وقفت أمامه وهى تشد حجابها على شعرها بتعب والدموع تنهمر من عيونها كالشلال وهتفت بثقة: عشان هارون راجل يا عابد. وبصقت في وجهه باستحقار وازدراء وأشارت بإبهامها لكي يترك المنزل ويغادر. وقف الآخر أمامه وهو يمسح على وجهه بعصبية ليتنهد أمام وجهها ويمسك حجابها بغل مضاعف ويهتف أمام وجهها بصوت يشبه فحيح الأفاعي:
أنا همشي بس أنا لسه مخلصتش كلامي صدقيني كل يوم هاجي أديكي اللي تستحقيه عشان تبقي تجيبي رجالة غريبة البيت وأنتي وبنتك عايشين لوحدكم. كفاية عليكي النهاردة انتي مبقتيش قادرة تتكلمي أصلاً. ورماها بقوة على الأرض ليتركها تفرغ ما بقى في ذاكرتها من أحداث وذكريات حدثت في الماضي. ولكن قبل أن تغوص في الماضي ردفت بقهر وصوت مبحوح من أثر الضرب والتعب: بقى عشان كده عملت في بنتك اللي عملته يا عابد...
ما أنت كنت سايبنا في حالنا، إيه اللي فكرك بينا؟ Flashback منذ بضعة أشهر : عرفت عنواني إزاي يا أبو هارون؟ ردفت بتلك الجملة والدة راضية عندما فتحت باب المنزل ورأت أمامها عشق عمرها السابق وحبها الأول. لتقع عيونهما معًا في حديث لا يعرفه سوى العشاق. زفر والد هارون بتوتر وردف بصوت هادئ:
جيت أشوفك يا بت عمي ولا عايزاني أعرف إنك عايشة لوحدك ومعكيش راجل وأسكت كده. وصدقيني أنا معرفش قصة الطلاق دي ولا إنك قاعدة في مصر لوحدك إلا قريب. ولما عرفت مجدرتش أتحمل وجيت طوالي. ليتلعثم والد هارون في الحديث ويكمل: دي الأصول يا بت عمي. سمحت له بالدخول ولكن أوقفها والد هارون وهو يطلب من ولده الشاب الدخول وهو يهتف له: ادخل يا فخري يا ولدي. رفعت والدة راضية حاجبيها باستغراب وردفت بابتسامة: جبت عيل غير هارون ولا إيه؟
ضحك والد هارون وهتف بثقة: ما انتي عارفة يا خيتي إن حدانا في الصعيد بنحب العيال الكتير. جلسوا فترة ليست بقصيرة في البيت حتى أتت راضية. وبمجرد أن لمحها فخري وهو مفتون بها ظل ينظر لها بعيون شهوانية. لكن راضية نظرت له بخفوت وحياء وغادروا بعد أن تعرفت راضية على والد هارون خاصة أنها لم تكن تعرفه من قبل وتعرفت على فخري أيضًا. ولكن وقبل أن يخطو خطوة خارج المنزل هتف والد هارون باهتمام:
فخري هييجي كل جمعة يشوفك. طلباتك أنتي وراضية. هو شغال دلوقتي في مصر يعني جاركم. أي حاجة تحتاجوها هيعملها وهو كيف الأخ لراضية. هزت أم راضية رأسها بقلة حيلة: اللي تشوفه يا حاج.
ظلت الأيام تأتي وذلك فخري يتقرب من راضية وأمها لاحظت ذلك الشيء ولكنها كانت تواسي حالها بأن العرق دساس وأن فخري كأبيه تمامًا من حيث الصفات وحتى الشكل فهو يشبهه كثيرًا. ولكن تلك الكلمات لم تكن إلا كلمات لا أساس لها. ظل الوقت يمضي والأيام تمضي وراضية تتعلق به كثيرًا. حتى أتى ذلك اليوم المشؤوم. اليوم الذي سمحت فيه لفخري بأن يأخذ ابنتها لأي مكان ترفه فيه عن ذاتها. ولأن راضية لا يمكن أن تذهب بمفردها إلى أي مكان إلا مع
أمها. لكنها سمحت له بذلك بحكم قربه من راضية وتعلقها به. ذهبت راضية وعادت إلى المنزل راضية أخرى تمامًا. ثيابها ممزقة ووجهها شاحب تكاد لا ترى شيئًا من الدموع. جاءت بعد وقت طويل حتى أن أمها حاولت أن تتحدث مع فخري في الهاتف ولكنه مغلق دائمًا. وهاتفت والده وأخبرها بعدم الخوف على ابنتها. حتى جاءت في عقلها فكرة وهي أن تخرج من المنزل للبحث عن ابنتها. فهي لا تستطيع البقاء هكذا مكتوفة الأيدي. جاءت راضية المنزل في الوقت الذي
غادرت أمها فيه. دلفت إلى غرفتها ودخلت مباشرة إلى الحمام حتى تتخلص من تلك اللمسات التي لم تكن تصدق بأنه هو من فعل بها ذلك. قلبها أذنب حين دق له. بكت بشدة تحت هطول المياه على جسمها. بكت بطريقة تميت القلب والروح والحياة حتى فرغت كل دموعها وخرجت من الحمام بهدوء وكأنها لم تكن تموت منذ برهة. على حالها ارتدت منامتها وفرشت شعرها الطويل ونامت بعمق وغمضت عيونها لعلها تفيق وروحها في مكان آخر. وبعد بضعة دقائق أتت أمها وبمجرد ما
رأتها نائمة ارتاحت واطمأنت عليها. ولتصعق مما رأته أمامها. ملابسها الملطخة بالدماء وثيابها المم**زقة. برزت عروقها بشدة لتغادر غرفة راضية على صوت رنات تصدر من هاتفها. وكان المتصل زوجها السابق
ووالد راضية ليردف بشر: ها بنتك الش**ريفة تربيت إيديكي جات يا هانم... طلعت زيك رخي***صة باعت نفسها في ثانية حتى من غير مقاومة أو حتى تأنيب ضمير... وعلى إيد مين؟ على إيد ابن عش**يقك عشان تبقي الشيلة واحدة يا خاط**ية... عشان تعرفي إن عابد مش بيتخان. رمت الهاتف على عرض الحائط وصرخت صرخة مكتومة كتمتها بيديها. دلفت أمها إلى غرفتها واطلقت العنان لنفسها حتى تبكي وتصرخ وتجلد ذاتها لتردف لنفسها:
راضية بنتي هتم**وت. راضية انتهت. يارب يارب... End flashback : مقدرتش أوجه راضية في الوقت ده يارب لأنها مش هتبقى فاكرة اللي حصل معاها أصلاً ولا مين ده. سامحيني يا بنتي أنا اللي عملت فيكي كل ده. أنا اللي قتلتك بالحياة. ياريتني كنت مو**ت واتخنت كل يوم ولا كان يحصلك كل ده. فاقت على أصوات رنين تصدر من الهاتف الخاص بها وكان المتصل والد هارون. ردف لها بقلق وتوتر وخوف: تعالى الصعيد حالًا يا أم راضية. بنتك بت**موت.
تركت أمها الهاتف وهمت بالاستعداد حتى وصلت بلمح البصر إلى الصعيد. ولكن أي شيء فداء لروح ابنتها. وبمجرد أن وصلت حتى ردف لها هارون بضيق: بنتك بإذن الله تفوق وكل واحد فينا يروح لحال سبيله. أكمل بغل وعيون تكاد تبكي على حالها وحال قلبه الذي بات عبدًا لها: أنا مقبلش أتزوج واحدة خاط**ية. وكمان حامل. فاهمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!