طلّقني يا ابن خالي، لكن قبل ما تطلّقني لازم أجيب لك دليل طلاقي، وهو إنك تاخد حقك الشرعي اللي استنيته كتير. للأسف، كنت نفسي يكون بالرضا ويكون بالحب، مش عشان أثبت إني شريفة.
وفعلاً، خلعت هدومها. تخيّل إنه كان مثلاً الأسد اللي بيفترس فريسته. لكن فاق من خياله. وبعد عندها، كان محرج من نفسه إن أول مرة يقرب منها تكون بالشكل ده. هو استنى كل السنين دي بس عشان يوم ما يقرب منها تكون برضه مش مجرد دليل على كلامها. إزاي الشك عمّاه؟ إزاي سمع لكلام الناس اللي كانت بتشكك في شرف بنت عمته؟ بدل ما يوقفهم، يكون الخنجر اللي يجرحها بيه. رفض وقالها: "ادخلي أوضتك يا أريج، والبسي هدومك."
رفضت أريج: "انت شكّك فيّ، ولازم تعرف إني شريفة. أقسم بالله، حتى ممكن نروح عند أي دكتور تاني." هزّ راسه أجود: "تمام يا أريج، روحي البسي وأنا هاخدك ونروح لدكتور في القاهرة عشان ألغي أي شك إن يكون حد لعب في التحليل." هزّت راسها أريج بامتنان. وفعلاً، دخلت الحمام وفتحت الدش. وهي مثل ما جات للحياة، وهي تبكي ومنهارة، وتترجى ربنا إنه يكشف الحقيقة. عشان لو فعلاً في حاجة، هتخسر حبه. أكيد فيه غلطة، فيه حاجة.
أما أجود، جلس على الأريكة منتظر أريج، وهو مخنوق. ويتذكر نظرتها لما كانت بتقابل محمود على السلم. **فلاش باك** "ركّزي في المادة دي كويس، أنا عارف إنك شاطرة، لكن كلية حسابات ومعلومات مش سهلة زي ما انتي متصورة، حتى لو مجموعك جابها. لأنها بتعتمد على الذكاء + الحفظ + الفهم. ولو بتملكي واحد بس منها، ممكن تتكعّبلي. وبشوف طلاب كتير بياخدوا السنة في سنتين وأكتر، وفيّ ما بيكملوش."
ضحكت أريج: "صعب تشك فيّ وأنا دكتورة محمود إسماعيل. وكمان أجود مش سيبني، وهو السبب إني أجيب مجموع كبير في الأزهر. وده ساعدني إني أدخلها، رغم كنت أزهري مش عامة، لكن لما حسبوا درجات المواد العامة كانت جايبة أعلى منها بكتير. والبركة في الواسطة." ضحك محمود. في نفس الوقت، كان أجود راجع من شغله، وكانت سناء واقفة مع اتنين ستات وبتتكلم. "هي دي اللي كانت راجعة بالعربية من شوية؟ بنت مين دي؟ ردت سيدة: "انتِ جديدة في البلد؟
ردت سناء: "آه، وكل يوم أشوفها وهي خارجة بالعربية، هي ومعاها شاب." ردت السيدة: "ده حفيدة عمران بيه، الله يرحمه." ردت الدعاء بسخرية: "وما بين نفسي، ما أنا عارفة إنه مات. عشان كده رجعت. ولازمنا نطلّق البت دي قبل ثلاث شهور، لكل نصيبها يكون في حضن جوزها." وابتسمت سناء: "الله أكبر، وعلى كده ناس مرتاحة. تحس البيت معاهم قصر." ردت السيدة: "ما هو قصر العمراني فعلاً." ردت أخرى: "انتي ما دخلتيش جوه؟ الحياة جوه ترد الروح عن جد."
سألتهم على دي: "متجوزة ولا آنسة؟ ردت أخرى: "متجوزة ابن خالها المهندس أجود." سألتهم بخبث: "يا خسرة، كنت فاكرة إنها مش متجوزة. أكيد اللي بتخرج معاه جوزها." ردت بنفي: "لا، ده ابن عم جوزها." ردت أخرى: "هي متجوزة من المهندس أجود." عوجت شفايفها سناء: "ومدام متجوزة، بتمشي ليه مع قريب جوزها؟ أكيد مش من هنا ومش عارفة عويدنا."
