريان يحرك رأسه في رفض وكأنه يحاول أن يجعل عقله يعمل من جديد فهو لا يصدق ما يسمع والصدمة شلت تفكيره.
وقال:
لا.... مش ممكن.... ليه يعملو فيا كده؟ ..... ليه يأذوني بالشكل ده؟ أنا عملت إيه عشان أعيش العيشة ديه.
ثم نهض من الفراش وظل يجوب في الغرفة في غضب ويقول:
أنا دلوقتي فهمت ليه رموني في إسكندرية لوحدي..... فهمت ليه أسعد بيكرهني كدة...... فهمت ليه دايمًا منبوذ وحاسس بغربة وسطهم.... طلعت مغفل.
اقتربت منه ريماس التي تشعر بالقلق عليه والألم الذي يتحدث به وقالت له وهي تحاول جاهدة ألا تبكي:
أرجوك أهدى يا ريان..... الإنفعال غلط عليك.
إلتفت إليها ونظر في عينيها بقوة وقال:
أنا لسة منفعلتش..... إنتي عارفة هما طلبو مني إيه صح؟
أماءت له بنعم.
ثم نظر إلى سليم وعاد النظر إليها وقال:
كانو عايزني أغتصب خطيبة أخويا..... إنتو متخيلين أنا إزاى كنت عايش مغفل..... أنا إتعلمت فنون قتالية قبل ما أتعلم ألف بيه...... كانو عايزين آلة يضربو بيها عيلتي وملقوش غيري... ومش عايزاني أنفعل؟
بكت ريماس وقالت:
بس إنت جواك كويس وانتصر عليهم وعلى حقدهم.
إبتعد عنها وقال في غضب:
مين قالك؟ ...... مين قالك إني إنتصرت عليهم؟....هو إنتي فاكرة إن خطفك كان أول جريمة؟.... أنا أتشوهت بقيت مسخ على أيديهما.
اقترب سليم منه وهو يشعر بالحزن عليه وقال:
إهدي بس يا ريان مش كدة..... أنا خايف يجرالك حاجة..... إنت لسة قايم من غيبوبة ومخك كان متأثر جدًا بالخبطة... بص هنقعد مع بعض وهندور على حل.
إبتعد عنه ريان وقال:
وأنا ليه أصدقكم إنتو كمان؟....ما يمكن بتكدبو عليا زيهم.
ريماس:
لا والله..... التحليل معانا وممكن تشوفه وتتأكد بنفسك وبعدين أكبر دليل أهوه واقف قدامك..... سليم توأمك نسخة منك.
دخل عوني الغرفة ونظر إليه وهو يقف بجانب سليم وظل يتطلع بهما والدموع داخل عينيه.
ثم اقترب منه فنظر ريان إلى سليم فقال:
ده بابا..... عوني عثمان.
إبتعد سليم عن طريقه ليتقدم عوني منه ويضع كلتا يديه على عاتقه ليلتفت إليه ريان بكامل جسده وظل يحدق به وينظر إليه وهو يقف أمامه وقال:
أخيرًا فقت ووقفت على رجلك..... كان نفسي أخدك في حضني من ساعة ما عرفت إنك إبني اللي أتحرمت منه.
ثم عانقه عوني بقوة.
شعر ريان بإحساس مختلف لم يشعر به من قبل فكلما عانقه عبد القادر سابقًا كان يشعر بأن هناك شيئًا مفقود.
هدأ ريان قليلًا وبعد قليل إبتعد عنه عوني وقال:
روح يا سليم شوف الدكتور خليه يكتبله على خروج..... أنا عايز أخده على البيت وتشوفه أمال..... جيه الوقت اللي تعرف فيه إن إبنها رجع.
ريان في حزن:
وليه مدورتوش عليا من زمان؟!
عوني:
لو كنت أعرف أو شاكك ١٪ إنهم خدوك من المستشفى وبدلوك بجثة طفل تاني مكنتش بطلت تدوير عليك لحد أخر نفس في عمري..... صدقني أنا مكنتش أعرف أي حاجة ولولا اللي حصل مع ريماس مكناش عرفنا عنك حاجة.
نظر لها ريان والحزن يسيطر عليه.
لقد عشقت خطيبة أخي.
سأظل أدفع ثمن هذا الإثم طوال حياتي.
هما السبب ويجب عليهما دفع الثمن.
ثم عاد النظر إلى عوني وقال:
أنا مش هاجي معاكم ولا هقعد ولا هشوف حد غير لما أعرف هما عملو فيا ليه كده؟..... إيه اللي وصلهم إنهم يخطفوني من وأنا لسة عيل ويدربوني بس عشان ينتقمو منكم؟..... أنا عارف إنهم بينتقمو منك بس محدش قالي السبب..... يا ترى هتقولي إنت ولا أروح أعرف بطريقتي؟
عوني في إرتباك:
عايز تعرف إيه؟!
ريان:
الحقيقة...... عملت إيه زمان وصلهم للي هما فيه ده؟
عوني:
معملتش......م م معملتش حاجة..... هو كان بينافسني وخسر كل فلوسه وجاب اللوم عليا أنا..... أنا مالي بقى.
نظر له ريان في شك فقد شعر بإرتباكه فقال:
تمام..... أنا هعرف بطريقتي.
ثم هم بالمغادرة فأوقفه عوني من ذراعه ونظر له في رجاء وقال:
لا..... لا يا ريان متروحش عندهم تانين.
نفض ريان يده وقال:
ما أنا لازم أعرف الحقيقة..... الحقيقة اللي أنا دفعت تمنها غالي أوي وأظن من حقي إني أعرفها.
عوني:
بلاش يا إبني تفتح دفاتر قديمة وإتقفلت..... خلينا ننسى اللي فات وإرجع عيش معانا وأنا هعوضك عن كل السنين ديه.... هعوضك عن حضني أنا وأمك اللي إتحرمت منه..... هعملك كل اللي نفسك فيه بس بلاش تفتح عليا وعليك جروح قديمة وإتقفلت من زمان.
ريان:
إنت عايش في وهم..... عبد القادر و أسعد مبيفكروش في حاجة غير إنهم ينتقمو منك.... عارف المعارض اللي كانت بتتحرق هما اللي كانو بيحرقوها.... وأنا.... أنا اللي كنت بحرقها بإيدي..... الخشب اللي كان بيتسرق من مخازنك..... أنا اللي كنت بسرقه.
ثم بكى في غضب وقال:
أنا مجرم..... أنا أذيتك وأذيت أخويا وأذيت خطيبته..... أنا سرقت وحرقت وخطفت كل ده عشان أرضيهم..... عشان كنت مستني أسعد يبصلي بصة الأخ لخوه مرة واحدة بس..... كنت زي العروسة الخشب في إيديهم بيضربوك بيا.... فاهم يعني إيه بيستخدموني عشان أئذي عيلتي..... لا..... أنا مش هسكت على اللي عملوه فيا..... مش هسكت غير لما أوقفهم عند حدهم.
هم بالذهاب فأوقفه عوني وهو يبكي وقال:
هيقتلوك.... لو وقفت قدامهم وعرفو إنك عرفت كل حاجة هيقتلوك..... هينتقمو مني فيك.... مش عايز أخسرك بعد ما لقيتك.
ريان في غضب:
طيب قولي إنت الحقيقة.
عوني:
مقدرش..... يا إبني متهدش كل حاجة على دماغي..... بلاش تعمل فيا كدة..... لو خسرتك أكتر من كدة هيجرالي حاجة.
ريان:
إعتبرني ميت من زمان..... إعتبرني العيل الصغير اللي دفنته بإيدك من ٢٤ سنة ونسيته..... عشان النار اللي جوايا مش هتهدى غير لما أعرف الحقيقة.
ذهب ريان ولكن فأوقفه سليم وقال:
طيب خدني معاك.
عوني في ذعر:
لا.... لا مش هتروح معاه..... مش هخسر ولادي الأتنين في ليلة واحدة..... هيقتلوكم إنتو الأتنين..... إنتو ليه مش مستوعبين اللي بقوله.
سليم:
وأنا مش هسيبه يروح لوحده..... مش هخسره بعد ما لقيته.
ريماس:
أنا هروح معاه.
سليم في ذعر:
لا طبعًا.... إنتي إتجننتي....مش هسيبك تروحي للناس ديه.
ريماس:
فكر بس بالعقل.... مينفعش ريان يروحلهم لوحده..... على الأقل لو حصل حاجة أقدر ألحقه.
سليم:
ولو حصلك إنتي حاجة أنا أعمل إيه؟! مش هقدر أخسرك ولا أخسره..... إنتو ليه بتعملو فيا كده؟
نظر له ريان وشعر بأنه يحبها حقًا مما زاد الغضب داخل قلبه وقال في غضب:
أنا مش عايز حد يروح معايا..... أنا أعرف أتصرف معاهم كويس أوي..... فين هدومي؟ عايز أمشي من هنا.
أشارت له ريماس نحو الخزانة ففتحها وأخرج ملابسه ودخل المرحاض وبدل ثيابه وخرج وجد عوني يجلس في حزن وسليم يقف شارد الذهن.
فنظ ر إلى ريماس التي يبدو على وجهها الخوف والقلق وعينيها مليئة بالدموع فقال:
أنا ماشي.... بس عايز تليفوني..... وهات نمرتك يا سليم.
أعطته ريماس الهاتف وأعطى له سليم رقمه وكاد أن يذهب ولكن أوقفه عوني وقال:
أنا هسيبك تروح بس توعدني..... أيًا كان اللي هتعرفه أو تسمعه وأيًا كان غضبك هيبقى إزاى..... إرجعلنا..... إرجع لحضني تانين.
نظر له ريان وظل يتأمل وجهه الملئ بالندم وأماء له بنعم فقال عوني:
هستناك.
ذهب ريان ووقفت ريماس وقالت:
أنا كمان هروح..... بابا إتصل بيا من بدري عشان أرجع وزمانه قلقان علي.
سليم:
إستني أوصلك.
ريماس:
لا خليك ما عمي..... أنا معايا عربيتي.
سليم:
طمنيني عليكي حبيبتي أول ما توصلي..... حقك عليا بس إنتي شايفة الوضع.
ريماس:
مقدرة متقلقش.
ثم ذهبت سريعًا لتلحق بريان فهي تشعر بالقلق عليه وأيضًا قلق عوني يزيد من خوفها عليه فقررت أن تتبعه دون أن يشعر.
خرج ريان من المشفى وانتظر سيارة أجرة قليلًا ثم أوقف سيارة وذهب إلى منزل عبد القادر ولحقت به ريماس.
بعد وقت وصل ريان ونزل من السيارة ودخل إلى المنزل وظلت ريماس تنتظر بالخارج.
طرق ريان الباب وفتح له أحد الخدم وعندما رآه قال في سعادة:
ريان بيه..... حمد الله على السلامة.
دخل ريان المنزل وهو ينظر بالأرجاء ويلحق به الخادم وهو يقول:
ده البيه الكبير بقاله فترة بيدور عليك.
إلتفت إليه ريان وقال:
هو فين؟
الخادم:
هبلغه حالًا إنك وصلت.
إنتظر ريان قليلًا ثم وجد عبد القادر ينزل من أعلى الدرج وهو ينظر إليه في سعادة ثم عانقه وقال:
كنت فين يا ريان كل ده؟.....أنا دورت عليك في كل حتة.... كده تسيب أبوك قلقان عليك بالشكل ده.
ظل ريان بين أحضانه كالجماد لا يتحرك ولا يبادله العناق.
إبتعد عنه عبد القادر ونظر له في قلق وقال:
مالك يا ريان؟
ريان:
وإنت تقلق عليا ليه؟!
إستمع له أسعد وهو يهبط الدرج وقال له:
هتفضل طول عمرك بارد.
ريان:
عارف يا أسعد إنت الوحيد اللي المفروض تفرح بالبرود ده.
ثم أردف في غضب:
عشان أنا لو سيبت نفسي هحرق البيت ده باللي فيه.
أسعد في غضب:
إنت إتجننت يلا..... إزاى تكلمني كده؟
ريان:
لا ده أنا لسة متكلمتش...... ده أنا لسة هقول وهقول.
وقف عبد القادر بينهما وهو ينظر إلى ريان وقال:
مالك يا ريان بتتكلم كده ليه؟ أول مرة تكلم أخوك الكبير بالشكل ده.
ريان:
ما عشان طلع مش أخويا.
فتح عبد القادر عينيه في صدمة ووقف بجواره أسعد وقال:
إنت بتقول إيه؟!
ريان:
بقول الحقيقة..... الحقيقة اللي بسببها إنت مش طايقني..... من وإحنا عيال صغيرة وأنا عارف إنك بتكرهني وفضلت طول عمري أفكر ليه أخويا الكبير بيكرهني كده....لحد ما أبوك قالي عشان أمك ماتت وهي بتولدك..... هو ده اللي مخليه متضايق وفاكر إنك السبب في موتها..... فضلت عايش شايل ذنبها وذنبك إني حرمتك منها..... إتحملت معاملتك ليا بس خلاص عرفت السبب الحقيقي..... عرفت إنكم أوسخ ناس شفتهم في حياتي.
أسعد في غضب:
بقى ده جزائنا بعد ما صرفنا عليك وبقيت راجل..... ده أبويا حبك أكتر مني.
أخذ ريان يضحك بقوة ويصفق بيديه وقال:
لا برافو..... فعلًا إزاى مخدتش بالي من التضحية ديه؟!
ثم اقترب منه ونظر إليه في غضب وقال:
أبوك خطفني من أمي وابويا..... كان بيربيني زي السلاح اللي هيضرب بيه عدوه..... عدوه اللي هو أبويا وجي دلوقتي تقولي صرفنا عليك..... يا جبروتك يا أخي..... إنتو إيه مش حاسين إنتو عملتو فيا إيه؟.....ده أنا سرقت وحرقت وخطفت عشان أئذيهم..... ومش همشي من هنا غير لما أعرف إيه اللي خلاكم تعملو فيا كده.
كاد أسعد أن يجيب ولكن أوقفه عبد القادر ونظر إلى ريان في حزن وقال:
أنا غلطت فعلًا لما خطفتك زمان..... بس غصب عني..... وده مش معناه إني محبتكش.... ربنا عالم إنت عندي إيه وبحبك أد إيه..... إنت يمكن إبني اللي مخلفتهوش.... ده أنا بعدتك عن حضني وخليتك تعيش في إسكندرية عشان خفت تشوف توأمك وتعرف الحقيقة...... كنت مرعوب إني ممكن أخسرك في يوم من الأيام..... أرجوك يا ريان إفتكرلي الحلو اللي عملته عشان.
ريان في غضب:
مش قادر..... مش قادر أفتكر الحلو عشان حاسس إن الغيامة اللي كانت على عيني إتشالت..... مش قادر أنسى اللي خلتني أعمله واللي إبنك كان عايزني أعمله.
ثم نظر إلى أسعد وقال:
عرفت ليه بعت واحد شبهي عشان يغتصب ريماس..... كنت عايز تكسر سليم بيا..... تكسرني وتكسره وأخسر أخويا من قبل ما أعرفه..... عايزني أفتكر الحلو إزاي؟!
أسعد في غضب:
بس بقى.... بطل تعيش دور الضحية..... لو فيه ضحية حقيقي في الحكاية ديه كلها هيبقى أنا..... عارف ليه؟.... عشان عشت مع إبن اللي قتل أمي تحت سقف واحد والمفروض كمان أتعامل معاه على إنه أخويا.
فتح ريان عينيه في صدمة وقال:
مين اللي قتل أمك؟!
أسعد:
عوني..... أبوك قتل أمي بعد ما رمى أبويا في السجن..... أبوك اللي إنت جاي تقول أنتو خطفتوني من حضنه..... أنا اللي إتخطف من حضن أمي مش إنت.
عبد القادر في غضب:
كفاية..... كفاية يا أسعد..... يا ريان إنت إبني..... أنا اللي ربيتك وعمري ما هحاسبك على اللي عمله عوني..... إنت ملكش ذنب في حاجة.
أغمض ريان عينيه في حزن وصدمة وظل يخطو للخلف وهو يشعر بأن كل ما حوله مزيف لا يعرف من الظالم ومن المظلوم.
