الفصل 18 | من 43 فصل

رواية راما الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
671
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

فحص الطبيب راما، مبروك يا مدام انتي حامل في الشهر التاني. بجد يا دكتور؟ أيوه بجد، ولازم تستريحي ومتبذليش مجهود لحد ما الحمل يستقر تلات شهور على الأقل. احتضنت جين راما، كان حضن حقيقي ودمعت عيونها. اتصلت بآدم وطلبت منه ييجي على العيادة. فيه إيه يا جين؟ راما تبعت وأخدتها على الدكتور. آدم بقلق: هي كويسة؟ جين: أيوه كويسة، مبروك يا آدم، هتبقى أب. صرخ آدم من الفرحة: بجد يا جين؟ جين: أيوه بجد يا آدم، راما حامل.

طيب اقفلي وأنا هاجي على العيادة بسرعة. وصل آدم العيادة غير مصدق، احتضن راما وجين وهمس: انتي كويسة يا راما؟ أيوه كويسة يا آدم. بين جين وآدم، وصلت راما العربية وساق آدم على الشقة بوجه منشرح، وكل شوية يبص على راما كأنه خايف إنها تتبخر. لما وصلت راما سريرها قال آدم: انتي تقعدي في سريرك ومتعمليش أي حاجة، حتى أكلك أنا هجيبهولك في السرير. طيب وشغل البيت؟ ملكيش دعوة بشغل البيت، أنا هجيب خدامة.

مش هنجيب خدامة يا آدم، أنا هتكفل بشغل البيت، خلي راما مستريحة. بخجل قال آدم: مش عايز أتعبك يا جين. تتعبيني إزاي يا آدم، ابنك هو ابني. مرت لحظات مشحونة بالعاطفة، جين وآدم بيبكوا من الفرحة. أنا فرحنالك أوي يا آدم، أخيرًا حلمك هيتحقق. همس آدم: ده حلمك انتي كمان يا جين، الطفل ده هيكون ابنك زي ما هو ابني. جين: أنا هجيب خدامة، مش هرغمك تخدمي راما. متقلش كده يا آدم، أنا علاقتي براما بقيت كويسة ومعدش فارق معايا أي حاجة.

بعد ما راما عرفت إنها حامل، كانت الأيام بتمشي ببطء، كأن الزمن نفسه بيحاول يستوعب اللي حصل. جين كانت بتراعيها كويس، بتجهز لها الأكل، بتتأكد إنها بتاخد الفيتامينات، حتى بتراقب نومها. آدم كان فرحان، بس كان فيه حاجة في عينيه، حاجة أعمق من مجرد الفرح، كأنه مش قادر يصدق، أو يمكن خايف.

في الليالي الأولى، كان كل شيء هادي، راما بتنام بدري، وجين بتوضب المطبخ، وآدم بيقعد جنبها على الكنبة، عينه على الأرض، مفيش كلام، بس فيه حاجة تقيلة في الجو، حاجة مش بتتقال. وفي ليلة، جين وهي بتنضف الترابيزة، سمعت صوت نفس آدم العميق، رفعت عينيها، لقيته بيبصلها، نظرته غريبة. "إنت كويسة؟ "كويسة." "متأكدة؟ وقفت للحظة، سابت الفوطة اللي في إيدها، وقعدت جنبه. "إنت اللي مش كويس، مش كده؟

آدم خد نفس طويل وهو بيطلّع الهوا، كأنه كان شايله من زمان. "حاسس بحاجة غريبة، جين... مش عارف أوصفها." سكت لحظة، بص للسقف، وكمل: "راما حامل، وكل حاجة المفروض تبقى كويسة، بس حاسس كأن... كأن فيه حاجة مش طبيعية." جين مسحت إيديها في بنطلونها، حسّت نفسها مشدودة. "حاجة زي إيه؟ "مش عارف. خايف. خايف إن الحلم ده يتكسر، خايف إنها تتأذي. خايف إني... بلع ريقه، صوته واطي: "إني أخسرها زي ما خسرتك."

الكلمة وقعت في المكان زي حجر تقيل، جين ماحركتش ساكن، ولا حتى غمضت عينيها، كانت فاهمة هو بيقول إيه، كانت فاهمة أكتر مما كان متخيل. ربما تصالحت جين مع راما لكنها لم تسامح آدم أبداً، كان قلبها مجروح منه حتى أنها لم تسمح له النوم في غرفتها لو حتى احتضانها. "إنت ماخسرتنيش، آدم." آدم ضحك ضحكة قصيرة، مش ضحكة حقيقية، كأنها مجرد رد فعل، وبعدين هز رأسه. "وأنا المفروض أصدق كده؟ بعد كل اللي حصل؟ بعد السنين اللي بينا؟

جين سكتت، عرفت إن اللحظة دي كانت جاية، بس ماكنتش متخيلة إنها هتحصل كده، فجأة، في نص الليل، في بيت مليان سكون. "مش لازم نفتح الكلام ده تاني." آدم هز راسه، قام وقف: هو انتي ممكن تسامحيني؟ جين ماعرفتش ترد، كانت حاسة إن أي كلمة هتقولها هتبوظ كل حاجة أكتر، قامت، دخلت أوضتها، وقفت الباب.

بس آدم ما اتحركش. فضل واقف في الصالة، عارف إن الليلة دي مش هتنتهي بسهولة، وإن فيه حاجات كتير جواهم، حاجات مش بيتقال عنها حاجة، بس موجودة، عايشة بينهم. دخل آدم غرفة راما، وقعد جنبها، قبل جبينها وحاول يحضنها. راما: انت بتعمل إيه؟ آدم: مش بعمل حاجة، عادي. راما: لا يا أستاذ، الدكتور قال ممنوع تلمسني للا بعد تلت شهور. بدلال همس آدم: طيب وأنا أعمل إيه طول المدة دي كلها؟ راما بمزاح: روح لجين.

غطس آدم دماغه في حضن راما: انتي عارفة إن ده مينفعش. جين متقدرش تاخد مكانك في الحالة دي. جين آخرها تطبخ، تمسح، تكنس، تنضف الشقة. وأطلق ضحكة كبيرة. مكنش يعرف إن راما بالصدفة كان واقفه ورا الباب وسمعت كل حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...