ردت أخرى: "آه والله، أنا سمعت إنه الدكتور بتاعها في الكلية، عشان كده بتروح معاه هي وملك والسواق معاهم." ردت سناء بخبث: "لكن تجنبوا الشبهات. وأيها عارفنا إنهم استغفر الله العظيم، يكونوا مع بعض. مش بتسمعوا البلاوي على النت؟ رمت كلامها ومشيت، وبدأ الكلام والهمس بين الستات. "آه والله، ممكن فعلاً. اللي اختشوا ماتوا. ده متجوزة سيد الرجالة." ضحكت أخرى: "إيه، عارفة إنه سيدي الرجالة؟
بالهم ٤ سنين وما حصلش حمل. أكيد فيه حاجة، عشان كده بست لغيره. وكمان محمود شاب، الله أكبر." "الأخرى: وكمان أجود ما يتخيرش عنه." "ردت الأخرى: لكن أكبر منها يجي ١٦ سنة، أكيد البت تكون معذورة." كل ده كان بيسمعه أجود. واتنقل الهمس للمصنع. وفي رجع أجود وشافها واقفة على السلم بتضحك مع محمود. رم السلام وطلع.
طلعت ورّاه أريج، لكن هو اتغيرت معاملته من وقتها. بقي ياكل لوحده، مبقاش يقعد معاها زي الأول. حتى لما كانت تحتاج منه شرح، يتهرب. ومرة شافها قاعدة عندهم وبشرح له، والباب مفتوح، لكن مكنتش موجودة أمه أو حد غيره. الغيرة والشك عمّاه. رجع للواقع على رد أريج: "أنا جاهزة." تنهد أجود وقال: "جهز شنطة فيها هدوم ليك وشنطة لي، وأنا أقولهم إننا هنسافر القاهرة لأن عندي شغل، وهناك نتصرف."
هزت راسها أريج بالموافقة والكسرة. ووضعت الدفتر بتاعها في الشنطة وهدومها، وجهزت هدومه. وفعلاً، نزلوا. شافهم محمود وسألهم: "على فين العزم كده؟ كانت أريج تنظر إلى الفراغ. ورد أجود باقتضاب: "مسافر القاهرة في شغل. تيجي معانا؟ ابتسم محمود: "وليه لأ، لو مش يضايقكم. نفسي أشوف نهر النيل وأزور جامع السيد زينب والسيد، نفسي والحسين." كانت مش فاهمة أريج دماغ أجود. سكتت، متكلمتش.
وفعلاً، ركب معاهم وأخذهم السواق. وطول الطريق، حاول محمود يضحك ويهزر كعادته. لكن لما لاقي أريج ساكتة وبترد باقتضاب، شعر إن فيه مشاكل ما بينهم. وأول ما وصلوا، طلب من السواق يقف عند مستشفى. وفعلاً، نزلوا. واستغرب محمود وسألهم: "خير؟ رد أجود: "خير، إن شاء الله خير. في الأول والآخر، أنا بعزكم انتوا الاتنين. ولو حصل، هعمل اللي لازم يتعمل." نزلت دموع أريج، هي مستحيل تخسر أجود. ده حب عمرها. واستغرب محمود من الكلام.
فعلاً، دخلوا المستشفى وحجز أجود دكتورة نساء وتوليد شاطرة ومعروفة. وفعلاً، دخلت هي وأريج. ابتسمت الدكتورة ورحبت بيهم. وبعد كده سألت: "خير؟ تنهد أجود وقال: "عايز أعرف زوجتي في الشهر الكام." وقتها صرخت أريج: "انت ليه مصمم إني حامل؟ أقسم بالله أنا مش عارفة الدكتورة دي جابت الكلام ده منين. أنا لسه بنت بنوت. اكشفي عليّ، وأكيد ليه...
انصدمت الدكتورة وكمنتش فاهمة. وفعلاً، طلبت منها تنام على السرير، وطلبت أجود يجي معاها. وعملت فعلاً سونار. ومشيت السيونار وهي هتجنن. "هي فعلاً بنت بنوت، حضرتك. لكن الرحم فيه حاجة غريبة. أنا لازم أعملك أشعة مقطعية وتحليل. عشان للأسف، أي دكتور أو دكتورة في بداية الكشف يقول إنك حامل. لكن انتي فعلاً بنت بنوت، إلا لو حصل علاقة، لكن لم يحدث." صرخت أريج بدموع: "أقسم بالله العظيم إن محدش قرب مني، وممكن أحلف على المصحف."
