الفصل 7 | من 12 فصل

رواية وصية امي الفصل السابع 7 - بقلم كوكي سامح

المشاهدات
18
كلمة
1,629
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

الدم غرق رجلى كلها بعد ما اتعورت من المج المكسور. كان ألم فظيع. بصيت من البلكونه على الشارع وأنا مصدومة. لقيت ناس كتير ملمومة. خرجت وأنا بعرج، مش قادرة من الألم. كل لما أتحرك خطوة الدم ينزل أكتر. دخلت على أوضة شيماء وخديجة وأنا بصرخ: "فينكم، روحتوا فين؟ مكنتش مصدقة نفسي من الصدمة ومش قادرة أستوعب فكرة إنهم وقعوا من البلكونة. بجد حاجة مرعبة لما تحس إن حتة منك ممكن تروح في لحظة. كان الشاب بيزعق بصوت عالى:

"مدام، هما واقعين في الشارع." خرجت وكان باين على وشه الذعر وبيضرب كف بكف: "لا حول ولا قوة إلا بالله." باين عليها مش مصدقة. كان واقف قصادي وعينه في عيني. وأنا كنت حاسة من الخضة باضطراب في الرؤية. كنت شيفاه مشوش وسامعة صوته زي الحلم. كل لما أقدم خطوة علشان أنزل الألم يزيد في رجلي أكتر. ده غير الدم كان نازل من رجلي زي الحنفية. مكنتش قادرة أوقفه أبداً. الشاب نزل قبلي وهو بيصرخ. تخطيت الألم ونزلت وأنا بسحف على رجلي.

لا سألت نفسي إزاي الشاب ده دخل شقتي!؟ ولا وقعوا إزاي؟ كان كل تفكيري إنهم يكونوا بخير. بس اللي استغربته ولفت نظري وأنا نازلة. عديت على شقة حماتي علشان حد فيهم يلحقني. ما أنا عارفة إنهم موجودين. كان الباب مقفول. وده معناه إن مفيش حد جوه! خبطت على الباب بجنون وأنا بصرخ: "يا حسن، الحقنييييي يا حسن." بس محدش فتح. نزلت تحت ولما خرجت بره العمارة. كانت ناس واقفة كتير. اللي تصوت وتقول:

"دي لسه شابة، ي خسارة عمرها اللي راح هدر." قلبي وقع في رجلي وعرفت إن واحدة منهم ماتت. انهارت وجريت عليهم وأنا بزق الناس اللي واقفة. كانوا رجالة على ستات وبنات. الدنيا كانت مقلوبة. قربت منهم ولقيتهم الاتنين غرقانين في دمهم. كنت بصوت زي المجنونة: "إسعاف، إسعاف." مجهول: "إسعاف إيه بس ي ست، عقبال ما تيجي هتكون الدنيا خربت والبنت اللي فيها الروح هتكون ماتت." أنا سمعت كده وقلبي وجعني وانهارت.

"متقولش ماتت، أنا عارفة الاتنين عايشين." بصلي أوي وكانت نظراته ليا كلها حزن. مش هو بس ده كل الموجودين كانوا بيبصوا عليا بصعبانية وكانت نظرة عيونهم بتقولي: شد حيلك. أيوه، واحدة فيهم ماتت. مجهول بزعيق: "عايزين عربية بسرعة علشان نلحق البنت اللي فيها الروح. يا جماعة حد يتصرف، البنت بتنزف جامد." مجهول 2: "أنا معايا عربية."

ولقيته جرى ومكملش دقيقة وكان واقف قصادنا بعربيته. اتنين رجالة شالوا البنات وركبوهم العربية. وأنا ركبت معاهم. خدنا وطلع بسرعه على أقرب مستشفى. كنت قاعدة على الكرسي الأمامي وهما ورا بعض غرقانين دم وفي دنيا تانية. مجهول: "متخافيش، إن شاء الله هتبقى بخير." فرحة: "مين؟ مجهول: "البنت اللي فيها الروح." لقيت نفسي برد عليه وأنا مش حاسة بنفسي. "الاتنين عايشين." حسيت من نظرته إنه خاف مني وسكت.

وصلنا المستشفى، وفتح باب العربية. نزل وسابنا. بقيت أصرخ: "انت رايح فين وسابنى لوحدى." ومردش عليا واختفى. فتحت الباب ولسه هنزل. سمعت صوت واحدة فيهم بتقول: "آآآه." بوجع. مكانش الصوت واضح لمين فيهم أو واضح. وأنا من القلق والخوف مركزتش؟ بصيت عليهم ورا. كان شكلهم مدمر وملامح وشهم مش باينة من الدم اللي مغرقها. نزلت بسرعة رغم الألم اللي في رجلي علشان أي حد ينقذنا. بس لقيت الراجل جاي معاه 2 ترولي وكذا ممرض. لما شوفتهم صرخت:

