تحميل رواية وصمة قلب اسير بقلم رباب حسين pdf
بقلم رباب حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ليلةٍ ممطرة، كانت السماء تمزّقها صواعق كأنها تصرخ بألمٍ مكتوم. الريح تعصف بأغصان الأشجار، والشارع المهجور يكتسي بظلالٍ ثقيلة من الخوف والغموض. على حافة المدينة، عند منزلٍ مهجور تجلس مقيدة تنظر حولها في ذعر. تعلم أن النهاية أصبحت وشيكة. تفكر بالكثير، زوجها وولدها الذي سيظل وحيداً دونها. ترتجف أوصالها وهي ترى هذه الأعين تنظر إليها في كره وحقد. لن ينقذها أحد، وتنتظر فقط ضغطة زر على السلاح لتنهي حياتها التي تدمرت بين ليلة وضحاها. إخترقت الرصاصة صدرها وسقطت مع الكرسي أرضاً، تنظر إلى الجاني بعينٍ ب...
رواية وصمة قلب اسير الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رباب حسين
هدأت الأنفاس التي كانت تخرج كجمر النيران تحرق الصدر والروح حزنًا على فراق الحبيب.
ورقص قلبي فرحًا بين أضلعي فها هي بين يدي دون خوف... دون قيود... دون ملام.
فمن يرفض هذه الحسناء؟ إني بها مغرم وروحي تهيم بها ناسيًا كل شيء عدا عينيها التي تنظر إلي.
كان صمت أصواتهم يخشى أن يقطع حديث العيون فحديثهم أصدق من أي حديث.
ثم ابتعد عنها وهو يقبل وجنتها وقال:
هسيبك ترتاحي وأروح.
ريماس:
خليك معايا شوية. أنا مش مصدقة إن خلاص بقينا لبعض.
ريان:
أنا لو عليا عايز أكتب الكتاب دلوقتي بس السيوفي بيه مش هيرضى. أنا متأكد إنه لما يعرفني مش هيخاف عليكي مني.
ريماس:
وأنا كمان. بس اقعد شوية متمشيش.
جلس ريان معها قليلًا وأخذ يتحدث معها فهو مشتاقٌ لحديثهما كالسابق.
أما أمال فذهبت إلى غرفة سليم لتتحدث معه وبعد أن أذن لها بالدخول جلست بجواره وقالت:
زعلان يا سليم؟
سليم:
على إيه؟
أمال:
عشان الخطوبة ديه.
سليم:
لا مش زعلان. أنا بس مستغرب ريان قبل بيها بسهولة كده إزاي؟ ده مترددش ثانية.
أمال:
عشان ريماس فعلًا بنت كويسة واللي حصل ده ميقللش منها.
سليم:
إنتو شايفين الدنيا بشكل تاني وبتحسبوها بحسابات تانية.
رتبت أمال على عاتقه وقالت:
مش كل حساباتك دايمًا هتطلع صح. حاول تسمع للي حواليك بدل ما يجي يوم وتندم.
تركته أمال وذهبت إلى غرفتها وهي تدعي من قلبها أن يتغير سليم ويعي ما يفعل حقًا.
ظل ريان يتحدث مع ريماس والسعادة جالية على وجههما. وبعد قليل نزل السيوفي من الدور العلوي واقترب منهما دون أن يشعرا به. ولاحظ السعادة على وجه ريماس مما جعله يشعر بالراحة لأول مرة. فمنذ أن تمت خطبتها على سليم وهو يفتقد ابتسامتها. وعلم أنها تحب ريان حقًا وتمنى أن يكون ريان خير زوج لها وأن يكون عند حسن ظنه به. ثم عاد إلى غرفته في هدوء حتى لا يشعرا به.
مضى وقت ليس بالقليل وقال ريان وهو يبتسم:
أنا لو فضلت قاعد هنا للصبح مش همشي.
ثم وقف وقال:
هسيبك ترتاحي وأجيلك بكرة بليل.
وقفت ريماس أمامه وقالت:
ليه بليل؟ إنت مش هتيجي الشغل بكرة؟
ريان:
هاجي طبعًا بس أنا قصدي إني هجيبلك هنا بخاتم الخطوبة.
ثم أمسك يدها وقبلها بهدوء وقال:
لو مش عايزة تيجي الشغل وتجهزي نفسك لبليل براحتك نأجل ميعادنا.
ريماس:
لا هاجي وهقابلك بليل تاني. مش هفوت فرصة واحدة أشوفك فيها.
ابتسم ريان وهو ينظر إلى عينيها يتفقد كل تفاصيل وجهها في هيام. ثم ضمها إليه وقال:
معقول أنا كنت هضيعك من إيدي. ده أنا كنت هاكل صوابعي ندم طول عمري.
ريماس:
مش هضيع. ولو حصل إيه مش هسيبك أبدًا.
ريان:
ولا أنا. مش هسيب حاجة تفرقنا عن بعض تاني.
ثم قبل رأسها وغادر والسعادة تغمر وجهه وشعر بالراحة التي افتقدها منذ زمن.
أخذ سيارة أجرة وعاد إلى المنزل. وعندما توقف عند البوابة الرئيسية ونزل من السيارة لمح سيارة أسعد تقف عند الباب. فاقترب منها ونزل أسعد ووقف أمامه. ولم يستطع أن يخفي نظرات الاشتياق إليه فقال:
لو قولتلك وحشتني هتصدقني؟
ابتسم ريان وقال:
هصدقك. عشان طول عمري حاسس إنك بتحبني وإن اللي انت بتقوله غير اللي في قلبك.
ثم اتكأ على السيارة ونظر له وقال:
بس انت اتأخرت.
أسعد:
على إيه؟
ريان:
عليا. أصل أنا كنت عارف إنك هتفتقدني وتجيلي.
أسعد:
مش زعلان مني؟
ريان:
لا. يمكن لأول مرة أعذرك في اللي كنت بتعمله معايا.
أسعد:
وأنا لأول مرة مفهمكش يا ريان.
ريان:
ليه؟
أسعد:
كنت متوقع إنك لما تعرف الحقيقة هترجع تعيش معانا تاني.
ريان:
بس انتو ظالمين بابا. ليه متأكدين كده إنه هو اللي قتلها؟
أسعد:
ظالمينه! هو فهمك كده؟
ريان:
اه. ولو معاكم دليل إنه قتل مقدمتوش طلب للنيابة بفتح القضية ليه؟
أسعد:
لا ده واضح إنك مش فاهم حاجة فعلًا وعوني عرف يضحك عليك. بس الفكرة يا ريان بقى هو فعلًا عرف يضحك عليك ولا أنت اللي كنت عايز تصدقه؟
صمت ريان ولم يجيب. فأردف أسعد قائلًا:
لما تكون مستعد تعرف الحقيقة يا ريان تعالى. إحنا مستنينك.
ثم صعد بسيارته وذهب من أمامه وترك ريان في حيرة لا يعرف أين الحقيقة وقد تشوشت أفكاره. وحقا كما قال أسعد فهو أراد أن يصدق عوني فقط دون البحث بالأمر.
دخل ريان المنزل وذهب إلى غرفة سليم ودخل بها. وجد سليم يضع سماعات الرأس ويستمع إلى الموسيقى ويعبث بهاتفه. وعندما رأى ريان نزع السماعات ونظر إليه. فوضع ريان خاتم ريماس على الطاولة أمامه وقال:
ده الخاتم بتاع ريماس. أنا كنت عايز أقولك على حاجة.
امسك سليم الخاتم بيده وقال:
لو على ريماس مش عايز أتكلم في الحوار. مبروك عليك يا عم. المهم إن الدمج هيتم وأبوك أصلًا فرحان أوي إنك قبلت بيها.
ثم وضع سليم سماعات الرأس مرة أخرى. فنظر له ريان وعلم أن ريماس لا تعني له شيئًا. وحمد الله أنه لم يضحي بها لتعيش مع سليم في تعاسة أبدية. فلو كان تزوجها فقط طمعًا بأموالها فكانت ستعيش في حزن طوال عمرها. وسوف يقف فقط يشاهد تعاستها دون أن يستطيع أن يحرك ساكنًا واحدًا لأجلها. وأن عمره كان سيفنى في حزن وألم.
عاد ريان إلى غرفته وبعد أن أخذ حمام دافئ وبدل ثيابه جلس بالفراش يتذكر ما قاله أسعد ويشعر بالقلق والخوف في قلبه. وظل يطرق برأسه ألف سؤال. هل حقًا أبي قتل؟ هل أبي قاتل؟
ظل يحرك رأسه يمينًا ويسارًا محاولة في رفض ونفي هذه الأفكار من رأسه. ثم أمسك هاتفه وبعث برسالة إلى ريماس ليعرف إذا كانت نائمة أم لا. ولكن جاءه الرد سريعًا كما أنها كانت تنتظر رسالته. فابتسم وظلا يتحدثا معًا على الهاتف حتى تأخر الوقت ونام دون أن يشعر بأي شيء.
في الصباح ذهب عوني وسليم وريان إلى العمل وعقدوا اجتماعًا مع المدراء. وبعد أن انتهى الاجتماع نظر عوني إلى ريان وقال له:
هي ريماس جاية النهاردة عشان الدمج ولا لا؟
ريان:
أيوة جاية معادنا بعد ساعة.
عوني:
انت عارف إنك أنقذت الشركة يا ريان. لو مكنتش طلبت تتجوزها بعد اللي حصلها ده كان الدمج هيقف على كده وكنا هنخسر ملايين تتحط على راس المال بتاعنا.
شعر ريان بالضيق وأراد أن يخبرهما بكل شيء. فلم يقبل أن يتحدث أحد عن ريماس هكذا أو يظن أنها تعرضت إلى هذه التجربة. فقال:
لا يا بابا الموضوع مش كده.
قاطعه سليم قائلًا بتهكم:
أيوة أيوة. أنا ملاك نازل بجناحين وأضحي بنفسي عادي عشان أنا السبب في حصلها. ولو طلعت حامل من اللي اغتصبها هكتبه بإسمي عشان أنا شهم ومقدرش أقتل روح بريئة ملهاش ذنب. يا بابا ابنك ده عايش في عالم موازي مش معانا على الأرض. أنا مش عارف أصلًا هتقبل تلمسها إزاي وهي كده.
شعر ريان بالغضب من طريقة حديثه ووقف أمامه وقال:
تصدق إنك فعلًا مستفز. والله ده ريماس اترحمت منك على الأقل أنا مش هتجوزها عشان طمعان في فلوس أبوها.
وقف عوني أمام ريان وقال غاضبًا:
بس انت وهو. انتو هتتخانقوا قدامي كمان. روح يا ريان على مكتبك والكلام ده مش عايز أسمعه تاني. وانت يا سليم إياك تتكلم عليها كده ديه هتبقى مرات أخوك على الأقل احترمه.
زفر سليم وخرج من المكتب واختبأ تيم سريعًا عندما شعر بأن أحدًا يقترب من الباب بعد أن استرق السمع وعرف ما يدور داخل الغرفة. ثم رأى سليم يخرج ويلحق به ريان وذهبا كلًا منهما إلى غرفة مكتبه.
ظل ينظر تيم إلى الفراغ في حيرة ويتساءل. من اغتصبها ولماذا؟ هل ريان سيتزوج ريماس بدلًا من سليم؟ شعر بالتخبط وأراد أن يتأكد من الأمر فذهب إلى غرفة سليم وأذن له سليم بالدخول فقال تيم:
ريماس هانم جاية في اجتماع النهاردة مع ريان بيه بعد ساعة. تحب حضرتك أجيب ورد تاني ولا حاجة تانية؟
سليم:
لا ورد ولا حاجة تانية. أنا فسخت خطوبتي من ريماس وريان هو اللي هيتجوزها.
عقد حاجبيه قليلًا ولاحظ سليم ذلك فقال له:
لا متستغربش. أنا أصلًا مكنتش عايزها وريان اتجوزها عشان الدمج يكمل انت عارف. المهم سيبك من الكلام ده وقولي. كلمت قناوي عشان التسليم؟
تيم:
اه. الريس قناوي هيجيب الحتة معاه مكان التسليم والناس هيجو ياخدوها في ساعتها عشان مستعجلين وبعدين الريس قناوي هياخد نسبته ويمشي.
سليم:
أحسن. وأسهل كمان عشان ميحصلش مشاكل. هنكسب ملايين في خمس دقايق. المهم جهز المكان كويس وأكد على المعاد.
تيم:
أكدت عليه. بكرة الساعة 11 بليل في نفس المكان اللي بنستلم فيه من الريس قناوي.
سليم:
تمام. هبلغ أنا بابا ونروح أنا وانت بس.
خرج تيم من الغرفة وذهب إلى مكتبه واتصل على الفور بأسعد وأخبره بما علم. وقال أسعد:
كده مفيش حل غير إننا نكشف الورق كله وأول حاجة لازم أبعد ريان عنهم عشان ميتأذيش.
أما ريان فذهب إلى غرفة مكتبه واتصل بأمال وأبلغها بأنه سيذهب اليوم في المساء ليتمم خطوبته من ريماس رسميًا. وطلبت منه أمال أن تذهب معه واتفقا معًا على الميعاد. ثم أنهى المكالمة وظل يبحث عن أحد المنافذ المتخصصة في بيع المصوغات الذهبية والألماس وقام بانتقاء أحد الخواتم وقام بحجز موعد لاستلامه.
بعد قليل حضرت ريماس ومعها مازن. وعندما رآه ريان ظهر على وجهه الضيق. ثم صافح مازن ونظر إلى ريماس فعلمت أنه مستاء من تواجد مازن. فجلسوا على الطاولة معًا ودخلت ريهام وجلست بجوار ريان. ثم قالت:
معلش يا مستر ريان قبل ما نبدأ عايزة إمضة حضرتك على الورق ده.
نظر لها ريان وقال:
دايمًا كده تطلبي حاجات مش في وقتها.
ظنت ريهام أنه يراها غير كفء فقالت في ارتباك:
لا ده... ده الورق لسه جي حالًا وطالبين إمضة حضرتك ضروري.
ابتسم ريان وقال:
مالك اتخضيتي كده ليه. أنا بهزر معاكي. واضح فعلًا إنكم شايفني بعبع.
ابتسمت ريهام وقالت:
لا أبدًا حضرتك مش بعبع خالص.
كل هذا تحت نظرات ريماس التي تشعر بالغيرة من حديثها معه. فقالت في اندفاع:
خلاص بقى.
فنظرا إليها في فزع. ثم شعرت ريماس بالإحراج فتحمحمت قليلًا ثم قالت:
معلش أصلي متأخرة وعندي مشوار مهم بليل فا ممكن يعني تأجلوا الهزار ده لبعدين.
نظر لها ريان وعلم أنها شعرت بالغيرة. فنظر إلى ريهام وقال وهو يبتسم:
اه صح. ده فيه مشوار مهم بليل فعلًا. أصل أنا والآنسة ريماس خطوبتنا الليلة.
عقد مازن حاجبيه وقال في صدمة:
خطوبة مين الليلة؟ انت وخطيبة أخوك. ولا ده سليم وانا مش واخد بالي؟
ضحكت ريماس وقالت:
لا ده ريان. وأنا سليم فسخنا الخطوبة النهاردة خطوبتي على ريان.
مازن:
طيب فرق إيه معلش ما هما شبه بعض.
ثم ضحك مازن وريماس معًا تحت نظرات الغضب التي تتطاير من عين ريان. فقال:
طيب أنا شايف إن أستاذ مازن وريهام ملهمش مكان في الاجتماع النهاردة فا ياريت تاخد حاجتك وتمشي. ولو آنسة ريماس. واخد بالك آنسة ريماس طلبت تقارير منك فا ممكن تبعتهم على الإيميل.
نظرت ريماس له في إحراج ثم نظرت إلى مازن وقالت:
معلش يا مازن روح انت النهاردة.
نظر مازن إلي ريان وقال:
ده واضح إنك بتغير عليها مني. بص يا مستر ريان ريماس دي أختي ولولا وقفتها جنبي وإنها ساعدتني عشان أشتغل عندها في الشركة كان زماني مش لاقي أكل. بس عمومًا أنا مقدر شعورك ومتقلقش مش هضايقك أبدًا عشان بجد حاسس إنك مش زي سليم أخوك وإنك فعلًا بتحبها وبتغير عليها وكل اللي عايزه منك إنك تخلي بالك من أختي وتحافظ عليها ومتقلقش أنا بحب واحدة وهخطبها قريب. أستأذن أنا.
ذهب مازن ولحقت به ريهام. ونظرت ريماس إلى ريان وقالت:
ينفع كده؟
ريان:
أنا كده مش عايزك لا تكلمي حد ولا تهزري مع حد غيري. صعبة؟
ريماس:
مش صعبة. بس بجد مازن مفيش منه أي خوف.
ريان:
ولو. ريماس أنا مش طايق حد يتكلم معاكي كفاية اللي عيشته الفترة اللي فاتت فلو سمحتي متضغطييش عليا بأي شكل من الأشكال.