كان أجود يتجنن. سألتهم الدكتورة: "انتوا متجوزين من امتى عشان أفهم؟ نفخت أريج: "هو ليه محدش مصدقني؟ رد أجود: "حضرتك من ٤ سنين. لكن جوازنا على الورق. أريج بنت خالي، وكانت طفلة ومازالت. وخوفت أقرب منها يحصل حمل." ضحكت الدكتورة: "ما فيه وسائل لمنع الحمل. يعني عشتوا أربع سنين مع بعض أخوات؟ مفيش ضمة قرب؟
هزت راسها أريج: "هو ده اللي حصل. الأستاذ كان مجبر يتجوزني، وقال أقعد سبع سنين على ذمته لحد ما يتأكد من مشاعري هتتغير ولا لأ. ولما تعبت والدكتورة عندنا قالت إنها حامل، شك إن قربت من غيره، وريه إني لسه شريفة. أنا طلبت يتأكد من نفسه، لكن رفض." نظر لها أجود: "مين قال إن جوزي منك غصب عني؟ والا كنت مجبر. أنا اتجوزتك عشان بحبك وبعشقك، ومقدرتش تكون لحد غيري." انصدمت أريج: "بس انت قلت لي مجبور؟
تنهد أجود: "مجبور فعلاً، لكن مجبور أشيلك جوه عيني، ومخلّيش حد يجرحك. مجبور إني أكون سندك. وأنا راضي، حتى لو في يوم عقلك وقلبك رافضني. ولما حسيت إن قلبك مال لغيري وحبيت محمود، قولت أطلّقك وأشتري شقة ليكي هنا وتعيشوا مع بعض." صرخت أريج وطلبت من الدكتورة: "بعد إذنك، هاتلي الشنطة بتاعتي." كانت بتتفرج الدكتورة عليهم وهي بتضحك. وفعلاً، جابت الشنطة. فتحت أريج وطلعت الدفتر. وحطته في إيده. سألها أجود: "إيه ده؟
ردت أريج: "ده مذاكرتي. كنت عاوزة أديه ليك أول يوم في جوازنا. لكن خوفت لتكون مش بتحبني. قولت لما يعترف إنه بيحبني، أديه له. وسنة ورا سنة، منتظرة اليوم ده. حتى لو قولتها بغضب، لكن خدت سنة كاملة معاملتك اتغيرت. قولت، ممكن بسبب إني خليت بابا يرجع لسناء؟ وبعد كده قولت، ممكن اختياري للكلية. لكن متصوّرتش إنك تكون شكّك فيّ." فتح أجود المذاكرة ووجد في أولها خواطر:
"كل ما كان يمر الوقت، كل ما كان حبي لك يزيد. يمكن انت لا تعلم بحبي هذا، ولكن كيف لي أن أنساها؟
أشعر أنه أنولد معي. أكتب لك لأعبر لك عن حبي. بعد كل هذه السنين، وأنا أعلم أن قلبك في مكان آخر، ليس لي. أنت لا تعلم كيف حاربت قلبي لكي أتخطى كتمان حبي لك. كتمان حبي لك كان يمر كالعاصفة في ليالي الشتاء التي تؤلم القلوب، كما قلبي تألم من أجل حبك سنين. كتمان حبي لك كدموع المطر الذي لا يكف عن البكاء. هل تريد أن تعرف أكثر إلى أين وصل حبي المجنون؟ لكن صدم أجود قلب الورقة اللي بعدها مكتوب: "إنتي عارفة يا مذاكرتي النهاردة؟
قررت أكتب كل حاجة بحسها. بعد ما اهتم بي أجود، حسيت بمشاعر غريبة جداً. رغم إني يعتبر صغيرة في ستة ابتدائي، حتى كتبت جواب ليه وكتبت فيه كلام حب. وكنت ناوي أحطها في أوضة. وفعلاً حطيتها في البنطلون قبل ما أسافر. لكن مرات أبويا لاقت الجواب وانضربت علقة." انصدم أجود: "يعني الجواب كان لي مش لفارس؟ انصدمت أريج: "فارس مين؟ ومين قالك على الجواب؟ بلع ريقه أجود: "مرات أبوكي. عشان كده سألتك."
ثم وضع وجهه في الدفتر مرة أخرى، وهو مصدوم.
"سمعت أجود بيتكلم مع حد. حسيت إنها حبيبته، فخرجت من غير ما حد يحس بيّ. كنت بشعري وبالجلابية، وكمان حافية. قلبي غيّر عقلي تمام. ورغم كنا الصبح ومش عارفة إن كان حد شافني أو لا، لكن فضلت ماشية. حجر يوجع رجلي، وسخونة الأسفلت من شارع لشارع. وهو ماشي بطريقه لحد ما اتعكبلت، وقعت، انجرحت في رجلي. عيطت، مش عشان الوجع. عيطت عشان تايه مني، ومعرفتش راح يشوف مين. ورجعت على البيت. ولما سألتني مرات خالي كنت فين يا بنتي كده؟
قولت هنا بلعب ووقعت." انصدم أجود: "يعني إمتى يا مجنونة عملتي ده؟ وفين الجرح ده؟ ابتسمت أريج: "خاف من زمان." ابتسمت الدكتورة: "طيب، ممكن تكملوا قصة حبكم بعدين؟ دلوقتي هاخد الآنسة أريج على الأشعة المقطعية، وكمان أعمل بعض التحاليل. وباذن الله لو شكي طلع صح، وقتها أقولكم هنعمل عملية بسيطة وتروحوا تتجوزوا وتعيشوا حياتكم." استغرب أجود وبخوف على أريج وسألها: "عملية إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!