الفصل 5 | من 22 فصل

رواية رأيتك صدفة الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
21
كلمة
965
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

ضحكت وكنت فرحانة إن نظرة الكل اتغيرت. الفلوس واللبسة بتعلي كرامة البني آدم، والبت اللي مش بتشبع وتلبس في حضن أبوها هتعيش طول عمرها مكسورة. لكن (أجود) مشي من جنبي من غير ما يتكلم، وأنا عيوني عليه. شفته وهو متجه نحو الشباب وقال: "معلش يا شباب، أنا محتاج ياسر في شغل. فرصة تاني تتجمعوا، وياريت مش هنا عشان الحديقة دي من حق أهل البيت، وفي بنات ونسوان بيكونوا عايزين يمشوا براحتهم، وإلا إيه يا ياسر؟

لو مش غَيوران على أهل بيتك، أنا بقي أغار." أحرج ياسر وهز رأسه. "عندك حق. هما الشباب كانوا جايين يتفقوا معايا على النقلة الجديدة، يعني شغل." ابتسم (أجود) "الشغل في المكتب أو المصنع، مش في البيوت. تعالوا معايا." فعلاً اتجه محمود وياسر وأجود. اتجه أجود عند أبوه وسأله: "طمني، أبوها وافق تتنقل تقعد عندنا؟ رد عبد الرحمن: "كل حاجة تمام." ابتسم أجود. "صح كده، بدل ما يمنعوها تيجي ويلوي دراعنا. وأريج وافقت تنقل مدرسة هنا؟

تنهد عبد الرحمن بعصبية، لم يتذكر إلا ما حصل. "قلت كل حاجة تمام يا أجود." استغرب أجود ضيق أبوه. "انت زعلان إن طلبت منك تجيب أريج تقعد معانا؟ رفض عبد الرحمن: "لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟ دي بنت أختي." استغرب أجود: "طيب مضايق ليه؟ مش بتقول كله تمام. آه نسيت، الولاية التعليمية عملت فيها إيه؟ وليه اتأخرت أسبوع هناك؟ مسك ورق وحطه قدام أجود: "كل ورق أريج، وكمان عقد تنازل." مسك أجود وقرأ، وبعد كده انتبه من التنازل وسأله:

"مش فاهم، تنازل إيه ده؟ تنهد عبد الرحمن بوجع. "صلاح اتنازل عن حضانة بنته مقابل الشقة وشيك ٢٥٠ جنيه." لم يستوعب أجود، وشهق من الصدمة وقعد مكانه شوية. "إنت بتقول إيه؟ وأريج عرفت؟ اتأثر عبد الرحمن: "عرفت طبعاً، ما التأخير عشان آخدها وأقعد في فندق على ما المحامي خلص الإجراءات. وبعد كده أخدت التنازل وطلعت على مدرستها وسحبت ورقها وجينا." سأله أجود بوجع: "وأريج قالت إيه؟ تنهد الأب:

"خلال الأسبوع كانت ساكتة تمام، مش بتنطق. حتى الدموع منزلّتش. لدرجة كنت خايف عليها. لحد ما ركبنا العربية واحنا جينا، أول كلمة طلبتها مني أوديها لمحل هدوم عشان مش معاها حاجة. سناء خرجتها بالفستان اللي عليها بس." كتم غيظه أجود. "وإزاي تسمح ليها تعمل كده؟ كنت خليتها أخدت هدومها غصب عنها." وضح عبد الرحمن: "كنت هعمل كده، لكن أريج رفضت وقتها. ولم طلبت مني وقالت: "مش انت هتكون مكان بابا بعد كده ومسؤول عني، جيب لي أنت؟

" ولم قلت لها أكيد أنا، وبعدي أجود، عارف ردت قالت إيه؟ سأله بلهفة أجود: "قالت إيه؟ تنهد عبد الرحمن: "شبهتك بأبوها وقالت إنك مش بتحبها زي أبوها، وممكن تبيعها عشان حبيبتك أو مراتك." انصدم أجود. "أنا كده؟ ماشي يا أريج." ضحك عبد الرحمن في وسط حزن. "ما عنفك السبب على فكرة، وتجاهلك ليها. أنا عارف إنك تعتبرها أختك زي أشجان، وهي كمان عارفة كده، لكن أسلوبك خلاها حست إنها تقيلة عندنا." رفض أجود:

