تحميل رواية راقصة الحانة بقلم نور زيزو pdf
بقلم نور زيزو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مع هدوء الصباح الباكر المغمور بصوت العصافير الملونة التي أحضرها زوجها لها، يعلو صوت الشجار بينهما. صرخت به بإنفعال شديدة قائلة: - يوووووه بقى أنا زهقت من شغلك ده. هو أنا متجوزك عشان تفضل في الشغل بالأيام ولا حتى تسأل على الكلبة اللي رميها في البيت ولو بتليفون. أدار رأسه عنها بضيق من شجارها المستمر وتذمرها على عمله، وقال بهدوء محاولًا إرضاءها والغضب المكتوم بداخله: - غصب عني ياحبيبتي ظروف شغلي كدة. وعموما أخلص القضية اللي معايا وبعدها آخد أجازة. أندفعت صارخة به بأنفعال أكثر مردفة: - كل مرة تقول ك...
رواية راقصة الحانة الفصل الأول 1 - بقلم نور زيزو
مع هدوء الصباح الباكر المغمور بصوت العصافير الملونة التي أحضرها زوجها لها، يعلو صوت الشجار بينهما.
صرخت به بإنفعال شديدة قائلة:
- يوووووه بقى أنا زهقت من شغلك ده. هو أنا متجوزك عشان تفضل في الشغل بالأيام ولا حتى تسأل على الكلبة اللي رميها في البيت ولو بتليفون.
أدار رأسه عنها بضيق من شجارها المستمر وتذمرها على عمله، وقال بهدوء محاولًا إرضاءها والغضب المكتوم بداخله:
- غصب عني ياحبيبتي ظروف شغلي كدة. وعموما أخلص القضية اللي معايا وبعدها آخد أجازة.
أندفعت صارخة به بأنفعال أكثر مردفة:
- كل مرة تقول كدة ومبتعملش حاجة وتطلعلي بأي حجة وتلغي الإجازة.
فقد السيطرة على أعصابه وأغلق قبضته بغضب وقال:
- يعني عايزني أعمل إيه؟ أسيب الشغل وأقعد جنبك؟ أرحميني من الخناق اللي كل شوية. أنا بقيت أكره أرجع البيت بسببك.
زاد صراخها وهي ترفع حاجبيها له وتعقد يديها أمام صدرها بضجر قائلة:
- طبعًا ما أنا بقيت دلوقتي معجبكش. بقيت وحشة ونكدية وبتخانق صح؟ كفاية زن أمك عليك عشان تتجوز وتخلف وتلاقي الكلام جه على هواك صح.
أتسعت عيناه بذهول ورمقها بنظرة حادة وهي تطعن بحبه له. تعلم جيدًا بأنه لم يخونها ولن يستطيع الزواج من أخرى غيرها، ولكنه يكره الشجار معها. يريد حياة وردية معها هي وليست سواها. طالما حلم بهذه الحياة معها.
تركها وخرج من الشقة غاضبًا. وضعت يديها على بطنها بحنان تشعر بروح طفلتها بداخلها ولم تخبره بحملها. ابتسمت بشغف لرؤية طفلته الأولى أمام عينيها وركضت خلفه. أرادت مصالحته وإخباره بأنها ستنجب طفلته الذي ينتظرها هو الآخر. يريد أن يرى حبه لها متجسدًا في جسد طفلة صغيرة يراها ويداعبها بأنامله.
خرج من بوابة العمارة يزفر بضيق، كارهًا لحياتهما العتمة التي تحولت من وردية إلى مظلمة بسبب شكها به. دائمًا تخبره بأنه سيتزوج من أخرى، أما هو فلم يفعل.
سمع صوتها من خلفه فأستدار لها وهو يخرج تنهيدة قوية من بين صدره.
رآها قادمة نحوه ركضًا مبتسمة له وقد تلاشى حزنها وغضبها. وقبل أن تصل إليه أصابت رصاصات نارية قاتلة له ولها من العدم. لا يعلم من أين جاءت تلك الرصاصات سوى أنها أصابته.
سقط على الأرض جسدًا هامدًا وهو يراها تسقط على الأرض بعد أن أصابتها بعض الرصاصات ولوثت الدماء ملابسها. تألمت بهلع بعد أن التهمت تلك الرصاصات طفلتها الموجودة في أحشائها. رفعت يدها بضعف ووضعتها فوق بطنها بخوف وتبكي من الألم بعد أن فقدت طفلتها وشعرت بروحها تخرج من جسدها.
إلياس: شاب قاهري ضابط شرطة برتبة رائد قسم مكافحة المخدرات. عمره 33 عام يعيش في القاهرة.
تيا: زوجة إلياس المتوفية.
وضع كأسه على البار بغضب وهو يتذكر كيف تركته ورحلت. أصبح كالميت بداخل جسد حي يتنفس. لم يقتله الحزن، فالحزن لم يقتل أحدًا بل يجعل صاحبه فارغًا من الداخل.
ألتهمه الفراق ولم يعد يقوى على شيء. الحياة الوردية التي طالما حلم بها تبعثرت في الهواء كالغبار ولم يعد لها أثر أو وجود. وضع له النادل كأسًا آخر يحمل ما حرمه الله من الخمر. ألتقطه بيد مرتجفة من كثرة الخمر التي أرتشفها. وضع رأسه على البار ولم يستطع رفعها. وأكمل شروده بمحبوبته.
أستيقظ في المستشفى. وجد نفسه على سرير في إحدى زوايا الغرفة وصدره عاريًا وعليه بعض الخراطيم الطبية المتصلة بالأجهزة. ملفوف خصره بالشاش الطبي. نادى عليها بتلعثم من التعب:
- تيا.. كح كح تيا.
دخلت الممرضة عليه، تردف بهدوء قائلة:
- أخيرًا فوقت.
أعاد جملته مرة أخرى مناديًا عليها ويسأل:
- تيا... تيا فين؟
أردفت الممرضة بجحود قلب دون أن تراعي حالته الصحية قائلة:
- اللي جت معاك ربنا يرحمها. شد حيلك.
أتسعت عيناه بصدمة وهو ينظر لها بذهول من جملتها. جلس على السرير وبدأ ينزع عن صدره تلك الأجهزة، صارخًا بها:
- أنتي بتقولى إيه؟ تيـا تيــــااااا.
خرج من غرفته متكئًا على الحائط بصعوبة ويضع يده على خصره بألم شديد يلتهم جرحه، وعقله يرفض تصديق هذه الأكذوبة التي قالتها هذه الممرضة، وقلبه يعتصره الوجع خوفًا من تصديق ما قالته.
ركضت الممرضة خلفه تحاول أن تمنعه من الحركة ولكنه رفض ودفعها بعيدًا عنه.
فاق من شروده في ماضيه المؤلم حين شعر بيد ناعمة تلمس يده. نظر بجواره وهو يمسك كأسه في يده. وجد فتاة تعمل بهذه الحانة وترتدي ملابس تفضح من جسدها أكثر مما تستر. جذب يده بقوة وبرود بعيدًا عن يدها التي تلوث يده، وترك كأسه وهو يقف صامتًا وجسده يهتز يمينًا ويسارًا من كثرة الخمر الذي يسير في عروقه. وأستدار وأصطدم بفتاة صغيرة الحجم ضئيلة. ترتدي زي هندي عبارة جيبة طويلة واسعة جدًا وبدي بحمالة رفيعة قصيرة يظهر خصرها النحيل. بشرتها بيضاء اللون كالحليب وشفتيها الصغيرتين بلون الكرز وعيون خضراء فاتحة كصفاء الطبيعة الخلابة الخضراء. وشعرها البني الفاتح الطويل مسدول على ظهرها. كادت أن تسقط من صدمة جسده القوي بجسدها الضئيل بدون قصد. وعيناه شبه مفتوحتان لف ذراعه الأيسر حول خصرها النحيف قبل أن تسقط.
تقابلت عيناهما معًا. أزدردت لعابها بأرتباك منه. نظر لعيناها بهيام ولا يعلم أي سحر ألقته عليه بهذه العيون الساحرة. كانت تملك نظرة حزينة والدموع تجمعت في عيناها وأرتجفت بخوف منه. غريبة هذه الفتاة تملك بعينيها حزن وخوف ودموع وأرتباك وتوتر. أي مشاعر تملكها هذه وهي مرتدية بهذه الحانة المليئة بالرجال في كل مكان.
أبتعدت عنه وركضت بخجل وأرتباك. ظل ينظر عليها وهي ترحل كالمخدر تمامًا تحت تعويذة ألقتها عليه ورحلت.
أقتربت الفتاة منه من الخلف ووضعت يدها على كتفه وتنظر على "دموع" وهي ترحل. تردف ساخرة منه ومن هذه الفتاة، قائلة:
- دموع مش للمزاج.. مبتعرفش تبسط الراجل اللي معاها. دي مجرد رقاصة مش أكتر. أنا ممكن أبسطك زي ما تحب. فريدة.
فريدة: أحد عاهرات الحانة تكره دموع لكونها أجمل منها والكل يريدها لفاتنتها.
نظر لها دون أن يستدير بأشمئزاز وحرك كتفه يبعد يدها عنه وقال بقلب قتله الألم:
- متلزمنيش.. يا فريدة هانم.
جز على أسنانه في نطق اسمها بأشمئزاز وتركها ورحل ويتردد في أذنه كلمة واحدة فقط "دموع". هكذا هو اسمها إذا، ولكن لما اسمها حزين هكذا كعيناها تمامًا.
أمامه صورة واحدة فقط تحمل عيناها الخضراء وملمس خصرها الناعم بنحافته. قاد سيارة لكي يعود إلى منزله ويطرد من عقله هذه الأفكار.
دموع: فتاة ريفية تعيش في حانة على الطريق في منطقة ريفية لا أثر لها على الخريطة. عمرها 17 عام درست الإعدادية وتركت التعليم. يتيمة الوالدين.
في مكان آخر بأحدى الشركات التجارية، كان معتصم يجلس يباشر أعماله على اللاب توب وهو ينظر لبعض الأوراق المتناثرة على سطح مكتبه ويبحث عن شيء في الورق. رن هاتفه برقم مسجل.
أتاه صوت الرجل بجملة غير ما ينتظرها.
صرخ معتصم وهو يضرب سطح المكتب بقبضته بقوة والغضب يعتصر عقله قائلاً:
- يعني إيه لسه عايش... أنت أكيد مجنون.
- غلطة ومش هتتكرر يابيه. المرة الجاية مش هنغلط هنفذ بنفسي.
- شغلنا مفهوش حاجة اسمها غلطة. المرة دي لو غلطت حياتك هتكون الثمن.
- أخر الأسبوع يكون عند معاليك خبره.
- مفيش أخر الأسبوع. معاك 48 ساعة يا تجيبلي خبره.. يا أجيب أنا خبرك. واضح.
وأغلق الخط دون أن ينتظر جواب أو مبرر.
عاد بظهره للخلف شارداً في تفكيره وكيف يتخلص من هذا الضابط الذي يعترض أعماله وطريقه.
معتصم: رجل أعمال يملك شركة تجارية ويتاجر بالمخدرات في الخفاء. يعلم إلياس بعمله ويطارده.
دخلت دموع غرفتها في الطابق الثاني للحانة بتعب وجسدها مرهق من عملها. وقبل أن تغلق الباب دلف خلفها زوج أمها "سيد" وهو يصرخ بغضب وصوت عالي:
- هتفضلي كدة ترفضي أكل العيش؟ أنا مش هفضل أصرف عليكي العمر كله.
سيد: زوج والدة دموع عمره 45 عامًا. يعشق الأموال والحشيش. يتاجر بالفتيات من أجل المال. جشع ولا يخشى شيئًا ويعمل ديلر.
نظرت للأرض بروح منكسرة كعبده لديه وهتفت بخفوت:
- تصرف عليا ليه؟ أنا بشتغل كل يوم من الصبح للفجر. ماما وصتك عليا وقالتلك تدخلني الجامعة وأنت عرتني لكل الناس. عايزني أعمل إيه تاني؟ أنام معهم؟ بالنسبة لك ده الشغل يعني وأكل العيش.
أقترب منها بغضب ومسكها من ذراعها بقوة وصفعها على وجهها بيده الأخرى وهو يتحدث بلهجة إذلال:
- أنتي تبوسي إيدك أني ربتك ولسه متكفل بيك وبهمك لحد دلوقتي. واحد غيري كان رماكي في الشارع لكلاب السكك تنهش فيكي بعد ما أمك ماتت.
تألمت من قبضته وصفعته وتأوهت بوجع وهي تبكي بين قبضته وصراخه في وجهها. وجمعت شجاعتها وقالت بأنفعال:
- لو كنت رميتني لكلاب السكك كان أرحم من العيشة هنا وتشغلني راقصة. أنت فاكر نفسك كدة عامل فيه خير وبتذلني؟ أنا هنا في جحيم.. جحيم أنت فاهم.
كعادتها تتمرد عليه بعد لحظة ضعف وخوف منه. تمامًا ككل شجار يحدث بينهما تضعف ثم تخرج شجاعة تملكها بداخلها. كاد أن يصفعها على صوتها العالي ولكن دلفت زوجته إلى الغرفة على صوتهم.
هتفت "نارين" بقسوة قلب وهي تأخذ سيد من ذراعه قائلة:
- تعال يا سيد. هو أنتي على إيدك نقش الحنة؟ أمشي انقري يابت ساعدي فريدة والبنات في النضافة. عايزة المكان يبرق وحضروا العشاء.
وأخذت زوجها وخرجت. سقطت "دموع" على الأرض تجهش في البكاء وتلعن حظها وقدرها الذي جعلها جارية لديه يفعل بها ما يريد هو وزوجته.
نارين: زوجة سيد. ماضيها سيء. امرأة قاسية تمامًا كزوجها. تكره دموع لكونها ابنة زوجته السابقة وتريد التخلص منها عن طريق جعلها عاهرة وراقصة في الحانة وتبقي جارية لها.
دلف "إلياس" من باب الشقة ثملًا ويهتز يمينًا ويسارًا صباحًا ووجدت أمه تجلس على الأريكة تنتظره. وقفت "جميلة" فور عودته وعقدت ذراعيها أمام صدرها بضجر من تصرفات ابنها في الآونة الأخيرة ونظرت في الساعة وجدتها 8 صباحًا وقالت:
- كنت فين يا إلياس؟
أتجه نحو غرفته دون أن يجيب عليها. دلفت خلفه وهي تحدثه بغضب:
- أنت هتفضل كدة لحد إمتى؟ بتدمر حياتك بإيدك وشغلك بطلت تروحه وكل ده عشان إيه؟ أمر ربنا ونفذ هنعترض يعني؟
أستدار لها وهو يصرخ بها بدون وعي:
- أنتي إيه اللي جابك؟ عايزة مني إيه؟ سبوني في حالي بقى محدش حاسس باللي أنا فيه. أنا واحد مراته وابنه ماتوا قدام عينه وهو معملش حاجة. أرحميني بقى وروحي لجوزك أنا مش عاوز حاجة منك.
رمقته بنظرة غضب وقالت بلهجة غليظة:
- وبدل ما تدور على حقهم رايح تضيع وراء الغوازي والخمر.
مسكها من ذراعها وأخرجها من الغرفة وهو يقول:
- متجيش تاني هنا. أنا لما أعوزكم هاجيلكم.
وصل لباب الشقة وأخرجها من الشقة وأغلق الباب وعلي أقرب كرسي جلس عليه منهك من التعب جسديًا ونفسيًا.
جميلة: أمه مديرة مدرسة ثانوية عامة بنات. عمرها 56 عام.
فتحت "دموع" باب غرفتها بخفوت شديد وأخرجت رأسها من الباب ثم نظرت في الممر ولم تجد أحدًا منهم. خرجت من الغرفة وهي ترتدي بنطلون جينز وتيشرت بنص كم وشعرها مسدول على ظهرها وتمسك بيد شنطة ظهرها متوسطة الحجم وبالأخرى حذاءها الرياضي وركضت على الدرج بسرعة هاربة من سجنها هنا منه إلى خارج الحانة. أرتدت حذاءها وشنطتها وركضت بأقصى سرعتها في الطريق. ظلت نصف ساعة تركض بخوف حتى ظهرت أول سيارة على الطريق وأشارت إليها لكي تتوقف. توقفت السيارة ودهشت حين نزل منها.
رواية راقصة الحانة الفصل الثاني 2 - بقلم نور زيزو
أرتدت حذاءها وشنطتها وركضت بأقصى سرعتها في الطريق. ظلت نصف ساعة تركض بخوف حتى ظهرت أول سيارة على الطريق وأشارت إليها لكي تتوقف. توقفت السيارة ودهشت حين نزل منها "سيد" وعيناه كالصقر الذي وجد فريسته وتشع غضب من هروبها التي لم تتوقف عنه.
انقبض قلبها بخوف وصدرها يصعد ويهبط من ارتجافها. زحزحت قدمها بثقل إلى الخلف وهربت شجاعتها بعد أن جعلتها تهربها. اقترب منها بجحود ورمى سيجارته وهو ينفث دخانها بوجه "دموع". مسكها من معصمها بقوة وأدخلها السيارة بقسوة وصدمت رأسها بالسيارة وهي تجهش في البكاء بخوف من تفكيرها وماذا سيفعل بها.
قاد بهما "رامي" وهو شاب فاسد يعمل ديلر مع سيد ويريد الزواج من دموع وهي ترفض بشدة. عمره ثلاثة وعشرون عاماً.
نظر لها في المرآة فرمقته بنظرة احتقار وأشاحت نظرها عنه.
في ڤيلة "معتصم".
نزل من الأعلى وهو يحمل جاكيته في قبضته واتجه نحو السفرة حيث تجلس زوجته وابنته الصغرى وجدة زوجته العمياء.
"صباح الخير..."
قالها "معتصم" وهو يضع جاكيته على ظهر كرسيه. هتفت "كارما" وهي تطعم طفلتها ذات السابعة سنوات دون النظر له:
"صباح النور يا حبيبي."
جلس على مقعده وبدأ في تناول فطاره. وقفت "أريج" من كرسيها وذهبت نحو والدها وقالت ببراءة:
"بابي هنروح الملاهي بليل صح؟"
"أريج بابي عنده شغل."
قالتها "كارما" بحزم وهي تضع السندوتشات في شنطة طفلتها المدرسية.
نظرت أريج لوالدها بحزن شديد وقوست شفتيها للأسفل بخيبة أمل. وقالت بلهجة حزينة دون معارضة حديث والدتها:
"أوكي مامي."
وضع "معتصم" سبابته أسفل ذقن ابنته ورفع رأسها مبتسماً لها وقال بلهجة حنونة:
"هنروح الملاهي. مادام بابي وعدك يبقى هينفذ."
ارتسمت بسمة مبتهجة على شفتيها ولمعت عيناها ببراءتها وعانقت بسعادة وهي تردف قائلة:
"ميرسي يابابي.. أنا بحبك أوي."
رن هاتفه برقم مسجل. ابتعد عن ابنته وأخذ جاكيته وقبل رأس زوجته وخرج. ضحكت "أريج" بسعادة لأمها وأخذت شنطتها وخرجت لأتوبيس المدرسة.
أنزلها "سيد" من السيارة بعنف وأغلق بابها بانفعال. دلفها بها للحانة ودفعها بقوة للداخل فسقطت على الأرض من دفعته. صرخ بها وعيناه تشع نار من الغضب وجبينته تتعرق من الغضب:
"بتهربي يابنت شريفة بعد كل اللي عملتهولك؟"
خرجت "فريدة" من المطبخ على صوت صراخه. ونزلت "نارين" من الأعلى. وقفت "دموع" وهي تجفف دموعها بيدها وقالت بتحدي وتمرد:
"آه بهرب وهفضل أحاول وأحاول طول ما فيا نفس وعايشة. وعمري ما هقبل بالحياة دي والعيشة معاك ولا هستسلم لجحيمك وسيطرة مراتك وحقدها. كلكم بتكرهوني ونفسكم أموت."
كانت تتحدث وهي تنظر لسيد نظرة تحدي وتمنع دموعها من النزول رغم ارتجاف جسدها من نظراته وحدتها. اقتربت "نارين" منها من الخلف ومسكتها من شعرها وجذبتها للخلف بعنف. صرخت "دموع" من قوة قبضتها وتتألم.
أردفت "نارين" بجحود ولهجة قاسية وهي تمسكها من شعرها قائلة:
"القطة المغمضة طلعها حس وبتزعق؟ آه بنكرهك وعايزينك تموتي عشان نرتاح من همك وقرفك."
دفعتها "دموع" بقوة بعيد عنها وقالت بصراخ:
"خلاص سبوني أمشي وأريحكم من همي اللي تعبتكم ومش هوريكم وشي تاني."
قهقهت "نارين" بسخرية بصوت عال وعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بإذلال:
"أنتي مالكيش خروج من هنا غير وأنتي جثة غير كده متحلميش يابنت شريفة. وطول ما أنتي عايشة هتفضلي هنا رقاصة وبس فاهمة؟"
نظرت لها "دموع" باشمئزاز وقالت بتحدي ونرفزة:
"لا مش فاهمة. أنا مش رقاصة أنا أنضف من وسختكم وقذرتكم دي. عالم تفرق ورجل شمام وبنات تبيع نفسها بالرخيص أنا مش زيك ولا من زبالتك دي."
قالتها بتحدي وهي تجول بعينيها بين عين "نارين وفريدة" وتبث لهم نظرات احتقار واشمئزاز. لم تشعر بشيء بعدها سوى انقضاض "سيد" عليها بالضرب والعنف بقسوة وكأنها جسد بلاستيك لا يشعر ولا يتألم ولم ينتبه لصرخاتها أو بكاءها وهي تنتفض بين يده وهو يكمل ما يفعل بدون توقف.