ثم نهض ووقف في غضب. فاقتربت منه ريماس وقالت:
خلاص فهمت. متزعلش وهعمل اللي انت عايزه. بس مينفعش تضايق مني في يوم زي ده.
التفت إليها وضمها إلى صدره وقال:
أنا تعبت أوي الفترة اللي فاتت واستحملت أشوفك بين إيدين سليم بالعافية وكان جوايا بيصرخ وبيقول ريماس دي بتاعتي أنا. ييجي بقى سي مازن ده ويكمل عليا.
نظرت له ريماس وقالت:
وأنا ليك خلاص طمن قلبك بقى. يلا نخلص شغل بسرعة عشان عايزة أروح بدري. انت ناسي إني عروسة.
ابتسم ريان وقال:
لا طبعًا مش ناسي يا عروسة.
جلسا معًا وشرعا بالعمل. وبعد وقت أوصلها ريان إلى المنزل. وفي الطريق توقف لشراء الخاتم لها ورأته ريماس وكانت سعيدة للغاية. ثم أوصلها إلى المنزل وأخبرها أنه سيذهب ليحضر أمال ويعودا معًا في المساء. وهذا ما حدث بالفعل وتمت الخطوبة. وأخذت أمال تتحدث مع السيوفي بالأمر وأخبرته أن ريان يحبها حقًا وأنه يستحق الفرصة ووافق السيوفي بعد أن رأى نظرات الحب داخل عينيه.
انقضى اليوم ومر اليوم الذي يليه دون جديد عدا سليم الذي ذهب إلى مكان التسليم وجاء قناوي وأعطاه التمثال وكان في غاية الجمال. ثم جاء المشتري وأعطى لسليم الأموال وأخذ منه التمثال. وفجأة دخل تيم مسرعًا وهو يركض ويلهث من الخوف وأمسك يد سليم وركض به خارج المكان من الباب الخلفي. وظل قناوي ينظر إليهما في تعجب. ثم دخلت الشرطة بعده مباشرة وتم القبض على قناوي والمشتري وبحوزتهما التمثال.
عندما رأى سليم سيارات الشرطة ركض سريعًا هو وتيم وابتعدا عن المكان فورًا. وبعد أن تأكدا من رحيل الشرطة والقبض على كل من كان بالمكان نظر إلى تيم وقال له وهو يتنفس بصعوبة:
إيه اللي حصل ده؟
تيم:
مش عارف. بس واضح إن فيه حد بلغ عن العملية. أنا لمحت حركة غريبة جوا الشجر فا جريت بسرعة عشان ألحقك. الحمد لله إن فيه باب تاني كان زمانا معاهم دلوقتي.
عقد سليم حاجبيه في تعجب وقال:
مين بلغ عن العملية؟ مفيش حد يعرف غيرنا وبابا.
تيم:
يمكن حد كان مراقبك ولا حاجة. على العموم كل حاجة هتبان وهعرف مين اللي عمل كده.
قاطع حديثهما صوت رسالة جاءت على هاتف سليم. ففتحها واتسعت عيناه من الصدمة عندما رأى ريان في صورة له مع أسعد وهما يتحدثان وريان يبتسم له. ثم استلم رسالة أخرى:
"الضربة دايمًا بتيجي من أقرب الناس ليك. نفدت المرة دي بس المرة الجاية لا."
رواية وصمة قلب اسير الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رباب حسين
أحيانًا تضعك الحياة في اختبارٍ قاسٍ فلا تملك وقتها حق الاختيار، فعليك أن تضحي بما لديك في سبيل الحفاظ على الأهم. وكثيرًا ما نقع في اختبار الضمير وتشعر حينها بالعجز، فعليك أن تختار بين مبادئك أو خسارة شخص عزيز عليك. فماذا ستختار؟
وعلى صعيدٍ آخر، هناك من يحاربك لأجل انتصار الخطأ الذي يراه صحيحًا، وتجد نفسك في موضع اتهام، وتقف وقتها في حيرة: هل أدافع عن نفسي أم أواجه خطأ من أمامي لأنتشله من معتقداته الخاطئة التي ستؤول في النهاية إلى تدمير كل شيء؟
كانت صدمة سليم جالية على وجهه. نعم، هذا أخي ونِصفي الآخر. ألم نتشارك بكل شيء سابقًا؟ وكنت معي وأنا أتكوّن في رحم أمي جنين. هل حقًا تأتيني الطعنة منك؟ لماذا تريد أن تتخلص مني هكذا؟ هل طمعًا بالميراث أم أن هناك وجهًا آخر لك لا أعرفه؟
نظر تيم إلى الصور ونظر إلى سليم في صدمة، ثم قال له:
لا... ما كنتش أتوقع إنها توصل به للدرجة دي. يعني قولت ياخد خطيبتك، ماشي، لكن توصل إنه يحاول يخلص منك كده... لا، مش ممكن.
نظر له سليم وما زالت الصدمة جالية على وجهه، ثم قال في عدم استيعاب:
إنت... إنت بتتكلم عن إيه؟
زفر تيم في حزن وقال:
أنا ما كنتش عايز أقولك، بس بجد كده ريان بيه زودها على الآخر.
سليم في غضب:
ما تتكلم، تقول فيه إيه!
أخرج تيم تسجيلًا صوتيًا على هاتفه وقال:
التسجيل ده جالي قبل ما أخرج من الشركة، واستغربت إنه جيه ليا أنا. اترددت أسمعهولك ولا لا، وكمان اتصلت بالرقم لقيته برا الخدمة.
أخذ سليم الهاتف من يده وفتح التسجيل، فإذا بصوت ريان وهو يقول: "أنا تعبت أوي الفترة اللي فاتت، واستحملت أشوفك بين إيدين سليم بالعافية، وكان جوايا بيصرخ وبيقول: ريماس دي بتاعتي أنا. ييجي بقى سي مازن ده ويكمل عليا."
فتح سليم عينيه في صدمة وقال:
يعني إيه؟! يعني ريان عينه كانت منها أصلًا؟ استنى... استنى.
ثم نظر بالصورة مرة أخرى وقال:
ده نفس اليوم اللي ريماس جات فيه البيت بتعيط، وريان ساعتها قال إنه هيجيب حقها من أسعد.
ثم أشار إلى صورته وهو يبتسم لأسعد وقال:
ده كده واحد بيجيب حقها؟! لا، كده كتير فعلًا. أنا لازم أعرف الحقيقة.
تيم:
أنا مش فاهم حاجة. يجيب حقها من أسعد ليه؟
ذهب سليم مسرعًا وهو يقول:
بعدين يا تيم. سيبني دلوقتي، عايز أشوف إيه العك ده.
ذهب سليم في غضب عارم وعاد إلى المنزل ودخل يبحث عن ريان تحت نظرات أمال التي لمحت الغضب على وجهه وصعدت خلفه. فوجده يدخل غرفة ريان ووجده يتحدث مع ريماس عبر الهاتف ويبدو على وجهه السعادة.
فقال له سليم:
طبعًا... مبسوط وفرحان ولا على بالك بأخوك صح؟
نظر ريان إليه في عدم استيعاب ثم قال:
ريماس، اقفلي دلوقتي. هكلمك بعدين.
ثم وقف أمام سليم وقال:
مالك يا سليم، فيه إيه؟
سليم في غضب:
كفاية تمثيل بقى... ده أنا يا راجل صدقت إنك محترم، بس طلعت حمار. إنت أزبل بني آدم أنا شفته في حياتي.
وقفت أمال بينهما وهي تقول:
إيه يا سليم اللي إنت بتقوله ده؟
سليم:
بقول الحقيقة... حقيقة البيه اللي إنتي فكراه محترم، وصدقنا إن يا عيني اللي كان بيعمله زمان ده غصب عنه.
ريان في غضب:
يا ابني فهمني، فيه إيه لده كله؟
سليم:
فيه إن كدبتك اتكشفت... قولي يا ريان، عملت إيه مع أسعد؟ جبت حق ريماس منه؟
نظرت أمال إلى ريان في توتر، ثم عادت النظر إلى سليم. فقال ريان في هدوء:
أسعد ما عملش حاجة عشان أجيب حق ريماس منه.
سليم:
إزاي ده؟ مش هو اللي بعت حد يغتصبها زي ما هي قالت؟
ريان:
لا... ريماس محدش لمسها.
سليم:
وإنتو بقى عملتو الفيلم ده عليا عشان إنت بتحبها صح؟
ريان:
لا والله، هي عملت كده من نفسها.
سليم:
ليه؟
ريان:
قالتلي: "كنت بختبر حبه ليا زي ما هو كان بيختبرني، وسقط في الاختبار."
سليم:
وإنت بقى بريء... صح؟
ريان:
والله ما كنت أعرف إنها هتعمل كده.
سليم في غضب:
سؤال واحد وعايز إجابته... إنت عينك كانت عليها وبتشتغلها عشان كده عملت هي التمثيلية دي؟
ارتبك ريان ولم يجب. فقال سليم:
متتعبش نفسك وتجاوب... أنا معايا الإجابة.
دخل عوني الغرفة وقال:
إنتو بتزعقو ليه؟
سليم:
كويس إنك هنا يا بابا عشان تسمع غراميات ابنك مع خطيبتي.
ثم قام سليم بتشغيل التسجيل الصوتي. ففتح ريان عينيه في صدمة وقال:
إنت جبت التسجيل ده منين؟
سليم في غضب:
مش ديه المشكلة... عارف يا ريان لو كانت وقفت على كده، ما كنتش زعلت. أصل أنا مش هتفرق معايا مزة راحت من إيدي لإيدك، لإنها أصلًا مش فارقة معايا. لكن توصل إنك تبلغ عني البوليس عشان تخلص مني، ديه بقى اللي...
ريان:
أنا بلغت عنك؟! محصلش، والله ما حصل.
سليم:
ماشي، محصلش... تقدر تقولي إيه ده؟
رفع سليم هاتفه ليرى ريان الصورة، ثم جذب عوني يده ليراها، وأيضًا أمال. فقال عوني:
هو إنت مش قولتلي إنك مش بتكلمهم؟
ريان:
هو اللي جيه قدام البيت يتكلم معايا.
سليم في تهكم:
شايف البراءة اللي بيتكلم بيها... بريء أوي ابنك يا بابا.
عوني:
يا ابني فهمني، فيه إيه؟
سليم:
فيه إن صفقة النهاردة باظت... ولولا تيم كان زمانكم واقفين في القسم وجايبلي عيش وحلاوة. البوليس هجم على المكان وقبض عليهم كلهم، وأنا خدت الفلوس وهربت على آخر ثانية عشان تيم لمح إن المكان متراقب. وباين أوي إنهم واخدين خبر بالعملية من قبل كده.
ريان:
وأنا هعرف منين موضوع العملية دي؟
سليم:
مش سهل عليك ولا على أسعد اللي إنت متعاون معاه ضدي أنا وأبوك، إنكم تتصنتوا علينا زي ما التسجيل ده جالي.
ريان:
سليم، اهدى بس وأنا هفهمك كل حاجة.
سليم:
أنا مش عايزك تفهمني حاجة... أنا هنسى إن ليا أخ أصلًا. ما أنا كده كده كنت عايش من غير إخوات وكنت مرتاح ٢٤ قيراط. تيجي إنت تخرب حياتي كلها بتاع إيه؟ خدت خطيبتي وضحكتو عليا ومثلتو تمثيلية بايخة عشان أنا اللي أسيبها، وتطلع إنت الشهم الهمام اللي بيضحي بنفسه عشان شغل أبوه وعشان يبقى الراجل صاحب المبادئ، وبعدين تبلغ عني. ولو كان اتقبض عليا كنت هتروح لأبوك وتقوله: "كنت بمنعه عن السكة اللي كان ماشي فيها ومكنش بيسمع كلامي وأدى النهاية." وأطلع أنا الوحش الشرير تاجر الآثار، وتورث بقى إنت كل ده، صح؟
ريان:
لا مش كده...
قاطعه سليم ونظر إلى عوني وقال:
الحل عندك يا بابا... يا يمشي هو في البيت، يا أنا اللي أمشي. إختار.
نظر له عوني في صدمة وقال:
عايزني أختار ما بينكم يا سليم؟ إنت اتجننت؟
سليم:
آه اتجننت... يا أنا يا هو... وإنت اللي تختار، ودلوقتي.
نظر له عوني ثم إلى ريان في حيرة. ثم قال ريان:
أبوك ملوش ذنب عشان تحطه في الاختيار ده... أنا همشي. أنا واخد على البهدلة، لكن إنت لا. وفي يوم من الأيام هتعرف الحقيقة وتعرف إنك ظلمتني.
أمال وهي تبكي:
لا يا ريان، ما تمشيش.
أمسك ريان يدها وقال:
الحقيقة هتبان، وهرجع تاني. متقلقيش.
ثم أخذ حقيبته ووضع بها ثيابه وذهب من الغرفة تحت نظرات عوني وأمال الحزينة، ونظرات الغضب في عين سليم. ثم ترك الغرفة وذهب إلى غرفته وأغلق الباب.
وقفت أمال أمام عوني وقالت:
ريان ميعملش كده. عمره ما يبلغ عن أخوه.
عوني:
التسجيل والصور دليل على كلام سليم، وظنه في محله.
بكت أمال وقالت:
لا... لا، موضوع ريماس ده أنا اللي عملته.
نظر لها عوني ولم يستوعب ما قالت، ثم قال:
يعني إيه؟ إنتي اللي عملتيه؟
أمال:
هحكيلك.
أخذت أمال تقص له ما حدث. أما ريان فخرج من المنزل وأخذ سيارته وقادها قليلًا، ثم توقف على جانب الطريق ولم يستطع التحكم في دموعه أكثر، فبكى.
"ها أنا وحيد مرة أخرى. هل كتب عليّ العيش غريبًا في هذه الدنيا؟ لا تدمعي يا عيني، فلو الظلم غيم عليّ مجددًا، فاعلمي أن نور العدل سيعود مرة أخرى، وسأعود إلى منزلي ولن أترك أخي. هذا ما جنيت من عشقي لها، وكان لابد أن تنكشف الحقيقة يومًا ما."
جلس ريان بالسيارة يفكر: "من فعل ذلك؟ من سجل له هذا الحديث أمس، وكيف؟" ثم تذكر الصورة التي جمعت بينه وبين أسعد. "هل كل هذا من فعل أسعد؟"
قام ريان بتشغيل السيارة مرة أخرى وذهب إلى منزل عبد القادر.
وقف عوني في غضب بعد أن سمع ما قالته أمال وقال لها:
وإنتي إزاي تتصرفي كده من غير ما ترجعيلي؟ مفكرتيش إنك بكده بتوقعي ما بينهم؟
أمال:
كنت بحاول أتفادى مشكلة أكبر كان ممكن تحصل بعد كده. افهمني يا عوني، ريان وريماس بيحبوا بعض، ولو كانت اتجوزت سليم كانت هتبقى كارثة. فكر كده، كانوا هيعيشوا في بيت واحد إزاي، وخصوصًا إن سليم ما بيحبهاش ولا عايزها. وأديك سمعته لما قال: "لو كانت وقفت على ريماس بس، ما كنتش هزعل."
عوني:
كنتي فهيميني بعد كده وأنا أحاول أصلح الموضوع مع سليم أو أفهمه اللي بيحصل.
أمال:
كنت هقول لسليم بس ما لحقتش.
عوني:
برافو عليكي. أهو في حد استغل الموضوع ووقع بينهم، وأكيد عبد القادر وأسعد.
أمال:
أنا عايزة أعرف إيه سر العداوة دي كلها؟ أظن من حقي أعرف الناس دي بتخرب حياتنا ليه؟
عوني في ملل:
مش وقته. خلينا نشوف حل للمشكلة اللي بين العيال دي. أنا هكلم سليم وأحاول أصلح المشكلة.
أمال:
المشكلة الأكبر اللي بينهم هي أسعد، مش ريماس.
وصل ريان منزل عبد القادر ودخل بعد أن فتح أحد الخدم له، وطلب منه مقابلة أسعد. وبعد قليل نزل أسعد وقال:
كنت عارف إنك هتيجي.
ريان:
عشان عارف إنك موقع بيني وبين أهلي صح؟
أسعد:
ساعات أهلك اللي ربوك بيبقوا أولى من اللي خلفوك. صدقني، إنت لو عرفت الحقيقة هتشكرني إني بعدتك عنهم، وهفضل أبعدك عنهم بكل الطرق عشان متتأذيش.
ريان في غضب:
دلوقتي بقيت خايف عليا ومش عايزني أتأذى؟ كنت فين من بدري وأنا بعمل أي حاجة وكل حاجة عشانك وعشان أشوف نظرة حب في عينيك ليا؟
أسعد:
كنت غلطان... حاسبتك على غلط أبوك. بس والله يا ريان، لما تعرف اللي أنا شفته هتعذرني.
