زعق فارس وقال: "أنا ميضحكش عليا، أقسم بالله أخربها على دماغكم." اقترب مجدي ومسكه وقال: "لا حضرتك هتيجي زي الشاطر وهنعملك محضر عدم اعتداد، أنت وزوجة أبوها، ممنوع حد يقرب من أريج أو أي حد من العيال." كانت بدأت تفوق سناء وهي مصدومة، وصرخت: "حضرتك البنت قاصر، وإزاي تتجوز من غير إذن أبوها ووليها؟ ضحك
أجود وصفق كف على كف وقال: "سبحان الله، من أسبوع كانت البنت تنفع، وكان صوتك جايب لآخر البلد، دلوقتي بتقولي مينفعش. على العموم أبوها هو اللي جوزني ليها، واسألِيه بنفسك." نظرت لها سناء: "لا طبعًا عمره ما يعمل كده، أنتم اللي أجبرتوه يمضي، وأنا مش هسكت." ضحك أجود: "أعلى ما في خيلك اعملي، أنا فرحي النهاردة ومش عايز إزعاج. عايزين تحضروا بأدبكم أهلاً وسهلاً، مش عايزين الباب يفوت جمل."
خرجت سناء وفارس وهما متغيظين إن أريج ضاعت من تحت إيديهم. طلب فارس من أبوه وعمه يشوفوا حل. رد الأب وقال: "شوف يا فارس، أنا أبوك وعارف بالتأكيد إنك مش بتحب أريج، وهي خلاص بقت على ذمة واحد تاني. فأنا شايف إنك تشوف مستقبلك أحسن، ومنها لله سناء اللي لعبت في دماغك وورطتني الورطة السودة دي."
وقفت تصرخ سناء: "أنا اللي غلطت إني سمعت كلام ابنك، لو كنت اكتفيت بالمحضر كانت البنت هتكون تحت وصية أبوها، لكن ابنك ضحك عليا وخلى البنت ضاعت من تحت إيدي." اقتربت منها رحاب وسماح وأخذوا سناء وقالوا: "إنتي رايحة فين بس، يعني عاوزة تزعلي بنتك اللي ربيتيها ومتحضريش فرحها؟ اتكلمت سماح: "شوفي يا سناء، إنتي تزعلي إن بنتك تعيش مستورة في بيت ناس بتحبيها، ولو على الخير إنتي طائلة."
عوجت بوقها سناء: "إزاي بقي، وأنتم أخذتوا كل حاجة في عبكم." ضحكت رحاب وقالت: "إنتي بس مجربتيش نسب عمران، تعالي شوفي الهدايا بتاعتك." زغلت عين سناء: "هدايا إيه؟ أخرجت علبة
دهب رحاب وأعطتها لسناء: "ده هدية أم العروسة لو معتبرها بنتك، وكل عيد ليكي هدية منها غير المواسم. أنا أهلي غرقانين بخيرهم، يعني نسبك ليهم مكسب يا بنتي مش خسارة، وهتبقي حماة ابني البشمهندس أجود. أي حد في البلد يتمنى يدخل بيته، معلش يجي إيه جنب ابن عمها." أكملت سماح: "والله يا أم محمد، مش ابنك محمد بردوا؟ هزت رأسها سناء: "آه يا أم ياسر."
ابتسمت سماح: "أوي كده، خلينا عيلة واحدة. شوفي يا ست الكل، إحنا والله مش بنحب نعادي حد أو ناكل حد، حتى اسألي سحر أم محمود، لما طلبت تتجوز بعد ما مات جوزها محدش اعترض وحافظت على ابنها وورثه، ولما رجعت هي وأطفالها رغم إنهم مش أولاد ابن عمي، مجرد أخوات محمود، أكرمناها ليه ولأبوه وحقه، استقبلناها بمحبة وسبناها تعيش مع ابنها بعد ما جوزها التاني مات." ضحكت سناء: "ده منحوسة باين عليها."
طلبت رحاب منها: "بلاش تقولي كده، تزعل. إحنا بنضربلك ليكِ مثل، أنا إحنا ملناش في المشاكل ولا بناكل حق حد، وجوزي عبد الرحمن عنده اقتراح ليكي ويبلغه لصلاح، لكن الشورى ليكي طبعًا. إحنا الحكومة ولا إيه يا سماح؟ ضحكت سماح: "طبعًا نقول حاضر وطيب، لكن في الآخر بيمشي اللي عايزينه."
