أنا مقبلش اتجوز واحدة خاط**ية .. وكمان حامل فاهمه. كادت أن تصفعه على وجهه ليوقفها والده بسرعة وهو يردف بصوت جهورى: إلا هارون يا هانم الا هو ده البكرى كيف تتضربيه أكده. تتطلع لها والدة هارون بصدمة بعدما رأى وجهها المملوء بالكثير من الندوب والجروح ليتنهد وهو يأخذ يديها واجلسها على أحد الكراسي ليهتف بقوة: ضربك تانى بردك يا خيتي.
تنهدت وكادت أن تنهار ولكن تذكرت انها من فعلت بنفسها هكذا، هي من وافقت على تلك الزيجة وتركت الرجل الذي أحبها حتى النخاع. هتفت بقلة حيلة والدموع تتجمع في عيونها بقوة: بنى مالها يا ابو هارون قولى راضية مالها. ظل ينظر لها فقط بدون حديث أو كلمة، فقط ينظر لها بخفة يتفحص ملامحها المبهمة والعاجزة، باتت شئ غريب بالنسبة له، أحس بأن ملامحها الفاتنة والمليئة بالحياة باتت قديمة.
نزلت والدة راضية تحت قدميه بوهن أمام مسمع ومرأى هارون الذي تتطلع عليهم باستغراب شديد، فكان عقله يردف ببعض الأسئلة التي أصبح من الواجب الإجابة عليها. لهم هارون بالخروج من المنزل، وترك أبيه وأم راضية وهي تقبل قدميه برجاء وأصوات شهقاتها في ازدياد. حاول والد هارون أن يجعلها تقف على قدميها على مجيء زوجته التي أخذت بيديه حتى يجعلوها تقف على حالها وسط نظرات حنان نابعة من عيون والد هارون وزوجته. لتتنهد
والدة راضية وهتفت بخوف: أنا عايزة أشوف بنتي راضية ودوني ليها. هتفت والدة هارون بحنان وهي تربت على كتفها: الصبر شوية بس والدكتور والممرضة تخرج من عندها. أجلسوها بحب وراحت والدة هارون لكي تحضر لها كوبًا من الماء حتى تستجمع قوتها. جلس والد هارون أمامها وهتف بخفوت: بتك كانت هتخسر الطفل بس الحمد لله ربنا ستر. غمضت والدة راضية عيونها بحمد على نعمة الله التي ما زالت تحمي ابنتها. وردفت بصوت مبحوح أثر البكاء: أي اللي حصل.
هتف والد هارون باطمئنان: هحكيلك يا خيتي بس اشربى كوباية المية دي ردي روحك الأول. التقطها ام راضية من والدة ام هارون وهي تقدمها لها بحنان مبالغ فيه. Flashback : للأسف اتاخرتوا جوي يا حاج المدام حصلها حالة نزيف شديدة وممكن تخسر الحنين لو مقدرناش نوقف النز**يف حالاً. ردف بها الطبيب بعدما فحص راضية بعناية وبالمقابل ردف له هارون بقوة: اهم حاجه هي .. هي تكون كويسة ومش مهم أي حاجة تانية.
وكأن قلبه لم يسمع حديث الطبيب نهائيا، وكأنه لم يقل منذ برهة أن راضية حامل من غيره. ليستعيد عقله ويخرج من الغرفة وهو يبكي بقهر على حالها وحاله الذي بات خربًا على يدي قلبها. خرج معه أبيه بعدما أخبر الطبيب بأنه عليه فعل اللازم بدون تدخل المشفى وأي إجراءات خارج المنزل.
ليؤمي الطبيب رأسه وحاول بكل جهده ومعه ممرضة أتت بكل المعدات اللازمة وحاولوا وقف النزي**ف وبالفعل توقف النزي**ف وما زالت تلك الراضية تحمل بإحشائها طفلها المنتظر. End flashback حفيدك وحفيدي لسه عايش يا ام راضية. ابتسمت بقلة حيلة وهي تشكر ربها، فهي منذ أن علمت بأن راضية تحمل بإحشائها طفل وهي أحست بها رغم محاولاتها في الاختباء وعدم اخبار أمها، ولكنها أحست عليها وعلى تحركاتها.
فهي رأت في عيون راضية كم من الحب والحنان الذي خلق في قلبها لتلك المضغة العالقة في أحشائها، لاتوصف لذلك أرادت الاحتفاظ به. وبعدها مباشرة تحدثت مع والد هارون حتى تتم الزيجة من والده فخري، ولكن والد هارون لم يكن يريد لراضية أن تتزوج من فخري لأسباب لا يعلم عنها أحد. ليقطع فكرها مناداة الطبيب لهم بصوت جهوري: مدام راضية طالبة تشوف فخري.
صعقوا جميعًا على دخول هارون إلى المنزل وسمع الطبيب وهو يردف بتلك الجملة لينظر لأبيه باستغراب وهو يردف بصوت يكاد يفتك بكل شيء: فخري أخي. تقرب منه أبيه بوهن وهو يلتقط رأسه بين يديه: أهدى يا ولدي هخبرك على كل حاجة بس أهدى. نفض يد والده بغل وعيونه تنفث نار كأنها استحالت بركان وصار نحو غرفة راضية التي تحاول أن تستجمع قوتها وتفتح عيونها بضعف لتراى هارون أمام عيونها. ليهتف هارون لكل من بالغرفة: هملونا لحالنا هبابة.
نظر أبيه في عيونه ليعلم أن ولده سيفعل أشياء يندم عليها للنهاية ولكنه تركه يفعل ما يريد حتى يهدأ وينفث عن غضبه. حاول أن يسحب والدة راضية بعناء شديد، فهي خافت أن تترك ابنتها معه وهو في تلك الحالة. خرج كل من بالغرفة وأصبحوا بمفردهم. ظلت راضية تنظر له بحنان وهي تبكي لتردف بصوت متعب وناعس: أنا آسفة سمحني. لعبت عليكم كلكم حتى على أمي بس مكنتش اعرف ان اللعبة دي هتكبر كده. بس ربنا حب يعاقبني وخلاه أخوك يعمل فيا كده.
أخوك موتني.. وأنا ه**موته بيك يا هارون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!