ريان:
وادي آخر فرصة بديهالك عشان تديني مبرر للي إنت بتعمله ده.
أسعد:
هقولك، بس نطلع عند بابا الأول.
صعد أسعد وخلفه ريان ودخلا غرفة عبد القادر، وجده طريح الفراش ويبدو عليه المرض. وعندما رآه نظر إليه بفرحة عامرة وفتح ذراعيه له وقال:
ريااااان.
نظر له ريان في حزن على وضعه واقترب منه وضمه إليه وقال:
مالك يا بابا؟ ليه نايم كده؟
عبد القادر:
أنا خلاص بقيت كويس. أول لما شفتك حسيت إني خفيت. وحشتني يا ابني.
نظر له ريان وقال:
أنا آسف، ما كنتش أعرف إنك تعبان.
ثم نظر إلى أسعد وقال:
ليه مقولتليش إنه عيان؟
أسعد:
ما كنتش عايز أضغط عليك عشان تيجي. إنت جي عشان تعرف الحقيقة وأنا هقولهالك. بس قبل ما تسمعني عايز أسألك سؤال: ليه عوني محاولش يواجه بابا بعد ما عرف إنه خطفك وإنت في اللفة؟ واحد غيره كان زمانه قلب الدنيا عشانك.
نظر ريان إلى الفراغ يفكر بما قاله، ثم أردف قائلًا:
عشان اللي عمله أكبر بكتير من اللي بابا عمله.
ريان:
احكيلي طيب... فهمني.
عبد القادر:
كنت زمان عندي شركة أكبر من دي، وبعدين أبوك ظهر في السوق، فضل ينافسني، قلت مش مشكلة عادي. لحد ما في يوم جالي شكاوى كتير جدًا من العفش، واتضح إنه خلى عمال المصنع يعملوا عفش بخشب مسوس ومضروب، وخلى سمعتي زي الزفت في السوق. وبعد كده حرق المخازن كلها، واتراكمت عليا الديون، وكنت كاتب شيكات على نفسي واتسجنت بسببها. لحد هنا كنت قادر أستحمل، لحد ما في يوم عرفت إن مراتي راحت اشتغلت عنده، وحاولت تسجله أي حاجة عشان تثبت إنه هو اللي حرق المخازن، بس بالصدفة وقع في إيديها تسجيل لعوني وهو بيتفق على صفقة تهريب آثار. وشافها حد من رجالة عوني، ووداها لعوني. حبسها وضربها وعذبها عشان اللي عملته، وبعد كده...
بكى عبد القادر ولم يستطع أن يكمل.
فقال أسعد:
لقوها مقتولة في بيت قديم، وعرفوا من التشريح إنها اتعرضت للاغتصاب.
وقف ريان في صدمة وقال:
لا مش ممكن... إنت عايز تقول إن بابا اغتصبها وقتلها؟
أسعد:
لا مش هو اللي اغتصبها... لأن لما لقينا الجثة، بابا وجه الاتهام لعوني، فعملوا تحليل وعرفوا إنه مش هو المغتصب.
عبد القادر:
وعشان يخرج من التهمة، هدد السواق بتاعها وضربها وهدده بقتل ابنه. والراجل من خوفه راح قال عليها إنها كانت ست مش كويسة وبتسكر وكل يوم مع واحد عشان يبعد التهمة عنه، وفعلاً خرج براءة.
أسعد:
كنت عيل عندي ٨ سنين وأنا واقف في المحكمة وسامع عم وجيه وهو بيقول عليها كده. وقفت أصرخ وأقولهم: "محصلش، أمي مش كده"، ومحدش سمعني. وفي الآخر خرج براءة، ووقفت أنا قدام عم وجيه وقولتله: "اللي إنت قولته عنها هيتردلك". الراجل مستحملش واتشل من القهر، ومراته فضلت تصرف عليه وعلى ابنه لحد ما ماتت، وهو مرمي في المستشفى دلوقتي مشلول ومبيقدرش حتى يتكلم. لو مش مصدقني، أنا وبابا روحله وهو هيكتبلك اللي حصل بنفسه.
لم تحمله قدامه بعد. سقط على الكرسي في صدمة. "أبي مغتصب وقاتل! ليتني لم أولد بهذه الحياة، فأنا أدفع ثمن أخطائه، وأيضًا سليم الذي أصبح مثله... نسخة أخرى منها."
اقترب أسعد من ريان وقال:
أمي بعد ما ماتت عرفت إنها كانت عارضة الأرض بتاعتها اللي ورثتها من جدي الله يرحمه للبيع عشان تسدد ديون بابا. وجيه مشتري فعلًا لخالي اللي كان وصي عليا وقتها، وبعت الأرض وخدنا الفلوس وخرجنا بابا من السجن، وخرج مهزوم ومكسور، وكان عايز ينتقم من عوني بأي شكل لحد ما خطط إنه يخطفك عشان يقتلك، بس مقدرش. مقدرش يعمل فيك كده، وفي الآخر فكر إنه يضربه بيك، وتبقى أنت السلاح اللي يحارب بيه عوني، خصوصًا لما عرف إن ليك أخ توأم شبهك بالظبط.
عبد القادر:
سامحني يا ريان... بس أنا بجد حبيتك زي أسعد بالظبط.
ريان:
إنت بعتذر عن إيه؟ أنا مش قادر أبص في وشك.
أسعد:
إنت ملكش ذنب يا ريان.
عبد القادر:
طول عمري بقولك الكلمة دي، أخيرًا صدقتها.
قاطع حديثهم اتصال ريماس. فرفض ريان المكالمة، ولكن ظلت ريماس تلح في الاتصال، فتلقى المكالمة وسمعها تبكي وتقول:
تعالى بسرعة يا ريان... بابا عمال يزعق ويقولي: "هاتي ريان هنا حالًا."
وقف ريان وقال:
اهدّي يا ريماس وأنا جي.
ثم نظر إليهما وقال:
أنا جي تاني، بس هروح أشوف السيوفي بيه ماله.
ذهب مسرعًا ونظر أسعد إليه طيفه وهو يخرج من الغرفة وقال:
سامحني يا ريان... كان لازم أعمل كده.
ذهب ريان مسرعًا إلى منزل ريماس وطرق الباب، فتحت له الخادمة. وعندما رآه السيوفي قال في غضب:
تعالى... تعالى يا بيه... خد شبكتك ومش عايز أشوف وشك ولا وش أبوك تاني أبدًا.
نظر له ريان في صدمة وقال:
ليه بس يا عمي؟ إيه حصل؟
السيوفي:
أنا على آخر الزمن أجوز بنتي لواحد أبوه تاجر آثار وكمان قاتل ومغتصب؟ مش هيحصل أبدًا... خد حاجتك واطلع بره.
نظرت ريماس إلى ريان في صدمة وتجمعت الدموع في عينيها.
رواية وصمة قلب اسير الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رباب حسين
يقود سيارته في صمت. لا يبكي، لا يتألم. وكأنه مغيب عن هذه الدنيا. ومن كثرة الضربات التي تلقاها أصبح جسدًا بلا روح.
وقف بالسيارة في أحد الإشارات في وقت متأخر. نظر حوله، لم يجد أحدًا في الشارع. فقط أضواء المدينة وهدوء عكس العاصفة التي تضرب رأسه. وظل ينظر إلى الإشارة الحمراء أمامه. وفجأة شعر بأن حياته قد توقفت عند هذه الإشارة. وكأن الزمن يصر على عقابه. وليتها كانت غلطته، بل غلطة كل من حوله. وتذكر ما حدث من قليل.
فلاش باك
ريان: يا عمي، أنا لما جيت أتقدمتلك قولتلك إني ولا ريان عوني ولا ريان عبد القادر. أنا واحد بيحب بنتك وعايز يتجوزها ومش عايز أي حاجة تانية. ولا ليا دعوة بكل اللي بيحصل ده.
السيوفي في غضب: يعني إنت كنت عارف اللي أخوك وأبوه بيعملوه، صح؟
نظر ريان أرضًا في خجل. فأردف السيوفي: شفتي. كان عارف، ومع ذلك جه ضحك عليا وعليكي. وعمال يقولي بكره تعرفني على حقيقتي. وأديني عرفت. أنا كان عندي حق.
ريان: يا عمي، إنت عارف إني مكنتش عايش معاهم ولا ليا دعوة باللي هما بيعملوه.
السيوفي: كنت عايش في حضن الناس اللي خطفوك وخلوك تسرق وتحرق. وكمان خطفت بنتي. يعني مش ملاك. لا، كنت مجرم زيهم. بس نوع تاني من الإجرام. بلطجي من الآخر.
ريان: إنت ليه حاططني في المكان ده بس؟ قولتلك إني غلطت زمان ودلوقتي تبت ومش بعمل أي حاجة غلط.
السيوفي: وأنا أضمن منين إنك مترجعش للمصايب دي تاني. وغير كده، إنت دلوقتي أخوك مطلوب في قضية تهريب وأبوك هيحصله لإنه شريكه. وإنت اسمك مربوط بيهم. وأنا مش هضيع سمعتي اللي بنيتها في سنين عشان جوازة زي دي. لا، الجوازة دي مش هتم. وخد الخاتم بتاعك أهو.
ثم اقترب من ريماس وأخذ الخاتم عنوة من يدها. وهي تحاول جاهدة ألا يفعل ذلك. فصاح بها في غضب وأخذه من يدها ووضعه في كف ريان. وقال له في غضب: أخر مرة أشوفك هنا. ولو عرفت إنك بتكلمها ولا بتتصل بيها هبلغ عنك وأقول إنك كنت خاطفها. وأبوك هددها عشان متعترفش عليك. وأهو بالمرة تونس أبوك وأخوك جوا.
أخذ ريان الخاتم وذهب في صمت. وصعد بسيارته.
عودة من الفلاش باك
في هذا اليوم انكسر كل شيء داخله. أحلامه صارت هباءًا. خسر عائلته وأصبح مشردًا في الشوارع. خسر حبيبته وبقي وحيدًا بلا منزل. بلا كتف يبكي عليه. لا يملك مستقبل. والشارع أصبح وطنًا له. وصديقه الوحيد هو البرد. ليس برودة الجو، ولكن برودة قلبه داخل أضلعه. صار الزمن خصمًا يدوس على قلبه دون رحمة. وبرغم الألم لازال يتنفس، لا لأنه يريد، بل لأن الحزن نفسه لم ينته من قصته. وكأن الحياة أصبحت عقابًا ليبقي حيًا ويشعر بالغياب كل يوم.
في منتصف الليل قد ذهبت الشرطة لإلقاء القبض على سليم. الذي سمع صفارات الإنذار وتسلل خارج المنزل سريعًا من الباب الخلفي. وعندما فتح أحد الخدم الباب ودخل الضابط وبعض العساكر. وقف عوني أمامهم وقال في فزع: خير يا حضرة الظابط؟
الضابط: مطلوب القبض على سليم عوني ابنك. هو فين؟
عوني: مش هنا.
الضابط: فتشوا البيت.
ذهب العساكر لتفتيش المنزل. ثم قال عوني: خير، هو عمل إيه؟
الضابط: جالنا بلاغ من كام يوم إن فيه عملية تهريب آثار. والبلاغ كان عن سليم. ولما روحنا المكان لقينا سليم ابنك فعلًا داخل هناك. بس لما هجمنا عليهم هرب. ومعرفناش نجيبه.
عوني: ما يمكن واحد شبهه مش هو.
الضابط: أنا شفته بنفسي. ده غير إن قناوي اعترف إنه كان معاه وخد الفلوس وهرب.
نزل العساكر وقال أحدهم للضابط: ملقناش حد فوق يا فندم.
نظر الضابط إلى عوني وقال له: قوله يسلم نفسه أحسن له.
ذهب الضابط والعسكر. وتحول وجه عوني إلى الغضب الشديد. والتفت ليدخل إلى مكتبه. فوجد أمال تنظر إليه في لوم والدموع في عينيها. فتركها ودخل المكتب دون حديث. وصعدت أمال إلى غرفتها وقامت بالإتصال بريان. الذي لازال يجلس بسيارته. فتلقى المكالمة على الفور.
أمال في بكاء: اللي كنت خايفة منه حصل يا ريان. البوليس بيدور على أخوك وهو هرب من البيت.
أغلق ريان عينيه في تعب وقال: إهدي يا أمي. فكري بس هو فين وأنا هحاول أدور عليه.
أمال: معرفش. طيب أقفل، هتصل بتيم المساعد بتاعه يمكن يعرف يلاقيه.
أنهت أمال المكالمة واتصلت بتيم، ولكن لم يجيب.
أما ريان فقد قام بتشغيل سيارته وذهب إلى منزل عبد القادر مرة أخرى. وصعد إلى غرفته ووجد أسعد يجلس بجواره. الذي وقف عندما دخل ريان فجأة وقال: ريان!
أمسكه ريان من ملابسه وقال له في غضب: إنت بتعمل فيا كده ليه؟ ليه قلت للسيوفي الحقيقة؟ ليه؟
أمسك أسعد يده وقال له: عشان الاندماج مش هينفع يتم. لو تم مش هعرف أغلب عوني في السوق. وكمان هيقدر يدوس علينا بسهولة تاني. وأنا مش هبدأ من الصفر تاني. ولا هسمح له يدوس عليا وعلى أبويا. إنت شايف العز دلوقتي، لكن متعرفش الراجل ده عمل إيه عشان يقدر يرجع السوق ويرجع يقف على رجله. ويجيب حق أمي اللي أبوك قتلها. أنا بعمل كل ده عشان أرجع حقها وبس. ومش هسيب فرصة واحدة تضيع من إيدي من غير ما استغلها.
تجمعت الدموع في عين ريان وقال: طيب وأنا؟ أنا ذنبي إيه في كل ده؟ بتعاقبني أنا ليه؟
شعر أسعد بالحزن عليه وقال: غصب عني. لازم أعمل كده. ولو بتتكلم على ريماس، أنا عارف إنها بتحبك. ولو هتبقى ليك محدش هيقدر يقف قدامكم.
أزاح ريان يده من عليه وجلس على الكرسي في ضعف: ما خلاص. خسرتها. وإنت السبب. أو عوني بيه السبب. لا، لا، أخويا السبب عشان بقى مجرم والبوليس بيدور عليه. أنا بدفع تمن كل ده ليه؟ ليه بتعاقب على كل ده؟
أسعد: عشان كده قولتلك مكانك مش معاهم. إنت مكانك هنا في المكان اللي إنت اتربيت فيه. وفي حضن الراجل ده اللي مرضى لما حس إنه خلاص خسرك.
ريان: أنا اللي خسرت كل حاجة. لا عارف أرجع ابن عبد القادر. ولا عارف أعيش ابن عوني. أنا خلاص ضعت. أنا همشي عشان خلاص خسرت كل حاجة. مبقاش عندي أي حاجة أحارب عشانها. وإنت خلص إنتقامك منهم. وكمان المفروض إني أقف عاجز. بس أتفرج عليك وإنت بتعمل فيهم كده. ليه؟ لإن معاك حق. ولا هقدر ألومك. ولا قادر أساعدهم. أنا عاجز. مش قادر حتى أدافع عن عيلتي وحبيبتي. هعيش هنا ليه؟ ولمين؟
عبد القادر: خليك معايا يا ريان.
بكى ريان وقال: وأقف أتفرج عليكو وإنتو بتعملو في أخويا وأبويا كده؟ دول لحمي ودمي. وحتى لو عارف إنهم غلطوا مش هستحمل أشوفهم كده. مفيش حل غير إني أمشي وأستنى. أستنى أسمع خبر وحش عن حد فيهم وبس. أو أسمع إن ريماس خلاص هتتجوز واحد تاني. مش هقدر أستحمل. مش هقدر.
ذهب ريان. ونظر عبد القادر إلى أسعد وقال: إنت عملت إيه؟
جلس أسعد في حزن وقال: بعت نسخة من الأدلة اللي عندي للسيوفي. وكمان بلغته إن سليم مطلوب القبض عليه عشان يوقف الدمج.
عبد القادر: مفكرتش إن ريان كده؟
قاطعه أسعد وقال في غضب: فكرت. فكرت. بس خلاص ماعنديش حل تاني غير ده. ليه ريان حبها؟ ليه؟ لو مكنش حبها كان زمانه واقف معايا دلوقتي.
عبد القادر: القلب وما يريد. وأنا اللي قلت ريان هيرجع لحضني تاني. خلاص خسرته.
أمسك أسعد يد عبد القادر ورتب عليها وقال: هيرجع. هو بس مصدوم وحاسس بالعجز. بس أنا متأكد إنه هيرجع.
وصل سليم عند منزل تيم. وظل يطرق الباب في ذعر. حتى فتح تيم الباب ودخل سليم مسرعًا وأغلق الباب خلفه وقال له: خبيني عندك يا تيم.
