الفصل 18 | من 22 فصل

رواية رأيتك صدفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
18
كلمة
2,030
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

دخل بابا وقرب منها وضربها بالقلم وصرخ وقال: "أنتي طالق يا سناء، طالق." وقعت الكلمة على سناء والكل زى القنبلة. انصدمت سناء: "تطلقني أنا يا صلاح؟ بعد كل اللي عملته معاك؟ أنا اللي خليتهم يعملوا ليك حساب ويرجعوا ليك حقك." ضحك بسخرية وقال:

"أنتي أكبر بلا ربنا بعته لي. بعد حب عمري صفية، ياريت ما كنت اتجوزتك، كنت عشت لبنتي وربنا كبيرة. اتجوزتك عشان تعملي لينا لقمة وتاخدي بالك من البيت، لكن أفوجئ إنك كنتي بتوقفي طفلة تغسل المواعين وتروق وزعيق وشتيمة. خلاص انكشف، عرفت كل حاجة من أولادك وبعد كده سألت الجيران." وتذكر فلاش باك. في يوم، صحي صلاح من النوم وشاف أولادهم قاعدين بيلعبوا على الأرض. سألهم: "فين ماما؟

ردت بنت صغيرة بعفوية: "سمعتها بتتكلم مع حد في التليفون إنها هتعمل مشكلة مع أريج. انبي يا بابا، أوعى تخليها تعمل حاجة لأبلة أريج. ده طيب جدا. هي اللي كانت بتهتم بينا من واحنا صغيرين." رد الأخ: "احنا ندمن إن أبلة أريج سابتني من بعد ما سابتني، والأم بتأكلني أو بتهتم بينا. رغم إن احنا عارفين إنها سابتني عشان زعلانه مني عشان كانت ماما بتخليني أشتمه." انصدم الأب: "أنت بتقول إيه؟ وليه كانت بتعمل كده؟

ردت البنت: "هي ماما بتكره أريج ليه؟ من يوم ما كبرت وعلى طول بشوف ماما بتضربها وتشتمني وتذنبها على رجلها من غير ما تغلط." نزلت دموع الأب بأسف: "هي كانت بتعمل كده؟

هز رأسه الطفل: "آه، على طول. وكانت كمان تطلب مني آخد حاجاتها وأقطعها. حتى الهدوم اللي كان خالو عبد الرحمن يجيبهم، تاخدهم منها تلبسهم هي وتديها الهدوم بتاعتها القديمة وبتاعت أخواتها. حتى اسأل عمو فتحي ومراته، جراني. ياما كانوا يجوا يدفعوا عن أريج وهي بتصرخ من الضرب." باك.

"أنا انصدمت واتصلت فعلاً بيهم وعرفت كل عمايلك. وبدل ما تاكلي بنتي، جوعتيها لحد ما بقى عندها أنيميا. حتى المذاكرة، مخلتيش يبقى عندها وقت. احكي يا أريج، قولي إيه اللي عملتيه فيكِ عشان تتأخري على مدرستك وتتحرمي من سمع الشرح؟

حبكت ترويق أوضتها وتغسل مواعين. أنا لما كنت بكون قاعد وبشوفها، كنت بقول عادي، كل الأمهات بتعلم أولادها. لكن اللي عرفته لما روحت المدرسة صدمني. يا مفتري، وأنا مطحون في دوامة الشغل وفاكر متجوز إنسانة، لكن طلعت متجوز حيوانة معدومة المشاعر. ولما سألت عليها، قالوا إنها دايمًا غايب الحصص الأول عشان الإدارة المتعند كانوا يزنقوا البنت اللي بتتأخر."

ضم بنته بين ذراعيه: "سامحيني يا بنتي، مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده جواك. ده الخادمة بتاخد فلوس، لكن اللي معندهاش ضمير تخلي بنتي تغسل البطاطين واللحف في عز الصقيع والشتاء القراص، تخليها تطلع عليهم في البانيو وتنشرهم وتنام البنت من غير غطاء. وجاي دلوقتي تغلطي في شرف بنتي؟ بنتي أطهر وأشرف منك. أنا من اللي سمعته، عقلي جن، غير التعذيب وضرب البت بالحزام والخرطوم." هنا أجود سمع الكلام ده وانصدم.