استيقظ إلياس عصراً على صوت جرس الباب. وجد نفسه يجلس على الكرسي كما تركته أمه. مسح وجهه بكفه بضيق ثم وقف وفتح الباب. وجد "علي" صديقه وابن خاله يقف على الباب. دلف للداخل وترك له الباب مفتوح دون أن يتفوه بكلمة فدخل "علي" خلفه وهو يردف قائلاً:
"مساء الخير كل نوم. رنيت عليك كتير."
دخل "إلياس" المطبخ وهو يحدثه ببرود ولا مبالاة:
"رنيت عليا؟ خير إن شاء الله. تشرب قهوة؟"
جلس "علي" على الكرسي وهو يأخذ علبة السجائر الخاصة بإلياس من فوق الترابيزة وهتف باهتمام:
"معتصم ناوي على شحنة مخدرات محترمة بكمية كبيرة ومطمن أنك مش مركز معاه. مش ناوي ترجع من الإجازة دي؟"
خرج "إلياس" من المطبخ وهو يحمل فنجانين من القهوة وجلس بجواره وقال بلا مبالاة وعدم اهتمام:
"المكافحة فيها ضباط كتير وكلهم عايزين تريقة. طلعني من الموضوع ده. أنا في إجازة متدوخنيش بشغلكم عشان مش مهتم. إشرب قهوتك ومع السلامة عشان خارج."
تركه ببرود ودخل لغرفته ووقف "علي" بشفقة على حال صديقه وما حدث لأسرته الصغيرة قبل أن تكبر.
جلست منكمشة في ذاتها فوق سريرها وترتجف بقوة من شدة قسوته عليها وضربها بهذه الحدة. صوت شهقاتها يعلو في المكان بأكمله ولم تستطع التوقف عن البكاء. دلفت "فريدة" الغرفة وضحكت بمياعة ساخرة منها وهي تبكي.
وأقتربت منها وهي تضع يدها في خصرها وقالت:
"قومي ياحلوة ألبسي وأنظلي شوفي شغلك."
أخفت رأسها بيديها وهي تبكي وتلعن هذا المكان المخيف كالجحيم لها. فتحت "فريدة" الدولاب وأخرجت الملابس منه وقذفتها بوجه "دموع" بعنف وقالت:
"أبلتي بتقولك ألبسي بسرعة."
وتركتها وخرجت. دموعها تسيل بغزارة وتنهمر على وجنتها وكأن دموعها تؤكد اسمها. فهل كانت أمها تعلم بقدرها لذلك أسميتها بذلك الاسم البأس؟ أكنتي يا أمي تعلمين بدموعي التي تسيل دوماً دون توقف؟ أقرأتي قدري وكفي حين كنت جنيناً في رحمك؟ أسبب عذابي يا أمي هذا الاسم أم قدري الأليم؟
كفي ضعف يا قلبي.
كفي قسوة يا قدري.
كفي عذاب يا عقلي.
كفي دموع يا "دموع".
نظرت لهذه الملابس باحتقار وقالت:
"مستحيل أفضل كده. مستحيل."
نظرت لشباك غرفتها بتحدي ثم وقفت من مكانها وأغلقت باب غرفتها بالمفتاح من الداخل.
كان "إلياس" يقود سيارته على الطريق خالٍ بالكاد تمر عليه سيارة أخرى في هذا الليل. ظهرت أمامه من العدم وهي تركض وتنظر خلفها بخوف تأبى أن يأخذها "سيد" مرة أخرى. ضغط على الفرامل مرة واحدة قبل أن يدهسها. وقفت أمامه بهلع.
ترجل من سيارته بثقة ناظراً عليها وهو يتذكر ملامحها. هي نفس الفتاة التي رآها أمس. ذهب إليها بهدوء وهو يضع يديه في جيبه بغرور واقترب منها.
- مش تبص لطريق وأنتي ماشية؟ حد يطلع فجأة كدة على الطريق.
قالها "إلياس" بصوت جهوري خشن وعيناه البنية تتشبث بعيناها الخضراء كعيون الصقر لفريسته العاجزة عن الهروب منه. ذهل من فعلتها حين احتضنت يده بيدها الصغيرة فشعر بنعومة يدها وصغرها بين يده. شعر بجسده يذوب بلمسها وغروره ينهار أمام نظرتها البريئة الممزوجة بحزن ودموع تسكن جفنها.
هتفت "دموع" بنبرة حزينة تترجاه بتؤسل، قائلة:
- لو سمحت ممكن تخرجني من هنا؟ وديني أي مكان بعيد عن هنا.
نظر للمكان حوله باستغراب وعاد بنظره لها مجددًا. فتاة ضئيلة رأسها بالكاد تصل لساعده. وسألها:
- أوديكي فين؟ فين أهلك وأزاي تخرجي لوحدك في وقت زي ده أصلاً؟
- أهي لاقيناها.
قالها أحد الرجال محدثًا أصدقاءه وهو يشير عليها. نظرت بخوف نحوهما واختبأت خلف ظهره وتشبتت به بقوة وقالت بسرعة:
- أنا معنديش أهل ودول خطفوني والنبي متخلهمش يخدوني عايزين يقتلوني.
قالتها بسرعة قبل أن يصلوا لهما. أرادته أن يقاومهم ويحاربهم ويمنعهم من أخذها بعد أن رأت "رامي" معاهم. اقتربوا الرجال منهما. نظر ليدها وهي تتشبث بجسده بقوة وتختبي خلفه ويشعر برجفتها. وقبل أن ينظر لهم التقت لكمة في وجهه على سهو من "رامي". ثم أخذها منه وأعطاها للرجال وهي تصرخ بهلع.
لم يشعر "إلياس" بشيء سوى وهو يسحب مسدسه من جرابه من خصره وأطلق رصاصة منه في العدم. استدار الجميع له وانتفض جسدها من رصاصته.
أردف "إلياس" بصوت غليظ وهو يقترب منهم:
- أنت اتجننت ياروح أمك بتمد أيدك عليا وتأخدها مني.
جذبها من يده وهو يصوب مسدسه على رأس "رامي" وقال بتحدي:
- لو شايف نفسك دكر فكر تاخدها مني وأنا أخليهم يترحموا عليك.
أخرج أحد الرجال مسدسه وفور رؤية "إلياس" له أطلق رصاصة على قدمه وقال:
- معاك دكر غيره ولا لا؟
أخرج "رامي" مطواة من جيبه. ارتاعت "دموع" من الخوف فهي لا تعلم من هذا الرجل الذي أخرج مسدس من العدم وتتحمى به. جذبها "إلياس" وأخباها خلف ظهره ونظر لرامي بتحدي وهكذا رامي.
رواية راقصة الحانة الفصل الثالث 3 - بقلم نور زيزو
أخرج "رامي" مطواة من جيبه.
أرتعبت "دموع" من الخوف، فهي لا تعلم من هذا الرجل الذي أخرج مسدساً من العدم وتتحمى به.
جذبها "إلياس" وأخبرها خلف ظهره، ونظر لـ"رامي" بتحدٍ.
وهكذا "رامي" ثم بدأ المهاجمة على "إلياس".
أوقف "علي" سيارته على بعد وهو يحاول أن يرى شيئاً بعد أن سمع صوت الرصاصة.
صرخت "دموع" بهلع حين جرح ذراع "إلياس" من المطواة.
ترجل "علي" من سيارته على صرختها، وحين وصل وجد "إلياس" يكاد يخنق "رامي" بعد أن لكمه بعنف حتى سالت دماءه.
"سيبوا يا إلياس، أنت اتجننت؟ هتضيع مستقبلك عشان كلب زي ده."
قالها "علي" وهو يجذبه بعيداً عنه.
و"إلياس" لم يشعر بشيء سوى بركان بداخله يثور ويريد قتل هذا الرجل.
أخرج "علي" الكلبشات من جيبه ووضعها في يدهم جميعاً، وأخذهم في السيارة.
استدار لها وانتفض جسدها مصاحباً بشهقة قوية خرجت منها ومن هذا الوحش الذي كان يقاتل أمامها ومسدسه ومن أين ظهر صديقه هذا.
دقائق معدودة حدث بها كل هذا، ثم ذهبت عيناها إلى جرح ذراعه وهو ينزف.
أشاح نظره عنها وعن نظرتها البريئة التي مزجها الخوف مع شعاع من الأمل بأنها ستكمل هروبها.
"هربت يعني إيه هربت؟ وأزاي؟ وأنتي كنتي فين؟"
قالها "سيد" بأنفعال شديد، وظهرت حبات العرق على جبينه من شدة التوتر والخوف.
وأكمل حديثه بقلق وهو يضرب بكفه على جبينه، قائلاً:
"دموع لو فتحت بوقها هتودينا كلنا في داهية. ومن هنحس بحاجة غير واحنا بين حبل المشنقة وهي بتلفه بأيدها حوالين رقبتنا."
رمقته "نارين" بنظرة غضب تلقي عليه مسؤولية ما حدث.
وقالت بلا مبالاة وبرود شديد:
"اتكلم عن نفسك بس. كله بسببك، لو كنت كسرت رقبتها من أول مرة فكرت تخرج فيها عن طوعك مكنتش كررتها تاني. اشرب بقي آخرت دلعك فيها. ياما قولتلك أقتلها وأخلص منها زي ما قتلت أمها ومسمعتش كلامي. أهي هتوديك في داهية."
سمع حديثها وزاد غضبه وهو يغلق قبضته من العجز.
ثم ذهب وأغلق باب الغرفة سرياً قبل أن يسمعهما أحد.
وأقترب منها ومسكها من ذراعها بقوة وقال بصوت خشن به نبرة تحذير مهدداً لها:
"أنا مش حذرتك متفتحيش الموضوع ده تاني. أنا مش مجرم قدامك، كانت مرة وراحت لحالها. وأنتي شريكتي فيها، يعني قبل ما تحذرني حذري نفسك. دموع متعرفش حكاية موت أمها، أنسيها أنتي كمان لأنك متعرفيش المرة الجاية لسانك ده هيعرف مين ويودينا فين. أنتي فاهمة."
دفعها على السرير بغضب وخرج بقلق من هروب هذه الفتاة التي تعلم كل شيء عنهم وعن أعمالهم القذرة.
أغلق باب الغرفة ونزل للأسفل.
فخرجت "فريدة" من خلف الستارة وأبتسمت ساخرة وقالت بمكر محدثة نفسها:
"كمان قتل ياحلاوتكم."
دلت لغرفتها بسعادة تغمرها بعد أن عرفت سرهما ونقطة ضعف تنهي حياتهما وقت ما تريد.
نزلت من سيارته في ذهول وهي تنظر للمبنى وعليه لافتة كبيرة الحجم مدون عليها "قسم شرطة الجزيرة".
أزدردت ريقها بقلق وهتفت مردفة:
"إحنا جينا هنا ليه."
رمقها بنظرة حادة مستغرباً توترها من القسم.
وقبل أن يتحدث جاءها الجواب حين اقترب عسكري منه وحياه واضعاً يده بجوار جبينه يردف بلهجة رسمية:
"إلياس باشا نورت القسم كله."
أشار إليه "إلياس" بلا مبالاة بيده لكي يرحل.
أوقفه "علي" بلهجة أمر قائلاً:
"خد العيال دي من هنا يا عسكري لقحهم في الحبس لحد ما أفضى وأتسلى فيهم ونشوف حكايتهم إيه."
نفذ العسكري الأمر بدون أي معارضة.
كاد "علي" أن يدخل خلفهم ولكن أوقفه "إلياس" بصوت غليظ يدل على غضبه:
"أنت كنت بتراقبني صح؟ عمتك اللي قالتلك كده وصلطتك عليا."
أشاح "علي" نظره عن عيناه متحاشياً النظر له بإحراج من فعلته وألتزم الصمت هارباً من الجواب عليه.
صرخ "إلياس" به منفعلًا:
"هتفضلوا تدخلوا في حياتي لحد أمتى؟ كام مرة قولتلك سيبوني فحالي وبطلوا تدوسوا على جرحي ومشاعري. أنا مش عيل صغير."
"أنتي مش قولتي أنهم خاطفينك؟ أدخلي عشان أعملك محضر."
قالها "علي" متجاهلاً حديثه وأنفعاله.
نظرت "دموع" إلى "إلياس" بتوتر ثم أزدردت ريقها بصعوبة وقالت بخفوت خوفاً من دخول هذا المكان:
"لا مش عاوزة أعمل محضر."
نظرا الاثنان لها بتساؤل.
فقالت مبررة جملتها وهي تنظر أرضاً تداري عنهما ارتباكها وكذبتها:
"كده صاحبهم هيعرف مكاني وممكن يجي ياخدني تاني من هنا."
أردف "علي" بحزم وبوجه عابس:
"لازم نعمل محضر عشانك وكمان في واحد منهم ضرب ظابط."
رفعت رأسها بذهول وصدمة ألجمتها من جملته.
ثم نظرت لإلياس وعيناها تسأله بخوف: أأنت حقاً ضابط شرطة؟
زحزحت قدميها للخلف بخوف وأخذ صدرها يصعد ويهبط من شدة خوفها.
أردف "إلياس" ببرود شديد وهو يفتح باب سيارته لها قائلاً:
"أركبي."
سأله "علي" مستغرباً رد فعله:
"أنت رايح فين وواخدها؟"
رمقته بتساؤل هي الأخرى منتظرة رده.
صرخ بأنفعال قائلاً:
"مالكش دعوة بيا. أعمل إيه وأروح فين حاجة متخصكش. أنت مش وصي عليا."
صدمها رده، لا بل كل شيء بهذا الرجل يصدمها ويدهشها.
يفعل ما يريد دائماً، غاضب كالثور ويهيج بكل من حوله وبأي شخص يقترب منه تلتهب نيران غضبه.
أدخلها السيارة جبراً وركب هو الآخر وقاد بها إلى حيث لا تعلم.
ساد الصمت المكان وهي تنظر للشوارع بذهول شديد كطفلة صغيرة لأول مرة تأتي للعاصمة، بل أول مرة تخرج من الحانة وطريقها المهجور.
نظر عليها وعقله يتساءل من هذه الفتاة وكيف لديها هذه البراءة وبريق عيناها الخضراء.
سألها ببرود وهو ينظر للطريق ويقود:
"لكي حد في القاهرة."
أشارت إليه مبتسمة بسعادة لهذه البداية والحياة التي طالما حلمت بها وقالت بعذوبة صوتها ورقته:
"لا دي أول مرة أجي هنا."
"عارف. وكمان عارف إنهم مش خاطفينك ولا حاجة."
قالها ببرود كلوح ثلج.
دُهشت من رده وعاد الخوف من جديد يسير في جسدها بأكمله.
فأزدردت ريقها وقالت بخفوت وصوت مبحوح:
"أنا، أنا مكنتش أقصد أكذب عليك بس كنت محتاجة مساعدتك بجد."
أدار رأسه تجاهها ورمقها نظرة لا مبالاة.
وأنزلت رأسها أرضاً بخجل من كذبها عليه وتسير القشعريرة بجسدها وهي تشعر بنظراته مثبتة عليها.
خرج "معتصم" من بوابة الشركة وهو يضع الهاتف على أذنه ويتحدث به.
"يعني عملت إيه في الموضوع بتاعنا."
أجابه "سعيد" عبر الهاتف بثقة:
"زي ما حضرتك أمرت أنا مراقبه 24 ساعة."
فتح السائق الباب الخلفي للسيارة وركب "معتصم" وهو يقول بغيظ:
"وأستفدت إيه أنا من مراقبتك له؟ لحد دلوقتي موصلتش لنقطة ضعف له أضغط عليه بيه. حتى قتله منفعش. إلياس لو مماتش أو اشتغل معانا هيأذينا في شغلنا جامد."
أردف "سعيد" بسرور قائلاً:
"هو معاه بنت دلوقتي وقريب هخلصك منه. لو الحمار ده معرفش يقتله هلبسه قضية وأنت عارف يعني إيه ظابط يلبس قضية."
"بسرعة يا سعيد أحنا معندناش وقت كتير."
قالها وأغلق الخط.
عاد برأسه للخلف وأغلق عيناه بتهكم وتعب.
دلف "إلياس" لشقتة منهك من الأرهاق وعقله مشوش بعد أن سمع حكاية تلك الطفلة ومعاملة زوج أمها وزوجته لها وتركها لمدرستها وتعليمها لكي تصبح راقصة حانة وسط الرجال والخمر بكل مكان حولها.
دلت خلفه بخجل منكمشة في ذاتها وتتفحص المكان بعيناها بصمت.
خائفة من وجودها معه رغم شعورها ببعض الأمان لوجوده بجوارها.
كان صراع متناقض يحدث بداخلها ولكنه أفضل من وجودها في الحانة تخضع لسيطرة زوج أمها وزوجته وبيع جسدها للحصول على المال.
المطبخ على إيدك الشمال والثلاجة فيها أكل، كلي اللي عاوزاه.
قالها ببرود وهو يتجه للداخل دون النظر لها.
أنت شرفت.
سمع صوت والده من الريسبشن، قالها "حبيب" بصوت خشن غليظ يدل على غضبه منه. استدار "إلياس" له ومسح جبينه بكفه بضجر وقال:
أزيك يا بابا.
أدخلي أنتي.
أشارت إليه بنعم واستدارت لتُدخل، ولكن أوقفها والده بصوته وهو يقف متكئًا على عكازه واقترب منهما وهو يوجه حديثه لـ... وقال:
استني عندك. أنتي مين؟ مين دي اللي جايبها بيتك يا حضرة الظابط وأنت عايش لوحدك؟ خلاص مبقاش يهمك حد ومالكش كبير.
نظر "إلياس" للعدم ثم نظر لوالده ليبرر وجودها لوالده مردفًا:
يا بابا أنا...
بتر "حبيب" الحديث من فمه بصفعة قوية على وجهه وهو يصرخ به بانفعال:
الأبن اللي يزعق لأمه ويطردها من بيته ميبقاش ابن، وميستاهلش يقولي بابا. بعد كل ده أخرتها تطردها من بيتك؟ أخرت تربيتنا فيك دي؟ بعد ما كبرتك وخليتك راجل الناس كلها تحلف بأخلاقه وأدابه تعمل كده في أمك وتروحها معيطة؟ مبقاش ليك كبير. أنا مخلفتش رجالة، أنا معنديش عيال غير أثير وبس. كمل حياتك واجري وراء الغوازي واشرب خمر واقطع صلاتك وابعد عن ربنا، أتوف عليك يا عرة الرجالة.
تركه وخرج من الشقة غاضبًا منه. وضع "إلياس" يده على وجهه بصدمة من صفعة والده لها وقسوة حديثه. نظر لباب الشقة بحسرة وخذلان. شعر بيدها الصغيرة تربت على كتفه بلطف، أغلق عينيه بقوة ودلف إلى غرفته وتركها.
ترجل "سيد" من السيارة بوجه عابث ودلف إلى الحانة ثم جلس على أحد الكراسي. خرجت "نارين" من المطبخ وجلست بجواره وسألته:
عملت إيه لاقيتها؟
انفجر صارخًا بها بغضب يقول:
بنت الكلب طلعت عند ظابط.
شهقت "نارين" بخوف وسألته بقلق:
وهتعمل إيه؟ كده روحنا في داهية.
أجابها بثقة وهو يقف صاعدًا للأعلى:
متقلقيش، أنا بعت اللي يجيبها.
استيقظ "إلياس" صباحًا على صوت خطوات هادئة في الخارج. أخرج مسدسه من أسفل وسادته وقام من فراشه بخفوت دون أن يصدر أي صوت ووضع يده على الزناد وفتح باب غرفته بخفوت وخرج إلى الخارج.
رواية راقصة الحانة الفصل الرابع 4 - بقلم نور زيزو
أستيقظ "إلياس" صباحًا على صوت خطوات هادئة في الخارج. أخرج مسدسه من أسفل وسادته وقام من فراشه بخفة دون أن يصدر أي صوت، ووضع يده على الزناد. فتح باب غرفته بخفة شديدة وخرج ليتبع صوت الخطوات. وجد نفسه أمام غرفتها.
وقفت "دموع" أمام الدولاب وأخرجت ملاية للسرير، ثم ذهبت نحوه وغيرت ملايته المتسخة. فتح باب غرفتها، فدلف "إلياس" يحمل في يده مسدسه. نظرت له بخوف وعيناها تتجول بين عينيه ومسدسه. ازدردت ريقها بخوف حين اقترب منها خطوة واحدة.
- أنتي صحيتي إمتى؟
سألها بنبرة باردة وهو ينزل مسدسه، يتخلى عن سبب دخوله لغرفتها دون سبب ملموس وواضح. يخشي إن يخبرها بأنه تعرض للقتل، وقتلت زوجته، وما زال لا يعلم من يريد قتله، وأن كان سيحاول قتله مجددًا.
أردفت بصوت مبحوح خافت من رؤيتها لمسدسه، قائلة:
- من ساعة كده.
استدار لكي يخرج دون أن يهتم، ولمح بطرف عينيه في مرآة التسريحة ظل أحدهم خلف شرفة غرفتها. التفت لها مجددًا وهو يحاول أن يشتت انتباهها حتى لا تشعر بالخوف أو يعلم ذلك الشخص بأنه رآه. فقال مردفًا:
- أنتي فطرتي ولا لسه؟
- لسه. تحب أحضرلك فطار؟
قالت بابتسامة تنبعث من عينيها. أشار إليها بنعم وعيناه على الشرفة، يريدها أن تخرج من الغرفة قبل أن ينشر رياح عاصفته في المكان. اقتربت خطوة منه متجهة إلى الباب.