نظر له تيم وعقد حاجبيه وقال: سليم بيه! خير، إيه اللي حصل؟
سليم: البوليس بيدور عليا. وجم عشان ياخدوني من البيت.
تيم: ليه؟ ما أنت مكنتش معاهم في العملية.
سليم في توتر: معرفش، معرفش. بكره تروح الشغل وتسأل بابا على اللي قاله الظابط. وتبقى تبلغني. بس دلوقتي ينفع أقعد عندك كام يوم؟
تيم: اه طبعًا. أنا عايش لوحدي ما أنت عارف. تعالى ارتاح جوه.
أدخله سليم مع تيم الغرفة. واستلقى على الفراش. وذهب تيم إلى الغرفة الأخرى وبعث برسالة إلى أسعد يبلغه أن سليم عنده بالمنزل ويختبئ عنده.
ليلة حزينة خيمت عليهم جميعًا.
ظلت أمال تبكي في غرفة ريان بعد أن أغلقت الباب على نفسها. فقد خسرت ابنيها في يوم واحد.
سليم مستلقي بالفراش ينظر إلى سقف الغرفة. يفكر بما حدث. ولا يرى سوى غدر ريان له. ومساعدة أسعد على التخلص منه.
ريان الذي يجلس في سيارته لا يعلم أين يذهب. وقرر أن ينام داخل السيارة.
ريماس التي ظلت تبكي طوال الليل. لم تستطع أن تنام. وظل السيوفي يخرج من غرفته ويقترب من غرفتها. فيسمع صوت نحيبها الذي لم يتوقف منذ أن غادر ريان. والحزن خيم على وجهه. ثم يعود إلى غرفته مرة أخرى.
عبد القادر الذي أصبح بين شقي الرحى. هل يترك ثأره لأجل ريان؟ ولكن يتذكر زوجته وحبيبته وما حل بها بسببه. فيرجع عن قراره.
أسعد الذي يشعر بالخوف من فقدان ريان. والندم يسيطر على قلبه بسبب ما فعله به.
أمسكت ريماس هاتفها واتصلت بريان. الذي اعتدل على الفور عندما وجد اسمها يزين شاشة هاتفه. فقال: ريماس.
ريماس في بكاء: فهمني يا ريان. عايزة أفهم إيه السبب في كل ده؟ وهل فعلًا سليم وعمي بيتاجروا في الآثار. وإنت كنت عارف؟
ريان: هحكيلك يا حبيبتي عشان مش عايزك تفهميني غلط إنتي كمان.
قص له ريان كل شيء. وعندما انتهى قالت: يعني كده إحنا اللي هندفع تمن كل ده؟
تنهد ريان وقال: للأسف مفيش حاجة في إيدي أعملها. عشان كده أنا همشي. هسيب القاهرة وأرجع إسكندرية. أنا مش عارف أفكر. ولا عارف أعمل إيه. وكل اللي محتاجه دلوقتي هدوء. خلي بالك من نفسك.
ريماس في بكاء: متودعنيش يا ريان. في يوم من الأيام هنتلاقى ومش هسيبك.
ريان: أتمنى والله من كل قلبي. سمحيني لو زعلتك. ولو كسرت فرحتك. كان نفسي أسعدك بس مش عارف.
ريماس: إنت ملكش ذنب. وأنا هستناك. وعمري ما هفكر أتجوز واحد غيرك. أوعدك يا ريان. عمري ما هبقى لحد غيرك.
ريان: ولا أنا حد هياخد مكانك في قلبي ولا في حياتي. مع السلامة يا حبيبتي.
أنهى ريان المكالمة وأنسابت الدموع من عينيه. وشعر بأن الهواء اختفى من حوله. فقام بقيادة سيارته وذهب إلى الأسكندرية. وبعد ساعتين كان يقف على البحر يشاهد شروق الشمس. ويشعر أن الهموم في قلبه تعادل حجم البحر الذي أمامه. ظل ينظر إليه وكأنه وجد ملجأ شكواه وأنيس وحدته لأعوام. بعدما عاش وحيدًا في الإسكندرية. ينظر إلى البحر من شرفته بالساعات. وها هو يعود إلى صديقه القديم. فهو لن يتغير أبدًا بمرور الزمن. ينظر إليه بعيون حمراء مطفئة من الحزن. فاقدة لكل أمل. وقلبه يشعر بأن القادم سيكون أسوأ. فاختار البعد والهروب لعجزه عن كشف الحقيقة أو مواجهة أسعد وعبد القادر.
استيقظ سليم مبكرًا وانتظر تيم بالخارج. وبعد قليل خرج تيم وقال: صباح الخير يا سليم بيه. إنت منمتش ولا إيه؟
سليم: نمت شوية. بص، أنا عايزك تروح تعرف إيه اللي حصل إمبارح بالظبط. وتقول لبابا يشوفلي حل. وكمان تعرف هو ناوي على إيه. وتيجي تبلغني. عشان أنا قفلت تليفوني أول ما خرجت من البيت.
تيم: حاضر. أنا نازل دلوقتي رايح الشغل. فيه أكل في التلاجة. وهجيب غدا معايا وأنا جي.
أماء له سليم. وذهب تيم. وبعد قليل اتصل بأسعد ليعلم ماذا سيفعل مع سليم. ولكن أسعد أخبره أنه إذا أبلغ عنه الشرطة سيشك سليم به. ولا يريد أن يخسر وجود تيم بينهم. وأخبره أن ينفذ طلبات سليم ولا يعترض حتى يعرف خطوته التالية.
وصل تيم إلى الشركة. وذهب إلى مكتب عوني على الفور. وأخبره أن سليم عنده بالمنزل. وعلم أن قناوي هو من أعترف عليه. ثم قال عوني: اسمع يا تيم اللي أنا هقوله ده وتنفذه بالحرف الواحد. أنا عايزك تشوفلي حد يفك فرامل عربية أسعد. أنا عرفت إن عبد القادر عيان وراقد. وأسعد هو اللي بيدير الشغل. وعايز أخلص منه. أنا مش ناسي بصته ليا وأنا خارج من المحكمة. وهو عيل صغير. الحقد اللي جواه مش هيخلص إلا لما يخلص عليا أنا وولادي. ولو فضل أكتر من كده هيخرب حياتي كلها. الواد ده لازم يموت. خلينا نجرب فك الفرامل. ولو منفعش هدور على طريقة تانية تخلصني منه.
تيم: هدور على حد حاضر.
عوني: بسرعة. أنا عايز أخلص منه النهاردة قبل بكره.
أماء له تيم وخرج من المكتب. ثم غادر الشركة. واتصل بأسعد يخبره بما طلبه عوني منه.
أسعد: مش جديد عليه. حاجة متوقعة يعني من واحد زي ده. بص، نفذ اللي هو طلبه عشان ميشكش فيك. وأنا هتصرف.
تيم: إوعى تركب العربية يا أسعد.
أسعد: يا ابني متقلقش. هو أنا مجنون؟ أموت نفسي بإيدي. روح بس نفذ وملكش دعوة.
أنهى تيم المكالمة. واتصل بأحد الرجال الذين يعملون مع سليم في تهريب الآثار. وطلب منه أن ينفذ ما أمره به عوني اليوم. وبالفعل ذهب إلى موقف سيارات الشركة الخاصة بعبد القادر. وقام بقطع فرامل السيارة. وفي المساء نزل أسعد وركب بالسيارة. وبعد أن تحرك بها قليلًا فتح باب السيارة وقفز منها. وترك السيارة لتصطدم بأحد أعمدة الكهرباء. وجرح رأسه بجرح صغير. ثم أخذ أسعد سيارة أجرة وعاد إلى منزله. ثم بدل ثيابه ودخل عند عبد القادر. وعندما رأى جرح رأسه نظر له في فزع وقال: إيه اللي في وشك ده؟
جلس أسعد بجواره وابتسم له وقال: لا متقلقش. ده عوني كان بيحاول يخلص مني.
ثم قص له ما حدث. فقال عبد القادر في غضب: وإنت ركبت العربية ليه وإنت عارف إنها مفيهاش فرامل؟
أسعد: متقلقش يا بابا. كنت لابس واقي بلاستيك من تحت الهدوم يحمي دراعتي ورجليا. هو بس الجرح ده يعني بسيطة. بس دلوقتي الرد عندي وهيجيله قريب أوي.
كان عوني يجلس بمكتبه ينتظر الأخبار من تيم. وبعد وقت اتصل تيم وأخبره أن الحادث لم يؤثر عليه وأن أسعد لم يمت. زفر عوني في ملل وقال: طيب أنا هشوف طريقة تانية.
ثم أنهى المكالمة. وأخذ أغراضه وغادر مكتبه. وعندما خرج من الشركة وهم بالدخول داخل سيارته. إذا بعيار ناري يخترق قلبه. فسقط قتيلًا. وتجمع العمال حوله وحاولوا طلب الإسعاف. ولكن قد فارق الحياة.
رواية وصمة قلب اسير الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رباب حسين
نبضة قلب مؤلمة تخللت داخل صدري تنبأني بأن ما قادم سيكون أسوأ. هل سأفقد عزيزًا عليّ؟ ألا يكفي ما فقدت حتى الآن؟ أم تم القبض على ابني ووضع خلف القضبان؟ هل حدث شيء لريان؟ لا لا هذا الألم أقوى. عوني؟! ترى هل حدث له شيء؟
هكذا شعرت آمال عندما استيقظت على ألم داخل صدرها. نظرت حولها في ذعر ووجدت أن الليل قد حل وهي لازالت نائمة. ترفض أن تستيقظ، ترفض أن ترى عائلتها مشتتة هكذا. ترفض انتظار سماع خبر سيء يخيم على قلبها بحزن جديد. ولكن ما شعرت به كان إنذارًا لما يحدث الآن. فقد مات عوني زوجها ومن أحبته بصدق. وعلى الرغم من أخطائه السابقة التي لم تعلم بها بعد، إلا أنه كان يحبها وحاول كثيرًا أن لا يعود لمثل ما فعل مسبقًا وأخذ عهدًا على نفسه بألا يفعل ذلك بعد الآن. ولكن فعلها مرة أخرى وحاول التخلص من أسعد وقتله مثل ما قتل أمه سابقًا.
تم نقل جثمان عوني بعد أن جاءت الشرطة وبدأت التحقيق بالقضية. وبعد وقت اتصل أحد العمال بالشركة بتيم ليخبره بما حدث. كان تيم قد عاد إلى منزله يحمل الطعام لسليم وجلسا معًا لتناول العشاء وقص له تيم ما حدث اليوم وما فعل عوني مع أسعد. وعندما تلقى المكالمة وعلم بما حدث لعوني، وقف في ذعر والصدمة جالية على وجهه. نظر إلى سليم الذي يقف أمامه ينظر إليه وهو يعقد حاجبيه وينتظر أن يسمع ماذا قال له المتصل. أنهى تيم المكالمة ونظر إلى سليم وقال:
"البقاء لله يا سليم بيه. عوني باشا اتقتل وهو خارج من الشركة النهارده."
أمسكه سليم من ثيابه في غضب وتحولت عيناه إلى بحر من الدماء وزرفت دموعًا حارقة وقال:
"انت بتقول إيه؟ مين اللي اتقتل؟ لا بابا مامتش. بابا عايش. أنا مش مصدقك. هات التليفون ده أنا هتصل بيه."
تيم:
"اهدى بس يا سليم بيه. الخبر جالي من الشركة والشرطة جات وخدت الجثة وأكيد هيبلغوا والدتك دلوقتي."
سليم:
"يلهوي. ماما. هتعمل إيه لوحدها. وأنا هروح إزاي؟ لا مش هعرف أروح."
ثم جلس على الكرسي وبكى بشدة وقال:
"يعني مش هعرف آخد عزاه ولا أودعه. هفضل هربان ومحبوس هنا. لا مش ممكن. مش هقدر. أنا هروح واللي يحصل يحصل."
كاد أن يذهب ولكن أمسكه تيم عنوة وقال:
"لا. مش هينفع يا سليم بيه. لو رحت برده هيتقبض عليك ولا هتعرف تاخد عزاه ولا تودعه. اهدى بس واقعد خلينا نشوف هنعمل إيه مع الست والدتك. أنا لازم أروح لها مينفعش نسيبها لوحدها في وضع زي ده. وهتصل بريان بيه لازم يجي يشوف موضوع الدفن."
أماء له سليم وهو مشتت ولأول مرة يشعر بأنه وحيد دون سند. كأنه طفل صغير ضائع في زحام الطرقات يبكي في خوف وينظر إلى كل من حوله يبحث في ملامحهم عن صورة أبيه. فالأب هو الحماية والدرع في مواجهة هذه الحياة. مهما كبرت فلا حماية بعده ولا درع مثله.
ذهب تيم بعد أن بدل ثيابه واتصل بريان وهو بالطريق ذاهب إلى آمال بمنزلها. كان ريان يجلس بمنزله القديم وعندما وجد رقم تيم تلقى المكالمة.
تيم:
"ريان بيه. حضرتك فين؟"
ريان:
"أنا في إسكندرية. خير يا تيم فيه حاجة؟"
تيم:
"الصراحة عندي خبر مش حلو. عوني بيه تعيش إنت."
توقف ريان في صدمة وقال في غضب:
"انت بتقول إيه؟"
تيم:
"أنا آسف إني ببلغك الخبر ده في التليفون بس لازم حضرتك تيجي على القاهرة عشان الدفن لأن سليم بيه مش هيقدر يعمل الإجراءات دي دلوقتي وأنا خايف على آمال هانم."
ظل ريان يجوب بالمكان وكأنه يريد أن يستيقظ من هذا الكابوس ويتمنى لو كان حقًا حلمًا ليس حقيقيًا. ثم قال:
"طيب. طيب أنا. أنا جي. هاجي دلوقتي."
أنهى المكالمة وجلس بمكانه ينظر حوله ولا يعرف إذا كان حقًا مات. مات أبي. لم أتمكن من العيش معه سوى أيام. هل حقًا مات؟ فقد عدت يا أبي بعد غياب طويل. تمنيت أن أعيش معك خيالات الطفولة وأن يضمني حضنك الذي لم أعرف دفئه من قبل. كنت أظن أن الحياة منحتنا فرصة جديدة. فرصة نرمم بها ما انكسر ونعوض بها غياب السنوات ونبني أيامًا لم يسعفنا الزمن أن نعيشها. لكنها كانت فرصة قصيرة. أقصر من الحلم أضعف من أن تغنينا عن كل ذلك الغياب. رحلت يا أبي قبل أن أقول لك كم كنت أفتقدك وكم بكيت لأجلك في صمت وكم كنت تعني لي رغم المسافات. رحلت قبل أن نحيا لحظات نستحقها. قبل أن يسمع قلبك ندائي: "أبي أنا هنا. لا تغب من جديد."
بكى القلب قبل العين وكأن الدموع تأبى الخروج من مقلتيّ. تأبى الاعتراف بالفراق وأن تخرج لتخفف عني ما أشعر به. وقف ريان وأخذ حقيبته التي لم يفتحها بعد وعاد إلى سيارته وقادها إلى القاهرة.
وصل تيم إلى منزل عوني وطلب من الخادمة إخبار آمال بأنه يريد مقابلتها. وبعد قليل نزلت آمال ووقف تيم أمامها ينظر إليها في حزن ولا يعرف كيف يخبرها بهذا الأمر. فهو على علم بحبها له وأنها لا تعلم حقيقة عوني وكم كانت تعترض على عمل عوني وسليم المشبوه. ويعلم جيدًا أنها مختلفة عنهما ويشعر بالحزن بإخبارها هذا الخبر بنفسه. نظرت آمال إليه ووقفت مكانها وكأنها تنتظر الخبر الذي يخشاه قلبها أن تسمعه. فقالت له:
"مين فيهم يا تيم؟ جي تقولي خبر وحش عن مين فيهم؟"
نظر تيم أرضًا في حزن وقال:
"عوني بيه."
أمسكت بالكرسي وكأنها تستعد لسماع ما كانت تخشاه وقالت:
"اتقبض عليه؟"
أماء تيم بلا فأردفت بحروف مثقلة:
"م... مات؟"
أماء تيم بنعم فسقطت أرضًا على الفور. وجثا تيم على ركبتيه يحاول إفاقتها. وعندما عجز عن ذلك اتصل بالإسعاف وجاءت وأخذتها إلى المشفى. وصعد تيم معها ثم اتصل بريان ليخبره بالأمر. وعندما أنهى ريان المكالمة قاد بسرعة فائقة ليصل إلى أمه والخوف يسيطر عليه من فقدانها أيضًا. كان الطريق طويل جدًا وكأنه يسير لأيام وليس لعدة ساعات قليلة. حتى وصل إلى المشفى وبحث عنها ووجد تيم يقف أمام العناية المشددة. فاقترب منه وقال:
"مالها يا تيم طمني؟"
تيم:
"متقلقش يا ريان بيه. هما كشفوا عليها وقالوا إن ضغطها عالي ولازم تفضل في العناية المركزة تحت الملاحظة عشان خايفين من حدوث جلطات. بس هي فاقت وممكن حضرتك تدخل تشوفها."
