دخلت جين غرفتها وأغلقت الباب بهدوء. وقفت لثوانٍ طويلة، تنظر إلى الفراغ، تحاول تستوعب اللي سمعته. شعرت بجسدها ثقيلًا، كأن كل طاقتها تبخرت فجأة. عيناها امتلأتا بالدموع قبل حتى أن تشعر بها، لم تكن دموع غضب، بل شيء أعمق، شيء يشبه الانكسار. ببطء، سحبت نفسها إلى حافة السرير وجلست، ظهرها منحني، يداها متشابكتان في حجرها، تحاول أن تحتضن نفسها. لماذا شعرت بهذه الطريقة؟ ألم تكن تعرف مسبقًا؟
ألم تكن تدرك أن مكانتها في تنازل مستمر؟ لكن أن تسمعها بهذا الشكل... أن تسمع آدم يضحك، يتحدث عنها كأنها مجرد شيء في الخلفية، شيء لا قيمة له سوى أنه يطبخ، يمسح، ينظف... هذا ما كانت عليه بالنسبة له؟ مجرد ظل في حياته. آدم يعتبرها خادمة؟ ابتلعت جين ريقها بصعوبة، لكن الغصة لم تختفِ، كانت معدتها متقلصة، وداخلها يرتجف. لم تكن تريده أن يراها بهذا الضعف، لم تكن تريد لأحد أن يرى، لكنها وحدها الآن، ولا داعي للتظاهر.
ببطء، رفعت يديها إلى وجهها، وأغمضت عينيها، محاولة حبس الدموع، لكنها سقطت رغمًا عنها. دموع بطيئة، بلا صوت، كأنها تعبر عن تعب سنوات، عن إحباط تراكم ولم تجد له مخرجًا. استلقت على سريرها، عيناها مسمرة بالسقف، عقلها يدور في دوامة من الأفكار. للحظة، فكرت في الرحيل، أن تحزم حقائبها، أن تترك هذا المكان، أن تبدأ من جديد. لكنها لم تتحرك. اغرقت جين الوساده بدموعها على ما يبدو فأنها ستحتاج تلك الوساده ليالي طويلة أخرى.
سمعت جين طرق على باب الغرفه، مسحت دموعها بمنشفة ثم فتحت الباب. "كان ادم، ما لقيتك محضرتيش العشا جهزته بأيدي يلا تعالى هتدوقي الذ اكله في حياتك." "اسفه، اعتذرت جين، مش هقدر اكل، كلو انتو انا سبقتكم." "مالك؟ " سألها ادم. "مفيش شوية صداع." ثم صكت الباب. احتاجت جين يومين لتستعيد توازنها، مارست اعمالها المعتاده تنظيف الشقه، الغسل والطبخ. كانت تتجنب الحديث مع ادم وراما اذا كانا يعتبرانها خادمه. ستكون خادمة.
وبعد اسبوع خرجت جين من الشقه منذ فتره طويله ولم ترجع الا قبل المغرب. وجدت الشقه غارقه فى الفوضى، راما لا ترفع قشه من الأرض ادم يحذرها من ذلك. حتى الأطباق التى تأكل فيها تتركها لجين لتغسلها وتنظفها. تنهدت جين بغضب، نظفت الشقه واعدت الطعام. وكان ادم يشعر بغضبها الغير مبرر وعزى ذلك لهرمونات النساء. لم يكن يعرف انها سمعت كل شيء وانها تتقطع وكان يمارس حياته باستمتاع ويمازح راما ويضع اذنه على بطنها.
كان مضى اسبوع وكانت جين جالسه بين ادم وراما عندما وصلها اتصال. سحبت جين الهاتف ودخلت المطبخ ثم عادت بعد دقائق مبتسمه. "ادم: ضحكينا معاكي طيب." "جين: مفيش، اصلى نازله شغل من بكره." "ادم: بذهول شغل؟ "جين: ايوه شغل." "ادم: هو انا قصرت معاكى فى حاجه؟ "جين: .... لاراما...... طيب ومين هياخد باله من شغل البيت، انا حامل ومش هقدر اعمل حاجه؟ "جين ببرود.... ادم هيجيب خدامه." "ادم...... جين انا."
"جين: من فضلك ادم انا اخدت القرار خلاص، انا مش هعمل حاجه غلط ولا انت عايزني افضل هنا امسح واكنس واطبخ كأني خدامه؟ "ادم.... مين قال كده يا جين؟ انتى حبيبتى ومراتى ولا يمكن اتستغنى عنك." "شوفى الفلوس إلى هتاخديها مرتب وانا هديها ليكى." "جين،...... مش موضوع فلوس يا ادم انا عايزه كده." "وبعدين ايه المشكله؟ انت مش هتفقد حاجه، اكلك وشربك ولبسك هيكون جاهز." "وهو انا هقدر اقدملك حاجه اكتر من كده؟
"بعد اذنكم انا داخله انام لانى هقوم من النوم بدرى بكره."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!