ضحك أجود وقال: "تقعدني جنبك أتفرج معاكي؟ هزت رأسها أريج ببراة وقالت: "طبعًا، تعال." وفعلاً، اقترب منها وقعد جنبها. وفضلوا ياكلوا فاكهة وياكلها وتسالي وهم بيتفرجوا على فيلم "إذاعة حب". فضلت تعيط أريج على البطلة والبطل لمّا بعدوا عن بعض. لمّع دموعها ومسحها ليه وهو بيسألها: "في حاجة وجعاكي؟ هزت رأسها بالنفي: "لأ." سألها وهو مستغرب: "طيب بتعيطي على إيه؟ تنهدت وهي بتعيط: "على الأبطال سابوا بعض عشان فهموا غلط."
ابتسم أجود: "فعلاً يا أريج، عشان محدش فيهم اعترف بحبه للتاني، وعشان كده مع أول عقبة حصلت قدامهم، كل واحد فهم غلط." هزت رأسها أريج: "ما هما كان لازم يواجهوا بعض قبل ما كل واحد ياخد موقف ويبعد عن بعض. المشكلة إن البنت مش بتقدر تعبر عن مشاعرها غير الشاب." ابتسم أجود: "والله العظيم الشباب مظلومين معاكم، يعني لو اعترف لبنت عن حبه ممكن تكون مش بتحبه ويحرج نفسه."
ردت أريج: "ولو بتحبه يعرف منها ومش يبعدوا عن بعض. في ناس كتير بتعيش عمرها تعيش في حب من طرف واحد وبيكون قدامها ومتعرفش تعترف." هز رأسه أجود بالموافقة وسألها: "طيب إيه يضمن للشاب إنها هتفضل تحبه؟ مش يجي يوم بعد ما اتعلق بيها واعتبرها كل حياته تسيبه وترفض تكمل معاه؟ مش ورد؟ استغربت أريج: "إزاي وهي بتحبه؟ إلا لو حصلت مشاكل ما بينهم والحب كان أقل من الحياة وضغوطها."
وافقها الرأي لكن سألها: "ممكن يكون وجهة نظرك صح، لكن أحيانًا المشاعر بتتغير." استغربت أريج: "إلا يحب بجد عمره ما يكره. إلا بيحبه... ضحك أجود: "مكنتش المحاكم اتملت بالطلاق، وأكترهم للأسف كانوا بيحبوا بعض. غير الجرائم اللي بقت تحصل، واحدة تقتل حبيبها أو العكس، واحد يقتل حبيبته لمجرد النقاش أصبح حاد ما بينهم."
ابتسمت أريج: "يبقى مش حبوا بعض يا أجود. الحب يعني الرحمة والمغفرة والصبر والتعاون. الجرائم اللي أنت بتقول عليها بيكون عشان مراته معملتش العشاء أو مش بتعرف تعمل أكل أو غيره، وكأنه عايز يتجوز شيف. رغم إن هو أصلاً من الأول عارف إنها مش بتعرف تعمل حاجة، مدللتي أهلها. وبعد ما يتجوز منها ينسى الحب ومش يفتكر غير إنها خادمة." انصدم أجود وضحك: "إنتي إمتى كبرتِ قوي كده يا أريج؟
أقسم بالله لو أنا معرفش سنك كنت قلت واحدة مطلقة من ٥ سنين." شهقت أريج: "هما بقوا خمسة من أول يوم. اسكت أحسن عشان ممكن ينتهي لـ ٢ أو ٣." ضحك أجود: "آه والله." فجأة صرخت أريج من الفرحة: "آخرين عرفوا إنها دقة القلب بتكون هي حبيبته، يرجعوا لبعض! أنا فرحانة! استمروا يتكلموا مع بعض لحد ما نامت على صدره وما بين ذراعه، وهي حاسة بكل حنان اتحرمت منه واتمنت من ربنا مش ينتهي أبدًا.