من الجاني الحقيقي؟
وما ذنبي في كل ذلك؟
لماذا أدفع ثمن أخطائكم؟
خرج من المنزل تحت نظرات عبد القادر الحزينة ودموعه تنهمر على وجهه فقد خسر ريان وإن كان ليس ولده الحقيقي ولكنه يسكن داخل قلبه ودائمًا ما كان يعامله كأنه إبنه الحقيقي.
خرج ريان من المنزل يركض بالشارع دون وجهة ورأته ريماس ولحقت به بسيارتها حتى توقف داخل حديقة كبيرة فارغة ووقف بالمنتصف وخر على ركبتيه وأطلق لدموعه العنان.
بكى كطفلٍ صغير بل لم يكن نحيب طفل فقد لعبته ولا أنين عاشق هجرته الحبيبة بل كان صمتًا ثقيلًا يتكسر على أطراف عينيه ودمعة تسللت في غفلة من كبريائه.
إنكسر كل شئ داخله فأصبح كالجزع الهاوي والألم يتغلغل داخل صدره حتى أختنق الهواء داخله وصرخ صرخةً مدوية هزت كيان ريماس التي تقف خلفه وتنظر إليه في حزن وانسابت دموعها حزنًا عليه.
فاقتربت منه ونزلت على ركبتيها أمامه ونظرت إليه ورأت وجهه الذي يحمل كل معاني الألم وعانقته ورتبت على ظهره وقالت:
إبكي..... طلع اللي جواك عشان ترتاح.
دفن وجهه بعاتقها وبكى وهو يقول داخل عقله.
حتى الأمل بأن نجتمع أصبح من المستحيل فأصبح عشقي لكي عشقًا محرمًا.
رواية وصمة قلب اسير الفصل السادس 6 - بقلم رباب حسين
سكنت روحي دون دعوة فأصابت قلبي بالعشق الذي ذاب في تفاصيلها، فكانت كالقصيدة التي لم أكتبها، فلم يكن بيدي عشقها.
أسرتِكِ داخل غرفة فأسرتي فؤادي، ووصمتيه بعشقٍ محرم، فكيف أمحي وصمة القلب الأسير داخل ألم العشق الحزين؟
يارب.... خذ هذا الحب من قلبي أو خذ قلبي كله، فإن كان حبها حرام فإن وجعي أطهر من أن يُدان.
عاد كلًا من سليم وعوني إلى المنزل، كان وجه عوني يحمل الكثير من المشاعر، ألم، خوف، قلق. فلأول مرة يرى سليم والده بهذا الشكل. دخلا معًا وجلسا ينتظران إما مجئ ريان أو مكالمة منه.
مضى وقت ولم يحدث شئ، فقال سليم لوالده:
"بابا..... مش هنقول لماما ولا يدخل عليها كده من غير ما تعرف حاجة؟"
"ما أنا بفكر في الموضوع ومش عارف أقولها وترجع تعرف إنه مش هيجي ولا قادر يعيش معانا، ولا أقولها وتقعد تستنى معايا خبر وحش عنه زي ما أنا مستني كده."
"لا ريان هيرجع يا بابا..... معرفش إزاى أنا حاسس بكده، بس أنا متأكد إنه مش هيقدر يبعد عني زي ما أنا مقدرتش أبعد عنه من ساعة ما شفته."
نظر له عوني والدموع داخل عينيه وقال:
"أنا مش قادر أسامح نفسي إني السبب في الفراق اللي حصل بينك وبينه..... وطبيعي تحس كدة ده أخوك....توأمك."
قاطع حديثهما صوت أمال التي دخلت عليهما الغرفة وسمعت ما قاله عوني فقالت في صدمة:
"مين ده اللي توأمه؟! قصدك على مين يا عوني؟"
وقف سليم أمامها وظل ينظر إليها وإلى عوني الذي ظل ينظر إليها في حيرة ولا يعلم كيف يخبرها، ولكن حاول تهدئتها وأجلسها سليم بجواره وبدأ يقص لها ما حدث.
ظل ريان يتكأ على عاتق ريماس وداخل عقله رفض لما يفعل، فابتعد عنها على الفور وقرر أن يضع حدود بينهما وينهي هذا العشق نهائيًا، فقال لها في غضب:
"إنتي جيتي ورايا ليه؟"
نظرت له ريماس وهي تبكي على حالته وقالت:
"مقدرتش أسيبك لوحدك في الوضع ده..... إنت دلوقتي حاسس إنك لوحدك وخسرت كل اللي حواليك مرة واحدة وده صعب على أي حد وزي ما ساعدتني أنا كمان لازم أساعدك على الأقل في الوقت ده."
"ما هذه النظرة التي أراها داخل عينيها؟ شفقة أم عشق؟ لا!!! لا تبادليني هذا العشق الآثم، لا تتعاوني معي على قطع القيد الذي بيني وبين أخي، فهو قطعة من روحي ونصفي الأخر.... حسبك ريان فلتتوقف وتوقفها عند هذا الحد."
قال ريان في غضب:
"أنا مساعدتكيش..... أنا مش بساعد حد.... أنا بأذي بس..... إنتي ساذجة؟! أنا اللي خطفتك وعملت فيكي كده وبعدين جاية تساعديني بعد إيه؟ بعد ما سلمتيني بإيدك للبوليس ووقفتي تتفرجي عليا ولا فاكرة عشان خرجتيني من القضية فا كده خلاص أنا المفروض بقى أشكرك ونبقى أصحاب وكده؟..... بصي يا بنت الناس اللي حصل في اليومين اللي قعدتي معايا فيهم حاجة واللي جاي حاجة تانية..... من هنا ورايح أنا أخو خطيبك وبس غير كدة مفيش وياريت متتعديش حدودك.... مش معنى إنك عرفتي عني حاجات مكنش المفروض أصلًا تعرفيها إنك تعتبري نفسك قريبة مني بالشكل ده وتيجي ورايا وتتدخلي في حياتي."
أمسكها ريان من ذراعها بعنف وأوقفها أمامه ثم قال لها في غضب وهو يدفعها:
"إمشي من هنا..... روحي."
خطت ريماس خطوتين إلى الأمام أثر دفعته لها ثم إلتفتت إليه وانسابت الدموع من عينيها ونظرت إليه في حزن فقد رأت في عينيه نظرة مختلفة من قبل..... نظرة أخترقت قلبها كسهم غادر لم تستطع أن تمنعه فسكن داخل قلبها ونشر به سم العشق الأبدي، ولكن ما أرى الآن هو غضب وحزن.
"لما يضع كل هذه الحدود بيننا؟ هل هو غاضب مني بسبب ما فعلته أم يمنع عشقه عني بسبب أخيه أم أنني ظننت خطأً أنه يكن لي مشاعر أخرى؟"
ظلت تنظر إليه في حيرة حتى صاح بها مرة أخرى وقال:
"بقولك روحي..... إمشي من هنا."
إلتفتت من أمامه ومضت وهي لا تعرف هل تغير حقًا بسبب ما حدث له أم لم يحبها من الأساس؟
ظل ريان ينظر إليها وهي تمضي أمامه حزينة وأغمض عينيه والألم يعتصر قلبه.
"خسرت كل شئ بليلة واحدة..... ليتني مت أثر هذه الضربة على رأسي ولم أستفق منها أبدًا."
جلس ريان بالحديقة لا يعلم ماذا يفعل فأصبح دون مأوى. لا يستطيع العودة إلى منزل عبد القادر ولا إلى الإسكندرية ولا يعلم كيف يذهب إلى والده، ويتردد داخل عقله كلمة واحدة: "والدي قاتل..... قتل زوجة عبد القادر التي كنت أظنها أمي.... قتل أم أسعد الذي بغضني طوال حياته ومعه كل الحق..... هل أقف مع عوني لمنع إنتقام أسعد منه أم أقف مع أسعد ليأخذ بثأره من أبي؟..... يا الله ما هذا الإختبار؟..... مهلًا ماذا إن كان أبي برئ؟ ماذا إن كان عبد القادر وأسعد يظنان به السوء دون دليل؟ فإن قتل وهناك دليل قاطع لكان الآن بالسجن."
أخرج هاتفه واتصل بسليم الذي جلس بجوار أمال التي تبكي بحزن على فقدان إبنها الثاني وحرمانها منه طوال حياتها، وظلت تبكي بعد أن علمت بالحقيقة وهي تنظر إلى عوني في لوم وعتاب دون حديث، فهو السبب الأكبر بما حل به وبها والسبب في تشتت عائلتها.
ظلو ينتظرون إتصال ريان إلى وقت الفجر وعندما قطع صمتهم صوت هاتف سليم أخذه بسرعة وقال:
"ألو...... ريان..... ريان ده إنت صح؟ إنت فين؟"
كان ريان يستمع إلى صوته بالهاتف والدموع تنساب من عينيه ويشعر بإحساس مختلف تمامًا عندما يتحدث معه، كأن هناك شيئًا كان مفقود طوال حياته وها هو وجده أخيرًا، فقال في بكاء:
"سليم..... تعالى خدني."
وقف سليم وقال:
"هاجي.... بس إنت فين وأنا هجيبلك حالا."
نظر ريان حوله وقال:
"مش عارف..... أنا مش عارف أنا فين."
"أبعتلي اللوكيشن بتاعك وأنا هجيبلك فوراً."
"حاضر."
أنهى ريان المكالمة وأرسل له الموقع وانتظر قدومه. إلتفت سليم إلى والديه وقال:
"هروح أجيبه."
"هو كويس؟!"
"هو بيعيط..... هروح إجيبه يا بابا الأول."
ذهب سليم مسرعًا وجلس عوني يضع كلتا يديه على رأسه في حزن وهو يقول داخل عقله:
"من المؤكد أنه علم بكل شئ..... كيف سيسامحني الآن؟!"
اقتربت منه أمال وهي تبكي وقالت:
"إنت مخبي إيه عليا يا عوني؟"
ظل عوني على وضعه وقال:
"مش مخبي حاجة؟"
"أنا عرفاك كويس..... قولي الحقيقة..... أنا عايزة ألحق اللي فاضل منه...... قولي عملت إيه وصل عبد القادر ده إنه يخطف ابنك اللى لسة مولود؟!"
وقف عوني أمامها في غضب وقال:
"معملتش حاجة بقولك.... إنتي مبتفهميش."
صمتت أمال كعادتها أمام صياحه القوي ولم تجيب وجلست على الأريكة تنتظر مجئ ريان.
ذهب سليم إليه ومد يده له وساعده على النهوض ولاحظ الحزن الذي يسكن عينيه فقال:
"أيًا كان اللي سمعته لازم تعرف إن إحنا عيلتك الحقيقية..... متحكمش علينا من اللي سمعته منهم لأن ممكن جدًا يكونو غلطانين..... تعالى أقعد وسطنا وإنت هتعرف إن إحنا مش وحشين كده."
أماء له ريان بنعم وقال:
"حتى لو وحشين..... أنا عايز أبقى معاك..... حاسس إني كان ناقصني حاجة كبيرة أوي وشايفها قدامي دلوقتي."
إبتسم سليم وقال:
"نفس إحساسي والله..... يلا تعالى."
ذهبا معًا ووصلا إلى المنزل وما أن دخل ريان ووقع نظر أمال عليه حتى اقتربت منه وظلت تنظر إليه وإلى سليم وقالت:
"إنتو بجد محدش يعرف يفرقكم عن بعض."
ثم فتحت ذراعيها أمام ريان ونظرت له وهي تبتسم والدموع تنساب على وجهها فعلم على الفور أنها أمه، ظل ينظر إليها في صمت ثم قالت:
"أنا مش محتاجة تحليل عشان أعرف إنك إبني..... تعالى في حضني يا حبيبي."
اقترب منها ريان فضمته إليها بقوة. ذهب الحزن ومرار الوحدة. ذهب الألم ووجدت الأمان. أمي التي بعبيرها أطفئت نيران الغضب وضمضت كسور قلبي. تلاشى كل شئ أمام هذا العناق الذي لم أشعر به طوال حياتي قط.
إبتعدت عنه قليلًا ونظرت له تتأمل ملامحه في صمت ثم وضعت يديها على وجهه وقالت في إبتسامة باكية:
"هو أنا هعرفكم إزاى من بعض بجد؟"
أمسك ريان يدها وقبلها وهو الشئ الذي لم يفعله سليم قط، فرتبت على خصلات شعره الكثيف ثم سمعت عوني الذي يقف ورائها يقول:
"صوتهم مختلف..... ريان صوته مش زي سليم."
نظرت له أمال ومازالت البسمة الباكية على وجهها وقالت:
"خلاص..... أي حد فيكو يقف قدامي يتكلم على طول."
"حاضر يا أمي."
لم تتمالك أمال دموعها أكثر من ذلك.
"أمي.... كم هذه الكلمة رائعة لم تسمعها من سليم من قبل."
فضمته وشرعت في بكاء لا يتوقف حتى بكى ريان داخل أحضانها وظل سليم وعوني يحاولان تهدئتهما حتى أبعدها عوني عنه بصعوبة وقال:
"كفاية يا أمال..... هو تعبان النهاردة..... سيبيه يرتاح شوية ده لسه قايم من تعب شديد."
"حاضر خلاص..... أنا هوديه أوضته فوق ينام فيها."
"لا..... هتقعدو تعيطو تاني ..... أنا هوديه."
نظر ريان إلى عوني وقال له:
"فيه حاجات كتير عايز أسألك عليها بس مش دلوقتي..... أنا تعبان ومحتاج أرتاح فا بعد إذنكم هنام بس شوية."
"إذن إيه اللي إنت عايزه يا ريان؟ ..... البيت ده بيتك وتعمل اللي إنت عايزه.... إحنا عيلة واحدة فاهم؟.... يلا يا سليم خده واطلع فوق."
وضع سليم ذراعه على عاتق ريان ونظر له بإبتسامة وقال:
"يلا يا بطل نطلع سوا."
صعدا معًا تحت نظرات أمال وعوني وذهب ريان إلى غرفة بجانب غرفة سليم وأخبره أن هذه الغرفة كانت له ولم يسكنها أحد بعد أن ظنو أنه مات، ثم أحضر له بعض الملابس من عنده واتفق معه أنهما سيذهبان معًا لشراء بعض الأغراض الخاصة به لاحقًا ثم تركه ليبدل ثيابه وينام.
جلس ريان بالفراش يتذكر ما حدث له اليوم وشعر بالإشتياق لها ولكن منع عقله عن التفكير بها ثم أغمض عينيه لينام.
أما ريماس فقد عادت إلى منزلها ووجدت السيوفي ينتظر عودتها وعندما رآها وقف أمامها وقال في حزم:
"من ساعة اللي حصل وأنا مش فاهم تصرفاتك..... في إيه يا ريماس وإيه سر إهتمامك المبالغ فيه بريان ده؟"
"قولتلك يا بابا برد جميله عليا."
"وخلاص..... فاق ووقف على رجليه وخرج من المستشفى..... أظن كفاية كده عشان سليم ميتضايقش وتعملي مشلكة بينهم."
"حاضر..... بس أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوعي أنا وسليم...... أنا مش حاسة إني مرتاحة للموضوع كله."
"إنتو لسة في الأول..... إدي لنفسك وليه فرصة ولو فضلتي مش مرتاحة نبقى نشوف إيه السبب."
أماءت له ريماس بنعم ثم ذهبت إلى غرفتها لترتاح بعد يوم طويل وشاق وما يؤلمها أكثر أنين قلبها.
حل صباح يومٍ جديد وفتح ريان عينيه وهو يشعر بألم رأسه الشديد فحاول النهوض ودخل إلى المرحاض وأخد حمام دافئ وبدل ثيابه ونزل إلى أسفل وجدهم ينتظرونه فاقترب منهم وقال:
"صباح الخير."
وظل ينظر إلى سليم ويبتسمان لبعضهما البعض فقالت أمال:
"وأنا مش هتبصلي عشان أشوف الضحكة ديه على الصبح؟"
"إيه ده أول مرة أشوف ماما بتغير."
"لا طبعًا يا أمي هتشوفي ضحكتي..... بس بصراحة فكرة إني شايف حد شبهي كدة جديدة عليا."