رأى ذلك الشخص يخرج مسدسه ويكسر به شرفة غرفتها. صرخت "دموع" بفزع، فجذبها من يدها وأخافها خلف ظهره وأطلق رصاصة نحو النافذة دون انتظار شيء. ركض نحو الشرفة وفتحها ولم يجد أحد. نظر في الشارع فوجد ذلك الرجل يركب على الموتوسيكل خلف صديقه وهرب.
التف لها ورآها تقف منكشمة في ذاتها وترتجف. أهي تركت حياة الحانة لتعيش حياة مخيفة يسكنها الرعب مهددة بالموت؟
- غيري هدومك واجهزي عشان نخرج.
مر من أمامها شاردًا يفكر فيما حدث. أوقفه صوتها وهي تقول:
- أنا معيش هدوم.
أشار إليها بنعم دون أن يستدير لها. خرج من الغرفة ثم عاد إليها ببعض الملابس الخاصة بزوجته المتوفية. تجهزت من أجل الذهاب معه إلى حيث لا تعلم.
دلف سعيد إلى مكتب "معتصم" وجده يجلس على كرسيه أمام المكتب يباشر عمله بإتقان ومهارة. اقترب منه ثم مد يده بملف يضعه على المكتب، وقال محدثه:
- التقرير اللي حضرتك طلبته.
ترك معتصم الورق من يده ومسك الملف وقال بجحود:
- عملت إيه في الموضوع التاني؟
وقف "سعيد" يضم كفيه أمامه بخذلان وقال بخفوت وخوف من هذا الرئيس الغاضب:
- ملحقش يدخل الشقة، إلياس شافه فأضطر يهرب قبل ما يمسكه ويكون ورقة لتهديد حضرتك.
قذف "معتصم" الملف بوجهه غاضبًا من فشل رجاله المتكرر، وضرب المكتب بقبضته وقال:
- عشان أغبياء! حتة ضابط مفعوس مش عارفين تخلصوني منه! مش قادرين على الشغل ولا قده؟ قولولي وأنا أجيب غيركم يشتغل بربع مرتبكم.
- يا فندم إلياس مش زي أي ضابط. إحنا قبل ما ناخد الخطوة بيكون مستنينا. إحنا غلطنا لما فكرنا أن موت مراته هده وكسره...
اتجه "معتصم" إلى الشرفة واضعًا يديه الاثنتين في جيبه، ملتزمًا الصمت ويكبت غضبه بين ضلوعه. نظر "سعيد" أرضًا يعلم أن صمته هدوء ما قبل العاصفة. أخرج "معتصم" تنهيدة قوية من بين ضلوعه ثم قال محدثه بمكر:
- أخبار أخته إيه؟
ابتسم "سعيد" بشر وقال بجدية:
- في جامعتها دلوقتي.
فتح "معتصم" شرفة المكتب واتجه نحو ماكينة القهوة ثم أحضر فنجانه وهو يقول بجدية ونبرة تهديد محذرة من أي خطأ:
- عايز أشوفها، وأياك من أي غلط المرة دي. مفيش حاجة اسمها رجالتك. لو مجبتهاش أنا هاخدك رقبتك الحلوة دي من على كتفك...
وضع "سعيد" يده اليسرى على عنقه وازدرد ريقه وقال بصوت مبحوح:
- تمام يافندم.
أشار إليه "معتصم" بالرحيل وهو يرفع فنجانه إلى شفتيه ثم ارتشق القليل منه بعد أن غادر مساعده وهو يفكر بأعماله المتوقفة بسبب هذا الضابط الذي يدعي الشرف والكرامة، فلدي كبرياء أكبر من أموال "معتصم" وبحر لا يستطيع أحد إيقافه أو جعله ينحني له.
دق جرس الباب. خرجت "أثير" من غرفتها ثم فتحت الباب ورسمت بسمة بهجة على شفتيها فور رؤية أخاها أمامها، فعانقته بسعادة وهي تقول مردفة:
- أخيرًا افتكرت أن ليك أخت تسأل عليها يا حضرة الظابط.
أبعدها عنه وهو يقول ببرود:
- أمك هنا.
نكزته في كتفه تساخره بحديثها:
- يا سلام قول بقي إنك جاي تصالحها. عندك في المطبخ.
- خليها معاكي.
قالها واتجه إلى الداخل. نظرت باستغراب له ورأت "دموع" تقترب منها من خلف الحائط خائفة وصامتة ويظهر عليها توترها بوضوح. اكتفت بابتسامة صغيرة وأدخلتها إلى الداخل.
دلف إلى المطبخ ووجد أمه تقف أمام البوتاجاز وتطهي الطعام. أردف ببرود شديد:
- أمي.
سمعت صوته وأصطنعت الغضب حتى أنها لم تلتفت له. اقترب منها وقال:
- ممكن خدمة منك؟
استدارت له بذهول، فهو لم يأت لمصالحتها كما اعتقد الجميع، بل جاء لسبب آخر يجهله الجميع ويعلمه هو فقط. سألته بفضول:
- خير يا حضرة الظابط.
ضحك ساخرًا، فالجميع يردعه بضابط الشرطة في حديثهم بدلًا من اسمه. جلس على أحد الكراسي وقال:
- في بنت برا غلبانة جدًا مالهاش أهل ولا حد...
بترت "جميلة" الحديث من فمه بحديثها قائلة:
- وجايباها لي عشان أساعدها؟ دي بقي اللي أبوك شافها في بيتك ولا واحدة غيرها؟
أشاح نظره بعيدًا عن عينيها ثم وضع يديه في جيبه مع تنهيدة قوية وزفر من تتبعهم على تصرفاته كطفل صغير، وقال:
- هي عندها 17 سنة.
زفرت أمه بضيق من تصرفاته وخرجت من المطبخ قائلة:
- لما أشوف آخرتها معاك يا ابن بطني.
دلفت للصالون وهو خلفها، فرآها تجلس مع "أثير" تتفحص المكان بعينيها وتنكمش في ذاتها وكفيها يحتضنان بعضهما البعض بتوتر. اقتربت منها "جميلة" بذهول من جسدها الضئيل وعينيها البريئة الممزوجة بنظرة خوف من العالم بأكمله وكافة الناس أجمعين. جلست "جميلة" بجوارها ثم نظرت له بشفقة على حال هذه الطفلة، ثم أردفت بصوت حنون وهي تربت على كتف "دموع" قائلة:
- اسمك إيه ياحبيبتي؟
نظرت "دموع" له بارتباك، فأشار إليها بنعم. عادت بنظرها إلى أمه ثم قالت بخفوت:
- دموع اسمي دموع.
شهقت "أثير" بذهول وقالت:
- ليه الاسم الحزين ده؟
- أثير قومي ادخلي جوا.
قالتها "جميلة" بصرامة بعد أن رمقتها بنظرة جدية حادة. وقفت "أثير" ودخلت إلى غرفتها. أربتت "جميلة" على قدم "إلياس" بحنان وقالت بابتسامة:
- قوم شوف وراك إيه.
وضع يديه على ركبتيه مصاحبًا بتنهيدة خفيفة ووقف. وقفت "دموع" بسرعة مع وقوفه. أردفت "جميلة" بهدوء مبتسمة، قائلة:
- اقعدي يابنتي هو هيروح شغله. ولا هتروحي معاه الشغل؟
نظرت "دموع" له بخوف من تركها في هذا المكان الغريب. كانت نظرتها تترجاه بعدم تركها هنا وحدها. أشار إليها بإيجاب ودلف إلى غرفة أخته.
جلست "جميلة" معها وابتسمت لها وبدأت تسألها عن حياتها وتخشى "دموع" أخبارها بحقيقة كونها راقصة حانة.
نزلت "نارين" من الأعلى ووجدت "فريدة" تجلس على أحد الكراسي أمام البار وترتشف كأس من العصير.
أردفت "نارين" بغيظ قائلة:
- هي الهانم مورهاش شغل؟ قومي انجري نضفي المكان مع باقي البنات.
صرخت "فريدة" بتذمر وهي تقف وتضرب البار بيدها قائلة:
- حاضر.
ودلفت إلى الداخل. جاء "سيد" إليها وجلس بجوارها. نظرت له باشمئزاز ثم للأمام وقالت:
- يعني المحروسة مشرفتش؟ ولا أنت ناوي تسيبها هربانة كتير؟ ولا أنت مستغني عن رقبتك لما يلف حوالها حبل المشنقة؟
- هجبها النهاردة بليل تكون عندك وتحت أيدك.
قالها وهو يقف بملل وغيظ من تصرفات "دموع" وهروبها.
تجولت "أثير" في المول وسط محلات الملابس بصحبة "دموع" لكي تشتري لها ملابس جديدة كما أمر أخاها الأكبر.
أشتروا الكثير ثم جلسوا في كافيه المول. جلست "أثير" تراقب هذه الطفلة التي بصحبتها وتأكل الأيس كريم بانبهار وسعادة تعلو وجهها، ساكنة عيناها الخضراء لتجعلهم أجمل بكثير.
كانت تنظر حولها بذهول من عدد البشر الموجودين حولها في هذا المكان الذي لم تراه مثيل له من قبل في حياتها أو أحلامها، وبسمة مشرقة مرسومة على شفتيها الصغار.
دفعت "أثير" الحساب وخرجوا معًا من باب المول الخارج.
- هنروح فين؟
سألتها "دموع" بسعادة وعيناها تنتظر أن تخبرها بذهابهما لمكان آخر غير هذا ولا يعودان للبيت.
مسكت "أثير" ذقن "دموع" بسبابتها بلطف مبتسمة لها وقالت مردفة:
- هنشتري هدية صغيرة من "إلياس" ليكي.
نظرت "دموع" لها بدهشة وقالت بسعادة تغمرها غير مصدقة ما قالته وأن هذا الوحش سيهديها هدية، مردفة:
- بجد؟
وفور انتهائها من جملتها، وقفت سيارة سوداء أمامهما الاثنان. استدارت "دموع" بقلق بسيط ونظرت للسيارة. ترجل رجلان من السيارة وما هي إلا ثواني معدودة وأخذوها في السيارة تاركين خلفهم الأخرى.
وصل "إلياس" إلى شقته وأخرج مفتاحه وقبل أن يضعه في الباب، رن هاتفه برقم مجهول غير مسجل. فتح الخط وباب الشقة معًا.
- آلو.
قالها بهدوء كالمعتاد. أتاه صوت "معتصم" محدثه قائلاً:
- إيه الجبروت ده يا أخي؟ شهرين بدورلك على نقطة ضعف غير المدام الله يرحمها ومش عارف أوصل لحاجة. أنت إيه؟
ضحك "إلياس" باستفزاز وبرود واضح ثم قال:
- أنا قدرك الأسود اللي نهايتك على إيده، بس متستعجلش.
ضحك "معتصم" بالمثل باستفزاز أكبر ثم قال:
- مش يمكن أكون أنا قدرك الأسود؟ خد كلام في حد حبيبي أوي عايز يسلم عليك.
دلف "إلياس" إلى المطبخ ثم فتح الثلاجة واضعًا هاتفه على أذنه. أخرج زجاجة مياه ليروي عطشه ثم توقف مكانه بصعقة قوية حين أتاه صوت أخته الصغرى عبر الهاتف وهي تبكي وتناديه بخوف:
- إليـــاس؟ ألحقني أنا خايفة أوي، هما هيموتوني زي تيا.
رفع يده على جبينه بخوف وعجز حين سمع صوت أخته وذكرته بمرت زوجته. قال بهدوء مصطنع مطمئنًا:
- لا يا أثير متخافيش ياحبيبتي، هما مش هيأذوكي.
بتر "معتصم" حديثه من فمه حين أخذ الهاتف بعيدًا عنها وقال بجدية ممزوجة باستفزاز وغرور:
- مستنيك يا حضرة الضابط في مكتبي بعد ساعة. مش محتاج منك غير إننا نتكلم شوية. متتأخرش لأحسن تترحم عليها، ولا مش باقي على حرايمك في عيلتك خالص.
كبت "إلياس" غضبه بين ضلوعه وانحنى لرغبة هذا العدو، فهو قتل زوجته ولا يريد موت أخته هي الأخرى. وقال بعجز:
- هجيلك بس متأذهاش.
- مستنيك يا حضرة الضابط.
قالها "معتصم" بانتصار وأغلق الخط.
ظلت "جميلة" تبكي بخوف على ابنتها وقالت:
- أنا عايزة بنتي يا حبيبي، هاتلي بنتي. كله بسببك أنت أختي مخطوفة وهيقتلوها بسببك.
صرخ "إلياس" بغضب شديد وهو يقف أمامهما قائلاً:
- كله بسببي عشان بعمل شغلي بضمير ومبقبلش بالحرام. معلمتنيش ليه يا سيادة اللواء إن الزمن ده الشريف لازم يموت وينحني؟ معلمتنيش ليه إن مبقاش في حاجة اسمها أخلاق وشرف وضمير، وإن ده زمن الفلوس والنفوذ بس؟
صمتت "جميلة" بوجع وقلبها مقبوض من الخوف على ابنتها. لم يعقب "حبيب" على حديث ابنه. اتجه "إلياس" نحو الباب ثم أوقفنه أمه وهي تمسك يده وتقول بهلع:
- أنت رايح فين؟
- رايح أرجعلك بنتك. متخافيش هما مش هيأذوها، هما عايزيني أنا.
قالها "إلياس" وهو ينظر لعين أمه بثقة وشفقة على حاله.
أردفت بخوف وهي تتشبث بذراعه بكلتا يديها قائلة:
- طب ما أنت كمان ابني.
نزع يدها من فوق ذراعه وخرج تاركها خلفه غاضبًا، ولم ينتبه بأن تلك الطفلة التي أحضرها بنفسه إلى بيت أمه لم تعد تمامًا كأخته، ولا يعلم أين هي.
رواية راقصة الحانة الفصل الخامس 5 - بقلم نور زيزو
وصل "ألياس" أمام شركة الشربيني التجارية للاستيراد والتصدير.
نظر إلى المبنى الضخم بتمنع، ثم أخذ تنهيدة قوية وخطي أول خطواته تجاه الشركة.
بمجرد وصوله إلى البوابة، وجد رجلين يرتديان الزي الرسمي (بدلة سوداء) في انتظاره.
نظر لهما بزفر واتجه معهم إلى المصعد، فأشار أحدهما إليه بالدخول أولاً.
دخل بشك، وفور أغلق باب المصعد، اقتربوا منه وقاموا بتفتيشه وأخذوا مسدسه.
رن هاتفه معلنًا عن وصول رسالة.
نظر إلى كلاهما ووجدهما ينظران إليه، فقال باستفزاز رافعًا أحد حاجبيه لهما:
- اتفضلوا معايا أحسن.
فنظرا إلى الأمام، ووجد الرسالة من "علي". فتحها وكان محتواها: (أنا تعقبت سلسلة أثير هطلع على هناك مع الرجالة ولما أخلص هطمنك عليها حاول تماطل في الحوار عشان أكسب أكبر قدر من الوقت.. علي).
نظر علي الرجال ثم عاد إلى هاتفه، كتب رسالته: (هستني رسالتك تطمني).
وأغلق الشات ووضعه في جيبه، ثم أخذ نفس عميق ليستعد للمواجهة.
***
جالسة "أثير" تبكي وهي تنظر حولها تتأمل المكان برهبة وخوف.
شعرت بخصلة شعرها تداعب جبينها بخوف، فرفعت يدها وأدخلتها تحت حجابها المبعثر بيد مرتجفة بخوف، وهي تستمع لصوت خطوات تقترب من باب الغرفة.
فتح الباب ودلف رجلان، وقال أحدهم بنبرة مخيفة:
- هي هترجع أمتى؟
أجابه صديقه بلا مبالاة وثقة تامة من حديثه:
- مش هترجع، إحنا هنستنى الأمر ونخلص عليها ونريحها.
شهقت بهلع من جملته وزاد بكاءها، وهو يخبرها بأنها على حافة الموت.
نظر نحوها الرجل الأول، ثم مرر لسانه على شفتيه السفلي بإعجاب وشهوة، ثم نكز صديقه في ذراعه:
- مش واجب نريحها قبل ما تقابل اللي خالقها.
نظر له صديقه وأبتسم بخبث، ثم هتف بضجر:
- بسرعة قبل ما الباشا يتصل.
أرتجفت بخوف شديد وضمت قدميها إلى صدرها بخوف، وهي مقيدة القدم واليد في الأريكة.
حاولت أن تصرخ ويعوقها تلك اللاصقة الموجودة على فمها.
أقترب الرجل منها خطوتين، وقبل أن يخطو الثلاثة، فتح الباب بقوة.
فنظرو نحوه ووجد "علي" يدخل وهو يرتدي زيه الرسمي ومعه أحد رجال الشرطة ويصوب مسدسه عليهم.
تنفست "أثير" الصعداء بارتياح، وقد وصل طوق نجاتها.
أخرج أحدهم مسدسه وأطلق رصاصة على الشرطي، الآخر أصابت قدمه.
خرجت صرخة مكتومة قوية من "أثير" من الخوف، وهي تراه يقتل بلا رحمة.
فأطلق "علي" رصاصة على أحدهما فسقط أرضًا متألمًا من قدمه، فهجم عليه الآخر ومسك يديه.
ويضغط الاثنان على الزناد وتخرج رصاصات طائشة، وهي تصرخ بخوف من أن تصابها إحدى هذه الطائشات.
دفعه الرجل نحوه بقوة فسقط فوقها، وهي تبكي وتقابلت عيناهما معًا لأول مرة، ودموعها مع نظرات الخوف التي تسكن عيناها تضعفه.
وضع طرف حجابها على عينيها، ثم هتف بحنان قائلاً:
- متخافيش، أنا هنقذك. متبصيش أنتي.
تركها وحجابها فوق عينيها تشيح عنهما هذه المناظر المخيفة، ثم ذهب إلى هذا الرجل وأطرحه ضربًا.
***
وصل "إلياس" إلى مكتب "معتصم"، فدخل ووجده يجلس على مكتبه بارتياح وهو ينتظره دون عمل.
- نورت ياسيادة الرائد مكتبي المتواضع.
قالها "معتصم" بثقة وهو يحرك كرسيه يمينًا ويسارًا.
نظر "إلياس" إلى المكان من حوله، ثم هتف ببرود مصطنع يخفي خلفه قلقه الشديد على أخته الصغرى، قائلاً:
- كان لزومه إيه كل ده عشان تقابلني، مع أن يا شيخي مكتبي في القسم مفتوح لأمثالك 24 ساعة.
قهقه "معتصم" بفخر ووقف من كرسيه محدثًا "إلياس" بفخر واستفزاز ليغيظه، قائلاً:
- أكيد طبعًا. بس على حد علمي أنك في إجازة مفتوحة من ساعة ما المدام اتكلت على اللي خالقها. شوف ياخي إحنا الرجالة كده نقضيها خناق معاهم ليل ونهار، وأول ما يسبونا نحس إنهم خدوا روحنا معاهم. المهم خلينا في الشغل.
أغلق "إلياس" قبضته بغضب متألمًا من حديثه، ولكنه أخفى هذا الألم بداخل قلب موجوع ورسم ابتسامة مزيفة، ثم قال بفخر:
- إحنا مفيش بنا شغل ولا عمر ما هيكون في بنا غير أني أحط حبل المشنقة حوالين رقبتك.
قهقه "معتصم" بصوت مرتفع مستفز، ثم جلس على الأريكة وأشار إليه بالجلوس وهو يهتف بثقة، قائلاً:
- اقعد اقعد ياسيادة الرائد، الموضوع متعلق بحياة أختك.
جلس "إلياس" ووضع قدم على الأخر ويديه في جيبه، وقال ببرود كالمعتاد يستفزه:
- حياة أختي أنا قادر أخلصها منك، مالكش دعوة بيها، خليك في اللي يخصك.
هتف "معتصم" وهو يمد يديه له بسيجارة، قائلاً:
- أنا عايزك تشتغل معايا وسيبك من شغل الداخلية دي، مبيأكلش عيش ومرتبك أنا متأكد أنه مبيقضيش مصاريفك، وأنت لسه صغير وشاب وسيم وبكرة تنسي وتتجوز تاني وتعيش حياتك، ولا أنت مبسوط وأنت عايش كده كل ما تطلع مهمة متقلقش عارف هترجع ولا لا.
أقترب "إلياس" منه ونظر إلى يده الممدودة بالسيجارة، ورفع نظره إلى "معتصم" ونظر لعينيه بشجاعة واحتقار، ثم هتف بغرور قائلاً:
- شغل الداخلية ده شرف ليا ميعرفهوش أمثالك، على الأقل أنا عارف نهايتي فيه، هموت شهيد، لكن أنت...
أبتسم "إلياس" بسخرية، ثم أكمل حديثه، قائلاً:
- هتموت خاين تاجر مخدرات فاسد.. بمعنى أصح كلب وراح، هتخلي بنتك ومراتك ميقدروش يواجهوا المجتمع لأنهم أهل خاين، لكن أنا مراتك وبنتي اللي قتلتهم كانوا هيكرموا في يوم من الأيام لأنهم عائلة بطل مات وهو بينقذ العالم من شر واحد زيك فاسد.
أغلق "معتصم" قبضته بغضب مكتوم من سخرية هذا الرجل الأقل منه مالاً وأكثر منه شأنًا. وهتف بتهكم مهددًا له تهديدًا صريحًا، قائلاً:
- ما إحنا لازم نتفق، الاتفاق اللي يرضيني عشان سلامة الأمورة اللي عندي، لأن زعلي وحش ومش محتاج أفكرك بيه.