"يلا بسرعة." شالوا البنات على الترولي وخدوهم جوه المستشفى. دخلت وراهم وأنا بصرخ وبقول: "يارب." الكارثة إن من الخضة واللي أنا حاسه بيه مشفتش هما دخلوا طوارئ ولا غرفة الكشف. وفجأة حسيت بألم جامد مكان الجرح في رجلي ومكنتش قادرة أقف عليها. ممرضة كانت واقفة لقيتها قربت مني وسألتني على شوية تفاصيل. كنت بتألم وقبل ما أرد عليها، لقيتها بصت على رجلي وقالت: "على فكرة دي محتاجة خياطة." فرحة: "خياطة؟ الممرضة:

"أيوه، وبعدين دي بتنزف وده غلط." وطلبت مني أدخل غرفة الكشف. فرحة: "مش مهم، أنا المهم عندي دلوقتي أطمن على أختي وصاحبتي." الممرضة: "ي مدام، هيبقوا كويسين." ولما سمعتها قالت كده فرحت وسألتها: "هما الاتنين عايشين! الممرضة: "بصراحة معرفش." فرحة بقلق وخوف: "طيب ممكن أعرف هما فين دلوقتي؟ الممرضة:

"والله أنا كل اللي شوفت بنتين، كل واحدة فيهم على ترولي وشها مش باين من الدم اللي عليه وجسمهم مكسر. بس عموما استنى ثواني وهرجعلك." وطلبت مني أقعد ومتحركش من مكاني. قعدت وأنا منهارة. مكنتش قادرة آخد نفسي. ولقيت دكتور معدي قصادي قومت وسألته عليهم. رد عليا بحده: "دخلوا عمليات، عمليات." وفجأة مشي واختفى من غير ما يكمل كلامه ولا حتى لحقت أسأله هما عاملين إيه؟ ولا حالتهم عاملة ازاي! لقيت الراجل جاي يجرى عليه:

"ي ست، أنا ماشي. عاوزة أي حاجة؟ ومن جهة تانية الممرضة: "الاتنين دخلوا عمليات." فرحة: "الحمد لله، يعني الاتنين عايشين." الممرضة بارتباك: "هما الاتنين عايشين بس في واحدة فيهم حالتها خطر لأنها عندها نزيف في المخ." وبصتلي أوي: "خلي بالك رجلك كده ممكن تحصلها حاجة، وممكن النزيف ده يعملك مشاكل وانت مش واخده بالك."

بصراحة قلقت وسمعت كلامها وسألتها على غرفة الكشف. كانت آخر الطرقة. قبل ما أروح شكرت الراجل اللي جابنا المستشفى وطلبت منه يمشي علشان ميتعطلش. بس رفض لما عرف إني هخيط رجلي. شكله جدع وبيفهم في الأصول. راح معايا ومشينا طرقة طويلة جداً. ولما وصلت لغرفة الكشف دخلت وكان موجود جوه دكتور جراحة. قعدت وخدت بنج والجرح أخد ٤ غرز. وفجأة دخلت ست وعلى إيدها ابنها. على صرخة واحدة. كانت دماغه مفتوحة.

لقيت نفسي افتكرت ابني عز اللي سابته في البيت لوحده والمصيبة إن العمارة كلها فاضية. وكمان نسيت أبلغ وليد باللي حصل. قمت رغم إني مش قادرة ورجلي لسه متخيطة. خدت الفون من الراجل وبقيت أتصل بوليد علشان أبلغه ويروح البيت لعز بسرعة. بس كان غير متاح. اتصلت بحسن نفس الوضع. والمشكلة إني مش حافظة لا رقم حماتي ولا حميا ولا حتى إكرامي وفوني نسيته في البيت من الخضة. جريت الطرقة زي المجنونة والراجل كان ورايا. كنت

منهارة وعلى صرخة واحدة: "ابني، ابني. أنا نسيت ابني." خرجت من المستشفى وركبت معاه. كان بيحاول يهديني بكل الطرق ويطمني على عز اللي هو أصلاً ميعرفوش. كان واضح من معاملته إنه إنسان شهم وزوق. لأنه لما حس إني مش معايا فلوس والموقف جه على غفلة. ساب مبلغ في الحسابات وساب بياناته علشان أي جديد يكلموه. وطبعاً لأنه شايف منظري واللي حصلي.

كنت راكبة معاه وأنا منهارة ولما وصلنا. نزلت من العربية وقابلت أغلبية الناس اللي في الشارع. وطبعاً بيسألوا على البنات. أنا مكنتش مركزة معاهم خالص وكل تفكيري في ابني اللي نسيته. وعيني على باب العمارة ولقيته مفتوح. قلقت أكتر لأن معنى كده إن مفيش حد في البيت.

دخلت العمارة ولسه هطلع حسيت إني مش قادرة أدوس على رجلي. حاولت أتخطى الألم وطلعت. وبرضه شقة حماتي مقفولة. ولما وصلت شقتي كان الباب مفتوح زي ما سبته. دخلت على أوضة نومي بس كان الباب مقفول وأنا فاكرة إني سيباه مفتوح. لسه بفتحه سمعت صوت حد بينادي عليه: "ي ست."

بصيت ورايا كان الراجل وماسك الفون في إيده وبيعيط وهو بيقولي شدى حيلك. بس أنا زقيت الباب ودخلت أشوف عز ابني. بصيت على السرير ومكنش موجود. ولقيت ورقة مكانه مكتوب فيها مصيبة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...