"أنا بضحك عشان مكنتش أعرف إني حلو أوي كده.... بصي وقفته وشكله هو نازل من على السلم.... هو أنا هيبة كده زيه صح؟"
"اه زيه..... بس حاسس إن ريان أتقل منك كمان..... طبيعي يعني ما هو الكبير."
"إيه ده هو أنا الكبير؟!"
"بـ ٥ دقايق."
"حلو ده.... تقولي بعد كده يا أبيه."
"ده أنت قديم أوي."
إبتسم له ريان وقالت أمال:
"يلا بقى عشان نفطر."
ذهبو وتناولو الفطار تحت مقتطفات المزاح بين ريان وسليم ومحاولة المقارنة بينهما في كل شئ وبعد أن أنهو طعامهم نظر ريان إلى عوني وقال له:
"عايزين نتكلم."
تنهد عوني وقال:
"أكيد..... تعالى معايا على المكتب."
ذهبا معًا وأخبره ريان بما سمعه من أسعد وعبد القادر.
وقف عوني في غضب وقال:
"إيه العبط ده..... محصلش طبعاً."
"طيب فهمني إيه الحقيقة."
"كل الحكاية إن كان بينا منافسة جامدة في السوق وهو إتراكم عليه ديون كتير وكان عليه شيكات واتحبس..... أنا مالي بقى إنه معرفش يدير أمور شركته وأعلن إفلاسه لكن يقول إني قتلت مراته والعبط ده محصلش طبعاً."
شعر ريان بإن ما يقوله عوني حقيقي أو أراد أن يصدق ذلك فلم يتناقش معه أكثر من ذلك ثم خرج وجلس معهم وبدأ يقص لهم ما مر به في حياته كلها ثم عرض عوني عليه أن يعمل معه داخل الشركة ولكن أخبره سليم بأن يترك له أسبوع كي يرتاح ويمضي معه بعض الوقت قبل أن ينشغل بالعمل ووافق عوني على ذلك وبعد مرور الأسبوع بدأ ريان العمل في شركة أبيه ومر فترة من الوقت وأتقن ريان العمل جيدًا.
كانت ريماس تتجنب اللقاء مع ريان فهي تشعر بالتخبط تجاهه وحاولت مرارًا أن تقنع السيوفي بإنهاء خطبتها من سليم لأنها لا تشعر بالراحة معه ولكن لم يوافق فهو شعر بإهتمام سليم بها وأنه بدأ يحبها حقًا ومازال يراه شاب ممتاز وما زاد تمسكه بهذا الزواج هو اقتراب تنفيذ قرار الدمج بين الشركتين.
أما أسعد فكان يشعر بالغضب من ريان فقد ذهب وارتمى بين أحضان عوني برغم علمه بما فعل، فكان يظن أن مبادئه سوف تمنعه من العمل معه، فريان شخص يرفض الخطأ دائمًا فكيف تغاضى عن هذا وابتعد عنهما بهذا الشكل؟ وما زاد غضبه هو مرض عبد القادر بعد أن شعر بأنه فقد ريان الذي أحبه أكثر من أسعد إبنه الحقيقي وانشغل أسعد بعالجه ولكن كان يتابع ما يحدث جيدًا عن طريق تيم الذي يعمل جاسوس عليهم وعلم أن الأندماج سوف يتم قريباً وبدأ يبحث عن طريقة أخرى ليمنعهم.
مضى أسبوعان على عمل ريان بالشركة وذات يوم طلبه عوني إلى مكتبه ليحضر معه إجتماع ضروري وعندما دخل وجد عوني يجلس على طاولة الإجتماعات ومعه سليم وريماس والسيوفي الذي قدمه له عوني ولكن شعر بأن السيوفي لا يقبل بوجوده فهو لازال يشعر بالغضب تجاهه بسبب ما فعله مع ريماس.
جلس ريان وقال عوني:
"أنا طلبتك يا ريان عشان وجودك ضروري في عملية الدمج اللي هتحصل."
ثم نظر إلى السيوفي وقال:
"ريان ماسك قسم الحسابات دلوقتي في الشركة والصراحة من ساعة ما مسكه ومفيش غلطة بتجيلي في الحسابات."
"ريماس برده ماسكة قسم الحسابات عندي."
"ما هو خريج تجارة إنجلش زيي يا بابا."
نظر لها ريان في هدوء ولم يبدي أي ردة فعل لما تقول فهو مازال عند موقفه وحتى إن كان قلبه يذوب إشتياقًا لها فسيقتله بيديه حتى ينهي نبضه الذي ينبض لها فقط. نظرت له ريماس تحاول أن تستشعر أي رد فعل منه ولكن دون جدوى فمازال جامد متبلد المشاعر مما جعلها تفقد الأمل به أكثر.
"عشان كدة طلبت ريان لإنكم إنتو الأتنين هتبقو مسئولين عن عملية الدمج وياريت تحاولو تخلصو بسرعة."
نظر له ريان وهو يحاول أن يسيطر على أرتباكه فتحمحم قليلًا وقال:
"أعتقد ديه مش فكرة كويسة يا بابا."
"بالعكس أنا شايف إن اللي حصل زمان بينكو مخلي العلاقة مش كويسة وديه هتبقى مرات أخوك فا لازم ندوب التلج اللى بينكم ده."
نظر ريان إلى أسفل في حزن عندما سمع كلمة "زوجة أخي".
"كم هو مؤلم أن تتأكد أن ما حلمت به أصبح من أصعب ما تناله يومًا."
ثم أدرف عوني وهو ينظر إلى السيوفي وقال:
"أنا عارف إن السيوفي بيه أكيد متضايق بس حابب أقولك إن ريان فعلًا مش سئ زي ما إنت شايف..... هو بس كان بينفذ اللي بيقوله عبد القادر وهو كان مسيطر عليه ومخليه ينفذ من غير تفكير."
"بابا أنا قولتلك كذا مرة..... ريان مش شخص وحش فأرجوك إنسى اللي حصل وحاول تتعرف عليه بجد."
نظر لها ريان بجمود ثم نظر إلى عوني وقال:
"تمام يا بابا..... شوفو أنسة ريماس جاهزة إمتى عشان نبدأ وأنا جاهز في أي وقت."
ثم وقف وقال:
"هستأذن أنا عشان عندي إجتماع تاني..... عن إذنكم."
ذهب ريان وظلت نظرات ريماس عالقة على الباب.
"أشتاق لك حد الجنون..... صوتك يتغلل داخل أذناي فيعيد لي ذكرياتنا معًا..... هل أنا من وقعت في فخ هذا العشق وحدي أم سيأتي يومًا ويسقط هذا القناع عن وجهك وأرى نظرة العشق التي كانت تغمرني بالماضي؟..... فقد أسقطت القناع بالمرة السابقة وعلى الرغم من إنني كنت لا أرى وجهك ولكن كنت أرى روحك داخل عينيك وعلى النقيض فأنا أري وجهك الآن ولكن مغلف بقناع صعب السقوط...... لا تقسى عليّ أكثر وأرح قلبي وعقلي الذي لا يتوقف عن التفكير بك."
"هل ستنجح ريماس في إسقاط هذا القناع هذه المرة أم لا؟"
رواية وصمة قلب اسير الفصل السابع 7 - بقلم رباب حسين
تنفس.... إهدأ أيها القلب المتألم..... كفى نبضًا لها..... فلتبحث عن طريقة أخرى لتحيا دونها.... إغلقي أهدابك أيتها العين المتلهفة لرؤيتها..... حاولي الإعجاب بشيء آخر دون وجهها.
ما أنتي أيتها الفتاة؟ طائر يهيم بصوته العذب في سماء عشقي؟ أم أنشودة خالدة يحيا بها قلبي المعذب؟
هربت من اللقاء دون جدوى والآن سوف أراكي يومًا بعد يوم.... هل إتفق الكون كله على تعذيبي؟ إذن متى ينتهي هذا العذاب؟ فبت أشعر أن قلبي الموصوم بعشقك لن يكف عن النبض لكي حتى يهلك جسدي تمامًا بل ربما تنادي عظامي داخل قبري بإسمك اشتياقًا لك.
وقف ريان خارج الغرفة يحاول السيطرة على ذاته بعد أن رآها فظن أنها لن تؤثر عليه بعد كل هذه المدة التي غابت عنه فيها ولكن صفع بنظرة واحدة من عينيها هزت كيانه..... بينما يغلق عينيه سمع صوت مساعدته ريهام وهي تقول:
"مستر ريان.... الموظفين مستنين حضرتك عشان الإجتماع."
فتح ريان عينيه ونظر لها ثم أماء لها بنعم وذهب إلى غرفته.
انتهى اجتماع عوني والسيوفي وقررا البدأ في عملية الإندماج بأسرع وقت اعتمادًا على ريماس وريان وما أن خرجا السيوفي وريماس أوقفهما سليم وقال:
"بعد إذن حضرتك يا عمي.... عايز أخد ريماس ونتغدى سوا."
ابتسم له السيوفي وقال:
"طيب أنا هسبق على الشركة وإنتي خلصي غداكي وتعالي يا ريماس."
ذهب السيوفي وتركهما معًا.
اقترب سليم منها وقال:
"لازم أخليكي تخرجي معايا غصب عنك كده."
"أنا معترضتش إني أخرج معاك."
"ولا طلبتي..... مش حاسس إنك عايزة تقربي مني ولا أقرب منك."
"لا هو إنت اللي إتغيرت فجأة."
"أممم هو معاكي حق بس مش هنتكلم وإحنا واقفين تعالي نروح أي مطعم ناكل ونتكلم عشان أنا جعان جدًا."
ذهبا معًا بسيارته ودخلا المطعم وبعد أن جلسا طلب سليم قائمة الطعام وأعطاها إياها وقال:
"شوفي تحبي تاكلي إيه."
نظرت له ريماس في تعجب ثم أخدت قائمة الطعام تصفحت بها وهي تقول:
"غريبة يعني المرة اللي فاتت طلبت من غير تسألني...... مش بقولك إتغيرت."
"كان إختبار وللأسف سقطي فيه المرة اللي فاتت..... قوليلي صحيح معترضتيش ليه؟"
"مكنتش عايزة أبقى بايخة في أول مرة نتقابل فيها..... بس هو إيه الإختبار في كده؟"
"كنت عايز أعرف إنتي من النوع اللي بيرضى ومش بيعترض على حاجة ولا عندك شخصية وكده."
"وطلع معنديش شخصية؟"
"ساعتها أفتكرت كده بس لما شفتك في المستشفى وإزاي وقفتي قدامنا كلنا عشان ريان عرفت إن لا.... عندك شخصية وحلوة جدًا كمان."
نظرت له ريماس ووجدته ينظر إليها بنظرة مختلفة وفجأة شعرت بأنها تريد أن ترى نظرة العشق التي رأتها سابقًا في عيون ريان. أغلقت ريماس عينيها في غضب من ذاتها فهي ترتكب جريمة في حق سليم وحاولت أن تبعد هذه الأفكار عن رأسها ثم تنهدت وقالت:
"ها عرفت هتطلب إيه؟"
شعر سليم بأنها تريد الهرب من نظراته فظن أنها خجلت منه فقال:
"أحلى حاجة إني أول حد في حياتك.... بحب أنا أبقى رقم واحد في كل حاجة."
قاطع حديثهما إتصال أمال به فتلقى المكالمة.
"أيوة يا سليم كنت عايزة أعرف هتيجي على الغدا ولا لا؟"
"لا يا ماما أنا مع ريماس بنتغدى برا."
"طيب ما تجيبها وتيجي نتغدى سوا..... من ساعة ما أتخطبتو وهي مجتش هنا ولا مرة."
نظر سليم إلى ريماس وقال:
"تحبي نروح ناكل عندنا في البيت ولا إيه رأيك؟..... ماما عايزة تشوفك."
أغلقت ريماس قائمة الطعام التي بيدها وقالت:
"ماشي نروح."
"خلاص يا ماما إحنا جايين."
ذهبا معًا إلى المنزل واستقبلتهما أمال وهي سعيدة بإن ريماس سوف تكون زوجة إبنها فهي جميلة هادئة ومهذبة. جلسوا معًا بالأسفل ثم أتصل تيم بسليم يسأله إذا كان سيعود إلى الشركة اليوم أم لا وعندما علم أنه لن يعود أخبره بأن التصاميم الأخيرة أصبحت جاهزة فأخبره سليم بأن يأتي بها إلى المنزل كي يراها.
بعد قليل عاد عوني وريان إلى المنزل ووقف ريان في صدمة عندما رأى ريماس بالمنزل وتقدم منها عوني وقال وهو مبتسم:
"إيه ده ريماس عندنا."
وقفت ريماس وابتسمت له وقالت:
"طنط عزمتني عشان أتغدى معاكم."
"حبيت أشوفنا كلنا متجمعين على سفرة واحدة.... عقبال ما ريان يلاقي بنت الحلال هو كمان."
نظرت ريماس إلى ريان الذي ما زال يقف وينظر إليهم من بعيد فقال سليم:
"تعالى يا ريان واقف ليه؟"
تنهد ريان قليلاً واقترب منهم وذهب عوني ليبدل ثيابه وجلسو جميعًا معًا. كان ريان ينظر أمامه بجمود ولا ينظر إلى ريماس أما هي فكانت تسرق النظر إليه ولاحظت تغير طريقته في الحديث فكان سابقًا مشرق ويتحدث بإرتياح والآن هو متبلد المشاعر.
"قوليلي بقى يا ريماس..... الواد ده عامل معاكي؟"
"والله أنا محتاج حد يوصيها عليا."
نظرت له ريماس ولم تجيب.
"لا طبعًا أنا عارفاك كويس..... لو عملك أي حاجة قوليلي."
"تسلمي يا طنط.... هو كان بيعمل بس دلوقتي بدأ يتغير يعني."
"شفتي..... قالت بلسانها."
"سبحان الله..... يارب يا حبيبتي يتغير على إيدك فعلًا وأنا مقتنعة إن الحب بيغير."
شعر ريان بالضيق من الحديث فوقف وقال:
"أنا هطلع أغير هدومي."
"إنت مش هترجع الشركة إنت كمان؟"
"لا عندي مشوار بليل."
"رايح فين؟"
"عايز أخرج أشتري حاجات..... تيجي معايا يا أمي؟"
"هتخرجني معاك؟"
"اه إيه المشكلة..... إحنا مخرجناش مع بعض خالص.... أهوه أعوض أي حاجة."
نظرت أمال إلى سليم ثم عادت النظر إليه وقالت:
"لا هو حتى اللي كان معايا مفتكرش يعملها قبل كدة."
"يا عم جبتلنا الكلام."
"معاها حق على فكرة."
"لا هتتفقو عليا.... أنا كمان هطلع أغير هدومي."
ثم أخذ ريان وذهبا معًا وبعد قليل أبلغت الخادمة أمال أنه تم إعداد الطعام على المائدة فنظرت أمال لريماس وقالت:
"هما إتأخرو كده ليه؟"
طرق الباب وفتحت الخادمة فوجدت تيم يقف بالباب وطلب منها مقابلة سليم فدخل المنزل وأخبر أمال بأن سليم ينتظر صور التصاميم فنظرت إلى ريماس وقالت:
"إطلعي يا ريماس قولي لسليم يخلص وينزل بسرعة عشان تيم وإستعجلي ريان وعمك وكمان بالمرة تشوفي باقي الفيلا."
أماءت لها ريماس وصعدت إلى الطابق العلوي وجدت عوني يهم بالنزول فسألته عن مكان الغرف فأشار لها على غرفة سليم وريان. طرقت الباب أولًا على سليم الذي ما زال يبدل ثيابه فلم يستطع فتح الباب لها فقال:
"حاضر يا ريماس أنا نازل."
ثم نظرت إلى باب غرفة ريان وتقدمت منه بخطوات مثقلة حتى وقفت أمام الباب وطرقته فسمح للطارق بالدخول فقد توقع أنها أمال أو أحد الخدم. فتحت ريماس الغرفة وجدته يقف عند النافذة شارد الذهن موالي ظهره لها فقال في هدوء:
"أنا مش قادر أكل.... كلت في الشغل ومش قادر."