دخل ريان غرفة العناية وعندما رأته بكت وفتحت ذراعيها له فارتمي بأحضانها. فأين يرتمي قلبه الملئ بالحزن سوى بحضنها هي كي يهدأ قلب الطفل الذي بداخله. كان يرتب على ذراعها كي يهدأ من نحيبها وإن كان نحيب قلبه أعلى منها. وكأن كلًا منهما يحاول أن يطمئن الآخر بوجوده. ابتعد عنها بعد قليل وقال:
"اهدي بس يا ماما وديه سنة الحياة. أنا معاكي متخافيش ومش هسيبك. خليكي هنا ارتاحي شوية وأنا هروح أشوف إجراءات الدفن."
أمسكت آمال بيده وقالت في إجهاد:
"أنا عايزة أحضر الدفنة."
رتب ريان على يدها وقال:
"حاضر. بس أشوف الإجراءات وهاجي آخدك."
خرج ريان من الغرفة وهو يزيل دموعه من عينيه. ثم نظر إلى تيم وقال:
"فين الجثمان يا تيم؟"
تيم:
"الشرطة خدته. أكيد هيشرحوا الجثة."
عقد ريان حاجبيه وقال:
"ليه يشرحوها؟"
تيم في تردد:
"عشان. عشان عوني بيه. مات مقتول."
أمسكه ريان من ذراعه في غضب وقال:
"انت بتقول إيه. إزاي يعني ده حصل؟"
تيم:
"والله يا ريان بيه ده اللي عرفته من الموظفين. كان خارج من الشركة وقبل ما يركب العربية حد ضرب عليه نار ومات في ساعتها."
شعر ريان أن كل ما حوله يتحرك في بطء وهو يفكر بشيء واحد. من المؤكد أن أسعد من فعل ذلك. ثم نظر إلى تيم وقال:
"خليك هنا متتحركش وإوعى تقول لماما عن الحكاية دي. أنا رايح مشوار وجاي."
ذهب ريان مسرعًا ونظر له تيم وهو يعلم أنه من المؤكد سيذهب إلى أسعد. وبالفعل ذهب ريان إليه وطرق الباب بغضب حتى فزع أسعد وعبد القادر من صوت الباب وفتح له أحد الخدم. ثم سمعا صوت ريان يصيح في غضب ويقول:
"أسعد. يا أسعد. انزل هنا."
نزل أسعد في ذعر ووقف أمام ريان وقال:
"فيه إيه ريان؟"
هجم ريان عليه في غضب وأمسكه من ملابسه وقال:
"مش لدرجة إنك تقتله. مش للدرجة دي يا أسعد. كنت بلغ عنه أرميه في السجن حتى يدفع تمن غلطه لكن تقتله لا. لا يا أسعد."
أمسك أسعد يد ريان في غضب وأزاحه بعيدًا عنه وقال:
"أقتل مين. انت اتجننت؟"
ريان:
"قتلت أبويا. قتلت عوني صح؟"
فتح أسعد عينيه في صدمة وقال:
"هو عوني مات؟"
ريان في غضب:
"كفاية بقى. كفاية كدب ولا هتقولي أنا بعمل كده عشان خايف عليك وبحاول آخد بتاري. لا يا أسعد أنا لو كنت متعاطف مع اللي حصلك زمان ومردتش أدخل عشان كنت عارف إنك مش هتوصل للدرجة دي لكن تقتله والمفروض أقف أتفرج عليك؟ لا مش هيحصل ومن هنا ورايح بتاري معاك وهاخده. والسلاح اللي رباه أبوك في بيته عشان يضربه بيه هيضربك انت أول واحد."
ثم تركه وذهب من أمامه في غضب. وظل أسعد ينظر إليه ولا يعرف ماذا يحدث. فصعد إلى الطابق العلوي ليتصل بتيم ولكن توقف عندما سمع صوت عبد القادر وهو يصيح باسمه. فدخل أسعد الغرفة وقص له ما قاله ريان. ثم اتصل بتيم.
أسعد:
"أيوة يا تيم. هو عوني مات فعلًا؟"
عقد تيم حاجبيه وقال:
"اه. انت متعرفش؟"
أسعد في غضب:
"وأنا هعرف منين؟ لسه ريان ماشي من هنا وقال."
تيم:
"أنا مش فاهم. هو مش انت اللي قتلته؟"
أسعد في غضب:
"لا. لا مش أنا اللي قتلته. أنا عايز أعرف مين اللي عمل كده."
تيم:
"معرفش. أنا توقعت إن انت اللي عملت كده خصوصًا بعد ما حاول يقتلك."
أسعد:
"لا مش أنا. أنا كنت ناوي أعمل الدمج مع شركة السيوفي وساعتها هتبقى ضربة ليه لكن أنا مفكرتش أقتله. ولو بفكر آخد حقي منه بالشكل ده مكنتش استنيت العمر ده كله كان زماني قاتله من زمان."
عقد تيم حاجبيه وقال:
"طيب مين قتله؟"
أسعد:
"دي مصيبة. ريان فاكر إن أنا اللي قتلته ولو الحقيقة مظهرتش يبقى أنا كده خسرت ريان للأبد. اتصرف يا تيم حاول تعرف مين عمل كده."
تيم:
"حاضر. على العموم النيابة بتحقق في القضية وهيبان مين اللي عملها."
كان سليم يجلس في منزل تيم يفكر من الذي فعل هذا ومن قتله؟ وعقله لا يفكر سوى بأسعد وعبد القادر. وأخذت مشاعر الانتقام تتزايد في صدره. هل اتفق ريان وأسعد معًا على هذا؟ هل نجح عبد القادر في زرع ريان داخل منزلنا ودمر كل شيء فقط لأجل الانتقام من أبيه؟ كيف لريان أن يفعل ذلك الأمر؟ نعم فهو الآن سوف يرث كل شيء وأيضًا سيتزوج من ريماس وسيتمم الدمج بين الشركتين ويصبح هو أقوى من بسوق العمل في مجاله ولن يستطيع أحد التغلب عليه. ومن المؤكد أن عبد القادر سينضم إليه ليعوض الخسارة التي لحقت به سابقًا بسبب والده. كم كنت ضحية أنا وأبي! لقد رأيتك أخًا لي وصدقت خداعك. ليتك كنت مثاليًا كما ظننت ولكنك أسوأ من التقيت بحياتي وسوف أنتقم منك أولًا وأعلم جيدًا كيف سأفعل ذلك.
ذهب ريان إلى قسم الشرطة وبحث عن الضابط المسؤول عن القضية وعلم أن الجثة يتم تشريحها. وطلب ريان من الضابط الإسراع بعملية التشريح حتى ينهي إجراءات الدفن. ووافق الضابط على ذلك عندما علم بوضع زوجته ورأى حالة ريان التي يرثى لها. ثم سأل الضابط عن سير التحقيقات ولم يجد إجابة واضحة عنده فما زالت القضية قيد التحقيق ولم يمر عليها سوى بضع ساعات.
عاد ريان إلى المشفى ووجد تيم لازال ينتظر أمام غرفة العناية. فأخبره أن يذهب إلى المنزل. ثم دخل إلى آمال وجلس بجوارها وسألته عن موعد الدفن.
ريان:
"لسه شوية يا ماما. أول ما نخلص هقولك."
آمال في تعجب:
"تخلص إيه يا حبيبي. وبعدين مش لازم تقف على غسله. جي هنا ليه؟ متخافش عليا أنا كويسة بس لازم تبقى معاه دلوقتي."
نظر لها ريان ولا يعلم كيف يخبرها بالحقيقة وأيضًا لا يستطيع أن يكذب عليها فسوف تعلم الحقيقة عاجلًا أم آجلًا. فقال:
"بصي يا ماما. أنا عارف إنك مش هتستحملي أي كلام دلوقتي بس انتي لازم تعرفي الحقيقة. بابا ماتش موتة طبيعية وهما دلوقتي حاجزين الجثة عشان التشريح."
آمال في صدمة:
"يعني إيه؟ مات مقتول؟ مين عمل كده؟ لا متقولش عبد القادر وابنه."
نظر ريان أرضًا ولم يجيب. فأردفت آمال وهي تبكي:
"ليه؟ عايزة أعرف ليه بيعملوا فينا كده. فهمني يا ريان ليه. انت عشت معاهم وعارفهم. ليه الناس دي يوصل بيهم الحقد إنهم يقتلوه؟"
ريان:
"مش وقته يا ماما."
آمال في غضب:
"لا وقته. لو مكنش وقته دلوقتي أعرف أمال هعرف إمتى؟ بعد ما يقتلوك انت كمان."
قص لها ريان الحقيقة وما حدث من قبل وسر هذه العداوة بينهم. وأخيرًا عرفت آمال السر الذي كشف حقيقة عوني أمامها وشعرت بالحزن ليس عليه ولكن على حالها. فلو كانت تعلم هذه الحقيقة من قبل ما كانت قبلت بالزواج منه أو أحبته من الأساس. فكانت صدمتها بحقيقته أكثر ألمًا من خبر موته وفقدانه إلى الأبد.
أما تيم فعاد إلى منزله وقت الفجر ودخل يبحث عن سليم فلم يجده بالمنزل. فتعجب من الأمر فأين ممكن أن يذهب. ثم لمح ورقة مطوية على مائدة الطعام ففتحها وعندما قرأ ما بها فتح عينيه في صدمة. فوجد رسالة من سليم يقول بها:
"ريان وأسعد اتفقوا عشان يدمروا حياتي وأنا مش هسيب حقي. وعشان ريان من لحمي ودمي وعمل فيا أنا وأبويا كده هيدفع هو التمن أول واحد. وأنا عارف أكتر حاجة هتوجعه هي إيه. مفيش غير ريماس وأنا هخلص عليها ومش هسيبها معاه لحظة واحدة ولا هسيبه يتهنى بيها وهكسر قلبه زي ما كسر قلبي على فراق أبويا. وبعدين هخلص من أسعد ومش فارق معايا كده كده الحكومة بتدور عليا وخسرت كل حاجة ومش عايزك تساعدني في حاجة بس خليك بعيد عشان متتأذيش معايا وخلي بالك من أمي سليم."
رواية وصمة قلب اسير الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رباب حسين
عرفت أمال حقيقة عوني ولكن بعد أن انقضى عمرها مع شخص مثله. ظلت تنظر إلى ريان في صدمة ثم طلبت منه أن يغادر ويتركها وحدها، لعلها تستوعب ما سمعته منه.
اتصل تيم بأسعد وأخبره بما فعله سليم وبهربوه أيضًا.
أسعد في فزع: يعني إيه؟ عايز يقتل ريماس؟ لا أنا مش هسيبه يخرب حياة ريان أكتر من كده. اسمعني كويس، أنا عايزك تحط حد وراها يراقبها في كل مكان ويحاول يحميها لو حس بأي خطر. عايز حد راجل وأقدر أعتمد عليه.
تيم: تمام، بس مش هنبلغ ريان؟
أسعد: لا صعب، ريان مش هيصدقني وخصوصًا إنه مش هيقدر يعملها حاجة. ريان وريماس سابوا بعض بسبب اللي حصل.
تيم: طيب أنا هدور على بودي جارد يقدر يحميها وهدور على سليم ولو لقيته هبلغك.
أسعد: ماشي، بس أنا الأهم عندي ريماس.
تيم: أكيد طبعًا.
مر يومان وما زال سليم مختفيًا. أما ريماس فكانت حبيسة المنزل، لا تريد أن تخرج من غرفتها، مما جعل السيوفي في حيرة من أمره. ماذا يفعل كي يساعد ابنته على الخروج من هذه المحنة؟
وفي يوم ذات مساء، عاد السيوفي إلى المنزل ووجد ريماس تجلس بالأسفل وتنتظره. وعندما رأته يدخل من الباب، نهضت في فزع وقالت وهي تبكي:
ريماس: بابا.
شعر السيوفي بالسعادة عندما رآها تجلس بالأسفل وخرجت من غرفتها أخيرًا، فقال:
السيوفي: حبيبتي، أخيرًا خرجتي من الأوضة.
ريماس في بكاء: بابا، هو عمي عوني مات؟
زفر السيوفي في ملل وقال:
السيوفي: آه مات من يومين، اتقتل وهو خارج من الشركة.
ريماس في غضب وبكاء: وليه مقولتليش؟
السيوفي: هو أنا بشوفك أصلًا؟ وبعدين هقولك تعملي إيه يعني؟ إحنا مبقاش لينا أي صلة بيهم.
ريماس: على الأقل كنا نروح الدفنة، ده واجب يعني.
السيوفي: أصلًا لسه متدفنش عشان الجثة كانت بتتشرح. الدفنة بكرة لسه. وبعدين هو إنتي عايزة تروحي الدفنة علشان الواجب ولا عشان تشوفي ريان؟
ريماس: بابا، أنا لو عايزة أشوفه هشوفه ومن وراك كمان. ولو عايزة أقابله هقابله، بس أنا مش هعمل كده احترامًا ليك. لكن ده ميمنعش إني هفضل أحبه طول عمري وعشان تبقى عارف ومتأكد من حاجة، أنا مش هتجوز حد غيره مهما كان مين.
السيوفي في غضب: يعني إيه؟ هتعيشي كده من غير جواز؟
ريماس: أيوة. يا إما أتجوز ريان، يا إما تنسى موضوع الجواز ده خالص.
ثم تركته وصعدت إلى الطابق العلوي، وهو يصيح في غضب من خلفها، ولكن لم تبالي بما يقول، فقد أخذت قرارها ولن تتراجع عنه أبدًا.
خرجت أمال من المشفى ولم ترغب في العودة إلى منزلها كي لا تتذكر أي شيء يتعلق بعوني، فقد قررت أن تنساه وتحاول فقط جمع ابنيها معًا. فقام ريان بشراء منزل صغير لها لتمكث فيه. وبعد أن دخلا المنزل وبدلا ثيابهما، وأعدت الخادمة لهما العشاء، جلسا ليتناولا الطعام معًا. وهو يلاحظ انطفاء روحها وعينيها التي أصبحت خالية من معالم الحياة. فأمسك يدها وهي تعبث بالملعقة داخل صحنها وقال:
ريان: ماما، لازم تحاولي تخرجي من الوضع ده.
أمال: بحاول يا حبيبي، بس صعب عليا أوي. عارف يا ريان، أنا حاسة إن ربنا بعدك عنه عشان متبقاش زيه. ولأول مرة أحس إن عبد القادر عمل فيا وفيك جميل إنه عرف يخليك الشخص المحترم اللي قاعد قدامي ده. ومش زعلانة منه على اللي خلاك تعمله في أبوك لإنه ببساطة يستاهل أكتر من كده. والراجل معذور، خسر شركته ومراته وكمان اغتصبت قبل ما تموت. وفي النهاية أبوك مات عشان ده القصاص الحقيقي. ويا ريتني قادرة ألومه ولا أتهمه.
ريان: كان فيه طرق تانية يقدرو يجيبو حقهم بيها غير القتل. لو كل واحد عمل غلطة راح التاني ردها نبقى عايشين في غابة. فيه حاجة اسمها قانون.
أمال: المهم، عرفت حاجة عن سليم؟
ريان: الصراحة لا. أنا اليومين اللي فاتوا كانو في التحقيقات وبحاول بكل الطرق أخد الجثمان عشان أدفنه وما صدقت خلصت الإجراءات وبكرة الدفن. هتيجي؟
أمال: لا، مش جاية. كفاية ضحك عليا طول عمره وأنا عايشة معاه. أنا مش زيه، مش هقف آخد عزاه وأنا أصلًا مش مسامحاه.
أماء لها ريان ولم يستطع أن يجادلها بالأمر، فهي محقة.
ثم قالت أمال:
أمال: قولي أخبار ريماس إيه؟
ظهر الحزن على وجهه لمجرد سماع اسمها، فهو مشتاق إليها حد الجنون. ولكن لم يحاول أن يتصل بها مرة أخرى احترامًا لحديث السيوفي الأخير معه. فقال في صوت مخنوق من البكاء:
ريان: معرفش عنها حاجة.
أمال في تعجب: إزاي ده؟
ريان: أبوها عرف كل حاجة. عرف موضوع سليم وكمان اللي بابا عمله وفسخ الخطوبة ولغى الدمج. أصلًا الشركة بتنهار بكل المقاييس. قضية سليم خلت الأسهم في الأرض وكمان قتل بابا بالشكل ده خلى الناس تتأكد أن الشغل مش مظبوط وشكل الشركة هتفلس. أنا هخلص الدفن وأشوف هعمل إيه في الشغل اللي باظ ده.
أمال: مش مهم الشركة، المهم عندي إنت. ريماس خلاص مبقتش معاك؟
هربت دمعة حارقة من عينه وقال:
ريان: خلاص يا ماما، ريماس عمرها ما هتبقى لي.