ضغط "إلياس" على أسنانه بغيظ وهتف بتحدي في حديثه وعيناه، قائلاً:
- وأنت جايبني هنا وأنت عارف كويس أننا مش هنتفق ولا هحط إيدي في إيدك الوسخة دي.
***
أخذت القوي الرجال جميعًا الموجودين بالمكان.
كانت تجلس في مكانها وتراقب المكان بعينيها الملوثة من دموعها ووجهها شديد الاحمرار من كثرة البكاء وملابسها مبعثرة مع حجابها الذي يظهر بعض الخصلات منه يدل على حالتها الفوضوية.
وعيناها تتشبث بـ "علي" وهي تتذكر عيناه حين سقط عليها وتقابلت عيناهما معًا وشجاعته لمواجهة هؤلاء الذئاب.
فهل أخاها يفعل هكذا ويقاتل مثل صديقه؟
لاحظ "علي" نظرتها المسلطة عليه.
اعتذر من أصدقائه واقترب منها وهو يضع مسدسه في جرابه المعلق حول خصره حتى وصل أمامها وجثا على ركبتيه وهتف بنبرة هادئة:
- أنتي كويسة صح؟
صدم منها حين وضع يدها على جبينه فوق جرحه وقالت بخفوت وخوف يمتلكها عليه:
- أنت اتعورت جامد. الراجل شلفطك بسببي.
اتسعت عيناه على مصراعيها متأملاً ملامحها وهو ينظر لها داخل عينيها العسليتين كشعاع من الذهب وخصلات شعرها الأسود الناعمة تداعب جبينها مع بشرتها متوسطة البياض شاحبة من الخوف وملامحها الصغيرة هكذا شفتيها الصغار باللون الوردي.
كانت تبدو كورده بسيطة داخل بستان الحياة يميزها جمالها الساحر.
أبعد يدها عنه بهدوء وقال:
- دا عادي في شغلنا، المهم أنتي تكوني كويسة لأحسن أتجزء عليكي في شغلي.
أدركت خطأها بلمسها هكذا دون إذن أو حق.
فأشاحت نظرها بعيدًا عنه وأردفت بصوت مبحوح بإحراج من فعلتها قائلة:
- كويسة، شكراً لحضرتك.
وقف من مكانه وذهب نحو الضباط وهتف بجدية قائلا:
- يلا يابني عايز نمشي من هنا خدهم على البوكس وأجمع القوى بسرعة.
نظرت عليه وأبتسمت كالبلهاء وهي تتأمله بزيه الرسمي مكتوب على ظهره قميصه الواقي من الرصاص (police). شعره مرفوع للأعلى مثبت بجل الشعر وكأنه لم يخضع لمعركة من قليل ولم يتأثر شعره بل أبقى كما هو. بشرته حنطية مصاحبة بزوج من العيون الرمادية ساحرة لمن ينظر لهما. كان ينظر على أصدقاءه ولمح عيناها تنظر عليه فأرتبكت منه وأشاحت نظرها بسرعة. أخرج هاتفه من جيبه وأرسل رسالة لـ "إلياس".
أردف "معتصم" بغضب من حديثهما وعدم اتفاقهما قائلا:
- أنت إيه مبتخافش مش خايف على أختك؟ أنا بمكالمة مني أخليك تترحم عليها ولو عايز سيادة اللواء والمدام كمان معنديش مانع بإشارة مني ميبقالكش حد في الدنيا كلها.
ابتسم "إلياس" باحتقار له من تهديده بقتل عائلته وقال:
- معتقدش يا معتصم بيه. الوحيد اللي في إيده موت بني آدم وحياته اللي خلقني وخلقك.
رن هاتفه معلنًا عن وصول رسالة من "علي". فتحها وأبتسم فور قرأتها: (المهمة تمت وأنسة أثير وصلت البيت بسلامة. أخرج من عندك).
وقف "إلياس" بانتصار وقال:
- أستأذن أنا كفاية قرف لحد كدة.
واتجه نحو مكتب "معتصم" وأخذ مسدسه ورفعه له وهو يردف قائلا:
- بتاع حكومة ده عهدة.
وقف "معتصم" من مقعده وقال صارخًا بتهديد:
- هتندم يا إلياس ورحمة أمي ما هتشوف أختك تاني غير جثة.
توقف "إلياس" عن المشي وأستدار له وقهقه بانتصار ثم هتف بثقة وغيظ قائلا:
- اللي متعرفهوش إن أختي في بيتها معززة مكرمة عن أذنك.
وحيّاه بيده وخرج من المكتب مبتسمًا وهو يتواعد بأن يسترد حق زوجته وحق كل كلمة تفوه بها هذا العدو.
سألتهما "أثير" وهي تجلس على الأريكة وتبحث حولها:
- دموع فين مش شايفها؟
- معرفش مرجعتش من الصبح.
قالتها "جميلة" وهي تتذكر هذه الطفلة الصغيرة الغائبة بعد أن فاقت من صدمتها. دق الباب ففتح "حبيب" ووجد "إلياس". دلف إلى الداخل وهو خلفه. أطمئن على أخته وسلامتها. وقف ليذهب وبحث حوله عن "دموع" لكي يأخذها معه ولم يراها. سألهما:
- فين دموع مش شايفها؟
أزدردت أمه لعابها بصعوبة وخوف من رد فعله على إهمالها لأمانة أحضرها. وأخبرته بعدم وجدها وكأنها ألقت حجرًا ناريًا مشتعلًا عليه. ألتهمته. خرج من المنزل كالمجنون يبحث عنها وهو يعلم بأنها لا تعرف أي شيء في العاصمة سواه هو فقط وجاهلة لكل شيء وبريئة لأبعد الحدود تثق بكل ما حولها وأي شخص تراه. قاد سيارته في الشوارع كالمجنون باحثًا عنها. تذكر حديثها عن "سيد" وزوجته وكيف يعاملها ويأبى خروجها من الحانة. لف مقود سيارته للطريق العكسي ذاهبًا إلى الحانة.
خرجت "فريدة" من غرفتها وسمعت حديث "سيد ونارين" معًا:
- يعني أنت هتجيبها معاك؟
قالتها "نارين" وهي تربت على كتفه بثقة. فأجابها بإنفعال وهو ينزل الدرج:
- لا أنا لما أمسكها في إيدي هقتلها بنت الكلب قبل ما تفتح بوقها وتقول حاجة زي أمها.
ابتسمت بسخرية ثم هتفت بمياعة زائدة توافقه على أفعاله قائلة:
- ماشي متتأخرش وطمني أول ما تخلص.
أشار إليها بنعم مع وصوله للطابق الأسفل فوجد "رامي" ينتظره. أشار إليه وخرجوا معًا. جلست "نارين" على البار بمزاج رايق وسعادة تغمرها فهي ستتخلص من هذه الفتاة ابنة زوجة زوجها السابقة كالعقبة في حياتها وتشكل خطر كبير عليهم. وبعد نصف ساعة من الانتظار فتح باب الحانة بقوة ودلف "إلياس". سقط الكأس من يدها بارتباك منه. أقترب منها وهو يبحث بعينيه عنها ويناديها بصوت عالٍ:
- دمــوع... دمـــوع...
نظر نحوها وسألها بنبرة قلق:
- دموع فين؟ أنا عارف أنها عندكم.
قهقهت من الضحك بمياعة وهتفت مردفة باستفزاز:
- دموع مين قالك أنها عندنا؟ دي هربت مع واحد من الزبائن. لتكون حبتها يا حضرة الضابط؟ في واحد عاقل ومحترم زيك يحب رقاصة كل يوم مع واحد؟ أنت خيبت ظني فيك والله.
صرخ غاضبًا بوجه "نارين" وقد اشتعلت نيران الغضب والقلق معًا لأقصى درجاتهم:
- دموع فين؟ أنطقي.
أردفت "نارين" ببرود مستفز مصاحب بمياعة زائدة قائلة:
- الدموع في العين يا حضرة الضابط. أختر لك أي واحدة من البنات وأنا تحت أمرك.
مسكها من ذراعها بقسوة وجذبها له بانفعال شديد وعيناها تأبى نظرات عين هذا الصقر المخيف. ثم أزدردت لعابها العالق في حلقها بخفوت شديد.
- يبقى تشرفينا في القسم تقعديلك يومين ثلاث مع أشكالك في الحجز لحد ما تعرفي هي فين وتنطقي. وقضايا الآداب مفيش أكتر منها عندنا وفي المخروبة دي.
قالها "إلياس" بتهديد صريح موجه لها ولهؤلاء العاهرات وعيناه تبث نار غضب تكاد تحرقها بالمكان معًا.
نزعت يدها من يده بثقة ثم هتفت بغرور ترد له تهديده بلهجة مستفزة تزيد من غضبه قائلة:
- وماله؟ مش الحجز عندك يا حضرة الضابط؟ فيه مكان لدموع معايا أصلي مبروحش في أي مكان من غيرها.
بتر الحديث من فمها حين مسكها من شعرها بقوة وأخرج مسدسه من جانبه ووضعه أسفل رأسها ثم قال بانفعال:
- لأخر مرة هسألك دموع فين؟
قطع حديثه صوت هاتفه معلنًا عن وصول رسالة. دفعها بقوة وأخرج الهاتف من جيبه ثم فتح الرسالة من رقم مجهول وصعق حين رأى محتواها: (لو فضلت تضيع وقتك مع الحرباية دي هتترحم على دموع. سيد خدها راح يقتلها بنفسه. ألحقها قبل ما يقتلها). ركض خارجًا كالثور الهائج وفتح باب سيارته ثم دلف إلى مقعد السائق وأغلق الباب ثم وضع حزام الأمان يقطعه رنين هاتفه.
خرج "علي" من القسم ليلاً منهكًا من عمله بعد أن أنقذ "أثير". شاردًا في نظرة عيناها الخائفة وهي تبكي ملوثًا بهما بدموعها الحارة. قطعه صوت "دموع" باكية وهي تناديه وتقترب منه:
- يا كابتن.
نظر لها ثم حوله باستغراب شديد من تلقيبها له. وصلت أمامه فقال باستغراب:
- كابتن ماشي. إيه اللي جابك هنا ومعيطة ليه كدة؟
أردفت بصوت مبحوح من كثرة البكاء بخفوت قائلة:
- ممكن تروحني لعمه؟
ضحك بإرهاق من التعب وقال بسخرية:
- كابتن وعمه أنتي مسخرة والله.
ثم أخرج هاتفه وأتصل بـ "إلياس" أخبره بوجودها معه.
بعد ساعة وصل "إلياس" إلى القسم بعد أن وصل لحالة لا يرثى بها من القلق والخوف عليها. دلف إلى القسم ثم إلى مكتب "علي" وفور دخوله وقفت "دموع" وهي مازالت تبكي ولم تتوقف. أقترب منها بهلع وسألها وهو يقف أمامها وأصوات أنفاسه عالية وسألها بقلق:
- أنتي كويسة؟ كنتي فين؟
مسحت دموعها بأناملها وهي تشهق ببكاء. فأجابته:
- هم أخدوا أثير. معرفتش أروح. جيت هنا. عمه روحني معاك متسبنيش في الشوارع دي مخيفة وفيها حرامية.
ضحك لأول مرة رغمًا عنه بتلقيبها له "بعمه" والشوارع المخيفة. ابتسمت مع بكائها على ضحكه وغمازاته التي ظهرت مع ضحكته وهو يشيح نظره عنها ناظرًا لـ "علي".
- هنروح صح؟
قالتها بسعادة وهي تنظر له. ابتسم ثم أشار إليها بنعم فهو لم يخطئ بعلمه وكونها طفلة بريئة ساذجة.
جلس "سيد" مع "رامي" في السيارة أمام منزل "إلياس" ينتظرون وصولهم. جاءت سيارة "إلياس" وتوقفت. نزل هو أولاً ثم هي. اشتعلت نيران الغضب بداخله "سيد" ونزل من سيارته ومعه "رامي" يمسك في يده عصا حديدية.
ضحكت بسذاجة معه وهي تتجه نحو العمارة ثم هتفت ببراءة:
- يعني هتدويني المدرسة وأذاكر وأنجح بجد وأدخل كلية طب وأبقى دكتورة أعالج الناس الغلابة صح؟
سألها بذهول من أمنيتها الجميلة في علاج الفقراء وهو يخطو بجوارها قائلاً:
- أنتي عايزة تكوني دكتورة وتعالج......
بتر حديثه ضربة قوية بالعصا الحديدية على ظهره من "رامي" أسقطته أرضًا. وصرخت هي بخوف عليه ورعب امتلكها من ظهور "سيد" مجددًا في حياتها. أخذها "سيد" من شعرها بقوة. أغمض "إلياس" عيناه مستسلمًا لتلك الضربة القوية وعقله يذكره بأنه فقد زوجته وطفله بنفس المكان والآن "دموع".
رواية راقصة الحانة الفصل السادس 6 - بقلم نور زيزو
سألها بذهول من أمنيتها الجميلة في علاج الفقراء وهو يخطو بجوارها قائلاً:
- أنتي عايزة تكوني دكتورة وتعالج...
بتر حديثه ضربة قوية بالعصا الحديدية على ظهره من "رامي" أسقطته أرضاً وصرخت هي بخوف عليه ورعب امتلكها من ظهور "سيد" مجدداً في حياتها. أخذها "سيد" من شعرها بقوة، أغمض "إلياس" عينيه مستسلماً لتلك الضربة القوية وعقله يذكره بأنه فقد زوجته وطفله بنفس المكان والآن "دموع". التفت الجميع تاركين إياه على الأرض وهي تقاوم بكل قوتها وتأبى الذهاب. حملها "رامي" على كتفه جبراً وهي تصرخ به وتضربه. أسرع "سيد" أمامهم وفتح صندوق السيارة ليضعها به، ورفع رأسه بهلع على صوت أطلق رصاصة، فرأى "إلياس" على الأرض كما هو وأطلق رصاصة من مسدسه فظهر "رامي". فخرجت صرخة قوية منها حين سقط وهي على كتفه. أبعدت يده عنها وركضت نحو "إلياس" بخوف ثم جلست على قدميها بجواره، أمسك يدها جيداً حتى لا يأخذها أحد منه ثم حاول الوقوف وهو يصوب مسدسه على "سيد".
انتفض "سيد" بخوف من أن يقتله كالآخر وركب سيارته وذهب. سقط "إلياس" على الأرض بتعب فاقد الوعي.
نادته بخوف شديد:
- عمه.. عمه رد عليا.
كانت جالسة في غرفتها على فراشها وتستمع لأغاني شاردة في نظرة عيناه الساحرة وشجاعته وهو يقاتل من أجل أنقذها. ابتسمت بسعادة تغمرها فور تذكرها لجملته:
- متخافيش أنا هنقذك.
احتضنت "أثير" عروستها ببهجة أعترت قلبها. ضحكت أكثر وهي تنطق اسمه من شفتيها:
- علي.. هو في كدة ياقلبي.. علي.
وضعت قبضتها على قلبها الذي يدق كالمجنون به وأغمضت عيناها مندمجة مع كلمات الأغنية ولحظاته البسيطة اليوم معها.
وقف "علي" أمام المرآة عاري الصدر يرتدي بنطلونه فقط، يعالج جرح كتفه البسيط وشعره مبلل بعد استحمام. انتهى من تطهير جرحه فرفع يده لجرح جبينته وحينها تذكر حين وضعت سبابها الصغير على جرحه وعيناها الخائفة عليه ورقتها مع جمالها البسيط رغم حالتها الفوضوية في هذا الموقف. ابتسم بهدوء واضعاً يده على جبينه بحنان ويردف محادثاً صورته في المرآة قائلاً:
- أثير أسمها مش وحش على فكرة ياعلي باشا ولا شكلها وحشة.
أتاه صوت من داخله يعرف أنه ينبع من عقله وأفكاره يقول:
- هي جميلة.
أجابه مبتسماً لذاته في المرآة:
- جميلة بس وصوتها رقيق زي العصافير وبريق عيناها زي أشعة الشمس في لحظة الغروب فوق البحر.
سأله ذلك العقل بفضول شديد عن ما يحدث بقلب صاحبه:
- أنت حبتها ولا إيه.. دي أخت صاحبك معقول الراجل أمنك أمانة وأتمنك على أخته تروح تحبها من وراءه أخس عليك راجل ندل.
صرخ "علي" بصورته في المرآة بإستياء قائلاً:
- طب غور بقي من هنا مش عايز أسمع صوتك لحد الصبح كتك نيلة وش فقر طول عمرك.
وأخذ تيشرته بضجر من فوق كرسيه وأرتداه ثم تمدد على سريره لكي ينام ولم يتوقف عقله عن مشاجرته وهكذا قلبه لم يتوقف عن التفكير بها.
استيقظ "إلياس" صباحاً بتعب وهو يشعر بألم في ظهره أثر الضربة فشعر بثقل في يده. فتح عيناه ونظر إلى يده وجدها نائمة على حافة السرير بجواره معاكسة له وتمسك يده بكلتا يديها يبدو أنها كانت تنتظره أن يعود لوعيه فغلبها النوم من التعب وكثرة الانتظار. نظر للسقف بملل دون حركة حتى لا يوقظها وتذكر بعض لقطات أمس وهي تحاول الصعود به لشقيقته ولم تقو على حمل جسده أو مساندته بجسدها الضئيل فساعدها البواب وابنه ولم يشعر بأي شيء بعدها. اعتدل في جلسته على السرير وهو يتثاءب بكسل وجذب يده من يدها برفق ثم قام من فراشه ووضع الغطاء عليها وترك الغرفة.
- عملتي إيه ياماما في الموضوع اللي إلياس كلمك فيه.
قالتها "أثير" وهي تأكل الكيك على السفرة مع والدها ووالدتها.
أردفت "جميلة" وهي تقلب حبات السكر بالحليب بهدوء قائلة:
- أديني كلمت واحدة حبيبتي في الإدارة ويارب توصل للملف بتاعها وبعدها هقدملها في المدرسة عندي مع بداية السنة الدراسية.
سألتها "أثير" بذهول وهي تترك الملعقة قائلة:
- وهتلحقي ياماما ده الدراسة بعد أسبوعين.
أشارت إليها بنعم وقالت مؤكدة حديثها:
- أنتي ناسية إني مديرة المدرسة.. أكيد هلحق المهم دموع تستعد بقي وتتأقلم على المكان والبيئة أنتي ناسية أنها هتكون أكبر من كل الطلاب بثلاث سنين.
وقفت "أثير" ومسكت شنطتها وهي تقول:
- دموع شطارة وهتكون قدها.. عن إذن حضرتك همشي عشان كدة هتأخر على الكورس بتاعي وهيفوتني الامتحان.
أردف "حبيب" وهو يقرأ الجريدة بلهجة صارمة قائلاً:
- خلي بالك من نفسك.. ومتتأخريش مش عايز أرن عليكي ومترديش عليا كفاية قلق.
- حاضر يابابا.
قالتها وهي تسرع للباب لكي لا تتأخر أكثر عن موعدها.
خرجت "دموع" من الغرفة وهي تمطي جسدها بتكاسل وأرق شديد، تفرك عيناها بأناملها فوجدته يجهز الفطار على السفرة من أجلها ويجلس على الأريكة أمام التلفاز يشاهد الأخبار ويرتشف قهوته. ابتسمت بسعادة لسلامة صحته وركضت نحوه ثم جلست بجواره وهتفت بتساؤل:
- عمه أنت كويس مفيش حاجة بتوجعك.
ضحك وهو يدير رأسه للجهة الأخرى على تلك الكلمة التي تناديه بها "عمه" وقال وهو يلتف لها ببرود كالمعتاد من شخص مجروح حد الموت:
- إيه حكاية عمه دي أنا مش عجوز لدرجتي.
أردفت بخجل وهي تنظر له ببراءة قائلة:
- حضرتك عندك كام سنة.
- 33 سنة.
أجابها بتلقائية فور سؤالها. ابتسمت له وقالت ببهجة مشرقة:
- طيب يعني حضرتك أكبر مني بـ 16 سنة يعني قد عمري مرتين تبقى عمه ولا لا.
قال بإقناع شديد من حديثها دون أي تعبير على وجهه:
- فعلاً أبقى عمه.. قومي افطري عشان تنزلي تشتري مستلزمات مدرستك.
ترك الفنجان على الترابيزة ووقف متجهاً للمطبخ وهو يكمل حديثه قائلاً:
- يكون في علمك أنا مبحبش الطالب الفاشل. مادام عايزة تكوني دكتورة لازم تذاكري كويس جداً.
أجابته بسعادة وهي تقف من مكانها:
- حاضر.
التفت لها وقال محذراً:
- متثقيش في أي حد من اللي حواليكي. مادام قررتي تعيشي وسط الناس لازم تعرفي أنهم غدارين ومتثقيش فيهم.
أشارت إليه بنعم واقتربت منه بسذاجة ثم وقفت أمامه مباشرة وهتفت ببراءة مردفة:
- على الأقل ينفع أثق فيك صح؟
استدار يعطيها ظهره وقال ببرود صارم:
- اللي زيك مش المفروض يثق في ضابط الشرطة.
شعرت بالإهانة من حديثه وتذكرت كونها مجرد راقصة حانة، فرض القدر عليها هذا اللقب اللعين الذي يخشاه الجميع ويجعلهم ينفرون منها ومن قربها. فتجمعت دمعة في عينيها الخضراوتين تلوثهما وقالت بحزن شديد:
- بس أنا بثق فيك لأن بحس معاك بالأمان.
ذهل من جملتها فاستدار لها بسرعة ورأى بريق دموعها بداخل جفنيها. زفر بضيق من بكائها وهتف بجدية:
- متعوّديش تعيطي على كل كلمة تتقالك. متبينيش للي قدامك إنك ضعيفة، لأنه لو حس بضعفك هيدوس عليكي ويكسرك. الناس مش ملايكة زي ما في خيالك. الناس أخطر من أسد الغابة عليكي.
