الفصل 11 | من 16 فصل

رواية رابعة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
22
كلمة
632
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

تنهدت بقوة وصلابة ونظرت لعينيه التي باتت كالصخرة ساكنة مثلها تمامًا. لا تتحرك، فقط ترتطم بعيونها تارة، وتارة أخرى تبكي وتسقط من عينيه دموعًا تشبه نجوم الليل. وعلى الجانب الآخر، جحظت أمها بشدة وأخذت تضرب على وجهها بحسرة. كان في الغرفة كم من العشق، والعتاب، والخوف. آه! لو اجتمع في قلب أحد، أقسم أنه سيموت قهرًا. على تلك الرابعة.

لتسقط رابعة على الأرض بوهن وحسرة، وكأن قوتها خرت في تلك اللحظة. كل ثبات قد جمعته بات معدومًا. سقط معها الماضي والحاضر، وسبقهم المستقبل بخيباته المعهودة. حتى جلست بجوارها أمها وهي تحتضنها بشدة وعنف، وكأنها تدخلها إلى ضلوعها حتى لا ترى نفسها ضعيفة أمام أحد، حتى لو كانت هي. ركع طيف أمامها بضعف لم يعهد عليه أمامها، فهي من كان يقسو عليها دائمًا. هي التي سلب منها أمومتها، وعذبها بدم بارد وقلب لم يعرف العشق بعد.

جلس أمها والتقط يديها بقوة وحسرة، وكأنه استحال طفلًا بين يدي معشوقته. رابعة وأخذ يُقبل يديه بنهم سنين وقرون. لفظت رابعة يديه من يديها بقوة، وعيون ممتلئة بالخيبات على حب العمر، تكاد تفقد النظر من شدة الدموع. حتى أنها من شدة الدموع لم تقو على تمييز ملامح أحد، وكأن دموع العالم تجمعت في فنجان قهوتها اللعينة التي تذيب قلب طيف كحبات السكر. تفهم طيف وضعها ودلف من الغرفة.

لتوقفه رابعة بحزم من يديه وتصفعه بقوة على وجهها، حتى استشاط طيف من شدة الألم. وجعلت تردف رابعة بحسرة: طلقني يا طيف؟! ارمِ اليمين عليا يا ولد المنشاوي؟! أنا بكرهك، مش قادرة أتحمل أني أبقى على اسمك ليلة كمان بعد اللي افتكرته؟! أنا يا ولد الحرام تعمل فيا كده؟! بعد ما حبيتك، وسيبت أهلي وناسي واتجوزتك في السر لأجل أكون جوه قلبك تعمل فيا كده وتغدر فيا؟! ملست أمها على ظهرها وشددت من ضمها من الخلف بضعف.

وهي تقف أمام قاتلها وتتطلب أن يعطيها سكين لتطعن بها قلبه. من أجل خلاص روحها إلى الأبد. ولكن أيعطينا القدر فرصة أخرى للعيش؟ أم أنها الحياة القاسية ستبقى إلى الأبد هكذا؟ نظر لها طيف للحظة، لتستكين أنظاره وتقبع داخل قهوتها ويردف بقوة ودموع: أنا ما عملتش فيكي حاجة؟! اسألي أبوكي يا رابعة؟! وهم مرة أخرى للخروج من الغرفة التي أصبحت مملوءة بالألغاز. لتقف رابعة بقوة أمام الباب قبل أن يخرج منه طيف. ونظرت لعيونه

بوهن وطيبة قلب كعادته: خبرني يا طيف بالحقيقة؟! أبويا قالي إنك أنت اللي هتريحني وتقولي الحقيقة؟! أبوكي هو اللي قضى عليا وعليكي؟! أنا ما عملتش فيكي كده يا عشق طيف؟! وغلاوة عشقي وحبي لقهوة عيونك ما حصل؟! ليأتي صوت من خلفهما بحزن وحسرة وردف بألم: يبقى اللي عمل كده من دمك يا رابعة؟! سكوت احتلت أجساد من بالغرفة. فقط السكوت هو من أقر وجوده بداخل تلك الرابعة. وكأنها استحالت تمثال من الشمع، لا يسمع، لا يرى، لا يتكلم.

حتى خرت صريعة الألم والوجع من كل شيء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...