ربتت أمال على كتفه وقالت:
أمال: كله من عوني، الله يسامحه على اللي عملوه فيا وفيكو. لو كنت وقفت من الأول وقلت مش هكمل كان زماني عارفة أحميكو منه. لكن خلاص سمه دخل في حياتنا وخربها.
انهضت أمال ودخلت إلى غرفتها، فلم تستطع أن تنظر في عين ريان ولا أن تبكي أمامه. أما ريان فنظر إلى أثرها، وبعد قليل دخل غرفتها فوجدها تزيل دموعها سريعًا. فابتسم لها رغم حزنه، واقترب منها وجلس بجوارها وأمسك يدها وقبلها، ثم أزال ما تبقى من دموعها من على وجهها وقال:
ريان: أنا كفاية عليا وجودك معايا يا أمي. إنتي عندي بالدنيا كلها. ربنا يخليكي ليا يا ست الكل وتفضلي دايمًا تاج راسي. وبعدين زعلانة ليه؟ أنا معاكي وربنا أراد إننا نفضل مع بعض على طول. يارب بس متزهقيش مني لإني مش ناوي أتجوز.
أمال: ربنا يكتبهالك يا حبيبي ويجمع بينكم على خير. ربنا كريم وعارف إنك مغلطش في حاجة.
ريان: لو ربنا فعلًا كاتبهالي فا هتبقى من نصيبي حتى لو بعد زمن وأنا هفضل مستنيها.
قبل ريان رأسها وطلب منها أن ترتاح وأن عليه أن ينام مبكرًا حتى يقوم بدفن عوني غدًا.
في الصباح، استيقظ ريان وذهب ليأخذ الجثمان من المشرحة. وبعد وقت كان يقف أمام القبر ينظر إلى التراب الذي ثرى جسد أبيه تحته.
والآن أنا أقف أمام قبرك أحمل اللقاء الوحيد الذي لم يكتمل وأبكيك بكاء من تأخر عن العمر كله.
ثم قام المعزيين بتقديم التعازي له. ولمح ريماس تقترب من بعيد وهي تمشي بقرب السيوفي ووقفا أمامه وقدما التعازي له. فصافح يد السيوفي ثم صافح يدها، وكأن كفه يحتضن كفها ليطمئن قلبه بأنها حقًا أمامه. ينظر في عينيها التي لطالما أثرت قلبه فأصبح لا يشعر بمن حوله. ثم تخللت الرياح داخل خصلات شعرها فحملت عبيرها إليه ليستنشقه في اشتياق. وظهرت الدموع في عينيه. فسحب السيوفي يدها من يده بعد أن لاحظ نظرات ريماس له وكأنها تنظر إلى حلم بعيد يتحقق أمامها بعد طول اشتياق وأمل زائف. فانتبهت ريماس إلى يد أبيها فنظرت له ثم عادت النظر إلى ريان وقالت:
ريماس: البقاء لله.
تحمحم ريان قليلًا وكأنه فقد صوته، ثم قال في صوت يحمل كل معاني الألم:
ريان: ونعم بالله.
أمسك السيوفي يد ريماس وذهبا من أمامه. وظل ينظر إليها وهي تمضي أمامه. ثم ابتعدت قليلًا والتفتت إليه تنظر إليه نظرة وداع.
ريماس: سوف أشتاق إليك ولا أملك غير الدعاء ألا يكون هذا الوداع الأخير.
وفي مكان قريب يقف سليم ينظر إليهما بعد أن تخفى ليحضر الدفن ويودع والده الوداع الأخير. وظهر على عينيه نظرات الغضب.
عادت ريماس والسيوفي إلى المنزل وأبلغ الحارس الشخصي تيم بالأمر وأخبره أنها خرجت اليوم لأول مرة وعادت مرة أخرى.
جلس ريان أمام القبر قليلًا يدعو الله أن يرحمه ويسامح أباه. ثم تذكر ريماس وظل يفكر قليلًا ليبحث عن حل لتصبح له. فعندما رآها اليوم تأكد بأنه حقًا لا يستطيع العيش دونها. ونهض مسرعًا.
أما ريماس، فجلست بالبهو بالأسفل. وبعد أن صعد عوني وبدل ثيابه ونزل مرة أخرى، وجدها تجلس شاردة. فجلس بجوارها وقال:
السيوفي: ريماس، تفكيرك مش عاجبني.
نظرت له ريماس بعين مليئة بالحزن والألم. فقد شعرت بحزن ريان وكم خسر من الوزن في ثلاثة أيام وكأن هموم العالم فوق عاتقه. وعلمت أيضًا بالخسائر التي تجتاح الشركة والعجز عن مساعدته كانت أكبر ألم تشعر به طوال حياتها. فقالت له:
ريماس: تفكير إيه؟
السيوفي: الكلام اللي قولتي إمبارح. يعني إيه مش هتتجوزي غير ريان؟ إنتي بتلوي دراعي مثلًا؟
اعتدلت ريماس ونظرت له في تحدي وقالت:
ريماس: بص يا بابا، أنا سمعت كلامك وفسخت الخطوبة وبعدت عن ريان مع إني عارفة كويس إن ريان ملوش أي ذنب باللي بيحصل. بس مع ذلك نفذت طلبك. لكن مش هنفذ أي طلب تاني تطلبه مني لإني ببساطة مش هتجوز واحد تاني غصب عني ولا هتجوز واحد وأنا قلبي وعقلي مع واحد تاني. لا تربيتي ولا أخلاقي يسمحولي إن أعمل كده في واحد كل ذنبه إنه فكر يتجوزني. فلو سمحت نقفل كلام في الموضوع ده خالص.
وقف السيوفي في غضب وقال:
السيوفي: يعني إيه؟ هو اللي خلقه مخلقش غيره. وبعدين محسساني إنه ملاك ومفيش حد زيه أبدًا. إذا كان عيلته وسمعته وهو ذات نفسه عاملين بلاوي. عايزاني أرميكي في وسط عيلة زي ديه؟
وقفت ريماس في غضب أمامه وقالت:
ريماس: وأنا مطلبتش منك تجوزهولي. الموضوع خلص زي ما إنت عايز عشان تحافظ على اسمك وسمعتك اللي أهم من بنتك الوحيدة. ومع ذلك متكلمتش وحاطة حزني وكسرتي في قلبي وساكتة. بس أكتر من كده متطلبش مني. ديه أقصى حاجة ممكن أعملهالك ومعنديش أي حاجة تانية أقدمها لا ليك ولا لغيرك.
ثم ذهبت من أمامه وهي تبكي وخرجت من المنزل دون أن تأخذ سيارتها. فقط ترجلت خارج حديقة المنزل. ولاحظ الحارس خروجها دون سيارة فنهض مسرعًا ليلحق بها. ولكن وجد سيارة سوداء كبيرة تقترب منها وأحدًا ما سحبها عنوة داخلها. فعاد وأخذ سيارته سريعًا وانطلق خلفها.
في الطريق، اتصل الحارس بتيم وأخبره بما حدث. وعلى الفور بلغ تيم أسعد الذي قال في فزع:
أسعد: يعني الراجل وراها ولا لأ؟
تيم: أيوة وراها.
أسعد: طيب اتصل بيه وقوله أول ما يقفوا يبعت لوكيشن فورًا وإنت تنزل دلوقتي تروح القسم تبلغ عن خطفها وخدهم على هناك. سليم لازم يتقبض عليه. خلاص وجوده برا خطر على ريان وكمان كفاية اللي حصل، أنا كده خدت حقي منهم والشركة راحت منهم وعوني مات. بلغت ريان؟
تيم: هكلمه، بس معتقدش إنه هيرد لإنه كان في الدفنة النهارده.
أسعد: ابعتله رسالة وابعتله اللوكيشن خليه يجي ياخدها ويرجعها لأبوها يمكن أبوها يرضى عنه شوية.
تيم: حاضر.
أنهى تيم المكالمة ونفذ ما طلبه أسعد منه وذهب إلى قسم الشرطة. وبعد قليل أرسل له الحارس إحداثيات المكان وانطلق مع الضابط والعساكر إلى هناك بعد أن رأى رسالة سليم التي تركها لتيم بمنزله.
في مكان قديم، تجلس ريماس على كرسي فاقدة للوعي. وعندما استعادت وعيها نظرت حولها في ذعر. واقترب الحارس من المكان يراقب ما يحدث حتى تأتي الشرطة كما أخبره تيم، ويترقب إذا لزم الأمر أن يتدخل قبل مجيئهم أم لا.
ظلت ريماس تنظر حولها حتى سمعت صوت أقدام تقترب منها. فنظرت باتجاهها واقترب منها وقال:
ريان: حبيبتي، فوقت.
ثم ضمها إلى أحضانه ورتب على ظهرها بحنان وقال:
ريان: ملقتش حل غير إني اخطفك تاني والمرة ديه مش هسيبك إلا وإنتي مراتي. السيوفي بيه لازم يتحط قدام الأمر الواقع ومش هسيبه ياخدك مني. أنا مش قادر أعيش من غيرك ومش عايز حاجة من الدنيا تاني. أنا خسرت كل حاجة حتى الشركة راحت مني، لكن إنتي.
بكت ريماس بين أحضانه ثم ابتعدت عنه قليلًا تنظر إلى عينيه وقالت:
ريماس: وحشتني أوي يا ريان.
بالخارج، وقف أسعد يراقب ما يحدث. وبعد قليل وجد الشرطة تقترب دون أن تشعل صفارات الإنذار. فترجل من سيارته. فإذا بأحد يصوب سلاحه على رأسه ويضع يده على عنقه. فنظر له وقال:
أسعد: سليم، متقتلنيش. مش أنا اللي قتلت أبوك، صدقني.
يدخل الضابط في هدوء ووجد ريماس تقف أمام ريان ويتحدثان معًا. ثم نظر إلى تيم وقال بصوت منخفض:
الضابط: أنا خايف يكون معاه سلاحه وهي قريبة كده. لو ظهرنا، مضمنش هيعمل إيه. ممكن ياخدها رهينة ويهرب أو يقتلها زي ما كاتب في الجواب ده.
تيم في هدوء: طيب هنعمل إيه؟
الضابط: أنا هحاول أصوب على دراعه ولما يقع انت تجري وتسحب ريماس من جنبه بسرعة.
أماء له تيم واستعد ليركض إليها سريعًا. ولكن لمحهم الحارس الذي تأكد أن من مع ريماس هو ريان وليس سليم. فصاح بأعلى صوته قائلًا:
الحارس: لااااااا، ده ريان.
التفت ريان إلى الصوت وكانت الرصاصة قد خرجت من سلاح الضابط، وبدلًا من أن تصيب ذراعه، اخترقت قلبه مباشرةً. فنظر ريان إلى ريماس التي فتحت عينيها في صدمة وسقط أرضًا. وركض تيم إليها.
كان سليم وأسعد بالخارج وأسعد يقول:
أسعد: صدقني يا سليم، اللي إنت بتعمله ده هيأذيك زيادة.
ثم قطع حديثه صوت العيار الناري وصراخ ريماس. فركضا اتجاه الصوت إلى داخل المكان ووقفا في صدمة عندما رأيا ريماس تصرخ وتمسك بريان وهو مغمض العينين وتقول لهما في غضب وبكاء هيستيري:
ريماس: ليه قتلتوه؟ ليه؟ هو معملش حاجة.
ثم وقع نظرها على سليم الذي يقف ويفتح فاهه في صدمة وقالت:
ريماس: ده سليم اللي عمل كل حاجة، لكن ريان معملش حاجة.
الضابط: اقبضوا عليه فورًا.
ثم اقترب منه العساكر وأخذوا سليم إلى سيارة الشرطة. واقترب الضابط من ريماس التي تجلس بجانب ريان تبكي في حرقة وقال في توتر:
الضابط: أنا كان قصدي أضربه في دراعه، هو اللي لف فجأة لما الراجل ده صرخ. أنا مكنش قصدي.
نظرت ريماس إليه ثم عادت النظر إلى ريان وحملت رأسه على ذراعها وقالت في بكاء:
ريماس: اطلب الإسعاف أرجوك، بسرعة. أنا حاسة إنه مش بيتنفس.
وضع الضابط يده على رقبته يتحسس نبضه، ولكن أغمض عينيه في حزن وقال:
الضابط: البقاء لله.
احتضنته ريماس وصرخت صرخة مدوية:
ريماس: رياااااااان لاااااااا.
رواية وصمة قلب اسير الفصل السادس عشر 16 - بقلم رباب حسين
سقط بين يديها كزهرة اقتلعت من جذورها قبل الأوان.
كان لا يزال دافئًا، لا يزال يحمل ملامح الحياة.
احتضنته كأنها تحاول أن تعيده إلى الحياة بعناقٍ واحد، أن تقنع الموت بأنه جاء مبكرًا أو أنه طرق الباب الخطأ.
لكن الموت لا يُفاوض ولا يُخطئ.
كانت الدماء تتسلل من صدره ببطء، كأنها تحاول البقاء لأجله.
لكنها في النهاية خانته، كما خانته الدنيا.
ودفع ثمن أخطائهم جميعًا.
بقيت تُحدق فيه، تلامس وجنتيه بأطراف أصابعها المرتعشة.
وتهمس له بكلمات الحب، كأنه لا يزال يسمع، كأنه سيُجيب.
ريماس: قوم يا ريان، متسبنيش.
مش هعرف أعيش من غيرك.
أنا ملحقتش أودعك.
ملحقتش أشبع منك.
إنت كنت واحشني أوي.
لكن الجواب الوحيد، كان صمتًا أعمق من الفقد وأقسى من الموت.
رحل بين يديها، وتركها تحمل موته كندبة لا تشفى، كقصة لا تنتهي.
كنا توأمًا، لا بالملامح فقط، بل في نبض القلب، في الفكرة قبل أن تُولد، في الضحكة قبل أن تُسمع.
كنا جسدين، ولكننا كنا نعيش في جسدٍ واحد من الداخل.
كنت أظنه لا يفارقني إلا بالغضب العابر أو بالنوم في الغرفة الأخرى.
لكن ما كنت أتصور أن يفترق عني إلى الأبد.
برصاصةٍ واحدة بلا وداع.
كان في المكان الخطأ، في الزمن الخطأ.
كأن القاتل لم يقتل جسدًا فقط، بل قتلني أنا أيضًا.
سقط هو وسقطت معه من الداخل.
وبدأت أشعر بأن صوتي يردد في الفراغ بلا صدى.
وأن الخطى التي أسمعها في الممر لم تعد خطانا معًا، بل صدى الغياب.
فشعرت عندما رأيته أمامي يلفظ بأنفاسه الأخيرة، وكأن روحي تغادر جسدي.
أسمع نحيبها وأرى ألمها، وعيني معلقة به فقط، ولا أشعر بما حولي.
وفجأة أخذني العسكر إلى سيارة الشرطة، وأنا أنظر إليه فقط.
أمسك تيم ريماس التي ترفض أن تتركه.
فاقترب منها أسعد وهو يبكي في حزن عليه، ويحاول أن يبعدها عنه.
وبعد عدة محاولات تركته وهي تصرخ في ألم، ثم فقدت وعيها بين يدي أسعد.
فحملها وووضعها داخل سيارته.
أما تيم فظل مع جثمان ريان حتى حملته العساكر وذهب معهم إلى قسم الشرطة.
أما أسعد فأخذ ريماس وأعادها إلى منزلها.
وعندما رآها السيوفي، ركض في فزع وهي محمولة بين يدي أسعد.
فقال له: إهدى، متخافش، هي مغمة عليها بس.
وضعها أسعد على الأريكة، ونظر إلى السيوفي وقال له في صوت مخنوق:
أنا أسعد عبد القادر، اللي بعت لحضرتك الأدلة على جرائم عوني.
ثم بكى وقال:
وديه الحاجة الوحيدة اللي هفضل ندمان عليها طول عمري.
عشان بسبب اللي عملته ريماس بعدت عن ريان، وفي النهاية خسرت.
كنت دايمًا أسمع إن الأنتقام ليه تمن، وكنت بقول لنفسي ما أنا كده كده خسرت كل حاجة، بس طلعت غبي.
النهاردة خسرت أخويا قدام عيني.
البقاء لله يا سيوفي بيه.
ريان أتقتل النهاردة بين أيدين ريماس.
الشرطة أفتكرته سليم، وخافوا عليها ليأذيها، وقتلوه.
أطلب لها دكتور وربنا يصبرها.
نظر السيوفي في صدمة، وجلس بجوار ابنته ينظر إليها في حزن.
ثم أردف أسعد:
ريان فعلًا مكنش زيهم، كان غيرهم خالص، وكان فعلًا يستاهلها، بس القدر ليه كلمة أقوى.
تركه أسعد وذهب من أمامه إلى قسم الشرطة.
وبعد وقت عاد في المساء إلى منزله.