أشارت إليه بنعم وهي تحاول التوقف عن البكاء، وسألته بفضول:
- حضرتك نازل الشغل؟
استدار يعطيها ظهره ويقول ببرود وجحود قلب ميت:
- أنا في إجازة.
أسرعت هي إليه ووقفت أمامه مبتسمة وعقدت ذراعيها أمام صدرها بغرور مصطنع وملامح مضحكة ثم هتفت مردفة:
- واضح إن الناس الشريرين كسرّوك أنت كمان. المفروض تقف من تاني وتنتقم منها، متوقفش تحاول أنك ترجع حقك وتنفذ هدفك.
ودلفت إلى غرفتها. وقف مكانه يفكر في حديثها وكأنها ألقت عليه دلواً من الماء البارد. لم يشعر بشيء وهو يغير ملابسه ويأخذها لبيت أمه ومنه يذهب إلى القسم متجهاً إلى مكتبه ويلغي إجازته عائداً إلى عمله.
***
اختبأ "سيد" في الحانة بخوف من تهور "إلياس"، ولا يعلم ماذا حدث لـ "رامي" بعد أن تلقى رصاصة من ذلك الشرس.
***
خرجت "أثير" من مركز اللغات بعد أن أنهت محاضرتها مع صديقتها "سارة".
- على كده نحمد ربنا أنك رجعتلنا سليمة.
قالتها "سارة" بارتياح بعد أن قصت عليها "أثير" ما حدث وخطفها.
ابتسمت "أثير" وهتفت مردفة:
- آه.
رمقتها "سارة" بعينيها وقالت بخبث:
- إيه الابتسامة دي ها؟ شكلك مخبية عني حاجة والله.
ضحكت "أثير" بخجل وقالت نافية هذا الحديث:
- لا لا لا محصلش، مفيش حاجة أخبيها، هخبي إيه يعني؟
- ماشي، مصيري هعرف يا بيضة.
قالتها "سارة" وهي تقف وتشير إلى الأتوبيس.
***
خرج "إلياس" من مكتبه بزفر وأغلق الباب بقوة.
- مالك شايط ليه من أولها؟
قالها "علي" وهو يأتي من خلفه. أجابه "إلياس" بضيق وهو ينظر أمامه:
- هو حد يشوفك وما يشيطش أصلاً؟ أنا رايح أشوف الطب الشرعي وصل لحاجة في القضية المنيلة دي على دماغ اللي جابوها.
قهقه "علي" بقوة من أعماق قلبه ثم هتف مردفاً:
- من امتى القضايا بتبقى منيلة بنيلة ها؟ ولا قاعدة البيت حلوة؟ ضباط آخر زمان.
استدار "إلياس" له ثم رمقه بنظرة جدية وهتف برسمية قائلاً:
- ثابت يا حضرة الضابط.
وبشكل تلقائي وضع "علي" يده بجوار جبينه وقال بآلية:
- تمام يا فندم.
ابتسم "إلياس" له بسخرية وقال:
- أنت مدير مكتب يا سيادة النقيب؟ عن إذنك.
وتركه وخرج. عض "علي" شفته السفلى بغيظ وعاد إلى مكتبه بضيق ويحدث العسكري:
- ادخلي يابني المتهم اللي عندك، الله يخرب بيوتكم في اليوم المنيل ده.
جلس يحقق مع المتهم ما يقارب لساعة إلا ربع ونفذ كل صبره بسبب دوران المتهم عليه وإنكاره. سمع صوت مرتفع وضجيج شديد من الخارج، وقف من مقعده وخرج إلى الخارج وصرخ بالجميع بنفاذ صبر وعدم تحمله للضجيج أكثر قائلاً:
- إيه يابهايم إنتوا؟ إحنا فين هنا؟ في بيت أبوكم؟ مش عايز أسمع صوت كلب فيكم.
أزدردت "أثير" ريقها بخوف من شراسته ولهجته الحادة مع العساكر والمجرمين. أشار العسكري عليها هي وصديقتها وقال برسمية:
- ياباشا، هم اللي بيتخانقوا ومش صابرين إننا نفهم منهم حاجة.
نظر نحوهم وذهل من وجودها بالقسم وتفتعل الشجار مع المجرمين. سألها بجدية وهو يضع يديه في جيبه بغرور قائلاً:
- خير يا آنسة؟ عاملة دوشة ليه؟
جمعت شجاعتها وتغاضت عن كونه وسيم أكثر اليوم برجولته وحدته في عمله وقالت بثقة:
- من ساعة ما دخلت بقول عايزة أعمل محضر ضد الحيوان ده.
أجابها الشاب وهو يضع يده على كتفها لكي يديرها له قائلاً:
- يا أثير، أنا مقصدتش حاجة من اللي في دماغك دي. حضرتك إحنا زملاء، مفيش حاجة...
وقبل أن يكمل حديثه، بترته هي من فمه بصفعة قوية على وجهه ثم تردف باشمئزاز واحتقار قائلة:
- تاني مرة إيدك الحلوة دي متلمسنيش. وأحنا مش زملاء، وحتى لو، ده ميديكش الحق تحط إيدك على وسطي يا حيوان.
نظرت إلى "علي" وسألته بضيق قائلة:
- مكتب إلياس منين يا حضرة الضابط؟ أخويا يعرف يجبلي حقي كويس من الأشكال دي.
ابتسم "علي" بتكلف وقال بهدوء:
- هو مش موجود، بس أنا موجود وحقك هيرجع، متقلقيش. اتفضلي.
انتفض هذا الشاب من مسار الموضوع وسيتحول لقضية بسببها. كادت أن تذهب خلفه مع "سارة" حتى أوقفها هذا الشاب وهو يمسك يدها ويردف بخوف:
- خلاص، أنا آسف، مش هتتكرر، مفيش داعي لمحضر وقضية، أنا...
استقبل لكمة قوية على وجهه من "علي"، أرجعته خطوة بدون إرادته. وصرخ "علي" بالعسكري الواقف أمامه بإنفعال شديد وغيرة من لمسه لهذه الفتاة التي لعبت بأوتار قلبه حتى سكنته بنظرة واحدة:
- خده يا عسكري لقحه في الحجز، على ما أفضى وأبقى أتسل عليه ونشوف حكايته إيه، ننوس عين أمه ده.
أخذها ودلف إلى مكتبه وطلب لها عصيراً هي وصديقتها. ثم سألها بهدوء:
- إيه الحكاية بقى؟
كادت أن تجيبه ولكن قطعتها "سارة" بالحديث قائلة:
- أقول لحضرتك محسن...
سألها ببرود وهو يجلس على كرسيه خلف المكتب قائلاً:
- محسن مين؟
- اللي حضرتك دخلته السجن معانا في الكورس ومن أول يوم عينه على أثير عشان إنها حلوة يعني. وكل مرة وإحنا مروحين يعرض علينا أنه يوصلنا، بس إحنا طبعاً بنرفض ونتخانق معاه. ده مرة حتى حاول يمسك إيدها بس هي رزعته بالقلم.
قالتها "سارة" بعفوية حتى قطعتها "أثير".
نكزتها "أثير" في ذراعها بإحراج وهتفت بخفوت شديد وهي تضع يدها على وجهها تختبئ منه:
- موتك على إيدي النهاردة. متحكيله حكايتي من يوم ما اتولدت. اسكتي، فضحتيني.
ابتسم "علي" عليها ووضع يده أسفل رأسه مستمعاً بإعجاب لحديثهما وقال بفضول:
- كملي.
نظرت "سارة" لها بخوف من تهديدها ثم أزدردت ريقها وقالت:
- بس كده حضرتك، النهاردة وإحنا مروحين عرف أنها اتخطفت، فأصر يروحنا. وإحنا رفضنا كالعادة، راح حط إيده على وسطها عشان متتمشيش. روحنا لمينا الناس عليه وجبنا علي هنا.
نقل نظره إليها، فنظرت بسرعة أرضاً بإحراج شديد من هذا الموقف. سألها بقلق عليها واضح في عيناه:
- المهم، أنتي كويسة؟
أشارت إليه بنعم. وقف بغضب شديد وغيرة عليها من هذا الفاسق وخرج من مكتبه يتوعد بأن يلقيه أسوأ عقاب.
***
عاد "إلياس" إلى بيت والده مع أخته بعد أن أنهى الموضوع وأخذ تعهداً من "محسن" بعدم التعرض لها مجدداً. دلف إلى الداخل وأغلق الباب ثم استدار ووقع نظره عليها وهي تجلس على الأرض أمام ترابيزة الصالون وتذاكر بجهد وإتقان، وشعرها البني الناعم مسدول على الجانبين يداعب وجهها. اقتربت "جميلة" منه وهتفت بحنان:
- حمد الله بالسلامة يا حبيبي. اقعد اتعشى معانا بقى.
- تسلميلي، هتعشى في البيت.
قالها "إلياس" وهو ينظر عليها وهي تكتب في الأوراق المتناثرة حولها. سمعت صوته فرفعت رأسها ناظرة له، وفور التقاء عيناهما معاً، رسمت بسمة طفولية على وجهها ووقفت ذاهبة له وكأنه والدها وعاد من عمله.
وقفت بجواره وقالت بسذاجة:
- أتأخرت ليه؟ طنط جبتلي كتب عشان أذاكر.
مسح على رأسها بحنان وقال:
- ذاكرتي يعني. المهم يلا خلينا نروح ونتكلم في البيت.
- خليها هنا هتنام مع أختك. أنت راجل وعايش لوحدك مينفعش.
قالتها "جميلة" بجدية وهي ترمقه بنظرة تحذير من حديث الجيران عنه. مسكت "دموع" يده بخوف وقالت:
- أنا عايزة أروح مع عمه.
نظر ليدها المتشابكة بيده ثم لعيناها وهي تترجاه بأن لا يتركها هنا وحدها. تحدث وهو ينظر لعيناها الخضراء بهدوء شديد:
- دموع هتروح معايا يامي. محدش له حاجة عندي.
لا يعلم ماذا تفعل عيناها له منذ أول لقاء لهما معا. ابتسمت له بسعادة تغمرها كالبلهاء وأخذها من يدها متشابكة بيده وخرج بها من الشقة حاملا لها شنطتها في يده الأخرى. فتح لها باب السيارة أولا وجعلها تركب. نظر ليديهما وكأنه يأبى أن يترك يدها. زفر بضيق وهو يسحب يده من كفها الصغير ثم أغلق الباب لها وألتف ليركب هو الأخر بنرفزة. قال بهدوء:
- شكلك تعبانة نامي. لما نوصل هصحيكي.
ضحكت له وهي تستدير له على مقعدها تعطي ظهرها للباب وأردفت بعفوية قائلة:
- لا مش هنام. أنت روحت الشغل صح؟
أشار إليها بنعم. أكملت حديثها ببراءة قائلة:
- المهم متكونش زعلت من كلامي. أنا بجد خايفة عليك حسب اللي فهمته إنهم قتلوا مراتك وكانوا عايزين يموتك. أنت مينفعش تقعد من الشغل وتهرب. الهروب مش حل. قد المواجهة مع أني خايفة عليك جدا من المواجهة دي.
نظر لعيناها وهو يقود سيارته وتذكر ما حدث بأكمله وخوفها عليه. ابتسمت له ببراءة فأبتسم لها. رأى سيارة نقل تأتي من جواره بسرعة قصوى. علم بأنها ستقتلهما معا. جذب رأسها بهلع وأخباها بصدره وهي مبتسمة بدهشة من فعلته. وبسرعة البرق صدمت السيارة سيارته من جانبها وأنكسر زجاج نافذة الباب بظهرها وأنقلبت سيارته نتيجة الصدمة القوي وهي بين صدره.
رواية راقصة الحانة الفصل السابع 7 - بقلم نور زيزو
نظر لعيناها وهو يقود سيارته وتذكر ما حدث بأكمله.
خوفها عليه جعلها تبتسم له ببراءة، فابتسم لها.
رأى سيارة نقل تأتي من جواره بسرعة قصوى، علم بأنها ستقتلهم.
جذب رأسها بهلع وأخبرها بصدره وهي مبتسمة.
بسرعة البرق، صدمت السيارة سيارته. انكسر زجاج نافذة الباب بظهرها وانقلبت سيارته نتيجة الصدمة القوية وهي بين صدره.
فرت سيارة النقل هاربة بعد أن صدمتهما.
تنفس الصعد بتعب وألم في كل أحناء جسده، ودماء تسيل من رأسه.
كان مثبت ذراعه الأيسر في المقود بقوة ويحمي رأسها بين ذراعه الأيمن وصدره.
نادها ليطمئن عليها:
- دموع.
لم تجبه مرة أخرى.
حاول فك حزام الأمان بخوف عليها وهو يتاوه بألم، ثم خرج من نافذة السيارة وأخرجها معه، فاقدة الوعي.
جلس على الأرض بتعب ووضعها على قدمه وحاول إفاقتها وهو يصرخ بهلع:
- دموع.. دموع.
فتحت عيناها ببطء شديد وأنفاس متقطعة. رأته أمامها وعيناه تكاد تبكي من الخوف.
نطقت بصعوبة وصوت مبحوح:
- عمـه.
وغابت عن الوعي من جديد.
نظر عليها وهي بين ذراعيه ملوثة بالدماء بالكامل وتذكر جملتها: "أنا خايفة عليك".
وقف بصعوبة من الألم وحملها على ذراعيه، لكنه لم يقو على الحركة فسقط على الأرض.
أخرج هاتفه واتصل بسيارة الإسعاف.
ضم رأسها لصدره وحدثها بخوف شديد:
- دمـوع خليكي معايا متموتيش، متمشيش زي تيا وتسبيني لوحدي. دموع خليني أعمل حاجة صح مرة في حياتي وأدخلك المدرسة. أنتي مالكيش ذنب في كل ده، مش لازم تموتي. المفروض أنا مش أنتي ولا تيا.
انتفض جسدها فجأة بين ذراعيه ثم توقف قلبها عن النبض تمامًا.
صرخ بصدمة وهو يضمها بقوة:
- ااااااااه ليـــــــه كـدة ليــــه..
أستيقظ "حبيب" على صوت رنين هاتفه، فالتقطه وأجاب عليه:
- آلو.. أيوة أنا.. إيه طب هو كويس؟ جراله حاجة؟
فتحت "جميلة" عيناها بتذمر وهتفت قائلة:
- في إيه ياحبيب على المساء؟ أنت مش هتبطل تليفونات؟
- طيب طيب أنا جاي. حاجة مستشفى إيه.. ماشي سلام.
قالها "حبيب" وأغلق الخط.
أعتدت في حديثها وقالت بقلق:
- في إيه ياحبيب وراح فين دلوقتي؟
أجابها وهو يقوم من سريره بقلق مستحوذ عليه بعد هذا الخبر:
- ابنك عمل حادثة هو ودموع في العمليات.
صرخت بهلع مصحوبًا بانتفاض قوي:
- ابني.
خرج "علي" مسرعًا من باب العمارة بعد أن جاءه الخبر وركب سيارته ثم قاد كالمجنون إلى المستشفى.
رأه يقف أمام غرفة العمليات ورأسه محاطة بشاش طبي وذراعه الأيسر معلق في رقبته.
أسرع نحوه ثم هتف مردفًا:
- حصل إيه؟ ودموع جرالها إيه؟
لم ينطق "إلياس" بشيء، فقط أبقى كما هو متكئًا على الحائط بظهره ويفكر بها وصوتها يتردد في أذنه: "ممكن تخرجني من هنا؟" "عمه" "بس أنا بثق فيك لأن بحس معاك بالأمان" "أنا بجد خايفة عليك" "بجد هتوديني المدرسة؟"
فكل لحظة قابله بها، كانت أمامه. كنت بسمتها البريئة ترتسم على شفتيها وتميل رأسها نحو كتفه بعفوية ويميل شعرها الحرير معاها.
ضرب الحائط بقبضته اليمنى بقوة وهو عاجز عما حدث ولا يعلم ماذا يحدث بها في الداخل وإلى أي مدى ستت حالتها بعد أن توقف قلبها بين يديه.
وصلت أسرته إلى المستشفى.
وقف "حبيب" أمامه وسأله بفضول عن الحادثة ناظرًا لغرفة العمليات:
- حصل إيه؟ ودموع جرالها إيه؟
صرخ به بعد أن نفذ غضبه وقلقه عليها:
- معرفش معرفش.
وقفت "أثير" بجوار والدتها تنظر على أخيها بعد ما حدث له في الأوان الأخيرة وهل عمله سبب كل هذا.
وقع نظرها على "علي" الواقف بجواره يربط على كتفه بمواساة.
انتفض قلبها بخوف عليها، فأذا وقعت في حبه هل ستكون تمامًا كـ "تيا" وسيظلوا يحاولون قتله.
هزت رأسها بخوف وهي تشيح نظرها عنه بعيدًا.
دلف "معتصم" إلى فيلته منهكًا من كثرة العمل ويحمل جاكيته بيده.
- بابي.
قالتها "أريج" وهي تركض نحوه بسعادة.
جثا على ركبته بسعادة يعانقها ثم قال:
- عصفورة بابي صاحية لحد دلوقتي ليه؟
ابتسمت له ببراءة وهتفت بطفولية:
- مستنياك تلعب معايا.
قهقه من الضحك بسعادة.
اقتربت "كارما" منه مبتسمة وهتفت مردفة:
- حمد الله بالسلامة ياحبيبي. روحي يا أريج لنانا بابي تعبان.
- أوكي.
قالتها "أريج" بطفولية وسذاجة وهربت إلى الداخل.
وقف "معتصم" ووضع قبلة على جبينها بأرهاق وقال:
- العشاء جاهز.
أشارت إليه بنعم وهي ترسم بسمة على شفتيها.
صعد الدرج لكي يغير ملابسه أولًا.
خرج الدكتور من غرفة العمليات ونزع الكمامة عن وجهه.
أسرع إلياس له بفزع وسأله:
- خير يا دكتور، هي كويسة؟
- الحمد لله حاليًا صحتها كويسة وتجاوزنا مرحلة الخطر. طبعًا خرجنا الزجاج من ضهرها وجبسنا رجلها الشمال. بس..
قالها الدكتور وهو ينظر له ثم توقف عن الحديث.
نظر "إلياس" له بخوف بعد أن توقف عن الحديث.
نظر الدكتور لـ "حبيب" ثم أكمل حديثه بأسف:
- هي دخلت غيبوبة علميًا مفيش أي أسباب توحي للغيبوبة دي، يمكن جسمها مش قابل الحادثة وصدمة. إن شاء الله تفوق في أسرع وقت. عن إذنكم.
ارتطم جسده بالحائط بخذلان وانهيار بعد خبر الغيبوبة.
نظروا جميعًا لبعضهم ثم له بذهول من خوفه الشديد عليها ومن فقدها.
ذهب إلى غرفتها بضعف وهو لا يقوى على الحركة.
دلف بتعب ورآها على السرير وأنبوبة التنفس الصناعي على فمها وعليها غطاء أبيض وشعرها مسدول بجانبها.
جلس بجوارها على الكرسي وتأملها بهدوء وذرفت دمعة من عيناه مع دقة قلب من أجلها هي فقط.
طفلة سكنت تفكيره منذ أول لقاء لهما بالحانة واسمها الذي تردد بأذنه منذ أن سمعه من "فريدة" وعيناها الحزينة كأسمها وكيف تحتضن عيناه.
تشبثها به وبيده مع صوتها الرقيق بهدوئه وبسمتها البريئة وسذاجتها.
كل شيء بهذه الطفلة سكنه وحدها. من جعلت قلبه يدق من أجلها من جديد.
دقة قلب رغم خوفه منها إلا أنه سعد بها.
ذهبت عيناه على يدها رغم الكانولا المعلقة بها.
اقترب بجسده نحوها ثم احتضن يدها بيده اليمنى وهتف بضعف وصوت مبحوح ودموعه تنهمر قائلاً:
- دموع.. دموعي بتنزل بسبب واحدة ست بعد العمر كله، حتى لما تيا ماتت دموعي منزلتش قد ما كتمت وجعي جوايا. دموعي نزلت بسببك يا دموع. هان عليكي عمه ودموعه.
ترك يدها ثم رفعها ليمسح دموعه وتنفس بعمق ثم هتف مردفًا:
- متخافيش أنا معاكي فوقي ومتخافيش من حاجة. صدقيني لو أعرف أن ده هيحصل كنت سبتك عند ماما.
صرخ بانهيار وهو يقف من جوارها:
- فوقــي بقــي.
دلف الجميع إلى الغرفة على صراخه وزاد ذهولهم من صراخه وانهياره هكذا بسببها هي فقط.
هتف "علي" بهدوء:
- إلياس أنت كويس؟
تركهم وخرج من الغرفة بأنفعال وقلبه يعتصره الألم خوفًا من فقدها هي الأخرى.
يعلم بأن هذه فعلة "معتصم" وحده.
جلس في الاستراحة منتظرًا شيئًا واحدًا وهو أن تستعيد وعيها وتناديه بـ (عمه) مجددًا بلطفها.
ظل هكذا حتى جاء "علي" له مع أذن العصر وجده شاردا لا يعلم ماذا يحدث لصديقه، لما جن جنونه هكذا من أجلها.
سأله بوجع قائلاً:
- عرفت اللي عملها؟ هو صح؟
هتف "علي" بضيق قائلاً:
- اه هو.
وقف "إلياس" بغضب مشتعل كالثور الهائج وخرج من المستشفى كالمجنون ومنها إلى شركته وهو يفكر بشيء واحد: قتله لـ "تيا" و "دموع" على وشك تركه.