وسألها: "يعني العلامات اللي كانت في ضهرك بسبب ضربها؟ وأنا كنت فاكر بسبب تعبك." نظرت له أريج واستغربت إنه عرف بالعلامات. الكل كان على آخره. وسناء نظرت لأريج: "حكيت لك؟ أقسم بالله ما أرحمك." وقفت رحاب وكمان سماح: "مش هتقدري يا حربي كل ده تعملي في بنتين يا حيوانة؟ وجاية تشككي في شرفها ورجولة ابننا؟ إحنا هنعمل محضر فيكِ."

تحدث الأب: "على فكرة، بنتي منطقتش. أولادك هما اللي حكوا لي كل اللي عملتي في أختهم. وسبحان الله، حاولت تكرههم فيها، لكن هما حبوها. عارفة ليه؟ عشان أختهم كانت مقام أمهم اللي بتتصرمح هنا وهناك وتحكي مع الستات وسايبة أولادها لأريج تخدمهم وتأكلهم. وبعد ما مشيت، أهملت فيهم. ولاقيتي نفسك اتعودتي على الخدمة، فندمتي وعملتي فيلم هندي هابط عشان ترجعيني. يلا، اطلعِ برا." وقفت سناء: "لو ما ورتكش مبقاش أنا. ترمي رماد الكلاب؟

أنا أحرمك من أولادك." ضحك صلاح: "طيب، ورينا هتاخديهم إزاي من هنا؟ ورينا شطارتك. مش أنتي عاملة نفسك أم العراف؟ وروحي زورِتي البطاقة الشخصية بتاعت بنتي وعملتي كل ده فيها؟

أنتي طمعتِ في رزق البنت، وقلتِ متجوزة راجل عبيط زل عشان ظروفه الصعبة، وأهو بكسب من وراء بنته لبس وفلوس في عيني وكمان مخليها خادمة. لكن ربنا قلب شرك عليكِ وأعمقك بطردتك للبت عشان ربنا يكرمها تبعد عن شرك. وبعد كده غبائك خلاكي تزوري بطاقة عشان تساعديني أن أجوز بنتي لرجل يصونها. يلا مع السلامة، ومتنسيش عملت فيكِ محضر، إنك أم مهملة. والجيران شهدوا عليكِ. مش فتحت راسي، لكن أشكرك عشان كنت محتاج الخبطة دي عشان أفوق وأشوفك على حقيقتك."

وفعلاً طردوها برا حتى من غير هدوم. والكل انسحب، وتركوا أريج مع أجود. صدقت أريج إنهم خرجوا وقاعدة عشان رجلها كانت وجعاها. قعد جانبها وسألها: "أنتي إيه اللي عملتيه ده؟ وجبتي الدم منين؟ سألته أريج سؤال: "انت إزاي عرفت إن في علامة ضرب في ضهري؟ تنهد أجود: "هو أنا أسألك سؤال تردي عليا بسؤال؟ "أنتي نسيتي إني فكيت ليكي السوستة؟ قامت أريج مرة واحدة: "يعني ضحكت عليّ؟ ومكنتش مغمض عينك؟ أنت ضلال."

ضحك أجود: "يعني في حد يعرف يغمض عيونه وهو بيقفل سوستة؟ بزمتك." رجل أريج وجعها وظهر على ملامحها الألم. حملها أجود. فتحت بوقها أريج: "أنت بتعمل إيه؟ ابتسم أجود بخبث: "اتعرفي دلوقتي." ونامها على أريكته في غرفة نومه، ورفع رجلها. وانصدم بالدم اللي نازل من رجلها. صرخ فيها: "أنتي مجنونة؟ حد يعمل في نفسه كده؟ جري جاب علبة الإسعافات وبدأ يطهر الجرح ويدهن كريم مضاد. وبعد كده ربطها بشاش ولصقة. ورفع رجلها

على الأريكة وهو مضيق: "أوعي تقفي عليها، فاهمة؟ هزت رأسها أريج وهي تكتم الوجع. جاب مخدة ووضعها خلف ظهرها وسندها. تعدل نفسها وتفرد رجلها. وقالها: "كفاية يا أريج." استغربت أريج: "مش فاهمة، كفاية إيه؟ أنا آسفة لو عملت حاجة."