ظلت ريماس تنظر إليه بعد أن أغلقت الباب وبداخلها شعور بأنه يهرب منها كلما جمعت بينهما صدفة فقالت:
"شايف الهروب هو الحل؟"
إنتفض ريان عندما سمع صوتها والتفت إليها سريعًا وتحدث بصوت خافت:
"إنتي بتعملي إيه هنا؟"
"طنط قالتلي أطلع أستعجلكم عشان الأكل جاهز..... مش هتجاوب على سؤالي؟"
"هروب إيه؟ أنا مش بهرب من حد."
اقتربت ريماس منه ونظرت داخل عينيه وقالت في هدوء:
"بتهرب مني..... فاكر إني مش حاسة باللي إنت فيه؟"
ثم أشارت على قلبه أصبعها وقالت:
"اللي هنا عينيك فضحته..... من أول مرة شفتني فيها وأنا لمحت الحب في عينيك..... في الأول خفت منك لكن لما قعدنا مع بعض واتكلمنا لقيت نفسي مبسوطة بالنظرة ديه يمكن عشان عمري ما شفتها قبل كده ولا شفت مشاعر صادقة بالمنظر ده وبرغم إن الأعجاب كان باين عليك محاولتش حتى تلمسني ولما أنا رميت نفسي في حضنك منعت نفسك عني..... بتهرب مني ليه يا ريان؟..... ليه بتحكم على حبنا بالموت...... إنت عارف إني بحبك ليه بتبعد عني؟"
تمالك ريان مشاعره ونظر لها نظرة خالية من المشاعر وقال:
"لا إنتي فهمتي غلط..... نظرتي ليكي مكنتش إعجاب كانت شفقة..... مكنتش راضي على اللي بعمله وإني خطفت بنت من حضن أهلها..... مفيش حاجة جوايا ليكي خالص غير إنك خطيبة أخويا."
تجمعت الدموع داخل مقلتيها وقالت:
"لو بتعمل كده عشان سليم أنا مستعدة أنهى الخطوبة ديه فورًا."
"مش فارق معايا ديه حياتك وإنتي حرة فيها لكن مهما كان قرارك فا أنا واثق من مشاعري وعارف إني مش بحبك وإن إنتي فاهمة غلط."
إنسابت دمعة من عينيها وزالتها سريعًا وقالت:
"متأكد؟"
كاد ريان أن يضعف أمامها ولكن تمالك مشاعره في أخر لحظة عندما تذكر نظرة سليم لها وأنه يحبها حقًا فلا يستطيع جرح أخيه بيديه فبتلع غصة مريرة بحلقه وقال:
"متأكد طبعًا.... ولو سمحتي أطلعي من الأوضة قبل ما حد يلاقيكي معايا هنا والباب مقفول وأنا هعتبر نفسي مسمعتش أي حاجة."
نظرت له بخيبة أمل وابتعدت عنه وقالت:
"أنا أسفة إني فهمتك غلط وأوعدك مش هزعجك تاني وعلى العموم أنا كده كده بفكر أنهي الخطوبة ديه بس بابا هو اللي موقفني."
كادت أن تذهب فأمسكها ريان من ذراعها ليمنعها عن ترك سليم وجرحه بسبب ما تشعر به تجاهه فجذبها فجأة ليمنعها فتحركت يد ريماس فأسقطت الساعة من على الطاولة بيدها.
كان تيم قد صعد إلى الطابق العلوي ليعطي التصاميم إلى سليم لإضطراره للذهاب على الفور وقد تأخر سليم كثيرًا فاقترب من باب غرفة سليم وكاد أن يطرق الباب ولكن سمع صوت إرتطام الساعة بالأرض فعقد حاجبيه واقترب من باب غرفة ريان فسمع ريان وهو يقول:
"لا متنهيش الخطوبة..... سليم بيحبك بجد."
دفعت ريماس يده عنها وقالت:
"وأنا مبحبوش.....وإنت عارف أنا بحب مين كويس أوي..... حتى لو فضلت تنكر حبك ليا طول عمرك هتفضل عينيك فضحاك قدامي."
تعجب تيم الذي يستمع إلى حديث ريماس معه وفتح عينيه في صدمة ثم سمع صوت فتح باب غرفة سليم الذي خرج ورآه يقف عند غرفة ريان فقال:
"تيم....."
سمع ريان صوت سليم فشعر بالإرتباك وأمسك ريماس من يدها وأشار لها بأن تصمت ثم تحرك نحو الباب وخلفه ريماس التي خطت بقدمها على الساعة المكسورة بالأرض دون أن تراها فختل توازنها وكادت أن تسقط وأمسكها ريان بقوة من خصرها وسقط هو على الأرض وجرح زجاج الساعة ظهره وسقطت هي على جسده وتألم ريان أثر سقوطه وجرح ظهره فوضعت ريماس يدها على فمه كي لا يصدر صوت حتى سمعت تيم وهو يقول:
أنا لازم أمشي عشان ولدي تعبان فا طلعت عشان أدي لحضرتك التصاميم
أخذها سليم من يده وهم بالنزول إلى أسفل ولحق به تيم الذي ينظر إلى باب غرفة ريان ويعقد حاجيبه في تعجب ثم نزلا معًا.
كان ريان ينظر إلى ريماس وهي قريبة منه وتعتلي جسده وتضع يدها على فمه فالتفتت إليه ووجدته ينظر إليها ذات النظرة التي كانت تراها من قبل فقالت:
شفت إن عينيك بتتكلم حتى وأنا حاطة إيدي على بقك ومش قادر تتكلم هي بتعترف بكل حاجة
دفعها ريان من على جسده ونهض. لاحظت ريماس جرح ظهره فاقترب منه في فزع وقالت:
إنت بتنزف
إلتفت إليها ريان في غضب وقال:
إطلعي برا لو سمحتي
ريماس:
طيب خليني أشوف الجرح
ريان ولازال الغضب يسيطر عليه:
بقولك إطلعي برا وأخر مرة تسمحي لنفسك تتكلمي معايا كده تاني..... فاهمة..... برا
خرجت ريماس من الغرفة وهي متأكدة أن ريان يمنع نفسه عنها فقط لأجل أخيه ثم أزالت دموعها وقررت أن تنهي هذه الخطبة فقد تأكدت أنها تحب ريان ولا تستطيع أن تتزوج أحدًا غيره وخاصة سليم أخيه. نزلت ريماس ونظرت لها أمال وقالت:
طلعتي تستعجليهم قعدتي زيهم
ريماس:
دخلت الحمام معلش بس أنا بلغتهم ينزلو
سليم:
فين ريان؟
ريماس:
لا قالي إنه مش هياكل..... تقريبًا كل في الشغل فا شبعان
أمال:
طيب يلا يا حبيبتي تعالي كلي
جلست ريماس وشرعوا بتناول الطعام وهي شاردة ولا تعلم كيف تنهي هذا الزواج مع إعتراض السيوفي لهذا الأمر وبالأخص بعد أن إتفقوا على إتمام عملية الإندماج.
ظل ريان ينظر إلى باب الغرفة بعد أن ذهبت ريماس وهو يشعر بالحزن يسيطر عليه فحتى إذا أنهت ريماس الخطبة فلن يجرؤ على طلب الزواج منها لعلمه أن سليم يحبها حقًا. قام بخلع قميصه وهو يشعر بالألم في ظهره ودخل المرحاض ليزيل الدماء من على جسده وحاول وضع الدواء لنفسه وقام بوضع ضمادة على الجرح بعد عدة محاولات ثم خرج وجلس بفراشه وهو يتذكر قربها منه بهذا الشكل حتى كاد قلبه أن يخرج من مكانه. ظل يحرك رأسه بعنف ليطرد هذه الأفكار من رأسه.
كان سليم ينظر إلى ريماس التي تتناول الطعام ببطء وعقلها شارد فوضع بعض الطعام أمامها وقال:
كلي حبيبتي..... هو الأكل مش عاجبك؟..... تحبي أخليهم يعملو حاجة تانية؟
إبتسمت ريماس وقالت:
لا ده حلو أوي..... وأنا باكل أهوه
نظرت أمال إلى سليم الذي ينظر إلى ريماس في عشق وقد تغير كثيرًا بعد أن دخلت حياته وأيضًا بظهور ريان فلم يعد يسهر في هذه الأماكن بعد الآن وأيضًا أصبح ملتزم في عمله وحمدت الله على وجود ريماس وأنها إستطاعت أن تغيره بهذا الشكل.
كان أسعد يجلس بجوار عبد القادر وهو ملازم للفراش وينظر إليه في حزن وقال:
يا بابا ما أنا ياما قولتلك متتعلقش بيه..... وجود ريان في حياتنا مؤقت وفي يوم من الأيام هيعرف الحقيقة ويبعد
عبد القادر في صوت ضعيف أثر المرض:
حاولت أبعده على قد ما أقدر عشان مخسروش بس للأسف
أسعد:
ودلوقتي حط إيده في إيد عدوي وعدوك..... يبقى تنسى إن ده ريان اللي إنت ربيته واعتبرته إبنك لأن من هنا ورايح ريان بقى عدونا زيه زي سليم
عبد القادر:
ريان مش زي سليم..... مش معنى إن هو إبن عوني يبقى هيطلع زيه...... ريان ده إبني أنا مش هو وأنا اللي ربيته..... ومتأكد إنه لو عرف الحقيقة مش هيساعده أبدًا
زفر أسعد في غضب وقال:
ما أنا قولتله قدامك عمل إيه؟ راحله برده عشان ده أبوه الحقيقي ودلوقتي شغال في الشركة والدمج هيتعمل يعني كده خلاص مش هنعرف نعمل حاجة لشركة عوني..... لا هنعرف نلمس معارض ولا نسرق منه حاجة وخصوصًا إن البلطجي بتاعك مبقاش موجود وأي حاجة هتحصل ريان هيتهمنا إحنا..... فكر معايا يا بابا في حاجة تخلينا نوقف الدمج ده
عبد القادر:
ما إحنا قولنا مفيش غير إن الجوازة ديه تبوظ..... وإنت قلت فكرة إن حد يغتصبها وأنا إعترضت ومع ذلك كنت عايز تنفذ اللي في دماغك
أسعد:
عشان سليم مبيحبش ياخد حاجة ناقصة..... بيحب كل حاجة ليه هو وملكه هو وأنا متأكد إن ريماس لو كان حد لمسها مكنش هيتجوزها ولو دفعوا ليه مال الدنيا..... وللأسف هو ده الحل الوحيد اللي عندي وهنفذه
عبد القادر:
يا إبني هي ملهاش ذنب..... بلاش نأذي بنت غلبانة زي ديه
زفر أسعد وقال:
طيب إديني حل تاني
صمت عبد القادر ولم يجيب ثم إنتبه أسعد إلى صوت هاتفه فأجاب على الفور عندما رأى إسم تيم وقال:
ها يا تيم فيه أخبار؟
تيم:
اه..... أنا كنت عندهم في البيت وسمعت.....
قص له تيم ما سمعه بغرفة ريان ففتح أسعد عينيه في صدمة وقال:
تمام أوي يا تيم..... برافو عليك..... حليت مشكلة كبيرة مكنتش لاقي حل ليها
ثم أنهى المكالمة وألتفت إلى عبد القادر وقص له ما حدث فقال:
معقول ريان حبها؟
أسعد:
أيوة كده كل حاجة إتفهمت.... ريان دافع عنها بالمنظر ده عشان حبها..... إنت عارف لو سليم عرف هيحصل إيه؟.... الجوازة هتبوظ والدمج كمان وعلاقة ريان بسليم هتنتهي وهيرجع لحضنك تاني..... مش ده اللي إنت عايزه؟
عبد القادر:
واللي إنت عايزه كمان..... إنت بتحب ريان وعايزه يرجع..... أنا عارف إن من جواك بتحبه بس كرهك لعوني عشان اللي عملوه في أمك مخليك مش عايز تعبر عن حبك ليه
صمت أسعد ولم يجيب فقال عبد القادر:
طيب هتبلغ سليم إزاي؟
أخذ أسعد يفكر قليلاً وقال:
للأسف لازم دليل..... أنا هخلي تيم يراقبهم وهخلي حد يراقب ريان في أي حتة يروحها لحد ما يجيلي أي صورة ليهم وساعتها هبعتها لسليم وبكده ننهي كل حاجة
رواية وصمة قلب اسير الفصل الثامن 8 - بقلم رباب حسين
ظل ريان في غرفته حتى رحلت ريماس وذهب معها سليم ليوصلها إلى الشركة.
صعدت أمال إلى غرفة ريان وأذن لها بالدخول.
أمال: إنت هتنام يا ريان ولا إيه؟
إعتدل ريان على الفراش وقال: لا يا أمي.... بريح شوية عشان نخرج سوا زي ما أتفقنا.
إبتسمت أمال وقالت: عارف إن إنت شبهي يا ريان؟
إبتسم ريان وقال: طيب حلو ده.... بس إزاى؟
جلست أمال بجواره وقالت: سليم طالع لعوني في كل حاجة..... اه بعد إنت ما رجعت حاسة إنه أتغير شوية بس سليم إبني وأنا عارفاه.
ريان: مش فاهم يا أمي تقصدي إيه.
تنهدت أمال وقالت: سليم طول عمره بيتضايق مني عشان مبقدرش أقف قدام أبوه..... مش ضعف مني بس عوني الوحيد اللي حبيته في حياتي ولما أتجوزنا عرفت إنه عصبي أوي ومرة وقفت قدامه وهو متعصب وكانت هتنتهي بخراب البيت ده وكنت حامل فيكو من ساعتها قررت مقفش قدامه وهو متعصب..... سليم شايف إني ضعيفة وعمري ما دافعت عنه قدام عوني بس اللي ميعرفوش إني كنت بستنى لما يهدى واتكلم معاه..... ساعات كنت بلاقي معاه حق وساعات كان بيغير رأيه بس سليم ميعرفش إني أنا كنت السبب في تغير رأيه ده..... عشان كده سليم دايمًا بعيد عني...... لكن إنت لا..... إنت شبهي في عقلك وتصرفاتك وعندك مبادئ ماشي عليها وديه أكتر حاجة مفرحاني بيك.
إبتسم ريان وقال: طيب ممكن تروحي تجهزي عشان نخرج سوا.
إبتسمت أمال كالطفلة المدللة وقالت: هتوديني فين؟
ريان: المكان اللي نفسك تروحي.
ذهبت أمال لتبدل ثيابها وبدل ريان ثيابه بصعوبة من جرح ظهره ثم نزل ينتظرها.
وبعد قليل نزلت وذهبا معًا.
عادت ريماس إلى العمل وقررت أن تتحدث مع السيوفي بأمر الخطبة مرة أخرى عله يستجيب لها.
قطع تفكيرها صوت طرق الباب ودخل منه مازن صديق ريماس المقرب من الجامعة ويعمل معها كمساعد لمدير الحسابات.
ودخل برأسه من الباب وقال مازحًا: إجتماع ده ولقاء الأحباب.... رحتي لخطيبك وسيبتي الشغل على دماغي ها.
إبتسمت ريماس وأشارت له بأن يدخل وقالت: تعالى أدخل..... أحباب إيه ما أنت عارف اللي فيها.
جلس مازن أمامها وقال: ما إنتي لو تقوليلي ليه متضايقة من سليم ومش عايزاه هساعدك والله.
تنهدت ريماس وقالت: ما هو أنا معنديش سبب يخليني أتضايق منه..... أنا بس مش حاسة إني مرتاحة.
مازن: اممممم..... بس ممكن عشان لسة متعريفهوش..... الخطوبة جات بسرعة وجواز صالونات فا ده طبيعي يعني.
ريماس: أنا حاسة إني مش عايزة أكمل..... بكل الأشكال مش قادرة يا مازن.... حاسة إني مش على طبيعتي نهائي.
مازن: على العموم فكري ولو لقيتي نفسك لسه عند موقفك إتكلمي مع السيوفي بيه تاني.... مع إني عارف إنه مش بيغير رأيه بسهولة.
ريماس: ما ديه حياتي أنا برده مش هتجوز بمزاجه.
مازن: يا بنتي ما إنتي اللي وافقتي من الأول.
ريماس: عشان مش بحب أزعله بس بجد مش قادرة.
مازن: طيب إهدي..... إن شاء الله يقتنع.... واتمنى إن موضوع الإندماج ده ميأثرش عليه.