كان يجلس يباشر أعماله باستياء.
فتح باب مكتبه بقوة. فرفع نظره ووجد "إلياس" يقترب منه وعيناه تشع نارًا من الغضب بداخله. موج غضب خارج عن سيطرته ممزوج بألم الفقد ولما دائمًا هو من يخسر وكل من يقترب منه هو من يتأذى بالنهاية.
خلفه رجال الأمن، وقف "معتصم" من كرسيه والتف حول المكتب ويقول:
- إيه ده؟ أنت داخل فين هنا؟
أقترب "إلياس" منه ومسكه من عنقه بقوة وهو يزداد في ضغطه ثم يهتف قائلاً:
- كان لازم تفكر في ده لما قتلتها. ليــــه؟ هي ليــــه؟
ولكمه بقوة في وجهه أسقطه أرضاً. أقترب الرجال منه ولكمهم بقوة وأطرحهم ضرب وصرخ بقوة ونار بين صدره قائلاً:
- ااااااااااه ياقلبي...
وقف "معتصم" بمساعدة رجاله وصرخ به بإنفعال قائلاً:
- أنت اتجننت ياحيـوان؟ أن ما خليتك تندم علي اللحظة اللي أتولدت فيها...
دلف "علي" خلفه وهلع حين رآهم هكذا. أسرع له ومسكه من يده وهو يهتف قائلاً:
- إلياس أنت فقدت عقلك بعد اللي حصل. دخولك هنا جريمة...
نزع ذراعه من يد "علي" وتركه بلا أهتمام وأستدار لكي يخرج وقابل "سعيد". أزدرد لعابه بخوف وأرتباك من "إلياس". دفعه بقوة وأكمل خروجه ومن الشركة إلي المقابر فاقداً كل أعصابه تماماً ويفكر بـ "تيا" وهل سيفقد "دمـوع" هي الأخري. وقف أمام قبرها ثم قرأ الفاتحة وعقله وقلبه مع هذه الطفلة التي علي وشك الفراق والرحيل....
رن هاتفه بأسم "أثير" فتح الخط وقال ببرود:
- نعم.
- إلياس دموع فاقت وبتدور عليك.
ركض بسرعة كالمجنون وكأنه مسافر وهبط علي أرض الوطن أمام عيناه بسمتها فقط وهي تناديه.
دلف "علي" وهو يحمل بيده عبوات العصير للجميع. وجدها منكمشة في ذاتها كعادتها وتبكي بخوف من كسر قدمها. أعطي العصير لـ "جميلة وحبيب". أقترب من "أثير" ووقف إمامها ومد يده بالعصير. نظرت لعيناه بخجل وأخذته منه فتلامست أصابعهما معاً ودق قلبه مع دقات قلبها ثم جلس بجوارها. دلف "إلياس" للغرفة وعلي جبينه حبات العرق من كثرة الركض ويهتف بذعر قائلاً:
- دموع.
رفعت نظرها له ورسمت بسمتها الطفولية وقالت بعفوية:
- عمه.
أسرع لها وعانقها بشغف مشتاق لها وقال بلهفة:
- أنتي كويسة؟
أبعدته عنها بخوف عليه وقالت بهلع وهي تديره يمين ويسار:
- عمه أنت كويس صح؟ محصلكش حاجة وحشة؟
أبتسم لها بسعادة فتنحنح "علي" بإستياء.
خرجت "نارين" من غرفتها وأغلقت الباب ثم أستدارت فصرخت بهلع حين رأت. .....
رواية راقصة الحانة الفصل الثامن 8 - بقلم نور زيزو
رواية راقصة الحانة الفصل الثامن 8
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ـ رواية راقصـة الحانــة الحلقة الثامنة
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ـ حـــالـــة شــغـــــف
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
خرجت " نارين " من غرفتها وأغلقت الباب ثم أستدارت فصرخت بهلع حين رأت " فريدة " أمامها تمسك بيدها سكينة الفاكهة &;&; سألتها " نارين " بخوف أستحوذ عليها ونبرة متقطعة تكاد تجمعها :-
- أنتي بتعملي .. ايه بالبتاعة ... دي
أردفت " فريدة " بأستفزاز وبرود جاف قائلة :-
- هكون بعمل إيه بقطع الفاكهة مش برضو بتعملي كدة
ضحكت " نارين " بقلق وهي تبعدها عنها وقالت بخفوت :-
- اه بألف هنا ياحبيبتي
قهقهت " فريدة " بأنتصار لأخافتها وقالت بمياعة تستفزها أكثر :-
- عن أذنك ياأبلتي ورايا شغل &;&;&; فينك يا دموع كنتي شالة الحمل شوية ...
وذهبت وهي تعلم بأن ذكر أسمها وحده كفيل بأغضبها &;&; زفرت " نارين " بغضب ورفعت يديها للعدم تريد قتل هذه الفتاة المتمردة عليها....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
صفعة قوية نزلت علي وجه " سعيد " من " معتصم " بغضب شديد م&;حدثه قائلا&; :-
- أنا مقولتلكش تقتله يبقي متتصرفش من دماغك
نظر " سعيد " أرضا وقال بأحراج من فعلته وندم قاتل :-
- متأسف آنا كان قصدي أخلصك منه ونرتاح
صرخ به وهو يدفعه بإنفعال شديد قائلا&; :-
- وخلصت منه بقي &;&; تفتكر إلياس هسكت المرة دي علي قتله بعد ما رجع الشغل &;&; بدل ما كان بيدور ورانا علي راحته هيدور بأيده وسنانه أزاي يخلص مننا وكلهرمن غباءك
- متأسف يافندم
قالها م&;عتذرا&; عن أفعاله المتهور &;&; زفر " معتصم " بضيق وهو يتجه نحو مكتبه ويجلس علي كرسيه &;&; وهتف بحيرة :-
- اللي زينا بيقولوا يا حيطة دارينا من الحكومة وأنت بغباءك بتعادي الحكومة أكتر كل يوم عن اللي قبله ... غور من وشي وخليهم يبعتلولي قهوتي
خرج " سعيد " من المكتب غاضبا&; من هذه الإهانة ويتواعد لــ " إلياس " أكثر ....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
دلف " إلياس " للغرفة وهو يحمل في يده شنطة أعطاها لها وهو يحدث أخته :-
- قومي يا أثير ساعديها تغير هدوم المستشفي دي
سألته " جميلة " بأستغراب من تصرفات أبنها :-
- ليه لسه مش هتخرج دلوقتي أنت هتخرجها ولا لا &;&;
أجابها بلا مبالاة وهو ينظر لــ " دموع " بشك من الحادثة وهو لا يعلم المقصود بها قتله آما فقدها هي للضغط عليه أكثر وأخافته &;&; قائلا&; :-
- اه هتخرج يلا يا أثير
وقف " علي " من كرسيه وهو يضع يديه في جيبه ويقول بنبرة جادة :-
- إلياس آنا عاوزك في كلمتين
خرج معه من الغرفة وجلسوا في الأستراحة معا&; &;&; سأله "على " بفضول وشك من أمره :-
- مش ملاحظ أنك متغير شوية
سأله " إلياس " وهو يخرج علبة سجائره من جيبه &;&; قائلا&; :-
- متغير أزاي يعني
- دموع إيه علاقتها بيها بالظبط ومتقوليش مالهاش حد وصعبانة عليا &;&; دي مش طريقة واحد واحدة صبعانة عليه وبيشفق عليها
قالها وهو ينظر لصديقه بثقة من حديثه وحتما&; هناك شيء بينها وبينه أو علي الأقل في قلبه &;&; لم يجيبه وفكر بسؤاله وهو يعلم الأجابة جيدا&; هو م&;غرم بهذه الطفلة لأبعد الحدود وهذا الغرام تجاوز كل الحدود في عشقها &;&; سأله " علي " مجددا&; بوضوح :-
- أنت بتحبها يا إلياس
وقف " إلياس " وهو يجمع شجاعته ويشعل سيجارته قائلا&; :-
- اه بحبها ومن غير مبررات ومش عايز أسمع أعتراضات خالص ده موضوع يخصني آنا بس
كاد أن يرحل لكنه أوقفه " علي " وهو يمسك يده بقوة وأردف بهدوء شديد قائلا&; :-
- آنا مش هعترض ولا هكون جاهل زي الناس وأقولك أنت زي بابها أو هي أصغر منك &;&; بس قبل ما تغرق في مشاعرك أتأكد الأول تعلقها بيك حب كرجل ولا حب كأب حنين عليها شايفه أنه بيعوضها عن أبوها وأمها..
تركه ورحل وهو يفكر في جملته &;&; دلف إلي غرفتها وجدها تضحك بسذاجة وهي تحاول الوقوف بالعصا الطبية ولم تنجح وأخته تساندها &;&; رفعت رأسها له م&;بتسمة وهتفت ببراءة م&;ردفة :-
- عمه
كلمة تنطقها تأسر قلبه لها أكثر وأكثر &;&; هتفت " أثير " بتذمر من محاولاتها الفاشلة قائلة :-
- آنا هجيب كرسي من الاستقبال
وخرجت من الغرفة &;&; أقترب منها بهدوء ثم جلس بجوارها علي حافة السرير &;&; نظرات متبادلة بينهما مع بسمتها الساحرة &;&; رفعت يدها لجبينه بحنان واضعها علي جرحه وقالت بخفوت هامس :-
- بتوجعك صح
تأملها وهي هكذا ويدها علي جبينه &;&; مسك يدها بيده وقال بهدوء شديد ونبرة صوته تكاد تسمعها :-
- بتوجع وكانت هتوجع أكتر لو كان جرالك حاجة بسببي
صدم من فعلتها حين تشبثت بذراعه وكتفه لترفع جسدها قليلا&; ثم وضعت قبلة لطيفة علي جرحه فوق جبينه &;&; نظر لها وشعر بحرارة جسده تزداد من قربها هكذا ودق قلبه أكثر وقال بأبتسامة :-
- نروح
أشارت إليه بحماس شديد وهي تقف علي قدم واحد وهتفت بحماس :-
-اه يلا نروح البيت
وقف أمامها وخلع حامل ذراعه الأيسر &;&; شهقت بقوة بلهفة عليه وقالت :-
- عمه كدة هيوجعك خليه.....
بتر حديثها حينما حملها على ذراعيه م&;بتسم لها ويشاكسها بحاجبيه قائلا&; :-
- نروح
ضحكت بعفوية ثم تشبثت بعنقه وأشارت إليه بنعم &;&; شد عليها بذراعه وكإنها ستهرب منه أو سيخطفها أحد منه
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
خرجت " علي " من المصعد م&;تجه إلى الغرفة فرأتها تقف في الممر وتحاول فتح الكرسي المتحرك &;&; أقترب منها بهدوء ...
كانت تحاول فتح الكرسي ولم تقوي عليه &;&; رأت يد تفتحه لها رفعت رأسها فرأته أبتسمت كالبلهاء له &;&; نظر لعيناها وبريقها الساحر له وتلك الخصلة التي تتمرد دوما&; علي أسر حجابها تنحنح بهدوء وهو يشيح نظره عنها ثم قال :-
- أحم أحم &;&; شعرك باين
تركت الكرسي من يدها ورفعتها لتخفي خصلتها بججابها &;&; سألته بخفوت وخجل قائلة :-
- كدة كويس
نظرها لها وأشار بنعم &;&; أخذ منها الكرسي ومشي بجوارها وهو يلاحظ أرتبكها بوجوده
سألها بفضول عن وهو يدفع الكرسي بهدوء قائلا&; :-
- أنتي في سنة كام ياأنسة أثير
أبتسمت لبدا الحديث معاها وقالت بعفوية وهو تمشي أمامه بظهرها :-
- رابعة كلية إداب
هز رأسه بخفوت وقال دون النظر لها :-
- اممم مش صغيرة يعني اللي يشوفك يقول في ثانوي
قهقهت من الضحك وقالت بعفوية :-
- أكمني بس كيوتاية وصغنونة آنا بس اللي مبحبش أتكلم عن نفسي كثير
ضحك على خفة دمها وقال بسخرية مازحا&; :-
- فعلا متواضعة جدا زي أخوكي بالظبط
أنفجر ضاحكة بقوة فهي تعلم بأن أخاها مصدر الغرور والبرود فكيف يشبهها به &;&; رأي ممرض يقترب من خلفها وتكاد تصطدم بيه &;&; جذبها من يدها بقوة وغيرة نارية تلتهب بداخله عن لمس غيره لها حتى لو بالخطأ &;&; أنتفض جسدها بذهول حينما أصطدمت بصدره الصلب &;&; خرج منها أنين شهقة أثر صدمتها &;&; تقلبات عيناهما معا&; ثم بدأت قلوبهما بالأسراع في دقاتها ...
شعر بأصابعها النحيلة تربت علي صدره بخفوت تحديدا&; فوق قلبه المتسارع في دقاته وكأنها تلقي عليه عشقها أبديا&; &;&; أبتعدت عنه بخجل ثم ضمت ذراعيها إلى صدرها تنكمش في ذاتها بخجل &;&; أشاح نظره عنها للأمام وصدم حين رأى " إلياس " يخرج من الغرفة وهو يحملها على ذراعيه م&;بتسم وكأن روحه ردت للحياة من جديد وعاد قلبه للنبض بحيوية وأمل &;&; نظرت " أثير " لهما بصدمة فأخاها لم يفعل ذلك من قبل حتي مع زوجته لم يفعل هذا ويحملها أمام الجميع &;&; دائما&; يخجل من مسك يدها أمامهم والآن يحمل هذه الطفلة أمام الجميع...
خرج بها من المستشفي ثم أدخلها سيارته وقاد بها ولم ينتبه لأخته &;&; مازالت " أثير " في ذهولها منه ...
أقترب " علي " منها بهدوء وقال بأبتسامة :-
- تعالي أوصلك
هتفت بشرود في ما حدث بغضب قائلة :-
- إلياس نسيني هنا
ضحك وهو يخطو للأمام ويفتح باب سيارته م&;حدثها بسعادة لعودة صديقه &;&; قائلا&; :-
- أتعودي أنه هينساكي كتير من دلوقتي &;&; أركبي
هتفت بجراءة تعارضه قائلة :-
- لا مينفعش أركب مع راجل معرفهوش لوحدنا آنا هأخد تاكسي
إجابه وهو يستدير لها ويضع يديه الاثنين في جيبه بغرور قائلا&; :-
- وسواق التاكسي تعرفيه
- اه كان زميلي في المدرسة
قالتها بسخرية من حديثه بنبرة غليظة وهي تشيح نظرها عنه بتذمر &;&; ركب سيارته وفتح لها الباب من الداخل زفرت بضيق ثم ركبت بجواره بأحراج ظل ينظر لها وهي تنظر للأسفل بأرتباك &;&; مال عليها بخفوت شهقت بقوة وأصابها الفواق يصدر من فمها من أرتبكها &;&; تقابلت عيناهما في نظرة صامتة أغلق لها حزام الأمان ثم أبتعد عنها وقاد &;&; وضعت يدها علي قلبها وهو يكاد يتوقف من سرعة ضرباته المستمرة بقربه ...
أتاه هذا الصوت من داخله يشاغبه قائلا&; :-
- طب ما تقولها بحبك وعايز اتجوزك بدل جو التوتر اللي فيك ده وقلبك اللي مبطلش دق من الصبح
كاد إن يصرخ بهذا الصوت ولكنه تماسك لوجودها وتجاهله &;&; أردفت بخفوت وصوت عاذب &;&; قائلة :-
- أنا م&;تشكرة جدا
سألها وهو يقود دون أن ينظر لها &;&; قائلا&; :-
- علي إيه
أجابته وهي تنظر للطريق وتتحاشي النظر له &;&; قائلة :-
- علي كل حاجة من يوم ما أتقابلنا وأنا تعباك معايا مرة أتخطف والراجل يشلفطك خلاك شبه طبق الزر باللبن وعلي وشه مكسرات واللي عملته في القسم عشاني وتوصيلة النهاردة
نظر لها بفضول وقال برومانسية وهو ينظر لعيناها :-
- وانتي بقي بتحبي الرز باللبن ابو مكسرات ولا مالكيش في الحلويات
ضحكت بعفوية عليه وقالت بخجل :-
- علي حسب الرز باللبن ده بيتي يخصني لوحدي ولا بتاع الشارع متاح للجميع
أبتسم بلطف ومال رأسه نحوها قليلا&; ثم أردف بحنان قائلا&; :-
- لا بيتي لسه أول مرة ومبحبش يتاح للجميع يتحب كدة صح ...
توقف بسيارته أمام العمارة ففك حزام الأمان وهربت من السيارة بسرعة وخجل بعد أن أحمرت وجنتها بلون الدم من شدة خجلها منه ومن حديثه وتلميحه &;&; أبتسم بعفوية علي خجلها وقال بجراءة م&;حدثا&; نفسه :-
- يبقي نكلم سيادة الرائد يكلم لنا سيادة اللواء في موضوع المكسرات دي ....
كاد أن يقود ولكنه أوقفه صوتها وهي تنظر من النافذة من الخارج وتقول بخجل وصوت مبحوح :-
- يتحب علي فكرة
وركضت للأعلي بسرعة البرق &;&; هز رأسه بالموافقة وقال بثقة أكبر قائلا&;:-
- كدة نكلم سيادة اللواء علي طول بقي
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
خرج " إلياس "من المطبخ يحمل صنية الغداء وعليها فرخة وبولة الشوربة الساخنة من لسان العصفور وكأس العصير &;&; جلس بجوارها علي الأريكة فأبتسمت له ببراءة &;&; وضع الصينية علي قدمها وقال بحنان :-
- يلا عشان تأكلي &;&; عايزكي تخلصي الأكل ده كله
كاد أن يقف لكنها مسكت يده نظر ليديهما ثم لها &;&; فهتفت بلطف قائلة :-
- عمه وأنت مش هتأكل
جلس بجوارها وهو يضحك ويسألها بفضول :-
- عمه ههه أنتي كنتي بتقوله عمه لكل واحد بتقابلي &;&; قصدي يعني البيئة اللي عيشتي فيها ورقاصة في حانة وسط الرجالة والخمر أزاي بالبراءة دي كلها وبتخاف أنا توقعت أن عقلك هيكون أكبر من سنك بمراحل بسبب حياتك
تركت يده بحزن وجمعت شجاعتها وهتفت بجراءة قائلة :-
- آنا عقلي علي قد سني بس في فرق بين البراءة والنضج &;&; أنا مش ناضجة كفاية بس عارفة الصح من الغلط وعارفة أن حياة الحانة حياة ربنا غضبان عليها &;&; عايزني مخافش بعد اللي عيشت جوز أمه يحولني رقاصة عشان مراته عايزة كدة وبتكرهني ونفسها تخلص مني بس أن تخلص مني عندها معناها الموت بس مينفعش أسيبلهم البيت وأمشي &;&; لما جوز الأم اللي فمقام الاب يعاملني كدة عايزني مخافش من الغرباء اللي معرفش هيعملوا فيا إيه &;&; حياتي في الحانة كانت زي السجن ممنوع أطلع من اوضتي غير عشان أرقص بس غير كدة ممنوع ولو طلعت منها لازم اتعاقب &;&; وبعدين آنا مكنتش بتكلم مع حد عشان أقوله عمه خناقي كله مع سيد وده ميتقالوش عمه ده يتقالوا حيوان وبس...
أنهمرت دموعها الحارة علي وجنتها وهي تتحدث عن ماضيها الأليم &;&; نظر لها بحزن وألم تعتصر قلبه علي دموعها وهي تذرف &;&; مسح دموعها بأنامله وقال بحنان :-
- خلاص متعيطيش أنا كنت بسأل عادي
أردفت بحزن باكية قائلة :-
- أنا والله مش حد وحش زي ما أنت فاكر وكلكم شايفني رقاصة بس &;&; أنا زي كل البنات في سني نفسي أروح مدرسة ويبقي عندي صحاب وحد يخاف عليا من الأشرار وأوضة جميلة أحط فيها عرايسي وألعابي ومكتب أذاكر عليه وأبقي دكتورة شاطرة أساعد الناس....