مرت أيام العسل بهدوء ومحبة، واتكلم كتير هي وهو، لكن محدش قدر يذيع الحب أو يعترف. وبدأت الدراسة وركزت أريج ما بين مذاكراتها واهتمامها بأخواتها اللي بيجوا عندها. بعد المدرسة صلاح بيودهم الصبح على المدارس، وآخر النهار السواق يرجعهم عندها. وهو راجع ياخدهم، والكل يروح على بيت جدها وكل واحدة معاها ما لذ وطاب من الأكل والكل يشارك بعض. استغرب محمد أخو أريج وهو شايف كل واحدة جاية من شقتها معاها حلل وأكل،
وقال بعفوية: "طيب ليه تعذبوا نفسكم وكل واحد يجيب أكله معاه؟ لتقفوا تعملوا الأكل مع بعض أو تجيبوا خادمة." نظرت أريج لمحمد وشرحت لمحمد: "أولاً يا محمد، طول ما كل ما صحتنا فينا نعمل أكل، أنا بيديني وإحنا بنعمل غدانا مع بعض. مش كنت بتعملها مع أصحابك؟ وضحت سماح: "واسمهم مساعديني يا محمد، مش خادمين، لأن إحنا كلنا خدم عند ربنا، ومفيش حد من عباده ينفع نقول عنه كده."
رد محمد: "لكن ماما كانت دايماً تقولي روحي اطلبوا من الخادمة أريج." صرخ صلاح في وشه وقال: "عيب يا ولد، احترم نفسك! أنا لازم أربيك من الأول، ده أختك الكبيرة." ردت مي أخته: "يا بابا محمد ملهوش ذنب، هي فعلاً كانت بتقول لي كده. إحنا بنحب أبلة أريج أوي ونفسها حلو في الأكل." اقتربت
أريج وضمتهم ما بين ذراعها: "وأنا كمان بحبكم. وعايزين نتفق مع بعض على اتفاق. مامتكم هتفضل مامتكم، إن كانت معاكم أو لأ. ثانيًا، إحنا هنا عيلة واحدة، وبنتجمع مع بعض عشان جدو يفرح بينا كلنا. تمام؟ يلا خلصوا أكل واغسلوا إيديكم عشان تلحقوا تعملوا الواجب." اعتذر صلاح لأريج: "آسف يا بنتي، ياخدوا وقت على ما السم اللي زرعته جواهم يروح." ردت أريج بابتسامة صافية: "يا بابا لسه صغيرين، وبكرة يكبروا وينسوا."
كان صلاح مبسوط من كلمة بابا منها، لأنها من زمان كانت عمرها ما كانت بتقول بابا. كان أجود متابع الحوار وهو سعيد إن أريج أصبح عندها ثقة في نفسها.
واستمرت الحياة هادية سنين. ربنا رزق لأشجان بحمل، وبعد كده بقت أم مرتين. الكل استغرب غيابهم، أريج وأجود. سناء كانت متابعاها ومتابعة أولادها وحاولت تعتذر لأريج، وأنها حست بحرمانها لما اتحرمت من أولادها. وفعلاً قلب أريج سامحها وحاولت ترجعها لأبوها. لكن أجود اتغير عن الأول. لكن أريج تصورت عشان زعلان عشان هي كانت السبب في رجوع سناء لأبوها تاني. "إنتي شايفة إن ده صح؟ صدقيني اللي مش كشفوه في سنين الحرباء ده هتكشفه."
ردت أريج: "صدقيني يا أجود، أنا لقيتها اتغيرت عشان إخواتي مش يعيشوا يتموا. وشرط صلاح إن لو غلطت لو غلطة واحدة هيطلقها. آخر طلاقة ويكون مفيش رجوع. واشتري بيت من عرقه وشقاها وفرشه وبقي معاه فلوسه، وبقي كاسر عينها وصوتها مش يعلي. أنا رجعت بس عشان الأولاد دول، لكن لو حصل منك أي مقلب من مقالبك هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه. صلاح تاني وانتِ هتنامي مع أولادك وأنا في أوضة تاني."