ريماس: ده اللي أنا مرعوبة منه.
المهم عملت إيه في التقارير الأخيرة جهزتها عشان نبدأ بعرضها على شركة عوني..... لازم نبدأ بسرعة والتقارير ديه مهمة.
مازن: متقلقيش شغال عليهم.... إنتي هتحتاجيهم إمتى؟
ريماس: بكرة..... عشان عندي إجتماع مع ريان.
مازن: صحيح هو ريان ده توأم سليم صح؟ أنا سمعت إنه شبهه جدًا.
ريماس: اه شبهه..... روح بقى خلص التقارير.
مازن: حاضر يا ست المديرة...... براحة علينا.
إبتسمت ريماس وذهب مازن إلى مكتبه وأنهى التقارير وأعطاها لها قبل الذهاب إلى المنزل.
ثم غادرت مع السيوفي وبعد أن بدلا ثيابهما جلسا معًا لتناول العشاء.
ظلت ريماس تنظر إليه في تردد ولا تعلم كيف تفاتحه بأمر فسخ الخطبة.
فقالت: بابا..... كنت عايزة أقولك على حاجة كده.
السيوفي: قولي حبيبتي.
ريماس: أنا عايزة أفسخ الخطوبة.
ألقى السيوفي الملعقة من يده في غضب وقال: تاني!! تاني يا ريماس الموضوع ده.
ريماس: يا بابا أرجوك إفهمني..... أنا مش مرتاحة.... وعارفة إنك هتقولي بيحبك وكويس وشاريكي..... بس بجد أنا مش حاسة إن ده هو جوزى..... مش شايفة الحتة ديه فيه.
السيوفي: يا بنتي إنتي مستعجلة ليه؟ أنا خايف تظلميه وهو معملش حاجة..... طيب قوليلي عيب واحد فيه وأنا هفسخ الخطوبة.
صمتت ريماس ولم تجيب.
فأردف السيوفي وقال: شوفتي..... أنا ببص لقدام..... وموضوع الدمج ده هيخليكي مربوطة بيه على طول وابقى أنا مطمن عليكي...... مش أحسن ما يجي واحد بعدي يضحك عليكي وياخد منك فلوسك و يسيبك في الدنيا بقى كده لا أهل ولا فلوس.
صمتت ريماس ولم تستطع أن تقنعه.
ولاحظ السيوفي حزنها فقال: طيب بصي أنا عندي حل..... صلي إستخارة ولو الموضوع فيه مشكلة ربنا هيوقفه من عنده..... خلاص.
أماءت له ريماس ونفذت ما طلبه منها وظلت تبكي طوال الليل وهي تشعر بأن قلبها ملك لريان فقط ولا تستطيع مواجهة كل هذه الجهات وحدها.
وكانت تتمنى أن يقبلها ريان ولكن أغلق كل الإبواب أمامها عندما أخبرها بأنه حتى إذا لم تكن خطيبة سليم فلن تكون له.
عاد ريان وأمال إلى المنزل وهي تنظر إليه في سعادة وقد تأكدت أنه ليس مثل سليم ومن المؤكد أنه لن يقبل عمله المشبوه.
وفكرت أن تطلب منه المساعدة في منع عوني وسليم من مزاوالة هذا العمل.
كان سليم يجلس مع عوني في غرفة المكتب ويقول: لازم تسافر قريب..... بكرة التمثال هيبقى عندك..... تروح الورشة وتحطه جوا العفش واقفل إنت عليه بنفسك.
سليم: متقلقش يا بابا هي أول مرة.
عوني: طيب وجهز نفسك السفر بكرة ولما ترجع عايزين نعمل حفلة كده نعلن فيها الخطوبة وعملية الدمج وكمان عشان ريان يظهر للناس ويعرفو إنه توأم.
سليم: اه هتبقى حلوة ديه فعلًا.
دخل ريان الغرفة وقال: مين ديه اللي حلوة؟
سليم: بابا عايز نعمل حفلة وكده بس لما أرجع من السفر.
ريان: إنت مسافر فين؟
سليم: لا فيه عفش طالع من عندنا تصدير وأنا اللي مصممه وكده ولازم أروح بنفسي عشان التنظيم وطريقة العرض وكمان لو حصل أي مشكلة بحاول ألحقها يعنى.
ريان: ترجع بالسلامة..... الحفلة هتبقى فين يعني؟
وقف عوني ووضع يده على عاتق ريان وقال: هنا في الفيلا..... عايزين الناس كلها تعرف إن ريان عوني عثمان فرد جديد في العيلة.
إبتسم له ريان.
فأردف قائلًا: بكره إعمل حسابك هتبدأ إنت وريماس الدمج هي إتفقت معانا إنها هتيجي بكره..... عايزك تفضي نفسك خالص ولو فيه أي شغل خلي ريهام تعمله.
ريان: حاضر متقلقش.
ذهب ريان إلى غرفته واستعد للنوم وهو يشعر بالقلق والخوف من لقاء غدًا.
حل الصباح وذهب ريان إلى العمل وجاء موعد الإجتماع وطلب من ريهام أن تحضر معه.
وجاءت ريماس في الموعد المحدد ودخلت غرفة ريان الذي نظر إليها ثم عقد حاجبيه قليلًا عندما رأى مازن يدخل خلفها.
ثم صافحته وجلست أمامه على طاولة الإجتماعات.
ثم صافحه مازن قائلًا: مازن أحمد..... مساعد ريماس.
صافحه ريان وعرفه بنفسه ثم عرفهما على ريهام وجلسو معًا جميعًا وشرعو بالعمل.
بعد قليل دخل سليم وهو يحمل بيده باقة من الورود ووضعها أمام ريماس قائلًا: توقعت إنك هتعدي عليا بس واضح إن حبيبتي في الشغل مش بتهرج.
نظر لهما ريان ثم أعاد بصره إلى الحاسوب.
فقالت ريماس: أسفة بس مكنتش عايزة أتأخر على ريان.
سليم: واضح إنك بدأتي تفهمي طبعه..... ريان صعب أوي في الشغل فعلًا..... موظفين الحسابات مسمينه البعبع.... صح يا ريهام؟
نظرت له ريهام ثم إلى ريان في إرتباك ولم تجيب.
فقال مازن: واضح إنك معاك حق يا أستاذ سليم.
ضحكا معًا وقال سليم: أنا جيبت البوكيه ده عشان اعتذرلك إني هسافر وهتأخر شوية..... بس الشغل بقى..... بس إعملي حسابك أول ما أرجع في حفلة في البيت عندنا.... جهزي نفسك بقى عشان عايزك أحلى واحدة في الحفلة مع إني عارف إنك كده كده هتبقي أحلى واحدة.
أماءت له ريماس وابتسمت وقالت: حاضر..... ترجع بالسلامة.
سليم: أنا مسافر بليل..... لو خلصتي شغل بدري هعدي عليكي في البيت.
نظرت ريماس إلى الحاسوب وقالت: هو واضح إن مفيهاش بدري النهاردة.
سليم: خلاص هروح أخلص شوية حاجات وقبل ما اروح المصنع هعدي أسلم عليكي.
ذهب سليم ومال مازن قليلًا على ريماس هامسًا في أذنها: بجد الواد كويس..... نفسي أعرف مش قبلاه ليه؟
ريماس في همس: مش بالشكل على فكرة.
مازن: ما هو مش شكل بس.... باين عليه بيحبك..... إديله فرصة.
لاحظت ريماس نظرات ريان لها والغضب يتطاير من عينيه لقرب مازن منها وحديثهما الجانبي بهذا الشكل فارتبكت من نظرته.
وقالت: طيب نتكلم بعدين.
نظر مازن إلى ريان واعتدل في جلسته وتابع العمل.
بعد وقت عاد سليم وودع ريماس وريان وذهب.
وظلو يعملون حتى حل الليل.
فقالت ريهام: مستر ريان.... أنا كده خلصت التقارير اللي حضرتك طالبه.
ريان: طيب تقدري تروحي.
مازن: أنا كمان خلصت يا ريماس..... هتروحي ولا مكملة؟
ريماس: لا لسه شوية.... روح إنت وأنا معايا عربيتي.
مازن: طيب لو تسمحيلي أوصلك يا أنسة ريهام..... الوقت إتأخر.
ريهام: لا مش عايزة أتعبك.
مازن: مفيش تعب ولا حاجة.... يلا بينا.
ذهبا معًا وظل ريماس وريان بالمكتب وعدد ضئيل من الموظفين داخل الشركة.
بعد وقت قال ريان: مش جعانة؟
نظرت له ريماس وقالت: اه.... جعانة جدًا.
ريان: مقولتيش ليه؟ ثم أمسك هاتفه وقال: تحبي تاكلي إيه؟
نظرت له ريماس في إشتياق بعد أن تذكرت ذات الموقف سابقًا وقالت: برجر.
نظر لها ريان وقال: فراخ؟
ريماس: لسة فاكر؟
نظر لها ريان مطولًا ثم عاد النظر إلى الهاتف وطلب الطعام لها.
وبعد قليل قال: مين مازن ده؟
نظرت له ريماس وحاولت التحكم في إبتسامتها فهو يبدو عليه الغيرة كثيرًا.
وقالت: ده المساعد بتاعي زي ما قولتلك.
ريان: والمساعد بتاعك يندهلك بإسمك عادي ليه كده؟
ريماس: عشان إحنا زمايل من أيام الجامعة وكمان هو صديق ليا مقرب يعني.
زفر ريان وقال: وده يديله الحق يقعد يتكلم بصوت واطي كده في ودنك قدام الناس.
ريماس: وإنت متضايق ليه؟
نظر لها ريان وهو يحاول التحكم بأعصابه وقال: مش متضايق..... بس لو سليم موجود كان إتضايق من الحركة ديه..... صح؟
ريماس: مفتكرش..... أصل سليم عارف إن مازن يبقي صديق ليا وشافنا بنتكلم مع بعض قبل كده ولا علق ولا إتضايق..... إنت بقى متضايق ليه؟
ريان: مش متضايق.
ريماس: واضح فعلًا.
ألقى ريان القلم من يده في غضب وقال: إنتي عايزة إيه؟
ريماس: أنا عارفة أنا عايزة إيه..... إنت اللي مش عارف أو عارف بس مانع نفسك...... مشكلتك إنك فاكر إن اللي بتعمله ده صح لكن بكره هتعرف إنه أكبر غلط بس هيبقى بعد فوات الأوان..... بعد ما أكون مرات أخوك اللي عايشة معاك قدام عينك معاه في بيت واحد.
شعر ريان بالغضب لمجرد تخيل الأمر وقال: أنا مش فاهم إنتي بتتكلمي عن إيه؟
ريماس: عن مشاعرك اللي عينيك فضحاها والغيرة اللي باينة عليك..... غيران من مازن ومفكرتش هتعمل إيه ولا هتحس بإيه وأنا مرات أخوك.
وقف ريان في غضب وقال: بس بقى..... إسكتي.
ذهب بعيدًا عنها موالي ظهره لها يحاول السيطرة على مشاعره.
فوقفت ريماس خلفه وقالت: ليه بتعذب نفسك وبتعذبني معاك..... أنا مش قادرة أواجه كل دول لوحدي..... لو إنت معايا هعرف أحل المشكلة.
نظر لها ريان في غضب وقال: أقف معاكي في إيه؟....أنا مش عايزك ولا حاسس بحاجة من نحيتك..... إنتي هتخليني أحبك بالعافية؟
نظرت له ريماس في حزن فقد رفضها للمرة الثالثة وتجمعت الدموع داخل عينيها.
وقالت: واضح إني برخص نفسي أوي.
عادت إلى الطاولة وأكملت عملها دون النظر إليه.
أما هو فالتفت ينظر إلى النافذة ويغمض عينيه في حزن يحاول السيطرة على دموعه.
عذرًا حبيبتي..... فأنا أجرح قلبي قبل أن أجرحك إنتي..... فلتكرهيني كما شئتي ولكن سيظل قلبي عالقًا بين عينيك.
بعد قليل دخل تيم الغرفة ليرى ما الوضع بينهما ووضع الطعام على الطاولة وقال: مستر ريان..... الأكل وصل.
إلتفت ريان إليه وقال: إفتكرتك سافرت مع سليم.
تيم: لا مستر سليم بيسافر لوحده..... وقالي أفضل مع حضرتك لو إحتجت حاجة..... أنا موجود في مكتبي.
أماء له ريان وذهب تيم إلى مكتبه.
وشرعت ريماس بتناول الطعام دون النظر أو الحديث مع ريان مرة أخرى.
وأبلغ تيم ما حدث إلى أسعد وأنه لم يستطع أن يحصل على أي دليل على وجود علاقة بينهما.
وأخبره أسعد أن يستمر بمراقبته.
توالى لقاء ريماس وريان ولكن لم يتحدثا مرة أخرى سوى بالعمل.
وكان ريان يتابع ضحكاتها وكلامها مع مازن وريهام ويعتصر عشقه داخل قلبه في صمت.
بعد أيام عاد سليم إلى القاهرة وحددوا موعد الحفل وأرسلو الدعوات إلى الصحافة والإعلام.
وقامت أمال بتحضير حلتين متشابهتين لكل من سليم وريان وقاما بإرتدائهما وخرجا معًا إلى ممر الغرف.
ونظرت لهما أمال وهي تبتسم بشدة وتضع يدها على فمها والدموع تتلألأ داخل عينيها وقالت: شكلكم حلو أو.
ينظر سليم وريان إلى بعضهما البعض وضحكا بشدة.
فقال سليم: يا ماما الناس مش هتعرفنا من بعض..... إنتي ذات نفسك مش هتعرفينا.
أمال: لا ده كان زمان.... دلوقتي أنا أعرف أفرقكم عن بعض خلاص..... قلب الأم بقى.
ريان: صح فعلًا..... بقت تعرفنا من غير ما نتكلم.
أمال: طيب يلا بقى عشان الناس وصلوا تحت وأنا كلمت ريماس وقالتلي إنهم جايين في الطريق لازم نستقبلهم.
نزلو معًا وبدأت تعليقات الصحفيين وأخذ الصور لريان وسليم.
ثم دخلت ريماس الحفل وخطفت الأنظار حولها.
فتقدم منها سليم وأمسك يدها يقبلها تحت نظرات ريان.
ثم أخذها سليم ووقف في وسط المكان وقال: أنا عارف إن الموضوع اللي هقوله ده مش كتير يعرفه..... بس النهاردة الحفلة مش عن الإعلان عن ريان بس..... لا الحفلة عشان نعلن كمان الدمج بين شركتنا ومعارض السيوفي باشا..... وكمان عن خطوبتي أنا وريماس السيوفي.
بدأت الصحافة في أخذ صورًا لهما وسأله أحد الصحفيين: يا ترى حددتم معاد الفرح؟
سليم: بعد شهر وبرده كلكم معزومين.
ثم أخرج سليم من معطفه علبة صغيرة وفتحها أمامها وهي تنظر إليه في صدمة فقد حدد موعد الزفاف دون الرجوع إليها.
ثم أخرج الخاتم ووضعه بيدها وقبلها.
ثم أشار إلى الموسيقى لتعزف لحنًا هادئًا وأخذ ريماس بين ذراعيه ورقصا معًا.
نظر ريان لهما وهو يحارب دموع عينيه فقد جاء اليوم الذي كان يخشى مجيئه.
رأها تتمايل بين يديه.... نظراته لها وهو يتأمل ملامح وجهها..... يقترب منها بشدة ويضع يده حول خصرها وهي تنظر إليه في خجل وكلما أبعدت عيناها عنه رفع وجهها إليه وهو يردد كلمات الغزل لها.
هذه النظرات كالسهام تخترق قلبي الدامي ولا دواء لمن قُتل عشقًا ولا شهود على تعذيبه سوى دموع عيناه.
ذهب ريان إلى غرفته دون أن يلاحظه أحد حتى يهدأ قليلًا.
بينما ظلا يترقصان معًا حتى إنتهى العزف.