"بالعكس، أنا كنت بستفزها عشان تطلب تقعد معانا." تنهد الأب: "هي لسه هتكمل تعليمها وتعمل مستقبل لنفسها، تفكيرها يتغير. لسه قدامها ٧ سنين يعمل عقل تاني وتفكير تاني. وصعب اللي في نفسي يحصل." سأله أجود: "كان نفسك في إيه؟ تنهد عبد الرحمن: "صعب. إنت أصلاً سنك دلوقتي إنك تتجوز، والحمد لله متاح كل حاجة. صعب أنسي." رفض أجود: "ومين قالك إني أتجوز دلوقتي؟ ضحك عبد الرحمن. "يعني هتترهبن؟

ما إنت عندك ٢٧ سنة، يعني أصلاً اتأخرت على الزواج، وخصوصاً شقتك جاهزة وسنك مناسب. هو أنا الود ودي أصلاً تكون من نصيبك وتخلص تعليمها وتفضل معانا، لكن الفرق كبير ما بينكم. ياريت كان عندك ولد أصغر منك." هز رأسه أجود بالنفي. "الفرق ١٢ سنة بس." ضحك عبد الرحمن. "يا حبيبي عارف، لكن لو مثلاً إنت ٤٠ وهي ٢٨، تمام. عقلها يكون نضج. لكن هي ١٥ سنة، فاهمني؟ عشان كده كان الحل تكون تحت حضانة جدها، وكمان الولاية التعليمية من حقنا."

هز رأسه أجود. وقعد على المكتب وهو يتنهد ما بين نفسه.

"أنا عارف إن صعب حد يصدقني إني بحبها، عشان أنا دايماً راسم وش الخشب. كنت خايف يظهر حبي ليها قدام عيونها وأضعف، وهي طفلة بريئة. وابتسم ما بين نفسه، كنت فاكر كده لحد ما رأيتك صدفة. رأيتك بمنظور تاني وعقل تاني. كنت وقتها عندنا، وإنتي في سادسة ابتدائي، كنت عندك ١١ سنة تقريباً. وقتها كنت في الحديقة، المفروض بتلعبي زي كل الأطفال اللي في سنك، لكن لقيتك قاعدة على الأريكة المتحركة وتتأملي السماء. وقتها سألتك. أشجان، اللي كانت همزة الوصل ما بينا، كنت دايمًا أبعتها لك. وقتها دخلت جبتها."

"أشجان" "انتوا سايبين أريج لوحدها ليه؟ نظرت أشجان: "يخبر، أنا كنت فاكرة بتلعب مع ملك ومحمود، إنت عارف سنهم قريب من بعض." تنهد أجود: "طيب، روح خليها تلعب معاهم." وفعلاً قربت أشجان، وأنا كنت أنسحب. لكن لم... سألتك وإنتي رديت عليها. أوقفني الرد. "متقومي تلعبي مع ملك ومحمود يا أريج، اقعدي ليه وتتأملي إيه؟ نظرت أريج للسماء. "القمر شبهي، صح؟ ابتسمت أشجان: "طبعاً، إنتي قمر ١٤." هزت رأسها بالنفي أريج:

"مقصديش الشكل. لأن درست في العلوم إن القمر جسم معتم ملي بالظلام ووحيد. آه بيعكس ضوء الشمس وده اللي بيعطيني النور، لكن هو ملي بالظلام، وأنا زيه، وممكن أكون حجرة عايشة جواها." استغربت أشجان كلامها. "إنتي بتقولي كده ليه؟ وإيه الكلام الكبير ده؟ كانت أريج تنظر إلى القمر. "هي ماما روحها موجودة في أنهي نجمة؟ أكيد المنورة. واكيد أخويا اللي مات جواها النجم الصغير. هي ليه ماخدتنيش معاها وجابته؟

هو على الأقل هو ولد يستحمل أي حاجة." نزلت دموع أشجان واقتربت منها وضمتها. "يا حبيبتي، وإنتي كمان قوية." نظرت لها أريج. "إنتي عارفة أول مرة حد يعمل معايا كده؟ استغربت أشجان: "كده إزاي؟ تقصد يضمك ما بين صدره؟ هزت رأسها أريج. "آه. أنا عارفة إني تقيلة على الكل وبحاول مطلبش أي حاجة من حد عشان محدش يكرهني. نفسي أروح عند ماما." وفجأة أغمي عليها.

"أنا انصدمت. الوجع اللي جوه، ياريج، متصورتش عقلك كبير كده. آه، طول عمرك هادية وسكتة، وضحكتك منورة وشك، لكن مكنتش متخيل مخبية كل الوجع ده." جريت عليك، حملتك ما بين دراعاتي، وقتها حسيت بقلبي بيدق بشدة. مددت إيد على راسك، كنت دافي وحرارتك مرتفعة وبتلهوسي بتنادي على أمك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...