أكملت رحاب: "المهم دلوقتي إحنا بقينا نسيبا وعايزين نبقى عيلة، وجوزك صلاح كبر ومبقاش أقدر على بهدلة الشغل، فعبد الرحمن اقترح نشتري ليكم بيت هنا في البلد، ويشتغل صلاح في المصنع مع أولادنا، ونجوزه وهو شغل في حقه، عشان بعد عمرين طول لعَمِّي يكون ليه ربع من مراته وبنته، الباقي. فكده شغل في ملك بنته وملكه بدل ما يشتغل عند الغريب، ونبقى عيلة واحدة. عبد الرحمن نفسه يكفر عن اللي حصل زمان، رغم والله العظيم كان دايماً يبعت
حاجات لصفية، من ورا أبوه، وكان دايماً يسأل عنه وقابل صلاح، لكن عمي زمان كان شديد أوي ومش بيحب أي حد يكسر كلمته، حتى لما صلاح طلب يتجوز كان وقتها فكر في الاقتراح ده، لكن أسلوبك الصعب كان مصعب علينا أي كلام. ما علينا، الله يرحمها صفية. تعالي اقرئي الفاتحة لأم بنتك ونفتح صفحة جديدة ونعيش كلنا في خير أبوي، وأريج مش تتحرم من أخواتها وكمان في عزها وعز أبوها. قولت إيه يا سناء؟
ضحكت سناء: "طبعًا وافقت. أنتم متخيلين غير كده؟ أنا عرفت إن الدهب كان يسوى يجي خمسين ألف. وقتها هي كانت عيونها على الدهب. غير ندمت إنها مفتحتش عقله من زمان، وأصلاً كان نفس الاقتراح كان اقتراح خالي لأبويا، عشان يوافق على جوزي. طبعًا بيت وشغل وفلوس، يوافق حتى من غير ما يسأل بنته. مين أريج ده؟
ما علينا. قعدت في الكوشة كنت حلوة والكل كان يبارك لي، وجات هدايا كتير دهب. كنت ملاحظة مرات أبويا وعينها عليهم. كان أول مرة يشتغل أغاني في بيت خالي، أو كنت فاكرة كده. الفرح كان في الحديقة، لكن كان شغل عالي، والأجدع قاع وزفة وفرقة، طبعًا فرح أجود وياسر اسمهم كبير هنا في البلد. وجات وقت الرقصة مع أجود."
كنت مكسوفة أوي وأنا قصيرة أصلاً، رغم الجزمة، وكمان إزاي أعيش حياة عروسة وأنا عارفة إنها لعبة. بس اللي كان محيرني، ما هو كان في حل يرضي كل الأطراف، أكون جنبهم أقدم عيونهم وكمان مع بابا. لكن مركزتش كتير، أنا عروسة. إحساس أي بنت زي أول مرة تروح كوافير لأ، تاني مرة، لكن المرة دي شكل تاني، فستان فرح ومين عريسي أجود. قررت مفكرش بكرة، وأعيش لحظة أي عروسة، وكنت سعيدة جداً. ورقص بي رقص أجود، متصورش إنه رومانسية كدة، خصوصاً لما رفعنا لفوق زي الأفلام الهندي. كانت فعلاً ليلة العمر، وكمان ضمني. أول مرة أحس بالاحتواء والحب ده. هو أنا في حلم ولا علم؟
يعني مش هصحى ألاقي كل ده مجرد سراب؟ إنتي هتكدري على نفسك وأنتي جنب حبيبك؟ آه حبيبي، برضه غصب عنه حبيبي. بعد سنة، بعد ٧، يفضل حبيبي. هو مش عارف يعني إيه تعشق حد بكل جوارحك من غير سبب، تتنفسه وتتنفس الهوا اللي هو بيطلعه. أنا فرحانة جداً وقلبي بيدق. اتجوزت أنا وأشجان، وانتهى الفرح، وكل واحدة طلعت مع جوزها على شقتها. أنا في الدور التاني، وأشجان الثالث. الشقة على دور واحد، كبيرة فيها ٣ أوض وصالة كبيرة ومطبخ وحمام.
دخلت الشقة وسمت: "بسم الله الرحمن الرحيم." دخل أجود، لكن مش عارفة ماله، ما كان حلو تحت وعايش معايا أجمل قصة حب، كنا نتحسد عليها. واضح إننا اتحسدنا. دخل أجود على أوضة وقفل على نفسه الباب من غير ما ينطق. "آه أنا نسيت، ما دام اتقفل الباب ده هنبقى أخوات." "وماله، أدخل أشوف أوضة." دخلت، حاولت أفك السوستة، كنت بتخانق أنا وهي. يارب طيب أنادي مين يفكها بس؟ طيب أروح أقوله؟ لا طبعًا، عيب يا أريج، إيه الوقعة السودة دي؟
حتى لو أخويا، أو على ورق، لازم تتفك النهارده. دخل أجود وهو بيمسك نفسه بالعافية: "حلو أوي، أنا حاسس إني معايا بسكوتة أو بونبوني. متصورتش هتطلع كدة، وكمان كانت مندمجة معايا أوي لدرجة إني حسيت كأني حبيبتي. يارب صبرني، طيب أعمل إيه يعني؟ إزاي أكون أخوها وأنا بموت فيها؟ أنا إزاي محسّبتش صح؟
وأنت فاكر نفسك فتوى وعملت اللي يتعمل، وأبوك وأمك في دقايق بيلفّتوا صلاح ومراته ووافقوا على عرضه. مش كان من الأول يا بابا بدل الوقعة دي؟ أنا اللي ودي ودي أخرج عندها وأضمها جوه وأهرب بيها، ولا أخليني عند وعدي." قطع حديثه مع نفسه، دق الباب. أريج واقفة محرج، مش عارفة تقوله إيه، أبيه ولا أجود حاف ولا جوزي؟ يأتي الواقع. طيب أقوله إيه دلوقتي؟ وبعد كده خطرت فكرة وقولت: "ممكن تفتح يا سوبر مان؟
سمع أجود صوتها الرقيق: "طيب أخرج أرد عليه بيه. أنا لو شفت 💋 أقدمي مش أرحمها وأغرق فيهم. لكن أوقفني كلمتها وهي بتقولي: افتح يا سوبر مان. هو أنا دخلت فيلم كرتون وأنا مش عارف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!