ثم أمسكت يد سليم وأخذته بعيدًا بغرفة المكتب ووقفت أمامه في غضب وقالت: إنت إزاى تعلن عن معاد الجواز من غير ما ترجعلي؟
سليم: حبيبتي وإيه اللي يخلينا نأجل أكتر من كده؟
ريماس: مقولتش نأجل بس على الأقل ترجعلي أو تاخد رأي بابا الأول.... ولا ده إختبار تاني؟
سليم: أنا مش عارف إنتي زعلتي ليه..... على العموم إعتبريني مقولتش حاجة وإنتي إختاري المعاد اللى يناسبك.
هدأت ريماس وصمتت.
ثم قال سليم: أنا هعدي طريقتك ديه وأسلوبك في الكلام بس ديه أخر مرة ترفعي صوتك قدامي..... وعلى فكرة أنا سايبك تدلعي براحتك في الخطوبة لكن بعد كدة كلمتي هي اللي هتمشي وأظن ده الصح.
ذهبت ريماس من أمامه في غضب.
فأمسك يدها وقال: ردي علي.
ريماس: ماشي..... سيبني بقى.
سليم: رايحة فين؟
ريماس: هروح الحمام..... ممكن؟
سليم: طيب إطلعي الحمام اللي فوق عشان اللي تحت الضيوف بتستخدمه.
تركته ريماس وذهبت إلى المرحاض بالطابق العلوي.
وعندما خرجت وجدت ريان يخرج من غرفته.
فـنظرا لبعضهما مطولًا ولم يتمالك ريان أعصابه أكثر.
نظرت ريماس إليه ثم ذهبت من أمامه.
فأمسكها ريان من يدها قبل أن تذهب وجذبها إليه ثم دفعها نحو الحائط ورفع كلا ذراعيه حولها ليضع كفيه على الحائط بجانبها.
ونظر داخل عينيها نظرة إرتجفت أوصال ريماس أثرها.
ثم أخذ يتأمل ملامح وجهها وأنفاسه تتصاعد وقال: متخليهوش يلمسك قدامي..... ولا تبصي في عينيه كده..... مش قادر أستحمل أشوفك بين إيديه.
ثم أغلق عينيه في حزن ونظر أرضًا يحاول أن يمنع نفسه مما يقول ولكن فشل.
فنظر إليها مرة أخرى والدموع داخل عينيه وقال: بحاول...... بحاول أمنع نفسي عنك بس مش قادر...... عملتي فيا إيه؟..... ليه ظهرتي في حياتي؟.... ليه مش عارف أنساكي؟
ثم ضرب قبضته في الحائط وقال وهو يبكي: ليه....ليه؟.... إطلعي من قلبي بقى..... إطلعي من تفكيري وارحميني.... كفاية تعذيب فيا.
نظرت له ريماس في حزن وقالت: مش عايزة أطلع منه..... خدني من هنا..... أنا بحبك إنت مش هو.
أماء بلا وهو يغمض عينيه في حزن يحارب قلبه ويمنعه.
فوضعت ريماس يدها على صدره وقالت: أنا عارفة إنك بتحبني..... متفرقناش عن بعض يا ريان..... خليك معايا وأنا هسيبه..... أنا هفسخ الخطوبة ديه.
إبتعد ريان عنها في غضب وقال: لا..... لا سليم بيحبك..... قولتلك مقدرش أعمل فيه كده..... حتى لو هموت من غيرك أموت بس هو ميتأذيش..... أنا همشي...... هسيب البلد كلها وأمشي...... مش عايز أشوفك تاني ومش هقدر أشوفك بين إيديه ولا أبقى في الأوضة ديه وأنا عارف إنك في حضنه في الأوضة التانية..... مش هقدر.
اقترب منها مرة أخرى وقال: إحنا مش لبعض.... ولا عمرك هتكوني ليا وحتى لو سيبتيه مش هتبقي ليا.... إفهمي بقى مقدرش أخدك منه وأخليه يحس باللي أنا حاسه دلوقتي.
ريماس: سليم مش بيحبني كده..... ومش هيحس اللي إنت حاسه.... سليم مختارني بعقله وبس وحتى لو فرحان بعلاقتنا دلوقتي بعد كده مش هيبقى فرحان..... متحكمش عليا أنا وإنت بالعذاب والبعد.... لو وقفنا قدامهم إحنا الأتنين هننهي المهزلة ديه..... أنا مش قادرة أقنع بابا لوحدي وموضوع الدمج معقد المشكلة أكتر..... متتخلاش عني يا ريان.
ريان: لو خيروني بينك وبين سليم هختاره هو...... حتى لو هموت هختاره.
ذهب من أمامها وهي تنظر له في حزن تحت نظرات ثاقبة تنظر إلى ما يحدث وتسمع ما يقولان والغضب يسيطر على العين.
رواية وصمة قلب اسير الفصل التاسع 9 - بقلم رباب حسين
آهٍ من خيبة كهذه..
خيبة تُشبه الطعن من يد كان يُفترض بها أن تحمي، أن تضم، أن تُجبر الكسر لا أن تُعمقه.
لكنه مضى.
ومع مضيه أيقنت أن الحب لا يكفي، وأن من لا يعرف قيمتك في حضورك لن يُدرك ما خسره في غيابك.
تركني ألملم ما تبقى من قلبي المتمزق.. أختاره هو.. فضله عليّ.
أعلم ما تشعر به، ولكن لا أستطيع مسامحتك.
ولن أتركك، ولن أكون له مهما حدث.
وستكون لي رغمًا عنك.
مضى ريان وعاد إلى الأسفل، وقرر أن يبلغ عائلته بأمر رحيله، فلن يسمح لنفسه أن يضعف أمامها أكثر من ذلك.
خرج تيم من المنزل وأخبر أسعد بأن موعد الزفاف قد تحدد بالفعل.
وهذا ما أشعل غضبه، فأخذ يفكر قليلًا ثم قال:
"اسمع يا تيم.. ريان لازم يعرف حقيقة أبوه وأخوه. لو عرف إنهم بيتاجروا في الآثار، هيرفض يقعد معاهم. وبعدين أنا هقرب منه وهقنعه يشتغل معايا ونمنع الدمج ده. طالما بيحب ريماس مش هيرضى يخليها تتجوز سليم وهو بيشتغل كده. أنا عارف دماغ ريان كويس، مش بيحب الغلط."
"طيب أعمل إيه؟"
"حاول تعرفه بطريقة غير مباشرة."
"طيب هحاول."
بعد قليل، عاد تيم إلى الداخل ووجد ريان يقف وحده وينظر إلى سليم وعوني وهما يتحدثان مع السيوفي.
فاقترب منه ومال عليه وقال:
"سليم بيه.. معلم قناوي كان بلغني إن فيه حتة آثار جديدة وصلت وعايز يعرضها على حضرتك عشان فيه ناس برا مستعجلة عليها وعايزك توصلهاله."
عقد ريان حاجبيه في غضب وقال:
"إنت بتقول إيه؟!"
إدعى تيم أنه تفاجأ، ثم نظر إلى ملابس ريان وبحث بعينيه عن سليم، ثم عاد النظر إلى ريان وقال في إرتباك مصطنع:
"آسف يا ريان بيه.. أنا كنت.. كنت فاكرك سليم بيه."
كاد أن يذهب، إلا أن وضع ريان يده على عاتقه وأوقفه وقال:
"تعالى هنا.. فهمني آثار إيه اللي بتتكلم عنها ديه."
وضع تيم أصبعه على فمه وقال في صوت خافت وهو ينظر حوله:
"وطي صوتك.. محدش ينفع يسمع الكلام ده.. وبعدين أنا بهزر معاه.. مفيش آثار ولا حاجة."
"والمفروض إني أصدقك صح؟"
جذبه ريان من ذراعه ودخل به إلى غرفة المكتب وأغلق الباب عليهما وقال في غضب:
"إنت هتفهمني إيه الموضوع ده دلوقتي حالًا."
"يا ريان بيه متودنيش في داهية.. لو عايز تعرف إجابة أي سؤال أكيد مش هتبقى مني.. إنتو عيلة مع بعض، متدخلونيش في وسطكم.. وأرجوك أوعى تقول لسليم بيه إنك عرفت مني.. ده ممكن يموتني فيه."
"كمان.. عادي القتل كده كمان؟!"
"أنا مقولتش كده.. يا بيه سيبني أمشي.. أنا بصرف على أبويا العيان وملوش غيري.. متقطعش عيشي."
أماء له ريان بيده كي يذهب وقال:
"روح روح.. إطلع برا وسيبني لوحدي."
خرج تيم من الغرفة وبعث رسالة إلى أسعد بأنه أتم المهمة.
نزلت ريماس إلى الحفل وذهبت لتقف مع السيوفي.
وقال عوني:
"أهلًا يا عروسة.. إيه القمر ده."
"شكرًا يا عمي."
"كده تحددوا المعاد من غير ما تقولوا؟"
نظرت ريماس إلى سليم في غضب ولم تجب.
فقال سليم:
"الصراحة أنا اللي اتسرعت في الموضوع، كان المفروض أسأل ريماس الأول.. بس كنت فاكرها مستعجلة زيي، طلعت غلطان."
"يعني إنت حددت المعاد مع نفسك كده؟ مينفعش يا سليم على الأقل تاخد رأيها وكمان لازم موافقة السيوفي بيه."
"والله ديه حاجة ترجع لهم.. أنا سيبهم يتعرفوا على بعض وياخدوا قرارهم بنفسهم."
كانت ريماس تشعر بالضيق وتريد أن تقف وتقول بأعلى صوتها وسط المكان بأنها لا ترغب بهذا الزواج.
دخلت أمال غرفة المكتب بعد أن لاحظت دخول ريان مع تيم.
وبعد أن خرج تيم، لحقت بريان ووقفت أمامه بعد أن أغلقت الباب خلفها.
فنظر ريان إليها وهو يشعر بأنها ليست على ما يرام فقال:
"مالك يا أمي؟ فيه حاجة؟"
رفعت أمال يدها عاليًا وصفعته على وجهه.
نظر لها ريان في تعجب وقال:
"فيه إيه يا أمي؟!"
"فيه إني كنت فاكراك غيره.. كنت فاكراك شبهي زيي.. عندك مبادئ وتقول للغلط لأ.. طلعت أسوأ منه بمراحل.. ولو بعدت عن حضني وإنت صغير ومعرفتش أربيك، فا أنا هربيك وإنت راجل كده وواقف قدامي."
"طيب فهمني بس عملت إيه زعلك مني كده؟!"
"مش عارف كمان عملت إيه؟ بس هلوم عليك ليه؟ أنا ألوم على نفسي إني اديتك عذر في اللي عملته زمان وقولت يا بت كان بعيد عنكم وكان عايش مع ناس مش كويسة خلوه شبههم، لكن هو أكيد مش كده.. أكيد أصله وإنه إبن بطنك مش هيعمل الغلط ده تاني.. بس طلعت غلطانة.. اللي اتربى في الوحل هيفضل طول عمره فيه وعمرك ما هتنضف منه أبدًا عشان خدت على الغلط وإنه شئ مباح.. لكن توصل إنك تغلط في أخوك بالشكل ده.. لأ.. وألف لأ.. ولو وصلت إني أطردك من البيت ده هعملها."
نظر ريان لها في حزن وقال:
"إنا عارف إنك متعرفنيش كويس ومش هزعل من كلامك عشان مهما قولتي هتفضلي أمي.. ولو عايزة تربيني عشان أبقى إبنك اللي تبقي فخورة بيه معنديش مشكلة.. اضربيني كمان يا أمي زي ما إنتي عايزة.. المهم ترضي عني.. بس أنا عايزك تهدي وتفهميني أنا عملت إيه خلاكي تقوليلي الكلام ده؟"
"إيه علاقتك بريماس؟.. ومتحاولش تنكر، أنا شفتك إنت وهي فوق واقف قريب منها وهي بتبصلك بطريقة مش كويسة."
أغمض ريان عينيه في أسف ثم قال:
"مش هنكر.. وعارف إني غلطت.. عشان كده قررت أسيب البلد وأمشي.. عشان مش هقدر أعمل كده في سليم ومش هقدر أشوفه بيتأذي بسببي."
"إزاي أصلًا تبص لخطيبة أخوك؟ إنت اتجننت؟"
بكى ريان وقال:
"مكنتش أعرف.. مكنتش أعرف إنها خطيبة أخويا.. مكنتش أعرف إن ليا أخ أساسًا."
شعرت أمال بحزنه والألم الذي به وهو يبكي كالطفل أمامها فقالت:
"طيب أهدى وفهمني ده حصل إزاي."
جلس ريان وهو يبكي وقال:
"قلبي موجوع يا أمي.. والله حاولت.. حاولت بكل الطرق أمنع نفسي عنها.. حاولت أموت حبها في قلبي.. كنت بهرب منها كل مرة تحاول هي تقرب مني فيها.. كنت بصدها وأنا شايف حبها في عينيها عشانه.. بس خلاص مش قادر.. أنا زي ما قولت لازم أمشي.. هبعد عنكم عشان خاطره عشان مش هقدر أأذيه والله.. أنا وحش أوي وعملت غلطة كبيرة بس أعمل إيه أخرج حبها من قلبي إزاي؟ قوليلي طريقة يا أمي والله هعملها.. لو الحل إني أموت عشان أقدر أنساها هموت نفسي.. الموت عندي أهون من اللي أنا حاسس بيه.. أهون من إني أشوفها مرات أخويا.. أهون من إني أحب مراته."
بكت أمال وجلست بجواره وقالت:
"ليه مقولتش طيب؟"
"أقول إيه؟.. هي ديه حاجة تتقال."
"لو كنت قولتلي كنت قولتلك إن سليم مش بيحبها زي ما إنت متخيل.. سليم مش زيك."
"يا ماما أنا شايف بيعاملها إزاي وبيبصلها إزاي."
"وأنا بقولك اللي أنا متأكدة منه.. سليم أصلًا طلب يتجوزها عشان الدمج مع شركة أبوها وطمع في فلوسه.. ولو إنت بتحبها وهتتجوزها عوني مش هيعترض.. فيه حاجات كتير إنت متعرفهاش عنهم لسه لكن أنا عارفهم كويس.. سليم وعوني زي بعض مصلحتهم أهم من أي حاجة."
"حاجات معرفهاش زي تجارة الآثار مثلًا؟"
فتحت أمال عينيها في صدمة وقالت:
"إنت عرفت منين؟"
"إنتي كمان عارفة؟ إزاي يا أمي سيباهم يعملوا كده؟"
"تعبت يا ابني معاهم.. تعبت من كتر الكلام.. وكنت عايزة أقولك عشان تساعدني بس خوفت لو عرفوا إني أنا اللي قولتلك يقلبوا الدنيا على دماغي وأنا مش حمل غضب أبوك.. بس إنت عرفت منين؟"
"مش مهم.. المهم إني عرفت.. ومش هسمح بالمهزلة ديه."
"طيب أنا عايزك تهدى كده.. وأكيد هنلاقي حل في موضوع ريماس.. تعالى بس نخرج عشان الناس اللي برا.. واه.. حقك عليا يا حبيبي في الكلام اللي قولته.. أنا مكنتش أعرف إنك بتحبها من قبل كده."
"كل اللي قولتي صح ومعاكي حق فيه.. مهما كان المبرر مكنش ينفع أضعف وأعمل اللي عملته من شوية.. بس أوعدك إنه مش هيتكرر تاني ولما أطمن إن موضوع الآثار ده انتهى هسيب البيت وأمشي."
"لا متمشيش.. كفاية بعد بقى يا حبيبي.. عايز تحرمني منك تاني."
"لا طبعًا.. ولا أنا أقدر أبعد عنك بس ده الحل الوحيد اللي قدامي عشان مبقتش مستحمل أكتر من كده."
رتّبت أمال على كتفه وقالت:
"بكرة ربنا يحلها من عنده.. يلا بس نخرج."
خرجا معًا وذهبا ليقفا مع عوني، وقد أخذ سليم ريماس ليتحدث معها مرة أخرى عندما رأى الغضب يسيطر عليها فأراد أن يهدأ الوضع قليلًا.
انتهت الحفل وذهب كل المدعوين، وكاد سليم أن يصعد إلى غرفته فأوقفه ريان وقال:
"استنى يا سليم.. عايز أسألك على حاجة."
التفت إليه سليم وقال:
"خير يا ريان."