تنهد أجود: "كفاية إنك تتألمي من غير ما تتكلمي. كفاية كتمان. اصرخي لما تحبي تصرخي، عيطي لو موجوعة، اتكلمي، بس بلاش تكوني حاسة بالألم وساكتة. والحمد لله أبوكي عرف كل الحقيقة وعرفت إنه مكنش يعرف حاجة عن عامليها." "نهاية." هزت رأسها أريج: "حاضر." ابتسم أجود: "طيب، عايز أقعد جنبك ونتفرج مع بعض. مش أنا عريس، وإيه؟ ابتسمت أريج ببراءة: "بس أنت ما أكلتش لسه." ضحك أجود: "يعني بتقولها بذوق؟ أنا جعانة. هديني أكل صح."

ابتسمت أريج: "لا والله، مقصدش. أقوم أجيب لك أنا." "مانعها أجود. أنتي متفهميش الهزار من الجد." هزت رأسها أريج: "أنا أصلاً بحس إن بشوفك من جديد، أو بشوفك صدفة. أقدمي، أنت شخص غير اللي أعرفه." جلس أجود: "كنتِ بتشوفي إيه، وإيه اتغير دلوقتي؟ ردت أريج: "كنت بشوف شاب جاد، مكشر دايماً في وشي، ومش بيحب يتكلم معايا أو يضحك." "أم دلوقتي؟ "أنت بتهزر وبتضحك ودمك خفيف."

ضحك أجود: "ده أثر شهر العسل بس. متماديش على كده. وقت الشغل هرجع لطبيعتي وهكون دركورل أو وحش مفترس." ضحكت أريج من قلبها: "طيب، ألحق نفسي. وأشبع من الشاب الوسيم ده قبل ما يتحول." ضحك أجود: "صح كده. يلا، خدي اختاري حاجة نتفرج عليها على ما أجي." خرج أجود واتنفس الهواء: "أنا بجد مش قادر أسيطر على مشاعري. نفسي أضمها بين صدري وأخفف عنها كل وجع وألم عاشيته. لكن في نفس الوقت خايف أكون وجع تاني ليها. لازم أصبر واستحمل."

دخل لاقي أمه كانت دخلت صنية أكل وقت ما جاءت تبارك له. بدأ يغرف في الأطباق وحط الأكل على ترابيزة متحركة. ومشي بيها كأنه بيسوق عربية: "توت توت، الأكل وصل لأميرتي الصغيرة." ضحكت أريج: "طيب، خلي بالك لا تخبط في حاجة." ضحك أجود: "متقلقيش، أنا سواق شاطر وشيف محترف." هزت رأسها أريج: "آه، صح. ما وضح." نظر لها أجود: "ده مدح ولا تهكم؟ ضحكت أريج: "في حد يحط الرز فوق الطبيخ وقت التقديم؟

ولا ده في طبق وده في طبق وكل واحد على ذوقه؟ ابتسم أجود: "لا، أنا أقصد عشان عارف إن أميرتي هترفض تاكل الطبيخ زي عادتها وتاكل معلقتين رز وتقول الحمد لله شبعت. لكن لو في كفتة وفراخ، ندور على نوب لينا، منلقيش." ضحكت أريج: "آه، وأنت بقى ضحكت عليّ واستغليت إنّي تعبانة عشان تاكل أنت الكفتة والفراخ المشوية؟ ضحك أجود: "طبعاً. أنا رجل، لازم أتغذى. أنا مش عريس."

كشرت أريج بحزن طفولة: "أنا بحب الفراخ المشوية والكفتة. ولو الفراخ معاها توأمي بتاعت السورين، حاجة تانية خالص." ضحك أجود، وخرج من الرف اللي تحت صنية الفراخ المشوية والكفتة، وقال: "أمر الله. أكل أنا الطبيخ، وأنتي الفراخ. بس متاخديش على كده." فضلوا يهزروا. وأول ما تاخد حطة في بوقه، قبل ما تقربها من بوقها. ومرة تاني تحطها أريج بسرعة. لحد ما خلصوا أكل. كشرت أريج: "أنا عاوزة أغسل إيدي. أعمل إيه؟

ضحك أجود: "أنا مش بقولك أنا السوبر مان بتاعك النهارده؟ طيارة." جاب جردل وصابونة وفوطة وكوباية. وقالها: "مدي إيدك." ابتسمت أريج. أخذت الصابونة وغسلت إيديها ونشفت إيديها. "ممكن السوبر مان يجيب لي حاجة ساقعة كمان؟ نفخ أجود: "لا، كده أنا أستقيل." ضحكت أريج: "خلاص، كفاية كده." ضحك أجود: "هجيب حاجة ساقعة، لكن عندي شرط."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...