أقترب منها بحنان وضمها له وهو يقول بطمأنينة :-
- مين قالك أني شايفك وحشة أو رقاصة &;&; أنا شايفك أجمل واحدة في الدنيا دي روحك حلو وبريئة عيبك الوحيد أنك بريئة يادموع عائشة وسط ذئاب المفروض تقوي تدافعي عن نفسك وتحقق أحلامك كلها من غير خوف مش عايزك تفضلي تخافي من سيد وأمثاله لحد ما تلاقي حد تحبيه ويحبك لازم تتعودي تكوني جريئة بنفس الوقت تحافظيعلي نقاءك وبراءتك لوقتها
أبتعدت عنه بسعادة وهي تتوقف عن البكاء وقالت بخفوت وصوت خامس وهي ترفع رأسها له :-
- طب ما أنا بحبك أنت يا عمه
أتسعت عيناه على مصراعيه بذهول وتذكر حديث " على " فقال بأرتباك واضح :-
- عشان متعرفيش غيري وبتحسي معايا بالأمان &;&; أنا قصدي لما تكبري وتحبي وتتجوزي آللي بتحبه
أشارت إليه بنعم وهي تبتسم كالبلهاء وهتفت م&;ردفة :-
- طب مانا بحبك أنت ياعمه &;&; تتجوزني
ضحك بقوة عليها وهو ينظر بعيد عنها &;&; ثم أدار رأسه لها وضربها على رأسها بخفة وأردف قائلا&; :-
- أنا عايزة تتجوزني أنا ها &;&;&; أنتي قاصر لسه صغيرة على الجواز مفيش مأذون هترضي يكتب كتابك
قالت بسخرية وهي تقوس شفتيها بحزن مصطنع :-
- عندنا بيتجوزوا عادي سيد بيجوزبنات أصغر مني كمان المأذون بيكتب عادي يعني ولا أنت مش عايز تتجوزني صح
أتسعت عيناه بذهول وقال بصدمة وهو يقف :-
- مأذون مين ده اللي بيكتب دي جريمة
وقفت معه بغضب وفقدت توازنها يوقفها على قدم واحد &;&; كادت أن تسقط ومسكها من خصرها النحيف &;&; تشبثت بقميصه ثم رفعت نظرها له فتقابلات عيناهما معه
- إحنا أتقابلنا كدة أول مرة
قالها وهو ينظر لعيناها الخضراء بضعف أمامهما &;&; أبتسمت له بسعادة كالبلهاء وقالت :-
- هنتجوز
جعلها تجلس علي الأريكة وجلس بجوارها وهو يداعب خصلات شعرها ويضعهم خلف أذنها وهتف بتهكم قائلا&; :-
- لما تكملي سن الجواز
- لسه سنة وشهرين
قالتها بتذمر وهي تقوس شفتيها للأسفل &;&; ضحك عليها وأردف :-
- أعتبريها خطوبة
تذمرت عليه بضيق وقالت بضجر وهي تجذب يدها من يده بأنفعال وغضب :-
- أنا عارفة أنك مبتحبنيش أصل
قهقه من الضحك ووقف ثم حملها على ذراعيه وقال يغيظ ليشاكسها :-
- يلا عشان تنامي
زفرت بضيق في وجهه ورمقته بنظره حادة غاضبة منه.....
مر أسبوعين وعاد هو لعمله و "أثير" تعتني بها في غيابه..
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
نزل " سيد " من الأعلي ووجد " رامي " بأنتظاره
- أنت شرفت
قالها " سيد " وهو يجلس بجواره &;&; سأله " رامي "بغضب شديد مكتوم بداخله
- أحنا هنسيب دموع كدة مع الضابط ده يتحكم فيها وفينا
- يعني عايزني أعمل إيه &;&;
سأله " سيد " بحيرة وخوف من هذا الضابط المتهور &;&; أجابه " رامي " بمكر ولهجة خبيثة قائلا&; :-
- أتجوزها ولو أتشقلب علي رأسه مش هيقدر يأخدها مننا ولو قربلها يبقي القانون بتاعه اللي بينا وبينه
فكر سيد بحديثه وقال بأقتناع شديد :-
- موافق طبعا&; &;&; أتجوزها بس أزاي هي مش هترضي
- ومين قالك أنها هتعرف المأذون هنا بتاعنا ورقة بخمسين وهيكتب ونروح نجبها من عنده بالقانون وكام ضابط حلو من القسم عنده وناخدها بالقوة
قالها " رامي " بمكر وهو يقترب منها...
أردف " سيد " بقبول للفكرة بإيجاب شديد قائلا&; :-
- ماشي بكرة نكتب علي طول ونروح نجبها منه
أبتسم " رامي " بخبث وصافحه بأنتصار .........
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
دلف " إلياس " من باب الشقة بعد أن أنهي عمله بتعب م&;نهك جسده &;&; ركضت " دموع " نحوه بسعادة وهي تبتسم له وتناديه :-
- عمه أتاخرت ليه
قرصها من خدها وأجابها وهو يدخل معاها :-
- أتعودي على كدة ده شغلي &;&; كلتي
أشارت إليه بلا وهتفت بسعادة :-
- لا وعملت عشاء حلو هيعجبك
ضحك لها وكاد أن يتحدث لكنه أوقفه طرقات باب الشقة ذهب ليفتح وهي ترتب السفرة &;&; ووجد أمامه ضابط شرطة من قسمه ومعه بعض العساكر ومعهم " رامي " و " سيد " ..........
تــــــــااابــــع .. توقعاتكم 👇
&; دمـــوع بقــيت مــرات رامـــي &;&;
&; إليـــأس هيســكت وهـم بيــأخــدوهــا &;&;
&; عــلـي هيعــترف بحـبه &;&;
&; حبـــيب هيــوافــق عــلي جـواز إليـــاس مــن دمـــوع &;&;
ـ&;&;&;🅐🅗🅜🅔🅓&;🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;&;&;&;
&;
رواية راقصة الحانة الفصل التاسع 9 - بقلم نور زيزو
دلف " إلياس " من باب الشقة بعد أن أنهى عمله بتعب منهك جسده. ركضت " دموع " نحوه بسعادة وهي تبتسم له وتناديه:
- عمي أتأخرت ليه؟
قرصها من خدها وأجابها وهو يدخل معها:
- أتعودي على كده، ده شغلي. أكلتي؟
أشارت إليه بلا وهتفت بسعادة:
- لا، وعملت عشاء حلو هيعجبك.
ضحك لها وكاد أن يتحدث، لكنه أوقفه طرق باب الشقة. ذهب ليفتح وهي ترتب السفرة، ووجد أمامه ضابط شرطة من قسمه ومعه بعض العساكر ومعهم " رامي " و " سيد ". كبت غضبه بداخله بعد رؤية هذان الوحشان وهتف بتهكم قائلاً:
- خير يا محمد باشا، في حاجة؟
تنحنح الضابط بأحراج من وجوده ببيت رئيسه وقال بهدوء:
- أستاذ رامي عايز يأخد مراته مدام دموع، هي موجودة.
اتسعت عيناه بصدمة على مصراعيها وشعر بخنجر مسموم غرس في قلبه وانتشر سمه في قلبه يلتهمه. سأله بصدمة:
- مراته؟
مد الضابط يده بالقسيمة، وقع نظره على اسمها. تركهم دون أن يتفوه بكلمة ودلف إليها. نظرت له بخوف وقالت بحزن وهي على وشك البكاء بعد أن سمعت حديث الضابط:
- عمي أنا...
بتر الحديث من فمها وهو يمسكها من ذراعها بقوة ويشعر بخذلان بكذبها عليه وأخفاء خبر زواجها، ولم تكتفي بذلك بل أوقعته في شباك حبها وتغويذة غرامها. ضغط بقبضته على ذراعها بقوة وهتف بضعف وقلب مجروح ينزف وعيناه تداعب عيناها بنظرة ألم واستحقار قائلاً:
- عشان كده كان بيدور عليكي وعايز يوصلك عشان مراته. أنتي شايفني إزاي بتستخفلييني وبتلعبي بيا وبمشاعري؟
انهمرت دموعها الحارة على وجنتها وهي تتأوه بألم من قبضته وحديثه عنها وبهذه الطريقة القاسية. دفعها بقوة بعيداً عنه. عاد لبروده وقسوته وهتف بنبرة غليظة دون النظر لها بغرور يخفي ألمه خلفه قائلاً:
- روحي لجوزك يا مدام.
هرعت له ومسكت يده بخوف من الذهاب معهما وتركه هنا. قالت ببراءة باكية وتشهق بقوة مردفة:
- عمي أنا والله مش...
صوتها يزيد من ألمه وصدمته وتلقيبها له بهذا اللقب يجعله يرغب بها أكثر فتزيد من جرحه. فأخذها من يدها بقوة وأخرجها لهم وأغلق الباب بقوة في وجوههم. مسكها " سيد " من يدها بغضب وشراسة ويرمقها بنظرة مخيفة. ثم أخذوها وهربوا بها إلى حانتهم.
وقف خلف الباب بصدمة وتزيد نيرانه المشتعلة بداخله من غضبه. بدأ يكسر كل شيء أمامه ويخرج غضبه وأخذ الطعام التي أعدته بنفسها من أجله ووضعه بسلة القمامة ثم كسر الأطباق كالمجنون. جلس على الأرض بضعف وتعب جسده. تنفس الصعداء ثم أشعل سيجارته ينفث بها غضبه من كذبها عليه وأكثر ما يؤلمه أنها ملك لغيره وهناك رجل أخر يحق له لمسها الضحك معاها غيره هو.
وصلوا للحانة دخل " سيد " بها ودفعها بقوة فسقطت على الأرض وخرجت منها صرخة قوية.
صرخ بها كالثور الهائج قائلاً:
- أنا حتى بت مفعوصة تعمل فيا كده ها؟ كنتي فاكرة إن الضابط بتاعك هيقدر يحميكي مني ولا يأخدك مني؟ أنتي كلبة أنا بس اللي أقدر أبيعها للي أنا عايزه.
وصفعها بقوة على وجهها فصرخت به كالمعتاد وهي تقف بألم قائلة:
- الكلبة دي تبقي أنت. الراجل اللي تمشيه مراته ميبقاش راجل. الراجل اللي يبيع بنات عشان الفلوس مبيقاش راجل ده بيبقى دكر في البطاقة بس.
انقض عليها بالضرب كالمجنون من حديثها وذهب " رامي " نحو البار يجلس مع " فريدة " ويرتشف كأس من الخمر بلا مبالاة. مسكها من شعرها وسحبها للأعلى خلفه وهي تصرخ بقوة من الألم. دخل غرفتها ودفعها بقوة وهو يصرخ بها قائلاً:
- اتنيلي غيري هدومك عشان تنزلي ترقصي وأول كلب هيعوزك هتروحي معاه ورجلك فوق رقبتك. أنا هوريكي أنا راجل ولا لأ.
خرج من الغرفة وأغلق الباب. سقطت على سريرها تبكي بخوف من حظها السيء الذي جمعها بهذا الرجل وقدرها الذي جعلها أبنة زوجته. تمنت لو لم يغضب " إلياس " وتقبل الصدمة لكان قتلهما بذهابهما لبيته وطلبها. تمنت لو استطاع المجيء لها وأخذها قبل أن يقتلوها وينفذ " سيد " تهديده لها بذهابها مع رجل أخر يدمرها للأبد.
خرجت " جميلة " من العمارة ووجدت " علي " يقف أمام سيارته ويلعب بهاتفه ينتظرها. سألته بدهشة:
- خير يا علي، إيه اللي جابك هنا؟
رفع رأسه لها بعد سماع صوتها وابتسم بخفة وهتف قائلاً:
- هوصل حضرتك يا عمتي. اتفضلي.
ركبت معه بدهشة وقاد بها وهي تلاحظ ارتباكه فسألته بفضول:
- إيه اللي جابك ياواد مش معقول عمتك وحشتك يعني؟ ألا عمرك ما عملتها من ساعة ما رجعت من برا بقالك ثلاث سنين في مصر وعمرك ما عملتها خير، إيه الموضوع؟
أردف " علي " بأحراج شديد قائلاً:
- ما حضرتك عارفة أخوكي من يوم اللي حصل مع عمي حبيب وهو حالف ما ندخلك بيت.
نظرت له بتساؤل وهتفت مبتسمة لتقبلها للموقف قائلة:
- وإيه اللي جد النهاردة عشان تجي توصلني بقي للمدرسة؟
جمع شجاعته وهتف بجدية وهو ينظر للأمام قائلاً:
- أثير..
نظرت له بخوف وقلق على ابنتها وتردف قائلة:
- مالها أثير؟ عملت حاجة؟
ضحك بتهكم وقال بعفوية:
- هي من ناحية عملت فهي عملت، بس مش حاجة تقلق. بصراحة يا عمتي أنا فكرت كتير قبل ما أجلك. أنا عايز أتجوز أثير وأكون ممنون ليكي لو كلمتيلي عمي حبيب في الموضوع ده.
ابتسم بأرتياح لطلبه وسألته بهدوء لتتأكد من شيء:
- عايز تتجوز أثير عشان تفض الخلاف اللي بين أبوك وحبيب ولا عشانها هي لشخصها وذاتها؟
أخرج تنهيدة قوية من صدره وهو يتذكر بسمتها وعيناها العسليتين الباكيتان وقال بشرود في عالم عيناها ولحظاتهما البسيطة معاً:
- هو أنا هضحي بحياتي اللي جايه وعمري عشان أخوكي وجوزك يا جوجو ولا إيه؟ عشانها هي مكنتش أعرف أن جوجو عندها بت زي القمر كده. أنا فاكر أخر مرة شوفت فيها أثير كانت في رابعة ابتدائي قبل ما أسافر مع أبويا. معرفش أنها كبرت كده وبقيت زي القمر تخطف القلب قبل العين.
نكزته " جميلة " في ذراعه بقوة وهتفت بجدية وحدة قائلة:
- لاحظ أنك بتتكلم عن بنتي. وبعدين يا حبيبي أنا طول عمري بنتي زي القمر بس أنت اللي طالع لأبوك بتحب بنات برا ميعجبكش بنات بلدك.
- يا عمتي أنا لما سافرت مع أخوكي كان عندي 19 سنة يعني لسه. وبعدين مانا معجبنيش بنات برا أهو ولما عاجبني عاجبني بنتك اللي عايزة لسانها يتقص.
قالها " علي " وهو يتذكر كيف كانت تتشاجر مع " محسن " في القسم وتصفعه بالقلم.
قرصته من أذنه بقوة وقالت بتهديد:
- قولتلك دي بنتي.
رمقها بنظرة غضب وقال بضيق:
- بنتك أم لسان طويل تقولي مبركبش مع راجل غريب معرفهوش ها؟ أبقى عرفيها إني أبن خالها وقريب هكون جوزها ها عشان لو عاملتني كده تاني هرزعها بالقلم.
- ترزع مين ياواد بالقلم؟ طب جرب تعملها ومش هقولك حسابك معايا هقولك قبل ما تعملها هتلاقيها رزعتك أنت القلم ها؟ نزلني هنا.
قالتها " جميلة " بصراخ في وجهه وترجلت من السيارة ثم دخلت إلى المدرسة. قاد سيارته إلى القسم.
كان " إلياس " جالساً في مكتبه ومتكئاً بظهره على الكرسي وشارداً في جرح قلبه ويفكر بلحظاتهما في الأيام الماضية.
كانا جالسين على الأريكة يشاهدان فيلم كرتون (الأميرة الضائعة). شعر بأنها تشبه هذه الأميرة الصغيرة، فنظر لها يتأملها. أدارت رأسها له وتقابلت عيناهما.
- أنت بتبصلي كده ليه؟
قالتها "دموع" بخجل من نظراته المثبتة على عينيها كالصقر الذي وجد فريسته بعد أن طال انتظاره.
رمق عينيها بنظرة مليئة بالغرام، وفيض منهما العشق المقدس بداخلهما. ثم رفع رأسها بسبابته وهتف بخفوت هامسًا لها يذيب قلبها بهمسه قائلاً:
- بدور على نفسي وذاتي فيكِ، ولقيتهما في نظرة عيناكي.
ضحكت بسعادة وطوقت ذراعيها حول ذراعه الأيسر، ومن ثم وضعت رأسها على كتفه بسعادة. ابتسم أكثر حين وضع رأسه على رأسها وكفه الأيمن على يدها، وتشابكت أصابعهما. وظلا هكذا حتى غفا في النوم معًا، هكذا حتى الصباح.
رن هاتفه يقطع شروده بها، ورأى اسم أمه. أجابها فأخبرته بحديث "علي" وطلبه بالزواج من أخته، وطلبت منه مساعدتها في إقناع والده. أغلق معها وذهب لمكتب "علي"، وجده يتشاجر مع والده في الهاتف بصوت مرتفع.
- يابا أنا خلاص اخترت أثير، اللي بينا وبين عمي حبيب ما يخصنيش.
قالها بانفعال من رفض والده ومعارضته لزواجه من "أثير".
- أنا قُلت لك اللي عندي، أنا مش هحط إيدي في إيد الراجل ده، ولو اتجوزت بنته يبقى أنت لا ابني ولا أعرفك، وهأخد عزاءك بنفسي.
قالها "جلال" بصوت مرتفع حتى سمعه "إلياس" عبر الهاتف.
أردف "علي" بحيرة من حديث والده الذي يضعه في الاختيار بينه وبين حبه قائلاً:
- يابا متحطنيش في الاختيار بينك وبين قلبي. أنت عارف إني هختارك وأدوس على قلبي، بس ده ما يرضيش حد. بلاش تحط ايدك في إيد عمي حبيب. اتكلم مع إلياس وعمي حبيب هيتفاهم الموقف، وهنروح نطلبها من إلياس في بيته، وأنا أبقى أروح لعمي حبيب لوحدي.
صرخ "جلال" بغضب أكثر وتهديد صارم قائلاً:
- أنا قلت لك آخر كلامي، لو فتحت الموضوع ده تاني هتعتبر أبوك مات، أنت فاهم؟ شوف لك واحد غير بنت الراجل ده. مفيش جواز يعني مفيش جواز، أنت فاهم؟
هتف "علي" بهدوء مصطنع حتى يصل لحل مع والده قائلاً:
- يابا اسمعني بس...
أغلق الخط في وجهه دون انتظار حديثه. نظر "علي" لـ "إلياس" بعجز، وهو يعلم قرار والده وتهديده. إذا كان قطع علاقته بأخته بسبب زوجته، فهو قادر على قطع علاقته بابنه.
- الموضوع معقد، مش كده؟
قالها "إلياس" ببرود وهو يرى صديقه الوحيد يسلك نفس طريقه في الفراق.
جلس "علي" على كرسيه بزفر وعجز وهتف بوجع وقلب منهك قائلاً:
- خالك بيمسكني من إيدي اللي بتوجعني، عارف إني مش هزعل عشان قلبه المريض ميقفش، لكن هو يدوس على قلبي عادي، أكأنه مش مريض.
اتصل بـ "جميلة" وأخبرها بسحب طلبه وتنازله عن حبيبته. ثم وضع الهاتف على مكتبه ببرود واتكأ بظهره على كرسيه. نظر لـ "إلياس" بوجع وهتف قائلاً:
- اتجوز دموع قبل ما تقولهم لأ، أحسن يعارضوا ويبقى حالك من حالي.
ضحك "إلياس" وأخبره بما حدث ورحيلها. صرخ "علي" به وهو يعتدل في جلسته قائلاً:
- أنت إزاي عملت كده؟
ألتزم "إلياس" الصمت وليس لديه رغبة في الحديث عنها.
- أنت فكرت إزاي وقتها؟ إزاي سبتهم ياخدوها كده وأنت واقف؟ عقلك كان فين وقتها يا إلياس؟
قالها "علي" وهو يجز على أسنانه بغضب من تصرفات صديقه وتنازله عن حبيبته لعدو يريد إهانتها وذلها.
زفر "إلياس" بغضب ثم وقف بانفعال وقال بنبرة غليظة:
- كنت بفكر في نفس اللي أنت كنت بتفكر فيه، لما اتنازلت عن حبك بسبب غرورك.
وتركه وخرج من المكتب، ثم أغلق الباب بقوة من غضبه المكتوم بداخله من الضيق، وحالة الحزن التي سكنته بعد مغادرتها لحياته.
أردف "سيد" وهو يتحدث في الهاتف قائلاً:
- وأعمل معاها إيه يابيه؟ دي تودينا في داهية لو فتحت بوقك للضابط ده.
- نقتلها. اللي يعاشر الحكومة في شغلنا بندعيله بس بطريقتنا إحنا.
قالها الرجل عبر الهاتف له بصرامة. ثم أكمل حديثه قائلاً:
- البت دي تدخل الكار معانا، فاكر مراتك الأولى تحصلها بنفس الطريقة، مفهوم؟
أجابه "سيد" بإيجاب وطاعة قائلاً:
- تحصلها يابيه. أهو شكل أمها وحشتها، ودموع مش هتاخد في إيدينا حاجة. مسمارين، ثلاث بودرة، مع كام حبة من البضاعة الجديدة وتروح للخالقها.
رواية راقصة الحانة الفصل العاشر 10 - بقلم نور زيزو
رواية راقصة الحانة الفصل العاشر 10
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ـ رواية راقصـة الحانــة الحلقة العاشرة
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ـ خصــــــام الأحبـــة
ـ&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
وقف " سيد " مساءا&; بعد منتصف الليل أمام الحانة في أنتظار أحدهم &;&; جاءت سيارة سوداء وتوقفت أمامه ثم فتحت نافذة السائق ومد له هاتف وتمتم بهدوء قائلا&; :-
- أدي التليفون ده لدموع البيه هيكلمها عليه
أخذه منه وهتفت بقلق قائلا&; :-
- دي ممكن تكلمه بيه وتعملنا مشاكل إحنا في غني عنها
جاءه صوت الرجل من الخلف يهتف م&;حذرا&; لـ " سيد " بنبرة جادة قائلا&; :-
- ســيد نفذ وأنت ساكت
ثم أشار للسائق بأن يذهب &;&; دلف إلي الحانة مستغرب حديثه وطلبه وأمس كان يطلب قتلها والآن تغير الطلب &;&; رأها ترقص علي المسرح كعادتها وجهها شاحب وحزينة وكأنه عروس تتحرك بالخيوط يمسكها ذلك الرجل في يده &;&; جلس علي البار بجوار " نارين " بوجه عابث &;&; سألته بينما ترتشف كأسها :-
- عملت إيه
أجابها بشرود في هذا الطلب وماذا يريد من " دموع " قائلا&; :-
- في حاجة غريبة حصلت من أمبارح للنهاردة &;&; أمبارح قرر يقتلها زي ما قتلنا أمها وبنفس الطريقة ودلوقتي... لا في حاجة غريبة
فكرت للوهلة ثم هتفت بجراءة قائلة :-
- طب ما تسأله هو عايز إيه
جز علي أسنانه بغضب وهو ينظر حوله وقال بهمس شديد :-
- من امتي وأنا ليا حق اسأل &;&; أسأل يعني أموت &;&; وبعدين ده ميخصنيش حتي لو هيقتلها هو أنا مالي ولا عايزني أحصل أمها ...
