الفصل 10 | من 16 فصل

رواية رابعة الفصل العاشر 10 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
22
كلمة
1,052
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

خرج طيف من المشفى وهو ينفث نار من فمه من شدة الغضب والحنين القابع في ثنايا قلبه لتلك الرابعة. ذهب إلى بيته الذي يكاد يسقط من شدة الهلاك والخراب، ولكنه دلف إليه وهو مُدمع العينين. دخل إليه وصعد إلى غرفته المملؤة بصور لتلك الرابعة، والتي مازالت الجدران محتفظة بها وكأنها عدو لطيف. وكأن الجدران استحالت وحشًا يطرده هو أيضًا حتى لا ينساها. وبمجرد أن لمح عينيها في صورة ما، حتى تقرب منها بوهن وضعف وتحسس وجهها بعناية.

حتى أنه من شدة الولع بها، آلتقطها ودثرها في أحضانه وأخذ يبكي كطفل صغير فقد الأهل والبيت والعالم. لك أن تتخيل حسرة ذلك الطيف بدونه. تحدث طيف من شدة البكاء بضعف وهو يُخرج صورتها من أحضانه وينظر لها بعشق يكاد يملأ الدنيا به. "كده يا رابعة!؟ "حبك مقدرش يفوز المرادي على كرهي لناسك يا بت جَلبي!؟ "حبك هو السبب في كل اللي إحنا فيه يا روح طيف من جواه!؟

تحسس وجنتيها في الصورة وردف بعشق تقسم أنه يراها وتقف أمامه من شدة العشق النابع من صوته العذب وسيطرة عليه أصوله الصعيدية في ذلك الموقف. "مش عارف يا جَلب طيف ليه كرهي لناسك واعر جوي أكده!؟ "مش قادر أنساه وأسامح اللي أبوكي عملوه معايا!؟ "من ساعة ما شفتك لما جيت من القاهرة يا رابعة وأنا متجنن بيكي." "ما انتي عارفة يا جَلب طيف إني كنت باجي إجازات للصعيد عشان أبويا هنيه."

"بس وغلاوة عيونك أنا ما كنت باجي إلا عشان ألمح طيفك يا كل طيف! مسح دموعه بابتسامة خفيفة وأكمل. "فاكرة يا رابعة أول مرة شفتك فيها وأنتي بتجري في الأرض كيف العيل الصغير." "كنتي ملاك بشعرك الطويل الناعم ووش الملائكة وعيون يا أبوي على عيونك سهام وقطعت جَلبي." "شالك يوميها وقع مني وأنا أخذته وخليته معايا لأجل أشم ريحتك فيه وأحس أنك معايا." "أخذتي جَلبي من أول يوم شفتك فيها ولمحت طيفك!؟

"بجيتي خيالي وأنا طيفك اللي مينفعش إني أعيش من غيره." "جيتي كملتي طيفي يا رابعة! "فضلت محتفظ بشالك، ويا ريتني ما شفتك يا بت سالم ولا جات عيوني ولا قلبي وقع فيكي أكده! "يا ريتني كنت موت ولا كان قلبي وعيني تتعمى قبل ما ألمحك! "وجودك ساعتها كان مفرح جَلبي أما حياتي ظلمت بعد دخولك عليها." "زي البيت اللي نوره مسرى أصحابه شايفين كل حاجة كويس بس مش عارفين يميزوها." "اهو أنتي عملتي فيا أكده." "جيتي حياتي عشان تحسسيني بالموت!

"شالك يارابعة سبب في موت أبوي وموتي! تكور طيف وأخذ صورتها في أحضانه ودخل في ثبات عميق وظل يحلم بها ويجول خاطره بها هي فقط، وكأنها ملتصقة بكل نبض به. في المشفى التي تقبع تلك البريئة المغدورة التي تحاسب على خيبات وجروح الآخرين. تلك التي ستُشعل الصعيد بنار كرهها وانتقامها! انتقلت رابعة إلى غرفة عادية بدون أكسجين ولا أجهزة طبية. دلفت إليها أمها وزين العابدين.

وبمجرد أن لمحت رابعة زين، حتى نظرت له بوهن وضعف، ولكن عيناها تنبض بالقوة كسابق عهدها. كانت تنظر له كالنمرة التي لا تعرف الهزيمة أبدًا. ردف لها زين: "حمد الله على سلامتك يا بت عمي." ردفت رابعة بقوة غير التي تضمرها من ضعف بداخلها: "قرب يا ولد العابدين قرب! أخذ يتقرب منها بتوهان عاشق وهو ينظر إلى عينيها البنية المائلة للسواد، وكأنها قطعة من السماء من شدة جمالها. رغم التعب والمرض، ولكن عيونها مازالت عافية وقوية.

تقرب منها زين تحت أنظار أمها التي لم تعد تفهم شيئًا منذ دخول ذلك الطيف إلى حياتها. لتنظر له رابعة بحقد وصفعته على وجهه بقوة وغيظ. وبمجرد أن صفعته، حتى نظر لها زين بكره مضاعف لما تضمره له في قلبها. وردف: "ماشي يا بت سالم وربي لفضحك يا عاهرة يا بايرة الصعيد." "هخلي اللي ما يشتري يتفرج؟! "هخليكي لبّانة في بوج نسوان الصعيد زي ما كنتي وأكتر." "سامعة يا حرم طيف!؟ خرج زين من الغرفة بغضب جحيمي.

وبمجرد أن خرج، حتى انهارت رابعة في أحضان أمها وأخذت تتخبى في أحضانها بشدة وعنف، وكأنها تزيح قلبها عنها لكي تدخل إليه وتستكين محله من شدة الخوف. ردفت لها أمها بحزن: "ليه عملتي أكده يا رابعة يا بتي!؟ "ولد العابدين مش هيسكت!؟ خرجت رابعة من أحضان أمها بدموع وشهقات بكائها تعلو وتزداد. "عملت أكده عشان يبطل كلام عفش عليا وعلى إني معيوبة! نظرت أمها في عينيها وأخذت تمسح دموعها بوهن وحزن، وقد فاض بها الحزن والحسرة.

وملست على جبينها بحب وعشق. قاطع ذلك الحضن، أو بالأحرى قاطع الدنيا في عيون رابعة: "أنتي فعلاً معيوبة يا بت سالم! "ولد عمك ما اخترعش الحكاية دي عشان هي حقيقة يا رابعة طيف المنشاوي! نظرت له رابعة بقوة وعيون تلمع من شدة الانتقام. "ومين قالك إني مش عارفة يا ولد المنشاوي! "أنا فاكرة كل حاجة! "فاكرك يا حب عمري! تقربت أكثر حتى لفحت أنفاسها الحارقة وجه طيف، وهي تسقط من عينيها حبات من القهوة الخاصة بها. "فاكرك يا قاتل أمومتي!

"فاكرك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...