وطلب من تيم أن يخبر أمال بموت ريان، وبالقبض على سليم.
أما هو فحاول بكل الطرق أن يبحث عن طريقة ما ليخبر عبد القادر بموت ريان.
ولكن لم يجد، فكل الطرق ستؤدي حتمًا إلى حزن جسيم سيخيم على قلبه بفقد ابنه الثاني.
صرخة أب فقد ابنه الذي تربى بين يديه.
كم كان خير السند ونعم الابن، ولو لم يكن ابنه حقًا.
وفي المقابل صرخة أم فقدت كل شيء.
كان كحلم جميل جاء لحياتها ليعوضها عن زوجها المخادع، وولدها الذي كان يعاملها كأنها ليست بالشئ المهم في حياته، ودائم الانتقاض لها.
ورأت عوض الله فيه.
تصرخ وتبكي، ويمر أمامها ابتسامته لها، ذكرياتهما القليلة معًا.
وما قاله لها بالأمس: "زعلانة ليه، أنا معاكي وربنا أراد إننا نفضل مع بعض على طول".
"يارب بس متزهقيش مني، لإني مش ناوي أتجوز".
تنظر إلى المنزل الصغير الذي اشتراه لها قبل رحيله، وكأنه يعطيها آخر ذكرى له معها.
يتردد في أذنها صدى صوته وهو يقول: "أمي".
كم عشقت هذه الكلمة منه.
كم شعرت بالدفء عندما سمعتها لأول مرة.
وظلت تنظر إلى السماء وهي تصيح بكل صوتها: "يااااارب".
حاول تيم تهدئتها ولكن دون جدوى.
ثم لاحظ عليها التعب الشديد، فطلب لها سيارة الإسعاف التي حملتها ووضعت تحت الملاحظة داخل العناية المركزة.
أما سليم، فكان يجلس بغرفة الضابط ينظر إلى الفراغ أمامه.
لا يتحدث، ولا يشعر بأي شيء حوله، ولا يرى أمامه سوى ريان وهو مقتول والدماء تسيل منه ووجهه الذي فقد الحياة.
وبعد وقت دخل الضابط وجلس على مكتبه وبدأ التحقيق معه.
ولكنه لم يجيب على أي من أسئلته.
وشعر بأن الحزن يسيطر عليه، فقرر تأجيل التحقيق معه في الوقت الحالي.
ويتركه كي ينال قسط من الراحة حتى الصباح.
وطلب من العساكر أن يأخذوه إلى غرفة الحجز.
وبالفعل تم أخذه إلى هناك.
وعندما دخل الغرفة ورآه كل من قناوي وتاجر الآثار ورجالهم، هجموا عليه في غضب.
وظل ينظر إليهم ويقول:
فيه إيه؟ أنا معملتش حاجة.
قناوي: فاكر إنك عتنفد مني عاد؟
عايز تبلغ عنينا وتاخد الفلوس وتهرب بيها.
أنا أعترفت عليك عشان تيجي تشرف معانا إهني، وأخد حقي منك بيديه.
سليم في ذعر وهو ينظر إلى الرجال الذين يمسكون به ليضربوه وقال:
مش أنا اللي بلغت والله.
والله ما أنا اللي بلغت.
ولكن لم يصدقوه، وضربوه ضربًا مبرحًا، ولم يتركوه إلا وهو فاقد الوعي.
وتركوه ملقى بالأرض.
إلا أن قام أحد المسجونين بالنداء على العساكر كي يأخذوه من الغرفة حتى لا يموت بينهم.
جاء العسكر وطلبوا له الإسعاف وأخذوه إلى المشفى تحت الحراسة.
مر يومان وجاء موعد دفن جثمان ريان.
ووقف كل من أسعد وتيم وعبد القادر الذي يجلس على كرسي متحرك، والسيوفي، وريماس، وأمال.
وقفت ريماس بجانب أمال تحتضنها وتبكيان معًا حتى تم الدفن.
ثم التفتت إلى الرجال ولاحظت الحزن يخيم عليهم.
فقالت لهم في غضب:
دلوقتي زعلانين؟
دلوقتي واقفين على قبره وبتعيطو؟
حد فيكو فكر فيه؟
ثم وقفت أمام عبد القادر وقالت:
فكرت فيه وإنت واخدو من حضن الست ديه وهي فاكرة إنه ميت، بس عشان تنتقم لنفسك، وخليته أداة في إيدك وتضغط عليه إنت وابنك عشان يعمل أي حاجة ترضيكم.
عشان يحس بس بحبكم ليه ويملى الفراغ اللي جواه، وهو قلبه حاسس إنكم مش عيلته.
ثم وقفت أمام أسعد وقالت له:
وإنت... فكرت فيه وإنتي بتخرب بينا عشان بس تنتقم.
فرحان دلوقتي إن العيلة إتفككت؟
الراجل مات وابنه حصله والتاني مرمي في المستشفى ومسجون.
واللي مات فيهم مظلوم.
وجعك أكتر منهم عشان عاش عمره كله معاك فاكر إنك أخوه.
قولولي استفادتو إيه؟
اقترب منها السيوفي وأمسك يدها وقال في حزن:
كفاية يا ريماس.
دفعت ريماس يده في غضب وقالت:
لا مش كفاية.
إنت كمان حاسبته على غلطهم كلهم.
هو غلط في إيه؟
ريان معملش أي حاجة في حياته غير إنه كان بيدور على حد يحبه بجد.
ولما لقينا بعض فضلتو ورانا لحد ما فرقتونا وأدي النتيجة.
بص مدفون تحت التراب.
زعلان ليه بقى؟
مش كنت مش عايز تجوزهولي عشان سمعتك في السوق.
خلاص عمري ما هتجوزه.
الموت فرق ما بينا.
بس خلاص.
مش هخلي أي حد يتحكم في حياتي تاني.
وهسيبلك الشركة والبيت والدنيا كلها وهمشي.
عشان سمعتك اللي أهم مني متبقاش في الأرض.
ولو حد سألك عني قولهم ماتت وراه.
ثم ذهبت إلى أمال وأمسكت يدها وقالت:
أنا هفضل مع الست ديه.
عشان محدش هيحس بوجعها غيري، ولا حد هيحس بوجعي غيرها.
هي خسرت كل حاجة وأنا كمان.
وهفضل جنبها يمكن أقدر أعوضها عن غيابه.
وعشان لو هو موجود مكنش هيسيبها لوحدها أبدًا.
ذهبت ريماس مع أمال تحت نظرات السيوفي والندم يسيطر عليه.
فقد ريماس ولا يملك أي طريقة ليعوضها عما تشعر به.
دخلت المنزل الصغير الذي تمكث به أمال، وبعد أن دخلت أمال غرفتها ظلت بجوارها.
نظرت لها أمال في حزن وقالت:
معقولة يا بنتي هتسيبي أبوكي وتقعدي معايا؟
أمسكت ريماس يدها وقبلتها وهي تبكي وقالت:
اه هفضل معاكي ومش هسيبك أبدًا.
إنتي محتاجة حد جنبك وأنا طول عمري نفسي يبقى ليا أم.
ولما ساعدتيني عشان أعرف أبعد عن سليم وجمعتي بيني وبين ريان حسيت لأول مرة إني مش لوحدي.
ودلوقتي مش هقدر أخسرك.
كفاية إنك أم الراجل الوحيد اللي حبيته.
أمال في بكاء: يبقى من هنا ورايح تقوليلي يا أمي زي ما الغالي كان بيندهلي.
ريماس: حاضر يا أمي.
ألقت نفسها داخل أحضانها وبكت في حزن.
وبعد قليل هدأت ريماس وأعطت الدواء لأمال ونامت.
ثم ذهبت ريماس إلى غرفة ريان.
وعندما فتحتها تخلل إلى صدرها رائحة عطره.
فظلت تنظر بالغرفة وكأنها تبحث عنه بكل مكان بها.
أبحث عنك بكل جوارحي، وكأن عيناي لا تصدق بعد بأنها لن تراك مجددًا.
ثم ذهبت إلى الخزانة وأخرجت معطفه منها واحتضنته لتستنشق رائحته.
وجلست على الفراش تبكي.
وإن كان قلبها لم يتوقف عن البكاء أبدًا منذ أن رحل.
ثم نامت على فراشه.
مات ريان، ولكنه كان حي بقلوب كل من أحبوه.
وفقدانه كان بمثابة طعنة لقلوبهم وصفعة لكي يعيد كلًا منهم حساباته.
في اليوم التالي تم نقل سليم إلى قسم الشرطة مرة أخرى بعد أن استعاد وعيه وارتاح لعدة أيام.
ودخل غرفة الضابط كي يتم التحقيق معه.
وبعد وقت طويل من التحقيق طلب تعيين محامي له.
وبالفعل اتصل بتيم ليحضر له محامي.
وقام تيم بإرساله له دون أن يذهب معه.
فقد انتهى تيم أيضًا من انتقامه وترك العمل نهائيًا.
ولكن فعل ذلك كآخر عمل له لدى عائلة عوني.
ذهب تيم إلى المشفى ودخل غرفة أبيه وقص له ما حدث.
وعلم وجيه بأن عوني قد أخذ جزاءه الذي يستحق.
حتى وإن تأخر رجوع الحق، ولكن لابد أن يسود العدل بالنهاية.
مضى يومان ومازال التحقيق مستمر مع سليم.
وفي صباح اليوم الثالث جاء اتصال هاتفي لتيم.
فاعتدل على الفراش واستقبل المكالمة.
تيم: ألو.
المتصل: أستاذ تيم وجيه؟
تيم: أيوه أنا.
المتصل: مع حضرتك لطفي صادق، محامي سليم.
تيم: أهلًا وسهلًا. خير حضرتك؟
لطفي: كنت عايز أعرف رقم مدام أمال والدة سليم.
تيم: تمام هبعته لحضرتك. بس هي قافلة تليفونها من ساعة وفاة أخوه.
لطفي: طيب ممكن أعرف عنوانها؟
تيم: حاضر هبعتلك العنوان.
لطفي: طيب ممكن أقابل حضرتك هناك لإني محتاج أتكلم معاك كمان.
تيم: طيب هقابل حضرتك هناك بعد ساعة بس خليني أوصل لمدام أمال وأخد معاد الأول.
لطفي: طيب هستنى مكالمة حضرتك.
أنهى تيم المكالمة واتصل بريماس وطلب منها محادثة أمال.
ولكنها أخبرته أنها نائمة.
فطلب منها أن يأتي إلى المنزل.
أنهت ريماس المكالمة واستقبلت مكالمة أخرى من السيوفي.
فرفضت المكالمة كما تفعل منذ أن غادرت المنزل.
فهي لا تستطيع مسامحة والدها على ما فعله بها وبريان.
ثم دخلت غرفة أمال وحاولت أن توقظها.
ثم أخبرتها بأن تيم يريد مقابلتها اليوم.
فنهضت وأخذت حمام دافئ وارتدت ثيابها وانتظرت تيم.
بعد ساعة جاء تيم ومعه لطفي.
وبعد أن دخلا وقدمه تيم إليها قال لطفي:
أنا بحاول أوصل لحضرتك من امبارح ولما فشلت روحت الشركة ووصلوني بأستاذ تيم.
أمال: خير حضرتك. سليم فيه حاجة وأخبار القضية إيه؟
لطفي: سليم بيه طالب يقابل حضرتك ضروري جدًا.
ولو حضرتك تقدري تيجي معايا دلوقتي ياريت.
أمال: حاضر. هغير هدومي وأجي معاك.
نظرت أمال إلى ريماس وقالت: تعالي معايا.
ريماس: حاضر يا أمي.
ذهبت ريماس لتبدل ثيابها وخرجت وأمسكت بيد أمال وذهبو جميعًا إلى النيابة العامة.
دخل تيم وأمال وريماس ينتظرون بغرفة وكيل النيابة.
وبعد قليل جاء العسكري ومعه سليم.
الذي وقف ينظر إليهم ثم وقع نظره على ريماس.
ثم نظر إلى أمال وجثا على ركبتيه وأمسك يدها وقبلها وهو يبكي وقال:
وحشتيني يا أمي.
كنتي فين.
أنا بقالي كام يوم بستنجد بيكي.
نظرت أمال له في صدمة وقالت:
ريان!
إنت ريان؟
رواية وصمة قلب اسير الفصل السابع عشر 17 - بقلم رباب حسين
كيف لكلمات بسيطة أن تعيد الحياة إلى قلب ذاق مرارة الفقد.
وكأن الهواء عاد إلى صدري بعد أن أختفى من حولي بغيابه عني.
كانت نظرته تروي عطش قلبي الذي بات أرضًا بور.
وكلما حاولت رويها في غيابه لم تطرح سوى حزنًا أكبر.
منذ أن رحل وكل فجر يوقظني على فراغٍ موحش.
هل هذا هو من أراه الآن؟
كم حدثت صورتك في ذاكرتي وكم مرة أغمضت عيني لأحلم بك.
وابتسامتك التي كانت تبعث الحياة فيَّ.
كنت أسمع وقع خطاك في خيالي.
أراك تدخل من الباب تناديني باسمي كما لم يفعل أحد من بعدك.
وصرت كل ليلة أحتضن وسادتك المليئة ببقايا عطرك لأشعر بأنك لم ترحل عني.
علِّي أخدع عقلي بإنك باقٍ.
رأيتك أمامي وشعرت بأنك حبيبي الغائب.
ولكن كذبت نفسي فظننت أن هذا الشعور نابع عن التشابه بينكما.
وكذبت نفسي وعندما نظرت لي وزاد هذا الشعور داخل قلبي.
وظللت أنظر إليك حتى سمعت صوتك تتحدث.
وفتحت عيني في صدمة وتجمدت روحي بداخلي.
هذا هو حبيبي.
مهلًا.
ألست طيفًا من خيالي؟!
أم أنك لعبة أخرى من ألاعيب الأمل الكاذب.
تجمعت الدموع في عيناي وقلت بصوت ضعيف:
إنت؟!
نظر لها ريان وقال:
أيوة يا ريماس.
أنا ريان.
إزاى معرفتيش إن اللي واقف معاكي ده سليم مش أنا.
أمال:
حبيبي.
حبيب قلبي يا إبني.
إنت بتعمل إيه هنا؟!
ريان:
مش مصدقين إني ريان.
فاكرني بكدب عشان أخلع من القضية.
ظلت ريماس تنظر إليه في صدمة ثم قالت:
بس هو كان صوته.
كان صوته زيك بالظبط.
أمال:
مش صعب عليه.
سليم بيعرف يقلد أصوات من زمان.
وبعدين فرق الصوت بينهم مش كبير.
ريان:
حتى لو صوته زيي.
إزاى معرفتنيش؟
ريماس:
عشان قال كلام أقنعني إنه إنت.
لطفي:
قال إيه خلاكي تقولي إن ده ريان.
خلي بالك كلامك مهم لأن أنا ذات نفسي مكنتش مصدقه.
بس هو لما تعب من كتر التحقيق وإن محدش صدقه طلب مني إني أجيب والدته.
لأن هي الوحيدة اللي هقتدر تفرق بينه وبين سليم.
فا ركزى عشان شهادتك مهمة.
ريماس:
قال.
قال أنا خطفتك تاني عشان أتجوزك وأحط السيوفي بيه قدام الأمر الواقع.
وقف ريان وقال:
شفت يا متر.
وأنا قولتلك إنه بعتلي رسالة وقالي أنا هتجوز حبيبتك.
وزي ما مثلت عليا إن حد أغتصبها عشان تاخدها مني النهاردة هاخدها منك وبمزاجها.
وابقى أستنى بقى لما أطلقها تبقى تتجوزها أنت.
لطفي:
يا أستاذ أنا بحاول أساعدك أهوه.
بس برده فيه أسئلة في دماغي كتير.
أولًا عرفت منين مكانهم؟
ثانيًا فين الموبايل اللي عليه الرسالة ديه؟
ريان:
تيم بعتلي اللوكيشن على الموبايل.
وقولتلك إن الموبايل وقع مني هناك ومش عارف هو فين.
تيم:
أيوة فعلًا أنا بعت اللوكيشن لريان لما أسعد طلب مني كده.
نظر له ريان وعقد حاجبيه وقال:
وإنت إيه علاقتك بأسعد؟
نظر له تيم في توتر وقال:
ما هو أنا.
أنا إبن السواق اللي عوني بيه هدده عشان يشهد ضد مدام عبير مرات أستاذ عبد القادر.
ريان:
يعني إيه؟!
إنت كل ده شغال مع أسعد أصلًا؟
تيم:
أيوة.
بابا من ساعة ما عوني بيه ضغط عليه وهدده بيا حس بقهر وظلم.
وصعب عليه إنه قال كده على مدام عبير ورجع يوم المحكمة تعبان نام وهو مقهور وصحي مشلول.
كان لازم أقف مع أسعد وأظهر الحق وظهر أخيرًا.