لم ينتبه بتلك العاهرة التي تجلس بجواره علي البار مع أحد الرجال وسمعت حديثهما بالكامل &;&; إبتسمت " فريدة " بمكر بعد أن حصلت علي دليل تهددهما به لتنال حريتها من أسرهما....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
- هتعمل إيه ياحبيب &;&;
سألته " جميلة " وهو يقرأ الجريدة &;&; فأجابها بلا مبالاة قائلا&; :-
- هعمل إيه في إيه &;&; ده راجل أبن اخوكي ده يطلب أيد البت الصبح وقبل العصر يقولك مش عايز عنه ما عاز أنا بنتي مش بايرة
قطعت التفاح له وقالت وهي تمده له بتفاهم :-
- إلياس قالي أن جلال اللي مانع الجوازة
ترك الجريدة من يده ثم اخذ الطبق منها وتمتم بحديثه قائلا&; :-
- أبن أخوك عيل &;&; ده لو راجل كان جالي وقالي ياعمي آنا عايز أتجوز بنتك وأنا كنت هجوزها له غصب عن ابوه بس ده جالك أنتي &;&; وبعدين اخوكي ده مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم حد قاله يتاجر في المخدرات ولا هو فاكر أني عشان متجوزك هتغاطي عن جريمة زي دي
- يعني أنت كان لازم تبلغ عنه أهو العيال دلوقتي اللي بيدفعه الثمن عجبك كدة
قالتها بصراخ مكتوم خوفا&; من أن تسمع أبنتها حديثهما...
أجابها وهو يأكل التفاح بوقار قائلا&; :-
- كان لازم عشان اليمين اللي حلفته &;&; وبعدين خلافه معايا أنا بيدخل الولاد في الموضوع ليه بكرة يندم حسك عينك تفتحي الموضوع ده تاني مش علي قالك مش عايز يتجوزها خلاص اقفلي الموضوع ....
أقتربت منه ثم أربتت علي كتفه بحنان تردف بترجي قائلة :-
- طب عشان خاطر بنتك روحله وحله الخلاف آللي بينكم
وقف وهو يصرخ بها بأنفعال شديد :-
- أعمل إيه &;&; آنا روحتله ثلاث مرات بعد المصيبة دي والثلاثة تبتة زي ما بيقولوا &;&; آنا مجرمتش لما عملت شغلي متعاقبنيش آنا علي جرايم اخوكي &;&; ويكون في علمك لو أخوكي جالي لحد هنا بنفسه وطلب أيد أثير أنا لا يمكن أحط أيدي في أيد تاجر مخدرات ولا هوافق علي الجوازة دي ها....
وتركها ودلف إلى غرفتهما م&;ستاء من حديثها &;&; أنزلت " أثير " رأسها أرضنا بحزن ودموعها تجمعت في عيناها بعد أن سمعت حديثهما بالكامل وتنازله عنها ورفض والدها &;&; أغلقت باب غرفتها بخفوت حتي لا تشعر أمها بشئ &;&; خائبة الأمل به بعد أعلان استسلامه قبل بدأ الحرب &;&; جلست علي سريرها تبكي وهي تضع يدها علي فمها تخشي أن تشعر أمها بها وتشعر بألم في قلبها &;&; تعلم بأنها كالبلهاء وقعت في حبه منذ الوهلة الأولى التي ألتقت عيناهما بها ......
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
دلف " إلياس " شقته بتهكم وتعب من التفكير بها رحلت منذ ثلاثة أيام ولم ترحل عن تفكيره لوهلة واحدة &;&; جلس علي الأريكة وأسند ظهره للخلف ينظر للسقف بشرود في لحظتهما يشتاق لها بجنون وأصبحت هواجس عشقها تسكنه بلا فرار &;&; نظر بجانبه علي الأريكة م&;شتاق لها فوضع يديه عليها يتحسسها م&;فتقد لها حد الموت......
دلف إلي شقته متأخرا&; بسبب عمله ورأها نائمة علي الاريكة يبدو أنها لم تستطيع الدخول إلي فراشها بسبب جبس قدمها &;&; أقترب منها بهدوء وأطفي التلفزيون ثم أنحني وحملها علي ذراعيه بحنان ودلف بها إلى غرفتها وضعها في فراشها بخفوت وكاد أن يتحرك لكنه صدم حين طوقتها بذراعيه من خصره وأستدارت تخفي جسدها الصغير ورأسها في صدره &;&; أزدرد لعوبه بإرتباك من قربها هكذا منه &;&; نظر إليها فتسارعت دقات قلبه &;&; لم يجد مفر منها فرفع قدمه علي السرير وجذب الغطاء عليهما ثم طوقها بذراعيه بحنان وظل ينظر عليها يتأملها وقلبه يدق كالمجنون حتي غاص في نومه هو الأخر......
ركل الترابيزة بقدمه بإنفعال شديد صارخا&; بإلم تعتصر قلبه الم&;نهك من عبث الحب به قائلا&; :-
- ليييــــــه &;&; ليـــــــــه يا دمــــوع
ضرب بقبضته علي الترابيزة فأنكسر زجاجها وجرحت يده &;&; أغلق قبضته بغضب يلتهمه والدماء تنزف بغزارة منها....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
خرجت " دموع " من حمام غرفتها بعد أن أخذت دوشها ووجدت " فريدة " في غرفتها &;&; سألتها بأحتقار :-
- خير في حاجة &;&;
ضحكت " فريدة " بمياعة وسخرية ثم وقفت وأقتربت منها تربت على كتفها وتقول م&;ردفة :-
- أنتي والله كلمدي بتصعبي عليا أكثر &;&; أسمعي الأغنية اللي جبتهالك هتعجبك أووي
وتركتها وخرجت &;&; جلست دموع تصفف شعرها ثم نظرت علي الهاتف بفضول وفتحته تستمع تلك الاغنية وصدمت حين سمعت أعتراف " سيد ونارين " بقتل أمها ويتفقوا علي قتلها هي الأخرى &;&; سقط الهاتف من يدها بخوف وهي ترتجف من الصدمة بعد أن أستحوذ الرعب عليها ركضت الي سريرها تخفي جسدها أسفل الغطاء بخوف من أن يقتلها كما قتل أمها تعتقد بأن هذا الغطاء سيحميها منهما &;&; أنهمرت دموعها الحارة علي وجنتها بغزارة ويزيد أرتجفها مع كل ثانية تمر عليها &;&; تمنت أن يأتي " إلياس " لكي يأخذها قبل أن يحدث بها شئ &;&; أردفت بتلعثم م&;حدثة ذلك الغائب قائلة :-
- عمه تعال ... بسرعة خدني ... من هنا....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
أستيقظ " إلياس " بفزع من نومه بعد أن رأها تبكي في حلمه وتناديه &;&; مسح على وجهه بيده وهو يلتقط أنفاسه بصوت عالي ويفكر بدموعها وهي تناديه &;&; وقف يتثاءب بكسل ثم غير ملابسه وذهب الي القسم ليبدأ يوم عمله الشاق....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
خرجت " أثير " من الجامعة ورأته يقف بسيارته بعيدا&; ينظر عليها &;&; تعلم بأن لن يتجرأ للحديث معاها أو أن يظهر أمامها &;&; أصطنعت عدم المعرفة بوجوده وهو يراقبها وذهبت مع " سارة " وقلبها يجرحها ....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
دلف " سيد " إلى غرفتها فشهقت بقوة خائفة منه تعتقد بأنه جاء لقتلها &;&; نظر لها بلا مبالاة ثم وضع الهاتف على السرير وقال بنبرة م&;خيفة :-
- الباشا بتاعنا هيتصل بيكي &;&; آللي يطلبه تنفيذي بالحرف والا هتحصلي أمك
تهديد صريح بقتلها إذا لم تفعل ما يطلب منها ولكن ما أخافه حقا&; جمتله التالية حين قال بتهديد واضح :-
- مش انتي بس ده هيكون انتي وكل الناس اللي شافوني وعرفوكي في مصر الظابط بعيلته الكريمة وصاحبه وكل حد قابلتيه هندعيله وندعيلك
وتركها وخرج بعد أن صدمها بتهديد &;&; ذرفت دموعها بخوف عليهم أكثر منها فهم لم يخطئوا بشئ &;&; سقطت على الأرض تبكي بخوف وحزن يعتصر قلبها ألم يكفي أشتاق قلبها له وأفتقده......
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
وصلت " أثير " إلى بيتها تبدو م&;تعبة وروحها منكسرة &;&; رأها " حبيب " وهي تدخل غرفتها حزينة وكأن روحها وعفويتها سلبت منها &;&; أخرج تنهيدة قوية وزفر ثم ذهب إليها &;&; فتح الباب ودخل....
هتفت " أثير " بأنكسار قائلة :-
- أتفضل يابابا
جلس أمامها على السرير وهتف بتهكم &;&; قائلا&; :-
- مالك يا أثير حد زعلك في الجامعة &;&; دخلتي من غير سلام ومناقرة معايا يعني
أجابته بوجه عابث وهي تتحاشى النظر له قائلة :-
- مفيش تعبانة شوية يابابا
نظر إلي يدها ثم مسكها يحضنها بين كفيه &;&; ثم أردف " حبيب " بحنان أب قائلا&; :-
- عشان على صح &;&; أنا شوفتك أمبارح وأنا داخل سمعتي كلامي مع أمك صح
إردفت بأسف وهي تنظر للأرض بأحراج من فعلتها قائلة :-
- أنا أسفة أنا مقصدتش أسمع كلامكم والله يابابا &;&; أنا كنت خارجة أكل وسمعت ....
بتر الحديث من فمها حينما سألها م&;بتسم :-
- بتحبيه &;&;
ألجمها سؤاله فرفعت رأسها له بذهول وقالت يتلعثم بعد أن أحمرت وجنتها بلون الدم من شدة الخجل :-
- ها... لا
أبتسم بلطف ثم مسح على شعرها بحنان وقال :-
- عيناكي قالتلي الأجابة يا أثير وأنا معنديش في الدنيا أغلى منك أنتي وأخوكي مادام بتحبيه يبقى هجوزهلك غصب عن ابوه وأبوك
جذبت يدها من يده بحزن وقالت بوجع :-
- لا يا بابا أنا عمري ما هخليكي تقلل من نفسك عشاني وتروح أنت لخاله جلال بعد كل ده عشاني &;&; وأنا مش زعلانة منك بالعكس زعلي كله من علي هو لو عايزني كان حارب عشاني الدنيا بحالها لكن ده اتراجع من قبل ما يواجهه &;&; وأنا عمري ما هتجوز راجل جبان يابابا ولو خاله جلال نفسه وعلي جم هنا يطلبوني وأنت تقعد وتتشرط زي كل أب يبقي مش عايزه الجوازة دي
أبتسم لها بسعادة وفخر بأبنته ثم وضع قبلته علي جبينتها....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
خرج " إلياس " من القسم من " علي " بالقوة مشتعل من الغضب وهو يكاد ينفجر من صدره
- هي مش دموع قاصر ده ليلة أبوه سودة ده جواز باطل وفيها 7 سنين سجن
قالها " علي " بأنفعال وهو يفتح باب السيارة ويركب بجواره يقود بهم وخلفهم سيارات الشرطة &;&; إغلق قبضته بغضب وهو يتذكر دموعها في منامه.....
رن هاتفه م&;علن عن وصول رسالة أخرجه من جيبه وفتحها وصعق حين وجدها من نفس الرقم المجهول محتواها ( دمــوع في خطر يا حضرة الضابط ... )
كبت خوفه وغضبه بداخله.....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
وقفت علي المسرح كالمعتادة ترقص أمام هؤلاء الذئاب ودموعها تنهمر &;&; إصوات خلخالها يرن في أذنه وهو يجلس علي الترابيزة ويتابعها بنظره ويرتشف الخمر من كأسه &;&; عيناه تكاد تقتلها وهي تتمايل أمام الجميع وشعرها الحرير يتراقص معاها مداعب خصرها النحيل .. أنهت رقصتها وصعدت &;&; وضع كأسه علي الترابيزة وذهب خلفها
دلفت إلى غرفتها غاضبة بعد أن أنتهت من رقصها أمام تلك الوحوش الغائبين عن الوعى للغاية بسبب شرب الخمر &;&; عيونهم كالصقر يكاد يلتهموها بأعينهم ومنهم من يمرر لسانه على شفتيه بشهوة حيوانية ورغبته بجسدها &;&; والبعض الأخر يريد خطفها من فوق الأرض وألتهمها بالقوة &;&; لعنت ذاتها وذلك الرجل اللعين الذي يأسرها هنا فى جحيمه وكلما حاولت الهروب منه يقبض عليها ويعاقبها أشد من المرة الأخرى &;&; شعر بقذارة من جسدها تمنى لو لم ينعم الله عليها بهذا الجمال الذي أخذها إلى هذا الجحيم وجعل منها راقصة حانة تحت أنظار وحوش بشرية ... &;&;&; جلست فوق سريرها بتعب وجسدها يكاد يستطيع حملها من الأرهاق والرقص طول الليل ..
رن هاتفها وألتقته بتعب وهى تمدد جسدها على السرير بضعف وتهكم شديد &;&; رأت رقمه يظهر على شاشة الهاتف &;&; وأجابت بنبرة هادئة ضعيفة :-
- عايز ايه
أتاها صوته من بعد عبر الهاتف &;&; يردف بنبرة غليظة ولهجة أمر يلقي عليها &;&; قائلا&; :-
- أقتلى الظابط
أتسعت عيناها بدهشة &;&; وجلست على السرير بهلع وأنقبض قلبها وكأن جملته صعقة كهربائية صعقت قلبها وقتله &;&; قالت بتلعثم شديد وتكاد حروفها تخرج من فمها :-
- أقتله .. مستحيل
نطق الرجل محذرا&; لها بلهجة أكثر قوة وحدة &;&; يعيد أمره وليس طلبه قائلا&; :-
- قولت أقتليه مفهوم
أزدردت لعوبها الجاف بصعوبة بالغة &;&; أغلق الخط دون أن ينتظر ردها فأمره عليها لا يرفض &;&; ولا تستطيع نطق أى كلمة سوى نعم فقط &;&; سقط الهاتف من يدها &;&; غير مصدقة أنه يحولها لقاتلة &;&; وليس بأي قاتلة بل يطلب منها قتل من أحبته رغم قسوته عليها ولكنها تحبه &;&; أى قدر هذا يلعب بها داخل دائرة واحدة تحمل أسم الجحيم &;&; وليس بأى جحيم تعيشه بل جحيم ألتهم كل ما بها وجعلها مجرد قطع متناثرة على الأرض لا يستطيع أحد جمعها من جديد &;&; فقد أصبحت كالغبار فى هذه الحياة الذي يبعثر فى الهواء ويختفي ولا يستطيع أحد العثور عليه &;&; أنهارت علي الأرض باكية لا تصدق ما يطلب ومن هذا الرجل &;&; أخبرها " سيد " بأن توافق من أجل سلامته ولكن طلبه هو حبيبها &;&; كانت تبكي وصوت شهقاتها يعلو في المكان &;&; فتح باب الغرفة ودلف " رامي " مسحت دموعها بأناملها ووقفت بغضب فهو و"سيد " سبب كل ما يحدث بها وقالت بأنفعال :-
- أفندم عايز ايه
أقترب منها وهو يهتز يمين ويسار ثملة تماما&; من كثرة الخمر &;&; تزحزحت قدمها بخطوة للخلف بخوف منه ......
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
فتح باب الحانة بقوة وإنكسر زجاجه &;&; نظر " سيد " وصدم حين رأى العساكر بكل مكان في الحانة وفزع الجميع وبدأت الفتيات تصرخ &;&; دلف " إلياس " وهو يمسك المأذون من ملابسه ودفعه بقوة علي الأرض حتي سقط أمام قدم " سيد " &;&; إزدرد لعوبه بخوف حين رأى ذلك الضابط المتهور
سألته " نارين " وهي تقف بجوار زوجها :-
- خير يا حضرة الضابط في حاجة
نظر حوله يبحث عنها ولم يجدها &;&; أجابها " علي " بأستفزاز قائلا&; :-
- خير أن شاء الله الموضوع بسيط جيدا &;&; جوزك قواد بيتاجر في البنات القاصر وعندنا قسيمة جواز مزورة ومن قاصر فيها مؤبد شوفتي الموضوع سهل ازاي وبسيط....
سأله " إلياس " بأنفعال بعد أن فقد أعصابه بعدم وجودها قائلا&; :-
- دموع فين......
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
حاصرها في الحائط بقوة وهو يحاول تقبيلها ويتمتم قائلا&; :-
- أنا جوزك يا دموع وبحبك ....
حاولت إن تقاومه وهو يضغط علي يدها &;&; مسكت المزهرية بيدها وضربته علي رأسه بها أبتعد عنها بألم &;&; هربت من أمامه خارج الغرفة وهي تبكي &;&; وضع يده علي رأسه ورأي الدماء &;&; صرخ بغضب قائلا&; :-
- دمــوع
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
أعاد سأله مجددا&; وهو يمسكه من ملابسه بغضب :-
- دموع فين
إجابه " سيد " بأستفزاز وهو ينظر لعيناه بمكر قائلا&; :-
- تلاقيها في اوضه مع زبون
لكمه " إلياس " بقوة &;&; نزلت الدرج ركضا&; بخوف منه وهي تبكي وترتدي ملابس الرقص &;&; رأته يقف هنا ومعه الكثير من العساكر &;&; ألتقت أنفسها بصعوبه ونادته :-
- عمه
كاد أن يلكمه مجددا&; لكنه أوقفه صوتها وهي تناديه &;&; أستدار لها وصدم من ملابسها التي تفضح من جسدها أكثر ما تخفي ومقطعة ودموعها علي وجنتها &;&; أكملت الدرج ركضا&; إليه حتي وصلت أمامه وتشبثت به بقوة &;&; سمعت صوت " رامي " يناديها من الأعلي بغضب :-
- دمـــوع
نظرت هي وهو عليه &;&; ومسكت ذراعه بأرتجاف &;&; نزل " رامي " ودهش من وجودهم ونظر لها وقال بثقة وهو يجذبها من يدها بقوة :-
- مش عيب تمسكي في راجل غير جوزك
تشبثت بــ " إلياس " وهتفت ببراءة م&;ردفة :-
- عمه حوش الراجل المجنون ده عني....
مسكها " إلياس " وأخافها خلف ظهره ثم مسك يد " رامي " التي لمستها وكسرها بغضب قائلا&; :-
- أنت معترف أنك جوزها وأتجوزها وهي قاصر وكمان بالتزوير والله ده شي جميل.. خدوه
- الجواز من قاصر جريمة عقوبتها 7 سنين وطبعا بتطبق كل اللي اشتراك فيها المأذون والزوج واهل الزوجة &;&; يعني حضرتك كمان مشرفنا ونوصل القسم ونشوف باقي القواضي اللي عندك
قالها " علي " بثقة وهو يضع يديه في جيبه بغرور م&;حدثا&; " سيد " &;&; أغلق الحانة بالشمع الأحمر. &;&; ذهب " علي " مع القوي وبقي هو يقف مكانه معاها &;&; خلع جاكيته ووضعه علي كتفها بحنان ويقول :-
- أنت كويسة
صرخت به بغضب شديد :-
- أنت جيت ليه &;&; مش أنت اللي طردتني وخليتهم يخدوني
مسح علي رأسها بحنان &;&; فأبعدت يده عنها بأنفعال م&;ستاءة منه وقالت بغضب طفولية :-
- أنا مبكلمكش ومخاصمك...
فتحت باب السيارة وركبت بوجه عابث وعقدت ذراعيها أمام صدرها ناظرة للأمام بدون أهتمام له....
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
خرجت " أثير " من العمارة ووجدت إخاها ينزل من السيارة ومعه " دموع " و " علي" &;&; أشاحت نظرها عنه وقالت بخفوت :-
- كنت فين بقالي ساعة مستنياك
أجابها وهو يغلق سيارته :-
- مشوار كدة
أشارت إليه بنعم وقالت :-
- أنا هروح عشان أتاخرت
إوقفتها " دموع " قائلة :-
- خديني معاكي عند طنط
مسكها من معصمها بأهتياج قائلا&; :-
- مفيش مروح &;&; تعالي
إخذها وصعد بها رغما&; عنها &;&; نظر علي عليها وأقترب بهدوء يكاد أن يحدثها لكنها تركته ورحلت &;&; لوحت بيدها لسيارة تاكسي وركبت دون أهتمام به بقلب خذل من حبيبه &;&; نظر للإرض بحزن فهو من إختار الفراق ويجب أن يتحمل أختياره .........
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
فتح باب الشقة وهو يمسك يدها وهي تصرخ به وصدم حين وجد الشقة في حالة فوضي وكأن لص دخل إليها ..........
ـ&;🅕🅑/🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;🅝🅞🅥🅔🅛🅢&;&;
-.سيـد لازم يخرج من الحبس وإلا كل شغلنا هيقف
قالها الرجل في الهاتف م&;حدثا&; أحد رجاله........
تــــــــااابــــع .. توقعاتكم 👇
&; ميــن اللــي دخــل الشـقة &;&;
&; دمـــوع هتـســامـح بسـهولــة &;&;
&; جـــلال هيـنفــذ رغــبة أثـيـــر &;&;
&; فــريــدة هتــقدر تــهرب بالتــهديــد &;&;
&; مــصيــر سيــد ورامــي فـي القـســم &;&;
&; مــين الرجــل المـجهــول &;&;
&; أثيــر وعـلـي هيــقدروا عــلي الفــراق &;&;
ـ&;&;&;🅐🅗🅜🅔🅓&;🅐🅛🅕🅐🅝🅝🅐🅝&;&;&;&;
&;