"إيه حكاية تجارة الآثار ديه؟"
نظر سليم إلى عوني الذي ظهر عليه الارتباك هو الآخر وقال:
"آثار.. آآآآثار إيه يا ريان؟"
"الآثار اللي بتهربوها جوه العفش."
"جبت الكلام ده منين؟ اه أكيد عبد القادر وأسعد.. ما هو الكلام ده ميطلعش غير منهم.. مش إنت وعدتني إنك مش هتكلمهم تاني؟"
"أنا فعلًا مكلمتش حد فيهم ولا عرفت منهم.. ليه هما يعرفوا الموضوع ده؟"
"موضوع إيه.. إنت مصدق الكلام ده بجد؟"
"اه مصدق.. وإرتباككم إنتوا الاتنين دليل على إن كلامي صح.. ليه بتعملوا كده؟.. ما الشركة ماشية كويس والدمج اللي بنعمله مع السيوفي هيعلي قيمة الشركة في السوق.. ليه تتاجروا في حاجة زي كده؟!"
"إنت محسسني إننا بنتاجر في المخدرات.. إحنا مش بنأذي حد وبعدين هي حاجة كده بتحصل كل فين وفين مش أساسي يعني.. متكبرش الموضوع يا ريان."
"مكبرش الموضوع!!! إنت اللي إزاي مبسط الأمور كده؟ ديه جريمة يعاقب عليها القانون."
"بلاش إنت بس تتكلم على المواضيع ديه.. ده لولا ريماس كان زمانك في السجن دلوقتي."
"سليم.. إزاي تكلم أخوك كده."
"بابا أنا مش بحب المثالية الأوفر ديه.. وبعدين تجارة الآثار هتضر مين مثلًا.. ما نص آثار البلد تحت التراب لما ناخدها إحنا بقى بقت حرام.. زي لو لقيت حاجة في الشارع خدتها هقولك بقى لأ ديه بتاعت جدي أمين."
"إنت بتبرر لنفسك إيه بالظبط.. الآثار ديه لو خرجت واتحطت في مكانها الصح جوا بلدك هتفيد البلد وهتفيد الناس كلها لكن إنت بتدور على مصلحتك وبس.. وحتى لو زي ما بتقول طالما حاجة يعاقب عليها القانون يبقى متعملهاش."
"محدش قالك تيجي تشتغل معانا.. ويا سيدي لو اتقبض عليا ابقى تعالى كلمني ساعتها.. أنا عارف أنا بعمل إيه كويس."
"وأنا هستنى لما يتقبض عليك.. اسمع الكلام يا سليم وبطل الشغل ده.. إنت أصلًا مش محتاجه وبعدين إنت داخل على جواز ومسؤولية وأطفال كمان هيبقوا في رقبتك ليه تعمل في نفسك وفيهم كده؟!"
زفر سليم وقال:
"بقولك إيه كفاية مواعظ.. إنت بقيت عامل زي ماما كده ليه؟!.. ده أنا قلت إنك هتفهم الموضوع يعني بما إنك متربي في وسط ناس مجرمين أصلًا."
"على فكرة عبد القادر وأسعد ملهمش في شغل الشمال."
"والله؟! واللي إنت كنت بتعمله وسرقة الخشب وحرق المعارض.. مش كانوا هما اللي بيحرضوك؟"
"بيعملوا كده عشان مقتنعين بفكرة معينة وشايفين إنهم ليهم حق عند بابا مش أكتر لكن شغلهم سليم."
"متبقاش متأكد أوي كده لأن إنت ذات نفسك شغال معانا في الشركة ولا حسيت إن شغلنا فيه حاجة غلط.. وبعدين مش عشان أكبر مني بخمس دقايق صدقت بقى إنك أخويا الكبير ووصي عليا أنا أعمل اللي أنا عايزه."
صعد سليم وظل ريان ينظر إليه في حزن، ثم نظر إلى عوني وقال:
"مقدرش ألومه لأن إنت السبب.. بدل ما تمنعه عن السكة ديه إنت اللي بتمشيه فيها."
ثم تركه وصعد إلى غرفته. لحقت به أمال وظل عوني يجلس بالبهو يفكر فيما حدث.
في الصباح، استيقظ ريان وأبلغ ريهام بأنه لن يذهب إلى العمل اليوم وطلب منها أن تلغي مواعيده وأيضًا موعده مع ريماس بالشركة. ولم ينزل إلى أسفل وظل بغرفته طوال اليوم.
أما تيم فقد أبلغ أسعد بغياب ريان اليوم وأن الوضع بين سليم وعوني في توتر بسبب ما علمه ريان بشأن عملهم المشبوه. وأخبره أسعد بأن ينفذ شيئًا وبسرعة. وذهب أسعد من العمل بعد أن استأذن سليم بالذهاب مبكرًا لينفذ ما طلبه أسعد.
في المساء، عاد عوني وسليم ووجدا أمال تجلس بالبهو بمفردها، فجلسا معها، ثم سألها عوني عن ريان فقالت:
"مخرجش من أوضته من الصبح."
"إيه يعني عامل اعتكاف مش عايز يبص في وشنا؟"
"اه طلعنا من نوع المجرمين اللي مش بيحبه.. هو بيحب إجرام من نوع معين."
"بس بقى يا سليم.. إنت إيه اللي جرالك؟"
"عشان طالع زي ماما.. مثالي وفاكر الدنيا وردي والصنف ده بيتداس عليه بسهولة."
"عيب تتكلم عليا أنا وأخوك كده.. هو إنت يا تمشي الناس على مزاجك يا الناس ديه تبقى مش بتفهم وإنت اللي صح وكل الناس غلط."
"أنا مش غلط.. الغلط في الزمن ده إنك تعيشي على قوانين وتنفذيها."
"خلاص بقى.. كفاية كلام.. اطلعي اندهي لريان خليه ينزل يتكلم معايا."
"حاضر."
صعدت أمال وهي تنظر إلى سليم في خيبة أمل. وبعد قليل نزلا معًا ووقف ريان أمام عوني وقال:
"نعم يا بابا."
"مجتش الشغل ليه؟"
"كنت تعبان ومش قادر أشتغل."
"وبالنسبة للدمج.. إنت مش عارف إني معتمد عليك فيه؟"
"حاضر متقلقش.. بكرة هروح الشغل."
وقف عوني أمامه وقال:
"أنا مش عايزك تزعل وأنا هعمل اللي يريحك."
وقف سليم في غضب وقال:
"هو إيه اللي يريحه وتعمله؟!"
نظر له عوني في غضب وقال:
"خلاص بقى يا سليم.. مسمعش صوت تاني."
قطع حديثهما صوت هاتف سليم، فنظر به ووجد السيوفي يتصل به فأجاب على الفور بعد أن أشار لعوني على الاسم.
"ايوه يا عمي."
"ايوة يا سليم ريماس عندك؟"
"لا يا عمي مش عندنا."
قطع حديثه صوت طرق الباب وفتح أحد الخدم وقال لسليم:
"ريماس هانم جت وعايزة تشوف حضرتك."
فأماء له سليم بأن يدخل وقال للسيوفي:
"اه جت يا عمي."
أنهى سليم المكالمة والتفت هو وعوني وريان ليروها، فإذا بها تدخل المنزل وعلى وجهها آثار للضرب والبكاء وعينيها شديدة الاحمرار وثيابها ممزقة وعليها الكثير من الوحل.
وقفت أمام سليم الذي فتح عينيه في صدمة ونظر إليها وقال:
"إيه اللي عمل فيكي كده؟!"
نظرت ريماس إليه وهي تبكي، ثم نظرت إلى ريان الذي يبدو عليه الدهشة والقلق، ثم أشارت عليه وقالت لسليم في بكاء:
"عملوا اللي رفض ريان يعمله.. أنا ضيعت يا سليم.. ضيعت."
رواية وصمة قلب اسير الفصل العاشر 10 - بقلم رباب حسين
علمت الآن المعنى الحرفي لجملة "توقف الزمن".
فلم أشعر بما حولي بعد سماع هذه الكلمات تخرج من فمها.
كانت صدمة رجل رأى النور في عين من يحب يُطفأ قسرًا دون أن يملك حق الدفاع عنها أو حتى الصراخ حين وجب الصراخ.
شعر بالعجز والذنب.
بالخذلان وكأن جسده لم يكن درعها حين احتاجه.
فلم تكن حبيبته كما عرفها بل كانت شبحًا ناعم الصوت مكسور الروح.
ذابت معاني الحياة في عينيها فقد شُطِرَت روحها وروحه إلى نصفين بعد سماع هذه الكلمات منه.
تجمد وجهه كأن الحياة انسحبت من ملامحه دفعة واحدة وشعر كأن أحدهم سحب الهواء من الغرفة... من قلبه... من كل شيء فيه.
لم يفهم.
لم يرد أن يفهم.
كان عقله يرفض ودمه يغلي وقلبه يصرخ في صمتٍ مدوٍّ.
وقف أمامها لا يستطيع حتى أن يأخذها بين أحضانه ليطمئن روحها المجروحة.
ظل ينظر إلى سليم ينتظر أن يهون عليها ما تشعر به.
ولكن وجد على وجه سليم نظرة مختلفة.
وكأنه ينظر إلى شخصًا أخر لا يعرفه من قبل ولا يحرك ساكنًا.
وهي تبكي أمامه بدموع قلبها قبل عينيها وتقول: "أعمل إيه دلوقتي؟ اللي حصل فيا ده بسببكم إنتو ولازم تنقذوني من الوحل اللي وقعت فيه."
ثم اقتربت من سليم وتمسكت بذراعه وقالت له في رجاء: "أنا لو روحت وبابا شافني كده هيروح فيها. مفيش غيرك يقدر يحل المشكلة ديه."
نظر سليم بعيدًا عنها وقال: "وأنا المطلوب مني أعمل إيه؟"
ريماس: "نتجوز. مش إنت كنت مستعجل وعايزنا نتجوز على طول؟"
أزاح سليم يدها من عليه وقال: "أيوة بس قبل ده ما يحصل. أنا مقدرش أستحمل اللي حصلك ده ولا أقدر أتعايش معاه. ده أنا في الأول كنت معترض على الجواز واللي خلاني أوافق إني عرفت إن مفيش حد في حياتك قبلي. عايزاني أتجوزك في الوضع ده إزاى؟"
ريماس في غضب: "يعني إيه هتتخلى عني؟! طيب أنا أعمل إيه دلوقتي؟ أقول لبابا إيه؟ أقوله الراجل اللي إنت وافقت عليه واطمنت عليا معاه حصل فيا كده بسببه وبسبب عيلته وفي الأخر سابني؟"
لم يجيب سليم.
فاقترب منه عوني وهمس في إذنه: "الدمج كده هيروح مننا."
قال سليم بصوت مرتفع: "يروح. مش فارق معايا. أنا مش هقدر أتجوزها وإنت عارف طبعي كويس. أنا مقدرش أستحمل وضع زي ده بس عشان الشغل."
ثم التفت إليها وخلع محبسه من يده وأمسك كفها ووضعه به.
وهي تنظر إليه في خيبة أمل.
ثم ابتعد عنها.
ظل ريان ينظر إليها وإليه في حسرة ولم يستطع أن يقف هكذا دون أن يفعل شيئًا.
اقترب منها ومد يده نحوها ببطء كمن يخشى أن يلامس جرحًا مفتوحًا.
وعيناه تتحدث بدلًا من فمه.
وكأنه يقول: "أنا هنا لن أترككِ."
قالها لا بوعد أجوف بل بندبة انغرست في قلبه إلى الأبد.
فجرحها بهذه الطريقة دمى قلبه قبل قلبها.
أزاح الدموع من على وجهها وهي تنظر إليه في حزن وكسرة.
ثم أخذ المحبس من يدها وارتداه.
ونظر لها والدموع في عينيه.
ثم التفت إلى عوني وقال: "أنا هتجوز ريما."
نظر له سليم في تعجب وقال: "ليه؟"
ريان: "عشان أنا السبب في اللي حصلها وهي ملهاش ذنب."
سليم: "هتقبل تتجوزها وهي كده؟"
ريان: "اه... لأنها مغلطتش في حاجة ولا يعيبها حاجة."
سليم: "مش بقولك مثالي زيادة عن اللزوم."
زفر ريان ونظر لعوني وقال: "أنا خدت قراري ومش هرجع فيه. وأظن ده في مصلحتك يا بابا صح؟"
عوني: "يا ابني إنت حر. وأنا مقدرش أعيب في ريماس. مبروك. بس السيوفي باشا هيقبل؟"
ريان: "أنا هكلمه بس بعد أما أجيب حقها الأول من أسعد."
كاد أن يذهب ولكن أمسكت ريماس يده ونظرت له في ضعف وقالت: "متسبنيش. مش هقدر أروح لبابا لوحدي."
قبض ريان على يدها وكأنه يطمئنها وقال: "هاجي معاكي ولو عايزني أكتب الكتاب النهارده معنديش مانع."
ثم سحبها خلفه وخرجا من المنزل.
ولكن أوقفته ريماس وقالت له: "إستنى. هو إنت بجد مش متضايق إنك هتتجوزني بعد اللي حصلي ده؟"
التفت إليها ريان ووضع كلتا يديه على وجنتيها وأزاح دموعها وقال في حزن: "إنتي حلمي اللي حلمت بيه أيام وليالي طويلة. كان كل يوم بيعدي عليا وأنا عارف إنك مش ليا كأنه سنة. واللي كان مانعني عنك إني كنت فاكر إن سليم بيحبك بس طلع معاكي حق. سليم لو بيحبك مكنش اتخلى عنك وخصوصًا في وضع زي ده. وأنا مش هسيب حد ياخدك مني تاني. وبعدين زي ما قلت إنتي مغلطتش في حاجة. إنتي ضحية لعدواة بينا وبينهم وأنا السبب في كل ده. مش عايزك تفكري في اللي حصل تاني وأنا معاكي ومش هسيبك."
نظرت في عينيه بحب.
ثم أخرجت من حقيبتها منديل معطر وأزالت به آثار الضرب والدماء التي على وجهها.
ثم نظرت له في قوة وهو ينظر إليها في دهشة.
ثم قالت: "أنا محصليش حاجة. أنا بس حبيت أختبر سليم قدامك عشان تعرف إنه مش بيحبني وإن إنت بتضحي بحبنا عشان وهم. أنا عرفت سليم عايز يتجوزني ليه. عشان الدمج صح؟ عايزني أسيبك تضيع من إيدي واحكم على نفسي بالموت وأنا بتجوز أخوك عشان تبقى محرم عليا."
ثم اقتربت منه ونظرت له داخل عينيه بقوة وقالت: "إنت ليا ومش هسيبك تضيع من إيدي."
ابتعد عنها ريان قليلًا والغضب يسيطر عليه وقال: "إنتي مجنونة؟! إزاى تقولي على نفسك كده وتحطي نفسك في الموقف ده قدامهم؟ مفكرتيش في شكلك قدام أهلي هيبقى إيه؟"
ريماس: "مش هيقدرو يقولو حاجة زي كده عشان هبقى مرات ابنهم."
ريان: "ولو. إنتي كده خدعتي سليم."
ريماس: "أنا مخدعتوش. أنا اختبرت حبه ليا وسقط في الاختبار. مين قاله إن هو الوحيد اللي من حقه يختبرني. سليم واخدني صفقة يا ريان وأنا لا يمكن أتجوز بالطريقة ديه وخصوصًا وأنا بحبك."
ريان في غضب: "لا لا. إنتي تدخلي دلوقتي وتفهميهم الحقيقة."
ريماس: "لا ومش فارق معايا حد يعرف الحقيقة غيرك. ولو بابا كمان اعترض هقوله نفس الكدبة عشان أبقى معاك."
ريان: "أنا مش فاهم إنتي إزاى أصلًا فكرتي كده وعملتي كده إزاي؟ افرضي مكنتش قبلتك أنا كمان كنتي هتعملي إيه؟"
ريماس: "لا ديه أنا كنت متأكدة منها. كنت متأكدة إنك مش هتتخلى عني. أنا مش مصدقة إنك واقف قدامي وبتحاسبني كمان. إنت اخترت سليم وأنا اخترتك إنت ومش هسيبك ولو إنت مش قادر تتمسك بيا أنا هفضل متمسكة بيك. وعلى فكرة هي أصلًا مش فكرتي."