صمت ريان قليلًا ثم قال:
إنت اللي سجلت كلامي مع ريماس في المكتب صح؟
تيم:
اه.
ريان:
ليه.
عملت كده ليه؟
تيم:
أسعد كان عايز يحميك من سليم وعوني.
إنت مش شبهم ومش زيهم ووجودك معاهم كان هيضيع.
ريان:
وكده أنا مضعتش؟!
بص أنا فين دلوقتي.
ده أنا شفت الموت بعيني تحت في الحجز.
روح يا تيم أنا مش عايز منك حاجة ومش هقبل مساعدة الناس اللي دم أبويا على إيديه.
تيم:
أسعد مقتلش عوني بيه.
ريان في غضب:
أمال مين؟!
مين ليه مصلحة يقتله غيره؟
أمسكت أمال يد ريان لتهدئته قليلًا ثم قالت في بكاء:
عملو فيك إيه يا حبيبي؟!
هو اللي في وشك ده منه.
لطفي:
مش وشه بس بصراحة.
سليم بيه.
قصدي ريان بيه خد علقة تحت في الحجز أول ما نزل عند تاجر الآثار ورجالته ومعلم قناوي.
لولا واحد من المساجين نده على العسكري عشان يلحقه كان زمانه ميت.
ولسة لحد دلوقتي بيجي دكتور يتابع الكدمات اللي في جسمه والجروح.
ريان:
لولا حضرتك طلبت ده مكنش حد بص في وشي.
لطفي:
المهم نثبت إزاى إن ريان ده هو ريان مش سليم؟
عايزين دليل قاطع عشان نعرف نخرجه.
أمال:
ده إبني ريان.
مش سليم.
لطفي:
يا مدام أنا عارف بس الشرطة عايزة دليل.
ريماس:
مفيش غير الموبايل.
لطفي:
ممكن برده يقولو إن ده موبايل ريان اه بس ده مش ريان.
أنا عايز دليل يا مدام أمال.
علامة مثلًا في جسم سليم مش موجودة في جسم ريان.
أمال:
علامة إيه ده هما شبه بعض بالملي.
نظر ريان إلى تيم وقال له:
أنا مش قولتلك تمشي؟
تيم:
لا مش هقدر أسيبك وأمشي.
خليني معاك أساعد.
ريان:
مش محتاج مساعدة من حد.
تيم:
يا ريان بيه أنا وأسعد عملنا كل ده عشان نجيب حقنا.
بس أحنا ندمنا على اللي حصل معاك وأسعد بجد مقتلوش ولو عايز يقتله كان قتله من زمان ليه يستنى كل ده؟
ريماس:
ريان.
تعالى أقعد هنا كده.
أشارت ريماس إلى أحد الكراسي بالمكان فجلس ريان أمامها ونظرت بمؤخرة رأسه وأخذت تعبث بخصلات شعره.
أمال:
بتعملي إيه يا بنتي؟
ريماس:
أهوه.
أثر الجرح أهوه.
لطفي:
جرح إيه؟
ريماس:
ريان إتصاب من فتره في دماغه ودخل في غيبوبة وورق المستشفى يثبت ده والجرح أهوه في مكانه.
ده ريان ونقدر نثبت الحقيقة بورق المستشفى.
لطفي:
كده القضية أتحلت.
بس الجلسة أتحددت وعلى ما نجيب الورق وكده نقدمه في المحكمة ويخرج ريان معانا.
نظر ريان إلى ريماس في إشتياق فقالت له:
الحمد لله إنك عايش.
أنا مش مصدقة إنك قدامي دلوقت.
ثم وضعت يدها على جبهته المصابة وقالت:
كل ديه إصابات؟!
ريان:
الحمد لله إني لسة عايش أصلًا.
أمال:
مكتوب عليك تدفع تمن أخطائهم.
بس ليه مقولتش في ساعتها إن ده سليم؟
ريان في حزن:
أنا حسيت لما شفت سليم ميت قدامي إن روحي ماتت.
واللي قهرني أكتر إنه مات وهو فاكر إني خونته.
نظرت ريماس قليلًا إلى الفراغ وقالت:
لا.
أنا أتكلمت معاه قبل ما يموت وقولتله كلام أعتقد فهم منه إنك برئ.
ريان:
بجد؟!
قولتيله إيه؟
فلاش باك
ريماس وريان يقفان في مكان الحادث قبل دخول الضابط بوقت قليل
ريماس: وحشتني أوي يا ريان
سليم: وإنتي كمان
ريماس: معقولة عايزنا نتجوز كده من غير موافقة حد؟! اللي يشوفك دلوقتي ميشفوكش وإنت بتبعدني عنك بس عشان سليم ميزعلش وإنك كمان بعدت عني من ساعة ما بابا قالك متكلمهاش تاني
عقد سليم حاجبيه قليلًا. هل كان ريان يبعدها عنه لإجلي؟!
ثم أردفت ريماس: ده لولا طنط أمال مكنتش إنت أتحركت. دلوقتي عايزنا نتجوز غصب عنهم؟!
سليم: ما أنا مبقاش عندي حاجة أخسرها خلاص
ريماس: لو قصدك على سليم فا أنا متأكدة إنه في يوم من الأيام هيعرف الحقيقة وإنك مبلغتش عنه ولا خنته.
ثم قطع حديثها صوت الحارس الشخصي
عودة من الفلاش باك
ريماس: أظن الكلام ده يثبتله إنك برئ.
بكى ريان وقال:
الحمد لله إنه عرف الحقيقة.
إنتو دفنتوه صح؟
أمال: اه يا حبيبي. البقية في حياتك.
ريان: المهم إنك بخير يا أمي.
أنا كنت قلقان عليكي أوي.
أمال: مش قولتلك إن ربنا عوضني بيك.
وإنت هتخرج معايا ومش هسيبك أبدًا حتى لما تتجوزو هقعد معاكم.
ريماس: أكيد يا أمي.
نظر لها ريان وهو يبتسم عندما سمعها تقول هذه الكلمة وهو ممتن لها.
لاحظت أمال نظرته لها فقالت:
ريماس سابت بيت أبوها وجت قعدت معايا.
يلا أخرج بقى عشان تتجوز.
ريان: إن شاء الله.
تيم: معلش أنا عندي سؤال.
ليه رفعت أسعد بالمسدس يومها؟
ريان: قلبي كان محروق على بابا أوي.
وخفت على ريماس منه.
إفتكرت إنه هيأذيها مش عارف ليه بس أنا بجد مكنتش عارف أفكر من ساعة ما وصلتني رسالة سليم.
دخل العسكري وقال:
يلا عشان ترجع الحجز.
وقف ريان ليذهب ولكن أمسكت ريماس يده ونظرت إلى العسكري وقالت:
الناس اللي ضربوه معاه تحت؟!
العسكري: لا يا أنسة.
يلا يا سليم.
نظر لهم ريان وهو سعيد بوجودهما معه ومساندتهما له ثم قال:
تيم.
هات والدك معاك في جلسة المحكمة بتاعتي.
أومأ له تيم وذهب ريان.
نظر لهم لطفي وقال:
الصراحة أنا مكنتش مصدقه.
الشبه بينهم كبير جدًا وصعب أي حد يفرق بينهم ولولاكم كان هيتحبس مكان سليم.
ريماس: هي الجلسة أمتى؟
لطفي: بعد يومين.
يدوب أعرف أجيب تقارير المستشفى اللي قولتي عليه.
ريماس: فيه محضر كمان رسمي بالموضوع لأن اللي خبطه كان ضابط شرطة.
لطفي: كويس جدًا.
كل ده هيدعم أقواله.
ذهبوا معًا وأخبر تيم على الفور أسعد وعبد القادر بأن ريان مازال على قيد الحياة وعادت السعادة إليهما وقررا حضور الجلسة.
مر يومان وجاءت موعد جلسة المحكمة وتم ترحيل ريان وقناوي وتاجر الآثار ورجالهم.
ووقف ريان بعيدًا عنهم ولاحظ ريان أن قناوي يتحدث مع أحد رجاله وينظران إليه.
فطلب من العسكري الذي يقف معه أن يقترب قليلًا من الباب كي يرى عائلته وهم يدخلون.
ونفذ العسكري طلبه وحاول ريان أن يسترق السمع وكان أحد الرجال يقول لقناوي:
يا كبير أنا سامع إن سليم بيحاول يخرج نفسه من الجضية وبيجول أنه أخوه ريان مش سليم.
قناوي: كيف عاد؟!
والله شيطان ويعملها.
حتى لو خرج من إهنيه مش عسيب حجي واصل وزي ما جتلت أبوه عجتله هو كومان.
مش الريس جناوي اللي يتلعب بيه ويتاخد فلوسه ويجف يتفرج من غير ما ياخد حجه.
فتح ريان عينيه في صدمة ثم لاحظ دخول أمال وريماس وتيم الذي يدفع برجل كبير على كرسي متحرك وأيقن أنه والده.
ودخل خلفهم أسعد وعبد القادر.
ثم نادى أحد الرجال على رقم القضية واقترب لطفي من ريان وقال:
ديه قضيتنا.
أومأ له ريان ونظر إلى عائلته ودخل إلى قاعة المحكمة ووقف في قفص الإتهام.
وبعد قليل دخل القاضي والمستشارين ووكيل النيابة.
وقال القاضي:
المتهم قناوي عبد العال وعاطف سالم وسليم عوني.
أجابو جميعًا بنعم.
ودخل السيوفي قاعة المحكمة وجلس بالمؤخرة.
القاضي: محامي الدفاع.
ريان: تسمحلي يا سيادة القاضي.
عايز أقول حاجة قبل ما نبدأ الجلسة.
نظر له القاضي وقال:
قول.
ريان: الحقيقة المكان ده كان لازم نقف فيه كلنا من بدري عشان هنا لازم الحق يظهر ويرجع لأصحابه.
نظر ريان إلى وجيه الجالس على الكرسي المتحرك وقال:
من ٢٦ سنة.
والدي قتل مدام عبير مرات أستاذ عبد القادر.
وعشان يخرج من القضية هدد الراجل اللي قاعد على الكرسي ده بإنه هيقتل إبنه حازم اللي هو تيم وجيه.
وبالنسبة لقضية الآثار سليم كان فعلًا بيتاجر في الآثار وأنا عرفت مؤخرًا لإني مكنتش عايش معاهم.
ولما عرفت حاولت أمنعه بس للأسف مقدرتش.
القاضي: إنت بتتكلم على إن سليم ده حد تاني.
ريان: أيوة.
سليم يبقى أخويا أنا ريان عوني أخوه التوأم.
والمحامي بتاعي هيقدم لحضرتك الدليل دلوقتي.
تقدم منه لطفي وأعطاه الأوراق التي تثبت صحة كلام ريان وقال:
ديه مستندات من المستشفى تثبت إن ريان عوني تعرض للضرب على مؤخرة الرأس بسلاح ميري على يد ضابط شرطة ودخل في غيبوبة بسبب الضربة ديه وأثر الجرح موجود عند موكلي وده يثبت إنه ريان مش سليم.
فنظر القاضي بها ثم خلع نظارته وقال:
إنت ليه بتعترف دلوقتي بقضية القتل ديه؟!
ريان: عشان الحق يرجع لصحابه.
ثم نظر إلى وجيه مرة أخرى وقال:
وعشان الراجل ده اللي إتشل بعد ما شهد زور عليها من كتر القهر اللي حس بيه ضميره يرتاح.
ثم نظر إلى عبد القادر وأسعد وقال:
وعشان الحقيقة لازم تظهر وسمعة الست الطيبة ديه ترجع نضيفة وإبنها يرفع راسه وسط الناس.
وفيه حاجة كمان.
بالنسبة لقضية والدي أنا بوجه الإتهام لقناوي وتاجر الآثار عاطف سالم.
قناوي في غضب: عتجول إيه إنت؟!
ريان في غضب: أنا لسة سامعه حالًا وهو بيتكلم مع الراجل ده وبيقوله إن هو اللي قتل والدي عشان فاكر إن سليم هو اللي بلغ عنهم وخد الفلوس وهرب.
وطبعًا بابا عشان كان شريك سليم قتله عشان معرفش ينتقم من سليم اللي كان هربان وقتها.
قناوي هو اللي قتله.
ثم نظر إلى أسعد وقال:
مش حد تاني.
إبتسم أسعد له والدموع في عينيه ثم أردف ريان:
كلنا دفعنا تمن جريمة القتل اللي حصلت ولو بابا عرف يهرب من عدالة المحكمة فا مقدرش يهرب من عدل ربنا.
والنهاردة كان لازم أعترف بالحقيقة عشان ضميري يرتاح.
صمت قليلًا القاضي ثم قال:
الحكم بعد المداولة.
نهض القاضي وخرج من القاعة واقترب أسعد من ريان وقال:
صدقتني يا ريان أخيرًا.
ريان: أنا أسف يا أسعد.
كان غصب عني.
وأسف إني رفعت عليك سلاح.
إبتسم أسعد وقال:
إعتبرها رد إعتبار على المعاملة اللي كنت بعاملهالك زمان.
إبتسم ريان وعاد القاضي إلى قاعة المحكمة وجلس وقال:
بعد الأطلاع على المستندات حكمت المحكمة على المتهم قناوي عبد العال وعاطف سالم بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بناءًا على تقرير اللجنة بما يفيد بأن التمثال الذي وجد في حالة الضبط يعود إلى الأسرة الرابعة للعصر الفرعوني.
ويتم توجيه الإتهام والتحقيق مع قناوي عبد العال بشأن قضية قتل عوني رزاق.
وتحويل المتهم سليم عوني إلى الطب الشرعي للإفادة بشأن آثر جرح رأسه وإثبات صحة الأدعاء بأنه ريان عوني.
ثم نظر القاضي إلى ريان وقال:
بالنسبة لقضية قتل مدام عبير فا هي إنتهت بالتقادم وكمان المتهم مات.
بس ممكن تقدمو طلب بفتح القضية عشان تثبتو الحقيقة.
وأنا حابب أحيك على صراحتك وحرسك على إنك تكشف الحقيقة وتعترف على أقرب الناس ليك.
ياريت كل الناس زيك.
رفعت الجلسة.
وقف لطفي وقال لريان:
أنا هحاول أخلي الدكتور يشوفك النهاردة ولو طلع التقرير هتروح معانا من سرايا النيابة.
اقتربت ريماس وأسعد منه وقال أسعد:
يعني هو هيروح فين دلوقتي؟
لطفي: هخليهم ياخدو على أقرب مستشفى عشان نكسب وقت ونعرف نخرجه النهاردة.
خرج ريان من قاعة المحكمة وخرجو جميعًا من القاعة ووجدوا السيوفي يقف أمام ريماس.
فنظرت إليه ولم تتحرك فاقترب منها وقال:
كان معاكي حق.
ريان فعلًا مش زيهم وكبر في نظري لما عمل اللي عمله النهاردة.
اقتربت أمال من ريماس وقالت له:
إن شاء الله يخرج ونيجي نتقدملها تاني بس المرة ديه من غير خطوبة.
نعمل الفرح على طول.
السيوفي: تنورونا.
بس العروسة لازم ترجع بيتها عشان تخرج منه عروسة.
وياريت لو تيجو نعيش كلنا مع بعض.
أنا مقدرش أعيش من غير ريماس.
البيت من غيرها وحش أوي.
أمال: ديه بقى بتاعت ريان هو اللي يقرر.
ذهب ريان إلى المشفى وتم عمل تقرير بصحة إدعائهم وتم الأفراج عن ريان من سرايا النيابة ثم عاد إلى منزله.
وباليوم التالي ذهب ريان وأمال لطلب يد ريماس ووافق السيوفي وتم تحديد موعد الزفاف.
وجاء اليوم المنشود يقف ريان في توتر ينتظر دخول ريماس إلى قاعة الزفاف.
وها هي تطل بالأبيض ووقف أمامها ريان وحبس أنفاسه وكأنه يستعيد إعادة ضبط قلبه الذي تألم في فراقها يخبره بأنها أمامه الآن وبعد قليل لن تغيب عنه مرة أخرى.
ينظر إليها وهو يبتسم في سعادة.
اقتربت منه في بطئ وهي تضع يدها في يد السيوفي وهي تنظر إليه فقط وعينها لا ترى سواه وقلبها يتراقص بين أضلاعها وهي ترى إبتسامته تشرق وجهه.
يمد يده لها لتضع يدها بيده وهي ترى وعود عينيه تطمئن قلبها بأنه لن يكون لغيرها.
وتمت مراسم الزواج.
أحتضنها ريان وكأنها كنزه الثمين وأمسك يدها ليأخذها إلى ساحة القاعة وضمها إليه ونظر لها في عشق وقال:
لو كنت أنا اللي خطفتك زمان فا الحقيقة إنتي اللي خطفتي قلبي من أول مرة شفتك وبقى قلبي مكتوب على أسمك بملكية خاصة.
والنهاردة بقيتي على إسمي ومحدش هيقدر ياخدك مني تاني.