شعرت بانتصار مؤقت إنها رجعت بعد ما قعدت مذلول عند أخوها ومراته وخلوها خادمة زي ما كانت بتعمل مع أريج. اتعمل فيها، لكن جواها غلي وحقد ونفسها تفركش جواز أريج من أجود. وخصوصاً بعد ما مات الجد، وهي قربت تكمل ٢٠ سنة وخلصت الثانوي ودخلت الجامعة. حاولت لجامعة حكومية عشان تدخل كلية حسابات ومعلومات ومجموعها كان كبير جداً وهي شاطرة فيها. وصممت برامج على بلّي جوجل وغيره من المواقع. كان كل يوم في ٤ سنين كان أسعد يوم في حياتها. وقررت لم دخلت الجامعة إنها تذيع حبها وتعترف لأجود وتعيش حياة زوجية بجد، لأن الأيام أثبتت إنه الزوج المثالي.
وفعلاً في يوم عيد ميلاده قررت إنها تطلب منه يكون أزواج. وكمان جالها عرض من كوريا إنها تشاركهم في تصميم وأنها تكمل تعليمها عندهم، وكانت عايزة تاخد رأيه.
خرجت من الجامعة لكن تعبت شوية وحست بدوخة. وأغمى عليها. نقلوها أصحابها على المستشفى واتصلوا بأجود. وفعلاً اترعب أجود عليها جداً لأنها كانت اتحسنت، أكيد نسيت تاكل. ولم دخل عند الدكتورة وكشفت على أريج. ومع التحليل الأولى ظهرت النتيجة إنها حامل. كانت صدمة على الاثنين وعلى أجود اللي مقدرش يفتح بوقه. أخدها وروح البيت. ولم وصل، حاولت أريج تحلف إن ده مش حقيقة، أكيد فيه غلطة.
لم يصدقها أجود وهو مكسور: "أنا كل اللي طلبته منك تصونيني وتحافظي عليا، ولو مشاعرك راحت لحد تبلغيني. لكن انتي خدعتيني يا أريج." ركعت تحت رجله وهي بتحلف إن محدش قرب منها: "أنا بحبك أنت وبعزك أنت، ليه مش مصدقيني؟ صرخ أجود: "عشان شفتك بعيني معاه بدل المرة كذا مرة." شهقت أريج وقامت وسألته: "إنت بتتكلم عن مين؟
ما زال أجود في غضبه: "حبيبي القلب محمود اللي خليته يقدم لك نفس الكلية اللي هو درس فيها، وكمان اتكفل يوديك ويجيبك. ومقدرتش اعترضت، لأني كنت عارف إن يجي يوم هتكبر وتختار. لكن مش حصل إنك تعرفي بسرنا وكمان تعملي علاقة معه. كنت طلبت الطلاق وأنا ما كنتش اتأخر." كانت أريج مصدومة من شك أجود. ممكن فعلاً كانت السبب إنه وصل الإحساس ده؟
ممكن كانت تقصد فترة عشان يغير ويعبر عن مشاعره اللي شايفها في كل همسة وعيونه، لكن متصورتش يشك فيها. لكن هو بردوا عنده حق. مسحت دموعها ورفعت إيديها وضربت أجود بالقلم: "ده نفس القلم اللي اديته لمرات أبويا من أربع سنين فاكر لما شككت في شرفي؟ لكن متوقعتيش إنك أنت كمان تعملها. أنا هريحك مني ومن إجبارك وإحراجك قدام أهلك، لكن أقسم بالله إنّي بريئة والأيام هتثبت ليك، لكن هتكون خسرتني للأبد. طلقني يا أجود."
مسكها من ذراعها بعنف وغضب وعيونه معمية عن الحقيقة: "أطلقك عشان تجري تسافري معاه وتصغريني قدام أهلي والبلاد؟ مش متفقين على السفر." كانت أريج مش مصدقة كل اللي بيعمله ده، ده أجود اللي مفيش أحن منه يتحول لكده. بلعت ريقه وصدمته وهي بتخلع الحجاب وهدومها، وواقفة بقميص النوم: "أنا قدامك أهو، خد حقك الشرعي اللي أجلته أربع سنين. أنا بقولك خده عشان تتأكد إنّي شريفة ومحدش لمسني قبلك."
وبالفعل كان أجود الغيرة كانت بتاكل فيه. سحبها على الغرفة ورميها على السرير. وبعد وقت من الزمن اتأكد إنها فعلاً شريفة وشاف العلامة اللي تثبت كلامها. وبعد ما اتأكد، قامت أريج وصدمته مرة ثانية: "طلقني يا ابن خالي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!