عقد ريان حاجبيه وقال: "فكرة مين؟"
نظرت ريماس عاليًا على أحد الشرفات بالمنزل.
فنظر ريان أيضًا بنفس الاتجاه فوجد أمال تقف في الشرفة وتنظر إليهما.
ففتح عينيه في صدمة.
ثم رفعت أمال هاتفها واتصلت به.
فتلقى المكالمة على الفور وقال في غضب: "إنتي يا أمي! إزاى تعملي كده؟"
أمال: "هي هتحكيلك. بس خدها وامشي عشان مش عايزة حد يسمعكم. وبراحة عليها يا ريان هي عملت كده عشان بتحبك."
نظر ريان إلى ريماس التي تجمعت الدموع في عينيها.
فزفر في تعب وأغلق عينيه ثم قال: "طيب يا أمي."
ثم أنهى المكالمة وأشار لها بأن تصعد إلى سيارتها.
وقاد هو السيارة ثم ابتعد قليلًا عن المنزل وأوقف السيارة وقال: "أفهم بقى إنت عملتو كده ليه وإزاي؟"
ريماس: "هحكيلك."
فلاش باك.
كانت ريماس تجلس بغرفتها صباحًا عندما تلقت مكالمة من ريهام تخبرها بأن ريان قد ألغى موعدها معه اليوم.
فأخبرت السيوفي أنها لن تذهب إلى العمل اليوم.
وبعد قليل تلقت مكالمة من أمال وطلبت منها أن تلتقي بها خارج المنزل دون أن تخبر أحد.
وبالفعل التقتا وجلستا بأحد المطاعم.
وقالت أمال في جدية: "من غير مقدمات وكلام كتير. أنا شفتك إنتي وريان امبارح."
فتحت ريماس عيناها في صدمة ثم قالت في توتر: "أنا. أنا عارفة إن حضرتك من حقك تفهمينا غلط. بس صدقيني مفيش أي حاجة بيني وبينه. أو اللي بينا ميعديش في حق سليم ولا في حقكم."
أمال: "وإنتي لما تحبي أخو خطيبك ديه مفيهاش إساءة في حقه؟"
ريماس: "أنا اتعرفت على ريان تاني خطوبتي لما خطفني. وحسيت بحاجة جوايا ليه محستهاش قبل كده. حاولت كتير أمنع نفسي عنه وابطل أفكر فيه بس مقدرتش. وطلبت من بابا أكتر من مرة ينهي الخطوبة ديه بس للأسف مكنش بيوافق والظروف حكمت عليا أقابل ريان كل يوم. كان صعب عليا بجد ولما كنت بضعف كان هو بيصدني. وبقيت واقفة في النص لا عارفة أقرب من سليم ولا أبعد عن ريان ولا عارفة آخد قرار. عارفة إني بغلط بس مش لاقية حل ومحدش بيساعدني. لو ليا أم كان ممكن تفهمني بس أنا مش لاقية حد يقولي أعمل إيه."
نظرت لها أمال في حزن وقالت: "اسمعي اللي هقولك عليه ده وخليه سر بينا. سليم وعوني طلبوا إيدك عشان الشراكة وبس. يعني سليم مش بيحبك زي ما هو مبين."
ريماس: "عارفة. وحاولت أقنع ريان بكده بس هو مصدق."
أمال: "عشان ريان لسه ميعرفش سليم على حقيقته زيي. بس بسيطة أنا هخليه يشوف بعينه الحقيقة. سليم مش بيحب يبقى رقم اتنين. بيحب كل حاجة تبقى ليه هو وبس. ودلوقتي عايزة أعرف إنتي مستعدة تعملي أي حاجة عشان تبقي مع ريان؟"
ريماس: "أي حاجة. بس أنهي الخطوبة ديه وريان يوافق يبقى معايا."
ابتسمت أمال وقالت: "يبقى تسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف."
أخذت أمال تخبرها بالخطة التي وضعتها ثم قالت لها: "جهزي نفسك وأول ما يتجمعوا كلهم سوا هقولك تدخلي البيت ومترديش على باباكي خالص وتختفي نهائي عشان ميحصلش أي حاجة تخليهم يشكوا في الحوار. وأنا متأكدة إن سليم هيسيبك وساعتها هيبقى هو اللي اختار ومفيش لوم على ريان."
أومأت لها ريماس بنعم وقررت أن تنفذ الخطة.
عودة من الفلاش باك.
ريان: "فكرة مجنونة وغبية. لإني مش هسمح أن حد يفكر فيكي كده ولا يقول عليكي كده."
ريماس: "مش فارق معايا. كل اللي يهمني إنت وبس ومامتك عارفة كل حاجة. المهم دلوقتي أنا عملت اللي عليا والباقي عليك."
ريان: "باباكي؟"
ريماس: "اه. لازم نروح نتكلم معاه ونقوله إني بقيت خطيبتك إنت مش سليم."
شغل ريان السيارة وذهبا إلى منزل السيوفي.
خرج تيم من قسم الشرطة واتصل بأسعد وقال له: "كله تمام. وقريب أوي هنخلص من سليم."
أسعد: "تمام برافو عليك. ومتقلقش أول ما عوني وسليم يقعوا مكانك عندي في الشركة."
تيم: "قريب أوي هتخلص انتقامك وانتقامي منهم."
أنهى المكالمة وذهب إلى والده القعيد في المشفى وجلس بجواره وقال له بعد أن قبل يده: "خلاص يا بابا. الراجل اللي عمل فيك كده قرب ياخد جزاءه."
ظهر الخوف على وجه أبيه وأومأ له.
فزفر تيم وقال: "يا بابا كفاية خوف عليا. مش هيقدر يعملي حاجة خلاص. وقع في إيدي ومحدش هيفهم إني السبب. وإذا كان زمان بيهددك بيا فا دلوقتي روحه في إيدي وهندمه على اللي عمله فيك. وولاده هما اللي هيدفعوا التمن زي ما أنا دفعت طول عمري وأنا شايفك مريض قدامي بالشكل ده. ولو مكنتش اتفقت مع عبد القادر بيه وأسعد ابنه كان زماني بتفرج عليك وإنت بتموت قدام عينيا. متخفش عليا يا بابا حقك وحقها هيرجع وهيجي يوم اللي تكتب فيه الحقيقة وتريح ضميرك اللي اتشليت بسبب تعذيبه فيك."
أغمض وجيه عينيه ونزلت دمعة حارقة تذكره بما حدث سابقًا.
فلاش باك منذ ٢٦ عامًا.
يجلس وجيه على كرسي داخل منزل قديم متهالك يظهر على وجهه علامات التعذيب والضرب.
يلهث من العطش.
ثم اقترب منه عوني والغضب يسيطر عليه وقال: "برده مصر متنفذش اللي طلبته منك."
وجيه: "يا بيه ديه واحدة ست ولحم كتافي من خيرها. ديه مفيش زيها عايزني أطعن في شرفها بعد ما ماتت. مكفكش اللي عملته فيها."
عوني: "هي اللي دخلت شركتي عشان تتجسس عليا. عشان تخرج جوزها من السجن وتلبسني في مصيبة. إنت عارف لو كانت قالت اللي سمعته كان زماني مكانها هي في التربة. وإنت لو قلت كلمة واحدة من اللي عرفته منها هقتلك زي ما قتلتها. ولو مش خايف على نفسك خاف على ابنك حازم."
فتح وجيه عينيه في صدمة وقال له في خوف: "لا ابني."
عوني: "ما أنا عمال أقولك تنفذ وإنت معصلج دماغك. يبقى هتموت وأخلص على ابنك قدامك الأول. وبعدين إنت فارق معاك إيه ما خلاص ماتت كلامك مش هيأثر عليها في حاجة. ها هتنفذ ولا تشوف ابنك ميت قدامك زيها."
بكى وجيه وأومأ برأسه وقال: "حاضر. هنفذ. حسبي الله ونعم الوكيل."
عوني: "حلو. بعد أسبوعين المحكمة تروح وتشهد باللي قولتلك عليه ونخلص من الحوار كله فاهم."
بعد أسبوعين وقف وجيه أمام القاضي وقال: "من ساعة ما عبد القادر بيه دخل السجن وهي كل يوم مع واحد شكل. وأنا اللي كنت بوصلها بنفسي وبتروح تسكر وتقضي الليل كله مع الرجالة. ولما واجهتها وقولتلها ابنك محتاجلك قالتلي ملكش دعوى. ويوم ما ماتت وصلتها للبيت اللي اتقتلت فيه وفيه حد فتحلها بس مشفتش هو مين. وبعدين قالتلي روح إنت وسيبتها ومشيت."
أسعد بصراخ وهو يبكي: "كذب. كل ده كذب. أمي معملتش كده. حرام عليك قول الحقيقة."
أمسك العساكر بأسعد وأخرجاه خارج قاعة المحكمة.
وبعد قليل صدر الحكم ببراءة عوني وخرج أمام أسعد ومشى أمامه بشموخ تحت نظرات الحزن داخل عين وجيه.
عودة من الفلاش باك.
أمسك تيم يد وجيه وهو يعلم أنه يتذكر ما حدث له وقال: "كفاية يا بابا إنت عملت كده غصب عنك. إذا كان ابنها وجوزها سامحوك."
أشار وجيه على صدره بيده ثم أومأ.
تيم: "ما أنا بعمل كل ده عشان تسامح نفسك وضميرك يرتاح يا بابا."
ثم قبل يده وبكى على حالة والده.
وصل ريان وريماس إلى منزل السيوفي ونزلا من السيارة.
ولكن أوقفه ريان ووضع معطفه عليها ودخلا معًا.
رأى السيوفي ريماس تدخل من الباب فوقف وقال: "إنتي مش بتردي على تليفونك ليه من الصبح. ومقولتيش ليه إنك هتروحي لخطيبك؟"
ثم انتبه إلى ريان الذي دخل خلفها وقال: "معلش يا سليم. أصلها مقالتليش إنها هتروح عندكم ومن ساعة ما أخوك خطفها وأنا بقلق عليه."
لم يجيب ريان ونظرت له ريماس.
ثم قالت: "ده ريان يا بابا مش سليم."
ارتبك السيوفي وقال: "معلش بقى. إنت عارف إنها بنتي الوحيدة."
ريان: "مقدر يا عمي ومش زعلان منك. حقك تفهمني غلط وتضايق مني بالشكل ده."
ريماس: "بابا ممكن أتكلم معاك لوحدنا شوية في المكتب."
السيوفي: "اه طبعًا. تعالي معايا."
نظرت ريماس إلى ريان وقالت: "إستناني هنا."
ظل ريان يقف بمنتصف البهو ودخل السيوفي وريماس إلى غرفة المكتب وقصت له ريماس ما فعلت اليوم.
وبعد قليل سمع ريان صوت السيوفي الغاضب.
ثم خرج من المكتب وقال: "وإنت بقى جي طمعان في إيه إنت كمان؟ ولا فاكر إن لما تتجوزها إنت هكمل الشراكة بيني وبينكم؟"
ريان: "أنا لا فارق معايا شراكة ولا فارق معايا الشغل أصلًا. أنا بحب بنتك وعايز أتجوزها."
السيوفي: "وأنا مش موافق."
ريماس: "يا بابا أرجوك اسمعني."
نظر لها السيوفي في غضب وقال: "إنتي تخرصي خالص وحسابك على عملتك ديه بعدين."
ريان: "لو عايز تحاسب حد حاسبني أنا. أنا اللي حبيتها وهي خطيبة أخوي."
ريماس: "وأنا كمان حبيته. ومش غلطته لوحده. الظروف حطتنا مع بعض ومش بإيدينا نوقف الحب ده. وأنا حاولت أكتر من مرة عشان توقف جوازي من سليم وإنت مسمعتنيش ولا حسيت بيا ولا قدرت أقولك على اللي حاسة بيه لأن ببساطة اتكسفت أقول اللي جوايا. ومش بعد اللي عملته ده كله عشان أخرج نفسي وأخرج ريان من الوضع ده تيجي دلوقتي وتقف في طريقنا."
السيوفي: "ده مش مبرر إنك تعملي في نفسك كده ولا ده سبب كافي إني أوافق إنك تتجوزي ريان وإنتي عارفة هو كان إيه كويس."
ريماس: "أنا مش هحاسبه على اللي عمله وهو مخطوف يا بابا. ومش هحاسبه على حاجات عملها غصب عنه."
ريان: "لا أتحاسب عليها. عشان مش معنى إني كنت تحت ضغط إني أعمل اللي عملته وعارف إني لازم أتحاسب عليه وبحاسب نفسي عليه كل يوم. السيوفي بيه معاه حق وأنا لو مكانه هفكر زيه بالظبط."
اقتربت منه ريماس وقالت له: "برده هتتخلى عني. برده هتسيبني وتديني ضهرك وتروح. هتتمسك بيا إمتى يا ريان؟"
ثم دفعته بقبضة يدها في صدره وقالت: "روح. اهرب زي كل مرة واختار الطريق اللي بتعذب نفسك فيه وتعذبني معاك. بس لو خرجت من الباب ده مش هتشوف وشي تاني ولا هقبل بيك. روح."
أمسك ريان يدها وأخذ الخاتم منها.
فنظرت له بخيبة أمل وظنت أنه أنهى كل شيء.
ولكنه وقف أمام السيوفي وقال: "أنا ريان عندي ٢٤ سنة خريج كلية تجارة إنجلش وشغال في شركة عوني للأثاث. أنا مش ريان عبد القادر المجرم اللي الدنيا كتبت عليه يعيش كده. ولا ريان عوني اللي كان عايز يجوز ابنه لبنتك عشان الشركة. أنا واحد بيحب بنتك وعايز يتجوزها وهعمل أي حاجة عشان أخليك تثق فيا. بس لو سمحت متحاسبنيش على الفات ولا على أخطاء غيري. أنا وبنتك بنحب بعض وكل اللي طالبه منك فرصة. ادي لنفسك وليا فرصة تعرفني الأول لأنك كل ده بتحكم عليا بس من برا. أظن وضعي ووضع بنتك يشفع لنا إنك تدينا الفرصة ديه."
جلس السيوفي على الكرسي في حيرة ونظر ريان إلى ريماس التي تقف خلفه وتنهمر الدموع من عينيها.
ثم اقتربت من والدها وجثت على ركبتيها وقالت: "لو ماما كانت عايشة كانت هتقولك وافق عشان ببساطة كانت هتحس بيا. من ساعة ما ماتت وأنا مبحاولش اعترض على أي قرار إنت بتاخده ولو حتى يخصني. وأنا دلوقتي جاية أطلب منك طلب واحد. خليني أتجوز الراجل اللي حبيته."
نظر لها السيوفي وشعر بالحزن عليها فقد حرمت من أمها ولم يستطع أن يقسى عليها خوفًا من خسارتها.
ثم نظر إلى ريان ووقف وصافحه وقال له: "أنا موافق. ومش هحسبك على اللي فات بس أتمنى ميحصلش حاجة تخليني أندم إني وافقت."
ابتسم ريان وقال: "أوعدك يا عمي هحطها في عيني وهبقى دائمًا عند حسن ظنك."
رتب على عاتقه ونظر إلى ريماس وقال: "أنا هطلع فوق وهسيبكم لوحدكم شوية."
ذهب السيوفي واقترب ريان من ريماس وهو مبتسم في سعادة.
فا ضربته في ذراعه وقالت: "كان لازم تخلع الخاتم من إيدي. وقعت قلبي."
ريان: "ده الخاتم بتاع سليم. خاتمك أنا اللي هجيبه وألبسهولك بإيدي بكرة. بس هاجي لوحدي من غير حد عشان مش عايز أي حاجة تأثر علينا. حتى لو السيوفي بيه اعترض على الشراكة أحنا ملناش دعوى."
ثم وضع يده على خصلات شعرها بحنان كما كان يفعل سابقًا عندما اختطفها وجذبها إليه وضمها بين أحضانه وأغلق عينيه في راحة.
وأخيرًا أصبحت له وملك يده.
ثم أخذ يستنشق عبيرها وقال: "بحبك."
رفعت ريماس وجهها لتنظر له وقالت: "قولها تاني."
ريان: "أنا بحبك يا ريماس وهفضل طول عمري أحبك."